حكم الزيادة في المهر والحط منه بعد العقد

الإسلام > النكاح والأسرة > أقل المهر وأكثره > حكم الزيادة في المهر والحط منه بعد العقد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 22 دقيقة قراءة

حكم الزيادة في المهر والحط منه بعد العقد - الأقوال والأدلة

نصفُ أجرةِ مثلِ تعليمِ ما أَصدَقَها تعليمَه؛ لأنها قد صارَتْ أجنبيةً عنه، فلا يُؤمَنُ في تعليمها الفتنةُ، وعليهِ بطلاقِها قبلَ التعليمِ وبعدَ الدخولِ كلُّ الأجرةِ؛ لاستقرارِ ما أَصدَقَها بالدخولِ، وإنْ كانَ طلَّقَها قبلَ الدخولِ بعد تعليمِه رجعَ عليها بنِصفِ الأُجرةِ؛ لأنَّ الطلاقَ قبلَ الدخولِ يُوجبُ نصفَ الصداقِ، والرجوعُ بنصفِ التعليمِ مُتعذِّرٌ، فوجَبَ الرجوعُ إلى بدلِه وهو الأجرةُ، ولو حصَلَتِ الفُرقةُ مِنْ جهتِها قبلَ الدخولِ وبعدَ التعليمِ رجَعَ عليها بالأجرةِ كاملةً؛ لتعذِّرِ الرُّجوعِ بالتعليمِ (١).

حُكمُ الزِّيادةِ في المَهرِ والحَطِّ منه بعدَ العَقدِ:

ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ في الجُملةِ إلى أنه يَجوزُ الزيادةُ والحَطُّ مِنَ المَهر بعدَ الفريضةِ؛ لقولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ [النساء: ٢٤]، وهو عُمومٌ في الزيادةِ والنقصانِ، أي: ما تَراضَيتُم به مِنْ حَطِّ بعضِ الصَّداقِ أو تأخيرِه أو هِبةِ جميعِه أو الإبراءِ منهُ أو الزيادةِ فيه، وهو بالزيادةِ أخَصُّ منه بغيرِها؛ لأنَّه علَّقَه بتَراضيهما، والبَراءةُ والحَطُّ والتأخيرُ لا يَحتاجُ في وقوعِه إلى رِضَى الرجلِ، والزيادةُ لا تَصحُّ إلا بقبولِهما، فلمَّا علَّقَ ذلكَ بتراضيهما جَميعًا دَلَّ على أنَّ المُرادَ الزيادةُ، ولا يَجوزُ الاقتصارُ به على البَراءةِ والحَطِّ والتأجيلِ؛ لأنَّ عُمومَ اللفظِ يقتضي

(١) «المغني» (٧/ ١٦٣، ١٦٤)، و «الإنصاف» (٨/ ٢٣٤)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٤٥، ١٤٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٢٣٨)، و «منار السبيل» (٣/ ٧).

جوازَ الجميعِ، فلا يُخَصُّ بغيرِ دَلالةٍ، ولأنَّ الاقتصارَ به على ما ذُكِرَ يُسقِطُ فائدةَ ذِكْرِ تَراضيهما جَميعًا وإضافةِ ذلكَ إليهما، وغيرُ جائزٍ إسقاطُ حُكمِ اللفظِ والاقتِصارُ به على ما يَجعلُ وُجودَه وعدمَه سَواءً (١).

إلا أنَّ العُلماءَ اختَلفوا في بعضِ التفاصيلِ، وبَيانُ ذلكَ في كلِّ مَذهبٍ على النَّحوِ التالي:

قالَ الحَنفيةُ -غيرَ زُفرَ-: الزِّيادةُ في الصداقِ بعدَ النكاحِ جائزةٌ، وهيَ ثابتةٌ إنْ دخلَ بها أو ماتَ عنها، وإنْ طلَّقَها قبلَ الدخولِ بطَلَتِ الزيادةُ وكانَ لها نِصفُ المسمَّى في العقدِ؛ لقولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ [النساء: ٢٤]، وهو عُمومٌ في الزيادةِ والنُّقصانِ، أي: ما تَراضَيتُم به مِنْ حَطِّ بعضِ الصداقِ أو تأخيرِه أو هبةِ جَميعِه أو الإبراءِ منه أو الزيادةِ فيه.

وكذا يَجوزُ الحَطُّ عن الزوجِ مِنْ مهرِها؛ لأنَّ المهرَ حقُّها والحَطُّ يلاقِي حقَّها، وكذا إذا وهَبَتْ مهرَها لزوجِها صحَّت الهبةُ؛ لقولِه تعالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)[النساء: ٤]، وليسَ لأوليائِها أبٍ ولا غيرِه الاعتراضُ عليها؛ لأنها وهَبَتْ مِلكَها، بخلافِ ما إذا زوَّجَتْ نفسَها وقَصرَتْ عن مهرِها فإنَّ لهم الاعتِراضَ عند أبي حنيفةَ؛ لأنَّ الأمْهارَ مِنْ حقِّهم وقد تَصرَّفَت في خالصِ حقِّهم؛ لأنها تُلحِقُ بهم الشَّيْنَ بذلك.

(١) «أحكام القرآن» للجصاص (٣/ ١٠٦).

والمَعنى في جوازِ الزيادةِ والحطِّ في المهرِ بعدَ العقدِ أنهما غيَّرَا العقدَ بتَراضيهما مِنْ وَصفٍ إلى وصفٍ مَشروعٍ له، فيَصحُّ ذلكَ ويُجعلُ ذلك كالمذكورِ في أصلِ العقدِ، كما لو كانَ البيعُ لخِيارٍ لهُما فأُسقِطَ الخِيارُ أو بغيرِ الخيارِ فشرَطَا الخيارَ لهُما أو لأحدِهما، ولأنَّ العقدَ قائمٌ بينَهما يَملكانِ التصرفَ فيه رَفعًا وإبقاءً، فيَملكانِ التصرفَ فيه بالتغييرِ مِنْ وَصفٍ إلى وصفٍ؛ لأنَّ التصرفَ في صفةِ الشيءِ أهوَنُ مِنْ التصرفِ في أصلِه، فإذا كانَا باتفاقِهما يَملكانِ التصرفَ في أصلِ العقدِ ففي صفتِه أَولى.

وأمَّا إذا طلَّقَها قبلَ الدخولِ بطَلَتِ الزيادةُ كلُّها في ظاهرِ الروايةِ؛ لأنَّ الزيادةَ لمَّا لم تكن موجودةً في العقدِ وإنما كانت مُلحَقةً به وجَبَ أن يكونَ بقاؤُها مَوقوفًا على سَلامةِ العقدِ أو الدخولِ بالمرأة، ألَا تَرى أنَّ الزيادةَ في البيعِ إنما تَلحقُ به على شَرطِ بقاءِ العقدِ، وأنه متى بطَلَ العقدُ بطَلَتِ الزيادةُ، فكذلكَ الزيادةُ في المهرِ.

وفي روايةٍ عن أبي يوسفَ أنه إنْ طلقَها قبلَ الدخولِ تَتنصَّفُ الزِّيادةُ معَ الأصلِ؛ لقولِه ﷿: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، والزيادةُ مَفروضةٌ فيَجبُ تَنصيفُها في الطلاقِ قبلَ الدخولِ، ولأنَّ الزيادةَ تَلتَحقُ بأصلِ العقدِ كالزيادةِ في الثمنِ في بابِ البيعِ، ويُجعلُ كأنَّ العقدَ ورَدَ على الأصلِ والزيادةِ جميعًا، فيَتنصَّفُ بالطلاقِ قبلَ الدُّخولِ كالأصلِ (١).

(١) «أحكام القرآن» للجصاص (٣/ ١٠٦، ١٠٨)، و «محتصر اختلاف العلماء» (٢/ ٢٦٦، ٢٦٧)، و «المبسوط» (١٣/ ٨٤، ٨٥)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٩٠، ٢٩٨)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ١٤١، ١٤٢)، و «الاختيار» (٣/ ١٢٩)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٢٠)، و «اللباب» (٢/ ٣٨).

وقالَ الإمامُ أبو جَعفرٍ الطحَاويُّ رحمة الله عليه: قالَ أصحابُنا: الزِّيادةُ في الصداقِ بعدَ النكاحِ جائزةٌ، وهي ثابتةٌ إنْ دخَلَ بها أو ماتَ عنها، وإنْ طلَّقَها قبلَ الدخولِ بطَلَتِ الزيادةُ وكانَ لها نِصفُ المسمَّى في العقدِ.

وقالَ زفرُ والشافِعيُّ: الزيادةُ بمَنزلةِ هبةٍ مُستقبلةٍ، إنْ أقبَضَها جازَت في قولِهما، وإنْ لم يُقبضْهَا بطَلَتْ.

وقالَ مالكٌ: الزيادةُ تَصحُّ، فإنْ طلَّقَها قبلَ الدُّخولِ رجَعَ نصفُ ما زادَها إليهِ وهيَ بمنزلةِ ما وهَبَه لها يقومُ بهِ عليهِ، وإنْ ماتَ عنها قبلَ أنْ تَقبضَ فلا شيءَ لها منه؛ لأنها عَطيةٌ لم تُقبَضْ.

قالَ أبو جَعفرٍ: لم يَختلفُوا أنه إذا أقبَضَها الزيادةَ مَلكَها، وهو فإنما مَلكَها على أنها زيادةٌ على أنها هبةٌ، فلو لم تَصحَّ زيادةً لم تَصحَّ هبةً (١).

وقالَ المالِكيةُ: إذا وجَبَ المهرُ وعُلِمَ فلا بأسَ أنْ يقَعَ فيه التراضي بعدَ ذلكَ بينَ الرجلِ والمرأةِ في تَركِه كلِّه أو بعضِه أو الزيادةِ عليه؛ لقولِه تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ [النساء: ٢٤]، فإنْ كانَ ذلكَ بينَ المرأةِ والرجلِ وهُمَا مَالكانِ أمْرَهما فذلكَ مُستمرٌ على ظاهرِ الآيةِ، وإنْ كانَ منهما مَنْ لا يَملكُ أمْرَ نفسِه فذلكَ إلى الوليِّ الذي

(١) «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٢٦٦، ٢٦٧)، و «أحكام القرآن» (٣/ ١٠٦).

أَوجبَه كمَا في قولِه تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وكمَا تُوجِبُ امرأةٌ لنفسِها صداقَها ثم تُسقطُه كذلكَ يُوجِبُه وليُّها لها ثم يُسقطُه إذا رَأى ذلكَ مَصلحةً لها.

ومَن زادَ زوْجتَه بعدَ العقدِ عليها زِيادةً على صَداقِها الذي تزوَّجَها به فلها حُكمُ الهبةِ، فإنْ ماتَ قبلَ أنْ تَقبضَ الزوجةُ الزيادةَ فإنَّ الزيادةَ وحْدَها دونَ أصلِ الصداقِ تَسقطُ بالموتِ أو الفَلسِ الحاصلِ للزوجِ قبلَ البناءِ؛ لأنها عَطيةٌ لم تُقبَضْ، ومثلُ الموتِ بقيةُ مَوانعِ الهبةِ.

وأما موتُ الزَّوجةِ فلا يُبطِلُ الهبةَ، سواءٌ أشهَدَ الزوجُ أم لا؛ لحُصولِ القبولِ منها قبلَ الموتِ.

فلو زادَ الزوجُ لزوْجتِه زيادةً على صداقِها بعدَ عقدِه على أنه مِنْ الصداقِ وطلَّقَها قبلَ الدخولِ فإنَّ تلكَ الزيادةَ تَتشطَّرُ أيضًا، وسواءٌ كانَتْ تلكَ الزيادةُ مِنْ جنسِ الصداقِ أم لا، اتَّصفَتْ بصفاتِه حُلولًا وتَأجيلًا أم لا؛ لأنَّ تلكَ الزيادةَ لها حُكمُ الصداقِ في الجُملةِ؛ لأنها تَبطلُ لو ماتَ أو فَلسَ قبلَ قَبضِها للزوجةِ.

وقالَ أبو القاسمِ الجَلابُ رحمة الله عليه: وإنْ نكَحَها على صداقٍ ثم زادَها بعدَ ذلك في صداقِها ثمَّ طلَقَها قبلَ الدُّخولِ بها سَقَطَ عنه نصفُ ما زادَها، وإنْ ماتَ قبلَ أنْ يَدخلَ بها لم يَجبْ لها شيءٌ ممَّا زادها، قالَه ابنُ القاسمِ، والقياسُ عندِي أنْ تَجبَ الزيادةُ لها (١).

(١) «التفريع» (١/ ٤٠٠)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (١/ ٥٠٠)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٨١، ١٨٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ١٧٣)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٥٥)، و «الشرح الصغير» (٥/ ١٣٥).

وقالَ الحَنابلةُ: الزيادةُ في الصداقِ بعدَ العقدِ تلحقُ به، نَصَّ عليه أحمدُ، قالَ في الرجلِ يَتزوجُ المرأةَ على مَهرٍ فلمَّا رآها زادَها في مهرِها فهو جائزٌ، فإنْ طلَّقَها قبلَ أنْ يَدخلَ بها فلها نصفُ الصداقِ الأولِ والذي زادَها؛ لقولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ [النساء: ٢٤]، ولأنَّ ما بعدَ العقدِ زمنٌ لفَرضِ المهرِ، فكانَ حالة الزيادةِ كحالةِ العقدِ.

ومعنَى لُحوقِ الزيادةِ بالعقدِ أنها تَلزمُ ويَثبتُ فيها أحكامُ الصَّداقِ مِنْ التنصيفِ بالطلاق قبلَ الدخولِ وغيرِه.

وإنْ أبرَأتْه مِنْ صَداقِها أو وهَبَتْه له ثمَّ طلَّقَها قبلَ الدخولِ أو خالَعَتْه رجَعَ عليها الزوجُ بنصفِه؛ لأنَّ عَوْدَ نصفِ الصداقِ إلى الزوجِ بالطلاقِ، وهوَ غير الجِهةِ المُستحقِّ بها الصداقُ أولًا، فهوَ كما لو أبرَأَ إنسانًا مِنْ دَينٍ عليه ثمَّ استَحقَّ عليه مثلَ ما أبرَأَه منه بوَجهٍ آخرَ فلا يَتساقَطانِ بذلك.

وإنْ أبرَأَتْه مِنْ نصفِه أو وهبَتْه نصفَ الصداقِ ثم طلَّقَها الزوجُ قبلَ الدخولِ رجَعَ في النصفِ الباقي؛ لأنه وجَدَ نِصفَ ما أصدَقَها بعينِه، فأشبَهَ ما لو لم تهبْهُ له.

ولو قَضى المهرَ أجنبيٌّ عن الزوجِ متبَرِّعًا ثمَّ سقَطَ الصداقُ لردَّتِها ونحوِها قبلَ دُخولٍ أو تنصَّفَ الصداقُ بنحو طلاقِه قبلَ دخولٍ فالراجعُ مِنْ

المهرِ للزوجِ؛ لأنَّ الأجنبيَّ وهَبَ ذلك للزوجِ بقضائِه عنه، فإذا عادَ إليه الاستِحقاقُ بغير الجهةِ المُستحقةِ أولًا كانَ للزَّوجِ، كما لو أدَّاه مِنْ مالِه.

ولو خالَعَها الزوجُ بنصفِ صداقِها قبلَ الدخولِ صَحَّ ذلكَ وصارَ الصداقُ كلُّه له، نصفُه له بالطلاقِ ونصفُه له بالخلعِ عوضًا له.

وإنْ خالَعَها قبلَ الدخولِ على مثلِ نِصفِ الصداقِ في ذمَّتِها وكانَتْ لم تَقبضِ الصداقَ منه صَحَّ ذلكَ وسقَطَ عنه جَميعُ الصداقِ، نصفُه بالطلاقِ ونصفُه بالمُقاصَّةِ حيثُ وُجدَتْ بشُروطِها.

ولو قالَتِ المَرأةُ لزوجِها قبلَ الدخولِ وقبلَ قَبضِ الصداقِ: «اخلَعْني بما يُسلَّمُ إليَّ مِنْ صَداقي، أو اخلَعنِي على أنْ لا تَبِعَةَ عليكَ في المهرِ» ففَعَلَ وخالَعَها على ذلكَ صَحَّ الخلعُ؛ لأنه بمعنَى سؤالِها الخلعَ على نصفِ الصداقِ، وبَرئَ الزوجُ مِنْ جَميعِه، نصفِه بالخلعِ ونصفِه بجَعلِه عوضًا له فيه.

وإنْ خالَعَها قبلَ الدخولِ بمِثلِ جميعِ الصداقِ في ذمتِها أو خالَعَها بصداقِها كلِّه صَحَّ الخلعُ؛ لصُدورِه مِنْ أهلِه في محلِّه، ويَرجعُ عليها بنصفِه وسقَطَ عنه الصداقُ؛ لمَا تقدَّمَ.

وإنْ أبرأَتْ مُفوِّضةُ المَهرِ -وهي التي تزوَّجَها على ما شاءَت أو شاءَ زيدٌ ونحوه- منَ المَهرِ صحَّ، أو أبرأَتْ مُفوِّضةُ البُضعِ -وهي مَنْ تزوَّجَت بغيرِ صداقٍ- مِنَ المهرِ صحَّ، أو أبرأَتْ مَنْ سُمِّيَ لها مَهرٌ فاسدٌ كالخمرِ

والمَجهولِ مِنَ المهرِ صَحَّ الإبراءُ قبلَ الدخولِ وبعدَه؛ لانعقادِ سَببِ وجوبِه وهو عقدُ النكاحِ، كالعفوِ عن القصاصِ بعدَ الجَرحِ وقبلَ الزهوقِ.

فإنْ طلَّق الزوجُ المُفوضةَ أو مَنْ سُمِّيَ لها مهرٌ فاسدٌ بعدَ البراءةِ وقبلَ الدخولِ رجَعَ المُطلِّقُ بنصفِ مهرِ المثلِ؛ لأنه الذي وجَبَ بالعقدِ، فهو كما لو أبرَأَتْه مِنَ المُسمَّى ثم طلَّقَها وعفَا، وقيلَ: لها المتعةُ.

فإنْ كانَتِ البراءةُ مِنْ المُفوضةِ ومَن سُمِّيَ لها مهرٌ فاسدٌ مِنْ نصفِه ثم طلَّقَها قبلَ الدخولِ رجَعَ عليها بنصفِ مَهرِ المثلِ الباقي بعدَ النصفِ الساقطِ بالبراءة، وهو مَبنيٌّ على ما سبَقَ، ولا مُتعةَ لها في أحدِ الوجهَين، والوجهُ الثاني: لا تسقطُ.

وإنِ ارتدَّتْ مَنْ وهَبَتْ زوْجَها الصداقَ قبلَ الدخولِ رجَعَ عليها بكلِّه، أو ارتدَّتْ مَنْ أبرأَتْه منه قبلَ الدخولِ رجَعَ الزوجُ عليها بجَميعِ الصداقِ؛ لعَودِه إليه بذلكَ وكما يَرجعُ عليها بنصفِه لو تنصَّفَ.

ولا يَبرأُ الزوجُ مِنَ الصداقِ مُعيَّنًا كانَ أم مَوصوفًا في الذمَّةِ إلا بتَسليمِه إليها أو إلى وَكيلِها إذا كانَتْ بالغةً رشيدةً ولو بِكرًا كثَمنِ مَبيعِها، ولا يَبرأُ الزوجُ بالتسليمِ إلى أبيها ولا إلى غيرِه مِنْ الأولياءِ أو غيرِهم، فإنْ فعلَ بأنْ سلَّمَ الزوجُ الصَّداقَ لأبيها أو غيرِه وأنكَرَتِ الزوجةُ وُصولَ المهرِ إليها حلَّفَها الزوجُ إنْ أحَبَّ ذلكَ ورجَعَتْ عليه؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ وصولِه إليها، ورجَعَ الزوجُ على أبيها أو غيرِه بما دَفَعَه لها؛ لعَدمِ بَراءتِه بدفعِه إليه.

وإنْ كانتِ الزوجةُ غيرَ رَشيدةٍ سلَّمه إلى وليِّها في مالها مِنْ أبيها أو وَصيِّها

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل أن يكون النكاح صحيحا

دِينَارٍ هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْعَقْدِ، وَالْمَهْرُ اسْمٌ لِلْمَذْكُورِ فِي الْعَقْدِ لِمَا بَيَّنَّا فَيُعْتَبَرُ الْمَذْكُورُ وَلَا تُعْتَبَرُ الْمُوَاضَعَةُ السَّابِقَةُ (وَجْهُ) ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ مَا تَوَاضَعَا عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَلْفُ لَمْ يَذْكُرَاهُ فِي الْعَقْدِ، وَمَا ذَكَرَاهُ وَهُوَ الْمِائَةُ دِينَارٍ مَا تَوَاضَعَا عَلَيْهِ فَلَمْ تُوجَدْ التَّسْمِيَةُ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا لَمْ يَتَعَاقَدَا فِي السِّرِّ وَالْبَاطِنِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلْمَهْرِ قَدْرٌ أَوْ جِنْسٌ ثُمَّ يَتَعَاقَدَا عَلَى مَا تَوَاضَعَا وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ.

فَأَمَّا إذَا تَعَاقَدَا فِي السِّرِّ عَلَى قَدْرٍ مِنْ الْمَهْرِ أَوْ جِنْسٍ مِنْهُ ثُمَّ اتَّفَقَا وَتَوَاضَعَا فِي السِّرِّ عَلَى أَنْ يُظْهِرَا فِي عَقْدِ الْعَلَانِيَةِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ جِنْسًا آخَرَ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا فِي الْمُوَاضَعَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ ذَلِكَ سُمْعَةٌ، فَالْمَهْرُ مَا ذَكَرَاهُ فِي الْعَلَانِيَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَيَكُونُ ذَلِكَ زِيَادَةً عَلَى الْمَهْرِ الْأَوَّلِ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ، فَجَمِيعُهُ يَكُونُ زِيَادَةً عَلَى الْمَهْرِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ فَقَدْرُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَهْرِ الْأَوَّلِ يَكُونُ زِيَادَةً.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 508 - 515

ارجع إلى أقل المهر وأكثره للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل