هل يجوز إطعام مسكين واحد ستين يوما؟ أم لا بد من إطعام ستين مسكينا؟

الإسلام > النكاح والأسرة > كفارة الظهار > هل يجوز إطعام مسكين واحد ستين يوما؟ أم لا بد من إطعام ستين مسكينا؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

هل يجوز إطعام مسكين واحد ستين يوما؟ أم لا بد من إطعام ستين مسكينا؟ - الأقوال والأدلة

هل يَجوزُ إطعامُ مِسكينٍ واحِدٍ ستِّينَ يَومًا؟ أم لا بُدَّ مِنْ إطعامِ ستِّينَ مِسكينًا؟

أجمَعُ الفُقهاءُ على أنَّ المُظاهِرَ إذا كفَّرَ بالإطعامِ فأطعَمَ ستِّينَ مِسكينًا أنَّ هذا يُجزِئُه.

إلا أنهُم اختَلفُوا فيما لو أطعَمَ مِسكينًا واحِدًا ستِّينَ يَومًا، هل يُجزِئُه أم لا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّ المُظاهِرَ إذا أطعَمَ مِسكينًا واحِدًا ستِّينَ يَومًا أَكلتَينِ مُشبِعتَينِ أجزَأهُ؛ لأنَّ المَقصودَ سَدُّ خلَّةِ المُحتاجِ، والحاجةُ تَتجدَّدُ في كُلِّ يَومٍ، فالدَّفعُ إليهِ في اليَومِ الثاني كالدَّفعِ إلى غيرِه.

وكذا إذا أعطاهُ ستِّينَ يَومًا كلَّ يَومٍ نِصفَ صاعٍ مِنْ بُرٍّ أو صاعًا مِنْ تَمرٍ أو شَعيرٍ.

وإنْ أعطاهُ في يَومٍ واحِدٍ طعامَ ستِّينَ مِسكينًا لم يُجْزِه إلا عَنْ يَومِه ذلكَ؛ لأنَّ التَّفريقَ واجِبٌ بالنَّصِ وهو قَولُه: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤] ولم يُوجَدْ لا حَقيقةً ولا تَقديرًا فلا يَجوزُ، كالحاجِّ إذا رمَى الحَصَياتِ السَّبعَ دُفعةً واحدةً.

ولو أطعَمَ مِائةً وعِشرينَ مِسكينًا دفعةً واحِدةً فعَليهِ أنْ يُطعِمَ إحدى الفِرقتَينِ أكلةً مُشبِعةً أُخرى، وكذا إذا غَدَّى ستِّينَ وعشَّى ستِّينَ غيرَهم فعَليهِ أنْ يُطعِمَ إحدى الفِرقتَينِ أكلةً مُشبِعةً أُخرى (١).

وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه لا يُجزِئُه إنْ أطعَمَ مِسكينًا واحِدًا ستِّينَ يومًا؛ لأنَّ هذا خِلافٌ مُجرَّدٌ لأمْرِ رَسولِ اللهِ ، ولا يقَعُ اسمُ ستِّينَ مِسكينًا على مِسكينٍ واحِدٍ أصلًا.

فإنْ قيلَ: المَقصودُ سَدُّ ستِّينَ خلَّةً وهو حاصِلٌ، فلِمَ لا يُجزِئُ؟

قيلَ: المَقصودُ سَدُّ خلَّةِ ستِّينَ؛ لأنه أبلَغُ في الأجرِ، ولتَوقُّعِ أنْ يكونَ فيهم وَليٌّ مَقبولُ الدُّعاءِ.

قالَ المالِكيةُ: يُشتَرطُ إطعامُ ستِّينَ مِسكينًا لكلٍّ مِنهم مُدٌّ وثُلثانِ بمُدِّه بُرًّا، ولا يَجوزُ إطعامُ مِسكينٍ واحِدٍ ستِّينَ يومًا؛ لأنَّ المَقصودَ سَدُّ خلَّةِ ستِّينَ؛ لأنه أبلَغُ في الأجرِ، ولتَوقُّعِ أنْ يكونَ فيهِم وليٌّ مَقبولُ الدُّعاءِ.

وإنْ أعطَى ستِّينَ مُدًّا هاشِميًّا لمِائةٍ وعِشرينَ مِسكينًا لكلٍّ نِصف مُدٍّ لم يُجزِئْه (٢).

(١) «الهداية» (٢/ ٢٢)، و «العناية» (٦/ ٤٤، ٦٤)، و «الاختيار» (٣/ ٢٠٤)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٥٥٢، ٥٥٣)، و «اللباب» (٢/ ١٣١).
(٢) «التاج والإكليل» (٣/ ١٥٥، ١٥٦)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٣٦٦، ٣٦٧)، و «شرح مختصر خليل» (٤/ ١٢٠)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٣٨٧، ٣٨٨)، و «تحبير المختصر» (٣/ ٢٩٦، ٢٩٧).

وقالَ الشافِعيةُ: يُشتَرطُ إطعامُ ستِّينَ مِسكينًا، وإنْ صرَفَ ستِّينَ مُدًّا إلى مِائةٍ وعِشرينَ بالسَّويَّةِ احتُسبَ له بثَلاثينَ مُدًّا، فيَصرفُ ثَلاثينَ أُخرى إلى سِتِّينَ مِنهم ويَستَردُّ مِنْ الباقِينَ إنْ كانَ ذكَرَ لهم أنها كفَّارةٌ.

وإنْ صرَفَ ستِّينَ إلى ثَلاثينَ بحَيثُ لا يَنقصُ كلٌّ مِنهم عَنْ مُدٍّ لَزمَه صَرفُ ثَلاثينَ مُدًّا إلى ثَلاثينَ غيرِهم ويَستردُّ كما سبَقَ، ولو صرَفَ لمِسكينٍ واحِدٍ مُدَّينِ مِنْ كفَّارتَينِ جازَ.

وإنْ أعطَى رَجلًا مُدًّا واشتَراهُ منه مَثلًا ودفَعَه لآخَرَ وهكذا إلى ستِّينَ أجزَأهُ وكُرِهَ (١).

وقالَ الحَنابلةُ: الواجِبُ في الإطعامِ إطعامُ ستِّينَ مِسكينًا، لا يُجزِئُه أقَلُّ مِنْ ذلكَ؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤]، وهذا لم يُطعِمْ إلا واحِدًا، فلم يَمتثِلِ الأمْرَ، ولأنه لم يُطعِمْ ستِّينَ مِسكينًا، فلم يُجزِئْه كما لو دفَعَها إليه في يَومٍ واحِدٍ، ولأنه لو جازَ الدَّفعُ إليهِ في أيَّامٍ لَجازَ في يَومٍ واحِدٍ كالزَّكاةِ وصَدقةِ الفِطرِ، يُحقِّقُ هذا أنَّ اللهَ أمَرَ بعَددِ المَساكينِ لا بعَددِ الأيَّامِ (٢).

(١) «البيان» (١٠/ ٣٩٤، ٣٩٥)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٦٢٨، ٦٢٩)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٧٨، ٧٩)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٥٥)، و «تحفة المحتاج» (٩/ ٦٩٨، ٦٩٩)، و «الديباج» (٣/ ٥٢١، ٥٢٢).
(٢) «المغني» (٨/ ٢٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الظهار
١٣١٩ - مسألة؛ قال: (فإن لم يستطع، فإطعام ستين مسكينا)

فى الوَطْءِ قَبْلَ إتْمامِه إذا لم يُخِلَّ بالتتابعِ المُشْتَرَط، لا يَمْنَعُ صِحَّتَه وإجْزَاءَه، كما لو وَطِئَ قَبْلَ الشَّهْرَيْنِ، أو لو وَطِئَ ليلةَ أوَّلِ الشَّهرينِ وأصْبحِ صائمًا، والإِتيانُ بالصّيامِ قبلَ التَّماسِّ فى حَقِّ هذا لا سبيلَ إليه، سواءٌ بَنَى أو اسْتَأْنَفَ. وإِنْ وَطِئها، أو وَطِئَ غيرَها، فى نَهارِ الشَّهْرينِ عامدًا، أفْطَرَ، وانْقَطَعَ التَّتابُعُ، إجماعًا، إذا كان غيرَ مَعْذُورٍ. وإن وَطِئها، أو وَطِئَ غيرَها، نهارًا ناسيًا، أفطرَ، وانْقَطَع التَّتابُعُ، فى إحْدَى الرِّوايَتَيْن؛ لأنَّ الوَطْءَ لا يُعْذَرُ فيه بالنِّسْيان. وعن أحمدَ، روايةٌ أُخرى، أنَّه لا يُفْطِر، ولا يَنْقَطِعُ التَّتابُعُ. وهو قولُ الشّافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وابن المُنْذِرِ؛ لأنَّه فَعل المُفْطِرَ ناسيًا، أشْبَهَ ما لو أكَلَ ناسيًا. وإِنْ أُبِيحَ له الفِطْرُ لعُذْرٍ، فوَطِئَ غيرَها نهارًا، لم يَنْقَطِعِ التَّتابُعُ؛ لأنَّ الوَطْءَ لا أثَرَ له فى قَطْع التَّتابُعِ. وإِنْ وَطِئها، كان كَوَطْئها ليلًا، هلَ يَنْقَطِعِ التَّتابُعُ؟ على وَجْهَيْنِ. وإِنْ وَطِئَ غيرَها ليلًا، لم يَنْقَطِعِ التتابعُ؛ لأنَّ ذلك ليس بِمُحَرَّم عليه، ولا هو مُخِلٌّ بإتْبَاعِ الصَّومِ الصَّوْمَ، فلم يقْطَعِ التَّتابُعَ، كالأَكْلِ لَيلًا. وليس فى هذا اختلافٌ نَعْلَمُه. وإِنْ لَمَسَ المُظاهَرَ منها، أو باشَرَهَا دُونَ الْفَرْجِ على وجهٍ يُفْطِر به، قَطَعَ التَّتابُعَ؛ لإِخْلالِه بمُوالاةِ الصِّيامِ، وإلَّا فلا يَنْقَطِع. واللَّه أعلمُ.

١٣١٩ - مسألة؛ قال: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكينًا)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 437 - 439

ارجع إلى كفارة الظهار للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله