الشرط الأول: أن يكون الصيام بنية من الليل إجماعا

الإسلام > النكاح والأسرة > كفارة الظهار > الشرط الأول: أن يكون الصيام بنية من الليل إجماعا

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الشرط الأول: أن يكون الصيام بنية من الليل إجماعا - الأقوال والأدلة

وأمَّا الإجماعُ: فقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ المُظاهِرَ إذا لَم يَجدْ رَقبةً أنَّ فرْضَه صِيامُ شَهرينِ مُتتابِعَينِ (١).

وقدِ اشتَرطَ الفُقهاءُ شُروطًا لِصيامِ الكفَّارةِ، مِنها:

الشَّرطُ الأولُ: أنْ يَكونَ الصِّيامُ بنِيَّةٍ مِنْ اللَّيلِ إجماعًا:

قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا شَرطُ جَوازِ هذهِ الصِّياماتِ فلجَوازِ صِيامِ الكفَّارةِ شَرائطُ مَخصوصةٌ، منها النِّيةُ مِنْ اللَّيلِ، حتى لا يَجوزُ بنيَّةٍ مِنْ النَّهارِ بالإجماعِ؛ لأنه صَومٌ غيرُ عَينٍ، فيَستدعِي وُجوبَ النِّيةِ مِنْ اللَّيلِ؛ لِما ذكَرْنا في كِتابِ الصَّومِ (٢).

الشَّرطُ الثَّاني: التَّتابُعُ في صَومِ الكفَّارةِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنه يَجبُ التَّتابعُ في صَومِ كفَّارةِ الظِّهارِ والقَتلِ ومَن جامَعَ امرَأتَه في نهارِ رَمضانَ، فإذا صامَ ثمَّ أفطَرَ لغَيرِ عُذرٍ وجَبَ عليهِ أنْ يَستأنفَ الصِّيامَ.

قالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ مَنْ صامَ بعضَ الشَّهرينِ ثمَّ قطَعَه مِنْ غيرِ عُذرٍ فأفطَرَ أنَّ عليهِ أنْ يَستأنفَ الصِّيامَ (٣).

(١) «المغني» (٨/ ٢٠).
(٢) «بدائع الصنائع» (٥/ ١١١).
(٣) «الإجماع» (٨٤)، و «الإشراف» (٥/ ٣٠٥).

وقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: ومِنها التَّتابعُ في غَيرِ مَوضعِ الضَّرورةِ في صَومِ كفَّارةِ الظِّهارِ والإفطارِ والقَتلِ بلا خِلافٍ؛ لأنَّ التَّتابعَ مُنصوصٌ عليه في هذهِ الكفَّاراتِ الثَّلاثةِ، قالَ اللهُ تعالَى في كفَّارتَيِ القَتلِ والظِّهارِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: ٩٢] (١).

وقالَ القاضي عبدُ الوَهابِ المالِكيُّ رحمة الله عليه: فأمَّا اشتِراطُنا التَّتابعَ في الصِّيامِ فلقَولِه تَعالى: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: ٩٢]، وكذلكَ في حَديثِ أَوسٍ وسَلمةَ بنِ صَخرٍ، ولا خِلافَ فيهِ (٢).

وقالَ الإمامُ الزَّركشيُّ رحمة الله عليه: الإجماعُ على وُجوبِ التَّتابعِ في الشَّهرَينِ؛ لشَهادةِ الكِتابِ، وقد تَقدَّمَ ذلكَ، وكذلكَ السُّنةُ (٣).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على وُجوبِ التَّتابعِ في الصِّيامِ في كفَّارةِ الظِّهارِ، وأجمَعُوا على أنَّ مَنْ صامَ بعضَ الشَّهرِ ثمَّ قطَعَه لغَيرِ عُذرٍ وأفطَرَ أنَّ عليهِ استِئنافَ الشَّهرينِ، وإنَّما كانَ كذلكَ لوُرودِ لَفظِ الكِتابِ والسُّنةِ به.

ومعنَى التَّتابعِ المُوالاةُ بينَ صيامِ أيَّامِهما، فلا يُفطِرُ فيها ولا يَصومُ غيرَ الكفَّارةِ.

(١) «بدائع الصنائع» (٥/ ١١١).
(٢) «المعونة» (١/ ٦٠٨).
(٣) «شرح الزركشي» (٢/ ٥٠٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الظهار)
(باب من له الكفارة بالصيام من كتابين)

(باب من له الكفارة بالصيام من كتابين)

(مسألة:)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: (مَنْ كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ وَخَادِمٌ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا وَلَا مَا يَشْتَرِي بِهِ مَمْلُوكًا كَانَ لَهُ أَنْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ الْعِتْقَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ عَلَى التَّرْتِيبِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْدَلَ عَنْهُ إِلَى الصِّيَامِ إِلَّا مَعَ الْعَجْزِ عَنْهُ وَيَلْزَمُهُ الْعِتْقُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ وُجُودِ كِفَايَتِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: -

أَحَدُهَا: أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى الرَّقَبَةِ وَلَا عَلَى قِيمَتِهَا فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصُومَ بِنَصِّ الْكِتَابِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ.

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الرَّقَبَةِ أَوْ عَلَى قِيمَتِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهَا فَعَلَيْهِ الْعِتْقُ ولا يجزيه الصَّوْمُ إِجْمَاعًا.

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الرَّقَبَةِ أَوْ عَلَى قِيمَتِهَا وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ تَكْفِيرِهِ بِالصِّيَامِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ:

أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصِّيَامِ سَوَاءً وَجَدَ الرَّقَبَةَ أَوْ قِيمَتَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِمَا.

وَالثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ سَوَاءً وَجَدَ الرَّقَبَةَ أَوْ قِيمَتَهَا وَعَلَيْهِ الْعِتْقُ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 419 - 420

ارجع إلى كفارة الظهار للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله