الإسلام > النكاح والأسرة > الشروط المعتبرة فيمن يستحق الحضانة > الشرط الثالث: الإسلام (حضانة الأم الكافرة)
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةولو فسَقَ بعدَ عَدالتِه خرَجَ مِنْ الكَفالةِ، ويَستوِي فيهِ الأبَوانِ، فلو ادَّعَى أحَدُهما فِسقَ صاحبِه ليَنفردَ بالكَفالةِ مِنْ غَيرِ تَخييرٍ لم يُقبلْ قَولُه فيه، ولم يَكنْ له إحلافُه عليهِ، وكانَ على ظاهِرِ العَدالةِ حتَّى يُقيمَ مُدَّعي الفِسقِ بيِّنةً عليهِ فيُثبتَ بها فِسقَه وتَسقطَ بها كَفالتُه (١).
الشَّرطُ الثالِثُ: الإسلامُ (حَضانةُ الأمِّ الكافِرةِ):
اختَلفَ الفُقهاءُ في الحاضِنِ، هل يُشترطُ أنْ يَكونَ مُسلِمًا؟ أم يَجوزُ إذا كانَتِ الأمُّ كافِرةً أنْ تَكونَ حاضِنةً للصَّغيرِ؟
فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في المَشهورِ والشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنَّ الأمَّ إذا كانَتْ كافِرةً تَحتَ مُسلمٍ بأنْ كانَتْ ذِميةً وطلقَتْ أو مَجوسيةً يُسلِمُ زَوجُها وتَأبى هي مِنْ الإسلامِ فيُفرَّقُ بينَهُما فإنَّ لها مِنْ الحَضانةِ ما للمُسلمةِ إنْ كانَتْ في حِرزٍ وتُؤمَنُ أنْ تُغذِّيَهم بخَمرٍ أو خِنزيرٍ، وإنْ خِيفَ أنْ تَفعلَ معَهُم ذلكَ ضُمَّتْ إلى ناسٍ مِنْ المُسلمينَ، ولا يَنتزعونَ منها إلى أنْ تَبلغَ الجارِيةُ وتَكونُ عندَها في غيرِ حِرزٍ كما يَقولُ المالِكيةُ.
وقالَ الحَنفيةُ: الأمُّ أحَقُّ بوَلدِها مِنْ زَوجِها المُسلمِ ما لم يَعقلْ الأديانَ ويُخافُ عليهِ أنْ يَألفَ الكُفرَ، سَواءٌ كانَ الوَلدُ ذَكرًا أو أُنثى؛ لأنه متَى عَقلَ الأديانَ عوَّدَتْه أخلاقَ الكُفرِ، وفي ذلكَ ضَررٌ عليهِ.
واستَدلُّوا على ذلكَ بحَديثِ رَافعِ بنِ سِنانٍ «أنهُ أسلَمَ وأبَتِ امرأتُه أنْ تُسلِمَ، فأتَتِ النبيَّ ﷺ فقالَتْ: ابنَتِي وهيَ فَطيمٌ، أو شبَهُه، وقالَ
(١) «الحاوي الكبير» (١١/ ٥٠٣، ٥٠٤).
رافعٌ: ابنَتِي، فقالَ له النبيُّ ﷺ: اقعُدْ ناحيةً، وقالَ لها: اقعُدِي ناحِيةً، قالَ: وأقعَدَ الصَّبيةَ بينَهُما، ثمَّ قالَ: ادعُواهَا، فمالَتِ الصَّبيةُ إلى أمِّها، فقالَ النبيُّ ﷺ: اللهمَّ اهدِها، فمالَتِ الصَّبيةُ إلى أبيهَا فأخَذَها» (١).
فدَلَّ على أنَّ الكُفرَ لا يُسقطُ الكَفالةَ، ولأنَّ الكافِرَ مُتديِّنٌ باعتِقادِه، فكانَ مَأمونًا على وَلدِه (٢).
وذهَبَ الشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ وبَعضُ المالِكيةِ كابنِ وَهبٍ وغيرِه إلى أنه يُشترطُ الإسلامُ في الحاضِنِ، فإنْ كانَتِ الأمُّ ذِميةً فلا تَثبتُ لها الحَضانةُ؛ لأنَّ الحَضانةَ وِلايةٌ، فلا تَثبتُ لكافِرٍ على مُسلمٍ كوِلايةِ النِّكاحِ والمالِ؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾ [النساء: ١٤١]، ولأنَّ افتِراقَ الأديانِ يَمنعُ مِنْ ثُبوتِ الوِلايةِ كما يَمنعُ مِنها على المالِ، وفي النِّكاحِ وِلايةٌ لا يُؤمَنُ أنْ يَفتنَه عن دِينِه، وربَّما أَلِفَ مِنْ كُفرِها ما يَتعذَّرُ انتقالُه عنه بعدَ بُلوغِه، ولأنها إذا لم تَثبتْ للفاسِقِ فالكافرُ أَولى فإنَّ ضرَرَه أكثَرُ فإنه يَفتنُه عن دِينِه ويُخرِجُه عن الإسلامِ بتَعليمِه الكُفرَ وتَزيينِه له وتَربيتِه عليهِ، وهذا أعظَمُ الضَّررِ، والحَضانةُ إنما تَثبتُ لحَظِّ الوَلدِ، فلا تُشرَعُ على وَجهٍ يَكونُ فيها هَلاكُه وهَلاكُ دِينِه.
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٢٤٤)، والنسائي (٣٤٩٥)، وأحمد (٢٣٨١٠).
(٢) «الهداية» (٢/ ٣٨)، و «العناية شرح الهداية» (٦/ ١٨٩)، و «الاختيار» (٤/ ١٨)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٨٠)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ٤٩)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٥٦٥)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٢٦٢)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٢١٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٥١٢)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٤٤٤).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في النفقة بالنكاح والملك والقرابة]
[فصل نفقة الرقيق والدابة والقريب وخادمه والحضانة وما يتعلق بها]
(فَصْلٌ) إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ، إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعَى، وَإِلَّا بِيعَ: كَتَكْلِيفِهِ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ،
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ وَالدَّابَّةِ وَالْقَرِيبِ وَخَادِمِهِ وَالْحَضَانَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحضانة
فصل في بيان من له الحضانة
الْأَجْرِ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَحَقٍّ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ رِشْوَةً وَلِأَنَّهَا قَدْ اسْتَحَقَّتْ نَفَقَةَ النِّكَاحِ وَأُجْرَةَ الرَّضَاعِ، وَأُجْرَةُ الرَّضَاعِ بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ فَلَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَتَيْنِ وَلِأَنَّ أَجْرَ الرَّضَاعِ يَجِبُ لِحِفْظِ الصَّبِيِّ وَغُسْلِهِ وَهُوَ مِنْ نَظَافَةِ الْبَيْتِ، وَمَنْفَعَةُ الْبَيْتِ تَحْصُلُ لِلزَّوْجَيْنِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ عِوَضًا عَنْ مَنْفَعَةٍ تَحْصُلُ لَهَا حَتَّى لَوْ اسْتَأْجَرَهَا عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهَا جَازَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهَا فَلَا يَكُونُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى فِعْلٍ وَاجِبٍ عَلَيْهَا وَكَذَا لَيْسَ فِي حِفْظِهِ مَنْفَعَةٌ تَعُودُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُسْكِنَهُ مَعَهَا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ الْأُجْرَةَ كَمَا لَا يَجُوزُ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
ارجع إلى الشروط المعتبرة فيمن يستحق الحضانة للاطلاع على جميع المسائل.