انتهاء العدة بانتهاء المدة (إذا لم تعلم المرأة بطلاقها أو بوفاة زوجها إلا بعد انقضاء العدة)

الإسلام > النكاح والأسرة > أنواع العدة > انتهاء العدة بانتهاء المدة (إذا لم تعلم المرأة بطلاقها أو بوفاة زوجها إلا بعد انقضاء العدة)

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 23 دقيقة قراءة

انتهاء العدة بانتهاء المدة (إذا لم تعلم المرأة بطلاقها أو بوفاة زوجها إلا بعد انقضاء العدة) - الأقوال والأدلة

وإنْ ماتَ المَريضُ المُطلِّقُ بعدَ انقضاءِ عدَّتِها بالحيضِ أو بالشُّهورِ أو بوَضعِ الحَملِ أو كانَ طَلاقُه قبلَ الدُّخولِ فليسَ عليها عدَّةٌ لمَوتِه؛ لأنَّ اللهَ تعالَى قالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [لقمان: ٤٩]، وقالَ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقالَ: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] (١).

انتِهاءُ العِدَّةِ بانتِهاءِ المدَّةِ (إذا لم تَعلَمِ المرأةُ بطَلاقِها أو بوَفاةِ زَوجِها إلا بعدَ انقِضاءِ العدَّةِ):

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما إذا لم تَعلَمِ الزَّوجةُ بمَوتِ زَوجِها أو بطَلاقِه لها إلا بعدَ انتِهاءِ العدَّةِ أو بعدَ فَترةٍ، هل تَعتدُّ مِنْ جَديدٍ أم لا؟

فذهَبَ عامَّةُ العُلماءِ مِنْ الحَنفيةِ والمالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابلةِ في المَذهبِ -وبه قالَ ابنُ مَسعودٍ وابنُ عبَّاسٍ وابنُ عُمرَ وعَطاءٌ وجابرُ بنُ زيدٍ، وهو قَولُ فُقهاءِ الأمصارِ- إلى أنَّ الزَّوجةَ إذا لم تَعلمْ بمَوتِ زَوجِها إلا بعدَ انقِضاءِ العدَّةِ فليسَ عليها عدَّةٌ، وكانَتْ عِدتُها مُنقضِيةً، ولا يَلزمُها شَيءٌ منها؛ لأنَّ العدَّةَ تَبدأُ مِنْ حينِ الوَفاةِ وليسَ مِنْ حِينِ العِلمِ بالوَفاةِ؛ لأنَّ سبَبَ وُجوبِ العدِّةِ الطَّلاقُ أو الوَفاةُ، فيُعتبَرُ ابتداؤُها مِنْ وَقتِ وُجودِ السَّببِ، فإنْ لم تَعلمْ بالطَّلاقِ أو الوَفاةِ حتى مَضتْ مُدةُ العدَّةِ فقدِ انقَضتْ عدَّتُها.

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٠٠)، و «المحيط البرهاني» (٤/ ٨١)، و «البحر الرائق» (٤/ ١٤٨، ١٤٩)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ١٤)، و «اللباب» (٢/ ١٤٥)، و «المغني» (٨/ ٩٤).

وإذا كانَ غائبًا فأتاها مَوتُه لمُدةٍ تَنقضِي بها العدَّةُ فلا عدَّةَ، وإذا شكَّتْ في العدَّةِ اعتدَّتْ مِنْ الوَقتِ الذي تَستيقنُ فيه بمَوتِه.

وذهَبَ جُمهورُ العُلماءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ -وهو قَولُ عليٍّ والحَسنِ البَصريِّ وخلاسِ بنِ عَمرٍو ورَبيعةَ- إلى أنَّ الزوجةَ إذا طلَّقَها زَوجُها ولم تَعلمْ إلا بعدَ انقِضاءِ العدَّةِ فلا عدَّةَ عليها؛ لأنَّ العِبرةَ بوَقتِ الطَّلاقِ وليسَ بوَقتِ العِلمِ؛ لأنَّ الطَّلاقَ سَببٌ لوُجوبِ العدَّةِ، ولأنَّ الصَّغيرةَ تَعتدُّ مع عَدمِ قَصدِها.

وإذا كانَ غائبًا فأتاها طَلاقُه لمُدةٍ تَنقضِي بها العدَّةُ فلا عدَّةَ، وإذا شَكَّتْ في العدَّةِ اعتدَّتْ مِنْ الوَقتِ الذي تَستيقنُ فيه.

إلا أنَّ المالِكيةَ قالُوا: وإذا بلَغَها مَوتُ زَوجِها فعِدتُها مِنْ يَومِ ماتَ، فإنْ لم يَبلغْها ذلكَ حتى انقَضتْ عدَّتُها فلا إحدادَ عليها وقد حلَّتْ، وكذلكَ إنْ طلقَتْ وهو غائِبٌ فعِدتُها مِنْ يَومِ طلَّقَ إذا أقامَتْ على الطَّلاقِ بيِّنةً، وإنْ لم تَكنْ على ذلكَ بيِّنةٌ إلا أنه لمَّا قَدِمَ قالَ: «كنتُ طلَّقتُها» فالعدَّةُ مِنْ يَومِ إقرارِه، ولا رَجعةَ له في ذلكَ فيما دونَ الثلاثِ إذا تمَّتِ العدَّةُ مِنْ يَومِ دَعواهُ، وتَرثُه في العدَّةِ مِنْ يَومِ دَعواهُ المُؤتنفةِ؛ لأنها في عدَّتِها، ولا يَرثُها؛ لانقِضاءِ عدَّتِها بإقرارِه، إلا إذا قامَتْ بيِّنةٌ فتَعتدُّ مِنْ الوَقتِ الذي ذكَرَتْه البيِّنةُ، وهذا في الطَّلاقِ الرَّجعيِّ.

أما البائنُ فلا يَتوارثانُ بحالٍ، ولا يَرجعُ عليها بما أنفَقَتْ مِنْ مالِه بعدَ طَلاقِه قبلَ عِلمِها؛ لأنه قد فرَّطَ (١).

(١) «تهذيب المدونة» (١/ ٣٧٧)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١٨٢)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٤٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤٢٥، ٤٢٦)، و «منح الجليل» (٤/ ١٧).

ورُويَ عن الإمامِ أحمَدَ أنه إنْ قامَتْ بذلك بَينةٌ فالحُكمُ كذلكَ في المَوتِ والطَّلاقِ، وإنْ لم تكنْ هُناكَ بَينةٌ فعدَّتُها مِنْ يَومِ يأتِيها الخبَرُ.

قالَ الإمامُ أبو بَكرٍ الجصَّاصُ رحمة الله عليه: اللهُ تعالَى نَصَّ على وُجوبِ العدَّةِ بالمَوتِ والطَّلاقِ بقَولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤] كما قالَ تعالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فأوجَبَ العدَّةَ فيهما بالمَوتِ وبالطَّلاقِ، فواجِبٌ أنْ تكونَ العدَّةُ فيهِما مِنْ يَومِ المَوتِ والطَّلاقِ، ولمَّا اتَّفقُوا على أنَّ عدَّةَ المُطلقةِ مِنْ يَومِ طلَّقَ ولم يَعتبِروا وقْتَ بُلوغِ الخبَرِ كذلكَ عدَّةُ الوَفاةِ؛ لأنهُما جَميعًا سبَبَا وُجوبِ العدَّةِ.

وأيضًا فإنَّ العدَّةَ ليسَتْ هي فِعلَها فيُعتبَرَ فيها عِلمُها، وإنما هي مُضيُّ الأوقاتِ، ولا فرْقَ بينَ عِلمِها بذلكَ وبينَ جَهلِها به.

وأيضًا لمَّا كانَتِ العدَّةُ مُوجَبةً عن المَوتِ كالميراثِ، وإنما يُعتبَرُ في المِيراثِ وقتُ الوفاةِ لا وَقتُ بُلوغِ خبَرِها، وجَبَ أنْ تكونَ كذلكَ العدَّةُ، وأنْ لا يَختلفَ فيها حُكمُ العِلمِ والجَهلِ كما لا يَختلفُ في الميراثِ.

وأيضًا فإنَّ أكثَرَ ما في العِلمِ أنْ تَجتنبَ ما تَجتنبُه المُعتدَّةُ مِنْ الخُروجِ والزِّينةِ إذا عَلِمتْ، فإذا لم تَعلمْ فتَركُ اجتنابِ ما يَلزمُ اجتِنابُه في العدَّةِ لم يَكنْ مانعًا مِنْ انقِضاءِ العدَّةِ؛ لأنها لو كانَتْ عالِمةً بالمَوتِ فلَم تَجتنبِ

الخُروجَ والزينةَ لم يُؤثرْ ذلكَ في انقِضاءِ العدَّةِ، فكَذلكَ إذا لم تَعلمْ به (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قالَ: (وإذا طلَّقَها زَوجُها أو ماتَ عنها وهو ناءٍ عنها فعدَّتُها مِنْ يَومِ ماتَ أو طلَّقَ إذا صَحَّ ذلكَ عندَها وإنْ لم تَجتنبْ ما تَجتنبُه المُعتدةُ).

هذا هو المَشهورُ في المَذهبِ، وأنه متى ماتَ زوجُها أو طلَّقَها فعِدتُها مِنْ يَومِ مَوتِه وطَلاقِه.

وقالَ أبو بكرٍ: لا خِلافَ عن أبي عبدِ اللهِ أعلَمُه أنَّ العدَّةَ تَجبُ مِنْ حِينِ المَوتِ والطَّلاقِ، إلا ما رَواهُ إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، وهذا قولُ ابنِ عُمرَ وابنِ عبَّاسٍ وابنِ مَسعودٍ ومَسروقٍ وعطاءٍ وجابرِ بنِ زَيدٍ وابنِ سِيرينَ ومُجاهدٍ وسَعيدِ بنِ جُبيرٍ وعِكرمةَ وطاوسٍ وسُليمانَ بنِ يَسارٍ وأبي قِلابةَ وأبي العاليةِ والنخَعيِّ ونافعٍ ومالكٍ والثَّوريِ والشافِعيِّ وإسحاقَ وأبي عُبيدٍ وأبي ثَورٍ وأصحابِ الرأيِ.

وعن أحمَدَ: إنْ قامَتْ بذلكَ بيِّنةٌ فكمَا ذكَرَه، وإلا فعدَّتُها مِنْ يَومِ يأتيها الخبَرُ، ورُويَ ذلكَ عن سَعيدِ بنِ المُسيبِ وعُمرَ بنِ عَبدِ العَزيزِ.

ويُروىَ عن عَليٍّ والحَسنِ وقَتادةَ وعَطاءٍ الخُراسانِيِّ وخلاسِ بنِ عَمرٍو أنَّ عدَّتَها مِنْ يَومِ يأتيها الخبَرُ؛ لأنَّ العدَّةَ اجتنابُ أشياءَ وما اجتَنَبتْها.

ولنا: إنها لو كانَتْ حامِلًا فوضَعَتْ حمْلَها غيرَ عالِمةٍ بفُرقةِ زوجِها لَانقضَتْ عدَّتُها، فكذلكَ سائرُ أنواعِ العِدَدِ، ولأنه زَمانٌ عَقيبَ المَوتِ أو

(١) «أحكام القرآن» للجصاص (٢/ ١٢١).

الطَّلاقِ، فوجَبَ أنْ تَعتدَّ به كما لو كانَ حاضِرًا، ولأنَّ القَصدَ غيرُ مُعتبَرٍ في العدَّةِ؛ بدَليلِ أنَّ الصَّغيرةَ والمَجنونةَ تَنقضي عدَّتُهما مِنْ غيرِ قَصدٍ، ولم يُعدَمْ هاهُنا إلا القَصدُ، وسَواءٌ في هذا اجتَنبَتْ ما تَجنبتُه المُعتدَّاتُ أو لم تَجتنبْه، فإنَّ الإحدادَ الواجِبَ ليسَ بشَرطٍ في العدَّةِ، فلو تَركَتْه قَصدًا أو عن غَيرِ قَصدٍ لَانقضَتْ عدَّتُها؛ فإنَّ اللهَ تعالَى قالَ: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقالَ: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]، وقالَ: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، وفي اشتِراطِ الإحدادِ مُخالَفةُ هذه النُّصوصِ، فوجَبَ ألا يُشترطَ (١).

وانقضاءُ العدَّةِ يَختلفُ باختِلافِ نَوعِها، فإنْ كانَتِ المَرأةُ حاملًا فإنَّ عدَّتَها تَنتهي بوَضعِ الحَملِ كلِّه، وإذا كانَتِ العدَّةُ بالقُروءِ فإنها تَنتهي بثَلاثةِ قُروءٍ، وإذا كانَتِ العدَّةُ بالأشهُرِ فإنها تُحسبُ مِنْ وَقتِ الفُرقةِ أو الوَفاةِ حتَّى تَنتهي بمُضيِّ ثَلاثةِ أشهُرٍ أو أربَعةِ أشهُرٍ وعَشرٍ.

وبيَّنَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه ما تَنقضِي به العِدَّةُ فقالَ: انقِضاءُ العدَّةِ نَوعانِ: الأولُ بالقَولِ، والثَّاني بالفِعلِ.

أما القَولُ: فهوَ إخبارُ المُعتدةِ بانقِضاءِ العدَّةِ في مُدةٍ يحتَملُ الانقِضاءُ في مثلِها، فإنْ كانَتْ حُرةً مِنْ ذَواتِ الأشهُرِ فإنها لا تُصدَّقُ في أقلِّ مِنْ ثَلاثةِ أشهُرٍ في عدَّةِ الطَّلاقِ أو أربَعةِ أشهُرٍ وعَشرٍ في عدَّةِ الوَفاةِ، وإنْ كانَتْ حُرةً مِنْ ذَواتِ الأقراءِ ومُعتدةً مِنْ وَفاةٍ فإنها لا تُصدَّقُ في أقلِّ مِنْ أربَعةِ أشهُرٍ

(١) «المغني» (٨/ ١٣٦).

وعَشرٍ، أو مُعتدةً مِنْ طَلاقٍ فإنْ أخبَرتْ بانقِضاءِ عدَّتِها في مُدةٍ تَنقضِي في مثلِها العدَّةُ يُقبَلُ قَولُها، وإنْ أخبَرتْ في مُدةٍ لا تَنقضي في مثلِها العدَّةُ لا يُقبَلُ قَولُها؛ لأنَّ قولَ الأمينِ إنما يُقبَلُ فيما لا يُكذِّبُه الظاهِرُ، والظاهِرُ هُنا يُكذِّبُها، فلا يُقبَلُ قَولُها إلا إذا فسَّرَتْ مع يَمينِها، فيُقبَلُ قولُها مع هذا التَّفسيرِ؛ لأنَّ الظاهِرَ لا يُكذِّبُها مع التفسيرِ، وأقلُّ ما تُصدَّقُ فيه المُعتدةُ بالأقراءِ عندَ أبي حَنيفةَ ستُّونَ يومًا، وعندَ أبي يُوسفَ ومُحمدٍ تِسعةٌ وثَلاثونَ يومًا.

وأما الفِعلُ: فيَتمثَّلُ في أنْ تَتزوجَ بزَوجٍ آخَرَ بعدَ مُضيِّ مُدةٍ تَنقضِي في مثلِها العدَّةُ، حتى لو قالَتْ: «لم تَنقَضِ عدَّتِي» لم تُصدَّقْ، لا في حَقِّ الزَّوجِ الأولِ ولا في حَقِّ الزوجِ الثاني، ونكاحُ الزَّوجِ الثاني جائزٌ؛ لأنَّ إقدامَها على التزوُّجِ بعدَ مُضيِّ مُدةٍ يحتَملُ الانقِضاءَ في مثلِها دَليلٌ على الانقِضاءِ (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٩٨)، ويُنظَر: «البحر الرائق» (٤/ ١٤٤)، و «شرح فتح القدير» (٤/ ٣٢٩)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٣٨٥)، و «تفسير القرطبي» (٣/ ١٨٢)، و «الأم» (٥/ ٢١٦)، و «شرح السنة» للبغوي (٩/ ٣١٤)، و «جواهر العقود» (٢/ ١٥١)، و «الحاوي الكبير» (١١/ ٣١٧)، و «المحلى» (١٠/ ٣١١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في بيان ما يعرف به انقضاء العدة

وَعَشْرٌ بِالْإِجْمَاعِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ البقرة: ٢٣٤ ؛ وَلِأَنَّ الْحَمْلَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِالْأَشْهُرِ، فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالْحَمْلِ الْحَادِثِ، وَإِذَا كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ وَجَبَتْ عِدَّةُ الْحَبَلِ فَكَانَ انْقِضَاؤُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَحْصُلُ عَادَةً إلَّا مِنْ الْمَاءِ، وَالصَّبِيُّ لَا مَاءَ لَهُ حَقِيقَةً، وَيَسْتَحِيلُ وُجُودُهُ عَادَةً فَيَسْتَحِيلُ تَقْدِيرُهُ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فِي زَوْجَةِ الْكَبِيرِ تَأْتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ إقْدَامَهَا عَلَى النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إقْرَارٌ مِنْهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِتَحَرُّزِ الْمُسْلِمَةِ عَنْ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ.

وَلَمْ يَرِدْ عَلَى إقْرَارِهَا مَا يُبْطِلُهُ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في العدة وما يتعلق بها]
[فصل في بيان أحكام تداخل العدد والاستبراء]

(فَصْلٌ) إنْ طَرَأَ مُوجِبٌ قَبْلَ تَمَامِ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ انْهَدَمَ الْأَوَّلُ وَائْتَنَفَتْ:

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ فِي بَيَان أَحْكَام تداخل الْعَدَد وَالِاسْتِبْرَاء

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ تَدَاخُلِ الْعِدَدِ وَالِاسْتِبْرَاءِ أَيْ طَرَيَان بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ كَانَا مِنْ نَوْعٍ أَوْ لَا، وَيُسَمَّى مَبْحَثَ التَّدَاخُلِ وَجَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالِامْتِحَانِ بِمَسَائِلِهِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى اسْتِحْضَارِ مَا سَبَقَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَدِقَّتهَا فَلَا يُحْسِنُ الْجَوَابَ عَنْهَا إلَّا ذُو مَلَكَةٍ بِمُمَارَسَةِ مَا تَقَدَّمَ وَأَنْوَاعُهُ الْعَقْلِيَّةُ تِسْعَةٌ بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ نَوْعَانِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَعِدَّةُ وَفَاةٍ، وَالِاسْتِبْرَاءُ نَوْعٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ يَطْرَأُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى مِثْلِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فَهَذِهِ تِسْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي مِثْلِهَا وَالْوَاقِعِيَّةُ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إنْ كَانَ عِدَّةَ طَلَاقٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ وَإِنْ كَانَ اسْتِبْرَاءٌ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ أَوْ عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ، وَإِنْ كَانَ عِدَّةُ وَفَاةٍ تَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ وَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَطْرَأَ عَلَيْهِ عِدَّةُ طَلَاقٍ وَلَا عِدَّةُ وَفَاةٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 128 - 133

ارجع إلى أنواع العدة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله