الصورة الثانية: أن يكون الطلاق رجعيا

الإسلام > النكاح والأسرة > الحالات التي لا تسقط فيها حضانة الأم إذا تزوجت > الصورة الثانية: أن يكون الطلاق رجعيا

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الصورة الثانية: أن يكون الطلاق رجعيا - الأقوال والأدلة

الصُّورةُ الثانِيةُ: أنْ يَكونَ الطَّلاقُ رَجعيًّا:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو طلقَتِ الزَّوجةُ طَلاقًا رَجعيًّا، هل يَعودُ الحقُّ إليها وإنْ لم تَنْتَهِ عدَّتُها؟ أم لا يَعودُ إلا بعدَ انتِهاءِ العدَّةِ؟

فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه لا فرْقَ بينَ الطلاقِ الرَّجعيِّ والبائنِ؛ لأنها لمَّا ملَكَتْ نفْسَها بالطَّلاقِ قبلَ الرَّجعةِ صارَتْ به كالخَليةِ في استِحقاقِ الحَضانةِ، كما صارَتْ كالخَليةِ في جَوازِ التصرُّفِ، فإنْ راجَعَها الزوجُ في عدَّتِها سقَطَتْ حَضانتُها برَجعتِه.

ولأنها مُطلَّقةٌ فعادَ حقُّها مِنْ الحَضانةِ كالبائنِ، ولأنه قد عزَلَها عن فِراشِه ولم يَبْقَ لها عليهِ قَسْمٌ ولا لها به شُغلٌ وعُقدَ سَببُ زَوالِ نكاحِها، فأشبَهتِ البائنَ في عدَّتِها.

ولو ظاهَرَ منها أو آلَى لم تَستحقَّ الحَضانةَ؛ لبَقائِها على الزَّوجيةِ، بخِلافِ المطلَّقةِ الرَّجعيةِ.

وذهَبَ الحَنفيةُ والمُزنِيُّ مِنْ الشافِعيةِ والحَنابلةُ في قَولٍ إلى أنَّ الطَّلاقَ إذا كانَ رَجعيًّا لم تَعُدِ الحَضانةُ إلا بعدَ انقِضاءِ العدَّةِ؛ لأنَّ الرَّجعيةَ غيرُ مُحرَّمةٍ تَجرِي عليها أحكامُ الزَّوجيةِ (١).

(١) «بدائع الصنائع» (٤/ ٤٢)، و «الاختيار» (٤/ ١٧)، و «البحر الرائق» (٤/ ١٨٣)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٥٦٦)، و «الحاوي الكبير» (١١/ ٥٠٩، ٥١٠)، و «البيان» (١١/ ٢٧٧، ٢٧٨)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٣٠٤، ٣٠٥)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٩٦، ١٩٧)، و «المغني» (٨/ ١٨٩)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٥٧٤)، و «زاد المعاد» (٥/ ٤٥٢، ٤٥٣)، و «الإنصاف» (٩/ ٤٢٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطلاق
فصل في شرائط ركن الإيلاء

قَوْله تَعَالَى ﴿لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ الحشر: ٢٠ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ الْعَمَلُ بِعُمُومِهِ لِثُبُوتِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ حُمِلَ عَلَى الْخُصُوصِ، وَهُوَ نَفْيُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا فِي الْعَمَلِ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْجَزَاءِ فِي الْآخِرَةِ، كَذَا هَذَا فَإِنْ نَوَى مَعَ ذَلِكَ اللِّبَاسَ أَوْ امْرَأَتَهُ فَالتَّحْرِيمُ وَاقِعٌ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب الطلاق]
[فصل في بيان أركان الطلاق وما يتعلق بها]

أَوْ وَاحِدَةً عَظِيمَةً، أَوْ قَبِيحَةً، أَوْ كَالْقَصْرِ، وَثَلَاثًا لِلْبِدْعَةِ، أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ، وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ، فَثَلَاثٌ فِيهِمَا.

(فَصْلٌ) وَرُكْنُهُ: أَهْلٌ،

ــ

منح الجليل

أَحْسَنِهِ، أَوْ أَجْمَلِهِ أَوْ أَفْضَلِهِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ أَكْثَرَ (أَوْ) أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً (وَاحِدَةً عَظِيمَةً، أَوْ قَبِيحَةً) أَوْ خَبِيثَةً أَوْ مُنْكَرَةً، أَوْ شَدِيدَةً، أَوْ طَوِيلَةً (أَوْ) كَبِيرَةً (كَالْقَصْرِ) أَوْ الْجَبَلِ، أَوْ الْبَلَدِ، أَوْ الْمِصْرِ، أَوْ إلَى الْبَصْرَةِ، أَوْ تَمْلَأُ الْأَرْضَ، أَوْ مَا بَيْنَهُمَا وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَلَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ. سَحْنُونٌ: لَوْ قَالَ: وَاحِدَةً لِلْبِدْعَةِ، أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ وَلَا لِلسُّنَّةِ فَوَاحِدَةٌ، أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ أَوْ السُّنَّةِ، أَوْ لَا لِلْبِدْعَةِ وَلَا لِلسُّنَّةِ لَزِمَهُ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَ) لَوْ قَالَ (ثَلَاثًا لِلْبِدْعَةِ، أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ فَثَلَاثٌ فِيهِمَا) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا.

فَصَلِّ فِي بَيَان أَرْكَان الطَّلَاق وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الطلاق)
(باب على من يجب التأقيت في الإيلاء ومن يسقط عنه)

(بَابٌ عَلَى مَنْ يَجِبُ التَّأْقِيتُ فِي الْإِيلَاءِ ومن يسقط عنه)

(مسألة:)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: (وَلَا تَعَرُّضَ لِلْمُولِي وَلَا لِامْرَأَتِهِ حَتَّى تَطْلَبَ الْوَقْفُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي شُرُوطِ الْإِيلَاءِ، فَأَمَّا أَحْكَامُهُ فَهِيَ أَنْ يُنْتَظَرَ بِهِ مُدَّةَ التَّرَبُّصِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ فِيهَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْظَرَهُ بِهَا فَصَارَ كَالْإِنْظَارِ بِآجَالِ الدُّيُونِ لَا يَجُوزُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا، وَأَوَّلُ وَقْتِ التَّرَبُّصِ مَنْ وَقْتِ الْإِيلَاءِ، لَا مَنْ وَقْتِ الْمُحَاكَمَةِ، بِخِلَافِ أَجَلِ الْعُنَّةِ الَّذِي يَكُونُ أَوَّلُهُ مَنْ وَقْتِ الْمُحَاكَمَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ مُقَدَّرَةٌ بِالنَّصِّ فَلَمْ تَفْتَقِرْ إِلَى حُكْمٍ، وَمُدَّةَ الْعُنَّةِ مَقْدِرَةٌ بِالِاجْتِهَادِ، فَافْتَقَرَتْ إِلَى حُكْمٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 533

ارجع إلى الحالات التي لا تسقط فيها حضانة الأم إذا تزوجت للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 7 / 29.5
الإضاءة 46%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله