ثالثا: كفارة الظهار على التراخي

الإسلام > النكاح والأسرة > كفارة الظهار > ثالثا: كفارة الظهار على التراخي

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

ثالثا: كفارة الظهار على التراخي - الأقوال والأدلة

وإنْ عادَ فتَزوَّجَها لم تَحِلَّ له حتى يُكفِّرَ، سَواءٌ كانَ الطلاقُ ثَلاثًا أم لا، وسَواءٌ رجَعَتْ إليهِ بعدَ زَوجٍ آخَرَ أم لا؛ للآيةِ، كالتي لَم يُطلِّقْها، ولأنَّ الظهارَ يَمينٌ مُكفّرةٌ، فلم يَبطلْ حُكمُها بالطلاقِ كالإيلاءِ (١).

ثالِثًا: كفَّارةُ الظِّهارِ على التَّراخِي:

نَصَّ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ في الصَّحيحِ والمالِكيةُ والشافِعيةُ على الصَّحيحِ على أنَّ كفَّارةَ الظِّهارِ واجِبةٌ على التَّراخِي، فلا يَأثمُ بالتَّأخيرِ عن أوَّلِ أوقاتِ الإمكانِ، فيَجوزُ له تأخِيرُها لَكنْ بشَرطِ إخراجِها قبلَ العَودِ.

قالَ الحَنفيةُ: كفَّارةُ الظِّهارِ واجِبةٌ على التَّراخِي على الصَّحيحِ؛ لكَونِ الأمرِ مُطلَقًا، حتى لا يأثَمُ بالتَّأخيرِ عَنْ أولِ أوقاتِ الإمكانِ ويَكونُ مُؤدِّيًا لا قاضِيًا، ومعنَى الوُجوبِ على التراخِي: هو أنْ يَجبَ في جُزءٍ مِنْ عُمرِه غيرِ عَينٍ، وإنَّما يَتعيَّنُ بتَعيينِه فِعلًا، أو في آخِرِ عُمرِه بأنْ أخَّرَه إلى وَقتٍ يَغلبُ على ظنِّه أنه لو لم يُؤدِّ فيه لَفاتَ، فإذا أدَّى فقدْ أدَّى الواجِبَ، وإنْ لم يُؤَدِّ حتى ماتَ أثِمَ؛ لتَضييقِ الوُجوبِ عليهِ في آخِرِ العُمرِ، وهل يُؤخَذُ مِنْ تَركتِه؟ يُنظَرُ: إنْ كانَ لم يُوصِ لا يُؤخَذُ ويَسقطُ في حَقِّ أحكامِ الدُّنيا كالزَّكاةِ والنَّذرِ، ولو تبَرَّعَ عنه وَرثتُه جازَ عنهُ في الإطعامِ والكِسوةِ وأطعَمُوا ستِّينَ

(١) «المغني» (٨/ ١٣، ١٤)، و «الكافي» (٣/ ٢٦٠)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٥٠٥، ٥٠٦)، و «المبدع» (٨/ ٤٢، ٤٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٣٥)، و «زاد المعاد» (٥/ ٣٣٤، ٣٣٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الظهار)
(باب ما يكون ظهارا وما لا يكون ظهارا)

(بَابُ مَا يَكُونُ ظِهَارًا وَمَا لَا يَكُونُ ظهاراً)

(مسألة:)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: (الظِّهَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنْ قَالَ أَنْتِ مِنِّي أَوْ أَنْتِ مَعِي كَظَهْرِ أُمِّي وَمَا أَشْبَهَهُ فَهُوَ ظِهَارٌ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ. وَهُوَ الظِّهَارُ عُرْفًا وَاشْتِقَاقًا فَإِنْ قَالَ أَنْتِ مِنِّي أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ مُظَاهِرًا، لِأَنَّ هَذِهِ حُرُوفٌ يَقُومُ بَعْضُهَا مَقَامَ بَعْضٍ فَلَمْ يَخْرُجْ فِي الظِّهَارِ عَنْ حُكْمِ الصَّرِيحِ.

(مسألة:)

قال الشافعي رضي الله عنه: (وَإِنْ قَالَ فَرْجُكِ أَوْ رَأْسُكِ أَوْ ظَهْرُكِ أَوْ جِلْدُكِ أَوْ يَدُكِ أَوْ رِجْلُكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ هَذَا ظِهَارًا) .

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الظهار
فصل في ما ينتهي به حكم الظهار أو يبطل

لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِالْكَفَّارَةِ فَإِذَا تَعَدَّدَ التَّحْرِيمُ تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِخِلَافِ الْإِيلَاءِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ ثَمَّةَ تَجِبُ لِحُرْمَةِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى جَبْرًا لِهَتْكِهِ وَالِاسْمُ اسْمٌ وَاحِدٌ فَلَا تَجِبُ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا إذَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ يَلْزَمُهُ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِأَرْبَعِ تَحْرِيمَاتٍ، وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ ظِهَارٍ كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ ظِهَارٍ يُوجِبُ تَحْرِيمًا لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِالْكَفَّارَةِ فَإِنْ قِيلَ أَنَّهَا إذَا حَرُمَتْ بِالظِّهَارِ الْأَوَّلِ فَكَيْفَ تَحْرُمُ بِالثَّانِي؟ وَأَنَّهُ إثْبَاتُ الثَّابِتِ وَأَنَّهُ مُحَالٌ ثُمَّ هُوَ غَيْرُ مُفِيدٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ الثَّانِيَ إنْ كَانَ لَا يُفِيدُ تَحْرِيمًا جَدِيدًا فَإِنَّهُ يُفِيدُ تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ فَلَئِنْ تَعَذَّرَ إظْهَارُهُ فِي التَّحْرِيمِ أَمْكَنَ إظْهَارُهُ فِي التَّكْفِيرِ فَكَانَ مُفِيدًا فَائِدَةَ التَّكْفِيرِ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ الْأَوَّلَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ صِيغَتَهُ صِيغَةُ الْخَبَرِ وَقَدْ يُكَرِّرُ الْإِنْسَانُ اللَّفْظَ عَلَى إرَادَةِ التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ دُونَ التَّجْدِيدِ، وَالظِّهَارُ لَا يُوجِبُ نُقْصَانَ الْعَدَدِ فِي الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ وَلَا يُوجِبُ الْبَيْنُونَةَ وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ وَإِنْ جَامَعَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى…

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الظهار
الفصل الثاني في شروط وجوب الكفارة في الظهار

مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَالظَّهْرُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَأَمَّا الظَّاهِرُ مِنَ الشَّرْعِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُسَمَّى ظِهَارًا إِلَّا مَا ذُكِرَ فِيهِ لَفْظُ الظَّهْرِ وَالْأُمِّ. وَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ عَلَيَّ كَأُمِّي وَلَمْ يَذْكُرِ الظَّهْرَ: فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: يَنْوِي فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِجْلَالَ لَهَا وَعِظَمَ مَنْزِلَتِهَا عِنْدَهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ ظِهَارٌ.

وَأَمَّا مَنْ شَبَّهَ زَوْجَتَهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَإِنَّهُ ظِهَارٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَعِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَيْسَ بِظِهَارٍ. وَسَبَبُ الْخِلَافِ: هَلْ تَشْبِيهُ الزَّوْجَةِ بِمُحَرَّمَةٍ غَيْرِ مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ كَتَشْبِيهِهَا بِمُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ؟ .

الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الظهار

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 399

ارجع إلى كفارة الظهار للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد