الجمع بين المرأة وبنت عمتها أو بنت خالتها

الإسلام > النكاح والأسرة > المحرمات من النكاح > الجمع بين المرأة وبنت عمتها أو بنت خالتها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

الجمع بين المرأة وبنت عمتها أو بنت خالتها - الأقوال والأدلة

وبلَغَنا أنَّ رجلَين مِنَ الخوارجِ أَتَيَا عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ فكانَ ممَّا أنكَرَا عليه رَجمُ الزاني وتَحريمُ الجَمعِ بينَ المرأةِ وعمَّتِها وبينَها وبينَ خالتها، وقالا: ليسَ هذا في كِتاب اللهِ تعالى، فقالَ لهما: كَمْ فَرَضَ اللهُ عليكم مِنَ الصلاةِ؟ قالَا: خمسَ صلواتٍ في اليومِ والليلةِ، وسألهما عن عددِ ركعاتها فأخبراه بذلكَ، وسألَهُما عن مِقدارِ الزكاةِ ونُصُبِها فأخبَراهُ، فقالَ: فهل تَجدَانِ ذلكَ في كتابِ اللهِ؟ قالا: لا نَجدُه في كتاب اللهِ، قالَ: فمِن أينَ صِرتُما إلى ذلكَ؟ قالا: فعَلَه رسولُ اللهِ والمُسلمونَ بعدَه، قالَ: فكذلكَ هذا.

ثمَّ لا فرْقَ بينَ الخالةِ والعمَّةِ حقيقةً أو مَجازًا كعمَّاتِ آبائِها وخالاتهم وعمَّاتِ أمَّهاتِها وخالاتهنَّ وإنْ علَتْ دَرجتُهن، مِنْ نسَبٍ كانَ ذلكَ أو مِنْ رَضاعٍ، فكلُّ شَخصَينِ لا يجوزُ لأحدِهما أنْ يتزوَّجَ الآخرَ لو كانَ أحدُهما ذكَرًا والآخَرُ أنثى لأجلِ القرابةِ لا يجوزُ الجمعُ بينَهما؛ لتأديةِ ذلكَ إلى قَطيعةِ الرحمِ القريبةِ؛ لِمَا في الطِّباعِ مِنَ التنافسِ والغَيرةِ بينَ الضرائرِ، ولا يَجوزُ الجمعُ بينَ المرأةِ وأمِّها في العقدِ؛ لِمَا ذكَرْناه، ولأنَّ الأمَّ إلى ابنتِها أقربُ مِنَ الأختَين، فإذا لم يُجمَعْ بينَ الأختَين فالمرأةُ وابنتُها أَولى (١).

الجَمعُ بينَ المَرأةِ وبنتِ عمَّتِها أو بنتِ خالتِها:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنه يَجوزُ نكاحُ الرَّجلِ مِنْ المرأةِ وبنتِ عمَّتِها أو عمِّها أو المرأةِ وبنتِ خالتِها أو خالِها؛ لأنَّ إحداهما لو كانَ

(١) «المغني» (٧/ ٨٨).

رَجلًا لَجازَ أنْ يتزوَّجَ بنتَ عمِّه وبنتَ عمَّتِه وبنتَ خالِه وبنتَ خالتِه، وهذا هوَ أصلٌ في تَحريمِ الجمعِ وإحلالِه بينَ ذواتِ الأنسابِ، وبهذا المعنى حرَّمْنا عليهِ الجمعَ بينَ المرأةِ وعمَّةِ أبيها وعمَّةِ أمِّها وبينَها وبينَ خالةِ أبيها وخالةِ أمِّها؛ لأنَّ أحدَهما لو كانَ رَجلًا حَرُمَ عليه نكاحُ الأُخرى.

قالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البرِّ رحمة الله عليه: روَى مَعمرٌ عن قَتادةَ قالَ: لا بأسَ أنْ يَجمعَ الرجلُ بينَ ابنتَي العمِّ.

قالَ أبو عُمرَ: على هذا القولِ جُمهورُ العلماءِ وجَماعةُ الفقهاءِ أئمَّةُ الفَتوى مالكٌ والشافعيُّ وأبو حَنيفةَ والثوريُّ وأحمَدُ وإسحاقُ والأوزاعيُّ وغيرُهم (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: باب الجَمع بينَ بناتِ العمِّ.

قالَ اللهُ تبارك وتعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] الآيَة.

واختَلفَ أهلُ العلمِ في الجَمعِ بينَ بناتِ العمِّ.

فرخَّصَ فيه أكثرُ أهلِ العلمِ، وممَّن كانَ لا يَرى به بأسًا الحسنُ البَصريُّ والحسَنُ بنُ الحُسينِ بنِ عليٍّ والأوزاعيُّ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ وأبو عبيدٍ وعامةُ أهلِ العلمِ.

وكَرهَ عطاءٌ الجَمعَ بينَهما، وبه قالَ جابرُ بنُ زيدٍ وسعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ.

(١) «الاستذكار» (٥/ ٤٥٤)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٣٢)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٢٠٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل أنواع الجمع بين الأجنبيات منه جمع في النكاح

فِي الْوَطْءِ حَقِيقَةً، وَهَذَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ كَاتَبَهَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ بِالْكِتَابَةِ لَمْ يَمْلِكْ وَطْأَهَا غَيْرُهُ.

وَقَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَيْضًا: إنَّهُ لَوْ مَلَكَ فَرْجَ الْأُولَى غَيْرُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْأُخْرَى حَتَّى تَحِيضَ الْأُولَى حَيْضَةً بَعْدَ وَطْئِهَا لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَيَكُونُ جَامِعًا مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَيْنِ فَيَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَامِلٍ (وَجْهُ) ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ حَرَّمَ فَرْجَهَا عَلَى الْمَوْلَى بِالْكِتَابَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا لَزِمَهُ الْعُقْرُ وَلَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ كَانَ الْمَهْرُ لَهَا لَا لِلْمَوْلَى، فَلَا يَصِيرُ بِوَطْءِ الْأُخْرَى جَامِعًا بَيْنَهُمَا فِي الْوَطْءِ.

وَلَوْ تَزَوَّجَ جَارِيَةً وَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى مَلَكَ أُخْتَهَا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ الْمُشْتَرَاةَ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ يَثْبُتُ بِنَفْسِ النِّكَاحِ، وَلِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ يُقْصَدُ بِهِ الْوَطْءُ وَالْوَلَدُ فَصَارَتْ الْمَنْكُوحَةُ مَوْطُوءَةً حُكْمًا، فَلَوْ وَطِئَ الْمُشْتَرَاةَ لَصَارَ جَامِعًا بَيْنَهُمَا فِي الْوَطْءِ.

وَلَوْ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ جَارِيَةٌ قَدْ وَطِئَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا وَتَزَوَّجَ أُخْتَ أُمِّ وَلَدِهِ جَازَ النِّكَاحُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَلَكِنْ لَا يَطَأُ الزَّوْجَةَ مَا لَمْ يُحَرِّمْ فَرْجَ الْأَمَةِ الَّتِي فِي مِلْكِهِ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 398 - 399

ارجع إلى المحرمات من النكاح للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله