رؤية الله تعالى والأنبياء والملائكة في المنام

الإسلام > تفسير الأحلام > قواعد الرؤيا

هذه الصفحة تجمع ما ورد في هذا الموضوع من كتاب الرؤيا للتويجري وكلام المفسرين، بألقابها كما وردت في الأصل، منسوبةً كل مقطعٍ إلى موضعه.

آخر تحديث 01 أكتوبر 2026 - 03:34

📖 24 دقيقة قراءة

ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى في المنام

وتكليفه عقد الشعيرتين ... قيل: قد صح الخبر أن الرؤيا الصادقة جزء من النبوة. والنبوة لا تكون إلا وحيًا. والكاذب في رؤياه يدعي أن الله تعالى أراه ما لم يره وأعطاه جزءًا من النبوة لم يعطه إياه، والكاذب على الله تعالى أعظم فرية ممن كذب على الخلق أو على نفسه. انتهى. وقال الخطابي: معنى عقد الشعيرة أنه يكلف ما لا يكون ليطول عذابه في النار، وذلك أن عقد ما بين طرفي الشعيرة غير ممكن. انتهى. ونقل الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" عن الطبري أنه قال: إنما اشتد فيه الوعيد مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة منه إذ قد تكون شهادة في قتل أو حد أو أخذ مال، لأن الكذب في المنام كذب على الله أنه أراه ما لم يره.

والكذب على الله أشد من الكذب على المخلوقين لقوله تعالى: {وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ} هود: 18 الآية. وإنما كان الكذب في المنام كذبًا على الله لحديث: «الرؤيا جزء من النبوة» وما كان من أجزاء النبوة فهو من قِبَل الله تعالى. انتهى ملخصًا. فصل فيما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى في المنام قال ابن سيرين: من رأى ربه في المنام دخل الجنة، رواه الدارمي وأبو نعيم في "الحلية" . وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: احتبس عنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس فخرج سريعًا فثوب بالصلاة فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

وتجوّز في صلاته فلما سلّم دعا بصوته فقال لنا: «على مصافكم كما أنتم» ثم انفتل إلينا فقال: «أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قُدّر لي فنعست في صلاتي حتى استثقلت، فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال: يا محمد، قلت: لبيك رب، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟

قلت: لا أدري، قالها ثلاثًا، قال: فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثدييّ فتجلى لي كل شيء وعرفت. فقال: يا محمد، قلت: لبيك رب، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات، قال: ما هنّ؟ قلت: مشي الأقدام إلى الجماعات والجلوس في المساجد بعد الصلوات وإسباغ الوضوء في المكروهات، قال: ثم فيم؟ قلت: إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة بالليل والناس نيام، قال: سل، قلت: اللهم أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقرب إلى حبك»، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنها حق فادرسوها ثم تعلموها»

رواه الإمام أحمد والترمذي وابن خزيمة في "كتاب التوحيد" .

وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. سألت محمد بن إسماعيل – يعني البخاري – عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح. وذكر ابن عدي عن أحمد أنه صححه، وقد رواه الحاكم في "المستدرك" مختصرًا ولم يتكلم عليه. وعن أبي قلابة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتاني ربي عز وجل الليلة في أحسن صورة – أحسبه يعني في النوم – فقال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: لا، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: فوضع يده بين كتفيّ حتى وجدت بردها بين ثدييّ، أو قال: في نحري، فعلمت ما في السموات وما في الأرض، ثم قال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟

قال: قلت: نعم يختصمون في الكفارات والدرجات، قال: وما الكفارات والدرجات؟ قال: المكث في المساجد والمشي على الأقدام إلى الجمعات وإبلاغ الوضوء في المكاره. ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه. وقل يا محمد إذا صليت اللهم أسألك الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة أن تقبضني إليك غير مفتون، قال: والدرجات بذل الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام» رواه الإمام أحمد والترمذي وهذا لفظ أحمد. ورواه الترمذي أيضًا من طريق أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره بنحوه مختصرًا.

ثم قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، قال: وفي الباب عن معاذ بن جبل وعبد الرحمن بن عائش عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وعن عبد الرحمن بن عائش عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج عليهم ذات غداة وهو طيب النفس مسفر الوجه أو مشرق الوجه فقلنا: يا رسول الله إنا نراك طيب النفس مسفر الوجه أو مشرق الوجه، فقال: «وما يمنعني وأتاني ربي عز وجل الليلة في أحسن صورة، قال: يا محمد، قلت: لبيك ربي وسعديك، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟

قلت: لا أدري أي رب، قال ذلك مرتين أو ثلاثًا قال: فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي حتى تجلى لي ما في السموات وما في الأرض، ثم تلا هذه الآية: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} الآية. قال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: في الكفارات، قال: وما الكفارات؟ قلت: المشي على الأقدام إلى الجماعات والجلوس في المساجد خلاف الصلوات وإبلاغ الوضوء في المكاره، قال: من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه، ومن الدرجات طيب الكلام وبذل السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام، فقال: يا محمد إذا صليت فقل اللهم إني أسألك الطيبات وترك

المنكرات وحب المساكين وأن تتوب عليّ وإذا أردت فتنة في الناس فتوفني غير مفتون» رواه الإمام أحمد، قال الهيثمي: ورجاله ثقات.

وعن عبد الرحمن بن عائش قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «رأيت ربي في أحسن صورة، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: أنت أعلم يا رب، قال: فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما في السموات والأرض وتلا: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} الأنعام: 75 » رواه الدارمي هكذا مختصرًا. وقد رواه الطبراني مطولاً ولفظه عن عبد الرحمن بن عائش قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رأيت ربي في أحسن صورة فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟

قلت: أنت أعلم أي رب، فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثدييّ فعلمت ما في السموات وما في الأرض ثم تلا: {* وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} ثم قال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ فقلت: في الكفارات، قال: وما هنّ؟ قلت: المشي على الأقدام إلى الجمعات والجلوس في المساجد خلاف الصلوات وإسباغ الوضوء أماكنه في المكاره، قال: قال الله عز وجل من يفعل ذلك يعش بخير ويمت بخير ويكون من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ومن الدرجات إطعام الطعام وبذل السلام وأن تقوم بالليل والناس نيام، ثم قال: يا محمد قل اللهم إني أسألك فعل الطيبات وترك المنكرات وحب المساكين

وأن تغفر لي وترحمني وتتوب عليّ وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني غير مفتون، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: تعلموهن فو الذي نفسي بيده إنهن لحق» .

وفي رواية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غدا مستبشرًا على أصحابه يعرفون السرور في وجهه، فذكر نحوه وقال فيه: «وإذا صليت يا محمد فقل» ، وقال فيه: «والدرجات الصوم وطيب الكلام» . وفي رواية عن خالد بن اللجلاج قال: سمعت عبد الرحمن بن عائش يقول خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة، قال فذكر نحو الذي قبل هذه الرواية. قال الهيثمي: رواه كله الطبراني ورجال الحديث الذي فيه خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثقات. وكذلك الرواية الأولى، وفي الرواية الوسطي معاوية بن عمران الجرمي ولم أعرفه، وقد سئل الإمام أحمد عن حديث عبد الرحمن بن عائش عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث

فذكر أنه صواب هذا معناه، انتهى كلام الهيثمي.

وقد روى الحاكم في "المستدرك" من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثنا خالد بن اللجلاج حدثنا عبد الرحمن بن عائش الحضرمي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وذكر الرب تبارك وتعالى فقال: «قل اللهم إني أسألك الطيبات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تتوب عليّ وتغفر لي وترحمني وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون» ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تعلموهن فو الذي نفسي بيده إنهن لحق» . قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي على تصحيحه.

وعن ثوبان رضي الله عنه قال: خرج إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد صلاة الصبح فقال: «إن ربي أتاني الليلة في أحسن صورة فقال: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: لا، قال: ثم ذكر شيئًا، قال: فخيل لي ما بين السماء والأرض، قال: قلت: نعم يختصمون في الكفارات والدرجات. فأما الدرجات فإطعام الطعام وبذل السلام وقيام الليل والناس نيام. وأما الكفارات فمشي على الأقدام إلى الجماعات. وإسباغ الوضوء في المكروهات، وجلوس في المساجد خلف الصلوات، ثم قال: يا محمد قل يسمع وسل تعطه، قال: قلت: فعلمني، قال: قل اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت

فتنة في قوم فتوفني إليك وأنا غير مفتون، اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك وحبًا يبلغني حبك» .

رواه البزار من طريق أبي يحيى عن أبي أسماء الرحبي، قال الهيثمي وأبو يحيى: لم أعرفه وبقية رجاله ثقات، قلت: قد روى ابن أبي عاصم في "كتاب السنة" طرفًا من أوله. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلبث عن أصحابه في صلاة الصبح حتى قالوا: طلعت الشمس أو تطلع، ثم خرج فصلى بهم صلاة الصبح فقال: «اثبتوا على مصافكم» ، ثم أقبل عليهم فقال لهم: «هل تدرون ما حبسني عنكم» ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «إني صليت في مصلاي فضرب على أذني فجاءني ربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال: يا محمد، فقلت: لبيك رب وسعديك، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟

قلت: لا أدري يا رب فوضع يده بين كتفيّ حتى وجدت بردها بين ثدييّ فعلمت ما سألني عنه، ثم قال: يا محمد، قلت: لبيك رب وسعديك، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: في الكفارات والدرجات، قال: وما الكفارات والدرجات؟ قلت: الكفارات إسباغ الوضوء عند الكريهات، ومشي على الأقدام إلى الجماعات وجلوس في المساجد خلف الصلوات، وأما الدرجات فإطعام الطعام وطيب الكلام والسجود بالليل والناس نيام، فقال لي ربي تبارك وتعالى: سلني يا محمد، قلت: أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأسألك أن تغفر لي وترحمني وإذا أردت بقوم فتنة

رؤيا الأنبياء في المنام وحي وحق

فتوفني غير مفتون، اللهم إني أسألك إيمانًا يباشر قلبي حتى أعلم أن لن يصيبني إلا ما كتبت لي ورضني بما قضيت لي» رواه البزار. وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتاني ربي في أحسن صورة فقال: يا محمد، قلت: لبيت وسعديك، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، فوضع يده بين ثدييّ فعلمت في مقامي ذلك ما سألني عنه من أمر الدنيا والآخرة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الدرجات والكفارات، فأما الدرجات فإسباغ الوضوء من السبرات وانتظار الصلاة بعد الصلاة، قال: صدقت، من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه، وأما الكفارات فإطعام الطعام وإفشاء السلام وطيب

الكلام والصلاة بالليل والناس نيام، ثم قال: اللهم إني أسألك عمل الحسنات وترك السيئات وحب المساكين ومغفرة وأن تتوب عليّ وإذا أدرت بقوم فتنة فنجني غير مفتون» رواه الطبراني في "الكبير" .

قال الهيثمي: وفيه ليث بن أبي سليم وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجاله ثقات، قلت: قد روى ابن أبي عاصم في كتاب "السنة" طرفًا من أوله. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى تجلى لي في أحسن صورة فسألني فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: ربي لا أعلم به، قال: فوضع يده بين كتفيّ حتى وجدت بردها بين ثدييّ -أو وضعها بين ثدييّ حتى وجدت بردها بين كتفي- فما سألني عن شيء إلا علمته» رواه ابن أبي عاصم في "كتاب السنة" ورجاله رجال الصحيح.

فصل في بيان أن رؤيا الأنبياء في المنام وحي وحقّ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «رؤيا الأنبياء في المنام وحي» رواه ابن أبي حاتم وذكره الترمذي في مناقب عمر بن الخطاب تعليقًا. وعنه رضي الله عنه أنه قال: «كانت رؤيا الأنبياء وحيًا» رواه ابن جرير وابن أبي عاصم في "كتاب السنة" والحاكم في "مستدركه" وقال: صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي في تلخيصه. وعن عبيد بن عمير قال: «إن رؤيا الأنبياء وحي» ثم قرأ: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} الصافات: 102 رواه البخاري.

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه موقوفًا: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ما رأى في يقظته أو نومه فهو حق» رواه الإمام أحمد وابن أبي عاصم في "كتاب السنة" بأسانيد صحيحة. وفي رواية لأحمد: «رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - حق» . وإذا علم أن رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام وحي وحق فليعلم أيضًا أنه يجب الإيمان بما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من رؤيته لربه تبارك وتعالى في المنام في أحسن صورة وأنه وضع كفه. وفي رواية يده بين كتفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى وجد بردها بين ثدييه.

ويجب أيضًا إمرار ما جاء في ذلك الأحاديث التي تقدم ذكرها كما جاء من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وقد تلقاها الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقابلوها بالقبول والتسليم وأمروها كما جاءت، ثم تلقاها من رواها عنهم من التابعين وكذلك أتباع التابعين من بعدهم وقابلوها بالقبول والتسليم وأمروها كما جاءت ثم خرجها من جاء بعدهم من أكابر المحدثين الذين تقدم ذكرهم وقابلوها بالقبول والتسليم وأمروها كما جاءت. وهذه الطريقة هي طريقة السلف في آيات الصفات وأحاديث الصفات، وهي أسلم وأحكم من طريقة الخَلَف الذين خاضوا في تأويل آيات الصفات وأحاديثها وصرفوها عن ظاهرها بما سنح لهم من الاحتمالات

والتأويلات الباطلة حتى آل بهم ذلك إلى التعطيل.

وقد قال ابن عبد البر في كتابه "جامع بيان العلم وفضله" : إن السلف رووا أحاديث الصفات وسكتوا عنها وهم كانوا أعمق الناس علمًا وأوسعهم فهمًا وأقلهم تكلفًا، ولم يكن سكوتهم على عيّ، فمن لم يسعه ما وسعهم فقد خاب وخسر. انتهى. وذكر الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" عن القاضي عياض أنه قال: لم يختلف العلماء في

اتفاق العلماء على جواز رؤية الله في المنام وصحتها

جواز رؤية الله تعالى في المنام. انتهى. وذكر النووي في "شرح مسلم" عن القاضي أنه قال: اتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها. انتهى المقصود من كلامه. وذكر البغوي في كتابه "شرح السنة" عن الإمام -وهو شيخه القاضي حسين بن محمد بن أحمد أبو علي المروروذي شيخ الشافعية في زمانه- أنه قال: رؤية الله في المنام جائزة، فإن رآه فوعد له جنة أو مغفرة أو نجاة من النار فقوله حق ووعده صدق. وإن رآه ينظر إليه فهو رحمته، وإن رآه معرضًا عنه فهو تحذير من الذنوب لقوله سبحانه وتعالى: {أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ} آل عمران: 77 .

وإن أعطاه شيئًا من متاع الدنيا فأخذه فهو بلاء ومحن وأسقام تصيب بدنه يعظم بها أجره لا يزال يضطرب فيها حتى يؤديه إلى الرحمة وحسن العاقبة. انتهى. فصل فيما جاء في رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي» رواه الإمام أحمد ومسلم وابن ماجه بهذا اللفظ. وفي لفظ لأحمد: «من رآني في المنام فقد رآني إن الشيطان لا يتشبه بي» ، ورواه البخاري ولفظه: «ومن رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي» ، ورواه ابن أبي شيبة بهذا اللفظ، ورواه الإمام أحمد بنحوه ولفظه: «من رآني في

المنام فقد رآني إن الشيطان لا يتصور بي» .

قال شعبة أو قال: «لا يتشبه بي» ، ورواه الترمذي ولفظه: «من رآني فإني أنا هو فإنه ليس للشيطان أن يتمثل بي» . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وفي رواية لأحمد وابن حبان: «من رآني في المنام فقد رأى الحق إن الشيطان لا يتشبه بي» . وفي رواية لأحمد: «من رآني في المنام فقد رآني الحق إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي». وفي رواية لأحمد والبخاري ومسلم وأبي داود: «من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي» ، هذا لفظ البخاري، ولفظ أحمد ومسلم وأبي داود «من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو فكأنما رآني في اليقظة لا يتمثل الشيطان بي» زاد البخاري: قال ابن سيرين: إذا رآه في صورته.

وفي رواية لأحمد عن عاصم بن كليب حدثني أبي أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي» . قال عاصم: فحدثنيه ابن عباس رضي الله عنهما فأخبرته أني قد رأيته، قال: رأيته؟ قلت: إي والله لقد رأيته. قال: فذكرت الحسن بن علي، قال: إني والله قد ذكرته ونعته في مشيته، قال فقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنه كان يشبهه، وقد رواه الترمذي في الشمائل والحاكم بنحوه مختصرًا وصححه الحاكم والذهبي.

وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" : سنده جيد. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي» رواه الإمام أحمد والبخاري. ورواه ابن أبي شيبة مختصرًا، ولفظه: «إن الشيطان لا يتمثل بي» ، ورواه الترمذي في "الشمائل" بنحو رواية أحمد والبخاري. وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من رآني في النوم فقد رآني إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي» رواه الإمام أحمد ومسلم وابن أبي شيبة وابن ماجه.

وفي رواية لمسلم: «من رآني في النوم فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي» . وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا ينبغي له أن يتمثل بمثلي» رواه الإمام أحمد والدارمي والترمذي وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رآني فقد رأى الحق» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والدارمي وهذا لفظ البخاري ومسلم.

ولفظ أحمد: «من رآني فقد رآني الحق» ، ولفظ الدارمي: «من رآني في المنام فقد رأى الحق» . وفي رواية للبخاري: «وإن الشيطان لا يتراءى بي» . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتكونني» رواه الإمام أحمد والبخاري وابن أبي شيبة وابن ماجه وهذا لفظ البخاري. ولفظ أحمد: «من رآني فقد رآني الحق فإن الشيطان لا يتكون بي» . ولفظ ابن أبي شيبة وابن ماجه: «من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي» .

قال ابن الأثير في «النهاية في غريب الحديث» فيه: «من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتكونني» . وفي رواية: «لا يتكون في صورتي» أي يتشبه بي ويتصور بصورتي وحقيقته يصير كائنًا في صورتي. انتهى. وقد روى الطبراني في "الصغير والأوسط" حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ولفظه: «من رآني في المنام فقد رآني حقًا فإن الشيطان لا يتمثل بي ولا بالكعبة» . قال الهيثمي: فيه محمد بن أبي السري وثقه ابن معين وغيره وفيه لين وبقية رجاله رجال الصحيح. وعن أبي جحيفة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي» رواه ابن ماجه وابن

حبان في "صحيحه" وهذا لفظ ابن ماجه، وفي رواية ابن حبان: «فإن الشيطان لا يتشبه بي» .

وعن أبي مالك الأشجعي عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رآني في المنام فقد رآني» رواه الإمام أحمد وابن أبي شيبة والبزار والطبراني. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. وقد رواه الترمذي في "الشمائل" ورجاله رجال الصحيح. وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة، من رآني فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتمثل بي» رواه الطبراني في "الأوسط والكبير" وهذا لفظه في "الكبير" ، قال الهيثمي: ورجاله ثقات.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رآني في المنام فإياي رأى فإن الشيطان لا يتخيل بي» رواه الإمام أحمد وابن ماجه وهذا لفظ أحمد، ولفظ ابن ماجه: «من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي» . وفي إسناد كل منهما جابر الجعفي وهو ضعيف ولكن لحديثه هذا شواهد كثيرة مما ذكر قبله من الصحاح. وعن يزيد الفارسي قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم زمن ابن عباس رضي الله عنهما وكان يزيد يكتب المصاحف، قال: فقلت لابن عباس: إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم، قال ابن عباس: فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «إن الشيطان لا

يستطيع أن يتشبه بي فمن رآني في النوم فقد رآني» فهل تستطيع أن تنعت لنا هذا الرجل الذي رأيت؟

قال: قلت: نعم، رأيت رجلاً بين الرجلين جسمه ولحمه أسمر إلى البياض حسن المضحك أُكحل العينين جميل دوائر الوجه قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه حتى كادت تملأ نحره، قال: فقال ابن عباس رضي الله عنهما: لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا. رواه الإمام أحمد. قال الهيثمي: ورجاله ثقات. وقد رواه الترمذي في "الشمائل" بنحوه، ورواه ابن أبي شيبة مختصرًا، ويشهد للمرفوع منه ما تقدم من الأحاديث الصحيحة. عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخيل على من رآه» رواه الطبراني، قال الهيثمي: ورجاله ثقات.

وعن المثنى – يعني ابن سعيد – قال: «سمعت أنسًا رضي الله عنه يقول: قَلَّ ليلة تأتي عليّ إلا وأنا أرى فيها خليلي - صلى الله عليه وسلم -، وأنس يقول ذلك وتدمع عيناه» رواه الإمام أحمد، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.

أقوال العلماء في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام

فصل في ذكر أقوال العلماء في رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام قال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في كتابه "عارضة الأحوذي" حديث رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام، قد قيل: إن الرؤيا لا حقيقة لها وهم القدرية، تعسًا لهم. وغلا صالح فيه فقال: كل الرؤيا والرؤية بعين الرأس حقيقة، وهذا حماق، وقيل: مدركة بعينين في قلبه، وهذه عبارة مجازية. قال: والصحيح عندي أنها إدراك. فأما رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن رآه في المنام بصفة معلومة فهو إدراك الحقيقة، وإن رآه على غير صفته فهو إدراك المثال، وقد جاء الحديث على أربعة ألفاظ صحاح: الأول: «من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي» .

الثاني: قوله: «من رآني فقد رأى الحق» . الثالث: «فسيراني في اليقظة» . الرابع: «فكأنما رآني في اليقظة» . فأما قوله: «من رآني فقد رآني» فقد بيناه في وجه إدراكه. وأما قوله: «فقد رأى الحق» فتفسيره قوله: «إن الشيطان لا يتمثل بي» ، وأما قوله: «فسيراني في اليقظة» فيحتمل أن يكون معناه فسيرى تفسير ما رأى لأنه حق وغيب ألقاه إليه الملك، وقيل معناه: فسيراني في القيامة، وهذا لا معنى له ولا فائدة في هذا التخصيص، وأما قوله: «فكأنما رآني» فتشبيه ووجهه أنه لو رآه في اليقظة لرآه حقًا فكذلك هذا يكون حقًا وكان الأول حقًا وحقيقة ويكون الثاني حقًا تمثيلاً ومجازًا، فإن قيل: فإن رآه على خلاف صفة ما هو، قلنا: هي أمثال.

فإن رآه حسن الهيئة حسن الأقوال والأفعال مقبلاً على الرائي كان خيرًا له وفيه. وإن رأى خلاف ذلك كان شرًا له وفيه لا يلحق النبي من ذلك شيء. انتهى. وقال النووي في "شرح مسلم" : اختلف العلماء في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فقد رآني» ، فقال ابن الباقلاني: معناه أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث ولا من تشبيهات الشيطان، ويؤيد قوله رواية: «فقد رأى الحق» أي الرؤية الصحيحة، قال: وقد يراه الرائي على خلاف صفته المعروفة كمن رآه أبيض اللحية وقد يراه شخصان في زمن واحد أحدهما في المشرق والآخر في المغرب ويراه كل منهما في مكانه.

ثم ذكر النووي عن القاضي أنه قال: يحتمل أن يكون قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فقد رآني» أو: «فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي» المراد به إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته، فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة. قال النووي: وهذا الذي قاله القاضي ضعيف، بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها. وقد تعقب الحافظ ابن حجر كلام النووي فقال: لم يظهر لي من كلام القاضي ما ينافي ذلك، بل ظاهر قوله أنه يراه حقيقة في الحالين.

لكن في الأولى تكون الرؤيا مما لا يحتاج إلى تعبير، والثانية مما يحتاج إلى التعبير. ثم ذكر ابن حجر عن القرطبي أنه قال: من المعلوم أنه يرى في النوم على حالة تخالف حالته في الدنيا من الأحوال اللائقة به وتقع تلك الرؤيا حقًا، ولو تمكن الشيطان من التمثيل بشيء مما كان عليه أو ينسب إليه لعارض عموم قوله: «فإن الشيطان لا يتمثل بي» ؛ فالأولى أن تنزه رؤياه وكذا رؤيا شيء منه أو مما ينسب إليه عن ذلك فهو أبلغ في الحرمة وأليق بالعصمة كما عصم من الشيطان في يقظته. قال: والصحيح في تأويل هذا الحديث أن مقصوده أن رؤيته في كل حالة ليست باطلة ولا أضغاثًا، بل هي حق في نفسها ولو رؤي على غير صورته فتصور تلك الصورة ليس

من الشيطان بل هو من قِبَل الله.

قال: وهذا قول القاضي أبي بكر بن الطيب وغيره. ويؤيده قوله: «فقد رأى الحق» أي رأى الحق الذي قصد إعلام الرائي به فإن كانت على ظاهرها وإلا سعى في تأويلها ولا يهمل أمرها لأنها إما بشرى بخير أو إنذار من شر، إما ليخيف الرائي وإما لينزجر عنه وإما لينبه على حكم يقع له في دينه أو دنياه. انتهى باختصار. وذكر النووي عن القاضي أنه قال: قال بعض العلماء: خص الله النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم كما خرق الله تعالى العادة للأنبياء عليهم السّلام بالمعجزة وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة، ولو وقع لاشتبه

الحق بالباطل ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصور فحماها الله من الشيطان ونزغه ووسوسته وإلقائه وكيده، قال: وكذا حمى رؤيتهم أنفسهم.

انتهى. وذكر الحافظ ابن حجر عن أبي سعد أحمد بن محمد بن نصر أنه قال: من رأى نبيًا على حاله وهيئته فذلك دليل على صلاح الرائي وكمال جاهه وظفره بمن عاداه، ومن رآه متغير الحال عابسًا مثلاً فذاك دال على سوء حال الرائي. وذكر ابن حجر أيضًا عن أبي محمد بن أبي جمرة أنه قال: منهم من قال إن الشيطان لا يتصور على صورته أصلاً فمن رآه في صورة حسنة فذاك حسن في دين الرائي وإن كان في جارحة من جوارحه شين أو نقص فذاك خلل في الرائي من جهة الدين. قال: وهذا هو الحق وقد جرب ذلك فوجد على هذا الأسلوب، وبه تحصل الفائدة الكبرى في رؤياه حتى يتبين للرائي هل عنده خلل أو لا؟

وكذلك يقال في كلامه - صلى الله عليه وسلم - في النوم أنه يعرض على سنته فما وافقها فهو حق وما خالفها فالخلل في سمع الرائي، فرؤيا الذات الكريمة حق والخلل إنما هو في سمع الرائي أو بصره، قال: وهذا خير ما سمعته في ذلك. انتهى. وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من رآني في المنام فسيراني في اليقظة» فقد تقدم قوله: ابن العربي المالكي أنه يحتمل أن يكون معناه فسيرى تفسير ما رأى لأنه حق وغيب ألقاه إليه الملك. وذكر الحافظ ابن حجر عن ابن بطال أنه قال: يريد تصديق تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها وخروجها على الحق، وليس المراد أنه يراه في الآخرة لأنه سيراه يوم القيامة جميع أمته من رآه في النوم ومن لم يره منهم.

وقال المازري: إن كان المحفوظ «فكأنما رآني في اليقظة» فمعناه ظاهر، وإن كان المحفوظ «فسيراني في اليقظة» احتمل أن يكون أراد أهل عصره ممن يهاجر إليه فإنه إذا رآه في المنام جعل ذلك علامة على أنه سيراه بعد ذلك في اليقظة. وقال القاضي: وقيل معناه: سيرى تأويل تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها، انتهى المقصود مما ذكره ابن حجر عن بعض العلماء في معنى الحديث.

رؤية الأنبياء والملائكة في المنام

فصل في رؤية الأنبياء والملائكة في المنام ذكر البغوي في "شرح السنة" عن الإمام – وهو شيخه القاضي حسين بن محمد المروروذي – أنه قال: رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام حق ولا يتمثل الشيطان به، وكذلك جميع الأنبياء والملائكة، وكذلك الشمس والقمر والنجوم المضيئة والسحاب الذي فيه الغيث لا يتمثل الشيطان بشيء منها. ومن رأى نزول الملائكة بمكان فهو نصرة لأهل ذلك المكان وفرج إن كانوا في كرب، وخصب إن كانوا في ضيق وقحط، وكذلك رؤية الأنبياء صلوات الله عليهم، ومن رأى ملكًا يكلمه ببر أو بعظة أو يبشره فهو شرف في الدنيا وشهادة في العاقبة.

ورؤية الأنبياء مثل رؤية الملائكة إلا في الشهادة لأن الأنبياء كانوا يخالطون الناس، والملائكة عند الله سبحانه وتعالى لا يراهم الناس. ورؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكان سعةُ لأهل ذلك المكان إن كانوا في ضيق وفرجٌ إن كانوا في كرب ونصرةٌ إن كانوا في ظلم، وكذلك رؤية الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ورؤية أهل الدين بركة وخير على قدر منازلهم في الدين، ومن رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا في المنام لم يزل خفيف الحال مُقِلاًّ في دنياه من غير حاجة فادحة ولا خذلان من الله عز وجل، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه» ، ورؤية الإمام إصابة خير وشرف.

انتهى. فصل في بيان حقيقة الرؤيا قال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في كتابه "عارضة الأحوذي" : قد بينا حقيقة الرؤيا وأنها إدراكات يخلقها الله في قلب العبد على يدي الملك أو الشيطان، إما بأمثالها، وإما أمثالاً بكناها، وإما تخليطًا. ونظير ذلك في اليقظة الخواطر فإنها تأتي على نسق في قصد، وتأتي مسترسلة غير محصلة، فإذا خلق الله من ذلك في المنام على يدي الملك شيئًا كان وحيًا منظومًا

أسئلة شائعة

هل يجوز رؤية الله في المنام؟

ذكر العلماء في ذلك تفصيلاً، ومنه ما ذكروا من جواز رؤية الله في المنام وصحتها، وكلامهم على أحاديثها مذكور في هذه الصفحة.

صفحات القواعد الأخرى

أبواب تفسير الأحلام — الفهرس الأبجدي للرموز

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 25 ربيع الآخر
هلال متناقص اليوم 26.1 / 29.5
الإضاءة 13%
الهلال الجديد بعد 3 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56