رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وأوليها الصحابة

الإسلام > تفسير الأحلام > قواعد الرؤيا

هذه الصفحة تجمع ما ورد في هذا الموضوع من كتاب الرؤيا للتويجري وكلام المفسرين، بألقابها كما وردت في الأصل، منسوبةً كل مقطعٍ إلى موضعه.

آخر تحديث 01 أكتوبر 2026 - 03:34

📖 52 دقيقة قراءة

ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وأخبر أصحابه بتأويله

فصل في ذكر ما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه وأخبر أصحابه بتأويله فمن ذلك تعبيره لبعض ما رآه على ما تقتضيه الأسماء التي في الرؤيا كما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم كأنا في دار عقبة بن رافع فأتينا برطب من رطب ابن طاب فأوّلت الرفعة لنا في الدنيا والعاقبة في الآخرة وأن ديننا قد طاب» رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود وابن أبي شيبة. ومن ذلك رؤياه لمَا وقع في يوم أحد، وقد جاء ذلك في عدة أحاديث.

منها حديث أبي موسى رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وَهَلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب، ورأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفًا فانقطع صدره فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد. ثم هززته أخرى فعاد أحسنٍ ما كان فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها أيضًا بقرًا، والله خير، فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بَعْدُ وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر» رواه البخاري ومسلم وابن ماجه والدارمي، ورواه ابن حبان في "صحيحه" مختصرًا.

الحديث الثاني: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تنفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيفه ذا الفقار يوم بدر وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد فقال: «رأيت في سيفي ذا الفقار فلاًّ فأولته فلاًّ يكون فيكم، ورأيت أني مردف كبشًا فأولته كبش الكتيبة، ورأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة، ورأيت بقرًا تذبح، فبقر والله خير فبقر والله خير» فكان الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه الإمام أحمد والبزار والحاكم والبيهقي في "دلائل النبوة" وصححه الحاكم والذهبي وروى الترمذي وابن ماجه طرفًا من أوله وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.

ورواه الطبراني في "الكبير والأوسط" ولفظه قال: لما نزل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد أبو سفيان وأصحابه قال لأصحابه: «إني رأيت في المنام سيفي ذا الفقار انكسر وهي مصيبة ورأيت بقرًا تذبح وهي مصيبة ورأيت علي درعي وهي مدينتكم لا يصلون إليها إن شاء الله». قال الهيثمي: فيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان وهو متروك، قلت: لحديثه شاهد مما تقدم في الرواية قبله وما سيأتي بعده. الحديث الثالث: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرًا منحرة فأوّلت أن الدرع الحصينة المدينة وأن البقر هو والله خير» رواه الإمام أحمد والدارمي والبزار وهذا

لفظ أحمد ورجاله رجال الصحيح وكذا رجال الدارمي والبزار.

وفي رواية الدارمي: «وإن البقر نفر والله خير» ، وفي رواية البزار: «والبقر بقر والله خير» ، والبقر الشق وهو ما حصل في المسلمين من القتل يوم أحد. الحديث الرابع: عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رأيت فيما يرى النائم كأني مردف كبشًا وكأن ظُبَةَ سيفي انكسرت فأولت أني أقتل صاحب الكتيبة وأن رجلاً من أهل بيتي يقتل» رواه الإمام أحمد والبزار والحاكم وهذا لفظ أحمد. وزاد البزار فقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلحة بن أبي طلحة وكان صاحب لواء المشركين، وقُتِلَ حمزة بن عبد المطلب ونحوه عند الحاكم.

قال الهيثمي: فيه علي بن زيد وهو ثقة سيئ الحفظ وبقية رجالهما ثقات، وقد رواه البيهقي في "دلائل النبوة" بنحو رواية البزار، قال الجوهري: وغيره من أهل اللغة: ظُبَةَ السيف طرفه. ومن المنامات التي رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأوَّلها بنقل الوباء من المدينة إلى الجحفة. وقد جاء ذلك في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «رأيت في المنام امرأة سوداء ثائرة الشعر تَفِلةً أخرجت من المدينة فأسكنت مَهْيَعَة فأولتها في المنام وباء المدينة ينقله الله تعالى إلى مَهْيَعَة» رواه الإمام أحمد والبخاري والترمذي وابن ماجه.

وهذا لفظ إحدى روايات أحمد. وفي غير هذه الرواية عنده وعند البخاري والترمذي وابن ماجه تسمية مَهْيَعَة بالجحفة، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، ورواه الدارمي بنحو رواية أحمد. ومن ذلك أيضًا رؤياه ما ضرب له ولأمته من المثل، وقد جاء ذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه فيما يرى النائم ملكان فقعد أحدهما عند رجليه والآخر عند رأسه فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: اضرب مثل هذا ومثل أمته، فقال: عن مثله ومثل أمته كمثل قوم سَفْر انتهوا إلى رأس مفازة فلم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به فبينما هم كذلك إذ أتاهم رجل في حلة حِبَرة فقال:

أرأيتم إن وردت بكم رياضًا معشبة وحياضًا رواء أتتبعوني؟

فقالوا: نعم، قال: فانطلق بهم فأوردهم رياضًا معشبة وحياضًا رواء فأكلوا وشربوا وسمنوا، فقال لهم: ألم ألقكم على تلك الحال فجعلتم لي إن وردت بكم رياضًا معشبة وحياضًا رواء أن تتبعوني فقالوا: بلى، قال: فإن بين أيديكم رياضًا أعشب من هذه وحياضًا هي أروى من هذه فاتبعوني، قال: فقالت طائفة: صدق والله لنتبعنه، وقالت طائفة: رضينا بهذا نقيم عليه. رواه الإمام أحمد والطبراني والبزار. قال الهيثمي: وإسناده حسن، وروى الحاكم في "المستدرك" نحوه من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه.

ومن ذلك أيضًا رؤياه أنه ضرب له مثل آخر، وقد جاء ذلك فيما رواه البخاري والبيهقي في "دلائل النبوة" من طريق سعيد بن مِيْنَاء حدثنا – أو سمعت – جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: «جاءت ملائكة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو نائم فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلاً، قال: فاضربوا له مثلاً، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارًا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أولوها له يفقهها، فقال

بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: فالدار الجنة والداعي محمد - صلى الله عليه وسلم - فمن أطاع محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فقد أطاع الله، ومن عصى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فقد عصى الله، ومحمد فرق بين الناس» .

قال البخاري: تابعه قتيبة عن ليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن جابر، خرج علينا النبي - صلى الله عليه وسلم -. قلت: قد روى هذه المتابعة الترمذي عن قتيبة حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا فقال: «إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلاً، فقال: اسمع، سمعت أذنك واعقل عقل قلبك إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارًا ثم بنى فيها بيتًا ثم جعل فيها مأدبة ثم بعث رسولاً يدعو الناس إلى طعامه، فمنهم من أجاب الرسول ومنهم من تركه، فالله هو الملك

والدار الإسلام والبيت الجنة وأنت يا محمد رسول فمن أجابك دخل الإسلام ومن دخل الإسلام دخل الجنة ومن دخل الجنة أكل ما فيها» ، قال الترمذي: هذا حديث مرسل، سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله.

قال: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد أصح من هذا. قال: وفي الباب عن ابن مسعود، انتهى كلامه. وقد روى هذا الحديث ابن سعد في "الطبقات" عن الحجاج بن محمد الأعور عن ليث بن سعد، ورواه ابن جرير من طريق الحجاج عن ليث بن سعد فذكراه بمثل رواية الترمذي، ورواه الحاكم في "المستدرك" موصولاً من طريق عبد الله بن صالح حدثني الليث حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الحسين وتلا هذه الآية: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} يونس: 25 فقال: حدثني جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: خرج

علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا فقال، فذكر الحديث بنحو رواية الترمذي ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي على تصحيحه.

وقد رواه البيهقي في "دلائل النبوة" من طريق الحاكم فذكره بنحو ما تقدم ورواه أيضًا من طريق سعيد بن أبي هلال عن عطاء عن جابر وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه. وعن ربيعة الجرشي قال: أُتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقيل له: لتنم عينك ولتسمع أذنك وليعقل قلبك، قال: «فنامت عيناي وسمعت أذناي وعقل قلبي، قال: فقيل لي: سيد بنى دارًا فصنع مأدبة وأرسل داعيًا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يطعم من المأدبة وسخط عليه السيد.

قال: فالله السيد ومحمد الداعي والدار الإسلام والمأدبة الجنة» رواه الدارمي والطبراني، قال الهيثمي: وإسناده حسن. وقال الحافظ ابن حجر في "كتاب الاعتصام" من "فتح الباري" : سنده جيد. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء ثم انصرف فأخذ بيد عبد الله بن مسعود حتى خرج به إلى بطحاء مكة فأجلسه ثم خط عليه خطًا ثم قال: «لا تبرحن خطك فإنه سينتهي إليك رجال فلا تكلمهم فإنهم لا يكلمونك» ، قال: ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث أراد فبينا أنا جالس في خطي إذ أتاني رجال كأنهم الزط (1) أشعارهم وأجسامهم لا أرى عورة ولا أرى قِشْرًا (2) وينتهون إليّ لا يجاوزون الخط ثم

يصدرون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان من آخر الليل، لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جاءني وأنا جالس فقال: «لقد أراني منذ الليلة» ثم دخلي عليّ في خطي فتوسد فخذي فرقد وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رقد نفخ فبينا أنا قاعد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوسد فخذي إذا أنا برجال عليهم ثياب بيض، الله أعلم ما بهم من الجمال فانتهوا إليّ فجلس طائفة منهم عند رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطائفة منهم عند رجليه، ثم قالوا بينهم: ما رأينا عبدًا قط أوتي مثل ما أوتي هذا النبي، إن عينيه تنامان وقلبه يقظان، اضربوا له مثلاً مثل سيد بنى قصرًا ثم جعل مأدبة فدعا الناس

إلى طعامه وشرابه فمن أجابه أكل من طعامه وشرب من شرابه ومن لم يجبه عاقبه أو قال عذبه، ثم ارتفعوا واستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك فقال: «سمعت ما قال هؤلاء؟

وهل تدري من هؤلاء؟» ، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «هم

سعة علم عمر وتفوقه على الصحابة سوى أبي بكر وكلام ابن مسعود وحذيفة في ذلك

الملائكة فتدري ما المثل الذي ضربوا؟ » قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «المثل الذي ضربوا الرحمن تبارك وتعالى بنى الجنة ودعا إليها عباده فمن أجابه دخل الجنة ومن لم يجبه عاقبه أو عذبه» رواه الدارمي باختصار والترمذي وهذا لفظه وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وذكر الحافظ ابن حجر في "كتاب الاعتصام" من "فتح الباري" : أن ابن خزيمة صححه. وقد رواه الإمام أحمد مطولاً بمعناه، قال الهيثمي: ورجاله رجاله الصحيح غير عمرو البكالي وذكره العجلي في "ثقات التابعين" وابن حبان وغيره في "الصحابة" .

وقد تقدم في رواية البخاري عن جابر رضي الله عنه: أن الملائكة لما ضربوا المثل للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو نائم «قالوا: أوّلوها له يفقهها» ، قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" : قيل يؤخذ منه حجة لأهل التعبير، أن التعبير إذا وقع في المنام اعتمد عليه. قال ابن بطال قوله: "أوّلوها" يدل على أن الرؤيا على ما عبرت في النوم. انتهى. ومن الرؤيا التي رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأولها ما جاء في حديث حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر بن

الخطاب» ، قالوا: فما أوّلته يا رسول الله؟

قال: "العلم" رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن أبي شيبة والدارمي وابن حبان، وقال الترمذي: حديث حسن. وروى الطبراني في "الكبير" بإسناد صحيح عن أبي بكر بن سالم عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رأيت في النوم أني أعطيت عُسًّا (1) مملوءًا لبنًا فشربت منه حتى تملأت حتى رأيته يجري في عروقي بين الجلد واللحم ففضلت فضلة وأعطيتها عمر بن الخطاب فأوّلوها»، قالوا: يا نبي الله هذا علم أعطاك الله فملأك منه ففضلت فضلة فأعطيتها عمر ابن الخطاب، فقال: «أصبتم» ، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.

وقد رواه الحاكم في "المستدرك" وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه. قلت: ليس بين هذه الرواية والرواية التي قبلها مغايرة إلا في تأويل الرؤيا. ففي رواية حمزة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أَوَّلَ رؤياه في شرب اللبن، وفي رواية سالم عن أبيه: أن الصحابة هم الذين أَوَّلُوها حين أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بتأويلها، فيحتمل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدث برؤياه في مجلسين فأَوَّلها في أحدهما وأمر أصحابه بتأويلها في المجلس الآخر والله أعلم.

وفي هذا الحديث فضيلة عظيمة لعمر رضي الله عنه لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاه فضل شرابه في النوم وشهد له في اليقظة بالعلم، وقد ظهر أثر هذه الشهادة على عمر رضي الله عنه فكان أعلم الأمة بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه. ولم يكن في زمانه وما بعد زمانه أحد يساويه في العلم فضلاً عن أن يكون فيهم من يفوقه فيه، وقد ذكرت الأدلة الكثيرة على غزارة علمه وتفوقه على غيره في أول كتابي المسمى "تنزيه الأصحاب، عن تنقص أبي تراب" وذكرت أيضًا ما جاء في ذلك عن بعض الصحابة والتابعين، فليراجع ما ذكرته في الكتاب المشار إليه فإنه مهم جدًا، ومن أهم ما جاء فيه من الآثار قول ابن مسعود رضي الله عنه: «لو أن عِلْم

عمر وضع في كفة الميزان ووضع علم أهل الأرض في كفة لرجح علمه بعلمهم» ، وقوله أيضًا: «إني لأحسب تسعة أعشار العلم ذهب يوم ذهب عمر» روى ذلك الطبراني والحاكم بأسانيد صحيحة، وروى ابن سعد في "الطبقات" بإسناد صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «لو وضع علم أحياء العرب في كفة وعلم عمر في كفة لرجح بهم علم عمر – قال: وإن كنا لنحسب عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم» .

وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" : قال ابن مسعود رضي الله عنه: «لو وضع علم أحياء العرب في كفة ميزان ووضع علم عمر في كفة لرجح علم عمر ولقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم، ولمجلس كنت أجلسه مع عمر أوثق من عمل سنة» .

قوة عمر في الدين وتفوقه على غيره سوى أبي بكر

ومن أهم الآثار الواردة في ذلك أيضًا قول حذيفة رضي الله عنه: «كأن علم الناس كلهم قد دسّ في جحر مع علم عمر» ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" . ورواه ابن سعد في "الطبقات" بإسناد رجاله كلهم ثقات إلا أن فيه انقطاعًا بين شمر بن عطية وبين حذيفة رضي الله عنه فإنه لم يدركه. وقال عمرو بن ميمون: «ذهب عمر بثلثي العلم» فذكر ذلك لإبراهيم النخعي فقال: «ذهب عمر بتسعة أعشار العلم» رواه الدارمي، وبهذا يعلم مطابقة حال عمر في العلم لما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه وما قاله في تأويل رؤياه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

ومن الرؤيا التي رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأَوَّلّها ما جاء في حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قُمُص، منها ما يبلغ الثُّدِيَّ، ومنها ما دون ذلك، وعرض عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره» ، قالوا: فما أوّلت ذلك يا رسول الله، قال: «الدين» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي والدارمي وابن حبان. قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" قالوا: وجه تعبير القميص بالدين أن القميص يستر العورة في الدنيا والدين يسترها في الآخرة ويحجبها عن كل مكروه والأصل فيه قوله

تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} الأعراف: 26 الآية.

والعرب تكني عن الفضل والعفاف بالقميص. واتفق أهل التعبير على أن القميص يعبر بالدين وأن طوله يدل على بقاء آثار صاحبه من بعده. وفي الحديث: أن أهل الدين يتفاضلون في الدين بالقلة والكثرة وبالقوة والضعف، وهذا من أمثلة ما يحمد في المنام ويذم في اليقظة أعني جر القميص لما ثبت من الوعيد في تطويله. قال: وفيه فضيلة لعمر. انتهى. وقال الحافظ في موضع آخر من "فتح الباري" : وقد استشكل هذا الحديث بأنه يلزم منه أن عمر أفضل من أبي بكر الصديق والجواب عنه تخصيص أبي بكر من عموم قوله: «عُرِض عليّ الناس» فلعل الذين عرضوا إذ ذاك لم يكن فيهم أبو بكر وأن كون عمر عليه قميص يجره لا يستلزم أن لا يكون على أبي بكر قميص أطول

منه وأسبغ فلعله كان كذلك إلا أن المراد كان حينئذ بيان فضيلة عمر فاقتصر عليها والله أعلم.

انتهى كلامه. ومن الرؤيا التي رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأَوَّلَها ما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة بعد طلوع الشمس فقال: «رأيت قُبَيْل الفجر كأني أعطيت المقاليد والموازين، فأما المقاليد فهذه المفاتيح، وأما الموازين فهي التي تزنون بها فوضعت في كفة ووضعت أمتي في كفة فُوِزِنت بهم فرجحتُ، ثم جيء بأبي بكر فَوُزِن بهم فَوَزَن، ثم جيء بعمر فَوُزِن فَوزَن، ثم جيء بعثمان فُوزِن بهم، ثم رفعت» رواه الإمام أحمد والطبراني إلا أنه قال: «فرجح بهم» في الجميع، وقال: «ثم جيء بعثمان فوضع في كفة ووضعت أمتي في كفة فرجح بهم ثم رفعت» .

قال الهيثمي: رجاله ثقات، وقد رواه ابن أبي شيبة بنحو رواية الطبراني وزاد فقال له رجل: يا رسول الله فأين نحن؟ قال: «حيث جعلتم أنفسكم» وسيأتي تأويل ما جاء فيه من الوزن في حديث أبي بكرة وحديث سفينة وأن المراد بذلك خلافة النبوة. ومن الرؤيا التي رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأَوَّلّها رؤياه في الغنم السود والبيض. وقد جاء فيها ثلاثة أحاديث. أحدها: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رأيت غنمًا كثيرة سوداء دخلت فيها غنم كثيرة بيض» ، قالوا: فما أوّلته يا رسول الله؟

قال: «العجم يشركونكم في دينكم وأنسابكم» رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي في تلخيصه. الحديث الثاني: عن أبي الطفيل -واسمه عامر بن واثلة الكناني- رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رأيت فيما يرى النائم غنمًا سودًا تتبعها غنم عفر فأوّلت أن الغنم السود العرب والعفر العجم» رواه البزار. قال الهيثمي: فيه علي بن زيد وهو ثقة سيئ الحفظ وبقية رجاله رجال الصحيح. الحديث الثالث: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «رأيت كأني أسقي غنمًا سودًا إذ خالطها غنم عفر إذ جاء أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين وفيه ضعف ويغفر الله له إذ جاء عمر فأخذ الدلو

فاستحالت غربًا فأروى الناس وصدر الشاء فلم أر عبقريًا يفري فريَ عمر» ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فأوّلت أن الغنم السود العرب وأن العفر إخوانكم من هذه الأعاجم» رواه البيهقي في "دلائل النبوة" .

ومن الرؤيا التي رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأوَّلّها رؤياه في الكذابين مسيلمة والعنسي، وقد جاء في هذه الرؤيا عدة أحاديث. أحدها: عن نافع بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، وقدمها في بشر كثير من قومه فأقبل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه ثابت بن قيس بن شماس – وفي يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطعة جريد – حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال: «لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنك الله وإني لأراك الذي أريت فيه ما رأيت وهذا

ثابت يجيبك عني» ثم انصرف عنه.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: فسألت عن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنك أرى الذي أريت فيه ما أريت» فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما فأوحي إليّ في المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا فأوّلتهما كذابين يخرجان بعدي أحدهما العنسي والآخر مسيلمة» . رواه البخاري ومسلم. وروى الترمذي منه رواية ابن عباس عن أبي هريرة وقال: هذا حديث صحيح حسن غريب. الحديث الثاني: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: بلغنا أن مسيلمة الكذاب قدم المدينة فنزل في دار بنت الحارث.

وكانت تحته بنت الحارث بن كُرَيْز – وهي أم عبد الله بن عامر – فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه ثابت بن قيس بن شماس – وهو الذي يقال له خطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضيب فوقف عليه فكلمه فقال له مسيلمة: إن شئت خلينا بينك وبين الأمر ثم جعلته لنا بعدك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتكه وإني لأراك الذي أُرِيْتُ فيه ما أُرِيْتُ وهذا ثابت بن قيس سيجيبك عني»، فانصرف النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال عبيد الله بن عبد الله: سألت عبد الله بن عباس عن رؤيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي ذكر فقال ابن عباس رضي الله عنهما: ذكر لي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «بينا أنا نائم أُرِيْتُ أنه وضع في يديّ سواران من ذهب ففظعتهما وكرهتهما فأذن لي فنفختهما فطارا فأوّلتهما كذابين يخرجان» . فقال عبيد الله: أحدهما العنسي الذي قتله فيروز باليمن والآخر مسيلمة الكذاب، رواه البخاري. وروى الإمام أحمد منه المرفوع وقول عبيد الله في العنسي ومسيلمة، ورواه البخاري أيضًا مختصرًا بنحو رواية أحمد.

الحديث الثالث: عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر أحاديث. منها وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بينا أنا نائم أتيت بخزائن الأرض فوضع في يديّ أسوارين من ذهب فكبرا عليّ وأهماني فأوحي إليّ أن أنفخهما فنفختهما فذهبا فأوّلتهما الكذابين اللذين أنا بينهما صاحب صنعاء وصاحب اليمامة» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم. ورواه الإمام أحمد أيضًا وابن أبي شيبة وابن ماجه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رأيت فيما يرى النائم كأن في يديّ سوارين من ذهب فنفختهما فرفعا فأوّلت أن أحدهما مسيلمة والآخر العنسي» .

قال ابن القيم في كتابه "زاد المعاد" : هذا الحديث من أكبر فضائل الصديق فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفخ السوارين فطارا، وكان الصديق هو ذلك الروح الذي نفخ مسيلمة وأطاره. انتهى. الحديث الرابع: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب الناس على منبره وهو يقول: «أيها الناس إني قد أريت ليلة القدر ثم أنسيتها ورأيت أن في ذراعيّ سوارين من ذهب فكرهتهما فنفختهما فطارا فأولتهما هذين الكذابين صاحب اليمن وصاحب اليمامة» رواه الإمام أحمد والبزار، قال الهيثمي: ورجالهما ثقات.

ومن المنامات التي رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأوَّلَها ما رواه الحاكم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رأيت في المنام كأنَّ أبا جهل أتاني فبايعني» ؛ فلما أسلم خالد بن الوليد قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد صدق الله رؤياك يا رسول الله، هذا كان إسلام خالد، فقال: «ليكونن غيره» حتى

ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم في منامه ولم يخبر بتأويله

أسلم عكرمة بن أبي جهل وكان ذلك تصديق رؤياه. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه. وقد رواه عبد الرزاق عن الزهري مرسلاً بنحوه. فصل في ذكر ما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه ولم يخبر بتأويله فمن ذلك رؤياه في النزع من القليب وقد جاء ذلك في حديثين. أحدهما: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبًا أو ذنوبين وفي نزعه ضعفه، والله يغفر له ضعفه، ثم استحالت غربًا فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريًا من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن» رواه

الإمام أحمد والبخاري ومسلم وابن حبان ...

الحديث الثاني: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب فجاء أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين نزعًا ضعيفًا، والله يغفر له، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربًا فلم أر عبقريًا يفري فَريه حتى روي الناس وضربوا بعطن» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن أبي شيبة، وقال الترمذي: صحيح غريب ... قال الخباري: قال وهب – أي ابن جرير أحد الرواة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما -: العطن مبرك الإبل، يقول: حتى رويت الإبل فأناخت.

انتهى. وأما العبقري فهو الرجل القوي. قال الجوهري: قالوا هذا عبقري قوم للرجل القوي. وفي الحديث: «فلم أر عبقريًا يفري فَريه» ، وقال ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث" : عبقري القوم سيدهم وكبيرهم وقويهم. والأصل في العبقري فيما قيل أن عبقر قرية يسكنها الجن فيما يزعمون فكلما رأوا شيئًا فائقًا غريبًا مما يصعب عمله ويدق أو شيئًا عظيمًا في نفسه نسبوه إليها فقالوا عبقري، ثم اتسع فيه حتى سمي به السيد الكبير. انتهى. وقد ذكرت في الفصل الذي قبل هذا الفصل حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه البيهقي في "دلائل النبوة" وفيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى أنه يسقي غنمًا سودًا وعفرًا، وأن أبا

بكر رضي الله عنه نزع ذنوبًا أو ذنوبين وأن عمر رضي الله عنه أخذ الدلو فأروى الناس، وإنما ذكرته هناك لما فيه من تأويل الغنم السود بأنهم العرب، وتأويل الغنم العفر بالأعاجم.

وأما ما جاء فيه من النزع بالدلو فلم يأت فيه تأويل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك ما ذكرته في هذا الفصل من حديث أبي هريرة وحديث ابن عمر رضي الله عنهم في النزع بالدلو لم يأت فيه تأويل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتأويله ظاهر من قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة إلى الله تعالى وجهاد المشركين وبذل النصيحة للأمة وتعليمهم أمور دينهم وما ينفعهم في دنياهم وآخرتهم وغير ذلك من الأمور العظيمة والمصالح العامة التي قام بها - صلى الله عليه وسلم - أتم القيام، ثم قام أبو بكر الصديق بما كان يتولاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أمور المسلمين أتم القيام وحارب أهل الردة حتى أدخلهم من

الباب الذي خرجوا منه، ثم بعث الجيوش إلى الفرس والروم وحصل في زمانه عدة انتصارات عليهم، ثم كانت خاتمة أعماله الجليلة أَنْ عهد بالخلافة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فكانت ولاية عمر رضي الله عنه حسنة من حسنات أبي بكر رضي الله عنه، وكانت مدة ولاية أبي بكر رضي الله عنه سنتين وشهرين تقريبًا فكانت مطابقة لما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه أنه نزل بالدلو ذنوبًا أو ذنوبين.

ثم قام عمر رضي الله عنه بعده بأمور المسلمين أكثر من عشر سنين ففتح الله له الفتوح الكثيرة بالشام والعراق وخراسان ومصر وغيرها من الأمصار وأذل الله به أمم الكفر، ودوَّنَ الدواوين وقام بتدبير أمور المسلمين أتم القيام وكان مضرب المثل في العدل والحزم وحسن السيرة. فكانت أعماله في ولايته مطابقة لما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه من قوة نزعه للماء وإرواء الناس حتى ضربوا بعطن، وقد روى البيهقي في "دلائل النبوة" بإسناد صحيح عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال: رؤيا الأنبياء وحي.

وقوله: «وفي نزعه ضعف» قصر مدته وعجلة موته وشغله بالحرب مع أهل الردة عن الافتتاح والتزيد الذي بلغه عمر في طول مدته. انتهى. وقال النووي في "شرح مسلم" : ومعنى ضرب الناس بعطن، أي أرووا إبلهم ثم آووها إلى عطنها وهو الموضع الذي تساق إليه بعد السقي لتستريح. قال العلماء: هذا المنام مثال واضح لما جرى لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما في خلافتهما وحسن سيرتهما وظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما، وكل ذلك مأخوذ من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بركته وآثار صحبته. فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - هو صاحب الأمر فقام به أكمل قيام وقرر قواعد الإسلام ومَهَّدَ أموره وأوضح أصوله وفروعه ودخل الناس في دين الله أفواجًا

وأنزل الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} المائدة: 3 ثم توفي - صلى الله عليه وسلم - فخلفه أبو بكر رضي الله عنه سنتين وأشهرًا.

وهو المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ذنوبًا أو ذنوبين» وحصل في خلافته قتال أهل الردة وقطع دابرهم واتساع الإسلام، ثم توفي فخلفه عمر رضي الله عنه فاتسع الإسلام في زمنه وتقرر لهم من أحكامه ما لم يقع مثله، فعبّر بالقليب عن أمر المسلمين لما فيها من الماء الذي به حياتهم وصلاحهم، وشبه أميرهم بالمستقي لهم، وسقيه هو قيامه بمصالحهم وتدبير أمورهم، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - في أبي بكر رضي الله عنه: «وفي نزعه ضعف» فليس فيه حط من فضيلة أبي بكر ولا إثبات فضيلة لعمر عليه وإنما هو إخبار عن مدة ولايتهما وكثرة انتفاع الناس في ولاية عمر لطولها ولاتساع الإسلام وبلاده والأموال وغيرها من الغنائم

والفتوحات ومصّر الأمصار ودَوَّن الدواوين.

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «والله يغفر له» فليس فيه تنقيص له ولا إشارة إلى ذنب وإنما هي كلمة كان المسلمون يدعمون بها كلامهم ونعمت الدعامة، وقد سبق في الحديث في صحيح مسلم أنها كلمة كان المسلمون يقولونها افعل كذا والله يغفر لك. قال العلماء: وفي كل هذا إعلام بخلافة أبي بكر وعمر وصحة ولايتهما وبيان صفتها وانتفاع المسلمين بها، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فلم أر عبقريًا من الناس يفري فريه» أما يفري فبفتح الياء وإسكان الفاء وكسر الراء، ,أما فريه فروي بوجهين.

أحدهما: فريه بإسكان الراء وتخفيف الياء. والثاني: كسر الراء وتشديد الياء وهما لغتان صحيحتان. وأنكر الخليل التشديد وقال: هو غلط؛ واتفقوا على أن معناه لم أر سيدًا يعمل عمله ويقطع قطعه، وأًل الفري بالإسكان القطع. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «حتى

ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم وأوله أبو بكر أو غيره من الصحابة

ضرب الناس بعطن» قال القاضي: ظاهره أنه عائد إلى خلافة عمر خاصة، وقيل: يعود إلى خلافة أبي بكر وعمر جميعًا لأن بنظرهما وتدبيرهما وقيامهما بمصالح المسلمين تم هذا الأمر وضرب الناس بعطن لأن أبا بكر قمع أهل الردة وجمع شمل المسلمين وألفّهم وابتدأ الفتوح ومَهَّد الأمور وتمت ثمرات ذلك وتكاملت في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، انتهى كلام النووي ملخصًا. فصل في ذكر ما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه وأَوَّلَه أبو بكر الصديق رضي الله عنه أو أَوَّلَه غيره من الصحابة رضي الله عنهم فمن ذلك رؤياه في اتباع الغنم له وقد رواه البيهقي في "دلائل النبوة" مرسلاً من طريقين.

أحدهما: عن عمرو بن شرحبيل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إني رأيت الليلة كأنما تتبعني غنم سود ثم أردفتها غنم بيض حتى لم تر السود فيها» فقصّها على أبي بكر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله هي العرب تبعتك ثم أردفتها العجم حتى لم يروا فيها، قال: «أجل، كذلك عَبَرها الملَك سَحَرًا» . الطريق الثاني: عن حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض معناه وقد رواه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن إدريس عن حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إني رأيتني يتبعني غنم سود يتبعها غنم عفر» ، فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله هذه العرب

تتبعك تتبعها العجم، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كذلك عَبَرها الملَك» .

وفي وراية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كذلك عَبَرها الملَك بالسحر» وقد رواه الحاكم موصولاً من طريق حصين بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى عن أبي أيوب رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إني رأيت في المنام غنمًا سوداء يتبعها غنم عفر يا أبا بكر اعبرها» ، فقال أبو بكر: يا رسول الله هي العرب

رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطي مفاتيح خزائن الأرض والكلام على ذلك وعلى ظهور مصداق الحديث في زماننا

تتبعك ثم تتبعها العجم حتى تغمرها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هكذا عبرها الملَك بسَحَر» . ومن ذلك رؤياه في عَجْم التمر وقد جاء ذلك فيما رواه الإمام أحمد والحميدي والدارمي من طيق مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رأيت كأني أتيت بكتلة تمر فعجمتها في فمي فوجدت فيها نواة آذتني فلفظتها ثم أخذت أخرى فعجمتها فوجدت فيها نواة فلفظتها ثم أخذت أخرى فعجمتها فوجدت فيها نواة فلفظتها» ، فقال أبو بكر رضي الله عنه: دعني فلأعبرها، قال: قال: «اعبرها» ، قال: هو جيشك الذي بعثت يسلم ويغنم فيلقون رجلاً فينشدهم ذمتك فيَدعونه ثم يلقون رجلاً فينشدهم

ذمتك فيدعو ثم يلقون رجلاً فينشدهم ذمتك فيَدعونه، قال: «كذلك قال الملَك» .

قال الهيثمي: فيه مجالد بن سعيد وهو ثقة وفيه كلام. وزاد الدارمي: أن الراوي عن مجالد قال له: ما ينشد ذمتك؟ قال: يقول: لا آله إلا الله. ومن ذلك ما رواه ابن سعد في "الطبقات" عن ابن شهاب مرسلاً، قال: رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رؤيا فقصها على أبي بكر فقال: «يا أبا بكر رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف» ، قال: خير يا رسول الله يبقيك الله حتى ترى ما يسرك ويقر عينك، قال: فأعاد عليه مثل ذلك ثلاث مرات وأعاد عليه مثل ذلك. قال: فقال له في الثالثة: «يا أبا بكر رأيت كأني استبقت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف» ، قال: يا رسول الله يقبضك الله إلى رحمته ومغفرته وأعيش بعدك سنتين

ونصفًا.

ومن ذلك رؤياه أنه قد أعطي مفاتيح خزائن الأرض، وقد جاء ذلك في حديثين. أحدهما: عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يومًا فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال: «إني فرط لكم وإني شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وابن حبان. الحديث الثاني: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نصرت بالرعب وأعطيت جوامع الكلام وبينا أنا نائم إذ جيء بمفاتيح خزائن الأرض

فوضعت في يدي» ، فقال أبو هريرة رضي الله عنه: لقد ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنتم تنتثلونها، رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن حبان.

قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" : قال أهل التعبير: المفتاح مال وعز وسلطان فمن رأى أنه فتح بابًا بمفتاح فإنه يظفر بحاجته بمعونة من له بأس، وإن رأى أن بيده مفاتيح فإنه يصيب سلطانًا عظيمًا. ونقل عن الخطابي أنه قال: المراد بخزائن الأرض ما فتح على الأمة من الغنائم من ذخائر كسرى وقيصر وغيرهما ويحتمل معادن الأرض التي فيها الذهب والفضة. وقال غيره: بل يحمل على أعم من ذلك. قال الحافظ: ومفاتيح خزائن الأرض المراد منها ما يفتح لأمته من بعده من الفتوح، وقيل: المعادن.

قلت: وهذا هو المطابق للواقع في زماننا كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وقال الحافظ في الكلام على قوله، وأنتم تنتثلونها من النثل بالنون والمثلثة أي تستخرجونها تقول: نثلت البئر إذا استخرجت ترابها. انتهى. وقد ظهر مصداق حديثي عقبة وأبي هريرة رضي الله عنهما في زماننا حيث ظهرت آبار البترول والماء البعيد في أعماق الأرض، وما ظهر أيضًا من معادن الذهب وغير ذلك من خزائن الأرض التي لم يتمكن الناس من الوصول إليها إلا في هذه الأزمان. وأما تأويل بعض العلماء مفاتيح خزائن الأرض بما فتح على أوائل هذه الأمة من خزائن الملوك وكنوزهم ففيه نظر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نص في حديثي عقبة وأبي هريرة رضي

الله عنهما على خزائن الأرض لا على خزائن الملوك، وخزائن الأرض هي ما أودعه الله فيها من الماء والمعادن السائلة والجامدة، وأما خزائن الملوك فقد جاء ذكرها في الأحاديث الصحيحة باسم الكنوز وأضيفت إلى أهلها لا إلى الأرض كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفس محمد بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله».

وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما مثله. رواهما الإمام أحمد والبخاري ومسلم، وروى الإمام أحمد ومسلم أيضًا وأهل السنن عن ثوبان رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض» والمراد بهما كنز كسرى وقيصر. وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى» رواه البخاري. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لتفتحن عصابة من المسلمين أو من المؤمنين كنز آل كسرى الذي في الأبيض» رواه الإمام أحمد ومسلم، وبالجمع بين هذه الأحاديث وبين حديثي عقبة بن عامر وأبي هريرة رضي الله عنهما

يتبين أن خزائن الأرض غير كنوز الملك، والله أعلم.

وقد حصل للعرب وغيرهم من الدول الذين ظهرت عندهم خزائن الأرض في زماننا من الثروة العظيمة ما لم يحصل مثله للذين فتحت عليهم خزائن الملوك وكنوزهم في أول الإسلام وبهذا ظهر مصداق قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض» . ومن الرؤيا التي رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأوّلها بعض الصحابة رضي الله عنهم ما جاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أرى الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط (1) برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونيط عمر بأبي بكر ونيط عثمان بعمر»، قال جابر: فلما قمنا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

قلنا: أما الرجل الصالح فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأما ما ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نوط بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان في صحيحه والحاكم في "المستدرك" والبيهقي في "دلائل النبوة" وصححه الذهبي في "تلخيص المستدرك" .

ومن الرؤيا التي رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يئولها وأوَّلها الصحابي بالخلافة

ما رآه بعض الصحابة وأوله رسول الله صلى الله عليه وسلم

ما جاء في حديث الأسود بن هلال عن رجل عن قومه أنه كان يقول في خلافة عمر بن الخطاب: لا يموت عثمان بن عفان حتى يستخلف، قلنا: من أين تعلم ذلك؟ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «رأيت الليلة في المنام كأن ثلاثة من أصحابي وزنوا فَوُزِن أبو بكر فَوَزَن ثم وُزِن عمر فَوَزَن ثم وُزِنَ عثمان فنقص وهو صالح» رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين. فصل في ذكر ما رآه بعض الصحابة في المنام وأوَّلَه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن ذلك ما جاء في حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: وفدت مع أبي إلى معاوية بن أبي سفيان فأدخلنا عليه فقال: يا أبا بكرة حدثني بشيء سمعته من رسول الله - صلى الله

عليه وسلم -، فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الرؤيا الصالحة ويسأل عنها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم: «أيكم رأى رؤيا؟» فقال رجل: أنا يا رسول الله، رأيت كأن ميزانًا دلي من السماء فوزنت أنت بأبي بكر فرجحت بأبي بكر ثم وزن أبو بكر بعمر فرجح أبو بكر بعمر ثم وزن عمر بعثمان فرجح عمر بعثمان ثم رفع الميزان، فاستاء لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «خلافة نبوة ثم يؤتي الله تبارك وتعالى الملك من يشاء» رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي وابن أبي شيبة وفيه علي بن زيد وهو ثقة سيئ الحفظ وبقية رجاله رجال الصحيح.

قال الخطابي: قوله: استاء لها أي كرهها حتى تبينت المساءة في وجهه، انتهى. وفي بعض الروايات عند أحمد فساءه ذلك. وقد رواه أبو داود السجستاني والترمذي والحاكم والبيهقي من طريق الأشعث بن عبد الملك الحمراني عن الحسن بن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم: «من رأى منكم رؤيا» ؟ فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانًا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر ووزن عمر وعثمان فرجح عمر ثم رفع الميزان، فرأينا الكراهية في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وصححه أيضًا الحاكم والذهبي. وقال الحاكم في موضع آخر: صحيح على شرط الشيخين وتعقبه الذهبي فقال أشعث هذا ثقة لكن ما احتجَّا به. ومن ذلك ما جاء في حديث سعيد بن جُهْمان عن سفينة مولى أم سلمة رضي الله عنها قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الصبح أقبل على أصحابه فقال: «أيكم رأى الليلة رؤيا؟» قال: فصلى ذات يوم فقال: «أيكم رأى رؤيا؟» فقال رجل: أنا رأيت يا رسول الله، كأنَّ ميزانًا دلي به من السماء فوضعت في كفة ووضع أبو بكر في كفة أخرى فرجحت بأبي بكر فرفعتَ وترك أبو بكر مكانه فجيء بعمر بن الخطاب فوضع في الكفة الأخرى فرجح به أبو بكر فرفع أبو بكر وجيء بعثمان

فوضع في الكفة الأخرى فرجح عمر بعثمان ثم رفع عمر وعثمان ورفع الميزان، قال: فتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: «خلافة النبوة ثلاثون عامًا ثم تكون ملكًا» .

قال سعيد بن جُهْمان: فقال لي سفينة: أَمْسِك، سنتي أبي بكر، وعشر عمر، وثنتي عشرة عثمان، وست علي رضي الله عنهم، رواه البزار مختصرًا والحاكم وهذا لفظه وفيه مؤمل بن إسماعيل. قال الهيثمي: وثقه ابن معين وابن حبان وضعفه البخاري وغيره وبقية رجاله ثقات. قلت: وحديث أبي بكرة المذكور قبله يشهد له ويقويه. ومن ذلك ما رواه أبو داود عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله إني رأيت كأن دلوًا دلي من السماء فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها فشرب شربًا ضعيفًا ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء علي فأخذ بعراقيها فانتشطت وانتضح عليه منها شيء.

ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" من طريق أبي داود، ورواه ابن شيبة مختصرًا لم يذكر فيه غير أبي بكر وعمر، ورواه الإمام أحمد من حديث سمرة بن جندب أن رجلاً قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رأيت كأن دلوًا دليت من السماء» فذكر الحديث في شرب أبي بكر وعمر، قال: «ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب فانتشطت منه فانتضح عليه منها شيء» ولم يذكر عليًا. كذا جاء في رواية أحمد أن الرؤيا كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجاء في رواية ابن أبي شيبة وأبي داود أن الرؤيا كانت لرجل من الصحابة.

ومخرج الحديث واحد لأن كلاً من المذكورين قد رواه من طريق حماد بن سلمة عن الأشعث ابن عبد الرحمن الجرمي عن أبيه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، فأما أحمد فرواه عن عبد الصمد وعفان عن حماد بن سلمة، وأما ابن أبي شيبة فرواه عن عفان عن حماد بن سلمة، وأما أبو داود فرواه عن محمد بن المثنى عن عفان عن حماد بن سلمة؛ وعلى هذا فلا تخلو إحدى الروايتين من الغلط، ولعل ذلك في رواية أحمد وأنه قد وقع من بعض النساخ ويكون الصواب أن رجلاً قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيت، والله أعلم.

وليس في الحديث تأويل للرؤيا، وتأويلها ينطبق على الخلافة كما تقدم النص على ذلك في حديثي أبي بكرة وسفينة رضي الله عنهما. وقوله في أبي بكر رضي الله عنه أنه شرب شربًا ضعيفًا إنما هو إشارة إلى قصر مدة ولايته، قاله الخطابي. قال: وذلك لأنه لم يعش أيام الخلافة أكثر من سنتين وشيء وبقي عمر عشر سنين وشيئًا فذلك معنى تضلعه. انتهى. وأما قوله: فانتشطت منه، فمعناه نزعت وجذبت. قال الجوهري: نشطت الدلو من البئر نزعتها بغير بكرة. وقال ابن منظور في "لسان العرب" : نشط الدلو عن البئر نزعها وجذبها من البئر صُعُدًا بغير قامة وهي البكرة فإذا كان بقامة فهو المتح.

انتهى. ومن المنامات التي أَوَّلَها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رؤيا أم العلاء الأنصارية عينًا تجري لعثمان بن مظعون، وقد جاء ذلك فيما رواه الإمام أحمد والبخاري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أم العلاء – وهي امرأة من نسائهم بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: طار لنا عثمان بن مظعون في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين فاشتكى فمرضناه حتى توفي ثم جعلناه في أثوابه فدخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، قال: «وما يدريك؟» قلت: لا أدري والله، قال: «أما هو فقد جاءه اليقين إني لأرجو له الخير من الله والله ما أدري –

وأنا رسول الله – ما يفعل بي ولا بكم» ، قالت أم العلاء: فوالله لا أزكي أحدًا بعده، قالت: ورأيت لعثمان في النوم عينًا تجري فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال: «ذاك عمله يجري له» .

قولها: طار لنا عثمان، قال ابن حجر: يعني وقع في سهمنا. ومن المنامات التي أَوَّلَها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رؤيا عبد الله بن سلام رضي الله عنه في الأخذ بالعروة والاستمساك بها وقد روي ذلك عنه من طريقين. أحدهما: عن قيس بن عُبَاد قال: كنت بالمدينة في ناس فيهم بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع فقال بعض القوم: هذا رجل من أهل الجنة، هذا رجل من أهل الجنة، فصلى ركعتين يتجوز فيهما ثم خرج فاتبعته فدخل منزله ودخلت فتحدثنا فلما استأنس قلت له: إنك لما دخلت قَبْلُ قال رجل كذا وكذا، قال: سبحان الله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم وسأحدثك لِمَ ذاك رأيت رؤيا على عهد

رسول - صلى الله عليه وسلم - فقصصتها عليه، رأيتنى في روضة – ذكر سعتها وعشبها وخضرتها – ووسط الروضة عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة، فقيل لي: ارقه، فقلت له: لا أستطيع فجاءني مِنْصف – قال ابن عون والمنصف الخادم – فقال: بثيابي من خلفي – وَصَفَ أنه رفعه من خلفه بيده – فرقيت حتى كنت في أعلى العمود فأخذت بالعروة، فقيل لي: استمسك فلقد استيقظت وإنها لفي يدي فقصصتها على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «تلك الروضة الإسلام وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة عروة الوثقى وأنت على الإسلام حتى تموت» ، قال: والرجل عبد الله بن سلام، رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم.

وفي رواية للبخاري ومسلم عن قيس بن عُباد قال: كنت في حلقة فيها سعد بن مالك وابن عمر فمرّ عبد الله بن سلام فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة، فقمت فقلت له: إنهم قالوا كذا وكذا، قال: سبحان الله ما كان ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم، إنما رأيت كأن عمودًا وضع في روضة خضراء فنصب فيها وفي رأسها عروة وفي أسفلها منصف – والمنصف الوصيف – فقيل لي: ارقه، فرقيت حتى أخذت بالعروة فقصصتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يموت عبد الله وهو آخذ بالعروة الوثقى» .

الطريق الثاني: عن خَرَشَة بن الحرّ قال: قدمت المدينة فجلست إلى شِيْخة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء شيخ يتوكأ على عصا له فقال القوم: من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، فقام خلف سارية فصلى ركعتين فقمت إليه فقلت له: قال بعض القوم كذا وكذا فقال: الحمد لله الجنة لله عز وجل يدخلها من يشاء وإني رأيت على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - رؤيا رأيت كأن رجلاً أتاني فقال: انطلق، فذهبت معه فسلك بي منهجًا عظيمًا فعرضت لي طريق عن يساري فأردت أن أسلكها فقال: إنك لست من أهلها ثم عرضت لي طريق عن يميني فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل زلق فأخذ بيدي فزجل بي فإذا أنا على ذروته فلم أتقارَّ

ولم أتماسك فإذا عمود من حديد في ذروته حلقة من ذهب فأخذ بيدي فزجل بي حتى أخذت بالعروة فقال: استمسك، فقلت: نعم فضرب العمود برجله فاستمسكت بالعروة فقصصتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «رأيت خيرًا أما المنهج العظيم فالمحشر وأما الطريق التي عرضت عني يسارك فطريق أهل النار ولست من أهلها، وأما الطريق التي عرضت عن يمينك فطريق أهل الجنة، وأما الجبل الزلق فمنزل الشهداء، وأما العروة التي استمسكت بها فعروة الإسلام فاستمسك بها حتى تموت» .

قال: فأنا أرجو أن أكون من أهل الجنة. قال: وإذا هو عبد الله بن سلام، رواه الإمام أحمد وابن أبي شيبة وابن ماجه. وقد رواه مسلم بأطول من هذا ولفظه عن خَرَشَة بن الحرّ قال: كنت جالسًا في حلقة في مسجد المدينة قال: وفيها شيخ حسن الهيئة وهو عبد الله بن سلام قال: فجعل يحدثهم حديثًا حسنًا، قال: فلما قام قال القوم: من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، قال: فقلت: والله لأتبعنه فلأعلمن مكان بيته، قال: فتبعته فانطلق حتى كاد أن يخرج من المدينة ثم دخل منزله، قال: فاستأذنت عليه فأذن لي فقال: ما حاجتك يا ابن أخي؟

قال: فقلت له: سمعت القوم يقولون لك لما قمت من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا فأعجبني أن أكون معك، قال: الله أعلم بأهل الجنة وسأحدثك ممّ قالوا، ذاك إني بينما أنا نائم إذ أتاني رجل فقال لي: قم فأخذ بيدي فانطلقت معه، قال: فإذا أنا بجوادّ عن شمالي قال: فأخذت لآخذ فيها فقال لي: لا تأخذ فيها فإنها طرق أصحاب الشمال، قال: فإذا جواد منهج على يميني فقال لي: خذ ههنا فأتى بي جبلاً فقال لي: اصعد قال: فجعلت إذا أردت أن أصعد خررت على إستي قال: حتى فعلت ذلك مرارًا، قال: ثم انطلق بي حتى أتى بي عمودًا رأسه في السماء وأسفله في الأرض، في أعلاه حلقة فقال لي: اصعد فوق هذا، قال: قلت: كيف أصعد هذا

ورأسه في السماء، قال: فأخذ بيدي فزجل بي، قال: فإذا أنا متعلق بالحلقة، قال: ثم ضرب العمود فخرّ، قال: وبقيت متعلقًا بالحلقة حتى أصبحت، قال: فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقصصتها عليه فقال: «أما الطرق التي رأيت عن يسارك فهي طرق أصحاب الشمال، قال: وأما الطرق التي رأيت عن يمينك فهي طرق أصحاب اليمين، وأما الجبل فهو منزل الشهداء ولن تناله، وأما العمود فهو عمود الإسلام، وأما العروة فهي عروة الإسلام ولن تزال متمسكًا بها حتى تموت» قوله: فإذا جوادّ منهج.

قال النووي: الجوادّ جمع جادّة وهي الطريق البينة المسلوكة والمشهور فيها جوادّ بتشديد الدال. والنهج الطريق المستقيم، وطريق منهج، بيّن واضح. وقوله: زجل بي أي رمى بي. انتهى. ومن المنامات التي أَوَّلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رؤيا عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه يلعق سمنًا وعسلاً. وقد روى ذلك الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: رأيت فيما يرى النائم لكأن في إحدى إصبعي سمنًا وفي الأخرى عسلاً فأنا ألعقهما فلما أصبحت ذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «تقرأ الكتابين التوراة والفرقان» فكان يقرأهما، فيه ابن لهيعة وقد حّسَّن ابن عدي وابن كثير والهيثمي

حديثه وضعفه بعض الأئمة وبقية رجاله ثقات.

ومن المنامات التي أَوَّلَها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما جاء عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: رأيت في المنام كأن الأرض تنزع إلى السماء بأشطان شداد فقصصت ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ذلك وفاة ابن أخيك» رواه البزار والطبراني. قال الهيثمي: ورجالهما ثقات. وقد رواه الدارمي بإسناد رجاله رجال الصحيح ولفظه قال: رأيت في المنام كأن شمسًا أو قمرًا في الأرض ترفع إلى السماء بأشطان شداد فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ذاك ابن أخيك» يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه.

ومن المنامات التي أَوَّلَها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رؤيا أم الفضل بنت الحارث زوجة العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وعنها أن في بيتها عضوًا من أعضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد جاء ذلك من ثلاثة طرق عنها رضي الله عنها. أحدها: ما رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن الحارث عن أم الفضل رضي الله عنها قالت: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إني رأيت في منامي في بيتي أو حجرتي عضوًا من أعضائك، قال: «تلد فاطمة إن شاء الله غلامًا فتكفلينه» ، فولدت فاطمة حسنًا فدفعته إليها فأرضعته بلبن قُثَم، الحديث وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد جاء في آخره: «إنما يغسل بول الجارية ويصب على بول

الغلام» .

الطريق الثاني: عن قابوس بن المخارق عن أم الفضل رضي الله عنها قالت: رأيت كأن بي بيتي عضوًا من أعضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: فجزعت من ذلك فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال: «خيرًا تلد فاطمة غلامًا فتكفلينه بلبن ابنك قُثَم» ، قالت: فولدت حسنًا فأعطيته فأرضعته حتى تحرك أو فطمته، الحديث رواه الإمام أحمد وابن ماجه والطبراني في "الكبير" ورجاله كلهم ثقات. وقد جاء في آخره عند أحمد والطبراني: «إنما يغسل بول الجارية وينصح بول الغلام» وقد قيل: إنه فيه انقطاعًا بين قابوس بن المخارق وبين أم الفضل؛

والصحيح أنه لا انقطاع فيه فقد ذكر المزي في "تهذيب الكمال" أن قابوس بن المخارق روى عن أم الفضل وذكر ذلك غيره أيضًا. وقد روى أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في "صحيحه" والحاكم في "المستدرك" طرفًا من آخر هذا الحديث في حكم بول الجارية وبول الغلام وأنه يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام، وقد رووه كلهم من طريق قابوس بن المخارق عن لبابة بنت الحارث – وهي أم الفضل – وصححه الحاكم والذهبي. ولو كان فيه انقطاع لبينوه، وقد رواه الطبراني في "الكبير" أيضًا من طريق قابوس بن المخارق عن أبيه عن أم الفضل رضي الله عنها، وهذا من المزيد في متصل الأسانيد.

الطريق الثالث: عن أبي عمار شداد بن عبد الله عن أم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها أنها دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إني رأيت حلمًا منكرًا الليلة، قال: «وما هو؟» قالت: إنه شديد، قال: «وما هو؟» قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت ووضعت في حجري، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رأيت خيرًا تلد فاطمة إن شاء الله غلامًا فيكون في حجرك» فولدت فاطمة الحسين فكان في حجري كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رواه الطبراني في "الكبير" والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين.

وتعقبه الذهبي فقال: بل منقطع فإن شدادًا لم يدرك أم الفضل ومحمد بن مصعب ضعيف، قلت: يشهد له ما تقدم قبله من حديث عبد الله بن الحارث وقابوس بن المخارق. ومن الرؤيا التي أَوَّلّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرتين أو ثلاثًا فوقعت على وفق تأويله ثم أوّلتها عائشة رضي الله عنها بخلاف ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يئولها عليه فوقعت على وفق تأويل عائشة رضي الله عنها. وقد جاء ذلك فيما رواه سليمان بن يسار عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنها قالت: كانت امرأة من أهل المدينة لها زوج تاجر يختلف فكانت ترى رؤيا كلما غاب عنها زوجها وقلما يغيب إلا تركها حاملاً فتأتي رسول الله -

صلى الله عليه وسلم - فتقول: إن زوجي خرج تاجرًا فتركني حاملاً فرأيت فيما يرى النائم أن سارية بيتي انكسرت وأني ولدت غلامًا أعور، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرٌ يرجع زوجك عليك إن شاء الله تعالى صالحًا وتلدين غلامًا برًا» فكانت تراها مرتين أو ثلاثًا.

كل ذلك تأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول ذلك لها فيرجع زوجها وتلد غلامًا فجاءت يومًا كما كانت تأتيه ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - غائب وقد رأت تلك الرؤيا فقلت لها: عَمَّ تسألين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أمة الله؟ فقالت: رؤيا كنت أراها فآتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسأله عنها فيقول خيرًا فيكون كما قال فقلت: فأخبريني ما هي؟ قالت: حتى يأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعرضها عليه كما كنت أعرض فوالله ما تركتها حتى أخربتني فقلت: والله لئن صدقت رؤياك ليموتنَّ زوجك ولتدلن غلامًا فاجرًا، فقعدت

ما أوله أبو بكر الصديق رضي الله عنه

تبكي وقالت: ما لي حين عرضت عليك رؤياي فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تبكي فقال لها: «ما لها يا عائشة؟» فأخبرته وما تأوّلت لها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَهْ يا عائشة إذا عبرتم للمسلم الرؤيا فاعبروها على خير فإن الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها» فمات والله زوجها ولا أراها إلا ولدت ولدًا فاجرًا، رواه الدارمي وفي إسناده ابن إسحاق وقد عنعن وهو مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح. وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في "فتح الباري" في الكلام على «باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب» وقال: سنده حسن، وذكر أيضًا نحوه من مرسل عطاء بن أبي رباح عند سعيد بن منصور.

فصل في ذكر ما أَوَّلَه أبو بكر الصديق رضي الله عنه من أنواع الرؤيا فمن ذلك ما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني رأيت الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل فأرى الناس يتكففون منها فالمستكثر والمستقل، وإذا سبب واصل من الأرض إلى السماء فأراك أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل من بعدك فعلا، ثم أخذ به رجل آخر فعلا، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به ثم وصل له فعلا، فقال أبو بكر: يا رسول الله بأبي أنت والله لتدعنّي فلأعبرنّها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اعبرها» ، قال أبو بكر: أما الظلة فظلة الإسلام، وأما الذي ينطف من السمن والعسل فالقرآن

حلاوته ولينه، وأما ما يتكفف الناس من ذلك فالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه تأخذ به فيعليك الله به، ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع به ثم يوصل له فيعلو به.

فأخبرني يا رسول الله بأبي أنت أصبت أم أخطأت؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا» ، قال: فوالله يا رسول الله لتحدثني ما الذي أخطأت؟ قال: «لا تقسم» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن أبي شيبة والدارمي وغيرهم. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قال النووي في "شرح مسلم" : هذا الحديث دليل لما قاله العلماء أن إبرار المقسم المأمور به في الأحاديث الصحيحة إنما هو إذا لم تكن في الإبرار مفسدة ولا مشقة ظاهرة، فإن كان لم يؤمر بالإبرار لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبر قسم أبي بكر لما رأى في إبراره من المفسدة، ولعل المفسدة ما علمه من سبب انقطاع

السبب مع عثمان وهو قتله وتلك الحروب والفتن المترتبة عليه فكره ذكرها مخالفة من شيوعها، أو أن المفسدة لو أنكر عليه مبادرته ووبخه بين الناس، أو أنه أخطأ في ترك تعيين الرجال الذين يأخذون بالسبب بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان في بيانه - صلى الله عليه وسلم - أعيانهم مفسدة والله أعلم، قال: وفيه أنه لا يستحب إبرار المقسم إذا كان فيه مفسدة أو مشقة ظاهرة.

انتهى. ومن ذلك ما رواه ابن أبي شيبة عن مسروق قال: مرّ صهيب بأبي بكر فأعرض عنه، فقال: ما لك أعرضت عني أبلغك شيء تكرهه، قال: لا والله إلا لرؤيا رأيتها كرهتها، قال: وما رأيت؟ قال: رأيت يدك مغلولة إلى عنقك على باب رجل من الأنصار يقال له أبو الحشر، فقال أبو بكر رضي الله عنه: نِعمَ ما رأيت جمع لي ديني إلى يوم الحشر. ومن ذلك ما رواه ابن أبي شيبة عن أبي قلابة أن عائشة رضي الله عنها قالت لأبيها: إني رأيت في النوم كأن قمرًا وقع في حجرتي حتى ذكرت ذلك ثلاث مرات، فقال أبو بكر رضي الله عنه: إن صدقت رؤياك دفن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثة، رجاله رجال الصحيح إلا أنّه مرسل لأن أبا قلابة لم يرو عن عائشة مباشرة.

وروى مالك في "الموطأ" عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنها قالت: رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حَجْري "حجرتي" فقصصت رؤياي على أبي بكر الصديق، قالت: فلما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودفن في بيتها قال لها أبو بكر: هذا أحد أقمارك وهو خيرها، وهذا فيه انقطاع لأن يحيى بن سعيد لم يدرك عائشة رضي الله عنها، وقد رواه الحاكم في "المستدرك" من طريق مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت في المنام كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي فقصصت رؤياي على أبي بكر رضي الله عنه فلما دفن النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيتي قال أبو بكر رضي الله عنه:

هذا أحد أقمارك وهو خيرها.

قال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي على تصحيحه. ورواه الطبراني في "الكبير" والحاكم والبيهقي في "دلائل النبوة" من طريق يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: قالت عائشة رضي الله عنها: رأيت كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي فسألت أبا بكر رضي الله عنه فقال: يا عائشة إن تصدق رؤياك يدفن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثة، فلما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودفن قال لي أبو بكر: يا عائشة هذا خير أقمارك وهو أحدها. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه.

ورواه الطبراني أيضًا بإسناد صحيح عن أيوب عن نافع أو محمد بن سيرين عن عائشة رضي الله عنها فذكره بنحو رواية سعيد بن المسيب عن عائشة وزاد في آخره: ودفن في بيتها أبو بكر وعمر. قال الهيثمي: رجال الكبير رجال الصحيح. وروى الحاكم تأويل هذه الرؤيا مرفوعًا من طريق موسى بن عبد الله السلمي حدثنا عمر بن حماد بن سعيد الأبح عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الرؤيا قال: «هل رأى منكم رؤيا اليوم؟» فقالت عائشة رضي الله عنها: رأيت كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن صدقت رؤياك دفن في بيتك ثلاثة هم أفضل أو خير أهل

الأرض» فلما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ودفن في بيتها قال لها أبو بكر رضي الله عنه: هذا أحد أقمارك وهو خيرها ثم توفي أبو بكر وعمر فدفنا في بيتها.

قال الذهبي في "تلخيص المستدرك" : عمر بن حماد بن سعيد الأبح أحد الضعفاء تفرد به عنه موسى بن عبد الله السلمي لا أدري من هو. انتهى. وقد رواه الطبراني في "الكبير" بالإسناد المذكور في رواية الحاكم عن قتادة عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال؛ فذكره بمعنى ما تقدم في رواية الحاكم عن أنس رضي الله عنه. قال الهيثمي: فيه عمر بن سعيد الأبح وهو ضعيف. ومن المنامات التي أَوَّلَها أبو بكر رضي الله عنها ما جاء في رواية مجالد عن الشعبي قال: قالت عائشة رضي الله عنها لأبي بكر رضي الله عنه: إني رأيت في المنام بقرًا ينحرن حولي، قال: إن صدقت رؤياك قتلت حولك فئة.

رواه ابن أبي شيبة وفيه مجالد وهو ضعيف. وروى ابن أبي شيبة أيضًا بإسناد صحيح عن مسروق عن عائشة قالت: رأيتني على تل كأن حولي بقرًا ينحرن فقال مسروق: إن استطعت أن لا تكوني أنت هي فافعلي، قال: فابتليت بذلك رحمها الله. ورواه الحاكم في "المستدرك" عن مسروق قال: قالت لي عائشة رضي الله عنها: إني رأيتني على تلّ وحولي بقر تنحر فقلت لها: لئن صدقت رؤياك لتكونن حولك ملحمة، قالت: أعوذ بالله من شرك بئس ما قلت، فقلت لها، فلعله إن كان أمرًا سيسوؤك، فقالت: والله لئن أخر من السماء أحب إليّ من أن أفعل ذلك.

قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تليخصه. ومن ذلك ما رواه ابن أبي شيبة عن معتمر عن أيوب عن أبي قلابة أن رجلاً أتى أبا بكر رضي الله عنه فقال: إني رأيت في النوم كأني أبول دمًا، قال: أراك تأتي امرأتك وهي حائض، قال: نعم، قال: فاتق الله. وهذا مرسل صحيح الإسناد. ومن ذلك ما رواه ابن أبي شيبة عن مجالد عن الشعبي قال: أتى رجل أبا بكر رضي الله عنه فقال: إني رأيت في المنام كأني أجري ثعلبًا، قال: أنت رجل كذوب فاتق الله ولا تعد. وهذا مرسل ضعيف الإسناد.

ومن ذلك ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: رأى عبد الله بن بديل رؤيا فقصّها على أبي بكر رضي الله عنه فقال: إن صدقت رؤياك فإنك ستقتل في أمر ذي لبس فقتل يوم صفين، وهذا مرسل صحيح الإسناد. ومن ذلك ما ذكره الواقدي في قصة إسلام خالد بن الوليد رضي الله عنه

ما رآه عمر وأوله وما أوله له غيره وما أوله لغيره

أنه قال: أرى في النوم كأني في بلاد ضيقة مجدبة فخرجت في بلاد خضراء واسعة فقلت: إن هذه لرؤيا فلما أن قدمت المدينة قلت: لأذكرنها لأبي بكر، فقال: مخرجك الذي هداك الله للإسلام والضيق الذي كنت فيه من الشرك. ومن ذلك ما رواه ابن أبي شيبة عن علي بن زيد وأبي عمران الجوني أن سمرة بن جندب قال لأبي بكر رضي الله عنه: رأيت في المنام كأني أفتل شريطًا وأضعه إلى جنبي ونفر يأكله، قال: تزوج امرأة ذات ولد يأكل كسبك. قال: ورأيت ثورًا خرج من جحر فلم يستطع يعود فيه، قال: هذه العظيمة تخرج من في الرجل فلا يستطيع أن يردها.

فصل في ذكر ما رآه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأَوَّلَه وما أَوَّلَه له غيره، وما أَوَّلَه لغيره فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد بأسانيد صحيحة عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قام على المنبر يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر أبا بكر رضي الله عنه ثم قال: رأيت رؤيا لا أراها إلا لحضور أجلي رأيت كأن ديكًا نقرني نقرتين. زاد في إحدى الروايات قال: وذكر لي أنه ديك أحمر فقصصتها على أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر رضي الله عنهما فقالت: يقتلك رجل من العجم، وقد رواه ابن أبي شيبة وابن سعد بدون الزيادة التي في إحدى روايات أحمد.

ورواه الحاكم ولفظه قال: إني رأيت في المنام كأن ديكًا نقرني ثلاث نقرات، فقلت: أعجمي. وروى الإمام أحمد أيضًا بإسناد صحيح عن جويرية بن قدامة قال: حججت فأتيت المدينة العام الذي أصيب فيه عمر رضي الله عنه قال: فخطب فقال: إني رأيت كأن ديكًا أحمر نقرني نقرة أو نقرتين فكان من أمره أنه طعن، وقد رواه ابن أبي شيبة وابن سعد بنحوه وليس في روايتهما وصف الديك بأنه أحمر، وزاد ابن سعد: فما عاش إلا تلك الجمعة حتى طعن. وروى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن الحارث الخزاعي قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول في خطبته: إني رأيت البارحة ديكًا نقرني ورأيته يجليه الناس عني، فلم يلبث إلا قليلاً حتى قتله عبد المغيرة

أبو لؤلؤة.

وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: خطب عمر الناس فقال: إني رأيت في منامي ديكًا أحمر نقرني على معقد إزاري ثلاث نقرات فاستعبرتها أسماء بنت عميس فقالت: إن صدقت رؤياك قتلك رجل من العجم. وروى ابن سعد عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد أيها الناس إني رأيت رؤيا لا أراها إلا لحضور أجلي، رأيت أن ديكًا أحمر نقرني نقرتين فحدثتها أسماء بنت عميس، فحدثتني أنه يقتلني رجل من الأعاجم.

وروى ابن سعد أيضًا عن أيوب عن محمد قال: قال عمر: رأيت كأن ديكًا نقرني نقرتين، فقلت: يسوق الله إليّ الشهادة ويقتلني أعجم أو عجمي. ومن ذلك ما رواه ابن أبي شيبة عن ثابت عن أنس بن مالك أن أبا موسى الأشعري أو أنسًا قال: رأيت في المنام كأني أخذت جوادًا كثيرة فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوق الجبل وأبو بكر إلى جنبه وجعل يومي بيده إلى عمر فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، مات والله عمر، فقلت: ألا تكتب به إلى عمر، فقال: ما كنت أكتب أنعي إلى عمر نفسه، ورواه ابن سعد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن أبي موسى الأشعري قال: رأيت كأني أخذت جوادًا كثيرة فاضمحلت حتى بقيت جادة

واحدة فسلكتها، ثم ذكر بقيته بنحو ما تقدم.

ومن ذلك ما رواه ابن سعد في "الطبقات" عن أبي بردة عن أبيه رضي الله عنه قال: رأى عوف بن مالك أن الناس قد جمعوا في صعيد واحد فإذا رجل قد علا الناس بثلاثة أذرع، قلت: من هذا؟ قال: عمر بن الخطاب، قلت: بِمَ يعلوهم؟ قال: إن فيه ثلاث خصال، لا يخاف في الله لومة لائم، وإنه شهيد مستشهد وخليفة مستخلف، فأتى عوف أبا بكر فحدثه فبعث إلى عمر فبشره فقال أبو بكر: قصّ رؤياك، قال: فلما قال: خليفة مستخلف انتهره عمر فأسكته، فلما ولي عمر انطلق إلى الشام فبينما هو يخطب إذ رأى عوف بن مالك فدعاه فصعد معه المنبر فقال: اقصص رؤياك فقصّها، فقال: أما أن لا أخاف في الله لومة لائم فأرجو أن يجعلني الله فيهم، وأما خليفة مستخلف

فقد استخلفت فأسأل الله أن يعينني على ما ولاني، وأما شهيد مستشهد فأنى لي الشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب لست أغزو الناس حولي، ثم قال: ويلي ويلي (1) يأتي بها الله إن شاء الله، وقد رواه ابن عبد البر في "الاستيعاب" بنحوه.

ومن ذلك ما رواه ابن أبي شيبة حدثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب قال: حدثني غير واحد أن قاضيًا من قضاة أهل الشام أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين رأيت رؤيا أفظعتني، قال: ما هي؟ قال: رأيت الشمس والقمر يقتتلان والنجوم معهما نصفين، قال: فمع أيهما كنت؟ قال: مع القمر على الشمس، قال عمر: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} الإسراء: 12 قال: فانطلق فوالله لا تعمل لي عملاً أبدًا.

وقد ذكر هذه القصة ابن عبد البر في كتابه "بهجة المجالس" وقال في آخرها: فعزله وقتل مع معاوية بصفين. ومن ذلك ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني رأيت كأن الأرض أعشبت ثم أجدبت ثم أعشبت ثم أجدبت. فقال عمر رضي الله عنه: أنت رجل تؤمن ثم تكفر ثم تؤمن ثم

صفحات القواعد الأخرى

أبواب تفسير الأحلام — الفهرس الأبجدي للرموز

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 25 ربيع الآخر
هلال متناقص اليوم 26.1 / 29.5
الإضاءة 13%
الهلال الجديد بعد 3 يوم
الحمد لله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56