ثانيا: الألفاظ المختلف في صحة انعقاد النكاح بها

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > ثانيا: الألفاظ المختلف في صحة انعقاد النكاح بها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

ثانيا: الألفاظ المختلف في صحة انعقاد النكاح بها - الأقوال والأدلة

لأنهما صَريحانِ فيهِ وبهما ورَدَ الشَّرعُ، قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويَنعقدُ النِّكاحُ بلَفظِ الإنكاحِ والتَّزويجِ والجَوابِ عنهُما إجماعًا، وهُما اللَّذانِ ورَدَ بهما نَصُّ الكِتابِ في قَولِه سُبحانَه: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [لقمان: ٣٧]، وقولِه سُبحانَه: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]، وسَواءٌ اتَّفقَا مِنْ الجانبَينِ أو اختَلفَا، مثلَ أنْ يقولَ: «زوَّجتُكَ ابنَتي هذه» فيقولَ: «قَبِلتُ هذا النكاحَ، أو هذا التَّزويجَ» (١).

ثانيًا: الألفاظُ المُختلَفُ في صحَّةِ انعِقادِ النكاحِ بها:

اختَلفَ الفُقهاءُ في النكاحِ، هل يَنعقدُ بلَفظِ الهِبةِ أو البَيعِ أو الصَّدقةِ أو التَّمليكِ عُمومًا؟ أم لا يَصحُّ إلَّا بلفظِ الإنكاحِ أو التَّزويجِ فقط؟

فالحَنفيةُ يُصحِّحونَ النكاحَ بكُلِّ لَفظٍ يَقتضِي التَّمليكَ على التَّأبيدِ.

وجوَّزَه مالكٌ بكُلِّ لَفظٍ يَفهمُ المُتناكِحانَ مَقصودَهُما.

وقالَ الشَّافعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ لا يَنعقدُ إلَّا بلَفظِ التَّزويجِ والنكاحِ؛ لأنهما المَذكوانِ في القُرآنِ.

(١) «المغني» (٧/ ٦٠)، ويُنظَر: «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٢٩)، و «الاختيار» (٣/ ١٠٢)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٦٥)، و «اللباب» (٢/ ١٨)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٣٤٣)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٤٨٩)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٤٨)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٧٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٣)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥٤٣)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٧٧، ٦٨٨)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٨)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٣٤)، و «كشاف القناع» (٥/ ٣٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١١٨)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٤٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب النكاح
الباب الثاني في موجبات صحة النكاح

الْبَابُ الثَّانِي فِي مُوجِبَاتِ صِحَّةِ النِّكَاحِ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ فِي كيْفِيَّة عقد النكاح الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ كَيْفِيَّةُ الْإِذْنِ الْمُنْعَقِدِ بِهِ النكاح

ِ وَهَذَا الْبَابُ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ:

الرُّكْنُ الْأَوَّلِ: فِي مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ هَذَا الْعَقْدِ.

الرُّكْنُ الثَّانِي: فِي مَعْرِفَةِ مَحَلِّ هَذَا الْعَقْدِ.

الثَّالِثُ: فِي مَعْرِفَةِ شُرُوطِ هَذَا الْعَقْدِ.

الرُّكْنُ الْأَوَّلُ: فِي الْكَيْفِيَّةِ: وَالنَّظَرُ فِي هَذَا الرُّكْنِ فِي مَوَاضِعَ: فِي كَيْفِيَّةِ الْإِذْنِ الْمُنْعَقِدِ بِهِ، وَمَنِ الْمُعْتَبَرُ رِضَاهُ فِي لُزُومِ هَذَا الْعَقْدِ، وَهَلْ يَجُوزُ عَقْدُهُ عَلَى الْخِيَارِ؟ أَمْ لَا يَجُوزُ؟ وَهَلْ إِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ مِنْ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَزِمَ ذَلِكَ الْعَقْدُ؟ أَمْ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ الْفَوْرُ؟

الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ: الْإِذْنُ فِي النِّكَاحِ عَلَى ضَرْبَيْنِ، فَهُوَ وَاقِعٌ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَالثَّيِّبِ مِنَ النِّسَاءِ بِالْأَلْفَاظِ، وَهُوَ فِي حَقِّ الْأَبْكَارِ الْمُسْتَأْذَنَاتِ وَاقِعٌ بِالسُّكُوتِ، أَعْنِي الرِّضَا. وَأَمَّا الرَّدُّ فَبِاللَّفْظِ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ إِذْنَ الْبِكْرِ إِذَا كَانَ الْمُنْكِحُ غَيْرَ أَبٍ وَلَا جَدٍّ بِالنُّطْقِ.

وَإِنَّمَا صَارَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ إِذْنَهَا بِالصَّمْتِ لِلثَّابِتِ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» .

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
١٠٩٩ - مسألة؛ قال: (ولا نكاح إلا بولى وشاهدين من المسلمين)

بها، ويَشْتَغِلُ عن العِلْمِ والعبادةِ بما لا فائِدةَ فيه. والأخبارُ تُحْمَلُ على مَنْ له شَهْوةٌ؛ لما فيها من القرائنِ الدَّالَّةِ عليها. وظاهرُ كلامِ أحمدَ أنَّه لا فَرْقَ بين القادِرِ على الإنْفاقِ والعاجزِ عنه، قال: يَنْبَغِى للرَّجُلِ أن يتزَوّجَ، فإن كان عنده ما يُنْفِقُ، أنفَقَ، وإن لم يكُنْ عندَه، صَبَرَ، ولو تزوَّج بَشَرٌ كان قد تَمَّ أمْرُه. واحْتَجَّ بأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُصْبِحُ وما عندَهم شىءٌ، ويُمْسِى وما عندهم شىءٌ . وأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- زَوَّجَ رَجُلًا لم يَقْدِرْ على خاتَمِ حَدِيدٍ، ولا وجَد إلّا إزارَه، ولم يكُنْ له رِداءٌ. أخْرَجه البُخارِىُّ . قال أحمدُ، فى رجلٍ قليلِ الكَسْبِ، يَضْعُفُ قلبُه عن العِيالِ: اللَّه يَرْزُقُهُم، التزويج أحْصَنُ له، ربَّما أتَى عليه وقت لا يَمْلكُ قَلْبَه . وهذا فى حَقِّ مَنْ يمكنُه التَّزويجُ ، فأمَّا مَن لا يُمْكِنُه، فقد قال اللَّهُ تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} .

١٠٩٩ - مسألة؛ قال: (وَلَا نِكاحَ إلَّا بِوَلِىٍّ وشَاهِدَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

فى هذه المَسْألة أربعةُ فصولٍ:

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل ركن النكاح

فَرْضٌ أَوْ وَاجِبٌ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ احْتَجَّ بِالْأَوَامِرِ الْوَارِدَةِ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَالْأَمْرُ الْمُطْلَقُ لِلْفَرْضِيَّةِ وَالْوُجُوبِ قَطْعًا، وَالنِّكَاحُ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ التَّعْيِينِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ النَّاسِ لَوْ تَرَكَهُ لَا يَأْثَمُ، فَيُحْمَلُ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ وَالْوُجُوبِ عَلَى طَرِيقِ الْكِفَايَةِ، فَأَشْبَهَ الْجِهَادَ، وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ، وَرَدَّ السَّلَامِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 257

ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله