ثانيا: توكيل الفاسق في إيجاب النكاح لغيره

الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > ثانيا: توكيل الفاسق في إيجاب النكاح لغيره

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

ثانيا: توكيل الفاسق في إيجاب النكاح لغيره - الأقوال والأدلة

تَوكيلُ الفاسِقِ في قَبولِ النكاحِ؛ لأنَّ الفاسِقَ يَصحُّ قَبولُه النكاحَ لنَفسِه، فصَحَّ قَبولُه لغيرِه.

وكذا لو وكَّلَ مُسلمٌ كِتابيًّا في قَبولِ نكاحِ كِتابيةٍ؛ لصحَّةِ قَبولِ ذلكَ لنَفسِه.

وذهَبَ الشَّافعيةُ في الوَجهِ الثَّاني والحَنابلةُ في قَولٍ إلى أنه لا يَجوزُ تَوكيلُ الفاسِقِ في قَبولِ النكاحِ؛ لأنَّ مَنْ لا يَجوزُ أنْ يكونَ وكيلًا في إيجابِه لا يكونُ وَكيلًا في قَبولِه كالمَرأةِ.

ثانيًا: تَوكيلُ الفاسِقِ في إيجابِ النكاحِ لغيرِه:

ذهَبَ الشَّافعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه لا يَجوزُ تَوكيلُ الفاسقِ في إيجابِ النكاحِ لغيرِه؛ لأنه مُوجِبٌ للنكاحِ، فلمْ يَصحَّ أنْ يكونَ فاسقًا كالوليِّ.

والوَجهُ الثَّاني للشَّافعيةِ وِروايةٌ للحَنابلةِ: يَصحُّ تَوكيلُه في إيجابِ النكاحِ؛ لأنه ليسَ بوَليٍّ، وإنَّما الوليُّ المُوكِّلُ، وهو عَدلٌ (١).

وأمَّا الحَنفيةُ والمالِكيةُ فيَجوزُ عندَهم أنْ يليَ عقْدَ النكاحِ الفاسِقُ، سَواءٌ كانَ لنَفسِه أو لوِلايتِه، فيَجوزُ أنْ يُوكِّلَ فيه غيرَه وأنْ يَتوكَّلَ فيهِ (٢).

(١) «البيان» (٦/ ٤٠٤)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٩٧)، و «كفاية الأخيار» (٣٢٣)، و «المغني» (٥/ ٥١)، و «الشرح الكبير» (٥/ ٢٠٤)، و «الفروع» (٤/ ٢٥٧، ٢٥٨)، و «المبدع» (٤/ ٣٥٧)، و «الإنصاف» (٥/ ٣٥٩)، و «كشاف القناع» (٥/ ٦٠، ٦٢)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٧٠)، و «منار السبيل» (٢/ ٥٦١).
(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٣٩)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٢٩٥، ٢٩٦) رقم (١١٢٩)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٥٠٤)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٨٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٨)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥٦٧، ٥٦٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل الكفاءة في الدين

عَنْهُ، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا يُوسُفَ عَنْ الْكُفْءِ، فَقَالَ: الَّذِي يَمْلِكُ الْمَهْرَ، وَالنَّفَقَةَ، فَقُلْت، وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ الْمَهْرَ دُونَ النَّفَقَةِ، فَقَالَ: لَا يَكُونُ كُفْئًا، فَقُلْتُ، فَإِنْ مَلَكَ النَّفَقَةَ دُونَ الْمَهْرِ، فَقَالَ: يَكُونُ كُفْئًا، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَرْءَ يُعَدُّ قَادِرًا عَلَى الْمَهْرِ بِقُدْرَةِ أَبِيهِ عَادَةً، وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى وَلَدِ الْغَنِيِّ إذَا كَانَ صَغِيرًا، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ غَنِيًّا بِمَالِ أَبِيهِ، وَلَا يُعَدُّ قَادِرًا عَلَى النَّفَقَةِ بِغِنَى أَبِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يَتَحَمَّلُ الْمَهْرَ الَّذِي عَلَى ابْنِهِ، وَلَا يَتَحَمَّلُ نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ عَادَةً.

وَقَالَ: بَعْضُهُمْ إذَا كَانَ الرَّجُلُ ذَا جَاهٍ كَالسُّلْطَانِ وَالْعَالِمِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ كُفْئًا، وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ مِنْ الْمَالِ إلَّا قَدْرَ النَّفَقَةِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَهْرَ تَجْرِي فِيهِ الْمُسَامَحَةُ بِالتَّأْخِيرِ إلَى وَقْتِ الْيَسَارِ، وَالْمَالُ يَغْدُو، وَيَرُوحُ، وَحَاجَةُ الْمَعِيشَةِ تَنْدَفِعُ بِالنَّفَقَةِ.

فَصْلٌ الْكَفَاءَةُ فِي الدِّينِ

(فَصْلٌ) :

وَمِنْهَا الدِّينُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ حَتَّى لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ الصَّالِحِينَ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ فَاسِقٍ كَانَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ التَّفَاخُرَ بِالدِّينِ أَحَقُّ مِنْ التَّفَاخُرِ بِالنَّسَبِ، وَالْحُرِّيَّةِ وَالْمَالِ، وَالتَّعْيِيرُ بِالْفِسْقِ أَشَدُّ وُجُوهِ التَّعْيِيرِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
١١١١ - مسألة؛ قال: (ويزوج مولاتها من يزوج أمتها)

النِّساءَ لا يُزَوِّجْنَ، واعْقِدُوا، فإنَّ النِّساءَ لا يَعْقِدْنَ . ولأنَّ المرأةَ لا تَمْلِكُ أن تُزَوِّجَ نَفْسَها، فغيرَها أَوْلَى.

١١١١ - مسألة؛ قال: (ويُزَوِّجُ مَوْلَاتَها مَنْ يُزَوِّجُ أَمَتَها)

يعنى عَتِيقَتَها. وهذه فيها رِوايتان؛ إحداها، أَنَّ لمَوْلاتِها التَّوْكيلَ فى تَزْويجِها رَجُلًا؛ لأنَّها عَصَبَتُها، وتَرِثُها بالتَّعْصِيبِ، فأشْبَهتِ المُعْتِقَ . والثانية، وَلِىُّ سَيِّدَتِها وَلِيُّها. وهى الأصَحُّ؛ لأنَّ هذه وِلايةٌ لنِكاحِ حُرَّةٍ، والمرأةُ ليست من أهلِ ذلك، فيكونُ إلى عَصَباتِها ؛ لأنَّهم الذين يَعْقِلُون عنها، ويَرِثُونها بالتَّعْصيبِ عند عَدَمِ سَيِّدَتِها، فكانوا أولياءَها، كما لو تَعَذَّرَ على المُعْتِقِ تَزْويجُ مُعْتَقَتِه لمَوْتٍ أو جُنُونٍ. وقد ذكرْنا أنَّه إذا انْقَرَضَ العَصبةُ من النَّسَبِ، وَلِىَ المَوْلَى المُعْتِقُ ثم عَصَباتُه من بعدِه، الأقْرَبُ فالأقربُ، كذا ههُنا، إلَّا أَنَّ ظاهرَ كلامِ الْخِرَقِىَّ ههُنا تَقْدِيمُ أبى المُعْتِقةِ على ابْنِها؛ لأنَّه الذى يُزَوِّجُها. وذكَرنا ثَمَّ خِلافَ هذا. ويُعْتَبرُ فى ولايتِه شَرْطان؛ أحدهما، عَدَمُ العَصبةِ من النَّسبِ؛ لأنَّ الْمُناسِبَ أقْرَبُ من المُعْتِقِ، وأَوْلى منه. والثانى، إذْنُ المُزَوَّجَةِ ؛ لأنَّها حُرّةٌ، وليست له وِلايةُ إجْبارٍ، فإنَّه أبْعَدُ العَصَباتِ،

ولا يَفْتَقِرُ إلى إذْنِ مَوْلاتِها؛ لأنَّها لا وِلايةَ لها ولا مِلْك، فأشْبَهتْ قَرِيبَ الطِّفْلِ إذا زَوَّجَ البَعِيدَ .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 354

ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله