القسم الأول: المحرمات تحريما مؤبدا

الإسلام > النكاح والأسرة > المحرمات من النكاح > القسم الأول: المحرمات تحريما مؤبدا

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

القسم الأول: المحرمات تحريما مؤبدا - الأقوال والأدلة

القِسمُ الأولُ: المُحرَّماتُ تَحريمًا مُؤبَّدًا:

وهُنَّ خَمسةُ أنواعٍ:

النَّوعُ الأولُ: المُحرَّماتُ بالنَّسبِ (القَرابةِ):

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ النساءِ اللائي يَحرُمْنَ مِنْ قِبَلِ النسبِ سَبعٌ، وهنَّ مَذكرواتٌ في القرآنِ الكريمِ، وقد أجمعَتِ الأمَّةُ على تَحريمِهنَّ.

١ - الأُمَّهاتُ وإنْ عَلَوْنَ: لقَولِه تعالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣].

والأمَّهاتُ هُنَّ كلُّ مَنِ انتسَبْتَ إليها بوِلادةٍ، سواءٌ وقَعَ عليها اسمُ الأم حَقيقةً -وهيَ التي ولدَتْكَ- أو مَجازًا -وهيَ التي ولَدَتْ مَنْ وَلَدَكَ وإنْ علَتْ- مِنْ ذلكَ جدَّتاكَ أمُّ أمِّكَ وأمُّ أبيكَ وجَدَّتَا أمِّكَ وجدَّتا أبيكَ وجدَّاتُ جدَّاتِكَ وجدَّاتُ أجدادكَ وإنْ عَلَوْنَ، وارِثاتٍ كُنَّ أو غيرَ وارثاتٍ، كلُّهنَّ أمَّهاتٌ محرَّماتٌ.

ذكَرَ أبو هريرةَ رضي الله عنه هاجَرَ أمَّ إسماعِيلَ فقالَ: «تلكَ أمُّكُم يا بَني ماءِ السِّمَاءِ» (١)، وبَنُو ماءِ السماءِ طائِفةٌ مِنَ العربِ (٢).

ولأنَّ اللهَ تعالى حرَّمَ العمَّاتِ والخالاتِ وهنَّ أولادُ الأجدادِ

(١) رواه البخاري (٢١٧٩).
(٢) «المغني» (٧/ ٨٤)، و «كشاف القناع» (٥/ ٧٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١٥٥)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٨٨).

والجدَّاتِ، فكانتِ الجَداتُ أقرَبَ منهنَّ، فكانَ تَحريمُهنَّ تحريمًا للجدَّاتِ مِنْ طريقِ الأَوْلى، كتحريمِ التأفِيفِ نصًّا يكونُ تحريمًا للشَّتمِ والضربِ دَلالةً، وعليهِ إجماعُ الأمةِ أيضًا (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: اتَّفقُوا على أنَّ الأمَّ هَهُنا اسمٌ لكلِّ أنثَى لها عليكَ وِلادةٌ مِنْ جهةِ الأمِّ أو مِنْ جهةِ الأبِ، والبنتُ اسمٌ لكلِّ أنثَى لكَ عليها وِلادةٌ مِنْ قِبَلِ الابنِ أو مِنْ قِبَلِ البنتِ أو مباشرةً (٢).

٢ - والبَناتُ وإنْ سَفَلْنَ: لعُمومِ قَولِه تعالَى: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣].

والبِنتُ: اسمٌ لكُلِّ أنثَى لكَ عليها وِلادةٌ، وإنْ شِئتَ قُلتَ: كلُّ أنثَى يَرجِعُ نسبُها إليكَ بالوِلادةِ بدَرجةٍ أو درَجاتٍ، فَيدخلُ في ذلكَ بِنتُ الصُّلبِ وبناتُها وبناتُ الأبناءِ وإنْ نَزَلْنَ، فتَحرمُ بناتُ بناتِهِ وبناتُ أبنائِهِ وإنْ سَفلْنَ؛ بدَلالةِ النصِّ؛ لأنهنَّ أقرَبُ مِنْ بناتِ الأخِ وبناتِ الأختِ ومنَ الأخواتِ أيضًا؛ لأنَّ الأخواتِ أولادُ أبيه وهنَّ أولادُ أولادهِ، فكانَ ذِكْرُ الحرمةِ هناكَ ذِكْرًا للحُرمةِ هَهُنا دَلالةً، وعليهِ إجماعُ الأمَّةِ أيضًا في غيرِ بنته مِنَ الزنا (٣).

(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٥٦، ٢٥٧)، ويُنظَر: «الاختيار» (٣/ ١٠٥)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٧٠)، و «اللباب» (٢/ ١٩).
(٢) «بداية المجتهد» (٢/ ٢٤)، ويُنظَر: «أحكام القرآن» لابن العربي (١/ ٤٧٨)، و «تفسير القرطبي» (٥/ ١٠٨)، والفروق (٣/ ٢١٥)، و «البيان» (٩/ ٢٣٨)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٧٤٣)، و «العباب» (١٠٠٧)، و «النجم الوهاج» (٧/ ١٥٣).
(٣) يُنظَر: «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٥٧)، و «الاختيار» (٣/ ١٠٥)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٢٧٠)، و «اللباب» (٢/ ١٩)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (١/ ٤٧٨)، و «تفسير القرطبي» (٥/ ١٠٨)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٢٤)، و «الفروق» (٣/ ٢١٥)، و «البيان» (٩/ ٢٣٨)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٧٤٣)، و «العباب» (١٠٠٧)، و «النجم الوهاج» (٧/ ١٥٣)، و «المغني» (٧/ ٨٤)، و «كشاف القناع» (٥/ ٧٥)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ١٥٥)، و «مطالب أولي النهى» (٥/ ٨٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الرضاع
فصل في المحرمات بالرضاع

كِتَابُ الرَّضَاعِ فَصْلٌ فِي الْمُحْرِمَات بِالرَّضَاعِ

قَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ نِكَاحًا عَلَى التَّأْبِيدِ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ: مُحَرَّمَاتٌ بِالْقَرَابَةِ، وَمُحَرَّمَاتٌ بِالصِّهْرِيَّةِ، وَمُحَرَّمَاتٌ بِالرَّضَاعِ وَقَدْ بَيَّنَّا الْمُحَرَّمَاتِ بِالْقَرَابَةِ وَالصِّهْرِيَّةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَهَذَا الْكِتَابُ وُضِعَ لِبَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ بِالرَّضَاعِ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ يَقَعُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: أَحَدُهَا فِي.

بَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ بِالرَّضَاعِ، وَالثَّانِي: فِي بَيَانِ صِفَةِ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ، وَالثَّالِثُ: فِي بَيَانِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّضَاعُ (فَصْلٌ) :

أَمَّا الْأَوَّلُ: فَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَحْرُمُ بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ مِنْ الْفِرَقِ السَّبْعِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ؛ يَحْرُمُ بِسَبَبِ الرَّضَاعَةِ إلَّا أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي جَانِبِ الْمُرْضِعَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَفِي جَانِبِ زَوْجِ الْمُرْضِعَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 316 - 317

ارجع إلى المحرمات من النكاح للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده