العدة على القول بأن القرء هو الطهر

الإسلام > النكاح والأسرة > أنواع العدة > العدة على القول بأن القرء هو الطهر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

العدة على القول بأن القرء هو الطهر - الأقوال والأدلة

العِدَّةُ على القَولِ بأنَّ القُرءَ هو الحَيضُ:

ومَن يَقولُ أنَّ القُرءَ هو الحَيضُ -وهُم الحَنفيةُ والحَنابلةُ- فإنَّ لزَوجِها أنْ يُراجعَها ما لم تَغتسلْ مِنْ حَيضتِها الثالِثةِ، فإنِ اغتَسلَتِ انقطَعَتِ الرَّجعةُ؛ لأنه ثبَتَ لها حُكمٌ مِنْ أحكامِ الطاهِراتِ، وهو إباحَةُ أداءِ الصَّلاةِ.

العِدَّةُ على القَولِ بأنَّ القُرءَ هو الطُّهرُ:

مَنْ يَقولُ أنَّ القُرءَ هو الطُّهرُ فإنها إذا دخَلَتْ في الحَيضةِ الثالثةِ فقدِ انتهَتْ عِدتُها وحلَّتْ للأزواجِ، وهذا مَذهبُ المالِكيةِ والشافِعيةِ ورِوايةٌ للحَنابلةِ.

وقد تَقدَّمَ ذلكَ بالتَّفصيلِ في المَسألةِ السَّابقةِ على تَفصيلٍ بينَهُم قد بيَّناهُ.

هل تُحسَبُ الحَيضةُ التي طلقَتْ فيها مِنْ العِدَّةِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ المَرأةَ إذا طلقَتْ في الحَيضِ أنَّ هَذهِ الحَيضةَ لا تُحسَبُ مِنْ عدَّتِها.

قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: الحَيضةُ التي طلَّقَ فيها لا تُحسبُ مِنْ عدَّتِها بغَيرِ خِلافٍ بينَ أهلِ العلمِ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى أمَرَ بثَلاثةِ قُروءٍ، فتَناولَ ثَلاثةً كامِلةً، والتي طلَّقَ فيها لم يَبْقَ منها ما تَتمُّ به مع اثنتَينِ ثَلاثةٌ كامِلةٌ، فلا يُعتدُّ بها، ولأنَّ الطَّلاقَ إنما حَرُمَ في الحيضِ لِما فيه مِنْ تَطويلِ العدَّةِ عليها، فلو احتسبَتْ بتلكَ الحَيضةِ قرءًا كانَ أقصَرَ لعِدتِها وأنفَعَ لها، فلَم يَكنْ مُحرمًا، ومَن قالَ: «القُروءُ الأطهارُ» احتسَبَ لها بالطُّهرِ الذي طلَّقَها فيه

قُرءًا، فلو طلَّقَها وقد بَقيَ مِنْ قُرئِها لَحظةٌ حسَبَها قُرءًا، وهذا قَولُ كلِّ مَنْ قالَ: «القُروءُ الأطهارُ» إلا الزُّهريَّ وحْدَه قالَ: تَعتدُّ بثَلاثةِ قُروءٍ سِوى الطُّهرِ الذي طلَّقَها فيه، وحُكيَ عن أبي عُبيدٍ أنه إنْ كانَ جامَعَها في الطُّهرِ لم يَحتسبْ ببَقيَّتِه؛ لأنه زَمنٌ حُرِّمَ فيه الطلاقُ، فلَم يحتَسبْ به مِنْ العدَّةِ كزَمنِ الحَيضِ.

ولنا: إنَّ الطلاقَ حُرِّمَ في زَمنِ الحَيضِ دَفعًا لضَررِ تَطويلِ العدَّةِ عليها، فلَو لم يحتَسبْ ببَقيةِ الطُّهرِ قُرءًا كانَ الطلاقُ في الطُّهرِ أضَرَّ بها وأطوَلَ عليها، وما ذُكرَ عن أبي عُبيدٍ لا يَصحُّ؛ لأنَّ تَحريمَ الطلاقِ في الحَيضِ لكَونِها لا تَحتسبُ ببَقيَّتِه، فلا يَجوزُ أنْ تُجعلَ العِلةَ في عَدمِ الاحتِسابِ تَحريمَ الطَّلاقِ فتَصيرَ العِلةُ مَعلولًا، وإنما تَحريمُ الطَّلاقِ في الطُّهرِ الذي أصابَها فيه لكَونِها مُرتابةً ولكَونِه لا يَأمنُ النَّدمَ بظُهورِ حَملِها.

فأما إنِ انقضَتْ حُروفُ الطَّلاقِ مع انقِضاءِ الطُّهرِ فإنَّ الطلاقَ يقَعُ في أولِ الحَيضةِ ويَكونُ مُحرَّمًا، ولا تَحتسبُ بتلكَ الحَيضةِ مِنْ عدَّتِها، وتَحتاجُ أنْ تَعتدَّ بثَلاثِ حِيَضٍ بعدَها، أو ثَلاثةِ أطهارٍ على الرِّوايةِ الأخرَى، ولو قالَ لها: «أنتِ طالِقٌ في آخِرِ طُهرِكِ، أو في آخِرِ جُزءٍ مِنْ طُهرِكِ» أو انقضَتْ حُروفُ الإيقاعِ ولم يَبْقَ مِنْ الطُّهرِ إلا زَمنُ الوُقوعِ فإنها لا تَحتسبُ بالطُّهرِ الذي وقَعَ فيه الطلاقُ؛ لأنَّ العدَّةَ لا تَكونُ إلا بعدَ وُقوعِ الطَّلاقِ، وليسَ بعدَه طُهرٌ تَعتدُّ به، ولا يَجوزُ الاعتِدادُ بما قبلَه ولا بِما قارَبَه.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في بيان مقادير العدة وما تنقضي به

أَجَلَهُنَّ؛ لِأَنَّ أَجَلَهُنَّ مُدَّةُ حَمْلِهِنَّ، وَهَذِهِ الْعِدَّةُ إنَّمَا تَجِبُ لِئَلَّا يَصِيرَ الزَّوْجُ بِهَا سَاقِيًا مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ، وَشَرْطُ وُجُوبِهَا أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ مِنْ النِّكَاحِ صَحِيحًا كَانَ أَوْ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ يُوجِبُ الْعِدَّةَ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْحَامِلِ بِالزِّنَا؛ لِأَنَّ الزِّنَا لَا يُوجِبُ الْعِدَّةَ إلَّا أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ الزِّنَا جَازَ النِّكَاحُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا مَا لَمْ تَضَعْ لِئَلَّا يَصِيرَ سَاقِيًا مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ.

فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَقَادِيرِ الْعِدَّةِ وَمَا تَنْقَضِي بِهِ

(فَصْلٌ) :

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في العدة وما يتعلق بها]
[فصل في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء]

(فَصْلٌ) إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ:

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام تداخل الْعَدَد وَالِاسْتِبْرَاء

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ تَدَاخُلِ الْعِدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ أَيْ طَرَيَان بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ نَوْعٍ أَوْ لَا، وَيُسَمَّى مَبْحَثَ التَّدَاخُلِ وَجَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالِامْتِحَانِ بِمَسَائِلِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى اسْتِحْضَارِ مَا سَبَقَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَدِقَّتهَا فَلَا يُحْسِنُ الْجَوَابَ عَنْهَا إلَّا ذُو مَلَكَةٍ بِمُمَارَسَةِ مَا تَقَدَّمَ وَأَنْوَاعُهُ الْعَقْلِيَّةُ تِسْعَةٌ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ نَوْعَانِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَعِدَّةُ وَفَاةٍ، وَالِاسْتِبْرَاءُ نَوْعٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ يَطْرَأُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى مِثْلِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي مِثْلِهَا وَالْوَاقِعِيَّةُ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ عِدَّةَ طَلَاقٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ وَإِنْ كَانَ اسْتِبْرَاءٌ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ أَوْ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ، وَإِنْ كَانَ عِدَّةُ وَفَاةٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَلَا عِدَّةُ وَفَاةٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 46 - 47

ارجع إلى أنواع العدة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر