الإسلام > النكاح والأسرة > الحالات التي لا تسقط فيها حضانة الأم إذا تزوجت > ثانيا: أن تتزوج الأم من ذي رحم محرم
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةوقالَ المالِكيةُ: لو عَلِمَ الوالدُ وليُّ المَحضونِ أنَّ الحاضِنةَ قد تزوَّجتْ ودخَلَ بها زَوجُها وسكَتَ مع ذلكَ عامًا فصاعِدًا فلا قِيامَ له وليسَ له أخذُه منها؛ لأنه يُعَدُّ بذلكَ تارِكًا لحَقِّه؛ لأنَّ سُكوتَه مع العِلمِ في هذهِ المُدةِ دَليلٌ على أنه أسقَطَ حقَّه مِنْ ذلكَ (١).
ثَانيًا: أنْ تَتزوَّجَ الأمُّ مِنْ ذي رَحمٍ مَحرمٍ:
نَصَّ عامَّةُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في المَذهبِ والشافِعيةُ في الأصَحِّ والحَنابلةُ على أنَّ الأمَّ لو تَزوَّجتْ بذِي رَحمٍ مَحرمٍ مِنْ الصبيِّ لا يَسقطُ حَقُّها في الحَضانةِ، كما لو تَزوَّجتِ الأمُّ بعَمِّ الصبيِّ أو بابنِ عمِّه، أو الجَدُّ إذا تزوَّجَ بالجدَّةِ؛ لأنَّ مَنْ نكَحَتْه له حقٌّ في الحضانةِ وشَفقتُه تَحملُه على رِعايتِه، فيَتعاونانِ على كَفالتِه، كما لو كانَتْ في نكاحِ الأبِ؛ لأنه لا يَلحقُه الجَفاءُ منهُما؛ لوُجودِ المانعِ مِنْ ذلكَ وهو القَرابةُ الباعِثةُ على الشَّفقةِ، ولأنَّ النبيَّ ﷺ قَضَى بابنةِ حَمزةَ لخالتِها وهي مُتزوِّجةٌ بابنِّ عمِّ أبيها، فعَن نَافعِ بنِ عُجيرٍ عن أبيه عن عَليٍّ رضي الله عنه قالَ: «خرَجَ زيدُ بنُ حارِثةَ إلى مكَّةَ فقَدِمَ بابنَةِ حَمزةَ فقالَ جَعفرٌ: أنا آخُذُها أنا أحَقُّ بها، ابنَةُ عمِّي وعِندي خالتُها، وإنَّما الخالةُ أمٌّ، فقالَ عَليٌّ: أنا أحَقُّ بها، ابنَةُ عمِّي وَعِندِي ابنةُ رَسولِ اللهِ ﷺ، وهي أحَقُّ بها، فقالَ زَيدٌ: أنا أحَقُّ بها، أنا خَرَجتُ إليها وسافَرتُ وقَدِمتُ بها، فخرَجَ النبيُّ
(١) «التاج والإكليل» (٣/ ٢٦٢)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٢١٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٥١٣)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٤٥).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النفقات
١٣٨٢ - مسألة؛ قال: (ويجبر الرجل على نفقة والديه، وولده، الذكور والإناث، إذا كانوا فقراء، و
فيها مع يَمِينِها. فإن قالتْ: قد ارْتَفَعَ حَيْضِى، ولم أَدْرِ ما رَفَعَهُ. فعدَّتُها سَنَةٌ إن كانت حُرّةً. وإن قالتْ: قد انْقَضَتْ بثلاثةِ قُرُوءٍ. وذكَرَتْ آخِرَها، فلها النَّفقةُ إلى ذلك، ويَرْجِعُ عليها بالزَّائدِ. وإن قالتْ: لا أدْرِى متى آخِرُها. رَجَعْنا إلى عادَتِها، فحَسَبْنا لها بها. وإن قالتْ: عادَتِى تخْتلِفُ فتَطُولُ وتَقْصُرُ. انْقِضَتِ العِدّةُ بالأَقْصَرِ؛ لأنَّه الْيَقِينُ. وإن قالتْ: عادَتِى تخْتلِفُ، ولا أعلمُ. رَدَدْناها إلى غالبِ عاداتِ النِّساءِ، في كلِّ شَهْرٍ قُرْءٌ؛ لأنَّا رَدَدْنا المُتَحَيِّرةَ إلى ذلك في أحكامِها، فكذلك هذه. وإن بانَ أنَّها حامِلٌ من غيرِه، مثل أن تَلِدَه لأكْثرَ من أربعِ سِنِينَ، فلا نَفَقةَ عليه لمُدَّةِ حَمْلِها؛ لأنَّه من غيرِه. وإن كانتْ رَجْعِيَّةً، فلها النَّفَقةُ في مُدَّةِ عِدَّتِها، فإن كانت انْقَضَتْ قبلَ حَمْلِها، فلها النَّفَقةُ إلى انْقِضائِها، وإن حَمَلَتْ في أثْناء عِدَّتِها، فلها النَّفَقةُ إلى الوَطْءِ الذي حَمَلَتْ، ثم لا نَفقةَ لها حتى تَضَعَ حَمْلَهَا، ثم تكونُ لها النَّفقةُ في تمامِ عِدَّتِها. وإن وَطِئَها زوجُها في العِدَّةِ الرَّجْعيَّةِ، حَصَلَتِ الرَّجْعةُ. وإن قُلْنا: لا تَحْصُلُ. فالنَّسَبُ لاحِقٌ به، وعليه النَّفقةُ لِمُدَّةِ حَمْلِها. وإن وَطِئَها بَعدَ انْقِضاءِ عِدَّتِها، أو وَطِئَ البائنَ، عالمًا بذلك وبتَحْرِيمه، فهو زِنًى، لا يَلْحَقُه نَسَبُ الوَلَدِ، ولا نفقةَ عليه من أجْلِه. وإن جَهِلَ بَيْنُونَتَها، أو انْقِضاءَ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ، أو تَحْرِيمَ ذلك وهو ممَّن يَجْهَلُه، لَحِقَه نَسَبُه ، وفي وُجُوبِ النَّفَقةِ عليه رِوَايتان.
١٣٨٢ - مسألة؛ قال: (ويُجْبَرُ الرَّجُلُ عَلَى نَفَقَةِ والِدَيْهِ، ووَلَدِهِ، الذُّكُورِ والْإِنَاثِ، إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، وكَانَ لَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ)
ارجع إلى الحالات التي لا تسقط فيها حضانة الأم إذا تزوجت للاطلاع على جميع المسائل.