ثالثا: أن لا يقبل الولد المحضون غير أمه

الإسلام > النكاح والأسرة > الحالات التي لا تسقط فيها حضانة الأم إذا تزوجت > ثالثا: أن لا يقبل الولد المحضون غير أمه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

ثالثا: أن لا يقبل الولد المحضون غير أمه - الأقوال والأدلة

فذكَرَ حَديثًا قالَ: وأمَّا الجارِيةُ فأَقضِي بها لجَعفرٍ تَكونُ معَ خالَتِها، وإنَّما الخالَةُ أمٌّ» (١).

وذهَبَ الشافِعيةُ في مُقابلِ الأصَحِّ وبَعضُ المالِكيةِ إلى أنه يَبطلُ حقُّها؛ لاشتِغالِها بالزَّوجِ ولا حَقَّ له في الحَضانةِ الآنَ، فأشبَهَ الأجنَبيَّ.

قالَ الخَطيبُ الشِّربينيُّ رحمة الله عليه: ومَحلُّ الخِلافِ إذا رَضيَ الزوجُ الذي نكَحَها بحَضانتِها، وإلا فتَسقطُ جَزمًا؛ لأنَّ له الامتناعَ مِنها (٢).

ثالثًا: أنْ لا يَقبلَ الولَدُ المحضُونَ غيرَ أمِّه:

زادَ المالِكيةُ بعضَ الحالاتِ التي لا تَسقطُ فيها الحَضانةُ منها:

نَصَّ المالِكيةُ على أنَّ الأمَّ إذا كانَتْ مُتزوِّجةً بأجنَبيٍّ فلا يَسقطُ حقُّها في الحَضانةِ في هذهِ الحالاتِ:

١ - إذا كانَ الولدُ رَضيعًا، أو لا يَقبلُ غيرَها.

٢ - أو يَقبلُ إلا أنَّ الظِّئرَ لم تُرضِعْه عندَ أمِّه.

٣ - أو لا يكونُ للوَلدِ مَنْ يَحضنُه، أو له إلا أنه غيرُ مَأمونٍ أو عاجِزٌ عن القِيامِ بمَصالحِ الوَلدِ.

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٢٧٨).
(٢) «مغني المحتاج» (٥/ ١٩٥، ١٩٦)، ويُنظَر: «بدائع الصنائع» (٤/ ٤٢)، و «الاختيار» (٤/ ١٧)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٢٦٢)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٢١٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٥١٣)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٤٥)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٣٠٢)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ٢٥٢، ٢٥٣)، و «المغني» (٨/ ١٩٤)، و «الكافي» (٣/ ٣٨٤)، و «المبدع» (٨/ ٢٣٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الظهار)
(باب ما يكون قذفا ولا يكون ونفي الولد بلا قذف وقذف ابن الملاعنة وغير ذلك)

(باب ما يكون قذفا ولا يكون ونفي الولد بلا قذف وقذف ابن الملاعنة وغير ذلك)

قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَلَوْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ ولداً فقال ليس مني فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ حَتَى يَقِفَهُ فَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْذِفْهَا وَلَمْ تَلِدْهُ أَوْ وَلَدَتْهُ مِنْ زَوْجٍ قَبْلِي وَقَدْ عُرِفَ نِكَاحُهَا قَبْلَهُ فَلَا يَلْحَقُهُ إِلَّا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ وَهِيَ زَوْجَةٌ لَهُ لِوَقْتٍ يُمْكِنُ أَنْ تَلِدَ مِنْهُ فِيهِ لِأَقَلِّ الْحَمْلِ وَإِنْ سَأَلَتْ يَمِينَهُ أَحْلَفْنَاهُ وَبَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ أَحْلَفْنَاهَا وَلَحِقَهُ فَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ لَمْ يَلْحَقُهُ " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ، إِذَا أَتَتِ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ فَقَالَ: هَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَذْفًا صَرِيحًا لِاحْتِمَالِهِ فَيُؤْخَذُ بِبَيَانِ مُرَادِهِ، وله في البيان أربعة أحوال: أَنْ يُبَيِّنَهُ بِمَا يَكُونُ قَذْفًا وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: أَرَدْتُ بِذَلِكَ أَنَّهَا زَنَتْ فَجَاءَتْ بِهِ مِنَ الزِّنَا فَيَصِيرُ قَاذِفًا وَعَلَيْهِ الْحَدُّ إِلَّا أَنْ يُلَاعِنَ.

وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُبَيِّنَ فَيَقُولُ: أَرَدْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنِّي شَبَهًا فَلَا يُشْبِهُنِي خَلْقًا وَخُلُقًا، وَلَمْ يَكُنْ قَاذِفًا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فَإِنِ ادَّعَتْ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْقَذْفَ حَلَفَ وَبَرِئَ، وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتِ الْيَمِينِ عَلَيْهَا فَإِنْ حَلَفَتْ صَارَ قَاذِفًا وَحُدَّ إِلَّا أَنْ يُلَاعِنَ وَلَيْسَ لَهُ نَفْيُ الْوَلَدِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجْحَدْ نَسَبَهُ.

(فَصْلٌ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 529

ارجع إلى الحالات التي لا تسقط فيها حضانة الأم إذا تزوجت للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.9 / 29.5
الإضاءة 45%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله