أخذ دواء لجلب الحيض

الإسلام > النكاح والأسرة > أنواع العدة > أخذ دواء لجلب الحيض

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

أخذ دواء لجلب الحيض - الأقوال والأدلة

وأما المُسترابةُ -أعني التي تَجدُ حِسًّا في بَطنِها تَظنُّ به أنه حَملٌ- فإنها تَمكثُ أكثَرَ مدَّةِ الحَملِ، وقد اختُلفَ فيه، فقيلَ في المَذهبِ: أربَعُ سِنينَ، وقيلَ: خَمسُ سِنينَ، وقالَ أهلُ الظاهرِ: تِسعةُ أشهُرٍ (١).

أخذُ دَواءٍ لجَلبِ الحَيضِ:

نَصَّ أكثرُ الفُقهاءِ على أنه يَجوزُ للمَرأةِ أخذُ دَواءٍ لجَلبِ الحَيضِ وأنه تَنقضِي به العدَّةُ.

فقدْ صرَّحَ الحَنفيةُ بأنه إذا شَربَتِ المَرأةُ دواءً فنزَلَ الدمُ في أيامِ الحَيضِ فإنه حيضٌ وتَنقضي به العدَّةُ.

قالَ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: المُرضعُ التي لا تَرَى الدمَ في مُدةِ إرضاعِها لا تَنقضِي عدَّتُها إلا بالحَيضِ.

وقالَ في «السِّراج»: سُئلَ بعضُ المَشايخِ عن المُرضعةِ إذا لم تَرَ حَيضًا فعالجَتْه حتَّى رأتْ صُفرةً في أيامِ الحَيضِ؟ قالَ: هو حَيضٌ تَنقضِي به العدَّةُ. اه (٢).

وأما الإمامُ مالكٌ رحمة الله عليه فقدْ كَرهَ أنْ تَشربَ المَرأةُ دواءً لتأخيرِ الحَيضِ.

(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٦٨، ٧٠).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٥٠٢، ٥٠٣)، (٣/ ٥٠٥، ٥١٠)، و «تنقيح الفتاوى الحامدية» (١/ ٣٩٧).

قالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: إنما كَرِهَه مَخافةَ أنْ تُدخلَ على نَفسِها ضَررًا بذلكَ في جِسمِها.

أما إذا شَربَتِ المَرأةُ دَواءً لأجْلِ تَعجيلِ الطُّهرِ مِنْ الحَيضِ -كما لو كانَ عادَتُها أنْ يَأتيَها الدمُ ثَمانيةَ أيامٍ فاستَعملَتْه بعد إتيانِه ثَلاثةَ أيامٍ فانقَطعَ- فإنه يُحكَمُ لها بالطهارةِ.

وأما إنْ شَربَتْ دواءً لأجْلِ تَعجيلِ نُزولِ الحَيضِ قبلَ وَقتِه فقدْ صرَّحَ المالِكيةُ بأنَّ النازلَ غيرُ حَيضٍ وأنها طاهرٌ، ولا تَنقضِي به العدَّةُ ولا تَحلُّ للزَّواجِ، وتُصلِّي وتَصومُ؛ لاحتِمالِ كَونِه غيرَ حَيضٍ، وتَقضِي الصومَ دونَ الصَّلاةِ احتِياطًا؛ لاحتِمالِ أنه حيضٌ (١).

أما الشافِعيةُ فالظاهِرُ عندَهم الجَوازُ -واللهُ أعلَمُ-، فقدْ قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: ولو شَربَتْ دواءً للحَيضِ فحاضَتْ لم يَلزمْها القضاءُ، أي قَضاءُ الصَّلواتِ، وكذلكَ لو شَربَتْ دَواءً وألقَتْ جَنينًا ونفَسَتْ لم يَجبِ القَضاءُ على الصَّحيحِ؛ لأنَّ ترْكَ الصلاةِ في حقِّ الحائضِ والنُّفساءِ عَزيمةٌ (٢).

فدَلَّ كَلامُه رحمة الله عليه على أنه لا يَحرمُ عليها شُربُ دَواءٍ لجَلبِ الحَيضِ.

(١) «مواهب الجليل» (١/ ٣٦٥، ٣٦٦)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٢٦٨، ٢٧٠)، و «منح الجليل» (١/ ١٦٦).
(٢) «المجموع» (٢/ ٤٧٩)، و «روضة الطالبين» (١/ ٣٥٨).

ونَصَّ الحَنابلةُ على أنه يَجوزُ للمَرأةِ شُربُ دَواءٍ مُباحٍ لقَطعِ الحَيضِ مُطلقًا مع أمنِ الضَّررِ، وقالَ القاضِي: لا يُباحُ إلا بإذنِ الزَّوجِ كالعَزلِ؛ لأنَّ له حقًا في الوَلدِ، قالَ في «الإنصافِ»: وهو الصَّوابُ، قالَ في «الفُروع»: ويُؤيِّدُه قَولُ أحمَدَ في بَعضِ جَوابِه: والزَّوجةُ تَستأذنُ زوْجَها.

وقالَ: وفِعلُ الرَّجلِ ذلكَ بها -أي إسقاؤُه إيَّاها دَواءً مُباحًا يَقطعُ الحَيضَ- مِنْ غيرِ عِلمِها يَتوجَّهُ تَحريمُه؛ لإسقاطِ حقِّها مُطلَقًا مِنْ النَّسلِ المَقصودِ.

ويَجوزُ للمَرأةِ أيضًا شُربُ دَواءٍ مُباحٍ لحُصولِ الحَيضِ، إلا أنْ يَكونَ لها غَرضٌ مُحرَّمٌ شَرعًا كفِطرِ رَمضانَ فلا يَجوزُ (١).

وسُئلُ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه عن مُرضعٍ استَبطأَتِ الحيضَ فتَداوَتْ لمَجيءِ الحَيضِ فحاضَتْ ثَلاثَ حِيَضٍ وكانَتْ مُطلَّقةً، فهل تَنقضِي عدَّتُها أم لا؟

فأجابَ: نَعم، إذا أتَى الحَيضُ المَعروفُ لذلكَ اعتدَّتْ به، كما أنها لو شَربَتْ دَواءً قطَعَ الحَيضَ أو باعَدَ بينَه كانَ ذلكَ طُهرًا، وكما لو جاعَتْ أو تَعبَتْ أو أتَتْ غيرَ ذلكَ مِنْ الأسبابِ التي تُسخنُ طبْعَها وتُثيرُ الدمَ فحاضَتْ بذلكَ، واللهُ أعلَمُ (٢).

(١) «كشاف القناع» (١/ ٢١٨)، و «الاختيارات العلمية» (١/ ٤٧)، و «الإنصاف» (١/ ٣٨٣)، و «منار السبيل» (١/ ٧٧).
(٢) «مجموع الفتاوى» (٣٤/ ٢٣، ٢٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب النفقات)
(باب قدر النفقة)

(باب قدر النفقة)

(مسألة)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " عَلَيْهِ النَّفَقَةُ نَفَقَتَانِ نَفَقَةُ الْمُوسِعِ وَنَفَقَةُ الْمُقْتِرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عليه رزقه}

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: نَفَقَاتُ الزَّوْجَاتِ مُقَدَّرَةٌ تَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، وَيُعْتَبَرُ فِيهَا حَالُ الزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا تَقَدَّرَتْ بِمُدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا تَقَدَّرَتْ بِمُدٍّ، وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا تَقَدَّرَتْ بِمُدٍّ وَنِصْفٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 65 - 67

ارجع إلى أنواع العدة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله