حكايات وروائع من رؤياء الصحابة والسلف

الإسلام > تفسير الأحلام > قواعد الرؤيا

هذه الصفحة تجمع ما ورد في هذا الموضوع من كتاب الرؤيا للتويجري وكلام المفسرين، بألقابها كما وردت في الأصل، منسوبةً كل مقطعٍ إلى موضعه.

آخر تحديث 01 أكتوبر 2026 - 03:34

📖 65 دقيقة قراءة

رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم أنه سحره لبيد بن الأعصم اليهودي

يخرجون غزاة في البحر مثلهم مثل الملوك على الأسرة»، قالت: ثم نام ثم استيقظ أيضًا يضحك فقلت: تضحك يا رسول الله مني؟ قال: «لا، ولكن من قوم من أمتي يخرجون غزاة في البحر فيرجعون قليلة غنائمهم مغفورًا لهم» ، قلت: ادعُ الله أن يجعلني منهم فدعا لها، قال: فأخبرني عطاء بن يسار قال: فرأيتها في غزاة غزاها المنذر بن الزبير إلى أرض الروم وهي معنا فماتت بأرض الروم، رواه الإمام أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد رواه عبد الرزاق في مصنفه، وقال: فيه عطاء بن يسار: أن امرأة حذيفة قالت.

والظاهر أن قوله امرأة حذيفة تصحيف من بعض النسّاخ أو الطابعين، والصواب أن امرأة حدثته كما جاء ذلك في رواية الإمام أحمد عن عبد الرزاق. ويدل لهذا ما رواه أبو داود عن يحيى بن معين عن هشام بن يوسف عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أخت أم سليم الرميصاء قالت: نام النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستيقظ وكانت تغسل رأسها فاستيقظ وهو يضحك فقالت: يا رسول الله أتضحك من رأسي؟ قال: «لا» ، قال أبو داود وساق هذا الخبر يزيد وينقص. انتهى. وإسناد هذه الرواية صحيح على شرط البخاري.

وفيها بيان أن المرأة التي لم تسم في رواية الإمام أحمد هي الرميصاء أخت أم سليم. ومن الرؤيا الظاهرة رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه أن الوجع الذي أصابه كان بسبب السحر، وقد جاء في ذلك حديثان عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم، فأما حديث عائشة رضي الله عنها فقد روي عنها من طريقين: أحدهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: سَحَرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهوديُّ من يهود بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم، قالت: حتى كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم دعا ثم

دعا ثم قال: «يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه جاءني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي أو الذي عند رجلي للذي عند رأسي: ما وجع الرجل؟

قال: مطبوب، قال: من طّبه قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة، قال: وجبّ طلعة ذكر، قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان» ، قالت: فأتاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أناس من أصحابه ثم قال: «يا عائشة والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ولكأن نخلها رءوس الشياطين»، قالت: فقلت: يا رسول الله أفلا أحرقته؟ قال: «لا، أما أنا فقد عافاني الله وكرهت أن أثير على الناس شرًا فأمرت بها فدفنت» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجه وابن سعد وهذا لفظ مسلم ونحوه عند أحمد وابن ماجه، وليس في هذه الرواية ولا في غيرها من الروايات عند البخاري تصريح بأن مجيء الرجلين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم

- كان في المنام.

وقد جاء التصريح بذلك وبأن الرجلين كانا من الملائكة في حديث صحيح عند الإمام أحمد. وجاء أيضًا في حديث عمرة عن عائشة رضي الله عنها كما سيأتي إن شاء الله تعالى. فأما الحديث الذي عند أحمد فهو ما رواه عن إبراهيم بن خالد عن رباح عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: لبث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستة أشهر يرى أنه يأتي ولا يأتي فأتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال أحدهما: ما باله؟ قال: مطبوب، قال: من طبّه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: فِيْمَ؟

قال: في مشط ومشاطة في جف طلعة ذكر في بئر ذروان تحت رعوفة، فاستيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - من نومه فقال: «أي عائشة ألم ترين أن الله أفتاني فيما استفتيته» فأتى البئر فأمر به فأخرج فقال: «هذه البئر التي أريتها والله كأنّ ماءها نقاعة الحناء وكأن رءوس نخلها رءوس الشياطين» ، فقالت عائشة: لو أنك كأنها تعني أن يتنشر، قال: «أما والله قد عافاني الله وأنا أكره أن أثير على الناس منه شرًا» . في إسناده إبراهيم بن خالد وهو القرشي الصنعاني المؤذن، ورباح وهو ابن زيد القرشي مولاهم الصنعاني وكل منهما ثقة وبقية رجاله رجال الصحيح.

وأما حديث عمرة عن عائشة رضي الله عنها وهو الطريق الثاني من الروايتين عنها فقد رواه البيهقي في "دلائل النبوة" قالت: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلام يهودي يخدمه يقال له لبيد بن أعصم، وكان تعجبه خدمته، فلم تزل به يهود حتى سحر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذوب ولا يدري ما وجعه، فبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة نائم إذ أتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما وجعه؟

قال الذي عند رأسه: مطبوب، قال الذي عند رجليه: مَنْ طبَّه؟ قال الذي عند رأسه: لبيت بن أعصم، قال الذي عند رجليه: بِمَ طبَّه؟ قال الذي عند رأسه: بمشط ومشاطة وجفّ طلعة ذكر بذي أروان وهي تحت راعوفة البئر. فاستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا عائشة فقال: «يا عائشة أشعرت أن الله عز وجل قد أنبأني بوجعي» ، فلما أصبح غدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغدا معه أصحابه إلى البئر فإذا ماؤها كأنه نقوع الحناء وإذا نخلها الذي يشرب من مائها قد التوى سعفه كأنه رءوس الشياطين، قال: فنزل رجل فاستخرج جفَّ طلعة من تحت الراعوفة فإذا فيها مشط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن مراطة رأسه وإذا تمثال من

شمع تمثال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإذا فيها إبر مغروزة، وإذا وَتَر فيه إحدى عشرة عقدة فأتاه جبريل عليه السلام بالمعوذتين فقال: يا محمد: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} الفلق: 1 وحل عقدة {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} الفلق: 2 وحل عقدة، حتى فرغ منها، ثم قال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} الناس: 1 ، وحل عقدة حتى فرغ منها وحل العُقد كلها؛

وجعل لا ينزع إبرة إلا وجد لها ألمًا ثم يجد بعد ذلك راحة، فقيل: يا رسول الله لو قتلت اليهودي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قد عافاني الله عز وجل وما وراءه من عذاب الله أشد» قال: فأخرجه. قال البيهقي: قد روينا في هذا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ببعض معناه، ورويناه في الحديث الصحيح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها في أبواب دعواته دون ذكر المعوذتين. انتهى. وأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما فرواه ابن سعد في "الطبقات" من طريق جويبر – وهو ضعيف – عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأُخِذ عن النساء وعن الطعام والشراب فهبط عليه

ملكان وهو بين النائم واليقظان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، ثم قال أحدهما لصاحبه: ما شَكْوُه؟

قال: طُبَّ، يعني سُحر؛ قال: ومن فعله؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي، قال: ففي أي شيء جعله؟ قال: في طلعة، قال: فأين وضعها؟ قال: في بئر ذروان تحت صخرة، قال: فما

بيان أن السحر الذي أصيب به رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان تأثيره في جسده لا في قلبه وعقله

شفاؤه؟ قال: تنزح البئر وترفع الصخرة وتستخرج الطلعة، وارتفع الملكان. فبعث نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إلى علي وعمار رضي الله عنهما فأمرهما أن يأتيا الركي فيفعلا الذي سمع فأتياها وماؤها كأن قد خضب بالحناء فنزحاها ثم رفعا الصخرة فأخرجا طلعة فإذا فيها إحدى عشرة عُقْدة ونزلت هاتان السورتان: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلما قرأ آية انحلت عُقدة حتى انحلت العقد وانتشر نبي الله - صلى الله عليه وسلم - للنساء والطعام والشراب، وهذا الحديث وإن كان ضعيف الإسناد فلبعضه شاهد مما تقدم في حديث عائشة رضي الله عنها.

وليعلم أن السحر الذي أصيب به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومرض منه ستة أشهر إنما كان تأثيره في جسده لا في قلبه وعقله فإن الله حمى قلبه وعقله وصانهما من وصول السحر إليهما، وما كان الله ليسلط السحرة والشياطين على قلب رسوله ومقر وحيه وتنزيله، هذا لا يكون أبدًا. وأما بدنه فإنه عرضة للأقسام والآلام كسائر البشر، وذلك لا يحط من قدره، بل يزيده أجرًا وثوابًا في الدار الآخرة. قال القاضي عياض في كتابه "الشفا" : السحر مرض من الأمراض وعارض من العلل يجوز عليه كأنواع الأمراض مما لا ينكر ولا يقدح في نبوته.

وأما ما ورد أنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء ولا يفعله فليس في هذا ما يُدْخل عليه داخلة في شيء من تبليغه أو شريعته أو يقدح في صدقه لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا، وإنما هذا فيما يجوز طُروّه عليه في أمر دنياه التي لم يبعث بسببها ولا فضّل من أجلها وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر فغير بعيد أن يخيل إليه من أمورها ما لا حقيقة له ثم ينجلي عنه كما كان – إلى أن قال -: إن السحر إنما تسلط على ظاهره وجوارحه لا على قلبه واعتقاده وعقله وأنه إنما أثر في بصره وحبسه عن وطء نسائه وطعامه وأضعف جسمه وأمرضه، ويكون معنى قوله يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتيهن أي يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدرة على

النساء فإذا دنا منهن أخذته أخذة السحر فلم يقدر على إتيانهن كما يعتري من أُخذ واعترض.

وإذا كان هذا لم يكن فيما ذكر من إصابة السحر له وتأثيره فيه ما يُدخل لَبْسًا ولا يجد به الملحد المعترض أُنْسًا. انتهى. ومن الرؤيا الظاهرة ما رواه الإمام أحمد وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه" والبيهقي في "دلائل النبوة" عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن رجلين من بليّ قدما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان إسلامهما جميعًا فكان أحدهما أشد اجتهادًا من الآخر فغزا المجتهد منهما فاستشهد ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي. قال طلحة: فرأيت في المنام بينا أنا عند باب الجنة إذا أنا بهما فخرج خارج من الجنة فأذن للذي توفي الآخر منهما ثم خرج فأذن للذي استشهد ثم رجع إليّ فقال: ارجع فإنك لم يأن لك بعد.

فأصبح طلحة يحدث به الناس فعجبوا لذلك فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحدثوه الحديث فقال: «من أي ذلك تعجبون؟» فقالوا: يا رسول الله هذا كان أشد الرجلين اجتهادًا ثم استشهد ودخل هذا الآخر الجنة قبله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أليس قد مكث هذا بعده سنة؟» قالوا: بلى، قال: «وأدرك رمضان فصامه وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟» قالوا: بلى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فلما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض» وروى الإمام أحمد عن طلحة رضي الله عنه قريبًا منه في المعنى وفي آخره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس أحد أفضل عند الله من مؤمن يعمّر في الإسلام لتسبيحه

وتكبيره وتهليله» ورجال هذه الرواية والرواية التي قبلها كلهم ثقات.

ومن الرؤيا الظاهرة رؤيا ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان بيده قطعة استبرق يطير بها في الجنة، والحديث بذلك رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت في المنام كأن بيدي قطعة استبرق ولا أشير بها إلى مكان من الجنة إلا طارت بي إليه فقصتها حفصة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن أخاك رجل صالح» أو: «إن عبد الله رجل صالح» . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ومن الرؤيا الظاهرة رؤيا ابن عمر رضي الله عنها أنه ذُهب به إلى النار ثم صرف عنها.

والحديث في ذلك رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجه عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان الرجل في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى رؤيا قصها على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فتمنيت أن أرى رؤيا فأقصها على النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: وكنت غلامًا شابًا عزبًا فكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فرأيت في النوم كأنّ ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان وإذا فيها ناس قد عرفتهم فجعلت أقول أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار فلقيهما ملك آخر فقال لي: لن تراع فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول

الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل» .

قال سالم: فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلاً. وفي رواية للبخاري: فرأيت ملكين أتياني فانطلقا بي فلقيهما ملك آخر فقال لن تراع إنك رجل صالح. وقد رواه البخاري أيضًا من حديث نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن رجالاً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقصونها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله، وأنا غلام حديث السن وبيتي المسجد قبل أن أنكح فقلت في نفسي: لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء.

فلما اضطجعت ليلة قلت: اللهم إن كنت تعلم في خيرًا فأرني رؤيا، فبينما أنا كذلك إذ جاءني ملكان في يد كل واحد منهما مقمعة من حديد يقبلان بي إلى جهنم وأنا بينهما أدعو الله، اللهم إني أعوذ بك من جهنم، ثم أراني لقيني ملك في يده مقمعة من حديد فقال: لن تراع نعم الرجل أنت لو تكثر الصلاة فانطلقوا بي حتى وقفوا بي على شفير جهنم فإذا هي مطوية كطي البئر له قرون كقرون البئر بين كل قرنين ملك بيده مقمعة من حديد وأرى فيها رجالاً معلقين بالسلاسل رءوسهم أسفلهم عرفت فيها رجالاً من قريش فانصرفوا بي عن ذات اليمين، فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن عبد الله رجل صالح» فقال نافع: لم يزل بعد ذلك يكثر الصلاة، وقد رواه ابن أبي شيبة مختصرًا. ومن الرؤيا الظاهرة ما رواه الإمام أحمد بإسنادين صحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعجبه الرؤيا الحسنة فربما قال: «هل رأى أحد منكم رؤيا؟» فإذا رأى الرجل رؤيا سأل عنه فإن كان ليس به بأس كان أعجب لرؤياه إليه، قال: فجاءت امرأة فقالت: يا رسول الله رأيت كأني دخلت الجنة فسمعت بها وجبة ارتجت لها الجنة فنظرت فإذا قد جيء بفلان ابن فلان وفلان ابن فلان حتى عدت اثني عشر رجلاً، وقد بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية قبل ذلك،

قالت: فجيء بهم عليهم ثياب طلس تشخب أوداجهم، قال: فقيل: اذهبوا بهم إلى نهر السدخ، أو قال: إلى نهر البيدج؛

قال: فغمسوا فيه فخرجوا منه وجوههم كالقمر ليلة البدر، قال: ثم أتوا بكراسي من ذهب فقعدوا عليها وأُتي بصحفة -أو كلمة نحوها- فيها بسرة فأكلوا منها فما يقلبونها لشق إلا أكلوا من فاكهة ما أرادوا وأكلت معهم، قال: فجاء البشير من تلك السرية فقال: يا رسول الله كان من أمرنا كذا وكذا وأصيب فلان وفلان حتى عدّ الاثنى عشر الذين عدتهم المرأة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «علي بالمرأة» ، فجاءت قال: «قص على هذا رؤياك» فقصت، قال: هو كما قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورواه ابن حبان في "صحيحه" والبيهقي في "دلائل النبوة" بنحوه.

ومن الرؤيا الظاهرة رؤيا خزيمة بن ثابت رضي الله عنه أنه يقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسجد على جبهته. وقد جاء ذلك من طرق. أحدها: عن أبي جعفر المديني الخطمي قال: سمعت عمارة بن عثمان بن حنيف يحدَّثُ عن خزيمة بن ثابت أنه رأى في منامه أنه يقبّل النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بذلك فناوله النبي - صلى الله عليه وسلم - فقبّل جبهته. رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: فيه عمارة بن عثمان ولم يرو عنه غير أبي جعفر الخطمي وبقية رجاله ثقات، قلت: قال ابن حجر في "تقريب التهذيب" : عمارة بن عثمان بن حنيف الأنصاري المدني مقبول.

انتهى. ويؤيد حديث عمارة ما سيأتي في الطريقين بعده. الطريق الثاني: عن أبي جعفر الخطمي عن عمارة بن خزيمة بن ثابت أن أباه قال: رأيت في المنام أني أسجد على جبهة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرت بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن الروح لتلقى الروح» وأقنع النبي - صلى الله عليه وسلم - رأسه هكذا فوضع جبهته على جبهة النبي - صلى الله عليه وسلم -، رواه الإمام أحمد وابن أبي شيبة والطبراني في "الكبير" مختصرًا. قال الهيثمي: رواه أحمد بأسانيد أحدها هذا وهو متصل ورواه الطبراني وقال: فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اجلس واسجد واصنع كما رأيت» ورجالهما ثقات.

الطريق الثالث: عن الزهري عن ابن خزيمة بن ثابت الأنصاري صاحب الشهادتين عن عمه أن خزيمة بن ثابت الأنصاري رأى في المنام أنه سجد على جبهة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فاضطجع له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «صدق بذلك رؤياك» فسجد على جبهة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رواه الإمام أحمد عن عثمان بن عمر بن فارس عن يونس عن الزهري عن ابن خزيمة بن ثابت عن عمه. ورجال هذا الإسناد كلهم ثقات، وقد رواه ابن حبان في "صحيحه" بنحوه.

ومن الرؤيا الظاهرة ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم – وهو ابن صبيح أبو الضحى – قال: أتى رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله رأيت رجلاً يخرج من الأرض وعلى رأسه رجل في يده مرزبة من حديد كلما أخرج رأسه ضرب رأسه فيدخل في الأرض ثم يخرج من مكان آخر فيأتيه فيضرب رأسه، قال: «ذاك أبو جهل بن هشام لا يزال يصنع به ذلك إلى يوم القيامة» رجاله رجال الصحيح وهو مرسل وقد أورده ابن أبي شيبة فيما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرؤيا.

ومن الرؤيا الظاهرة ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قتلت جانًا فأتيت فيما يرى النائم فقيل لها: أَمَ والله لقد قتلت مسلمًا، قالت: فلم يدخل على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقيل لها: ما يدخل عليك إلا وعليك ثيابك، فأصبحت فزعة وأمرت باثني عشر ألفًا في سبيل الله. ومن الرؤيا الظاهرة رؤيا عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه سيقتل. وقد جاء ذلك في عدة أحاديث. منها ما رواه ابن أبي شيبة وابن سعد في "الطبقات" عن أم هلال بنت وكيع عن امرأة عثمان قالت: أغفى عثمان فلما استيقظ قال: إن القوم يقتلونني، قلت: كلا يا أمير المؤمنين، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم

- وأبا بكر وعمر قال: قالوا: «أفطر عندنا الليلة» ، أو قالوا: «إنك تفطر عندنا الليلة» .

ومنها ما رواه ابن أبي شيبة والحاكم عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عثمان رضي الله عنه أصبح يحدث الناس قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الليلة في المنام فقال: «يا عثمان أفطر عندنا» فأصبح صائمًا وقُتل من يومه، صححه الحاكم والذهبي. وقد رواه ابن سعد في "الطبقات" عن نافع قال: أصبح عثمان بن عفان يوم قتل يقصّ رؤيا على أصحابه رآها فقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البارحة فقال لي: «يا عثمان أفطر عندنا» ، قال: فأصبح صائمًا وقُتل في ذلك اليوم، وقد رواه البيهقي في "دلائل النبوة" مختصرًا.

ومنها ما رواه أبو يعلى الموصلي وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند عن مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البارحة في المنام ورأيت أبا بكر وعمر وإنهم قالوا لي: «اصبر فإنك تفطر عندنا القابلة» ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه فقُتل وهو بين يديه. قال الهيثمي: رجالهما ثقات. وصحح الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد إسناد هذا الحديث. ومن الرؤيا الظاهرة رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن عباس وأم سلمة رضي الله عنهم في قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما، فأما رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك فهي في حديث رواه

الحاكم عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اضطجع ذات ليلة للنوم فاستيقظ وهو حائر ثم اضطجع فرقد ثم استيقظ وفي يده تربة حمراء يقبلها فقلت: ما هذه التربة يا رسول الله؟

قال: «أخبرني جبريل أن هذا يُقتل بأرض العراق» للحسين «فقلت لجبريل: أرني تربة الأرض التي يقتل بها فهذه تربتها» . قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه، وقد رواه الطبراني في "الكبير" مختصرًا ولفظه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اضطجع ذات يوم فاستيقظ وهو خاثر النفس وفي يده تربة حمراء يقلبها فقلت: ما هذه التربة يا رسول الله؟ فقال: «أخبرني جبريل عليه السلام أن هذا يُقتل بأرض العراق» للحسين «فقلت لجبريل: أرني تربة الأرض التي يُقتل بها فهذه تربتها» .

قال ابن الأثير: خاثر النفس أي ثقيل النفس غير طيب ولا نشيط. انتهى.

رؤيا أم حبيبة بنت أبي سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيتزوجها

وأما رؤيا ابن عباس رضي الله عنهما فقد رواها الإمام أحمد والطبراني في "الكبير" والحاكم من طريق عمار بن أبي عمار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام بنصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم يلتقطه، أو يتتبع فيها شيئًا، قال: قلت: يا رسول الله ما هذا؟ قال: «دم الحسين وأصحابه لم أزل أتتبعه منذ اليوم» . قال عمار: فحفظنا ذلك اليوم فوجدناه قتل ذلك اليوم، هذا لفظ أحمد في إحدى الروايتين وإسناده في كل منهما صحيح على شرط مسلم.

وقد رواه البيهقي في «دلائل النبوة» بنحوه, وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي في تخليصه. وأما رؤيا أم سلمة رضي الله عنها فقد رواها الترمذي والحاكم من طريق رزين -وهو الجهني- قال: حدثتني سلمى -وهي البكرية- قالت: دخلت على أم سلمة وهي تبكي فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تعني في المنام، وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: مالك يا رسول الله؟ قال: «شهدت قتل الحسين آنفًا» . قال الترمذي: هذا حديث غريب. وفي رواية الحاكم قالت: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام يبكي وعلى رأسه ولحيته التراب، الحديث.

وقد رواه البيهقي في "دلائل النبوة" من طريق الحاكم. وقد انتقم الله تبارك وتعالى من قتلة الحسين رضي الله عنه على يد المختار بن أبي عبيد الثقفي الكذاب فتتبعهم وقتلهم، وقد رأى الشعبي في ذلك رؤيا رواها الطبراني في "الكبير" عن مجالد عن الشعبي قال: رأيت في النوم كأن رجالاً نزلوا من السماء معهم حراب يتتبعون قتلة الحسين رضي الله عنه، فما لبثت أن نزل المختار فقتلهم. قال الهيثمي: إسناده حسن. ومن الرؤيا الظاهرة رؤيا أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيتزوجها، وقد جاء ذلك في قصة طويلة ذكرها الحاكم في المستدرك في «ذكر أم حبيبة بنت أبي سفيان» من كتاب «معرفة الصحابة»

ففيه أن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: أرى في النوم كأن آتيًا يقول لي يا أم المؤمنين ففزعب وأوّلتها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتزوجني، قالت: فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن فإذا جارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت علي فقالت: إن الملك يقول لك إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إليّ أن أزوَّجك، فقلت: بشرك الله بخير، وقالت: يقول لك الملك وكلي من يزوجك، وذكرت القصة.

ورواه ابن سعد في "الطبقات" بنحوه. ومن الرؤيا الظاهر رؤيا المرأة التي حلفت أن الله لا يعذبها وقد ذكرها الحاكم في المستدرك بإسناده عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: اجتمع نساء من نساء المؤمنين عند عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فقالت امرأة منهن: والله لا يعذبني الله أبدًا إنما بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن لا أشرك بالله شيئًا ولا أسرق ولا أزني ولا أقتل ولدي ولا آتي ببهتان أفتريه بين يدي ورجلي ولا أعصيه في معروف وقد وفيت. قال: فرجعت إلى بيتها فأتيت في منامها فقيل لها: أنت المتألية على الله تعالى أن لا يعذبك فكيف بقولك فيما لا يعنيك ومنعك ما لا يغنيك، قال: فرجعت إلى عائشة رضي

الله عنها فقالت لها: إني أُتيت في منامي فقيل لي كذا وكذا وإني أستغفر الله وأتوب إليه، ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" مختصرًا.

ومن الرؤيا الظاهرة قصة ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه بعد موته وقد روى قصته الطبراني في "الكبير" عن عطاء الخراساني قال: قدمت المدينة فسألت فسألت عمن يحدثني بحديث ثابت بن قيس بن شماس فأرشدوني إلى ابنته فسألتها -فذكر الحديث عنها وفيه- فلما استنفر أبو بكر رضي الله عنه المسلمين إلى أهل الردة واليمامة ومسلمة الكذاب سار ثابت بن قيس فيمن سار فلما لقوا مسيلمة وبني حنيفة هزموا المسلمين ثلاث مرات فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعلا لأنفسهما حفرة فدخلا فيها فقاتلا حتى قُتِلا، قالت: وأُري رجل من المسلمين ثابت بن قيس في منامه فقال: إني لما قتلت

بالأمس مَرَّ بي رجل من المسلمين فانتزع مني درعًا نفيسة ومنزله في أقصى العسكر وعند منزله فرس يستنّ في طِوَله وقد أكفأ على الدرع برمة وجعل فوق البرمة رَحْلاً وائت خالد بن الوليد فليبعث إلى درعي فليأخذها فإذا قدمت على خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعلمه أن علي من الدين كذا، ولي من المال كذا، وفلان من رقيقي عتيق، وإياك أن تقول هذا حُلْم.

رؤيا عبد المطلب بن هاشم أنه أمر بحفر زمزم

فتضيعه، قال: فأتى خالد بن الوليد فوجه إلى الدرع فوجدها كما ذكر، وقدم على أبي بكر رضي الله عنه فأخبره فأنفذ أبو بكر رضي الله عنه وصيته بعد موته، فلا نعلم أن أحدًا جازت وصيته بعد موته إلا ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه. قال الهيثمي: وبنت ثابت بن قيس لم أعرفها وبقية رجاله رجال الصحيح والظاهر أن بنت ثابت بن قيس صحابية فإنها قالت سمعت أبي والله أعلم. وروى الطبراني أيضًا من طريق ثابت عن أنس رضي الله عنه أن ثابت بن قيس رضي الله عنه جاء يوم اليمامة وقد تحنط ونشر أكفانه فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء وأعتذر مما صنع هؤلاء فقتل وكانت له درع فسرقت فرآه رجل فيما يرى النائم فقال: إن درعي في

قدر تحت الكانون في مكان كذا وكذا وأوصاه بوصايا فطلبوا الدرع فوجدوها وأنفذوا الوصايا.

قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. ومن الرؤيا الظاهرة ما أُمِر به عبد المطلب بن هاشم جد النبي - صلى الله عليه وسلم - من حفر زمزم بعدما اندرس موضعها وعفى أثرها. قال ابن إسحاق: حدثني يزيد ابن أبي حبيب المصري عن مرثد بن عبد الله اليزني عن عبد الله بن زرير الغافقي أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها، قال: قال عبد المطلب: إني لنائم في الحجر إذ أتاني آتٍ فقال: احفر طيبة، قال: قلت وما طيبة؟ قال: ثم ذهب عني. فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر برّة (1) ، قال: فقلت: وما برّة، قال: ثم ذهب عني.

فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر المضنونة، قال: فقلت: وما المضنونة؟ قال: ثم ذهب عني. فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر زمزم، قال: قلت: وما زمزم؟ قال: لا تنزف أبدًا ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم، عند نقرة الغراب الأعصم، عند قرية النمل. قال ابن إسحاق: فلما بيّن له شأنها ودل على موضعها وعرف أنه قد صُدِق غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب ليس له يومئذ ولد غيره فحفر فلما بدا لعبد المطلب الطي كبّر فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته فقاموا إليه فقالوا: يا عبد المطلب إنها بئر أبينا إسماعيل وإن لنا فيها حقًا فأشركنا معك فيها، قال: ما أنا

بفاعل إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم، فقالوا له: فأنصفنا فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها، قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه، قالوا: كاهنة بني سعد بن هذيم؟

قال: نعم، قال: وكانت بأشراف الشام فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني أبيه من بني عبد مناف وركب من كل قبيلة من قريش نفر، قال: والأرض إذ ذاك مفاوز، قال: فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز والشام فني ماء عبد المطلب وأصحابه فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم وقالوا: إنا بمفازة ونحن نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم، فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوف على نفسه وأصحابه قال: ماذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك فمرنا بما شئت، قال: فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه بما بكم الآن من القوة فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته ثم واروه حتى يكون

آخركم رجلاً واحدًا، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعًا.

قالوا: نِعْمَ ما أمرت به. فقام كل واحد منهم فحفر حفرته ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشًا. ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه: والله إن إلقاءنا بأيدينا هكذا للموت لا نضرب في الأرض ولا نبتغي لأنفسنا لَعَجْزٌ فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد ارتحلوا فارتحلوا حتى إذا فرغوا ومن معهم من قبائل قريش ينظرون إليهم ما هم فاعلون تقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت به انفجرت من تحت خفها عين ماء عَذْب فكبّر عبد المطلب وكبّر أصحابه ثم نزل فشرب وشرب أصحابه واستقوا حتى ملئوا أسقيتهم ثم دعا القبائل من قريش فقال: هلمَّ إلى الماء فقد سقانا الله فاشربوا واستقوا فجاءوا فشربوا واستقوا ثم قالوا: قد والله قُضِي لك

علينا يا عبد المطلب والله لا نخاصمك في زمزم أبدًا.

إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم

رؤيا رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم في الجاهلية أنهم يؤمرون بالاستسقاء والكلام على ما جاء في هذه القصة من الغريب

فارجع إلى سقايتك راشدًا، فرجع ورجعوا معه ولم يصلوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبينها. قال ابن إسحاق: فهذا الذي بلغني من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه في زمزم. قلت: رجال إسناده كلهم ثقات وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث فزال ما يخشى من تدليسه. وقد رواه البيهقي في "دلائل النبوة" من طريق ابن إسحاق وإسناده حسن. ومن الرؤيا الظاهرة رؤيا رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم في الجاهلية الأمر بالاستسقاء حين أصاب قريشًا القحط والمحل. وقد روى حديثها الطبراني في "الكبير" وفي الأحاديث الطوال، والبيهقي في "دلائل النبوة" وابن الأثير في "أسد الغابة" عن مخرمة بن نوفل رضي الله عنه عن أمه رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم وكانت

لِدَةَ عبد المطلب قالت: تتابعت على قريش سنون جدبة أقحلت الجلد وأرقت العظم، قالت: فبينا أنا راقدة اللهم أو مهومة إذا أنا بهاتف صيت يصرخ بصوت صحل يقول: يا معشر قريش إن هذا النبي مبعوث منكم وهذا إبان مخرجه فحيَّ هلاً بالخير والخصب، ألا فانظروا منكم رجلاً طوالاً عظامًا أبيض بضًا أشم العرنين، له فخر يكظم عليه وسنة تهدي إليه، ألا فليخلص هو وولده وليدلف إليه من كل بطن رجل، ألا فليشنوا من الماء وليمسوا من الطيب وليستلموا الركن، وليطوفوا بالبيت سبعًا ثم ليرتقوا أبا قبيس فليستسق الرجل وليؤمن القوم، ألا وفيهم الطاهر والطيب لذاته، ألا فغثتم إذًا ما شئتم وعشتم.

قالت: فأصبحت عَلِمَ الله مفئودة مذعورة قد قف جلدي ووله عقلي فاقتصصت رؤياي فنمت في شعاب مكة. فو الحرمة والحرم إن بقي بها أبطحي إلا قال هذا شيبة الحمد، هذا شيبة، وتتامت عنده قريش. وانفض إليه من كل بطن رجل فشنوا وطيبوا واستلموا وطافوا ثم ارتقوا أبا قبيس وطفق القوم يدفون حوله ما إن يدرك سعيهم مهله حتى قر لذروته فاستكنوا جنابيه ومعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يومئذ غلام قد أيفع أو كَرَبَ. فقام عبد المطلب فقال: اللهم سادّ الخلّة وكاشف الكربة أنت عالم غير معلَم ومسئول غير مبخّل، وهذه عبداؤك وإماؤك بعذارت حرمك يشكون إليك سنتهم التي قد أقحلت الظلف والخف، فاسمعن اللهم وامطرن غيثًا مريعًا

مغدقًا، فما راموا حتى انفجرت السماء بمائها وكظ الوادي بثجيجه.

فلسمعتُ شيخان قريش وهي تقول لبعد المطلب: هنيئًا لك أبا البطحاء هنيئًا، أي بك عاش أهل البطحاء. وفي ذلك تقول رقيقة: بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا ... وقد فقدنا الحيا واجلوَّذَ المطر فجاد بالماء جَوْنيّ له سَبَلٌ ... دانٍ فعاشت به الأمصار والشجر سيلٌ من الله بالميمون طائره ... وخير من بُشَّرت يومًا به مضر مبارك الأمر يستسقى الغمام به ... ما في الأنام له عدل ولا خطر هذه إحدى الروايتين عند البيهقي. وقال ابن الأثير بعد إيراده: أخرجه أبو نعيم وأبو موسى، وقال أبو موسى – يعني المديني – هذا حديث حسن عالٍ، وفي هذا الحديث غريب نشرحه مختصرًا، قوله: لِدَةُ عبد المطلب، أي على سنه.

وأقحلت أيبست. وأرقت العظم، أي جعلته ضعيفًا من الجهد. والتهويم أول النوم. والإبان الوقت. وحي هلا كلمة تعجيل. والحيا – مقصور – المطر والخصب، أي أتاكم المطر والخصب عاجلاً. والعُظَام بضم العين أبلغ من العظيم. والبضّ الرقيق البشرة. والأشم المرتفع. وقوله: له فخر يكظم عليه أن يخفيه ولا يفاخر به. والسنة الطريقة. وتهدي إليه، أي تدل الناس عليه. فليشنوا، بالسين والشين، أي فليصبوا، ومعناه فليغتسلوا. فغثتم أي أتاكم الغيث والغوث. ونَمَتْ أي فشت، وشيبة الحمد لقب عبد المطلب.

وتَتَامَّت إليه، أي جاءوا كلهم. ومَهَلُه سكونه. وقوله: كَرَبَ أي قرب. والخَلَّة الحاجة. والعذرات الأفنية. والسنة القحط والشدة. ويعني بالظلف والخف الغنم والإبل. والمُغْدق الكثير. واكتظ أي ازدحم. والثجيج سيلان كثرة الماء. والشيخان المشايخ. واجْلَوَّذ أي تأخر. والجوني السحاب الأسود. انتهى. وفي القصة كلمات لم يشرحها ابن الأثير وهي تحتاج إلى الشرح. منها قوله: بصوت صحل أي فيه بحوحة. وقوله: رجلا طُوالاً أي طويل فإذا أفرط في الطول قيل طُوَّال بالتشديد. وقوله: فليدلف، الدليف هو المشي الرويد يقال: دَلَف إذا مشى وقارب الخطو.

وقولها: وفيهم الطاهر والطيب لذاته -تعني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقولها: مفئودة، المفئود هو الذي أصيب فؤاده -أي قلبه- بوجع. والذعر بالضم الخوف والفزع. وقوله: وقَفَّ جلدي أي تقبض، وقيل: أرادت قف شعري فقام من الفزع. والوله ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد. وقولها: فوالحرمة والحرم، هذا من الحلف بغير الله وهو شرك، وقد وقع ذلك منها في زمن الجاهلية وهي إذ ذاك مشركة. وقولها: يدفّون حوله أي يسيرون سيرًا لينًا. والميمون طائره وخير من بُشّرت به مضر هو النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يبعد أن تكون إغاثة قريش بسبب كونه - صلى الله عليه وسلم - مع المستغيثين منهم، والله أعلم.

ومن الرؤيا الظاهرة رؤيا خالد بن سعيد بن العاص قبل إسلامه ما كان سببًا في إسلامه، وقد روى قصته محمد بن سعد في "الطبقات" عن محمد بن عمر – وهو الواقدي – قال: حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: كان سلام خالد بن سعيد قديمًا وكان أول إخوته أسلم، وكان بدء إسلامه أنه رأى في النوم أنه واقف على شفير النار فذكر من سعتها ما الله به أعلم، ويرى في النوم كأن أباه يدفعه فيها ويرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخذًا بحقويه لئلا يقع، ففزع من نومه فقال: أحلف بالله إن هذه لرؤيا حق، فلقي أبا بكر بن قحافة فذكر ذلك له فقال أبو بكر: أريد بك خير، هذا رسول الله - صلى الله

عليه وسلم - فاتبعه فإنك ستتبعه وتدخل معه في الإسلام الذي يحجزك من أن تقع فيها، وأبوك واقع فيها.

فلقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بأجياد فقال: يا محمد إلى ما تدعو؟ قال: «أدعو إلى الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع ولا يدري مَنْ عَبَده ممن لم يعبده» ، قال خالد: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله؛ فسَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسلامه. وتغيب خالد وعلم أبوه بإسلامه فأرسل في طلبه من بقي من ولده ممن لم يسلم ورافعًا مولاه فوجدوه فأتوا به إلى أبيه أبي أحيحة فأنبه وبكته وضربه بمقرعة في يده حتى كسرها على رأسه ثم قال: اتبعت محمدًا وأنت ترى خلافه قومه وما جاء به من عيب آلهتهم وعيب من مضى من

آبائهم، فقال خالد: قد صدق والله واتبعته فغضب أبو أحيحة ونال من ابنه وشتمه ثم قال: اذهب يا لكع حيث شئت فوالله لأمنعنك القوت، فقال خالد: إن منعتني فإن الله يرزقني ما أعيش به.

فأخرجه وقال لبنيه: لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت به، فانصرف خالد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان يلزمه ويكون معه. ورواه الحاكم في "المستدرك" : والبيهقي في "دلائل النبوة" من طريق الواقدي، ورواية البيهقي مختصرة. ومن الرؤيا الظاهرة ما رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن طفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها أنه رأى فيما يرى النائم كأنه مرّ برهط من اليهود فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود، قال: إنكم أنتم القوم لولا أنكم تزعمون أن عزيرًا ابن الله، فقالت اليهود: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد، ثم مرّ برهط من النصارى فقال: من أنتم؟

قالوا: نحن النصارى، فقال: إنكم أنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله، قالوا: وإنكم أنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وما شاء محمد؛ فلما أصبح أخبر بها من أخبر ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: «هل أخبرت بها أحدًا» قال: نعم، فلما صلوا خطبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن طفيلاً رأى رؤيا فأخبر بها من أخبر منكم وإنكم كنتم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها، قال: لا تقولوا ما شاء الله وما شاء محمد» . وقد رواه الطبراني في "الكبير" والحاكم في "المستدرك" والبيهقي في "دلائل النبوة" بنحوه.

وفي رواية للطبراني: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «فإذا قلتم فقولوا ما شاء الله وحده» ، وفي رواية الحاكم: «فلا تقولوا ما شاء الله وما شاء محمد ولكن قولوا ما شاء الله وحده لا شريك له» . وقد رواه ابن ماجه بإسناد صحيح عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أن رجلاً من المسلمين رأى في النوم أنه لقي رجلاً من أهل الكتاب فقال: نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون، تقولون ما شاء الله وشاء محمد وذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أما والله إن كنت لأعرفها لكم، قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد» ثم رواه بإسناد صحيح عن ربعي بن حراش عن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها عن النبي - صلى

الله عليه وسلم - بنحوه.

ورواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن ربعي – وهو ابن حراش – عن حذيفة قال: أتى رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني رأيت في المنام أني لقيت بعض أهل الكتاب فقال: نعم القوم أنتم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «قد كنت أكرهها منكم فقولوا ما شاء الله ثم شاء محمد» . ومن الرؤيا الظاهرة ما رواه ابن أبي شيبة وأبو نعيم في "الحلية" من طريقه والبيهقي في "دلائل النبوة" عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال عمر رضي الله عنه: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام فرأيته لا ينظر إليّ فقلت: يا رسول الله ما شأني؟

قال: «ألست الذي تقبّل وأنت صائم؟» قلت: والذي بعثك بالحق لا أقبّل بعدها وأنا صائم. ومن الرؤيا الظاهرة ما رواه الخطيب البغدادي في تاريخه عن أحمد بن سنان قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: رأيت ربّ العزة في المنام فقال لي: يا يزيد تكتب عن حَرِيْز بن عثمان؟ فقلت: يا ربّ ما علمت منه إلا خيرًا، فقال لي: يا يزيد لا تكتب منه فإنه يسب عليّا. ومن الرؤيا الظاهرة ما رواه الخطيب أيضًا عن سعيد بن سافري الواسطي قال: كنت في مجلس أحمد بن حنبل فقال له رجل: يا أبا عبد الله رأيت يزيد بن هارون في النوم فقلت له: ما فعل الله بك؟

قال: غفر لي ورحمني وعاتبني، فقلت: غفر لك ورحمك وعاتبك! قال: نعم، قال لي: يا يزيد بن هارون كتبت عن حَرِيز بن عثمان، قلت: يا ربّ العزة ما علمت إلا خيرًا، قال: إنه كان يبغض أبا الحسن علي بن أبي طالب. وروى الخطيب أيضًا عن أبي نافع بن بنت يزيد بن هارون قال: كنت عند أحمد بن حنبل وعنده رجلان - وأحسبه قال: شيخان- فقال أحدهما: يا أبا عبد الله رأيت يزيد بن هارون في المنام فقلت له: يا أبا خالد ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وشفعني وعاتبني، قال: قلت: غفر لك وشفعك قد عرفتُ ففيم عاتبك؟

! قال: قال لي: يا يزيد أتحدث عن حَرِيز بن عثمان؟ قال: قلت: يا رب ما علمت إلا خيرًا، قال: يا يزيد إنه كان يبغض أبا حسن علي بن أبي طالب. قال: وقال الآخر: أنا رأيت يزيد بن هارون في المنام فقلت له: هل أتاك منكر ونكير؟ قال: إي والله وسألاني مَنْ ربك وما دينك ومَن نبيك؟ قال: فقلت: ألمثلي يقال هذا وأنا كنت أعلم الناس بهذا

رؤيا في استخلاف إبليس لبشر المريسي بالعراق

ومن الرؤيا الظاهرة ما رواه ابن الجوزي أيضًا عن بندار محمد بن بشار العبدي قال: رأيت أحمد بن حنبل في المنام شبه المغضب فقلت: يا أبا عبد الله أراك مغضبًا، فقال: وكيف لا أغضب وجاءني منكر ونكير يسألان مَنْ ربك فقلت لهما: ولمثلي يقال مَنْ ربك، فقالا لي: صدقت يا أبا عبد الله ولكن بهذا أمرنا فاعذرنا. وروى ابن الجوزي أيضًا عن عبد الله بن الإمام أحمد قال: رأيت أبي في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قلت: جاءك منكر ونكير؟ قال: نعم، قالا لي: من ربك؟

قلت: سبحان الله أما تستحيان مني، فقالا لي: يا أبا عبد الله اعذرنا بهذا أمرنا. ومن الرؤيا الظاهرة ما رواه ابن الجوزي أيضًا عن ابن خزيمة قال: لما مات أحمد بن حنبل اغتممت غمًا شديدًا فبت من ليلتي فرأيته في النوم وهو يتبختر في مشيته فقلت: يا أبا عبد الله ما هذه المشية؟ قال: مشية الخدام في دار السلام فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وتوجني وألبسني نعلين من ذهب، وقال لي: يا أحمد هذا بقولك القرآن كلامي، ثم قال لي: يا أحمد لِمَ كتبت عن حَرِيز بن عثمان، فقلت: يا ربّ كان ثقة، فقال: صدقت ولكنه كان يبغض عليًا أبغضه الله، ثم قال لي: يا أحمد ادعني بتلك الدعوات التي بلغتك عن سفيان الثوري كنت تدعو بها في

دار الدنيا، فقلت: يا ربّ كل شيء، فقال: هيه، فقلت: بقدرتك على كل شيء، فقال: صدقت، فقلت: لا تسألني عن شيء، واغفر لي كل شيء، فقال: يا أحمد هذه الجنة فادخل إليها.

ومن الرؤيا الظاهرة ما رواه الخطيب البغدادي في "تاريخه" عن يحيى بن يوسف الزمي قال: رأيت في المنام إبليس رجلاه في الأرض ورأسه في السماء أسود مثل الليل وله عينان في صدره، فلما رأيته قلت: من أنت؟ قال: هو إبليس فجعلت اقرأ آية الكرسي، قال: فقلت له: ما أقدمك هذه البلاد؟ قال: إلى بشر بن يحيى رجل من الجهمية، قال: قلت: من استخلفت بالعراق؟ قال: ما من مدينة ولا قرية إلا ولي فيها خليفة، قلت:

رؤيا سيئة للمريسي وابن أبي دؤاد

ومن خليفتك بالعراق؟ فقال: بشر المريسي دعا الناس إلى أمر عجزت عنه. وفي رواية قال: دعا الناس إلى ما عجزت عنه قال القرآن مخلوق، وقال في هذه الرواية، إن بشر بن يحيى كان بمرو يرى رأي المريسي. ومن الرؤيا الظاهرة ما رواه الخطيب أيضًا عن أحمد بن الدورقي قال: مات رجل من جيراننا شاب رأيته في الليل وقد شاب فقلت: ما قصتك؟ قال: دفن بشر في مقبرتنا زفرت جهنم زفرةً شاب منها كل من في المقبرة. ومن الرؤيا الظاهرة ما رواه الخطيب أيضًا وابن الجوزي في "مناقب أحمد" عن عبد الله بن المبارك الزَّمِن قال: رأيت زبيدة في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟

قالت: غفر لي بأول معول ضرب في طريق مكة، قلت: فما هذه الصفرة في وجهك؟ قالت: دفن بين ظهرانينا رجل يقال له بشر المريسي زفرت عليه جهنم زفرة فاقشعر لها جلدي، فهذه الصفرة من تلك الزفرة. زاد ابن الجوزي، قلت: فما فعل أحمد بن حنبل؟ قالت: الساعة فارقني أحمد بن حنبل في طبار من درة بيضاء في لجة حمراء يريد زيارة الجبار عز وجل، قلت: بما نال ذلك؟ قلت: بقوله القرآن كلام الله غير مخلوق. ومن الرؤيا الظاهرة ما رواه الخطيب أيضًا عن سفيان بن وكيع قال: رأيت كأن جهنم زفرت فخرج منها اللهب فقلت: ما هذا؟

قال: أُعِدَّت لابن أبي دؤاد. ومن الرؤيا الظاهرة ما رواه الآجري في كتاب "الشريعة" عن بقية بن الوليد قال: حدثني أبو غياث قال: بينا أنا أغسل رجلاً من أهل القدر قال: فتفرقوا عني فبقيت أنا وحدي فقلت: ويل للمكذبين بأقدار الله، قال: فانتفض حتى سقط عن دفه، قال: فلما دفناه عند باب الشرقي رأيت في ليلتي تلك في منامي كأني منصرف من المسجد إذا بجنازة في السوق يحملها حبشيان رجلاها بين يديهما فقلت: ما هذا؟ قالوا: فلان، قلت: سبحان الله أليس قد دفناه عند باب الشرقي، قال: دفنتموه في غير موضعه، فقلت: والله لأتبعنه حتى أنظر ما يصنع به فلما أن خرجوا به من باب اليهود مالوا به إلى نواويس النصارى فأتوا قبرًا منها

فدفنوه فيه فبدت لي رجلاه فإذا هو أشد سوادًا من الليل.

ومن الرؤيا الظاهرة ما رواه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي بإسناده إلى أبي زيد المروزي قال: كنت نائمًا بين الركن والمقام فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقال لي: يا أبا زيد إلى متى تدرس كتاب الشافعي ولا تدرس كتابي؟ فقلت: يا رسول الله وما كتابك؟ قال: جامع محمد بن إسماعيل. ذكر هذه الرؤيا الحافظ ابن حجر في آخر مقدمة "فتح الباري" . ومن الرؤيا الظاهرة ما ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" عن عبد الله البرداني الزاهد قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقال لي: يا عبد الله من تمسك بمذهب أحمد في الأصول سامحته فيما اجترح – أو فيما فرّط – في الفروع.

ومن الرؤيا الظاهرة ما رواه الخطيب في "تاريخه" قال: حدثني علي بن الحسين العكبري قال: رأيت أبا القاسم هبة الله بن الحسن الطبري في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قلت: بماذا؟ فكأني به قال كلمة خفية، يقول بالسنّة. ومن الرؤيا الظاهرة ما نقله ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" عن ابن السمعاني: سمعت أبا حفص عمر بن المبارك بن سهلان سمعت الحسين بن خسرو البلخي قال: رئي الشيخ أبو منصور الخياط في النوم فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بتعليمي الصبيان فاتحة الكتاب.

ومن الرؤيا الظاهرة ما نقله ابن رجب عن ابن الجوزي قال: أنبأنا سعد الله بن نصر قال: كنت خائفًا من الخليفة لحادث نزل فأغفيت فرأيت في المنام كأني في غرفة أكتب شيئًا فجاء رجل فوقف بإزائي وقال: اكتب ما أملي عليك وأنشد: ادفع بصبرك حادث الأيام ... وترج لطف الواحد العلام لا تيأسن وإن تضايق كربها ... ورماك ريب صروفها بسهام وله تعالى بين ذلك فرجة ... تخفى عن الأبصار والأوهام كم من نجا من بين أطراف القنا ... وفريسة سلمت من الضرغام

رؤيا في ضرر علم الكلام وكلام لابن رجب في ذمه

ومن الرؤيا الظاهرة ما ذكره ابن رجب عن ابن النجار أنه ذكر في ترجمة داود بن أحمد الضرير الظاهري أنه سمعه يقول: سمعت يعقوب بن يوسف الحربي يقول: رأيت عبد المغيث بن زهير الحربي في المنام بعد موته فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: العلم يحيي أناسًا في قبورهم ... والجهل يلحق أحياء بأموات ومن الرؤيا الظاهرة ما ذكره ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" قال: أنباني أبو الربيع علي بن عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش عن أبيه قال: قال عفيف الدين معتوق القليوبي: رأيت فيما يرى النائم قائلاً يقول: لعمرك قد أودى وعطل منبر ...

وأعيى على المستفهمين جواب قال: فانتبهت من نومي فقلت: ترى أي شيء قد جرى فجاءنا الخبر وقت العصر بموت الشيخ ابن الجوزي فقلت: ولم يبق من يرجى لإيضاح شكل ... وأصبح ربع العلم وهو خراب ومن الرؤيا الظاهرة ما ذكره ابن رجب عن ابن النجار أنه ذكر عن علي الفاخراني الضرير قال: رأيت صدقة الناسخ (1) في المنام فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بعد شدة فسألته عن علم الأصول – أي الكلام – فقال: لا تشتغل به فما كان شيء أضرّ عليّ منه وما نفعني إلا خمس قصيبات – أو قال تميرات – تصدقت بها على أرملة.

قال ابن رجب: قلت: هذا المنام حق، وما كانت مصيبته إلا من علم الكلام، ولقد صدق القائل ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح، وبسبب شبه المتكلمين والمتفلسفة كان يقع له أحيانًا حيرة وشك يذكرها في أشعاره ويقع له من الكلام والاعتراض ما يقع. انتهى. ومن الرؤيا الظاهرة ما رواه الفاكهي في "أخبار مكة" عن إبراهيم بن سعيد بن صيفي المخزومي – وكان صديقًا لعبيد الله بن قثم بن عباس – قال: أرسل إليّ عبيد الله بن قُثّم وهو أمير مكة نصف النهار وكان نازلاً ببئر ميمون في دار لُبَابة بنت علي – أي ابن عبد الله بن عباس – زوجته وهي معه فأتيته وهو مذعور فقال: يا أبا إسماعيل إني رأيت والله عجبًا في قائلتي، خرج إلي وجه إنسان من هذا

الجدار فقال: بينما الحي وافرون بخير ...

حَمَلُوا خيرهم على الأعواد أنا والله ميت، قال: قلت: كلا، هذا والله من الشيطان، قال: لا والله، قال: قلت: فينعي غيرك، قال: مَنْ؟ قلت: لَعلَّ غيرك، قال: كأنك تعرّض بلبابة بنت علي، هي والله خير مني، قال: فوالله ما مكثنا إلا شهرًا أو نحوه حتى ماتت لُبَابة. فقال لي: يا أبا إسماعيل، هو ما قُلْتَ، قال: ثم أقمنا فأرسل إليّ في مثل ذلك الوقت فأتيته فقال: قد والله خرج إلي ذلك الوجه بعينه فقال: بينما الحي وافرون بخير ... حَمَلُوا خيرهم على الأعواد أنا والله ميت.

قال: قلت: كلا إن شاء الله، قال: ليس ههنا لُبَابة أخرى تعللني بها. قال: فمكثنا شهرًا أو نحوه ثم مات. وروى الفاكهي أيضًا أن عبيد الله بن قُثَم – وهو يومئذ والي مكة – قال: رأيت في منامي أن رجلاً وقف بين يدي فقال: بينما الحي وافرون بخير ... حَمَلُوا خيرهم على الأعواد قال: فظننت أنه يعنيني بذلك، وقلت: نُعيت إلي نفسي ثم ذكر أن لبابة بنت علي بن عباس زوجته فقلت: إنها خير مني وأنها التي تموت. وأقمت شهرين أو ثلاثة بذلك ثم ماتت، فأقمت بعدها شهرًا أو نحوها فإذا بذاك قد مَثَل بين يدي فقال: فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى ...

تأهب لأخرى بعدها فكأن قدي قال: فبعث حين رأى ذلك إلى إبراهيم بن سعيد بن صيفي وإلى زكريا بن الحارث بن أبي مسرة فذكر ذلك لهما فتوجعا له وقالا له: يقيك الله أيها الأمير، قال: فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات.

البغانشي كان يرى الأموات في منامه ويسألهم عما يراد منهم من الأخبار وذكر بعض قصصه

ومن الرؤيا الظاهرة ما ذكره ابن القيم في كتاب "الروح" أن عمير بن وهب رضي الله عنه أتي في منامه فقيل له: قم إلى موضع كذا وكذا من البيت فاحفره تجد مال أبيك، وكان أبوه قد دفن مالاً ومات ولم يوص به فقام عمير من نومه فاحتفر حيث أمره فأصاب عشرة آلاف درهم وتبرًا كثيرًا فقضى دينه وحسن حاله وحال أهل بيته وكان ذلك عقب إسلامه فقالت له الصغرى من بناته: يا أبت ربنا هذا الذي حبانا بدينه خير من هُبَل والعزى ولولا أنه كذلك ما ورثك هذا المال وإنما عبدته أيامًا قلائل.

قال ابن القيم: قال علي بن أبي طالب القيرواني العابر: وما حديث عمير هذا واستخراجه المال بالمنام بأعجب مما كان عندنا وشاهدناه في عصرنا بمدينتنا من أبي محمد عبد الله البغانشي وكان رجلاً صالحًا مشهورًا برؤية الأموات وسؤالهم عن الغائبات ونقله ذلك إلى أهلهم وقراباتهم حتى اشتهر بذلك وكثر منه فكان المرء يأتيه فيشكو إليه أن حميمه قد مات من غير وصية وله مال لا يهتدى إلى مكانه فيعده خيرًا ويدعو الله في ليلته فيتراءى له الميت الموصوف فيسأله عن الأمر فيخبره به.

فمن نوادره أن امرأة عجوزًا من الصالحات توفيت ولامرأة عندها سبعة دنانير وديعة فجاءت إليه صاحبة الوديعة وشكت إليه ما نزل بها وأخبرته باسمها واسم الميتة صاحبتها ثم عادت إليه من الغد فقال لها: تقول لك فلانة عدّي من سقف بيتي سبع خشبات تجدي الدنانير في السابعة في خرقة صوف ففعلت ذلك فوجدتها كما وصف لها. قال: وأخبرني رجل لا أظن به كذبًا قال: استأجرتني امرأة من أهل الدنيا على هدم دار لها وبنائها بمال معلوم فلما أخذت في الهدم لزمت الفعلة هي ومن معها فقلت: ما لك؟

قالت: والله ما لي إلى هدم هذه الدار من حاجة لكن أبي مات وكان ذا يسار كثير فلم نجد له كثير شيء فخلت أن ماله مدفون فعمدت إلى هدم الدار لعلي أجد شيئًا، فقال لها بعض من حضر: لقد فاتك ما هو أهون عليك من هذا، قالت: وما هو؟ قال: فلان تمضين إليه وتسألينه أن يبيت قصتك الليلة فلعله يرى أباك فيدلك على مكان ماله بلا

ذبح الذي كان يسب أبا بكر وعمر في المنام وعقوبة آخرين على ذلك

تعب ولا كلفة فذهبت إليه ثم عادت إلينا فزعمت أنه كتب اسمها واسم أبيها عنده فلما كان من الغد بكرت إلى العمل وجاءت المرأة من عند الرجل فقالت: إن الرجل قال لي رأيت أباك وهو يقول المال في الحنية، قال: فجعلنا نحفر تحت الحنية وفي جوانبها حتى لاح لي شق وإذا المال فيه، قال: فأخذنا في التعجب والمرأة تستخف بما وجدت وتقول: مال أبي كان أكثر من هذا ولكني أعود أليه، فمضت فأعلمته ثم سألته المعاودة فلما كان من الغد أتت وقالت: إنه قال لها إن أباك يقول لك احفري تحت الجابية المربعة التي في مخزن الزيت، قال: ففتحت المخزن فإذا بجابية مربعة في الركن فأزلناها وحفرنا تحتها فوجدنا كوزًا كبيرًا فأخذته ثم دام بها الطمع

في المعاودة ففعلت فرجعت من عنده وعليها الكآبة فقالت: زعم أنه رآه وهو يقول له قد أخذت ما قُدّر لها وأما ما بقي فقد جلس عليه عفريت من الجن يحرسه إلى من قدّر له.

وذكر ابن القيم أيضًا عن القيرواني أنه ذكر في "كتاب البستان" عن بعض السلف قال: كان لي جار يشتم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فلما كان ذات يوم أكثر من شتمهما فتناولته وتناولني فانصرفت إلى منزلي وأنا مغموم حزين فنمت وتركت العشاء فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقلت: يا رسول الله فلان يسب أصحابك قال: «من أصحابي؟» قلت: أبو بكر وعمر فقال: «خذه هذه المدية فاذبحه بها» ، فأخذتها فأضجعته وذبحته ورأيت كأن يدي أصابها من دمه فألقيت المدية وأهويت بيدي إلى الأرض لأمسحها فانتبهت وأنا أسمع الصراخ من نحو داره فقلت: ما هذا الصراخ؟

قالوا: فلان مات فجأة فلما أصبحنا جئت فنظرت إليه فإذا خط موضع الذبح. قال: وقال محمد بن عبد الله المهلبي: رأيت في المنام كأني في رحبة بني فلان وإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - جالس على أكمة ومعه أبو بكر وعمر واقف قدامه فقال له عمر: يا رسول الله إن هذا يشتمني ويشتم أبا بكر، فقال: «جيء به يا أبا حفص» ، فأتى برجل فإذا هو العماني وكان مشهورًا بسبهما فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أضجعه» ، فأضجعه ثم قال: «اذبحه» فذبحه، قال: فما نبهني إلا صياحه فقلت: ما لي لا أخبره عسى أن يتوب فلما تقربت من منزله سمعت بكاءً شديدًا، فقلت: ما هذا البكاء؟

فقالوا: العماني ذبح البارحة على سريره، قال: فدنوت من عنقه فإذا من أذنه إلى أذنه طريقة حمراء كالدم المحصور. قال: وقال القيرواني: أخبرني شيخ لنا من أهل الفضل قال: أخبرني أبو الحسن المطلبي إمام مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: رأيت بالمدينة عجبًا، كان رجل يسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فبينا نحن يومًا من الأيام بعد صلاة الصبح إذ أقبل رجل وقد خرجت عيناه وسالتا على خديه فسألناه ما قصتك؟ فقال: رأيت البارحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلي بين يديه ومعه أبو بكر وعمر فقالا: يا رسول الله هذا الذي يؤذينا ويسبنا، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أمرك بهذا يا أبا قيس؟» فقلت له:

علي، وأِشرت إليه فأقبل عليَّ عليُّ بوجهه ويده وقد ضم أصابعه وبسط السبابة والوسطى وقصد بها إلى عيني فقال: إن كنت كذبت ففقأ الله عينيك وأدخل أصبعيه في عيني فانتبهت من نومي وأنا على هذه الحال فكان يبكي يخبر الناس وأعلن بالتوبة.

قال: وفي "كتاب المنامات" لابن أبي الدنيا عن شيخ من قريش قال: رأيت رجلاً بالشام قد أسود نصف وجهه وهو يغطيه فسألته عن ذلك فقال: قد جعلت لله علي أن لا يسألني أحد عن ذلك إلا أخبرته به، كنت شديد الوقيعة في علي بن أبي طالب رضي الله عنه فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني آت من منامي فقال لي: أنت صاحب الوقيعة في، فضرب شق وجهي فأصبحت وشق وجهي أسود كما ترى. قال: وذكر ابن أبي الدنيا عن أبي حاتم الرازي عن محمد بن علي قال: كنا بمكة في المسجد الحرام قعودًا فقام رجل نصف وجهه أسود ونصفه أبيض فقال: يا أيها الناس اعتبروا بي فإني كنت أتناول الشيخين وأشتمهما فبينما أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني آت فرفع يده فلطم وجهي

وقال لي: يا عدو الله يا فاسق ألست تسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فأصبحت وأنا على هذه الحالة.

قال: وقال القيرواني: أخبرني شيخ من أهل الفضل قال: أخبرني فقيه قال: كان عندنا رجل يكثر الصوم ويسرده ولكنه كان يؤخر الفطر فرأى في المنام كأن أسودين آخذين بضبعيه وثيابه إلى تنور محمى ليلقياه فيه قال: فقلت لهما: على ماذا؟ فقالا: على خلافك لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه أمر بتعجيل الفطر وأنت تؤخره، قال: فأصبح وجهه قد اسودّ من وهج النار فكان يمشي متبرقعًا في الناس. قال: وذكر مسعدة عن هشام بن حسان عن واصل مولى أبي عيينة عن موسى بن عبيدة عن صفية بنت شيبة قالت: كنت عند عائشة رضي الله عنها فأتتها امرأة مشتملة على يدها فجعل النساء يولعن بها فقالت: ما أتيتك إلا من أجل يدي إن أبي كان رجلاً

سمحًا وإني رأيت في المنام حياضًا عليها رجال معهم آنية يسقون من أتاهم فرأيت أبي قلت: أين أمي؟

فقال: انظري، فنظرت فإذا أمي ليس عليها إلا قطعة خرقة، فقال: إنها لم تتصدق قط إلا بتلك الخرقة وشحمة من بقرة ذبحوها فتلك الشحمة تذاب وتطرى بها وهي تقول واعطشاه قالت: فأخذت إناء من الآنية فسقيتها فنوديت من فوقي: مَنْ سقاها أيبس الله يده فأصبحت يدي كما ترين. قال: وذكر الحارث بن أسد المحاسبي وأصبغ وخلف بن القاسم وجماعة عن سعيد بن مسلمة قال: بينما امرأة عند عائشة إذ قالت: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن لا أشرك بالله شيئًا ولا أسرق ولا أزني ولا أقتل ولدي ولا آتي ببهتان أفتريه من بين يدي ورجلي ولا أعصي في معروف فوفيت لربي ووفا لي ربي فوالله لا يعذبني الله، فأتاها في المنام ملك فقال لها:

كلا، إنك تتبرجين، وزينتك تبدين، وخيرك تكندين، وجارك تؤذين، وزوجك تعصين، ثم وضع أصابعه الخمس على وجهها وقال: خمس بخمس ولو زدت زدناك، فأصبحت وأثر الأصابع في وجهها، قلت: وقد روى هذه القصة الحاكم في "المستدرك" والبيهقي في "دلائل النبوة" بسياق غير هذا السياق وتقدم ذكرها فلتراجع.

قال ابن القيم: وذكر مسعدة في كتابه في الرؤيا عن ربيع بن الرقاشي قال: أتاني رجلان فقعدا إلي فاغتابا رجلاً فنهيتهما فأتاني أحدهما بعدُ فقال: إني رأيت في المنام كأن زنجيًا أتاني بطبق عليه جنب خنزير لم أر لحمًا قط أسمن منه فقال لي: كُلْ، فقلت: آكل لحم خنزير، فتهددني فأكلت فأصبحت وقد تغير فمي فلم يزل يجد الريح في فمه شهرين. قال: وكان العلاء بن زياد له وقت يقوم فيه فقال لأهله تلك الليلة: إني أجد فترة فإذا كان وقت كذا فأيقظوني فلم يفعلوا، قال: فأتاني آت في منامي فقال: قم يا علاء بن زياد اذكر الله يذكرك وأخذ بشعرات في مقدم رأسي فقامت تلك الشعرات في مقدم رأسي فلم تزل قائمة حتى مات، قال يحيى بن بسطام:

فلقد غسلناه يوم مات وإنهن لقيام في رأسه.

قال: وكان نافع القاري إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك فقيل له: كلما قعدت تطيبت، فقال: ما أمس طيبًا ولا أقربه ولكن رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام وهو يقرأ في فمي فمن ذلك الوقت يشم من في هذه الرائحة. قال: وكان سماك بن حرب قد ذهب بصره فرأى إبراهيم الخليل في المنام فمسح على عينيه وقال: اذهب إلى الفرات فانغمس فيه ثلاثًا ففعل فأبصر. قال: وكان إسماعيل بن بلال الحضرمي قد عمي فأتي في المنام فقيل له: قل يا قريب يا مجيب يا سميع الدعاء يا لطيف بمن يشاء رد علي بصري، قال الليث بن سعد: أنا رأيته قد عمي ثم أبصر.

وروى الخطيب في "تاريخه" عن عبد الله بن محمد بن إسحاق السمسار قال: سمعت شيخي يقول: ذهبت عينا محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- في صغره فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام فقال لها: يا هذه قد ردّ الله على ابنك بصره لكثرة بكائك أو لكثرة دعائك، قال: فأصبح وقد رد الله عليه بصره، وقد ذكر هذه القصة الحافظ ابن حجر في "مقدمة فتح الباري" من رواية غنجار في تاريخ بخارى واللالكائي في "شرح السنة" في "باب كرامات الأولياء" . ومن الرؤيا الظاهرة ما نقله القلقشندي في كتاب "مآثر الأنافة، في

قصة يعقوب بن داود السلمي وزير المهدي ورؤياه في الحبس

معالم الخلافة " عن القضاعي أنه حكى في " خطط مصر " أنه كان للإمام الليث بن سعد دار ببلدة قلقشندة فهدمها عبد الملك بن رفاعة عنادًا له فعمرها الليث فهدمها عبد الملك فعمرها فهدمها، فلما كان في الثالثة بينما الليث نائم إذا بهاتف يهتف به: قم يا ليث {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} القصص: 5 فأصبح ابن رفاعة وقد أصابه الفالج فأوصى إلى الليث وبقي ثلاثًا ثم مات. ومن الرؤيا الظاهرة ما رآه يعقوب بن داود السلمي وزير المهدي وهو في الحبس وأوله بأنه سيخرج من الحبس.

وقد روى ذلك الخطيب البغدادي في "تاريخه" من طريق ابن أبي الدنيا: حدثني خالد بن يزيد الأزدي حدثني عبد الله بن يعقوب بن داود قال: قال أبي: حبسني المهدي في بئر وبنيت علي قبة فمكثت فيها خمس عشرة حجة حتى مضى صدر من خلافة الرشيد وكان يدلي إلي في كل يوم رغيف وكوز من ماء وأوذن بأوقات الصلاة، فلما كان في رأس ثلاث عشرة حجة أتاني آت في منامي فقال: حنا على يوسف رب فأخرجه ... من قعر جب وبيت حوله غمم قال: فحمدت الله وقلت: أتى الفرج، قال: فمكثت حولاً لا أرى شيئًا فلما كان رأس الحول أتاني ذلك الآتي فقال لي: عسى فرج يأتي به الله إنه ...

له كل يوم في خليقته أمر قال: ثم أقمت حولاً لا أرى شيئًا ثم أتاني ذلك الآتي بعد الحول فقال: عسى الكرب الذي أمسيتَ فيه ... يكون وراءه فرج قريب فيأمن خائف ويفك عانٍ ... ويأتي أهله النائي الغريب قال: فلما أصبحت نوديت فظننت أني أوذن بالصلاة فدلي لي حبل أسود وقيل لي: اشدد به وسطك ففعلت فأخرجوني فلما قابلت الضوء عَشَى بصري فانطلقوا بي فأدخلت على الرشيد فقيل: سَلّم على أمير المؤمنين،

قصة أخرى لمن أراد نبش النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه

عجل بمقدار ألف راحلة وما يتبعها من خيل وغير ذلك حتى دخل المدينة على حين غفلة من أهلها، والوزير معه، وزار وجلس في المسجد لا يدري ما يصنع، فقال له الوزير: أتعرف الشخصين إذا رأيتهما؟ قال: نعم، فطلب الناس عامة للصدقة وفرق عليهم ذهبًا كثيرًا وفضة وقال: لا يبقين أحد بالمدينة إلا جاء فلم يبق إلا رجلان مجاوران من أهل الأندلس نازلان في الناحية التي قبلة حجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - من خارج المسجد عند دار آل عمر بن الخطاب التي تعرف اليوم بدار العشرة فطلبهما للصدقة فامتنعا وقالا: نحن على كفاية ما نقبل شيئًا، فجدّ في طلبهما فجيء بهما فلما رآهما قال للوزير: هما هذان، فسألهما عن حالهما وما جاء بهما

فقالا: لمجاورة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أصدقاني، وتكرر السؤال حتى أفضى إلى معاقبتهما فأقرا أنهما من النصارى وأنهما وصلا لكي ينقلا من في هذه الحجرة الشريفة باتفاق من ملوكهم ووجدهما قد حفرا نقبًا تحت الأرض من تحت حائط المسجد القبل وهما قاصدان إلى جهة الحجرة الشريفة ويجعلان التراب في بئر عندهما في البيت الذي هما فيه فضرب أعناقهما عند الشباك الذي في شرقي حجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - خارج المسجد ثم أحرقا بالنار آخر النهار وركب متوجهًا إلى الشام.

انتهى. وقد وقع في سنة تسعين وثلاثمائة قصة قريبة الشبه من قصة النصرانيين اللذين أرادا نقل النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة، وقد ذكر هذه القصة ابن النجار في "ذيل تاريخ بغداد" ونقلها عنه ابن الجزري في تاريخه ونقلها تقي الدين محمد بن أحمد الحسني الفاسي في كتابه "العقد الثمين، في تاريخ البلد الأمين" عن الجزري، وذكرها أيضًا النجم عمر بن فهد في كتابه «إتحاف الورى، بأخبار أم القرى» وذكرها أيضًا السمهودي في كتابه «وفاء الوفاء، بأخبار دار المصطفى» وذكر ابن فهد أن هذه القصة وقعت في سنة تسعين وثلاثمائة.

قال الفاسي: ذكر الجزري في تاريخه حكاية اتفقت لأبي الفتوح صاحب مكة بالمدينة، نقلها عن تاريخ ابن النجار البغدادي، وقد رأيت أن أذكرها لغرابتها. أنبئت عمن أنبأه الحافظ ابن النجار – ثم ساق بالإسناد إلى أبي القاسم عبد الحكيم بن محمد المقري الزاهد قال: أشار بعض الزنادقة

قصة عجيبة لعلي الدقاق مع قائد من قواد الديلم

على الحاكم العبيدي بنبش قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه وحملهم إلى مصر وقال له: متى تّمَّ هذا الأمر شد الناس رحالهم من أقطار الأرض إلى مصر فكانت منقبة يعود جمالها على مصر وساكنيها فدخل ذلك عقل الحاكم فنفذ إلى أبي الفتوح يأمره بذلك فسار أبو الفتوح حتى قدم المدينة وحضر إليه جماعة من أهلها لأنه كان بلغهم ما قدم بسببه وكان حضر معهم قارئ يعرف بالركباني فقرأ بين يدي أبي الفتوح: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ * أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا

أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قَاتِلُوهُمْ} التوبة: 12 - 14 قال: فماج الناس وكادوا أن يقتلوا أبا الفتوح ومن معه من الأجناد، وما منعهم إلا أن البلاد كانت للحاكم، فلما رأى أبو الفتوح ما الناس عليه قال لهم: الله أحق أن يخشى والله لا أتعرض لشيء من ذلك وَدَعِ الحاكم يفعل فيّ ما أراد، ثم استولى عليه ضيق الصدر وتقسيم الفكر كيف أجاب، فما غابت الشمس في بقية ذلك اليوم حتى أرسل الله تعالى من الريح ما كادت الأرض تزلزل منه وتدحرجت الإبل بأقتابها والخيل بسروجها كما تدحرج الكرة

على وجه الأرض وهلك خلق كثيرون من الناس وانفرج هَمُّ أبي الفتوح لما أرسل الله تعالى تلك الرياح التي شاع ذكرها في الآفاق لتكون له حجة عند الحاكم من الامتناع من نبش القبور الكريمة.

انتهى. ومن الرؤيا الظاهرة ما جاء في قصة طويلة ذكرها اللالكائي في كتابه "شرح السنة" عن يوسف بن الحسن بن إبراهيم الخياط قال: كان في الجانب الشرقي في وقت أبي الحسن بن بويه رجل ديلمي من قوّاده يسمى جبنه، مشهور، وَجْهٌ من وجوه عسكره. ويذكر جماعة من الحاضرين لهذه الحكاية أنه كان رجلاً مشهورًا له مال ونجدة وجمال، قال: بينما هو واقف يومًا في موسم الحاج ببغداد وقد أخذ الناس في الخروج إلى مكة إذ عبر به رجل يعرف بعلي الدقاق – معافري – قال يوسف: هو حدثني بهذه القصة إذ هو صاحبها والمبتلى بها، وكنت أسمع غيره من الناس يذكرونها لشهرتها إلا أني سمعته يقول: عبرت على جبنه، فقال لي: يا علي هو ذا تحج هذه السنة؟

قلت: لم تتفق لي حجة إلى الآن وأنا في طلبها، فقال لي جوابًا عن كلامي: أنا أعطيك حجة، فقلت له من غير أن يصح في نفسي كلامه: هاتها، فقال: يا غلام مُرَّ إلى عثمان الصيرفي وقل له يزن لك عشرين دينارًا فمررت مع غلامه فوزن لي عثمان عشرين دينارًا ورجعت إليه فقال لي: أصلح أمورك فإذا عزمت على الرحيل فأرني وجهك لأوصيك بوصية فانصرفت عنه وهيأت أموري فرجعت إليه فقال لي: أولاً قد وهبت لك هذه الحجة ولا حاجة لي فيها ولكن أحملك رسالة إلى محمد، فقلت: ما هي؟ قال: قل له أنا بريء من صاحبيك أبي بكر وعمر اللذين هما معك، ثم حلفني بالطلاق إنك لتقولنها وتبلغن هذه الرسالة إليه، فورد عليّ مورد عظيم وخرجت من عنده مهمومًا

حزينًا وحججت ودخلت المدينة وزرت قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصرت مترددًا في الرسالة أبلغها أم لا، وفكرت في أني إن لم أبلغها طلقت امرأتي وإن بلغت عظمت علي مما أواجه به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستخرت الله تعالى في القول، وقلت: إن فلان بن فلان يقول كذا وكذا وأديت الرسالة بعينها واغتممت غمًا شديدًا وتنحيت ناحية فغلبتني عيناي فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «قد سمعت الرسالة التي أديتها فإذا رجعت إليه فقل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: أبشر يا عدو الله يوم التاسع والعشرين من قدومك بغداد بنار جهنم» ، وقمت وخرجت ورجعت إلى بغداد فلما عبرت إلى الجانب الشرقي فكرت

وقلت: إن هذا رجل سوء بلغت رسالته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبلغ رسالته إليه، وما هو إلا أن أخبره بها حتى يأمر بقتلي أو يقتلني بيده، وأخذت أُقَدّم وأؤخر، فقلت: لأقولنها ولو كان فيها قتلي ولا أكتم رسالته وأخالف أمره، فدخلت عليه قبل الدخول على أهلي فما هو إلا أن وقعت عينه علي فقال لي: يا دقاق ما عملت في الرسالة؟

قلت: أديتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن قد حمّلني جوابها، قال: ما هي؟ فقصصت عليه رؤياي، فنظر إلي وقال: إن قتل مثلك علي هيّن -وسَبَّ وشتم، وكان بيده زوبين يهزه فهزه في وجهي- ولكن لأتركنك إلى اليوم الذي ذكرته ولأقتلنك بهذا الزوبين -وأشار إلى الزوبين- ولامني الحاضرون

رؤيا عجيبة لرجل عطار

منه عرق فسجيناه وأغمضناه وأرسلنا إلى ثيابه وسدره وسريره فلما ذهبنا نحمله لنغسله تحرك فقلنا: سبحان الله ما كنا نراك إلا قد مت، قال: فإني قد مت وذهب بي إلى قبري فإذا إنسان حسن الوجه طيب الريح قد وضعني في لحدي وطواه بالقراطيس، إذ جاءت إنسانة سوداء منتنة الريح فقالت: هذا صاحب كذا، وهذا صاحب كذا، أشياء والله أستحي منها كأنما أقلعت عنها ساعتئذ. قال: قلت: أنشدك أن تدعني وهذه، قالت: انطلق نخاصمك قال: فانطلقنا إلى دار فيحاء واسعة وفيها مصطبة كأنها من فضة في ناحية منها مسجد ورجل قائم يصلي فقرأ سورة النحل فتردد في مكان منها ففتحت عليه فانفتل فقال: السورة معك؟

قلت: نعم، قال: أما إنها سورة النعم، قال: ورفع وسادة قريبة منه فأخرج صحيفة فنظر فيها فبدرته السوداء فقالت: فعل كذا وفعل كذا، قال: وجعل الحسن الوجه يقول وفعل كذا وفعل كذا، يذكر محاسن، قال: فقال الرجل: عبد ظالم لنفسه لكن الله تجاوز عنه، لم يجئ أجل هذا بَعْدُ، أجل هذا يوم الاثنين، قال: فقال لهم: انظروا فإن متُّ يوم الاثنين فارجوا لي ما رأيت. وإن لم أمت يوم الاثنين فإنما هو هذيان الوجع، قال: فلما كان يوم الاثنين صح حتى بعد العصر ثم أتاه أجله فمات، وفي هذا الحديث: فلما خرجنا من عند الرجل قلت للرجل الحسن الوجه الطيب الريح: ما أنت؟

قال: أنا عملك الصالح، قلت: فما الإنسانة السوداء المنتنة الريح، قال: ذلك عملك الخبيث. ومن الرؤيا الظاهرة ما ذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" في ترجمة الوزير علي بن عيسى بن داود بن الجراح المتوفى في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. قال: روى أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي عن أبيه عن جماعة أن عطارًا من أهل الكرخ كان مشهورًا بالسنة ركبه ستمائة دينار دينًا فأغلق دكانه وانكسر عن كسبه ولزم منزله وأقبل على الدعاء والتضرع والصلاة ليالي كثيرة فلما كان في بعض تلك الليالي رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام وهو يقول له: «اذهب إلى علي بن عيسى الوزير فقد أمرته لك بأربعمائة دينار» ، فلما أصبح الرجل

قصد باب الوزير فلم يعرفه أحد فجلس لعل أحدًا يستأذن له على الوزير حتى طال عليه المجلس وهمّ بالانصراف، ثم إنه قال لبعض الحجبة: قل للوزير إني رجل رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام وأنا أريد أن أقصّه على الوزير، فقال له الحاجب: وأنت صاحب الرؤيا، إن الوزير قد أنفذ في طلبك رسلاً متعددة.

ثم دخل الحاجب فأخبر الوزير فقال: أدخله عليّ سريعًا فدخل عليه فأقبل عليه الوزير يستعلم عن حاله واسمه وصفته ومنزله فذكر ذلك له فقال له الوزير: إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يأمرني بإعطائك أربعمائة دينار فأصبحت لا أدري من أسأل عنك ولا أعرفك ولا أعرف أين أنت وقد أرسلت في طلبك إلى الآن عدة رسل فجزاءك الله خيرًا عن قصدك إياي، ثم أمر الوزير بإحضار ألف دينار فقال: هذه أربعمائة دينار لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وستمائة هبة من عندي، فقال الرجل: لا والله لا أزيد على ما أمرني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإني أرجو الخير والبركة فيه، ثم أخذ منها أربعمائة دينار، فقال

الوزير: هذا هو الصدق واليقين.

فخرج ومعه الأربعمائة دينار فعرض على أرباب الديون أموالهم فقالوا: نحن نصبر عليك ثلاث سنين وافتح بهذا الذهب دكانك ودم على كسبك، فأبى إلا أن يعطيهم من أموالهم الثلث فدفع إليهم مائتي دينار وفتح حانوته بالمائتي دينار الباقية فما حال عليه الحول حتى ربح ألف دينار. وقد ذكر هذه القصة القاضي أبو علي التنوخي في الجزء الثاني من كتاب " الفرج بعد الشدة" وفي الجزء الثاني من كتاب "نشوار المحاضرة" . ومن الرؤيا الظاهرة ما ذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" قال: اجتمع بالديار المصرية محمد بن نصر - يعني: المروزي- ومحمد بن جرير الطبري ومحمد بن المنذر فجلسوا في بيت يكتبون الحديث ولم يكن عندهم في ذلك اليوم شيء

يقتاتونه فاقترعوا فيما بينهم أيهم يخرج يسعى لهم في شيء يأكلونه فوقعت القرعة على محمد بن نصر فقام إلى الصلاة فجعل يصلي ويدعو الله عز وجل، وذلك في وقت القائلة فرأى نائب مصر – وهو طولون وقيل أحمد بن طولون – في منامه في ذلك الوقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول له: «أدرك المحدثين فإنهم ليس عندهم ما يقتاتونه» فانتبه من ساعته فسأل من ههنا من المحدثين، فذكر له هؤلاء الثلاثة فأرسل إليهم في الساعة الراهنة بألف دينار فدخل الرسول بها عليهم وأزال الله ضررهم ويسر أمرهم.

تنبيه: ليعلم طالب العلم أن باب الأحلام الظاهرة واسع جدًا. وما

قصة عجيبة في التعبير ذكرها ابن العربي المالكي

اللفظ بتمامه حتى أخذ منه: "خلَّ خالي" وأخذ شرفه من شرائف الخلخال، ودل على شرف أمه إذ هي شقيقة خاله، وحكم عليه بأنه ليس بشريف إذ شرفات الخال الدالة على الشرف اشتقاقًا هي في أمر خارج عن ذاته، واستدل على أن لسان خاله لسان رديء يتكلم في عرضه بالألم الذي حصل له بخشونة الخلخال مرة بعد مرة فهي خشونة لسان خاله في حقه، واستدل على أخذ خاله ما في يديه بتأذيه به، وبأخذه من يديه في النوم بخشونته، واستدل بإمساك الأجنبي للخلخال ومجاذبة الرائي عليه على وقوع الخال في يد ظالم متعد يطلب منه ما ليس له، واستدل بصياحه على المجاذب له وقوله: "خلَّ خالي" على أنه يعين خاله على ظالمه ويشد منه، واستدل على قهره لذلك

المجاذب له وأنه القاهر يده عليه على أن اسمه عبد القاهر، وهذه كانت حال شيخنا هذا ورسوخه في علم التعبير وسمعت عليه عدة أجزاء ولم يتفق لي قراءة هذا العلم عليه لصغر السن واخترام المنية له رحمه الله تعالى.

انتهى. فصل ومن القصص العجيبة في التعبير ما ذكره القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في أثناء شرحه لأبواب الأدب من جامع الترمذي. فقد ذكر في الكلام على الأحاديث التي رواها الترمذي في امتناع الملائكة من دخول البيت الذي فيه صورة، أنه كان بمصر معبر للالكيُّ (1) وكانت أم الملك إذا ركبت من مدينتها إلى بركة الحبش للفرجة تمرّ به في خدمها وحشمها فلما حاذوه قالت الجارية لمولاتها: هذا هو المعبّر فنسأله، قالت لها: نعم، فقالت له وقد وقفن عليه: إن الملكة كانت ترى في المنام أنها تطأ بلالكتها على الكرسي، فقال لها: هات اللالكة من رجلك فرمت بها وظنت أنه يريد صفعها بها لعظيم قولها فأخذها وجعل يفصل باطنها من ظاهرها

بالمقذة ويخرج حشوها فإذا في الحشو

رؤيا عجيبة لبعض المعاصرين

رقعة فيها مكتوب: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} البقرة: 255 الآية؛ فناولها إياها وقال لها: هذا الذي كنت تطئين فأما الذي توهمته أو حلمته من عليين فلا سبيل إليه، فأمرت جارية أن تعطيه ما كان على منديلها من نفقة صلة له على ثقابة ذهنه وإصابة فطنته وكان مالاً كثيرًا. فصل ومن الأحلام العجيبة أيضًا ما أخبرني به أحد الإخوان من أهل البلدة الجنوبية في الزلفى. وهذا الرجل ظاهره الخير والصلاح والثقة والعدالة، قال: جلست عند رجل يبيع الساعات في مدينة الرياض فجاءت امرأةٌ تساومه وكانت سافرة بوجهها فجعلت أنظر إليها، ثم ذَهَبَتْ فلما نمت في أول ليلة بعد نظري إلى المرأة رأيت في منامي أن

رجلاً جاء إليّ فوقف إلى جانبي الأيسر ومعه رجال كثيرون جلسوا أمامي وعن يميني وعن شمالي، ومعه أيضًا عدة نساء جلسن خلفي وهن متسترات غاية التستر فقرأ الرجل الذي قام إلى جانبي قول الله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} النور: 2 ولما فرغ من قراءة الآية جعل يضربني على ظهري ضربًا شديدًا بعصا كانت معه حتى تألمت من ظهري من شدة ضربه، فلما فرغ من الضرب ذهب وذهب الذين كانوا معه، ثم استيقظت

من نومي وأنا أجد ألم الضرب في ظهري، هكذا حدثني بهذه الرؤيا ونحن في المسجد الحرام في 27/ 9/1394ه، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «زنا العينين النظر» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «العينان تزنيان» . وروى الحاكم عن ابن مسعود رضي الله

رؤيا عجيبة أيضا لبعض المعاصرين وذكر الشواهد لها

عنه في قول الله عز وجل: {إِلَّا اللَّمَمَ} النجم: 32 قال: «زنا العينين النظر» الحديث. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه، وفي هذين الحديثين دليل على تحريم النظر إلى الأجنبيات من النساء لأن النظر إليهن نوع من أنواع الزنا، والزنا كله حرام، وليس في النظر إلى الأجنبيات من النساء حد مقدّر وإنما هو من المعاصي التي يجب اجتنابها خشية العقوبة عليها. وأما ما وقع لصاحب الرؤيا من الضرب في النوم من أجل نظره إلى المرأة الأجنبية فذلك من باب التعزير له لئلا يعود إلى النظر إلى الأجنبيات من النساء، والله أعلم.

فصل ومن الأحلام العجيبة أيضًا ما حدثنا به غير واحد من الثقات أن رجلاً من أهل الرياض يسمى "عبد العزيز بن يحيّان" كان إمامًا لبعض المساجد في الرياض في أثناء النصف الأول من المائة الرابعة عشرة من الهجرة. وكان حافظًا للقرآن وحَسَنَ الصوت بالقراءة, وكانت آثار الصلاح ظاهرة عليه فمات فرآه رجل يسمى "حمد السيف" في النوم فسلم عليه وعانقه، وكان حمد يأتي إلى المسجد في آخر الليل ولا يخرج منه إلا بعد طلوع الشمس، فإذا خرج من المسجد ذهب إلى بيته فتأتيه زوجته بالتمر والقهوة، فملا كانت صبيحة الليلة التي رأى فيها الرؤيا ذهب إلى بيته وكانت عندهم امرأة تخدمهم فشمّت منه رائحة الطيب فذهبت إلى زوجته فقالت لها: إن

زوجك قد تزوج في هذه الليلة وآية ذلك أن رائحة الطيب تفوح منه، فصدقتها الزوجة وصدت عن زوجها ولم تأته بالتمر والقهوة كما كانت تأتيه بهما في كل يوم، فلما أبطأت عليه ذهب إليها ليطلب منها أن تأتيه بهما فانتهرته وقالت له: اذهب إلى زوجتك الجديدة فلتأتك بالذي أنت تطلب فأنكر أن يكون قد تزوج وحلف لها على ذلك فلم تصدقه، وقالت: إن هذا الطيب الذي قد تطيب به لا يكون إلا من زوجة جديدة فحلف لها عدة أيمان أنه لم يتزوج وأخبرها بما رآه في منامه وأن هذه الرائحة الطيبة قد علقت بيده حين صافح بها عبد العزيز بن يحيّان في النوم.

قال الذين حدثوا بهذه القصة: إن الذين حدثوهم بها أخبروهم أن رائحة الطيب بقيت في يد حمد السيف مدة أيام مع أنه كان يغسلها للوضوء ولغير ذلك مما يسن له غسل الأيدي وما يستحب له. وقد ذكر بعض الراوين للقصة أن رائحة الطيب بقيت في يد حمد السيف نصف شهر وقال بعضهم: بل إنها بقيت أكثر من ذلك. قلت: ويشهد لهذه القصة ما تقدم نقله من كتاب "الروح" لابن القيم أن نافع القاري كان إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسلك فقيل له: كلما قعدت تطيّبت، فقال: ما أمس طيبًا ولا أقربه ولكن رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام وهو يقرأ في فمي فمن ذلك الوقت يشم من فيَّ هذه الرائحة.

ويشهد لها أيضًا ما جاء في قصة للخطيب ابن نُباتة – واسمه عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نُباتة الحُذاقي الفارقي – وقد ذكر هذه القصة ابن خلكان في كتابه "وفيات الأعيان" في ترجمة ابن نباتة وذكرها ابن كثير في "البداية والنهاية" وقد جاء فيها أن ابن نُباتة رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تفل في فيه وأنه بقي بعد هذا المنام أيامًا لا يأكل الطعام ولا يشتهيه ويوجد من فيه رائحة المسك ولم يعش بعد ذلك إلا مدة يسيرة.

ويشهد لها أيضًا ما ذكره الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي قال: قرأت بخط شيخنا أبي الحسن بن الزاغوني قال: كشف عن قبر أبي محمد البربهاري وهو صحيح لم يَرِمْ وظهرت من قبره روائح الطيب حتى ملأت مدينة السلام – يعني بغداد – وقوله: لم يَرِمْ: معناه لم يبرح على الحال التي دفن عليها.

قصة غريبة وكارثة مؤلمة وقعت من بعض التبليغيين بسبب التصديق بالأحلام الشيطانية

علم وإلا أخبرته بمن يعلمه له. فأخبره بما رأى، فقال: علم ذلك عند خالٍ لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح، قال: فأته فاسأله عما سألتك عنه وأتني بجوابه، فركب عبد المسيح راحلته حتى قدم على سطيح وقد أشفى على الموت فسلّم عليه وحيّاه فلم يُحر سطيح جوابًا فأنشأ عبد المسيح يقول: أصم أم يسمع غطريف اليمن - وذكر سبعة أبيات من الشعر -. فلما سمع سطيح شعره رفع رأسه وقال: عبد المسيح، على جمل يسيح، إلى سطيح، وقد أوفى على الضريح، بعثك ملك بني ساسان، لارتجاس الإيوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان، رأى إبلاً صعابًا، تقود خيلاً عرابًا، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها، يا عبد المسيح، إذ كثرت التلاوة، وبعث صاحب

الهراوة (1) ، وفاض وادي السماوة، وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس، فليست الشام لسطيح شامًا، يملك منهم ملوك وملكات، على عدد الشرفات، وكل ما هو آت آت، ثم قضى سطيح مكانه، فقام عبد المسيح إلى رحله وهو يقول – وذكر له سبعة أبيات من الشعر – فلما

قصة سيئة جدا وقعت بسبب التصديق بالأحلام الشيطانية

قدم عبد المسيح على كسرى أخبره بقول سطيح، فقال: إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكًا كانت أمور وأمور فملك منهم عشرة في أربع سنين، والباقون إلى خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه. فصل ومما ينبغي التنبيه عليه والتحذير من التصديق به ما يزعمه التبليغيون من الأحلام التي يملئون بها بياناتهم ويعمرون بها مجالسهم ومجتمعاتهم في المساجد وغير المساجد، ويظهر على بعضها أنها من تلاعب الشيطان بهم ليفتنهم بما زينه لهم من البدع والضلالات والجهالات التي منشؤها من الأخذ بالمذاهب الصوفية المبتدعة والانحراف عن عقائد أهل السنة والجماعة ومذاهبهم في الأصول والفروع.

ومن القصص الغريبة من أحلام التبليغيين وتلاعب الشيطان بهم في اليقظة والمنام ما ذكره الأستاذ سيف الرحمن بن أحمد الدهلوي في صفحة (39) من كتابه المسمى "نظرة عابرة اعتبارية، حول الجماعة التبليغية" حيث قال ما ملخصه: وإن من غريب مضار الجهل ما حدث بالهند وباكستان من بعض أهل الدين والصلاح والتقى حيث رأوا في المنام أنهم ذبحوا – أو يذبحون – بعض أولادهم الذكور خاصة، فلما أصبحوا ظنوا منامهم إلهامًا وأمرًا وابتلاءً لهم من الله، فقاموا وأنجزوا ما أمروا به في زعمهم فذبحوا أبناءهم من أصلابهم كما يذبح الكبش مطرحًا وهو ينظر، وأحسنوا ذبحتهم في زعمهم واحتسبوهم وأحسنوا احتسابهم في زعمهم، فيا لهول المنظر ويا لفظاعة

الجهل، ولما أخذوا ونوقشوا قالوا: لم نأت إمْرًا، ولم نحدث نكرًا، وإنما أنجزنا ما أمرنا به واتبعنا فيه سنة سيدنا إبراهيم عليه السلام، ولا يعلمون أن منام الأنبياء وحي، ومنام الصلحاء بشائر أو أضغاث أحلام ومجرد رؤيا منام أو إضلال شيطان، والسبب في جهلهم هذا وأمثاله قيادتهم الدينية فهي المسئولة عن جهل الأتباع -إلى أن قال-: ولم نسمع بمثل هذه الأحداث في البلاد العربية.

فيا لكارثة العقول وزيغ القلوب، ويا لضياع الدين والدنيا معًا، فإنا لله وإنا إليه راجعون. انتهى. وإذا كانت هذه الكارثة من أفعال الموصوفين بالدين والصلاح والتقى من التبليغيين فما الظن بمن هو دونهم في هذه الخصال، فليحذر المؤمن الناصح لنفسه من الاغترار بالتبليغيين والانضمام إليهم فإنهم أهل بدع وضلالات وجهالات ولا خير فيهم. ومن الأحلام التي لا شك أنها من تلاعب الشيطان بالجهال ما وقع للفئة التي فارقت الجماعة وألحدت في الحرم في أول سنة 1400ه ومنعت الناس من الصلاة في المسجد الحرام ومن الطواف بالكعبة نصف شهر، فقد ذكر عن غير واحد منهم أنهم رأوا في المنام أن صاحبهم الذي ادعوا فيه المهدية هو المهدي الذي

أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يخرج في آخر الزمان، فكانت النتيجة من هذه الأحلام الشيطانية أن فارقوا الجماعة وفعلوا الأفاعيل الشنيعة في حرم الله تعالى إلى أن يسر الله القبض عليهم والحكم عليهم بالإعدام، فغرّهم الشيطان بالأحلام الكاذبة ثم تخلى عنهم وأسلمهم للقتل.

نعوذ بالله من مكايد الشيطان وأضاليله، وهذا آخر ما تيسر إيراده، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أسئلة شائعة

من أين جاءت هذه الحكومات؟

هي روايات وقصص وردت في كتاب الرؤيا للتويجري من أخبار السلف وتواريخهم والعبرة بها.

صفحات القواعد الأخرى

أبواب تفسير الأحلام — الفهرس الأبجدي للرموز

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 25 ربيع الآخر
هلال متناقص اليوم 26.1 / 29.5
الإضاءة 13%
الهلال الجديد بعد 3 يوم
الله أكبر

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56