الحكمة من مشروعية الإحداد

الإسلام > النكاح والأسرة > الإحداد > الحكمة من مشروعية الإحداد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

الحكمة من مشروعية الإحداد - الأقوال والأدلة

عُهدةِ الإحدادِ، وصرَّحَتْ كلٌّ منهُما بأنها لم تَتطيبْ لحاجةٍ؛ إشارةً إلى أنَّ آثارَ الحُزنِ باقيةٌ عندَها، لكنَّها لم يَسَعْها إلا امتثالُ الأمرِ (١).

وأجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنه لا إحدادَ على الرَّجلِ إذا ماتَتْ زَوجتُه.

الحِكمةُ مِنْ مَشروعيةِ الإحدادِ:

الحِكمةُ في مَشروعيةِ الإحدادِ تَنفيرُ الأجانبِ عن التطلُّعِ للمُفارَقةِ، فوجَبَ في مُعتدةِ الوَفاةِ لعَدمِ وُجودِ مَنْ يُدافعُ عن النسبِ، وسُنَّ في البائنِ لوُجودِه، ولم يُشرعْ في الرَّجعيةِ لعَدمِ التطلُّعِ لها غالبًا مع كَونِها زَوجةً في كَثيرٍ مِنْ الأحكامِ (٢).

وإنما شُرعَ الإحدادُ لأنه يَمنعُ تَشوُّفَ الرَّجلِ إليها؛ لأنها إذا تَزيَّنتْ يُؤدِّي إلى التشوُّفِ، وهو يُؤدِّي إلى العَقدِ عليها في العدَّةِ، وهو يُؤدِّي إلى الوَطءِ، وهو يُؤدِّي إلى اختِلاطِ الأنسابِ وهو حَرامٌ، وما أدَّى إلى الحَرامِ حَرامٌ (٣).

الحِكمةُ في وُجوبِ إحدادِ المرأةِ على زَوجِها أكثَرَ ممَّا تُحِدُّ على أبيها وأمِّها وابنِها:

قالَ ابنُ القيِّمِ رحمة الله عليه: ومنَع المَرأةَ مِنْ الإحدادِ على أمِّها وأبيها فوقَ ثَلاثٍ وأوجَبَه على زَوجِها أربَعةَ أشهُرٍ وعَشرًا وهو أجنبيٌّ، فيُقالَ: هذا مِنْ تَمامِ مَحاسنِ هذهِ الشَّريعةِ وحِكمتِها ورِعايتِها على أكمَلِ الوُجوهِ؛ فإنَّ

(١) «فتح الباري» (٩/ ٤٨٧).
(٢) «حواشي الشرواني على تحفة المنهاج» (١٠/ ٥٣).
(٣) «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٤٧).

الإحدادَ على المَيتِ مِنْ تَعظيمِ مُصيبةِ المَوتِ التي كانَ أهلُ الجَاهليةِ يُبالغونَ فيها أعظَمَ مُبالَغةٍ، وتَمكثُ المَرأةُ سَنةً في أضيَقِ بيتٍ وأوحَشِه، لا تَمسُّ طِيبًا ولا تَدهنُ ولا تَغتسلُ إلى غيرِ ذلكَ ممَّا هو تَسخُّطٌ على الربِّ وأقدارِه، فأبطَلَ اللهُ بحِكمتِه سُنةَ الجَاهليةِ، وأبدَلَنا به الصبْرَ والحَمدَ.

ولمَّا كانَتْ مُصيبةُ المَوتِ لا بُدَّ أنْ تُحدِثَ للمُصابِ مِنْ الجَزعِ والألَمِ والحزنِ ما تَتقاضاهُ الطِّباعُ سمَحَ لها الحَكيمُ الخَبيرُ في اليَسيرِ مِنْ ذلكَ، وهو ثَلاثةُ أيامٍ، تَجدُ بها نوعَ راحةٍ، وتَقضِي بها وَطرًا مِنْ الحُزنِ، وما زادَ فمَفسدتُه راجِحةٌ، فمنَعَ منه، والمَقصودُ: أنه أباحَ لهُنَّ الإحدادَ على مَوتاهنَّ ثَلاثة أيامٍ، وأما الإحدادُ على الزوجِ فإنه تابعٌ للعدَّةِ بالشُّهورِ، وأما الحامِلُ فإذا انقَضَى حَملُها سقَطَ وُجوبُ الإحدادِ، وذكرَ أنه يَستمرُّ إلى حينِ الوَضعِ، فإنه مِنْ تَوابعِ العدَّةِ، ولهذا قُيِّدَ بمُدتِها، وهو حُكمٌ مِنْ أحكامِ العدَّةِ وواجِبٌ مِنْ واجباتِها، فكانَ معَها وجودًا وعدمًا.

وقالَ: وهو مِنْ مُقتضياتِها ومُكملاتِها، فإنَّ المَرأةَ إنما تَحتاجُ إلى التزيُّنِ والتجمُّلِ والتعطُّرِ لتَتحبَّبَ إلى زَوجِها وتَردَّ لها نفسَه ويَحسنَ ما بينَهُما مِنْ العِشرةِ، فإذا ماتَ الزَّوجُ واعتدَّتْ منه وهيَ لم تَصلْ إلى زَوجٍ آخَرَ، فاقتَضَى تَمامُ حقِّ الأولِ وتَأكيدُ المَنعِ مِنْ الثاني قبلَ بُلوغِ الكِتابِ أجَلَه أنْ تُمنعَ ممَّا تَصنعُه النساءُ لأزواجِهنَّ، معَ ما في ذلكَ مِنْ سدِّ الذَّريعةِ إلى طَمعِها في الرَّجالِ وطَمعِهم فيها بالزِّينةِ والخِضابِ والتطيُّبِ (١).

(١) «إعلام الموقعين» (٢/ ١٦٥، ١٦٦).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 197 - 198

ارجع إلى الإحداد للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله