الإسلام > النكاح والأسرة > النشوز > ثالثا: أن يكون النشوز والشقاق منهما معا
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةثالِثًا: أنْ يكونَ النُّشوزُ والشِّقاقُ مِنهما معًا:
اتَّفقَ الفُقهاءُ في الجملةِ على أنَّ الزَّوجَينِ إذا حصَلَ بينَهُما شِقاقٌ ونُشوزُ وادَّعى كلُّ واحدٍ منهُما على الآخرِ التَّعدِّي وأنَّه هوَ الَّذي ظلَمَه فإنَّه يُرفَعُ أمرُهُما للحاكمِ، على تَفصيلٍ بينَهم في ذلكَ.
قالَ الحنفيَّةُ: إذا اختَلفَ الزَّوجانِ وادَّعى النُّشوزَ وادَّعتْ هيَ عليهِ ظُلمَه وتَقصيرَهُ في حُقوقِها حِينئذٍ بعَثَ الحاكمُ حكَمًا مِنْ أهلِهِ وحكَمًا مِنْ أهلِها لِيَتولَّيَا النَّظرَ فيما بينَهُما ويَرُدَّا إلى الحاكمِ ما يَقِفانِ عليه مِنْ أمرِهِما، وإنَّما يوجَّهُ الحكَمانِ ليَعظَا الظَّالمَ منهُما ويُنكِرَا عليهِ ظُلمَه، وإعلامُ الحاكمُ بذلكَ ليأخُذَ هو على يدَهِ، فإنْ كانَ الزَّوجُ هو الظَّالمُ أنكَرَا عليهِ ظُلمَه وقالَا: «لا يَحِلُّ لكَ أنْ تُؤذيَها لتَختلعَ مِنْكَ»، وإنْ كانَتْ هي الظَّالمةَ قالَا لها: «قد حَلَّتْ لكَ الفِديةُ»، وكانَ في أخذِها مَعذورًا؛ لِمَا ظهَرَ للحكَمَينِ مِنْ نُشوزِها (١).
وقالَ المالكيَّةُ: إنْ أشكلَ الأمرُ فلم يُعلَمْ هل الضَّررُ مِنها أو منهُ؟ بأنْ ادَّعتِ الضَّررَ وتَكرَّرتْ شَكواها ولمْ تُثبِتْ ذلكَ، أو ادَّعى كلٌّ مِنهُما الضَّررَ وتَكرَّرتْ منهُ الشُّكوى ولم يَكنْ لهُ بينَةٌ أمَرَ الحاكمُ بسُكناها بينَ قَومٍ صالِحينَ إنْ لم تَكنْ بَينَهم؛ ليَظهرَ لهم الحالُ فيُخبِروا الحاكمَ بذي الضَّررِ، وإنْ كانَ ساكِنًا بها بَينَ قَومٍ صالِحينَ لم يُكلِّفْه نقْلَها عَنهم.
(١) «أحكام القرآن» (٣/ ١٥١، ١٥٤)، و «شرح فتح القدير» (٤/ ٢٤٤).
ثمَّ إنِ استمرَّ الإشكالُ والنِّزاعُ بعَثَ الحاكمُ حكَمَينِ مِنْ أهلِهما، أي حكَمًا مِنْ أهلِهِ وحكَمًا مِنْ أهلِها إنْ أمكَنَ، فإنْ لم يُمكِنْ فأجنبيَّينِ (١).
وقالَ الشَّافعيةُ: إنِ ادَّعى كلُّ واحدٍ مِنْ الزَّوجَينِ التَّعدِّي وسوءَ الخلُقِ وقبْحَ السَّيرة وأشكلَ الأمرُ بينَهَما ولم يَعرفِ الحاكمُ المُتعدِّي مِنهما تعرَّفَ القاضي الحالَ الواقعَ بينَهُما بثقةٍ واحدٍ يُخبِرُهما، ويَكونُ الثِّقةُ جارًا لهُما، فإنْ لم يَتيسَّرْ أسكَنَهُما في جَنبِ ثقةٍ يتعرَّفُ حالَهُما ثمَّ يُنهي إليهِ ما يَعرِفُه.
وإذا تبيَّنَ له حالُهُما منَعَ الظالمَ مِنْ عَودِه لظُلمِه بنَهيِه لهُ أولَ مرَّةٍ بلا تَعزيرٍ، وثانيًا بالتَّعزيرِ؛ لأنهُ كالوليِّ في التَّأديبِ فيَحتاطُ لهُ، وفي الزَّوجةِ بالزَّجرِ والتَّأديبِ كَغيرِها.
فإنِ اشتدَّ الشِّقاقُ بينَهُما وذلكَ بأنْ دامَ بينَهُما التَّسابُّ والتَّضاربُ وفَحشَ ذلكَ بعَثَ القاضي وُجوبًا حكَمًا مِنْ أهلِهِ وحكَمًا مِنْ أهلِها ليَنظرَا في أمرِهِما بعدَ اختلاءِ حكَمِه بهِ وحكَمِها بها ومَعرفةِ ما عندَهُما في ذلكَ، ولا يُخفي حكَمٌ عن حكَمٍ شيئًا إذا اجتَمَعا، ويُصلِحا بينَهُما أو يُفرِّقَا بطَلقةٍ إنْ عَسُرَ الإصلاحُ (٢).
(١) «التاج والإكليل» (٣/ ١٠)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٢١١)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٩٦، ٩٧)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (٥/ ٢٣٤).
(٢) «البيان» (٩/ ٥٣٢)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٢٣٣)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٢٢، ٤٢٣)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٤٢٧)، و «الديباج» (٣/ ٣٦٧، ٣٦٨)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٢٢٠)، و «نهاية المحتاج» (٦/ ٤٥٢).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب النكاح]
[فصل القسم للزوجات في المبيت والنشوز]
(فَصْلٌ)
إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ فِي الْمَبِيتِ وَالنُّشُوز
ارجع إلى النشوز للاطلاع على جميع المسائل.