خامسا: خطبة المعتدة من نكاح فاسد أو فسخ

الإسلام > النكاح والأسرة > الخطبة وأحكامها > خامسا: خطبة المعتدة من نكاح فاسد أو فسخ

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 20 دقيقة قراءة

خامسا: خطبة المعتدة من نكاح فاسد أو فسخ - الأقوال والأدلة

والثَّاني: لا يَجوزُ؛ لأنَّ الزَّوجَ يَملكُ أنْ يَستبيحَها في عدَّتِها، فأشبَهَتِ الرجعيةَ (١).

خامسًا: خِطبةُ المعتدَّةِ مِنْ نِكاحٍ فاسدٍ أو فَسخٍ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ التَّعريضِ بخِطبةِ المُعتدَّةِ مِنْ نكاحٍ فاسدٍ أو فَسخٍ وشَبهِهما، كالمُعتدةِ مِنْ لِعانٍ أو عدَّةٍ أو المُستبرَأةِ مِنْ زنًا أو الَّتي فُرِّقَ بينَها وبينَ زَوجِها لعَيبٍ أو عُنَّةٍ، هل يَجوزُ التعريضُ لها في العدَّةِ أم لا؟

فذهَبَ المالِكيةُ والشَّافعيةُ والحَنابلةُ وبعضُ الحَنفيةِ -في الجُملةِ- إلى أنهُ يَجوزُ التَّعريضُ لهنَّ في العدَّةِ؛ لعُمومِ قولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾، فأباحَ اللهُ التَّعريضَ بالنكاحِ في العدَّةِ مُطلَقًا، وقِياسًا على المُطلَّقةِ ثلاثًا، ولأنَّ سلطنةَ الزَّوجِ قدِ انقطَعَتْ عنها.

قالَ المالِكيةُ: الُمستبرأةُ مِنْ زنًا منهُ أو مِنْ غيرِه أو مِنْ غَصبٍ أو مِنْ مِلكٍ أو شُبهة مِلكٍ أو مِنْ شُبهةِ نكاحٍ حُكمُها حُكمُ المعتدَّةِ مِنْ طَلاقٍ أو وفاةٍ في تَحريمِ التَّصريحِ في العدَّةِ وجوازِ التعريضِ (٢).

قالَ ابنُ عبدِ السَّلامِ رحمة الله عليه: المَذهبُ جوازُ التَّعريضِ في كلِّ مُعتدَّةٍ (٣).

(١) «الكافي» (٣/ ٥١)، و «المبدع» (٧/ ١٤)، و «الإنصاف» (٨/ ٣٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١١٢)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٢٣).
(٢) «حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير» (٣/ ٨، ١١)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٦٩).
(٣) «مواهب الجليل» (٥/ ٤٥).

وقالَ الشَّافعيةُ: لا يَحلُّ التَّصريح لمُعتدَّةٍ، بائنًا كانَتْ أو رَجعيةً بطَلاقٍ أو فَسخٍ أو انفِساخٍ أو مَوتٍ أو مُعتدَّةً من شبهةٍ.

ويَحلُّ تَعريضٌ لبائِنٍ بفَسخٍ أو رِدَّةٍ أو طلاقٍ في الأظهَرِ؛ لعُمومِ الآيةِ ولانقطاعِ سَلطنةِ الزَّوجِ عنها.

والثَّاني: المَنعُ.

وأمَّا البائنُ بثَلاثٍ أو رَضاعٍ أو لِعانٍ فإنهُ يصحُّ التَّعريضُ لها قَطعًا.

وهذا في غيرِ صاحِبِ العدَّةِ الَّذي يَحلُّ له نكاحُها فيها، أمَّا هو فيَحلُّ له التَّعريضُ والتصريحُ، وأمَّا مَنْ لا يَحلُّ له نكاحُها فيها -كما لو طلَّقَها بائِنًا أو رَجعيًّا فوَطئَها أجنبيٌّ بشُبهةٍ في العدَّةِ فحَملَتْ منهُ فإنَّ عدَّةَ الحَمْلِ تُقدَّمُ، فلا يَحلُّ لصاحبِ عدَّةِ الشُّبهةِ أنْ يَخطبَها؛ لأنهُ لا يَجوزُ له العَقدُ عليها حِينئذٍ (١).

وقالَ الحَنابلةُ: يَجوزُ التَّعريضُ في عدَّةِ الوفاةِ والبائنِ بطَلاقٍ ثَلاثٍ والبائنِ بغيرِ الطَّلاقِ الثَّلاثِ كالمُختلِعةِ والمطلَّقةِ على عِوضٍ والبائنِ بفَسخ لعُنَّةٍ وعَيبٍ وإعسارٍ ورَضاعٍ ونحوِه؛ لقولِه تعالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ (٢).

(١) «النجم الوهاج» (٧/ ٣٩)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٢٩)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥١٨، ٥١٩)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٢٣٣)، و «الديباج» (٣/ ١٧٨)، و «بداية المحتاج» (٣/ ٢٧).
(٢) «المغني» (٧/ ١١٢)، و «الكافي» (٣/ ٥١)، و «المبدع» (٧/ ١٤)، و «كشاف القناع» (٥/ ١٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١١٢)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٢٢، ٢٣).

قالَ الإمامُ ابنُ مُفلحٍ رحمة الله عليه: فأمَّا البائنُ بغَيرِ الثَّلاثِ كالمُختلِعةِ والبائنُ بفَسخٍ لعَيبٍ أو إعسارٍ ونحوِه فلزَوجِها التصريحُ بخِطبتِها والتَّعريضُ؛ لأنهُ مُباحٌ له نكاحُها في عدِّتِها.

وهل يَجوزُ في عدَّةِ البائنِ بغيرِ الثَّلاثِ؟ على وَجهينِ:

أحَدُهما: يَجوزُ؛ لعُمومِ الآيةِ وكالمطلَّقةِ ثلاثًا.

والثَّاني: لا، وجزَمَ به في «الوَجِيز»؛ لأنَّ الزَّوجَ يَملكُ أنْ يَستبيحَها، أشبَهَتِ الرَّجعيةَ (١).

أمَّا الحَنفيةُ فقالَ الإمامُ ابنُ نُجيمٍ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: واعلَمْ أنَّ كلامَه صَريحٌ في جوازِ التَّعريضِ لكُلِّ مُعتدَّةٍ، وليسَ بالواقعِ، بل خاصٌّ بالمُتوفَّى عنها زَوجُها، أمَّا المطلَّقةُ فلا يَجوزُ التَّعريضُ لها بالإجماعِ؛ لأنها لا تَخرجُ، فلا يَتمكَّنُ مِنْ التَّعريضِ على وَجهٍ لا يَخفى على النَّاسِ، وكذا في «المِعْراج» مَعزيًّا إلى «شَرح التَّأويلاتِ»، ثمَّ نقَلَ عنِ «اليَنابيعِ»: ولا يَجوزُ التَّعريضُ في عدَّةِ الطَّلاقِ؛ لإفضائِه إلى عَداوةِ المُطلِّقِ، ولم أَرَ حُكمَ المُعتدَّةِ مِنْ عِتقٍ أو نِكاحٍ فاسدٍ أو وَطءٍ بشُبهةٍ، ومُقتضَى التَّعليلِ أنْ يَجوزَ (٢).

(١) «المبدع» (٧/ ١٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١١٢).
(٢) «النهر الفائق شرح كنز الدقائق» (٢/ ٤٨٨).

وقالَ الحَصكفيُّ رحمة الله عليه: (وصَحَّ التعريضُ) كأريدُ التزوُّجَ، (لو مُعتدَّةَ الوَفاةِ) لا المُطلَّقةَ إجماعًا؛ لإفضائِه إلى عَداوةِ المطلِّقِ، ومَفادُه جَوازُه لمُعتدَّةِ عِتقٍ ونكاحٍ فاسدٍ ووَطءِ شُبهةٍ «نَهرٌ»، لكنْ في القُهُستانِيِّ عنِ المُضمَراتِ أنَّ بناءَ التعريضِ على الخروجِ (١).

قالَ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: قولُه: (ومَفادُه) أي: مَفادُ التَّعليلِ حَيثُ قُيِّدَ بعَداوةِ المطلِّقِ، والضَّميرُ في جَوازِه للتعريضِ، وبه يُفرَّقُ بينَ الخِطبةِ والتَّعريضِ، أي: لِمَا قدَّمَه الشارحُ أنهُ لا يَجوزُ خِطبةُ معتدَّةِ عِتقٍ ونكاحٍ فاسدٍ.

قولُه: (لكنْ في القُهستانِيِّ .. إلخ) عِبارتُه هكذا، ولم يُوجَدْ نَصٌّ في مُعتدَّةِ عِتقٍ ومعتدَّةِ وطءٍ بالشُّبهةِ وفُرقةٍ ونكاحٍ فاسدٍ؛ وينبغِي أنْ يُعرِّضَ للأُوليَينِ بخِلافِ الأُخريَينِ.

ففِي «الظَّهيريَّة»: لا يَجوزُ خُروجُهما منَ البيتِ، بخِلافِ الأُوليَينِ، وفي المُضمَراتِ أنَّ بناءَ التَّعريضِ على الخُروجِ. اه

وحاصِلُه أنَّ الأُوليَينِ -أي مُعتدَّةَ العِتقِ ومعتدَّةَ وَطءِ الشُّبهةِ- يَجوزُ أنْ يُعرِّضَ لهُما؛ لجَوازِ خُروجِهما مِنْ بيتِ العدِّةِ، بخلافِ مُعتدَّةِ الفُرقةِ -أي الفَسخِ- ومُعتدَّةِ النكاحِ الفاسِدِ؛ فلا يَجوزُ التَّعريضُ لهُما؛ لعَدمِ جوازِ خُروجِهما، فإنَّ جوازَ التعريضِ مَبنيٌّ على جَوازِ الخُروجِ؛ إذ لا يُتمكَّنُ مِنْ

(١) «الدر المختار» (٥/ ٥٣٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل أحكام الصداق]

فَصْلٌ) الصَّدَاق تَعْرِيفه الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ: كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ؛ لَا هُوَ.

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ أَحْكَام الصَّدَاق

فَصْلٌ)

(فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّدَاقِ) وَأَخَّرَهُ لِيَتَفَرَّغَ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ (الصَّدَاقُ) أَيْ الْمَالُ الْمُلْتَزَمُ لِلْمَخْطُوبَةِ لِمِلْكِ عِصْمَتِهَا بِفَتْحِ الصَّادِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَيُقَالُ لَهُ صَدُقَةٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ} النساء: ٤ مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجَيْنِ فِي مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ، وَيُسَمَّى مَهْرًا وَطَوْلًا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَأُجْرَةً وَنَفَقَةً وَنِحْلَةً بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُ رُكْنٍ فِي صَحِيحِ النِّكَاحِ وَإِسْقَاطُهُ مُنَافٍ لَهُ فَإِمْكَانُ لُزُومِهِ شَرْطٌ فِيهِ، وَلَا يُرَدُّ بِلُزُومِهِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ لِأَنَّهُ لِعَارِضٍ فَلَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ الْأَصْلِيَّ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ رُكْنٌ يُرَدُّ بِعَدَمِهِ فِي نِكَاحِ تَفْوِيضٍ وَقَعَ فِيهِ طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ قَبْلَ الْبِنَاء لِأَنَّ رُكْنَ الْعَامِّ رُكْنٌ لِلْخَاصِّ، وَفِيهَا لَوْ اسْتَثْنَى مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ مَهْرَهَا صَحَّ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ، وَبَطَلَ فِي التَّفْوِيضِ قَبْلَ فَرْضِهِ إذْ لَيْسَ بِمَالٍ لَهَا فَيَشْرِطُهُ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب النكاح
١١١٤ - مسألة؛ قال: (وإذا زوجها من غيره أولى منه، وهو حاضر، ولم يعضلها، فالنكاح فاسد)

الكافرةِ مُسْلِمًا، كسائرِ الوِلاياتِ، ولأنَّ هذه تحتاجُ إلى التَّزْويج. ولا وَلِىَّ لها غيرُ سَيِّدِها. فأمَّا السلطانُ، فله الوِلايةُ على مَنْ لا وَلِىَّ لها من أهلِ الذِّمَّةِ؛ لأنَّ وِلايَتَه عامَّةٌ على أهلِ دارِ الإسْلامِ، وهذه من أهلِ الدارِ، فتَثْبُتُ له الوِلايةُ عليها، كالمُسْلمةِ. وأمَّا الكافرُ، فتثبتُ له الولايةُ على أهلِ دِينِه، على حَسَبِ ما ذَكَرْناه فى المسلمينَ، ويُعْتَبَرُ فيهم الشُّروطُ المُعْتَبَرَةُ فى المسلمينَ، ويُخَرجُ فى اعْتِبارِ عَدالَتِه فى دِينِه وَجْهان، بِناءً على الرِّوايتَيْنِ فى اعْتبارِها فى المسلمين.

فصل: إذا تَزَوَّجَ المسلمُ ذِمِّيةً، فوَلِيُّها الكافرُ يُزَوِّجُها إيَّاه. ذَكَره أبو الخَطَّابِ. وهو قولُ أبى حنيفةَ، والشافعىِّ؛ لأنَّه وَلِيُّها، فصَحَّ تَزْوِيجُه لها، كما لو زَوَّجَها كافرًا، ولأنَّ هذه امرأةٌ لها وَلِى مُناسِبٌ، فلم يَجُزْ أن يَلِيَهَا غيرُه، كما لو تَزَوَّجَها ذِمِّىٌّ. وقال القاضى: لا يُزَوِّجُها إلَّا الحاكمُ؛ لأنَّ أحمدَ قال: لا يَعْقِدُ يَهُودِىٌّ ولا نَصْرانىٌّ عُقْدَةَ نِكاحٍ لمُسْلمٍ ولا مُسْلِمةٍ. ووَجْهُه أنَّه عَقْدٌ يَفْتَقِرُ إلى شهادةِ مُسْلِمَيْنِ، فلم يَصِحَّ بوِلايةِ كافرٍ، كنِكاحِ المسلمين. والأولُ أصَحُّ، والشُّهودُ يُرادُون لإثباتِ النِّكاحِ عندَ الحاكمِ، بخِلافِ الوِلايةِ.

١١١٤ - مسألة؛ قال: (وَإذَا زَوَّجَهَا مَنْ غَيْرُهُ أوْلَى مِنْهُ، وَهُوَ حَاضِرٌ، وَلَمْ يَعْضُلْهَا، فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ)

هذه المسألة تشْتَمِلُ على أحكامٍ ثلاثة؛ أحدها، أنَّه إذا زَوَّجها الوَلِىُّ الأبْعدُ، مع حُضُورِ الوَلِى الأقْرَبِ، فأجَابَتْه إلى تَزْوِيجِها من غيرِ إذْنِه، لم يَصِحَّ. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال مالكٌ: يَصِحُّ؛ لأنَّ هذا وَلِىٌّ، فصَحَّ أن يُزَوِّجَها بإذْنِها كالأقرَبِ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل أن لا يكون بها حمل ثابت النسب من الغير

مِنْ وَجْهٍ كَالثَّابِتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فِي بَابِ الْحُرُمَاتِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ بِالْخِطْبَةِ فِي حَالِ قِيَامِ الْعِدَّةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ خِطْبَتَهَا بِالنِّكَاحِ دُونَ حَقِيقَةِ النِّكَاحِ فَمَا لَمْ تَجُزْ الْخِطْبَةُ فَلَأَنْ لَا يَجُوزَ الْعَقْدُ أَوْلَى، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْعِدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ أَوْ عَنْ وَفَاةٍ أَوْ دُخُولٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ، وَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ آخَرُ غَيْرُ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ حَقُّهُ قَالَ اللَّهُ ﷾ : ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ الأحزاب: ٤٩ أَضَافَ الْعِدَّةَ إلَى الْأَزْوَاجِ فَدَلَّ أَنَّهَا حَقُّ الزَّوْجِ، وَحَقُّ الْإِنْسَانِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ، وَيَجُوزُ نِكَاحُ الْمَسْبِيَّةِ بِغَيْرِ السَّابِي إذَا سُبِيَتْ وَحْدَهَا دُونَ زَوْجِهَا وَأُخْرِجَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ ﷿ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ النساء: ٢٤ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْمَسْبِيَّاتُ اللَّاتِي هُنَّ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ فَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى الْمَسْبِيَّةَ لِلْمَوْلَى السَّابِي إذْ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ التَّحْرِيمِ إبَاحَةٌ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ، وَقَدْ أَحَلَّهَا ﷿ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَدَلَّ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الْمُهَاجِرَةُ وَهِيَ الْمَرْأَةُ خَرَجَتْ إلَيْنَا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مُسْلِمَةً مُرَاغِمَةً لِزَوْجِهَا…

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 85 - 88

ارجع إلى الخطبة وأحكامها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد