أولا: نشوز الزوجة وتأديبها

الإسلام > النكاح والأسرة > النشوز > أولا: نشوز الزوجة وتأديبها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

أولا: نشوز الزوجة وتأديبها - الأقوال والأدلة

أولاً: نُشوزُ الزَّوجةِ وتأدِيبُها:

المرأةُ لها أحوالٌ في تَعدِّيها ونُشوزِها، ولِكلِّ حالَةٍ لها مَرحلَةٌ مِنْ التَّأديبِ، ولا خِلافَ بَينَ الفُقهاءِ على أنَّ لِلزَّوجِ تأديبَ امرأتِه لِنشوزِها، وهذا التَّأديبُ يَكونُ بثلاثِ حالاتٍ: الوعظُ والهجْرُ في المَضجَعِ والضَّربُ، والدَّليلُ عَليهِ قولُهُ تعالَى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤].

الحالةُ الأُولى: الوَعظُ:

الوَعظُ: هو التَّذكيرُ بما يُليِّنُ القَلبَ مِنْ الثَّوابِ والعِقابِ المُترتِّبَينِ على طاعتِهِ ومُخالَفتِه، فيَعِظُها ويُخوِّفها باللهِ تعالَى، ويَذكرُ ما أوجَبَ اللهُ لهُ عَليها مِنْ الحقِّ والطَّاعةِ، وما يلحَقُ مِنْ الإثمِ بالمُخالَفةِ والمَعصيةِ، وما يَسقطُ بذلكَ مِنْ حُقوقِها مِنْ النَّفقةِ والكسوَةِ، وما يُباحُ لهُ مِنْ ضَربِها وهَجرِها في المضجَعِ، ويقولُ لها: «ما منَعَكِ عمَّا كنتُ آلَفُه مِنْ بِرِّكِ؟ وما الَّذي غَيَّركِ؟ اتَّقي اللهَ وارجِعِي إلى طاعَتِي، فإنَّ حقِّي عليكِ واجِبٌ» وما أشبَهَ ذلكَ.

ويَعظُها على الرِّفقِ واللِّينِ بأنْ يقولَ لها: «كُوني مِنْ الصَّالحاتِ القانِتاتِ الحافِظاتِ للغَيبِ، ولا تَكونِي مِنْ كذا وكذا»، فلَعلَّ تَقبلُ المَوعظةَ فتَتركَ النُّشوزَ.

ولا خِلافَ بَينَ العُلماءِ على أنَّ للزَّوجِ أنْ يَعظَ امرأتَهُ إذا ظهَرَتْ علاماتُ نُشوزِها أو نشَزَتْ؛ لقَولهِ تعالَى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤].

ونصَّ الشَّافعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ الزَّوجَ يَعظُ زوْجتَهُ إذا ظهَرَتْ عَليها أماراتُ النُّشوزِ بقَولٍ أو فِعلٍ وإنْ لم تَنشزْ فِعلًا.

ف (أمارتَهُ بالقَولِ): هو أنْ يَكونَ مِنْ عادَتِه إذا دَعاهَا .. أجابَتْهُ بالتَّلبيَةِ، وإذا خاطَبَها .. أجابَتْ خِطابَهُ بكَلامٍ جميلٍ حسَنٍ، ثمَّ صارَتْ بعدَ ذلكَ إذا دعاها .. لا تُجيبُ بالتَّلبيَةِ، وإذا خاطَبَها أو كلَّمَها .. لا تُجيبُه بكَلامٍ جَميلٍ.

و (ظُهورُ أمارَتَه بالفِعلِ): هو أنْ يكونَ مِنْ عادتِه إذا دَعاها إلى الفِراشِ .. أجابَتِه باشَّةً طَلِقَةَ الوَجهِ، ثمَّ صارَتْ بعدَ ذلكَ تأتيهِ مُتكَرِّهةً، أو كانَ مِنْ عادَتِها إذا دَخلَ إليها .. قامَتْ لهُ وخدَمَتْه، ثمَّ صارَتْ لا تقوُمُ لهُ ولَا تَخدِمهُ.

فإذا ظهَرَ له ذلكَ منها .. فإنَّه يَعِظُها، ولا يَهجُرُها ولا يَضرِبُها؛ لأنَّه يُحتمَلُ أنْ يكونَ هذا النُّشوزُ بِفِعلهِ فيما بعدُ، ويُحتَملُ أنْ يكونَ لِضيقِ صدرٍ مِنْ غيرِ جهةِ الزَّوجِ أو لِشُغلِ قلبٍ.

ويُذكِّرُها بما رواهُ أبو هُريرةَ رضي الله عنه عنِ النَّبيِّ قالَ: «إذا دعَا الرَّجلُ امرأتَهُ إلى فِراشِه فأبَتْ فلمْ تأتِهِ فباتَ غَضبانَ عليها لعَنَتْها الملائِكةُ حتَّى تُصبِحَ» (١).

وعن طَلْقِ بنِ عليٍّ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ : «إذا الرَّجلُ دعَا زوْجتَه لحاجتِهِ فلْتأتِه وإنْ كانت على التّنُّورِ» (٢).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢١٤١).
(٢) رواه الترمذي (١١٦٠)، وابن حبان في «صحيحه» (٤١٦٥) قال القاري في «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» (٦/ ٣٦٩): أي: وإنْ كانَتْ تَخبِزُ على التنورِ، معَ أنهُ شُغلٌ شاغِلٌ لا يتفرَّغُ منه إلى غيرِه إلَّا بعدَ انقِضائِه، قالَ ابنُ المَلِكِ: وهذا بشَرطِ أنْ يكونَ الخبزُ للزَّوجِ؛ لأنهُ دعاها في هذهِ الحالةِ، فقدْ رَضيَ بإتلافِ مالِ نفْسِه، وتلَفُ المالِ أسهَلُ مِنْ وُقوعِ الزَّوجِ في الزِّنا. ويُنظَرُ: «تحفة الأحوذي» (٤/ ٢٧٢).

وعن أَبي هُريرةَ عنِ النَّبيِّ قالَ: «إذا دعَا الرَّجلُ امرَأتَهُ إلى فِراشِه فأبَتْ أنْ تَجيءَ لعَنَتْها الملائكةُ حتى تُصبِحَ» (١).

وفي رِوايةٍ: «إذا باتَتْ المرأةُ مُهاجِرةً فِراشَ زوْجِها لعَنَتْها الملائكةُ حتى تَرجعَ» (٢).

وفي رِوايةٍ: «والَّذي نَفسِي بيدِه ما مِنْ رَجلٍ يَدعو امرَأتَهُ إلى فِراشِها فتأَبَى عليهِ إلَّا كانَ الَّذي في السَّماءِ ساخطًا عليها حتى يَرضَى عنها» (٣) (٤).

وأمَّا الحنفيَّةُ والمالكيَّةُ فنَصُّوا على أنَّ الوعظَ إنِّما يكونُ للزَّوجةِ إذا نشَزَتْ فِعلًا (٥).

(١) رواه البخاري (٤٨٩٧)، ومسلم (١٤٣٦).
(٢) رواه البخاري (٤٨٩٨)، ومسلم (١٤٣٦).
(٣) رواه مسلم (١٤٣٦).
(٤) «البيان» (٩/ ٥٢٨، ٥٢٩)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٢٢٩، ٢٣١)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤١٦، ٤١٧)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٧٥٢)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٢٤)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٢١٦، ٢١٧)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٤٥١)، و «الديباج» (٣/ ٣٦٦)، و «المغني» (٧/ ٢٤١، ٢٤٢)، و «الكافي» (٣/ ١٣٧)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٤٤٨)، و «كشاف القناع» (٥/ ٢٣٧، ٢٣٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٣٣٠، ٣٣١).
(٥) «بدائع الصنائع» (٢/ ٣٣٤)، و «التاج والإكليل» (٣/ ١٠)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢٠٩، ٢١٠)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٩٥، ٩٦)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٥/ ٢٣١، ٢٣٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب النكاح
فصل وجوب طاعة الزوج على الزوجة إذا دعاها إلى الفراش

وَاحِدٍ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ حَرَائِرَ؛ لِأَنَّ لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ، وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةً وَاحِدَةً، فَلَمَّا لَمْ يَتَزَوَّجْ، فَقَدْ جَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَكَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ؛ صَرَفَ ذَلِكَ إلَى الزَّوْجَاتِ، وَإِنْ شَاءَ؛ صَرَفَهُ إلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، وَإِلَى أَشْغَالِ نَفْسِهِ، وَالْإِشْكَالُ عَلَيْهِ مَا نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَا ذَكَرَهُ الْجَصَّاصُ أَيْضًا، وَاَللَّهُ ﷿ الْمُوَفِّقُ.

فَصْلٌ وُجُوبُ طَاعَةِ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا دَعَاهَا إلَى الْفِرَاشِ

(فَصْلٌ) :

وَمِنْهَا، وُجُوبُ طَاعَةِ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا دَعَاهَا إلَى الْفِرَاشِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة: ٢٢٨ قِيلَ: لَهَا الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ، وَعَلَيْهَا أَنْ تُطِيعَهُ فِي نَفْسِهَا، وَتَحْفَظَ غَيْبَتَهُ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ ﷿ أَمَرَ بِتَأْدِيبِهِنَّ بِالْهَجْرِ وَالضَّرْبِ عِنْدَ عَدَمِ طَاعَتِهِنَّ، وَنَهَى عَنْ طَاعَتِهِنَّ بِقَوْلِهِ ﷿ ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ النساء: ٣٤ ، فَدَلَّ أَنَّ التَّأْدِيبَ كَانَ لِتَرْكِ الطَّاعَةِ، فَيَدُلُّ عَلَى لُزُومِ طَاعَتِهِنَّ الْأَزْوَاجَ.

فَصْلٌ وِلَايَةُ التَّأْدِيبِ لِلزَّوْجِ إذَا لَمْ تُطِعْهُ

(فَصْلٌ) :

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 399 - 401

ارجع إلى النشوز للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله