الإسلام > النكاح والأسرة > أركان النكاح وشروطه > يشترط أن يكون النكاح خاليا من خيار المجلس وخيار الشرط
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 13 دقيقة قراءةيَصحَّ نصًّا؛ لأنَّ القَبولَ إنما يكونُ للإيجابِ، فمتَى وُجِدَ قبلَه لم يَكنْ قَبولًا؛ لعَدمِ مَعناه، فلمْ يَصحَّ كما لو تقدَّمَ بلَفظِ الاستِفهامِ، ولأنه لو تأخَّرَ عن الإيجابِ بلَفظِ الطَّلبِ لم يَصحَّ، وإذا تقدَّمَ كانَ أَولى، كصِيغةِ الاستِفهامِ (١).
٧ - يُشتَرطُ أنْ يَكونَ النكاحُ خالِيًا مِنْ خِيارِ المَجلسِ وخِيارِ الشَّرطِ:
أولًا: خِيارُ المَجلسِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في خِيارِ المَجلسِ، هل يَثبتُ في النِّكاحِ؟ فإذا قالَ الوليُّ مَثلَا: «زوَّجتُكَ ابنَتِي» وقالَ الزَّوجُ: «قَبلْتُ زَواجَها» ثمَّ رجَعَ أحَدُهما -الوَليُّ أو الزَّوجُ- في أثناءِ المَجلسِ هل يَصحُّ رُجوعُه أم لا؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشَّافعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ خِيارَ المَجلسِ لا يَثبتُ في عَقدِ النكاحِ؛ لأنه ليسَ بَيعًا ولا في مَعناهُ؛ فإنَّ اسمَ البَيعِ لا يَصدُقُ عليهِ، والعِوضُ ليسَ رُكنًا فيه ولا مَقصودًا منه، ولأنَّ الحاجَةَ غيرُ دَاعيَةٍ إليهِ؛ فإنه لا يَقعُ في الغالِبِ إلَّا بعدَ تَرَوٍّ وفِكرٍ ومَسألةِ كُلِّ واحدٍ مِنْ الزَّوجينِ عن صاحِبِه والمَعرفةِ بحالِه، بخِلافِ البيعِ.
قالَ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا على أنَّ الخِيارَ لا يَثبتُ في العُقودِ الَّتي لا يُقصَدُ فيها العِوضُ كالنكاحِ والخُلعِ والكِتابةِ (٢).
(١) «المغني» (٧/ ٦١)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٢).
(٢) «الإفصاح» (١/ ٣٥٠)، ويُنظَر: «المبسوط» (٥/ ٩٤، ٩٥)، و «النهر الفائق» (٣/ ٣٦٣)، و «البحر الرائق» (٦/ ٤)، و «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٥٧٠)، و «البيان» (٥/ ٢٨)، و (٩/ ٢٣٧)، و «النجم الوهاج» (٤/ ١١١)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٤٨٦، ٤٨٧)، و «المغني» (٧/ ٧٣)، و «الإنصاف» (٤/ ٣٦٧، ٣٦٨)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٢).
وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّ خِيارَ المَجلسِ لا يَثبتُ في النكاحِ إلَّا إذا اشتُرطَ فيُعمَلُ بهِ.
قالَ الدِّرديرُّ رحمة الله عليه: ولَزمَ النكاحُ بالصِّيغةِ منهُما وإنْ لم يَرْضَ الآخَرُ ولو قامَتْ قَرينةٌ على قَصدِ الهَزلِ منهُما معَها كالطَّلاقِ والعِتقِ.
قالَ الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: قَولُه: (وإنْ لم يَرْضَ الآخَرُ) أي: بعدَ حُصولِ الصِّيغةِ منهُما، وظاهِرُه أنَّ خِيارَ المَجلسِ غيرُ مَعمولٍ به عندَنا في النكاحِ، وليسَ كذلكَ، بل هو مَعمولٌ به.
وأُجيبَ بأنَّ مَحلَّ العَملِ به إذا اشتُرطَ، قرَّرَه شَيخُنا، وما ذكَرَه المُصنِّفُ مِنْ لُزومِ النِّكاحِ وإنْ لم يَرْضَ هو المُعتمَدُ ولو قامَتْ قَرينةٌ على إرادةِ الهَزلِ مِنْ الجانبينِ، خِلافًا لقولِ القَابسيِّ: إنه إذا عُلِمَ الهَزلُ في النكاحِ فإنهُ لا يَلزمُ (١).
وقالَ الصَّاوِي رحمة الله عليه: يَلزمُ النكاحُ بمُجرَّدِ الإيجابِ والقَبولِ وإنْ لم يَرْضَ الآخَرُ ولو قامَتْ قَرينةٌ على قَصدِ الهَزلِ؛ لأنَّ النكاحَ عَقدٌ لازِمٌ لا يَجوزُ فيهِ الخِيارُ، إلَّا خِيارَ المَجلسِ، فهو مَعمولٌ به عندَنا في خُصوصِ النكاحِ إذا اشتُرِطَ (٢).
(١) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٣/ ١٤).
(٢) «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٤/ ٤٢٩)، ويُنظَر: «القوانين الفقهية» ص (١٣١)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٥٣).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل الخيار في عقد النكاح]
عَلَى الْأَصَحِّ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ.
(فَصْلٌ) الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ أَوْ لَمْ يَرْضَ أَوْ يَتَلَذَّذْ
ــ
منح الجليل
لِاحْتِمَالِ عِتْقِهَا كَذَلِكَ (عَلَى الْأَصَحِّ) عِنْدَ بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
(وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ (خِلَافُهُ) أَيْ جَوَازِ نِكَاحِ الْمَرِيضِ كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُصْعَبٍ لِأَنَّ إسْلَامَ الْكِتَابِيَّةِ وَعِتْقَ الْأَمَةِ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَالْغَالِبُ عَدَمُهُ وَمِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ عَدَمُ اتِّضَاحِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِنُدُورِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ الْخِيَارُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَسْبَابِ الْخِيَارِ وَأَحْكَامِهِ
(الْخِيَارُ) فِي إبْقَاءِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَفَسْخِهِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا مَعًا (إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ) بِسَبَبِهِ عَقْدَ النِّكَاحِ (أَوْ لَمْ يَرْضَ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ صَرِيحًا وَلَا الْتِزَامًا (أَوْ) لَمْ (يَتَلَذَّذْ) مُرِيدُ الرَّدِّ بِصَاحِبِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ كَذَلِكَ، فَشَرْطُ الْخِيَارِ انْتِفَاءُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ سَبْقِ الْعِلْمِ الْعَقْدَ وَالرِّضَا وَالتَّلَذُّذِ بَعْدَهُ، فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهَا فَلَا خِيَارَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل ما يبطل به الخيار
فَصْلٌ مَا يَبْطُلُ بِهِ الْخِيَارُ
فَصْلٌ) :
وَأَمَّا مَا يَبْطُلُ بِهِ، فَهَذَا الْخِيَارُ يَبْطُلُ بِالْإِبْطَالِ نَصًّا، وَدَلَالَةً مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا بِالنِّكَاحِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي خِيَارِ الْإِدْرَاكِ، وَيَبْطُلُ بِالْقِيَامِ عَنْ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ كَخِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ، وَلَا يَبْطُلُ بِالسُّكُوتِ بَلْ يَمْتَدُّ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ كَخِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِرِضَاهَا بِالْمُقَامِ مَعَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّأَمُّلِ؛ لِأَنَّ بِالْعِتْقِ ازْدَادَ الْمِلْكُ عَلَيْهَا، فَتَحْتَاجُ إلَى التَّأَمُّلِ، وَلَا بُدَّ لِلتَّأَمُّلِ مِنْ زَمَانٍ، فَقُدِّرَ ذَلِكَ بِالْمَجْلِسِ كَمَا فِي خِيَارِ الْمُخَيَّرَةِ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
باب نكاح أهل الشرك
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باب نِكاحِ أهْلِ الشِّرْك
أنْكِحَةُ الكُفّارِ صحيحةٌ، يُقَرُّونَ عليها إذا أسْلَمُوا أوِ تَحاكَمُوا إلينا، إذا كانت المرأةُ ممَّن يجوزُ ابْتِداءُ نِكاحِها فى الحالِ، ولا يُنْظَرُ إلى صِفةِ عَقْدِهِم وكيْفِيّته، ولا يُعْتَبَرُ له شروطُ أنكِحَةِ المسلمينَ، من الوَلِىِّ، والشُّهودِ، وصِيغةِ الإِيجابِ والقَبُولِ، وأشْباهِ ذلك. بلا خِلافٍ بين المسلمينَ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: أجْمَعَ العلماءُ على أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذا أسْلَما معًا، فى حالٍ واحدةٍ، أَنَّ لهما المُقامَ على نِكاحِهما ، ما لم يَكُنْ بينهما نَسَبٌ ولا رَضَاعٌ. وقد أسْلَمَ خَلْقٌ فى عَهْدِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأسْلَم نِسَاؤُهم، وأُقِرُّوا على أنْكِحَتِهِم، ولم يَسْأَلْهمُ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن شُرُوطِ النكاحِ، ولا كَيْفِيَّته، وهذا أمْرٌ عُلِمَ بالتَّواتُرِ والضَّرورةِ، فكان يَقِينًا، ولكن يُنْظَرُ فى الحالِ، فإن كانت المرأةُ على صِفَةٍ يجوزُ له ابْتِداءُ نِكاحِها، أُقِرَّ، وإن كانتْ ممَّن لا يجوزُ ابْتداءُ نِكاحِها، كأحَدِ المُحَرَّماتِ بالنَّسَبِ أو السَّببِ، أو المُعْتَدَّةِ ، والمُرْتَدَّةِ، والوَثَنِيَّةِ، والْمَجُوسِيَّة، والمُطَلَّقَةِ ثلاثًا، لم يُقَرَّا . وإن تزَوَّجَها فى العِدَّةِ، وأسْلَما بعدَ انْقِضائِها، أُقِرَّا ؛ لأنَّها يجوزُ ابْتِداءُ نِكاحِها.
١١٦٦ - مسألة؛ قال أبو القاسمِ: (وَإِذَا أسلَمَ الْوَثَنِىُّ، وقَدْ تزَوَّجَ بأرْبَعِ وَثَنِيَّاتٍ، ولَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ، بِنَّ مِنْهُ، وكَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ مَا سَمَّى لَهَا إنْ كَان
ارجع إلى أركان النكاح وشروطه للاطلاع على جميع المسائل.