ثامنا: نكاح السر

الإسلام > النكاح والأسرة > الأنكحة المنهي عنها > ثامنا: نكاح السر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 35 دقيقة قراءة

ثامنا: نكاح السر - الأقوال والأدلة

ثامنًا: نِكاحُ السِّرِّ:

لا خلافَ بينَ فُقهاءِ المُسلمِينَ أنَّ نكاحَ السرِّ مَنهيٌّ عنهُ.

قالَ الإمامُ ابنُ العرَبيِّ رحمة الله عليه: النكاحُ عَقدٌ يَفتقرُ إلى إعلانٍ لا خِلافَ فيهِ، ونكاحُ السِّرِّ مَمنوعٌ لا خلافَ فيه (١).

وقالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا على أنه لا يَجوزُ نِكاحُ السرِّ (٢).

وقالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رحمة الله عليه: وأمَّا نِكاحُ السرِّ الذي يَتواصونَ بكتمانِه ولا يُشهدونَ عليه أحَدًا فهوَ باطِلٌ عندَ عامةِ العُلماءِ، وهوَ مِنْ جنسِ السِّفاحِ (٣).

إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفُوا فيما لو حضَرَ النكاحَ شاهِدانِ؛ هل يُعتبَرُ نِكاحَ سرٍّ؟ أم لا بدَّ مِنَ الإعلانِ وعَدمِ الكِتمانِ أو التواصي بكِتمانِهِ؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ كلَّ نِكاحٍ حضَرَه رَجُلانِ عَدلانِ خرَجَ عن حَدِّ السرِ ولو تَواصَوا بكِتمانِه، والإعلانُ المَأمورُ بهِ إنما هوَ الإشهادُ؛ لأنهُ بحُضورِ الشاهدَينِ يَحصلُ الإعلانُ ويَخرجُ مِنْ أنْ يَكونَ سِرًّا، ولأنه لم يَصحَّ قَطُّ نهيٌّ عن نكاحِ السرِّ إذا شَهِدَ عليه عَدلانِ، ولأنَّ النكاحَ الذي يَحضرُه الناكِحُ والمُنكِحُ والمُنكَحةُ والشاهِدانِ ليسَ بسِرٍّ، قالَ الشاعِرُ:

(١) «عارضة الأحوذي» (٤/ ٣٠٦).
(٢) «بداية المجتهد» (٢/ ١٣).
(٣) «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ١٥٨).

أَلَا كلُّ سِرٍّ جاوَزَ اثنَينِ شائعُ … .........................................

وقالَ غيرُه:

السرُّ يَكتمُهُ الاثنانِ بينَهُما … وكلُّ سِرٍّ عدَا الاثنَينِ مُنتشِرُ

فنِكاحُ السِّرِّ ما لم يَحضرْه شاهِدانِ، فأمَّا ما حضَرَه شاهِدانِ فهو نِكاحُ عَلانيَةٍ لا نِكاحُ سِرٍّ؛ إذِ السرُّ إذا جاوَزَ اثنَينِ خرَجَ مِنْ أنْ يكونَ سرًّا، وكذلكَ قولُه : «أعلِنُوا النكاحَ»؛ لأنهُما إذا أحضَراهُ شاهدَينِ فقدْ أعلَناهُ، وقولُه : «ولو بالدُّفِّ»، نَدبٌ إلى زيادةِ إعلانِه، وهو مَندوبٌ إليهِ (١).

وجاءَ في مُوطَّأِ الإمامِ مالكٍ في رِوايةِ مُحمدِ بنِ الحسَنِ الشَّيبانِيِّ رحمة الله عليه: (باب نِكاح السِّرِّ):

٥٣٣ - أخبَرَنا مالكٌ عن أبِي الزُّبيرِ: «أنَّ عُمرَ أُتِيَ برَجلٍ في نِكاحٍ لم يَشهَدْ عليهِ إلا رَجلٌ وامرَأةٌ، فقالَ عُمرُ: هذا نكاحُ السِّرِّ ولا نُجيزُه، ولو كُنْتُ تقدَّمْتُ فيه لَرَجمْتُ».

قالَ مُحمدُ بنُ الحسَنِ: وبهذا نأخُذُ؛ لأنَّ النكاحَ لا يَجوزُ في أقَلَّ مِنْ شاهدَينِ، وإنما شَهِدَ على هذا الذي رَدَّه عُمرُ رَجلٌ وامرَأةٌ، فهذا نِكاحُ السِّرِّ؛ لأنَّ الشهادةَ لم تَكملْ، ولو كَمُلَتِ الشهادةُ برَجلَينِ أو رَجلٍ وامرَأتينِ

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٥٢، ٢٥٣)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ٢٠٠)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ٩٨)، و «المحلى» (٩/ ٤٦٦)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٥٩).

كانَ نكاحًا جائِزًا وإنْ كانَ سِرًّا، وإنما يُفسِدُ نكاحَ السِّرِّ أنْ يكونَ بغيرِ شُهودٍ، فأما إذا كَمُلَتْ فيه الشهادةُ فهو نكاحُ العَلانيةِ وإنْ كانوا أسَرُّوهُ (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فإنْ عقَدَه بوَليٍّ وشاهدَينِ فأسَرُّوهُ أو تَواصَوا بكِتمانِه كُرهَ ذلكَ وصَحَّ النكاحُ، وبه يَقولُ أبو حَنيفةَ والشافعيُّ وابنُ المُنذِرِ.

وممَّن كَرِهَ نكاحَ السِّرِّ عُمرُ رضي الله عنه وعُروةُ وعَبدُ اللهِ بنُ عُبيدِ اللهِ بنِ عُتبةَ والشَّعبيُّ ونافعٌ مولَى ابنِ عُمرَ.

وقالَ أبو بَكرٍ عبدُ العَزيزِ: النكاحُ باطلٌ؛ لأنَّ أحمَدَ قالَ إذا تزوَّجَ بوَليٍّ وشاهدَينِ: لا، حتَّى يُعلِنَه، وهذا مَذهبُ مالكٍ.

ولنا: قَولُه: «لا نِكاحَ إلَّا بوَليٍّ»، مَفهومُه انعِقادُه بذلكَ وإنْ لم يُوجَدِ الإظهارُ، ولأنه عَقدُ مُعاوَضةٍ، فلمْ يُشترطْ إظهارُه كالبيعِ، وأخبارُ الإعلانِ يُرادُ بها الاستحبابُ، بدليلِ أمرِه فيها بالضَّربِ بالدُّفِ والصَّوتِ، وليسَ ذلكَ بواجِبٍ، فكذلكَ ما عُطِفَ عليهِ، وقولُ أحمَدَ: «لا» نهيُ كَراهةٍ؛ فإنه قد صرَّحَ فيما حَكيْنا عنه قبلَ هذا باستِحبابِ ذلكَ، ولأنَّ إعلانَ النكاحِ والضربَ فيه بالدُّفِ إنما يكونُ في الغالِبِ بعدَ عقدِه، ولو كانَ شرطًا لاعتُبِرَ حالةَ العقدِ كسائرِ الشُّروطِ (٢).

(١) «موطأ مالك» برواية محمد بن الحسن (٢/ ٤٤٦).
(٢) «المغني» (٧/ ٦٣، ٦٤).

وقالَ البُهوتيُّ رحمة الله عليه: ولا يَبطلُ النكاحُ بالتَّواصِي بكِتمانِه؛ لأنه لا يكونُ مع الشَّهادةِ عليهِ مَكتومًا، فإنْ كتَمَه الزَّوجانِ والوليُّ والشهودُ قَصدًا صَحَّ العقدُ وكُرِهَ كِتمانُهم له؛ لأنَّ السُّنةَ إعلانُ النكاحِ (١).

وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّ النكاحَ المُوصَى بكتمانِه يُبطِلُ العقدَ.

قالَ أبو عُمرَ ابنُ عَبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: نكاحُ السِّرِّ عندَ مالكٍ وأصحابِه أنْ يُستكتمَ الشُّهودُ، أو يكونَ عليهِ مِنْ الشُّهودِ رَجلٌ وامرأتانِ، ونحوُ ذلكَ ممَّا يُقصدُ به إلى التستُّرِ وتَركِ الإعلانِ.

ورَوى ابنُ القاسمِ عن مالِكٍ قالَ: لو تزوَّجَ ببيِّنةٍ وأمَرَهم أنْ يَكتمُوا ذلكَ لم يَجُزِ النكاحُ، وإنْ تزوَّجَ بغيرِ بيِّنةٍ على غيرِ استِسرارٍ جازَ واستَشهدَا فيما يَستقبلانِ.

وروى ابنُ وَهبٍ عن مالِكٍ في الرَّجلِ يتزوَّجُ المرأةَ بشَهادةِ رجلَينِ ويَستكتِمُها قالَ: يُفرَّقُ بينَهُما بتَطليقةٍ ولا يَجوزُ النكاحُ، ولها صَداقُها إنْ كانَ أصابَها، ولا يُعاقَبُ الشاهِدانِ إنْ كانَا جَهلَا ذلكَ، وإنْ كانَا أتَيَا ذلكَ بمَعرفةِ أنَّ ذلكَ لا يَصلحُ عُوقِبَا.

وقالَ الشافعيُّ وأبو حَنيفةَ وأصحابُهما: إذا تزوَّجَها بشاهدَينِ وقالَ لهُمَا: «اكتُمَا» جازَ النكاحُ، وهو قَولُ يحيَى بنِ يحيَى صاحِبِنا، قالَ: كلُّ نكاحٍ شَهِدَ عليه رَجلانِ فقدْ خرَجَ مِنْ حَدِّ السرِّ، وأظُنُّه حكاهُ عن اللَّيثِ بنِ سَعدٍ.

(١) «كشاف القناع» (٥/ ٧١).

والسرُّ عندَ الشافعيِّ والكوفيِّينَ ومَن تابَعَهم: كُلُّ نكاحٍ لم يَشهدْ عليهِ رَجلانِ فصاعِدًا، ويُفسَخُ على كلِّ حالٍ (١).

وقالَ القاضِي عَبدُ الوَهابِ رحمة الله عليه: التَّراضِي بكِتمانِ النكاحِ يُبطِلُ العقدَ، خِلافًا لأبي حَنيفةَ والشافعيِّ؛ لقولِه : «أَعلِنُوا النِّكاحَ، واضرِبُوا عليه بالغِرْبالِ» (٢)، ورُويَ «أنه نهَى عن نِكاحِ السرِّ» (٣)، ولأنَّ الزِّنا لمَّا كانَ يقَعُ مُستسَرًّا مُكتتَمًا وجَبَ أنْ يقَعَ النكاحُ على خِلافِه، وإلَّا كانَ ذَريعةً إلى إباحتِه؛ لأنَّ كلَّ مَنْ وُجِدَ مع امرأةٍ ادَّعَى أنها زوْجَتُه وأنَّ شُهودَه غُيَّبٌ، فوجَبَ حسمُ البابِ فيه.

ولأنَّ في إظهارِه حِفظًا للأنسابِ واحتِياطًا مِنْ جَحدِها؛ لأنَّ الزوجَ قد يُنْكِرُ النكاحَ وتكونُ المَرأةُ حامِلًا، فلا يكونُ لها سَبيلٌ إلى إثباتِه، فيُؤدِّي إلى إضاعةِ النَّسبِ، فإذا كانَ هُناكَ إشهادٌ وإعلانٌ لم يُمكِنْه ذلكَ (٤).

(١) «الاستذكار» (٥/ ٤٧٠)، و «الذخيرة» (٤/ ٤٠١).
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه ابن ماجه (١٨٩٥)، والشَّطرُ الأولُ منه حَسنٌ، وهو قَولُه : «أَعلِنُوا النكاحَ» رواه أحمد (١٦١٧٥)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٠٦٦).
(٣) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه الطبراني في «الأوسط» (٦٨٧٤)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٦/ ٩٣)، وضعَّفَ ابنُ حَزمٍ في «المحلى» (٩/ ٤٦٦)، وغيرُه هذا الحديثَ، قالَ الطبَرانِيُّ بعدَما رواه: لم يَروِ هذا الحديثَ عن الزُّهريِّ إلا رَجاءُ بنُ أبي سَلمةَ، ولا رواه عن رَجاءٍ إلا ضمرةُ، تفرَّدَ به مُحمدُ بنُ الوَزيرِ.
(٤) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٣/ ٢٩٧، ٢٩٨) رقم (١١٣١)، و «المعونة» (١/ ٤٩٤، ٤٩٥).

وقالَ الإمامُ ابنُ العرَبيِّ المالِكيُّ رحمة الله عليه: النكاحُ عَقدٌ يَفتقرُ إلى إعلانٍ لا خِلافَ فيهِ، ونكاحُ السرِّ مَمنوعٌ لا خِلافَ فيهِ.

واختُلفَ في كَيفيتِه، فقالَ الشافِعيُّ: كلُّ نكاحٍ حضَرَهُ رَجلانِ عَدلانِ خرَجَ عن حدِّ السرِّ وإنْ تَواصَوا بكِتمانِهِ.

وقالَ أبو حَنيفةَ: إذا حضَرَه رَجلانِ كانَا عدلَينِ أو مَحدودَينِ أو رَجلٌ وامرأتانِ فقد خرَجَ عن حدِّ السرِّ ولو تَواصَوا بكِتمانِهِ، وذهَبُوا إلى أنَّ الإعلانَ المَأمورَ به هو الإشهادُ.

وقالَ أصحابُنا مِنْ غيرِ خِلافٍ: إنَّ نكاحَ السرِّ أنْ يَتواصَوا مع الشُّهودِ العدولِ على الكِتمانِ، ولا يَجوزُ ذلكَ، ولو تزوَّجَ بغير بيِّنةٍ بغيرِ استِبراءٍ جازَ وأَشهَدَ فيما يَستقبلانِ؛ إذِ الشهادةُ ليسَتْ مِنْ فرائضِ النكاحِ ولا شُروطِه، وإنَّما الفرضُ الإعلانُ، وإنما الإشهادُ لرَفعِ الخلافِ المُتوقَّعِ مِنَ المُتعاقدينَ، وعلى هذا جرَتْ أنكِحةُ الصحابةِ، ما كانَتْ قطُّ بشَهادةٍ، وإنما كانوا يُعلِنونَ لأمْنِهمُ التداورَ بينَهُم (١).

وقالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: باب نِكاح السرِّ.

قالَ أبو بكرٍ: أحَلَّ اللهُ ﷿ النكاحَ وحرَّمَ الزِّنا، وجاءَ الحَديثُ عن النبيِّ أنه قالَ: «أَعلِنُوا النكاحَ» (٢)، وممَّن روينَا عنه أنه كَرِهَ

(١) «عارضة الأحوذي» (٤/ ٣٠٦، ٣٠٧).
(٢) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أحمد (١٦١٧٥)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٠٦٦).

نكاحَ السرِّ عمرُ بنُ الخطَّابِ وعُروةُ بنُ الزُّبيرِ والشعبيُّ ونافِعٌ مولَى ابنِ عُمرَ وعبدُ اللهِ بنُ عُتبةَ.

واختَلفُوا في النكاحِ يُعقَدُ ببيِّنةٍ عادِلةٍ سرًّا، فقالَ مالِكٌ: يُفرَّقُ بينَهُما، ويَجوزُ إنْ لم يَحضرْه شُهودٌ إذا أعلَنوهُ.

وفي قَولِ الشافعيِّ: النكاحُ جائِزٌ، ولا يكونُ ذلكَ نِكاحَ السرِّ.

وقالَ النُّعمانُ في نكاحِ السرِّ: لا يُفرَّقُ بينَهما.

قالَ أبو بكرٍ: النكاحُ جائزٌ إذا عُقِدَ بما يُعقَدُ به النكاحُ (١).

وقالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: واتَّفقُوا على أنه لا يَجوزُ نِكاحُ السِّرِّ.

واختَلفُوا إذا أشهَدَ شاهدَينِ ووَصيًّا بالكِتمانِ، هل هو سِرٌّ أو ليسَ بسِرٍّ؟

فقالَ مالِكٌ: هو سِرٌّ ويُفسَخُ، وقالَ أبو حَنيفةَ والشافعيُّ: ليسَ بسِرٍّ.

وسَببُ اختِلافِهم: هل الشَّهادةُ في ذلكَ حُكمٌ شَرعيٌّ؟ أم إنَّما المَقصودُ منها سَدُّ ذريعةِ الاختِلافِ أو الإنكارِ؟ فمَن قالَ: «حُكمٌ شَرعيٌّ» قالَ: هي شَرطٌ مِنْ شُروطِ الصِّحةِ، ومَن قالَ: «توثُّقٌ» قالَ: مِنْ شُروطِ التَّمامِ.

والأصلُ في هذا ما رُويَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ: «لا نِكاحَ إلَّا بشاهِدَي عَدلٍ ووَليٍّ مُرشِدٍ»، ولا مُخالِفَ له مِنْ الصَّحابةِ، وكثيرٌ مِنْ الناسِ رَأى هذا داخِلًا في بابِ الإجماعِ، وهو ضَعيفٌ، وهذا الحَديثُ قد رُويَ مَرفوعًا، ذكَرَه الدَّارقطنيُّ وذكَرَ أنَّ في سَندِه مَجاهيلَ.

