خروج المعتدة الرجعية والبائن من منزلها للحاجة

الإسلام > النكاح والأسرة > أنواع العدة > خروج المعتدة الرجعية والبائن من منزلها للحاجة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 22 دقيقة قراءة

خروج المعتدة الرجعية والبائن من منزلها للحاجة - الأقوال والأدلة

وإنِ امتَنعَ مِنْ إسكانِها وكانَتْ ممَّن لها عليه السُّكنى أجبَرَه الحاكِمُ، فإنْ كانَ الحاكِمُ مَعدومًا رجَعَتْ على الزَّوجِ، وإن كانَ الحاكِمُ مَوجودًا فهل تَرجعُ؟ على رِوايتَينِ:

وإنْ كانَ الزوجُ حاضِرًا ولم يَمنعْها مِنْ المَسكنِ فاكتَرَتْ لنَفسِها مَوضعًا أو سكَنَتْ في مَوضعٍ تَملكُه لم تَرجعْ بالأجرةِ؛ لأنها تَبرعَتْ بذلكَ، فلَم تَرجعْ به على أحَدٍ.

وإنْ عجَزَ الزوجُ عن إسكانِها لعُسرتِه أو غَيبتِه أو امتَنعَ مِنْ ذلكَ مع قُدرتِه سكَنَتْ حيثُ شاءَتْ، وكذلكَ المُتوفَّى عنها زَوجُها إذا لم يُسكنْها وَرثتُه؛ لأنه إنما تَلزمُها السُّكنى في مَنزلِه لتَحصينِ مائِه، فإذا لم تَفعلْ لم يَلزمْها ذلكَ (١).

خُروجُ المعتدَّةِ الرَّجعيةِ والبائنِ مِنْ مَنزلِها للحَاجةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في المُعتدَّةِ البائنِ، هل يَجوزُ لها أنْ تَخرجَ نهارًا أو ليلًا لِحاجَتِها أم لا يَجوزُ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّه لا يَجوزُ للمَرأةِ الرَّجعيةِ ولا المَبتوتةِ أنْ تَخرجَ مِنْ بَيتِها لَيلًا ولا نهارًا في عدَّتِها؛ لقَولِه تعالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: ١]، ولأنَّ نفقَتَها واجبةٌ على الزَّوجِ، فلا حاجةَ لها إلى الخُروجِ كالزَّوجةِ، حتى لو اختَلعَتْ على أنْ لا نَفقةَ لها قيلَ: تَخرجُ

(١) «المغني» (٨/ ١٣٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٠٨، ٥٠٩).

نَهارًا لمَعاشِها، وقيلَ: لا، وهو الأصَحُّ؛ لأنها اختارَتْ إسقاطَ نَفقتِها، فلا يُؤثرُ في إبطالِ حقِّ المُختلعةِ عليها على أنْ لا سُكنَى لها لا يَجوزُ لها الخُروجُ.

قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: فإنْ كانَتْ مُعتدةً مِنْ نكاحٍ صَحيحٍ وهي حُرةٌ مُطلَّقةٌ بالغةٌ عاقِلةٌ مُسلمةٌ والحالُ حالُ الاختيارِ فإنها لا تَخرجُ ليلًا ولا نَهارًا، سواءٌ كانَ الطلاقُ ثَلاثًا أو بائنًا أو رَجعيًّا.

أما في الطَّلاقِ الرَّجعيِّ فلقَولِه تعالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]، قيلَ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾: إلا أنْ تَزنِيَ، فتَخرجُ لإقامةِ الحَدِّ عليها، وقيلَ: الفاحِشةُ هي الخُروجُ نَفسُه، أي: إلا أنْ يَخرجْنَ فيَكونُ خُروجُهنَّ فاحِشةً، نهَى اللهُ تعالَى الأزواجَ عن الإخراجِ والمُعتدَّاتِ عن الخُروجِ.

وقَولِه تعالَى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: ٦]، والأمرُ بالإسكانِ نَهيٌ عن الإخراجِ والخُروجِ، ولأنها زَوجتُه بعدَ الطلاقِ الرجعيِّ؛ لقِيامِ مِلكِ النكاحِ مِنْ كلِّ وَجهٍ، فلا يُباحُ لها الخُروجُ كما قبلَ الطَّلاقِ، إلا أنَّ بعدَ الطَّلاقِ لا يُباحُ لها الخُروجُ وإنْ أَذِنَ لها بالخُروجِ، بخِلافِ ما قبلَ الطلاقِ؛ لأنَّ حُرمةَ الخُروجِ بعدَ الطلاقِ لمَكانِ العدَّةِ، وفي العدَّةِ حقُّ اللهِ تعالَى، فلا يَملكُ إبطالَه، بخِلافِ ما قبلَ الطَّلاقِ؛ لأنَّ الحُرمةَ ثمَّةَ لحقِّ الزوجِ خاصَّةً،

فيَملكُ إبطالَ حقِّ نفسِه بالإذنِ بالخُروجِ، ولأنَّ الزوجَ يَحتاجُ إلى تَحصينِ مائِه، والمنعُ مِنْ الخُروجِ طَريقُ التحصينِ للماءِ؛ لأنَّ الخُروجَ يُريبُ الزوجَ أنه وَطئَها غيرُه، فيَشتبُه النَّسبُ إذا حَبلَتْ.

وأما في الطلاقِ الثَّلاثِ أو البائنِ فلعُمومِ النَّهيِ ومَساسِ الحاجةِ إلى تَحصينِ الماءِ على ما بَينَّا.

وأما المُتوفَّى عنها زَوجُها فلا تَخرجُ لَيلًا، ولا بأسَ بأنْ تَخرجَ نَهارًا في حَوائجِها؛ لأنها تَحتاجُ إلى الخُروجِ بالنهارِ لاكتِسابِ ما تُنفقُه؛ لأنه لا نَفقةَ لها مِنْ الزوجِ المُتوفَّى، بل نَفقتُها عليها، فتَحتاجُ إلى الخُروجِ لتَحصيلِ النَّفقةِ، ولا تَخرجُ بالليلِ؛ لعَدمِ الحاجةِ إلى الخُروجِ بالليلِ، بخِلافِ المطلَّقةِ؛ فإنَّ نَفقتَها على الزوجِ، فلا تَحتاجُ إلى الخُروجِ، حتى لو اختَلعَتْ بنَفقةِ عدَّتِها بعضُ مَشايخِنا قالُوا: يُباحُ لها الخُروجُ بالنهارِ للاكتِسابِ؛ لأنها بمَعنى المُتوفَّى عنها زَوجُها.

وبَعضُهم قالُوا: لا يُباحُ لها الخُروجُ؛ لأنها هي التي أبطَلَتِ النَّفقةَ باختيارِها، والنَّفقةُ حَقٌّ لها، فتَقدرُ على إبطالِه، فأما لُزومُ البَيتِ فحقٌّ عليها، فلا تَملكُ إبطالَه …

ومَنزلُها الذي تُؤمرُ بالسُّكونِ فيه للاعتِدادِ هو المَوضعُ الذي كانَتْ تَسكنُه قبلَ مُفارَقةِ زوجِها وقبلَ موتِه، سواءٌ كانَ الزوجُ ساكِنًا فيه أو لم يَكنْ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى أضافَ البيتَ إليها بقَولِه ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ

بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، والبَيتُ المُضافُ إليها هو الذي تَسكنُه، ولهذا قالَ أصحابُنا: إنها إذا زارَتْ أهلَها فطلَّقَها زوجُها كانَ عليها أنْ تَعودَ إلى مَنزلِها الذي كانَتْ تَسكنُ فيه فتَعتدَّ ثمَّةَ؛ لأنَّ ذلكَ هو المَوضعُ الذي يُضافُ إليها وإنْ كانَتْ هيَ في غيرِه، وهذا في حالةِ الاختيارِ.

وأما في حالةِ الضَّرورةِ فإنِ اضطرَّتْ إلى الخُروجِ مِنْ بَيتِها بأنْ خافَتْ سُقوطَ مَنزلِها أو خافَتْ على مَتاعِها … فلا بأسَ عندَ ذلكَ أنْ تَنتقلَ (١).

ومَذهبُ الشافِعيةِ قَريبٌ مِنْ مَذهبِ الحَنفيةِ إذا كانَ الطلاقُ رَجعيًّا؛ إلا أنهُم قالُوا: لا يَجوزُ لها الخروجُ إلا بإذنِه أو ضَرورةً؛ لأنَّ كِفايتَها واجِبةٌ عليه (٢).

وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه يَجوزُ للمُعتدةِ البائنِ (وكذا الرَّجعيةِ عندَ المالِكيةِ والحَنابلةِ) الخُروجُ نَهارًا لحاجَتِها كشِراءِ طَعامٍ وبَيعٍ غَزلٍ ونَحوِه؛ لِما رواهُ مُسلمٌ عن أبي الزُّبيرِ أنه سَمِعَ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: طُلِّقتْ خالَتي فأرادَتْ أنْ تَجدَّ نخْلَها، فزجَرَها رَجلٌ أنْ تَخرجَ، فأتَتِ النبيَّ فقالَ: «بلَى، فجُدِّي نخلَكِ، فإنكِ عَسى أنْ تَصدَّقي أو تَفعلي مَعروفًا» (٣).

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٠٥)، ويُنظَر: «تحفة الفقهاء» (٢/ ٢٤٩)، و «شرح فتح القدير» (٤/ ٣٤٣)، و «الاختيار» (٣/ ٢١٧، ٢١٨)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ٣٦)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٣١)، و «اللباب» (٢/ ١٥٢)، و «العناية» (٦/ ١٤٥).
(٢) «مغني المحتاج» (٥/ ١١٣).
(٣) أخرجه مسلم (١٤٨٣).

قالَ الإمامُ القرطُبيُّ رحمة الله عليه: ففي هذا الحَديثِ دَليلٌ لمالِكٍ والشافِعيِّ وابنِ حَنبلٍ والليثِ على قَولِهم: إنَّ المُعتدةَ تَخرجُ بالنهارِ في حَوائجِها، وإنما تَلزمُ مَنزلَها بالليلِ، وسَواءٌ عندَ مالكٍ كانتْ رَجعيةً أو بائنةً، وقالَ الشافِعيُّ في الرَّجعيةِ: لا تَخرجُ لَيلًا ولا نهارًا، وإنما تَخرجُ نَهارًا المَبتوتةُ (١).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: هذا الحَديثُ دَليلٌ لخُروجِ المُعتدةِ البائنِ للحاجَةِ، ومَذهبُ مالِكٍ والثَّوريِّ والليثِ والشافِعيِّ وأحمَدَ وآخَرينَ جَوازُ خُروجِها في النهارِ للحاجةِ، وكذلكَ عندَ هَؤلاءِ يَجوزُ لها الخُروجُ في عدَّةِ الوَفاةِ، ووافَقَهُم أبو حَنيفةَ في عدَّةِ الوفاةِ، وقالَ في البائنِ: لا تَخرجُ لَيلًا ولا نَهارًا (٢).

وقالَ القاضِي عِياضٌ رحمة الله عليه: فيهِ -أي هذا الحَدِيث- حُجةٌ لمالِكٍ واللَّيثِ في جَوازِ خُروجِ المُعتدةِ نَهارًا، وإنما يَلزمُها لُزومُ مَنزلِها بالليلِ، وسَواءٌ عندَ مالِكٍ الرَّجعيةُ والمَبتوتةُ، وقد احتَجَّ أبو داودَ بهذا الحَديثِ على خُروجِها نَهارًا كقَولِنا، ووَجهُ دَلالتِه أنَّ الجُذاذَ إنما يَكونُ نَهارًا عُرفًا وشَرعًا؛ لأنه نهَى عن جُذاذِ اللَّيلِ، ولأنَّ نَخلَ الأنصارِ ليسَتْ مِنْ البَعيدِ بحَيثُ يُحتاجُ إلى المَبيتِ فيها إذا خرَجَتْ نَهارًا (٣).

(١) «تفسير القرطبي» (١٨/ ١٥٤).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (١٠/ ١٠٨).
(٣) «شرح الزرقاني» (٣/ ٢٨٩).

وجاءَ في «المُدوَّنة الكُبرَى»: قُلتُ: أرَأيتَ المُطلَّقةَ تَطليقةً يَملكُ زَوجُها فيها الرَّجعةَ أو مَبتوتةً، أيَكونُ لها أنْ تَخرجَ بالنهارِ؟ قالَ: قالَ مالِكٌ: نَعمْ، تَخرجُ بالنَّهارِ وتَذهبُ وتَجيءُ ولا تَبيتُ إلا ببَيتِها الذي كانَتْ تَسكنُه حينَ طلقَتْ، قلتُ: فالمُطلَّقاتُ المَبتوتاتُ وغيرُ المَبتوتاتِ والمُتوفَّى عَنهنَّ أزواجُهنَّ في الخُروجِ بالنهارِ والمَبيتِ بالليلِ عندَ مالِكٍ سَواءٌ؟ قالَ: نعمْ.

حدَّثَني سَحنونٌ عن ابنِ وَهبٍ عن اللَّيثِ عن سَعدٍ وأسامةَ عن نافعٍ عن ابنِ عُمرَ أنه كانَ يَقولُ: «إذا طلقَتِ المَرأةُ ألبتَّةَ فإنها تأتِي المَسجدَ والحَقُّ هو لها ولا تَبيتُ إلا ببَيتِها حتَّى تَنقضيَ عدَّتُها».

حدَّثَني سَحنونٌ عن ابنِ وَهبٍ عن أبي الزُّبيرِ عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ أنَّ خالتَه أخبَرَتْه أنها طلقَتْ فأرادَتْ أنْ تَجذَّ نخلَها، فزجَرَها رِجالٌ عن أنْ تَخرجَ، فأتَتْ رَسولَ اللهِ فقالَ: «بلَى، تَجذِّي نخلَكِ فإنكِ عسَى أنْ تَتصدَّقي وتَفعلِي مَعروفًا»، وقالَتْ عائِشةُ: «تَخرجُ ولا تَبيتُ إلا ببَيتِها»، وقالَ القاسِمُ: تَخرجُ إلى المَسجدِ (١).

واختَلفوا هل يَجوزُ لها الخُروجُ ليلًا أم لا؟

فذهَبَ الشافِعيةُ إلى أنه يَجوزُ لها الخُروجُ لَيلًا إلى دارِ جارةٍ لغَزْلٍ وحَديثٍ ونَحوِهما، بشَرطِ أنْ تَرجعَ وتَبيتَ في بَيتِها؛ لِما رَوى مُجاهدٌ قالَ: استُشهِدَ رِجالٌ يومَ أحُدٍ، فجاءَ نساؤُهم رَسولَ اللهِ وقُلْنَ: يا

(١) «المدونة الكبرى» (٤/ ١٨٨).

رَسولَ اللهِ نَستوحشَ باللَّيلِ فنَبيتُ عندَ إحدانا، حتَّى إذا أصبَحْنا بادَرْنا بُيوتَنا، فقالَ رَسولُ اللهِ : «تَحدَّثنَ عندَ إحداكُنَّ ما بَدَا لكُنَّ، فإذا أرَدتُنَّ النومَ فلْتَأتِ كلُّ امرأةٍ إلى بيتِها» (١).

ولأنَّ عدَّةَ الوَفاةِ أغلَظُ، فإذا جازَ في عدَّةِ الوَفاةِ فالبائنُ بذلكَ أَولى (٢).

وذهَبَ الحَنابلةُ إلى أنه لا يَجوزُ للمُعتدَّةِ أنْ تَخرجَ لَيلًا ولو لحاجَةٍ؛ لِما رَوى مُجاهدٌ قالَ: استُشهِدَ رِجالٌ يومَ أحُدٍ، فجاءَ نساؤُهم رَسولَ اللهِ وقُلْنَ: يا رَسولَ اللهِ نَستوحشَ باللَّيلِ فنَبيتُ عندَ إحدانا، حتَّى إذا أصبَحْنا بادَرْنا بُيوتَنا، فقالَ رَسولُ اللهِ : «تَحدَّثنَ عندَ إحداكُنَّ ما بَدَا لكُنَّ، فإذا أرَدتُنَّ النومَ فلْتَأتِ كلُّ امرأةٍ إلى بيتِها» (٣).

ورَوى عَلقمةُ «أنَّ نِسوةً مِنْ همدانَ نُعيَ إليهِنَّ أزواجُهنَّ، فسَألْنَ ابنَ مَسعودٍ رضي الله عنه فقُلنَ: إنا نَستوحشُ، فأمَرَهنَّ أنْ يَجتمِعْنَ بالنهارِ، فإذا كانَ بالليلِ فلَترحْ كلُّ امرأةٍ إلى بَيتِها».

ولأنَّ الليلَ مَظنةُ الفَسادِ، بل تَخرجُ لَيلًا لضَرورةٍ كانهدامِ المَنزلِ (٤).

(١) ضَعِيفٌ: رواه البيهقي (٧/ ٤٣٦)، وعبد الرزاق (٧/ ٣٦).
(٢) «البيان» (١١/ ٧٤، ٧٥)، و «النجم الوهاج» (٨/ ١٦٩، ١٧٠)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١١٢، ١١٣)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ٦٧، ٧٧).
(٣) ضَعِيفٌ: رواه البيهقي (٧/ ٤٣٦)، وعبد الرزاق (٧/ ٣٦).
(٤) «الكافي» (٣/ ٣٢٣، ٣٢٤)، و «المبدع» (٨/ ١٤٥)، و «الإنصاف» (٩/ ٣٠٨)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٠٥).

وأما المالِكيةُ فقالُوا: يَجوزُ للمُعتدةِ مِنْ وَفاةٍ أو طَلاقٍ أنْ تَخرجَ في قَضاءِ حَوائجِها طَرفَي النهارِ، وهُمَا مِنْ قُبيلِ الفَجرِ بقَليلٍ ومِن الغُروبِ للعِشاءِ، وأحرَى نَهارًا، حتَّى يَجوزُ لها أنْ تَخرجَ للعُرسِ، ولا تَبيتُ إلا في بيتِها.

وفي «المُدوَّنة»: لها التَّصرفُ نَهارًا والخُروجُ سَحرًا قُربَ الفجرِ، وتَرجعُ ما بينَهُما وبينَ العِشاءِ الأخيرةِ.

اللَّخميُّ: قولُ مالكٍ لا بأسَ بخُروجِها قبلَ الفجرِ.

وقالَ أبو عُمرَ: تَخرجُ إلى المَسجدِ.

وقالَ رَسولُ اللهِ للمُعتدَّاتِ المُتَجاوراتِ: «تَحدَّثنَ عندَ إحداكُنَّ ما بَدَا لكُنَّ، فإذا أرَدتُنَّ النومَ فلْتَأتِ كلُّ امرأةٍ إلى بيتِها» (١).

ابنُ الموَّازِ: يَعني -واللهُ أعلَمُ- أنْ يَقُمْنَ إلى وَقتِ نيامِ الناسِ.

قالَ مالكٌ: ولا أحِبُّ كَونَها عندَ أمِّها النهارَ كلَّه.

وقالَ مالِكٌ أيضًا: لها أنْ تَحضرَ العُرسَ، ولكنْ لا تَتهيَّأُ فيه بما لا تَلبسُه الحادُّ (٢).

(١) ضَعِيفٌ: رواه البيهقي (٧/ ٤٣٦)، وعبد الرزاق (٧/ ٣٦).
(٢) «التاج والإكليل» (٣/ ٢٠٠)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٦٠)، و «حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير» (٣/ ٤٤١)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٣٦٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في أحكام العدة

انْقَضَتْ تَجَدَّدَ وُجُوبُ عِدَّةٍ أُخْرَى بِالْعِتْقِ فَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِهَا.

وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ وَوَلَدَهُ مِنْهَا وَمَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً مِنْ دُيُونٍ لَهُ أَوْ مَالٍ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ فِي شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ يُؤَدَّى الْمَالُ فَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ أَوْ يَنْوِي فَيُحْكَمُ بِعَجْزِهِ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِدَّتَيْنِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ بِنْتَ مَوْلَاهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَمَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ عِنْدَنَا لَا يَفْسُدُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى، فَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَنْكُوحَتِهِ الْحُرَّةِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْحَرَائِرِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَاجِزًا فَمَلَكَتْهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالْفُرْقَةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا.

فَصْلٌ فِي أَحْكَامُ الْعِدَّةِ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 176 - 183

ارجع إلى أنواع العدة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله