الإسلام > النكاح والأسرة > الإحداد > حكم النمص
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 11 دقيقة قراءةويَجوزُ لها تَجميلُ فِراشِ بَيتِها وكَنسُه وتَزيينُه بالفرشِ؛ لأنَّ ذلكَ لا يَدعُو إلى مُباشرتِها.
ولها أنْ تَجلسَ والطِّيبُ يُقلَّبُ بقُربِها، وعندَ رَجلٍ يَبتخِرُ.
ولا يَحرمُ عليها الأبيَضُ مِنْ الثِّيابِ وإنْ كانَ حَسنًا، ولا الملوَّنُ لدَفعِ الوَسخِ كالكُحليِّ ونحوِه، وعلى هذا كلُّ ما لم يكنْ للزِّينةِ لا تُمنعُ منه، وما كانَ زِينةً تُمنعُ منه (١).
حُكمُ النَّمصِ:
النَّمْصُ: هو نَتفُ الشَّعْرِ، وقيلَ: هو نَتفُ الشَّعرِ مِنْ الوَجهِ.
والنامِصةُ: هي التي تَنتفُ الشَّعرَ مِنْ وَجهِها أو مِنْ وَجهِ غيرِها.
والمُتَنمِّصةُ: هي التي تَنتفُ الشَّعرَ مِنْ وَجهِها، أو التي تَنقُشُ الحاجِبَ حتَّى تُرِقَّه، أو هي مَنْ تأمُرُ غيْرَها بفعلِ ذلكَ.
والمِنْماصُ: المِنقاشُ الذي يُستخرَجُ به الشَّوكُ.
وتَنمَّصَتِ المَرأةُ: أخَذَتْ شَعْرَ جَبينِها بخَيطٍ لتَنتفَه، وانتَمَصَتْ: أمَرَتِ النامِصةَ أنْ تَنتفَ شَعرَ وَجهِها، ونَتَفَتْ هي شعرَ وَجهِها.
والنَّمَصُ: رِقةُ الشَّعْرِ ودِقَّتُه حتَّى تَراهُ كالزَّغبِ (٢).
(١) «البيان» (١١/ ٨٤، ٨٥)، و «المغني» (٨/ ١٢٦)، و «الإنصاف» (٩/ ٣٠٥).
(٢) «التاج والعروس» و «لسان العرب» مادة (نَمَصَ)، و «سنن أبي داود» (٤/ ٧٨)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (١/ ٦٣١).
وقدْ ورَدَ النهيُ عن النَّمْصِ في عدَّةِ أحاديثَ عن النبيِّ ﷺ، منها ما رواهُ علقَمةُ عن عبدِ اللهِ قالَ: «لعَنَ اللهُ الواشِماتَ والمُستَوشِماتَ والنَّامِصاتِ والمُتنَمِّصاتِ والمُتَفلِّجاتِ للحُسْنِ المُغيِّراتِ خلْقَ اللهِ، قالَ: فبلَغَ ذلكَ امرأةً مِنْ بنِي أسَدٍ يُقالَ لها أمُّ يَعقوبَ وكانَتْ تَقرأُ القُرآنَ، فأتَتْه فقالَتْ: ما حَديثٌ بلَغَني عنكَ أنكَ لَعَنتَ الواشِماتَ والمُستَوشِماتَ والمُتنَمِّصاتِ والمُتَفلِّجاتِ للحُسْنِ المُغيِّراتِ خلْقَ اللهِ؟ فقالَ عبدُ اللهِ: وما لي لا أَلعَنُ مَنْ لعَنَ رسولُ اللهِ ﷺ، وهو في كِتابِ اللهِ، فقالَتِ المَرأةُ: لقدْ قَرأتُ ما بينَ لَوحَيِ المُصحفِ فما وجَدتُه، فقالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرأتِيه لقدْ وَجدتِيه، قالَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، فقالَتِ المرأةُ: فإني أرَى شَيئًا مِنْ هذا على امرَأتِكَ الآنَ، قالَ: اذهَبِي فانظُرِي، قالَ: فدخَلَتْ على امرأةِ عبدِ اللهِ فلمْ تَرَ شيئًا، فجاءَتْ إليه فقالَتْ: ما رأيتُ شَيئًا، فقالَ: أمَا لو كانَ ذلكَ لم نُجامِعْها» (١).
وروَى أبو داودَ عنِ ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قالَ: «لُعِنَتِ الواصِلةُ والمُستَوصِلةُ والنامِصةُ والمُتَنمِّصةُ والواشِمةُ والمُستَوشِمةُ مِنْ غيرِ داءٍ» (٢).
قالَ أبو داوُدَ رحمة الله عليه: وتَفسِيرُ الواصِلةِ: التي تَصِلُ الشَّعْرَ بشَعرِ النِّساءِ، والمُستَوصِلةُ: المَعمولُ بها، والنامِصةُ: التي تَنقشُ الحاجِبَ حتى تُرِقَّه،
(١) أخرجه مسلم (٢١٢٥).
(٢) حَسَنٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٤١٧٠).
والمُتَنمِّصةُ: المَعمولُ بها، والواشِمةُ: التي تَجعلُ الخِيلانَ في وَجهِها بكُحلٍ أو مِدادٍ، والمُستَوشِمةُ: المَعمولُ بها (١).
وعامَّةُ العُلماءِ على أنَّ النمْصَ لغيرِ ذاتِ الزَّوجِ مُحرَّمٌ، وللزَّوجِ مُختلَفٌ فيه.
أمَّا الحَنفيةُ فقالَ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: وفي «المُغرِبِ»: النمْصُ: نَتفُ الشعرِ، ومنهُ المِنْماصُ: المِنْقاشُ، وهو حَرامٌ إذا فعَلَتْه لتَتزيَّنَ للأجانبِ، قالَ ابنُ عابدِينَ: وإلا فلو كانَ في وَجهِها شَعرٌ يَنفرُ زوجُها عنها بسَببِه ففِي تَحريمِ إزالتِه بُعدٌ؛ لأنَّ الزينةَ للنساءِ مَطلوبةٌ للتَّحسينِ، إلا أنْ يُحمَلَ على ما لا ضَرورةَ إليه؛ لِمَا في نَتفِه بالمِنْماصِ مِنْ الإيذاءِ، وفي «تَبييِن المَحارمِ»: إزالةُ الشَّعرِ مِنْ الوجهِ حرامٌ، إلا إذا نبَتَ للمَرأةِ لِحيةٌ أو شَواربُ فلا تَحرمُ إزالتُه، بل تُستحَبُّ اه، وفي «التتارْخانِيةِ» عن «المُضْمَراتِ»: ولا بأسَ بأخذِ الحاجبَينِ وشَعرِ وجهِه ما لم يُشبهِ المُخنَّثَ اه، ومِثلُه في «المُجتَبى»، تأمَّلْ (٢).
وأمَّا المالِكيةُ فقالَ الإمامُ النَّفراويُّ رحمة الله عليه: التَّنميصُ: هو نَتفُ شَعرِ الحاجِبِ حتَّى يَصيرَ دَقيقًا حسَنًا، ولكنْ رُويَ عن عائِشةَ رضي الله عنها جَوازُ إزالةِ الشعرِ مِنْ الحاجِبِ والوَجهِ، وهو المُوافِقُ لِمَا مَرَّ مِنْ أنَّ المُعتمَدَ جوازُ حَلقِ جَميعِ شَعرِ المرأةِ ما عدا شعْرَ رأسِها، وعليه فيُحمَلُ ما في
(١) «سنن أبي داود» (٤/ ٧٨).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٣٧٣).
الحَديثِ على المرأةِ المَنهيةِ عن استِعمالِ ما هو زِينةٌ لها كالمُتوفَّى عنها والمُفقودِ زوجُها (١).
وقالَ الشافِعيةُ: النامِصةُ والمُتنمِّصةُ: فهي التي تأخُذُ الشَّعرَ مِنْ حَولِ الحاجبَينِ وأعالي الجَبهةِ وتُدقِّقُ حاجبَيها، مأخوذٌ مِنْ (المِنماصِ) وهو: المِلْقاطُ، فهذا على ضَربينِ:
أحَدُهما: أنْ تكونَ أمَةً مَبِيعةً تَقصدُ به غُرورَ المُشتري، أو حرَّةً تَخطُبُ الأزواجَ تَقصدُ به تَدليسَ نفسِها عليهم، فهذا حَرامٌ؛ لعُمومِ النهيِ، ولقَولِه ﷺ: «ليسَ منَّا مَنْ غَشَّ».
وقيلَ: يُكرهُ ولا يَحرمُ عليها ذلكَ؛ لأنه زِينةٌ بطاهرٍ.
والضَّربُ الثاني: أنْ تكونَ ذاتَ زوجٍ تَفعلُ ذلكَ للزينةِ عندَ زوجِها، أو أمَةً تَفعلُ ذلكَ لسَيدِها، فهذا غيرُ حَرامٍ على الصَّحيحِ؛ لأنَّ المَرأةَ مأمورةٌ بأخذِ الزينةِ لزَوجِها مِنْ الكُحلِ والخِضابِ.
وفي قَولٍ للشافِعيةِ: لا يَجوزُ؛ لعُمومِ الخبَرِ (٢).
وذهَبَ الحَنابلةُ إلى أنَّ النمْصَ حَرامٌ، فالنامِصةُ: هي التي تَنتفُ الشعرَ مِنْ الوجهِ، والمُتنمِّصةُ: المَنتوفُ شَعرُها بأمرِها، فلا يَجوزُ؛ للخبَرِ والنهيِ واللعنِ الواردِ فيها.
(١) «الفواكه الدواني» (٢/ ٣١٤)، و «حاشية العدوي» (٢/ ٥٩٩).
(٢) «الحاوي الكبير» (٢/ ٢٥٧)، و «البيان» (٢/ ٩٥، ٩٧).
وأباحَ ابنُ الجَوزيِّ رحمة الله عليه النمْصَ، وحمَلَ النهيَ على التَّدليسِ أو أنه كانَ شِعارَ الفاجِراتِ.
وفي وَجهٍ: يَجوزُ بطَلبِ الزوجِ.
والمُحرَّمُ عليها إنما هو نَتفُ شَعرِ وَجهِها، فأمَّا حَفُّه وحَلقُه فمُباحٌ ولا بأسَ؛ لأنَّ الخبَرَ إنَّما ورَدَ في النَّتفِ، نَصَّ على هذا أحمَد (١).
قالَ الإمامُ ابنُ الجَوزيِّ رحمة الله عليه: وأما الأدوِيةُ التي تُزيلُ الكلفَ وتُحسِّنُ الوجهَ للزوجِ فلا أرَى بها بأسًا، وكذلكَ أخذُ الشَّعرِ مِنْ الوجهِ للتحسُّنِ للزوجِ، ويكونُ حَديثُ النامِصةِ مَحمولًا على أحَدِ الوجهَينِ الأوَّلينِ.
قالَ شيخنُا عبدُ الوَهابِ بنُ المُبارَكِ الأنماطيُّ: إذا أخَذَتِ المَرأةُ الشعرَ مِنْ وَجهِها لأجْلِ زوجِها بعدَ رُؤيتِه إياها فلا بأسَ بهِ، وإنما يُذَمُّ إذا فعَلَتْه قبلَ أنْ يَراها؛ لأنَّ فيه تَدليسًا.
عن أمِّ جَليلةَ قالَتْ: «شَهدْتُ امرأةً سألَتْ عائِشةَ رضي الله عنها: ما تَقولينَ في قَشرِ الوَجهِ؟ قالَتْ: إنْ كانَ شيءٌ وُلِدتْ وهي بها فلا يَحلُّ لها، ولا آمُرُها ولا أنهَاها، وإنْ كانَ شيءٌ حدَثَ فلا بأسَ، تَعمدُ إلى دِيباجةٍ كَساها اللهُ إياها فتُنحِّيها مِنْ وَجهِها، لا آمُرُها ولا أنهَاها».
(١) «المغني» (١/ ٦٨)، و «كشاف القناع» (١/ ٩٥)، و «المطلع» ص (٣٤٩).
ارجع إلى الإحداد للاطلاع على جميع المسائل.