(١) «الإشراف» (٥/ ٣٢، ٣٣).

وأبو حَنيفةَ يَنعقدُ النكاحُ عندَه بشَهادةِ فاسِقَينِ؛ لأنَّ المَقصودَ عندَه بالشهادةِ هو الإعلانُ فقطْ، والشافعيُّ يَرَى أنَّ الشهادةَ تَتضمَّنُ المَعنيَينِ، أعني: الإعلانَ والقَبولَ، ولذلكَ اشتَرطَ فيها العَدالةَ، وأمَّا مالكٌ فليسَ تَتضمَّنُ عندَه الإعلانَ إذا وُصِّيَ الشاهِدانِ بالكِتمانِ.

وسَببُ اختِلافِهم: هل ما تقَعُ فيه الشَّهادةُ يَنطلقُ عليهِ اسمُ السرِّ أم لا؟ والأصلُ في اشتِراطِ الإعلانِ قَولُ النبيِّ عليه الصلاة والسلام «أَعلِنُوا هذا النكاحَ، واضرِبُوا عليهِ بالدُّفوفُ» خرَّجَه أبو داودَ، وقالَ عُمرُ فيه: «هذا نكاحُ السرِّ، ولو تَقدَّمتُ فيه لَرجَمْتُ» (١).

وقالَ الدِّرديرُ رحمة الله عليه: (وفُسخَ) نِكاحٌ (مُوصًى) بكَتمِه عن امرأةِ الزَّوجِ حالةَ العَقدِ أو قبْلَه، والمُوصِي -بالكَسرِ- هو الزَّوجُ وحْدَه أو معَ زَوجتِه الجديدةِ، والمُوصَى -بالفتحِ- هم الشُّهودُ خاصَّةً، فقَولُه: (وإنْ بكَتمِ شُهودٍ) الواو للحالِ وإنْ زائِدةٌ، فلو حذَفَهما كانَ أخصَرَ وأوضَحَ؛ لأنَّ نكاحَ السرِّ هو ما أوصَى فيه الزَّوجُ الشُّهودَ بكَتمِه عن زَوجتِه أو عن جَماعةٍ ولو أهلَ مَنزلٍ كما يأتي إذا لم يَكنِ الكَتمُ خوفًا مِنْ ظالمٍ أو نحوِه، وأمَّا إيصاءُ الوَليِّ فقطْ أو الزَّوجةِ فقط أو هُمَا الشُّهودَ دونَ الزوجِ أو اتَّفقَ الزَّوجانِ والوليُّ على الكتمِ دونَ إيصاءِ الشهودِ لم يَضُرَّ، وكذا إذا حصَلَ الإيصاءُ بكَتمِ الشهودِ بعدَ العقدِ، وأُجيبَ بأنَّ مَصَبَّ المُبالَغةِ قولُه: (عنِ امرأةٍ) للزَّوجِ مُتعلِّقٌ بكَتمٍ، وظاهِرُه ولو مع إظهارِه لامرأةٍ أخرَى، وهو ظاهِرُ غيرِه

(١) «بداية المجتهد» (٢/ ١٣).

أيضًا، (أو) مُوصًى بكَتمِه عن أهلِ (مَنزلٍ) دونَ غيرِهم، (أو) بكَتمِه مدَّةَ (أيامٍ) معيَّنةٍ، اللَّخميُّ: اليومَانِ كالأيامِ، وظاهرُ كَلامِ المصنِّفِ أنَّ كلامَ اللخميِّ مُقابلٌ، ومَحلُّ الفَسخِ (إنْ لم يَدخلْ ويطلْ) أي: إنِ انتَفيَا معًا بأنْ لم يَدخلْ أو دخَلَ ولم يطلْ، فإنْ دخلَ وطالَ لم يُفسَخْ، واستُظهِرَ أنَّ الطولَ هُنا بالعُرفِ لا بوِلادةِ الأولادِ، وهو ما يَحصلُ فيه الظُّهورُ والاشتِهارُ عادةً، (وعُوقِبَا) أي: الزَّوجانِ إنْ دَخلَا ولم يُعذَرَا بجَهلٍ ولم يَكونَا مَجبورَينِ، وإلَّا فوَليُّهما، (و) عُوقِبَ (الشهودُ) كذلكَ (١).

(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٨، ٤٠)، وقالَ الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: فالمعنَى: وفُسخَ نكاحٌ مُوصًى بكتمِه، هذا إذا أوصَى الشهودَ بكتمِه دائمًا عن كلِّ أحدٍ، بل وإنْ أوصَى الشهودَ بكتمِه عن امرأةِ الزوجِ أو عن أهلِ مَنزلٍ أو مدَّةَ أيامٍ، هذا وقد تَبِعَ الشارحُ فيما قالَه المَواقَّ بناءً على أنَّ ما أوصَى بكتمِه غيرَ الشهودِ ليسَ بنكاحِ سِرٍّ، واستَدلَّ عليهِ ح بقولِ ابنِ عرَفةَ: نكاحُ السِّرِّ باطلٌ، والمَشهورُ أنه ما أُمِرَ الشهودُ حينَ العقدِ بكتمِه، وفيه نَظرٌ، والصوابُ إبقاءُ عِبارةِ المصنِّفِ على ظاهرِها، وأنَّ استِكتامَ غيرِ الشهودِ نكاحُ سرٍّ كما في «التَّوضِيح» عن الباجي، ومثلُه في ح، ونصَّ الباجيُّ إنِ اتَّفقَ الزوجانِ والوليُّ على كتمِه ولم يُعلِمُوا البينةَ بذلكَ فهو نكاحُ سِرٍّ. اه.
وفي «المعونة»: إذا تَواصَوا بكتمانِ النكاحِ بطَلَ العقدُ، خِلافًا للشافعيِّ وأبي حنيفةَ. اه بن
وذكَرَ شيخُنا العدَويُّ ما حاصِله: الأَولى إبقاءُ كلامِ المتنِ على ظاهرِه، وأنَّ المعنَى: وفُسخَ مُوصًى بكتمِه، هذا إذا كان المُتواصَى بكتمِه الشُّهودُ والزوجةُ والوليُّ، بل ولو كانَ المُتواصى بكتمِه الشهودُ فقط دونَ الزوجةِ والوليِّ، أي: والذي يُوصي بكتمِه هو الزوجُ فقط أو هو مع الزوجةِ، فالمَدارُ على إيصاءِ الشُّهودِ بالكتمِ أوصَى غيرَهم أيضًا أو لا، وعلى كونِ المُوصي بالكتمِ هو الزوجُ، سواءٌ انضَمَّ لذلك أمرُ غيرِه أم لا، فلو استكتَمَتِ الزوجةُ والوليُّ الشهودَ دونَ الزوجِ لم يؤثِّرْ شيئًا، أو اتَّفقَ الزوجانِ والوليُّ على كتمِه ولم يُوصُوا الشهودَ بذلكَ فكذلكَ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

(١) والحاصلُ أنَّ في نكاحِ السرِّ طريقتَينِ: طريقةُ الباجيِّ، وهي أنَّ استِكتامَ غيرِ الشهودِ نكاحُ سرٍّ أيضًا، كما لو تواصَى الزوجانِ والوليُّ على كتمِه ولم يُوصُوا الشهودَ بذلكَ، ورجَّحَها البدرُ القرافِيُّ وبن، وطريقةُ ابنِ عرَفَة، ورجَّحَها الموَّاقُ وح، وهي أنَّ نكاحَ السرِّ ما أُوصيَ الشهودُ على كتمِه، أوصَى غيرَهم أيضًا على كتمِه أم لا، ولا بُدَّ أنْ يكونَ المُوصي الزوجُ انضمَّ له أيضًا غيرُه كالزوجةِ أم لا، وكَلامُ المصنِّفِ مُمكِنٌ تَمشيتُه على كلٍّ مِنْ الطريقتَينِ، فيُحتملُ أنَّ المعنَى: «وفُسخَ مُوصًى بكتمِه» هذا إذا كانَ المُتواصي بكتمِه الزوجةُ أو الوليُّ أو همَا معًا، بل ولو كانَ المُتواصي بكتمِه الشهودُ، وهي طريقةُ الباجيِّ، ويُحتملُ: «وفُسخَ مُوصًى بكتمِه» هذا إذا كانَ المُتواصي بكتمِه الزَّوجةُ والوليُّ والشهودُ، بل ولو كانَ المُتواصي بكتمِه الشهودُ فقط، وهي طَريقةُ ابنِ عرَفةَ.
قولُه: (عن امرأة) ظاهِرُه: امرأةُ الزَّوجِ أو غيرُها، وهو ظاهرُ ما حكاهُ المصنِّفُ عن «الواضِحَة»، وفي كلامِ ابنِ عرَفةَ: امرأةٌ له.
قولُه: (مدَّةَ أيامٍ) أي: ثلاثةٍ فأكثرَ كما رواهُ ابنُ حَبيبٍ.
قولُه: (مُقابِل) أي: للمَذهبِ حيثُ عبَّر بأيامٍ ولم يعبِّرْ بيومَينِ كما قالَ اللَّخميُّ، وقد يُقالُ: يُمكِنُ أنَّ الجمعَ في أيامٍ في كلام المصنِّفِ لِمَا فوقَ الواحِدِ، فيكونُ مُوافِقًا للَّخميِّ لا لِمَا رواهُ ابنُ حبيبٍ، فتأمَّلْ.
قولُه: (أي انتَفيَا معًا) أشارَ إلى أنَّ الواوَ بمعنَى «مع»، وأنَّ النفيَ مُنصَبٌّ على المَجموعِ، فيصدقُ بالصورتَينِ اللَّتينِ ذكَرَهُما الشارحُ.
قولُه: (أو دخَلَ ولم يطلْ) أي: ففي هاتَينِ الحالتَينِ يُفسخُ بطلاقٍ؛ لأنه مُختلَفٌ فيهِ؛ لأنَّ الشافعيَّ وأبا حنيفةَ يَرَيانِ جوازَه، وبه قالَ جماعةٌ مِنْ أصحابِ مالكٍ.
قولُه: (لم يُفسَخْ) أي: على المَشهورِ، خِلافًا لابنِ الحاجِبِ حيثُ قالَ: يُفسَخُ بعدَ البناءِ ولو طالَ.
قولُه: (وهو) أي: الطُّولُ بالعرفِ ما يَحصلُ إلخ.
قولُه: (وعُوقِبَا) أي: الزَّوجانِ، ظاهرُه: وإنْ لم يَحصلْ دُخولٌ؛ لارتِكابِهم العِصيانَ، =

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل الشهادة في النكاح

وَإِنْ عُلِمَ السَّابِقُ مِنْهُمَا مِنْ اللَّاحِقِ جَازَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَجُزْ الْآخَرُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إذَا نَكَحَ الْوَلِيَّانِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ» وَأَمَّا إذَا زَوَّجَ أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ الْحُرَّةَ الْبَالِغَةَ الْعَاقِلَةَ بِرِضَاهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ بِغَيْرِ رِضَا الْبَاقِينَ فَحُكْمُهُ يُذْكَرُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرَائِطِ اللُّزُومِ.

فَصْلٌ وَلَايَةُ الْوَلَاءِ فِي النِّكَاحِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا وَلَايَةُ الْوَلَاءِ فَسَبَبُ ثُبُوتِهَا الْوَلَاءُ، قَالَ النَّبِيُّ: ﷺ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ» ثُمَّ النَّسَبُ سَبَبٌ لِثُبُوتِ الْوَلَايَةِ كَذَا الْوَلَاءُ وَالْوَلَاءُ نَوْعَانِ: وَلَاءُ عَتَاقَةٍ، وَوَلَاءُ مُوَالَاةٍ، أَمَّا وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ: فَوَلَايَةُ وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ نَوْعَانِ: وَلَايَةُ حَتْمٍ وَإِيجَابٍ، وَوَلَايَةُ نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَلَايَةُ اسْتِبْدَادٍ وَوَلَايَةُ شَرِكَةٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي وَلَايَةِ الْقَرَابَةِ.

وَشَرْطُ ثُبُوتِ هَذِهِ الْوَلَايَةِ مَا هُوَ شَرْطُ ثُبُوتِ تِلْكَ الْوَلَايَةِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْوَلَايَةَ اخْتَصَّتْ بِشَرْطٍ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُعْتَقِ عَصَبَةٌ مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ فَإِنْ كَانَ فَلَا وَلَايَةَ لِلْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ لِأَنَّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ آخِرُ الْعَصَبَاتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ عَصَبَةٌ مِنْ جِهَةِ الْقُرْبَةِ فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ سَوَاءً كَانَ الْمُعْتَقُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
١١٣٥ - مسألة؛ قال: (وإذا قال الخاطب للولى: أزوجت. فقال: نعم. وقال للمتزوج: أقبلت. فقال: نع

بعِوَضٍ شَرَطَه، فلَزِمَه عِوَضُه، كما لو قال: أعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّى، وعلىَّ ثَمَنُه. وكما لو قال: طَلَّقْ زَوْجَتَكَ، وعلىَّ أَلْفٌ. فطَلَّقَها ، أو قال : ألْقِ مَتاعَكَ فى البَحْرِ، وعلىَّ ثَمَنُه. وبهذه الأصُولِ يَبْطُلُ قَوْلُهم: إنَّه لا فائِدةَ له فى العِتْقِ.

١١٣٥ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِىِّ: أزَوَّجْتَ. فَقَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ للمُتَزَوِّجِ : أقَبِلْتَ. فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَدِ انْعَقَد النِّكَاحُ إذَا كَانَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ )

وقال الشافعىُّ: لا يَنْعقِدُ حتى يقولَ معه: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِى، ويقولَ الزَّوْجُ: قَبِلْتُ هذا التَّزْويجَ؛ لأنَّ هذَيْنِ رُكْنَا العَقْدِ، فَلَا يَنْعَقِدُ بدُونِهِما. ولَنا، أَنَّ نَعَمْ جوابٌ لقَوْلِه: أزَوَّجْتَ وقَبِلْتَ، والسؤالُ يكون مُضْمَرًا فى الجوابِ مُعَادًا فيه، فيكونُ معنى نعم من الوَلِىِّ: زَوَّجْتُه ابْنَتِى. ومعنى نعم من المُتَزَوِّجِ: قَبِلْتُ هذا التَّزْويجَ. ولا احْتِمالَ فيه، فيَجِبُ أن يَنْعَقِدَ به، ولذلك لمَّا قال اللَّهُ تعالى: {هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ} . كان إقْرارًا منهم بوُجْدانِ ذلك أنَّهم وَجَدُوا ما وَعَدَهُم رَبُّهُم حَقًّا. ولو قِيلَ لرَجُلٍ: لى عليكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ؟ فقال: نعم. كان إقرارًا صَرِيحًا لا يَفْتَقِرُ إلى نِيَّةٍ، ولا يُرْجَعُ فى ذلك إلى تَفْسِيرِه، وبمِثْلِه تُقْطَعُ اليَدُ فى السَّرِقةِ، فوَجَبَ أن يَنْعَقِدَ به التَّزْويجُ، كما لو لَفَظَ بذلك.

فصل: ولو قال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِى. فقال: قَبِلْتُ. انْعَقدَ النِّكاحُ. وقال الشافعىُّ، فى أحدِ قَوْلَيْه: لا يَنْعَقِدُ حتى يقولَ: قَبِلْتُ هذا النِّكاحَ، أو هذا التزويجَ،

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل أحكام الصداق]

فَصْلٌ) الصَّدَاق تَعْرِيفه الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ: كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ؛ لَا هُوَ.

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ أَحْكَام الصَّدَاق

فَصْلٌ)

(فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ) وَأَخَّرَهُ لِيَتَفَرَّغَ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (الصَّدَاقُ) أَيْ الْمَالُ الْمُلْتَزَمُ لِلْمَخْطُوبَةِ لِمِلْكِ عِصْمَتِهَا بِفَتْحِ الصَّادِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَيُقَالُ لَهُ صَدُقَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} النساء: ٤ مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجَيْنِ فِي مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ، وَيُسَمَّى مَهْرًا وَطَوْلًا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَأُجْرَةً وَنَفَقَةً وَنِحْلَةً بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ فِي صَحِيحِ النِّكَاحِ وَإِسْقَاطُهُ مُنَافٍ لَهُ فَإِمْكَانُ لُزُومِهِ شَرْطٌ فِيهِ، وَلَا يُرَدُّ بِلُزُومِهِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ فَلَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ الْأَصْلِيَّ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ رُكْنٌ يُرَدُّ بِعَدَمِهِ فِي نِكَاحِ تَفْوِيضٍ وَقَعَ فِيهِ طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ قَبْلَ الْبِنَاء لِأَنَّ رُكْنَ الْعَامِّ رُكْنٌ لِلْخَاصِّ، وَفِيهَا لَوْ اسْتَثْنَى مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَهْرَهَا صَحَّ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ، وَبَطَلَ فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ فَرْضِهِ إذْ لَيْسَ بِمَالٍ لَهَا فَيَشْرِطُهُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 304 - 313

ارجع إلى الأنكحة المنهي عنها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده