الإسلام > تفسير الأحلام > قواعد الرؤيا
هذه الصفحة تجمع ما ورد في هذا الموضوع من كتاب الرؤيا للتويجري وكلام المفسرين، بألقابها كما وردت في الأصل، منسوبةً كل مقطعٍ إلى موضعه.
آخر تحديث 01 أكتوبر 2026 - 03:34
📖 96 دقيقة قراءةمقدمة عن الرؤيا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على أجل المرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الكرام المنتخبين (اعلم) وفقك الله أن مما يحتاج إليه المبتدئ أن يعلم أن جميع ما يرى في المنام على قسمين، فقسم من الله تعالى وقسم من الشيطان، لقول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الرؤيا من الله والحلم من الشيطان" والمضاف إلى الله تعالى من ذلك هو الصالح، وإن كان جميعه أي الصادقة وغيرها خلقا لله تعالى، وأن الصالح من ذلك هو الصادق الذي جاء بالبشارة والنذارة وهو الذي قدره النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة وأن
الكافرين وفساق المؤمنين قد يرون الرؤيا الصادقة وأن المكروه من المنامات هو الذي يضاف إلى الشيطان الذي أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكتمانه والتفل عن يساره ووعد فاعل ذلك أنها لا تضره وأن ذلك المكروه ما كان ترويعا أو تحزينا باطلا أو حلما يؤدي إلى الفتنة والخديعة والغيرة دون التحذير من الذنوب والتنبيه على الغفلات والزجر عن الأعمال المهلكات، إذ لا يليق ذلك بالشيطان الآمر بالفحشاء وإنما إضافة أباطيل الأحلام إلى الشيطان على أنه هو الداعي إليها وأن الله سبحانه هو الخالق لجميع ما يرى في المنام من خير أو شر وإن اختلاف الموجب للغسل مضاف إلى الشيطان، وكذلك ما تراءى من حديث النفس وآمالها
وتخاويفها وأحزانها مما لا حكمة فيه، تدل على ما يؤول أمر رائيه إليه وكذلك ما يغشى قلب النائم الممتلئ من الطعام أو الخالي منه كالذي يصيبه عن ذلك في اليقظة إذ لا دلالة منه ولا فائدة فيه وليس للطبع فيه صنع ولا للطعام فيه حكم ولا للشيطان مع ما يضاف إليه منه خلق وإنما ذلك خلق الله سبحانه قد أجرى العادة أن يخلق الرؤيا الصادقة عند حضور الملك الموكل بها فتضاف بذلك إليه، وإن الله تعالى يخلق أباطيل الأحلام عند حضور الشيطان فتضاف بذلك إليه وأن الكاذب على منامه مفتر على الله عز وجل وأن الرائي لا ينبغي له أن يقص رؤياه إلا على عالم أو ناصح أوذي رأي من أهله كما روي في الخبر وأن العابر يستحب له عند سماع
الرؤيا من رائيها، وعند إمساكه عن تأويلها لكراهتها ولقصور معرفته عن معرفتها، أن يقول "خير لك وشر لأعدائك خير تؤتاه وشر تتوقاه" ، هذا إذا ظن أن الرؤيا تخص الرائي، وإن ظن أن الرؤيا للعالِم قال "خير لنا وشر لعدونا، خير نؤتاه وشر نتوقاه، والخير لنا والشر لعدونا" وأن عبارة الرؤيا بالغدوات أحسن، لحضور فهم عابرها وتذكار رائيها، لأن الفهم أوجد ما يكون عند الغدوات من قبل افتراقه في همومه ومطالبه، مع قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "اللهم بارك لأمتي في بكورها" وأن العبارة قياس واعتبار وتشبيه وظن لا يعتبر بها ولا يختلف على عينها، إلا أن يظهر في اليقظة صدقها أو يرى برهانها وأن التأويل بالمعنى أو
باشتقاق الأسماء وأن العابر لا ينبغي له أن يستعين على عبارته بزاجر في اليقظة يزجره ولا يعول عند ذلك بسمعه ولا بحساب من حساب المنجمين يحسبه وأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يتمثل به في المنام شيطان وأن من رآه فقد رآه حقا وأن الميت في دار حق فما قاله في المنام فحق، ما سلم من الفتنة والعزة، وكذلك الطفل الذي لا يعرف الكذب وكذلك الدواب وسائر الحيوان الأعجم إذا تكلم فقوله حق وكلام ما لا يتكلم آية وأعجوبة وكل كذاب في اليقظة كالمنجم والكاهن، فكذلك قوله في المنام كذب وأن الجنب والسكران ومن غفل من الجواري والغلمان قد تصدق رؤياهم في بعض الأحيان، وإن تسلط الشيطان عليهم بالأحلام في سائر الزمان
وأن الكذاب في أحاديث اليقظة قد يكذب عامة رؤياه وأصدق الناس أصدقهم حديثا وأن العابر لا يضع يده من الرؤيا إلا على ما تعلقت أمثاله ببشارة أو نذارة أو تنبيه أو منفعة في الدنيا والآخرة ويطرح ما سوى ذلك لئلا يكون ضغثا أو حشوا مضافا إلى الشيطان وأن العابر يحتاج إلى اعتبار القرآن وأمثاله ومعانيه واضحة كقوله تعالى في الحبل: {واعتصموا بحبل الله جميعا} .
وقوله في صفات النساء: {بيض مكنون} . وقوله في المنافقين: { كأنّهُمْ خشُبٌ مُسَنّدَة} . وقوله: {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها} . وقوله: {إنْ تَستَفْتِحُوا فَقَدْ جاءكم الفتح} . وقوله: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا} . وأنه أيضا يحتاج إلى معرفة أمثال الأنبياء والحكماء وأنه يحتاج أيضا إلى اعتبار أخبار رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأمثاله في التأويل كقوله: "خمس فواسق" وذكر الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور، وقوله في النساء: "إياك والقوارير" ، وقوله المرأة "خلقت من ضلع" ويحتاج العابر أيضا إلى الأمثال المبتذلة كقول إبراهيم عليه السلام لإسماعيل: "غَيِّر أسكفة الباب" أي
طلق زوجتك، وقول المسيح عليه السلام وقد دخل على مومسة يعظها: "إنما يدخل الطبيب على المريض" يعني بالطبيب العالم وبالمريض المذنب الجاهل، وقول لقمان لابنه: "بَدّل فراشك" يعني زوجتك، وقول أبي هريرة، حين سمع قائلا يقول "خرج الدجال" ، فقال: "كذبة كذبها الصباغون" يعني الكذابين وأنه محتاج مع الرجز والشعر إلى اعتبار معانيه ليقوى بذلك على معاني أمثال المنام كقول الشاعر: وداع دعاني للندا وزجاجة ...
تحسينها لم يعن ماء ولا خمرا يعني بالداعي دعوة الغناء، وبالزجاجة فم المرأة وكقول الآخر: ليس للنرجس عهد ... إنما العهد للآس وكقوله الآخر: أنت ورد وبقاء ال ... ورد (الورد) شهر لا شهور وهو أي الآس والآ ... س (والآس) على الدهر صبور فينسبه بذلك إلى قلة بقاء الورد والنرجس ودوام الآس وبقائه، وبتأول ذلك في الرؤيا إذا جاء فيها وأنه محتاج إلى اشتقاق اللغة ومعاني الأسماء: كالكفر أصله التغطية، والمغفرة أصلها الستر، والظلم وضع الشيء في غير موضعه، والفسق الخروج والبروز، ونحو ذلك وأنه محتاج إلى إصلاح حاله وطعامه وشرابه وإخلاصه في أعماله ليرث بذلك حسن الاتوسيم لعله "التوسم" ، فليراجع؟؟
في الناس عند التعبير وأن الرؤيا الصادقة قسمان: قسم مفسر ظاهر لا يحتاج إلى تعبير ولا تفسير، وقسم مكني مضمر تودع فيه الحكمة والإبناء في جواهر مرئياته وما كان له طبع في الصيف وطبع في الشتاء، عبر عنه في كل حين يرى فيه بطبع وقته وجوهره وعادته في ذلك الوقت، كالشجر والتمر والبحر والنار والملابس والمساكن والحيات والعقارب وما كان له طبع بالليل وطبع بالنهار، عبر عنه في رؤيا الليل بطبعه وفي رؤيا النهار بعادته، كالشمس والقمر والكواكب والسراج والنور والظلمة والقنافذ والخفاش، وأمثال ذلك ومن كانت له في الناس عادة: لازمته من المرئيات في سائر الأزمان أو في وقت منها، دون ترك فيها عادته التي عوده ربه تعالى
كالذي اعتاد أكل اللحم في المنام: أكله.
وإذا رأى الدراهم: دخلت عليه واستفاد مثلها في اليقظة وإذا رأى الأمطار: رآها في اليقظة أو يكون عادته في ذلك وفي غيره على خلاف ما في الأصول وكل ماله في الرؤيا وجهان وجه يدل على الخير ووجه يدل على الشر: أعطى لرائيه من الصالحين أحسن وجهيه، وأعطى لرائيه من الطالحين أقبحهما وإن كان ذلك المرئي ذا وجوه كثيرة متلونة متضادة متنافية مختلفة: لم يصر إلى وجه منها دون سائرها إلا بزيادة شاهد، وقيام دليل من ضمير الرائي في المنام، أو من دليل المكان الذي رأى نفسه فيه وأن الرؤيا تأتي على ما مضى وخلا وفرط وانقضى: فتذكر عنه بغفلة عن الشكر قد سلفت، أو بمعصية فيه قد فرطت، أو بتباعة منه قد بقيت، أو بتوبة منه قد تأخرت
وقد تأتي عما الإنسان فيه وقد تأتي عن المستقبل: فتخبر عما سيأتي من خير أو شر، كالموت والمطر والغنى والفقر والعز والذل والشدة والرخاء وأن أقدار الناس قد تختلف في بعض التأويل حسب اختلافها في نقصانها في الجدود والحظوظ، وإن تساووا في الرؤيا فلا يجيد تعبير ذلك المرئي الذي يتفقون في رؤيته في المنام، إلا واسع المعاني متصرف الوجوه كالرمانة: ربما كانت للسلطان كورة يملكها، أو مدينة يلي عليها، يكون قشرها جدارها أو سورها وحبها أهلها؛
وتكون للتاجر داره التي فيها أهله، أو حمامه، أو فندقه، أو سفينته الموقرة بالناس والأموال في وسط الماء، أو دكانه العامر بالناس، أو كتابه المملوء بالغلمان، أو كيسه الذي فيه دراهمه ودنانيره؛ وقد تكون للعالم أو للعابد الناسك كتابه ومصحفه، وقشرها أوراقه، وحبها كتابه الذي به صلاحه؛ وقد تكون للأعزب زوجة بمالها وجمالها، أو جارية بخاتمها يلتذ بها حين افضاضها افتضاضها؟؟ ؛ وقد تكون للحامل ابنة محجوبة في مشيمتها ورحمها ودمها؛ وربما كان في مقادير الأموال بيت مال السلطان وبدرة للعمال، وألف دينار لأهل اليسار، ومائة دينار للتجار، وعشرة للمتوسط، ودرهما للفقير، وخروبة للمسكين، أو رغيف خبز أو مدا من الطعام أو
رمانة كما رآها لأنها عقدة من العقد تحل في الاعتبار والنظر والقياس في الأمثال المضروبة للناس على الأقدار والأجناس وما كان من الشجرة ذات السيقان والشعب والمعرفة بالفريقين، فأكرمها عرب وما كان منها لا ساق لها كاليقطين ونحوه، فهو من العجم، أو من لا حسب له، كالمطروح والحميل واللقيط وبذلك يوصل إلى فوائد الزوائد وعوائدها وربما رأى الإنسان الشيء فعاد تأويله إلى شقيقه أو ربيبه أو سميه أو نسيبه أو صديقه أو جاره أو شبهه في فن من الفنون، وإنما يشرك بين الناس في الرؤيا بوجهين من هذه الأسباب: كمن يتفق معه في النسب الواحد كشقيقه لاشتراكه معه في الأبوة والنسب والبطن، وكسميه وجاره ونظيره.
فلا تصح الشركة إلا بوجهين فصاعدا وليس تنقل الرؤيا أبدا برأسها عمن رئيت له ألا ؟؟ تليق به معانيها ولا يمكن أن ينال مثله موجبها ولا أن ينزل به دليلها أو يكون شريكه فيها أحق بها منه بدليل يرى عليه وشاهد في اليقظة والنظر يزيد عليه، كدلالة الموت لا تنقل عن صاحبها إلا أن يكون سليم الجسم في اليقظة وشريكه مريضا فيكون لمرضه أولى بها منه لدنوه من الموت واشتراكه معه في التأويل فلذلك يحتاج العابر إلى أن يكون كما وصف أدبيا ذكيا فطنا نقيا عارفا بحالات الناس وشمائلهم وأقدارهم وهيئاتهم، يراعي ما تتبدل مرائيه وتتغير فيه عادته، عند الشتاء إذا ارتحل ومع الصيف إذا دخل، عارفا بالأزمنة وأمطارها ونفعها ومضارها،
وبأوقات ركوب البحار وأوقات ارتجاجها، وعادة البلدان وأهلها وخواصها وما يناسب كل بلدة وما يجيء من ناحيتها، كقول الفتى في الجاورس ربما دل على قدوم غائب من اليمن لأن شطر اسمه جار الورس لا يكون إلا من اليمن، عرافا بتفصيل المنامات الخاصية من العامية فيما يراه الإنسان والمرئيات التي تجتمع العالم والخلق في نفعها كالسماء والشمس والقمر والكواكب والمطر والريح والجوامع والرحاب، فما رآه في منامه من هذه الأشياء خاليا فيه مستبدا به أو رآه في بيته فهو له في خاصيته وقد قالت القدماء من غلبت عليه السوداء رأى الأحداث والسواد والأهوال والأفزاع، وإن غلبت عليه الصفراء رأى النار والمصابيح والدم أو المعصفر، وإن غلب
عليه الدم رأى الشراب والرياحين والعزف والصفق والمزامير وقد روي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "الرؤيا ثلاثة فرؤيا بشرى من الله تعالى ورؤيا من الشيطان، ورؤيا يحدث بها الإنسان نفسه فيراها" وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ذهبت النبوات وبقيت المبشرات" ، وقد قال بعض المفسرين في قوله عزّ وجلّ {لهم البشرى في الحياة الدنيا} قال هي الرؤيا الصالحة وقيل إن العبد إذا نام وهو ساجد يقول ربنا عز وجل انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده في طاعتي وروي عن أبي الدرداء قال: إذا نام الرجل عرج بروحه إلى السماء حتى يؤتى بها العرش فإن كان طاهرا أذن لها بالسجود وإن كان جنبا لم يؤذن لها في
السجود وقد اختلف الناس في النفس والروح فقال بعضهم هما شيء واحد مسمى باسمين كما يقال إنسان ورجل وهما الدم أو متصلا بالدم يبطلان بذهابه.
والدليل على ذلك أنّ الميت لا يفقد من جسمه إلا دمه، واحتجوا لذلك أيضا من اللغة بقول العرب نفست المرأة، إذا حاضت ونفست من النفس، وبقولهم للمرأة عند ولادتها نفساء لسيلان النفس وهو الدم، وربما لم يزل جارياً على ألسنة الناس من قولهم سالت نفسه إذا مات. قال أوس بن حجر نبئت أن بنى سحيم أدخلوا أبياتهم تامور نفس المنذر والتامور الدم أراد قتلوه فأضاف الدم إلى النفس لاتصالها به. وقال آخرون هما شيئان فالروح باردة والنفس حارة، ولهذا النفخ يكون من الروح ولذلك تراه باردا بخلاف النفس من النفس فإنه سخين.
وسمَّت العرب النفخ روحا لأنه من الروح، يكون على مذهبهم في تسمية الشيء بما كان متصلا به وسببا، فيقول للنبات ندى لأنه بالندى يكون، ويقولون للمطر سماء لأنه من السماء ينزل، قال ذو الرمة لقادح نار: فقلت له ارفعها إليك وأحيها ... بروحك واجعلها لها قنية قدرا يريد أحيها بنفخك. وانشد بعض البغداديين: وغلام أرسلته أمه ... بأشاحين وعقد من ملح تبتغي الروح فأسعفنا بها ... وشفاء ماء عين في قدح وهذه امرأة استرقت لولدها فابتغت الروح أي في نفخ الراقي إذا نفث في ماء من ماء العيون، وأخذوا النفس من النفس وقالوا للنفس نسمة، يقال على فلان عتق نسمة أي عتق نفس والله عز وجل يقول: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي
وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن الروح روح الحياة في هذه المواضع، وذهب بعض المفسرين إلى أنّه ملك من الملائكة يقوم صفا وتقوم الملائكة صفا، فإن كان الأمر على ما ذكر الأولون فكيف يتعاطى علم شيء استأثر الله عز وجل به ولم يطلع عليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد امتحن بالسؤال عنه ليكون له شاهدا ولنبوته علما؟
قال ابن قتيبة لما كانت الرؤيا على ما أعلمته من خلاف مذاهبها وانصرافها عن أصولها بالزيادة الداخلة والكلمة المعترضة وانتقالها عن سبيل الخير إلى سبيل الشر باختلاف الهيئات واختلاف الزمان والأوقات، وأن تأويلها قد يكون مرة من لفظ الاسم ومرة من معناه ومرة من ضده من كتاب الله تعالى ومرة من الحديث ومرة من المثل السائر والبيت المشهور، احتجب احتجت؟؟ أن أذكر قبل ذكر الأصول أمثلة في التأويل لأرشدك بها إلى السبيل: فأما التأويل بالأسماء فتحمله على ظاهر اللفظ كرجل يسمى الفضل تتأوله أفضالا ورجل يسمى راشدا تتأوله رشادا أو رشدا أو سالما تتأوله السلامة وأشباه هذا كثيرة وقد روي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أنّه قال: "رأيت الليلة كأنا في دار عقبة بن رافع فأتينا برطب ابن طاب فأولت الرفعة لنا في الدنيا والآخرة وأن ديننا قد طاب" فأخذ من رافع الرفعة وأخذ من رطب ابن طاب طيب الدين وحكى عن شريك بن أبي نمر قال رأيت أسناني في النوم وقعت فسألت عنها سعيد بن المسيب فقال أو ساءك ذلك إن صدقت رؤياك لم يبق من أسنانك أحد إلا مات قبلك فعبرها سعيد باللفظ لا بالأصل لأن الأصل في الأسنان أنها القرابة وحكى عن بشر بن أبي العالية قال سألت محمدا عن رجل رأى كأن فمه سقط كله فقال هذا رجل قطع قرابته فعبرها محمد بالأصل لا باللفظ وحكى عن الأصمعي قال اشترى رجل أرضا فرأى أن ابن أخيه يمشي فيها فلا يطأ إلا على رأس حية
فقال إن صدقت رؤياه لم يرس فيها شيء إلا حي قال وربما اعتبر الاسم إذا كثرت حروفه بالبعض على مذهب القائف والزاجر مثل السفرجل إذا رآه ولم يكن في الرؤيا ما يدل على أنّه مرض تأوله سفرا لأن شطره سفر وكذلك السوسن أن عدل به عما ينسب إليه في التأويل وحمل على ظاهر اسمه تأول فيه السوء لأن شطره سوء قال الشاعر: وسوسنة أعطيتنيها فما ...
كنت بإعطائي لها محسنه أولها سوء فإن جئت بالآ ... خر (بالآخر) منها فهو سوء سنه وأما التفسير بالمعنى فأكثر التأويل عليه كالأترج إن لم يكن مالا وولدا عبر بالنفاق لمخالفة ظاهره وباطنه قال الشاعر: أهدى له أحبابه أترجة ... فبكى وأشفق من عيافة زاجر متعجبا لما أتته وطعمها ... لونان باطنها خلاف الظاهر وأما التأويل بالمثل السائر واللفظ المبتذل فكقولهم في الضائع إنه رجل كذوب لما جرى على ألسنة الناس من قولهم فلان يصوغ الأحاديث وكقولهم فيمن يرى أن في يديه طولا أنه يصنع المعروف لما جرى على ألسنة الناس من قولهم هو أطول يدا منك وأمد باعا أي أكثر عطاء وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأزواجه رضى
الله عنهن: "أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا" .
فكانت زينب بنت جحش أول أزواجه موتا وكانت تعين المجاهدين وترفدهم وكقولهم في المرض إنه نفاق لما جرى على ألسنة الناس لمن لا يصح لك وعده هو مريض في القول والوعد وقال الله عز وجل: {في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا} . أي نفاقا وكقولهم في المخاط أنه ولد لما جرى على ألسنة الناس من قولهم لمن أشبه أباه هو مخطته والهر مخطة الأسد وأصل هذا أن الأسد كان حمله نوح عليه السلام في السفينة فلما آذاهم الفأر دعا الله تعالى نوح فاستنثر الأسد فخرجت الهرة بنثرته وجاءت أشبه شيء به وكقولهم فيمن رمى الناس بالسهام أو البندق أو حذفهم أو قذفهم بالحجارة إنه يذكرهم ويغتابهم لما جرى على ألسنة الناس من قولهم رميت فلانا بالفاحشة
وقال تعالى: {والذين يرمون المحصنات} و {والذين يرمون أزواجهم} .
وكقولهم فيمن قطعت أعضاؤه إنه يسافر ويفارق عشيرته أو ولده في البلاد لما جرى على ألسنة الناس من قولهم تقطعوا في البلاد والله عز وجل يقول في قوم سبأ: {ومزقناهم كل ممزق} . وقال: {وَقَطّعْنَاهُمْ في الأرْض أمما} وكقولهم في الجراد إنها في بعض الأحوال غوغاء الناس لأن الغوغاء عند العرب الجراد وكقولهم فيمن غسل يديه بالأشنان إنه اليأس من شيء يطلبه لقول الناس لمن ييأس منه قد غسلت يدي منك بأشنان قال الشاعر: واغسل يديك باشنان وأنقهما ... غسل الجنابة من معروف عثمان لعل مراده أن غسل الجنابة هو من الصفات التي عرف بها عثمان رضي الله عنه، أي واظب عليها، والله أعلم.
دار الحديث وكقولهم في الكبش إنه رجل عزيز منيع لقول الناس هذا كبش القوم وكقولهم في الصقر إنه رجل له شجاعة وشوكة لقول الناس هو صقر من الرجال قال أبو طالب: تتابع فيها كل صقر كأنه ... إذا ما مشى في رفرف الدرع أجرد وأما التأويل بالضد والمقلوب فقولهم في البكاء إنه فرح وفي الضحك أنه حزن وكقولهم في الرجلين يصطرعان والشمس والقمر يقتتلان إذا من جنس واحد أن المصروع هو الغالب والصارع هو المغلوب وفي الحجامة إنها صك وشرط وفي الصك إنه حجامة وقولهم في الطاعون إنه حرب وفي الحرب إنه طاعون وفي السيل إنه عدو وفي العدو إنه سيل وفي أكل التين إنه ندامة وفي الندامة إنه أكل تين وفيمن يرى أنه مات ولم يكن لموته هيئة
الموت من بكاء أو حفر قبر أو إحضار كفن إنه ينهدم بعض داره وقولهم في الجراد إنه جند وفي الجند إنه جراد وأما تعبير الرؤيا بالزيادة والنقصان فكقولهم في البكاء إنه فرح فإنه كان معه رنة كان مصيبة وفي الضحك إنه حزن فإن كان تبسما كان صالحا وقولهم في الجوز إنه مال مكنوز فإن كان معه قعقعة فإنه خصومة وفي الدهن إذا أخذ منه بقدر فإنه زينة فإن سال على الوجه فإنه غم وإن كثر على الرأس كان مداهنة للرئيس وفي الزعفران إنه ثناء حسن فإن ظهر له لون في ثوب أو جسد فهو مرض أو وهم وفي الضرب إنه كسوة فإن ضرب وهو مكتوف فهو ثناء سوء يثنى عليه لا يمكنه دفعه ولمن يرى أنّ له ريشاً فهو رياش وخير فإن طار بجناحه سافر سفراً في
سلطان بقدر ما علا عن الأرض وفيمن يرى أن يده قطعت وهي معه قد أحررها أنه يستفيد أخا أو ولدا فإن رأى أنها فارقته وسقطت فإنها مصيبة في أخ أو ولد وفي المريض أنه يرى أنه صحيح يخرج من منزله ولا يتكلم أنه يموت فإن تكلم فإنه يبرأ وفي الفأر أنها نساء ما لم تختلف ألوانها فإن اختلفت فكان فيها الأبيض والأسود فهي الليالي والأيام وفي السمك إذا عرف الإنسان عدده إنه نساء فإذا كثر عدده فهو مال وغنيمة وقد تعبر الرؤيا بالوقت كقولهم في راكب الفيل إنه ينال أمرا جسما قليل المنفعة فإن رأى ذلك في نور النهار طلق امرأته أو أصابه بسببها سوء وفي الرحمة إنها إنسان أحمق قذر وأصدق الرؤيا بالأسحار وبالقائلة وأصدق الأوقات وقت
انعقاد الأنوار ووقت ينع الثمر وإدراكه وأضعفها الشتاء ورؤيا النهار أقوى من رؤيا الليل وقد تتغير الرؤيا عن أصلها باختلاف هيئات الناس وصناعاتهم وأقدارهم وأديانهم فتكون لواحد رحمة وعلى آخر عذابا ومن عجيب أمر الرؤيا أن الرجل يرى في المنام أن نكبة نكبته وأن خيرا أوصل إليه فتصيبه تلك النكبة بعينها ويناله ذلك الخير بعينه وفي الدراهم إذا رأوها أن يصيبوها وفي الولاية إذا رأوها أن يلوها وفي الحج إذا رأوه أن يحجوا وفي الغائب يقدم في المنام فيقدم في اليقظة وربما رأى الصبي الصغير الشيء فكان لأحد أبويه والعبد فكان لسيده والمرأة فكان لبعلها أو لأهل بيتها ( وحكى) أن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه وجه قاضيا إلى
الشام فسار ثم رجع من الطريق فقال له ما ردك قال رأيت في المنام كأن الشمس والقمر يقتتلان وكأن الكواكب بعضها مع الشمس وبعضها مع القمر قال عمر مع أيهما كنت قال مع القمر قال انطلق لا تعمل لي عملا أبدا ثم قرأ: {فَمَحَوْنَا آيَةَ الليّلِ وَجَعَلْنا آية النّهارِ مبصرة} فلما كان يوم صفين قتل الرجل مع أهل الشام وبلغني أن الرجل هو جابر بن سعيد الطائي (حدث إسحاق بن إبراهيم الموصلي) قال كنت عند يزيد بن مزيد فقال إني رأيت رؤيا عجيبة ودعا بعابر فقال رأيت كأني أخذت طيطوى لأذبحه فأمررت السكين على حلقه ثلاث مرات فانقلبت ثم ذبحته في الرابعة فقال رأيت خيرا هذه بكر عالجتها فلم تقدر عليها ثلاث مرات ثم قدرت عليها
في الرابعة قال نعم وصغا إليه فقال في الرؤيا شيء قال ما هو قال كانت هناك ضريطة من الجارية قال صدقت والله فكيف علمت قال إن اسم الطائر طيطوى (قال ابن قتيبة) رضي الله عنه يجب على العابر التثبيت فيما يرد عليه وترك التعسف ولا يأنف من أن يقول لما يشكل عليه لا أعرفه، وقد كان محمد بن سيرين إمام الناس في هذا الفن، وكان ما يمسك عنه أكثر مما يفسر، (وحدث الأصمعي) عن أبي المقدام أو قرة بن خالد قال كنت أحضر ابن سيرين يسأل عن الرؤيا فكنت أحزره يعبر مكان كل أربعين واحدة (قال ابن قتيبة) وتفهم كلام صاحب الرؤيا وتبينه ثم اعرضه على الأصول فإن رايته كلاما صحيحا يدل على معان مستقيمة يشبه بعضها بعضاً عبرت الرؤيا بعد
مسألتك الله تعالى إن يوفقك للصواب وإن وجدت الرؤيا تحتمل معنيين متضادين نظرت أيهما أولى بألفاظها وأقرب من أصولها فحملتها عليه وإن رأيت الأصول صحيحة وفي خلالها أمور لا تنتظم ألقيت حشوها وقصدت الصحيح منها وإن رأيت الرؤيا كلها مختلطة لا تلتئم على الأصول علمت أنها من الأضغاث فأعرض عنها وإن اشتبه عليك الأمر سألت الله تعالى كشفه ثم سألت الرجل عن ضميره في سفره إن رأى السفر وفي صيده إن رأى الصيد وفي كلامه إن رأى الكلام ثم قضيت بالضمير فإن لم يكن هناك ضمير أخذت بالأشياء على ما بينت لك وقد تختلف طبائع الناس في الرؤيا ويجرون على عادة فيها فيعرفونها من أنفسهم فيكون ذلك أقوى من الأصل فينزل على عادة الرجل
ويترك الأصل وقد تصرف الرؤيا عن أصلها من الشر بكلام الخير والبر وعن أصلها من الخير بكلام الرفث والشر فإن كانت الرؤيا تدل على فاحشة وقبيح سترت ذلك ورويت عنه بأحسن ما تقدر على ذلك من اللفظ وأسررتها إلى صاحبها كما فعل ابن سيرين حين سئل عن الرجل الذي يفقأ بيضا من رؤوسه فيأخذ بياضه ويدع صفرته، فإنك لست من الرؤيا على يقين وإنما هو حدث وترجيح الظنون فإذا أنت أخبرت السائل بقبح ألحقت به شائبة لعلها لم تكن ولعله إن كانت منه أن برعوي ولا يعود (واعلم) أن أصل الرؤيا جنس وصنف وطبع فالجنس كالشجر والسباع والطير وهذا كله الأغلب عليه أنه رجال والصنف أن يعلم صنف تلك الشجرة من الشجر وذلك السبع من السباع وذلك
الطائر من الطيور فإن كانت الشجرة نخلة كان ذلك الرجل من العرب لأن منابت أكثر النخل من بلاد العرب وإن كان الطائر طاووسا كان رجلاً من العجم وإن كان ظليما كان بدويا من العرب والطبع أن تنظر ما طبع تلك لشجرة فتقضى على الشجرة بطبعها فإن كانت الشجرة جوزا قضيت على الرجل بطبعها بالعسر في المعاملة والخصومة عند المناظرة وإن كانت نخلة قضيت عليها بأنها رجل نفاع بالخير مخصب سهل حيث يقول الله عز وجل: {كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء} .
يعني النخلة وإن كان طائرا علمت أنّه رجل ذو أسفار كحال الطير ثم نظرت ما طبعه فإن كان طاووسا كان رجلا أعجميا ذا جمال ومال وكذلك إن كان نسرا كان ملكا وإن كان غرابا كان رجلا فاسقا غادرا كذبا لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولأن نوحاً عليه السلام بعث به ليعرف حال الماء أنضب أم لا فوجد جيفة طافية على الماء فوقع عليها ولم يرجع فضرب به المثل وقيل لمن أبطأ عليك أو ذهب فلم يعد إليك غراب نوح وإن كان عقعقا كان رجلا لا عهد له ولا حفظ ولا دين قال الشاعر: ألا إنما الأمر حملتم عقعقا ...
له نحو علياء البلاد حنين وإن كان عقابا كان سلطانا مخربا ظالما عاصيا مهيبا كحال العقاب ومخاليبه وجثته وقوته على الطير وتمزيقه لحومه وينبغي لصاحب الرؤيا أن يتحرى الصدق ولا يدخل في الرؤيا ما لم ير فيها فيفسد رؤياه ويغش نفسه ويجعل عند الله تعالى من الآثمين (وروى) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لا رؤيا للخائف إلا ما يحب يعني في تأويلها بفرج أمره وذهاب خوفه ومن الناس من يرى أنه أصاب وسقا من التمر فيصيب من المال مائة درهم وآخر قد يرى مثله فيصيب ألف درهم وآخر يرى مثله فهو له حلاوة دينه وصلاحه فيه وذلك من همة الرجال وأقدارها وإيثارها أمر دينها ومنهم من يرى أنّه أصاب من النبق عشرا فيصيب من
الورق عشرة دراهم وآخر يرى مثله فيصيب ألف درهم وذلك من مجرى قدرهما وطبيعتهما وأصدق الرؤيا رؤيا ملك أو مملوك وربما لم توافق طبيعة الإنسان في منامه موضعا معلوما يعرفه بعينه أو محلة أو دارا أو رجلاً أو امرأة جميلة أو قبيحة أو معروفة أو مجهولة أو طائرا أو دابة أو علما أو صوتا أو طعاما أو شرابا أو سلاحا أو نحوه فهو به مولع كلما رآه في منامه أصابه هم أو خوف أو بكاء أو مصيبة أو شخوص أو غير ذلك مما يكره وهو فيما سواه من الرؤيا بمنزلة غيره من الناس في تأويلها وأمثالها وربما وافقت طبيعة الإنسان في منامه بعض ما وصفت من ذلك فهو به مولع كلما رآه في منامه أصاب خيرا أو مالاً أو ظفرا أو غير ذلك مما يحب وهو
فيما سواه من الرؤيا بمنزلة غيره من الناس في تأويلها وقد يكون الإنسان صدوقا في حديثه فتصدق رؤياه ويكون كذابا في حديثه ويحب الكذب فتكذب عامة رؤياه ويكون كذابا ويكره الكذب من غيره فتصدق رؤياه لذلك ورؤيا الليل أقوى من رؤيا النهار وأصدق ساعات الرؤيا بالأسحار وإذا كانت الرؤيا قليلة جامعة ليس فيها حشو الكلام وكثرته فهي أنفذ وأسرع وقوعا وإياك إياك أن تحرف مسألة عن وجه تأويلها المعروف في الأصول أو تجاوز بها حدها المعلوم رغبة منك أو رهبة فيحق عليك بالكذب ويعمى عليك سبيل الحق فيه بل يسعك السكوت إن كرهت الكلام به وإذا رأيت في منامك ما تكرهه فاقرأ إذا انتبهت من نومك آية الكرسي ثم اتفل عن يسارك وقل أعوذ
برب موسى وعيسى وإبراهيم الذي وفى ومحمد المصطفى من شر الرؤيا التي رأيتها أن تضرني في ديني ودنياي ومعيشتي عز جاره وجل ثناؤه ولا إله غيره واعرف الأزمنة في الدهر فإذا كانت الشجرة عند حملها ثمارها فإن الرؤيا في ذلك الوقت مرجوة قوية فيها بطء قليل وإذا كانت الرؤيا عند إدراك ثمر الشجرة ومنافعها واجتماع أمرها فإن الرؤيا عند ذلك ابلغ وأنفذ وأصح وأوفق وإذا أورقت الشجرة ولم يطلع ثمارها فإن الرؤيا عند ذلك دون ما وصفت في القوة والبقاء دون الغاية وإذا سقط ورقها وذهب ثمرها فإن الرؤيا عند ذلك اضعف والأضغاث والأحلام فيها عند ذلك أكثر وإذا وردت عليك من صاحب الرؤيا في تأويل رؤياه عورة قد سترها الله عليه فلا تجبه
منها بما يكره أن يطلع عليه مخلوق غيره إن كان مبتلى لا حيلة له، ولكن عرض له حتى يعلمها، إلا أن يكون له من ذلك مخرج أو يكون مصرا على معصية الله أو قد هم لها، فعظه عند ذلك واستر عليه كما أمر الله تعالى واستر ما يرد عليك من الرؤيا في التأويل من أسرار المسلمين وعوراتهم ولا تخبر بها إلا صاحبها ولا تنطق بها عند غيره ولا تحكها عنه ولا تسمعه فيها إن ذكرتها ولا تحك عن أحد مسألة رؤيا إن كان فيها عورة يكرهها فإنك إن فعلت ذلك اغتبت صاحبها ولا تصدرن رأيك في مسألة حتى تفتشها وتعرف وجهها ومخرجها وقدرها واختلاف الطبائع التي وصفت لك فإنك عند ذلك تبصر ما عمل الشيطان في تخليطها وفسادها عليك وإدخال الشبهات والحشو
فيها فإن أنت صفيتها من هذه الآفات التي وصفت لك ووجدت ما يحصل من كلام تأويل صحيحا مستقيما موافقا لحكمة فذلك تأويلها صحيح، وقد بلغني أن ابن سيرين كان يفعل كذلك وإذا وردت عليه رؤيا مكث فيها مليا من النهار يسأل صاحبها عن حاله ونفسه وصناعته وعن قومه ومعيشته وعن المعروف عنده من جميع ما يسأله عنه والمجهول منه ولا يدع شيئا يستدل به ويستشهد به على المسألة إلا طلب علمه (واعلم) أن نفاذك في علم الرؤيا بثلاثة أصناف من العلم لا بد لك منها: أولها: حفظ الأصول ووجوهها واختلافها وقوتها وضعفها في الخير أو في الشر لتعرف وزن كلام التأويل ووزن الأصول في الخفة والرجحان والوثائق فيما يرد من المسائل يدل بعضها على
الشر وبعضها على الخير زن الأمرين والأصلين في نفسك وزنا على قوة كل أصل منهما في أصول التأويل ثم خذ بأرجحهما وأقواهما في تلك الأصول والثاني: تأليف الأصول بعضها إلى بعض حتى تخلصها كلاما صحيحا على جوهر أصول التأويل وقوتها وضعفها وتطرح عنها من الأضغاث والتمني وأخوان الشيطان وغيرها مما وصف لك أو يستقر عندك أنها ليست رؤيا ولا يلتئم تأويلها فلا تقبلها والثالث: شدة فحصلت وتثبتك في المسألة حتى تعرفها حق معرفتها وتستدل من سوى الأصول بكلام صاحب الرؤيا ومخارجه ومواضعه على تلخيصها وتحقيقها وذلك من أشد علم تأويل الرؤيا كما يزعمون وفي ذلك ما يكون من العلم بالأصول وبذلك يستخرج ويتوصل العابر وإلا فالاقتداء
بالماضين من الأنبياء والرسل والحكماء في ذلك أقرب إلى الصواب إن شاء الله، فافهم.
وإن أردت أن تفهم وزن كلام الرؤيا في رجحان وزنه وخفته فاستدل بمسألة بلغني فها فيها؟؟ عن ابن سيرين أن امرأة سألته أنها رأت في منامها رجلا مقيدا مغلولا فقال لها لا يكون هذا لأن القيد ثبات في الدين وإيمان والغل خيانة وكفر ولا يكون المؤمن كافرا قالت المرأة قد والله قد رأيت هذه الرؤيا بحال حسنة وكأني أنظر إلى الغل في عنقه في ساجو ساجور؟؟ فلما سمع بذكر الساجور قال لها نعم قد تعرفت الآن لأن الساجور من خشب والخشب في المنام نفاق في الدين كما قال في المنافقين: { كأنّهُمْ خشُبٌ مُسَنّدَة} فصار الساجور والغل جميعا وكل واحد منها تأويله نفاق وخيانة وكفر وهما في أمثال التأويل وأقوى من القيد وحده وليس معه
شاهد يقويه، فهذا رجل يدعي إلى غير أبيه أو إلى غير قومه ويدعى إلى العرب وليس منهم.
قالت المرأة إنّا لله وإنا إليه راجعون. وهكذا كل مسألة من الرؤيا معها شاهد أو شاهدان تدل على تحقيق التأويل كما قال الله تعالى يحكى رؤيا فرعون يوسف {إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف} ... إلى آخر الآية، فالبقرات السمان هي السنون الخصبة والعجاف هي السنون الجدبة، وقال سبع سنبلات خضر وأخر يابسات وهي السنون المسماة في تأويل البقرات ولكنها صارت شاهدات لتحقيق هذه السنين في البقرات كما صار الساجور شاهدا للغل بتحقيق الخيانة والكفر وليس نوع من العلم مما ينسب إلى المحكمة إلا يحتاج إليه في تأويل الرؤيا، حتى الحساب وحتى الفرائض والأحكام والعربية وغرابتها المعاني الأسماء وغيرها وما فيها من أمثال الحكمة
وشرائع الدين والمناسك والحلال والحرام والصلاة والوضوء وغير ذلك من العلم، والاختلاف فيه يقاس عليه ويؤخذ منه.
فليكن ما في يدك من الأصول المفسرة لك أوفق عندك مما يأتيك به صاحب الرؤيا ليزيلك عنها وإن وإن كان؟؟ ثقة صدوقا عندك (واعلم) أنه لم يتغير من أصول الرؤيا القديمة شيء ولكن تغيرت حالات الناس في هممهم وآدابهم وإيثارهم أمر دنياهم على آخرتهم، فلذلك ضار الأصل الذي كان تأويله همة الرجل وبغيته وكانت تلك الهمة دينه فتحولت تلك الهمة عن دينه وإيثاره إياه فصارت في دنياه متاعها وغضارتها وهي أقوى الهمتين عند الناس اليوم إلا أهل الدين والزهد في الدنيا، وقد كان أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرون التمر فيتأولونه حلاوة دينهم، ويرون العسل فيتأولونه قراءة القرآن والعلم والبر وحلاوة ذلك في قلوبهم
فصارت تلك الحلاوة اليوم والهمة في عامة الناس في دينهم وغضارتها إلا القليل ممن وصفت وقد يرى الكافر الرؤيا الصادقة حجة لله عليه ألا ترى فرعون يوسف رأى سبع بقرات كما أخبر الله تعالى في كتابه فصدقت رؤياه، ورأى بختنصر زوال ملكه وعظيم ما يبتلى به فصدقت رؤياه على ما عبرها له دانيال الحكيم، ورأى كسرى زوال ملكه فصدقت رؤياه فاعرف هذا المجرى في التأويل واعتبر عليه ترشد إن شاء الله تعالى.
رأى الله تَعَالَى كَأَنَّهُ وَالِده أَو ذُو مَوَدَّة فَإِن الله تَعَالَى يلاطف هَذَا العَبْد ويشفق عَلَيْهِ شَفَقَة الْوَالِد وَبِهَذَا جَاءَ الحَدِيث إِن الله اشفق على العَبْد من وَالِديهِ ويتعاهده الْمَرَض كَمَا يتعاهده وَالِده بالشفقة ليكرمه فِي متقلبه إِلَيْهِ وَيجْعَل ذَلِك الْمَرَض زجرا لَهُ وثوابا عِنْده وَمن رأى الله تَعَالَى فِي صُورَة رجل مَعْرُوف فَإِن ذَلِك الرجل لَا يزَال منتصرا مستعليا قاهرا مكذوبا عَلَيْهِ فَافْهَم وَكَانَ بعض المعبرين إِذا اتاه شخص وَيَقُول رَأَيْت الله فِي الْمَنَام فَيَقُول مَه وَلَا يسمع لَهُ كلَاما.
وَمن رأى الله تَعَالَى ساخطا فَإِنَّهُ عَاق لوَالِديهِ لقَوْله تَعَالَى: (أَن اشكر لي ولوالديك إِلَيّ الْمصير) . وَمن رأى الله تَعَالَى غضبانا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقع من مَوضِع مُرْتَفع لقَوْله تَعَالَى (وَمن يحلل عَلَيْهِ غَضَبي فقد هوى) . وَمن رأى هوى من مَوضِع مُرْتَفع فَإِن الله عَلَيْهِ غَضْبَان وَمن رأى فِي مَنَامه كَأَنَّهُ يسب الله تَعَالَى فَإِنَّهُ جَاحد لنعمة الله تَعَالَى وَلم يرض بِمَا قسم الله لَهُ من الرزق. وَمن رأى أَنه يُنَاجِي ربه فَإِنَّهُ ينَال الْقرب من الله تَعَالَى لقَوْله عز وَجل (وقربناه نجيا) وَمن رأى الله جلّ جَلَاله يُصَلِّي فِي مَكَان أَو يسبح فَإِن مغفرته
وَرَحمته تحل فِي ذَلِك الْمَكَان وَإِن كَانَ أَهله فِي قحط أَو حضر فرج عَنْهُم لقَوْله تَعَالَى: (اولئك عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة) .
وَقَبله الْحق عز وَجل فِي حرف الْقَاف وَمن رأى الله يُنَادِيه أَو سَمَّاهُ باسمه ارْتَفع شَأْنه وقهر أعداءه وَإِذا رأى الْكَافِر الله عز وَجل على نوره وبهائه فَإِنَّهُ يسلم وَالله أعلم. حِكَايَة الرُّؤْيَا المعبرة: رأى فرقد السبخي كَأَنَّهُ اوقف بَين يَدي الله تَعَالَى وَكَانَ الله عز وَجل يَقُول: يَا فرقد احتكم على حَاجَتك فَقَالَ حَاجَتي يَا رب أَن تغْفر لي فَقَالَ: قد غفرت لَك فَسَأَلَ فرقد ابْن سِيرِين عَن رُؤْيَاهُ هَذِه فَقَالَ لَهُ: أبشر برحمة الله واستعد للبلاء.
فَلم يلبث فرقد ان فلج وَبَقِي مفلوجا إِلَى ان مَاتَ وَرَأى فَقِيها من فُقَهَاء الْبَصْرَة كَأَن الله عز وَجل قد كَسَاه ثَوْبَيْنِ فلبسهما مَكَانَهُ فَسَأَلَ ابْن سِيرِين عَن ذَلِك فَقَالَ لَهُ: استعد للبلاء فَلم يلبث أَن جذم وَمن رأى الله تَعَالَى فِي صُورَة يَضَعهَا (ويحدها) فَإِن رُؤْيَاهُ من الأضغاث لِأَن الله تَعَالَى لَا يحد وَلَا يشبه بِشَيْء من مخلوقاته لقَوْله تَعَالَى: (لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير) وَمن رأى الله تَعَالَى عز وَجل نَاوَلَهُ خَاتمًا فَإِنَّهُ يخْتم أَعماله بالصالحات وَتقبل مِنْهُ.
رُؤْيا آدم عَلَيْهِ السَّلَام: وَمن رأى آدم عَلَيْهِ السَّلَام على حسنه وجماله وَكَانَ الرَّائِي من أهل الْإِمَارَة أَو الْقَضَاء أَو الْخلَافَة نالها لقَوْله تَعَالَى: (إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة) وَمن رأى آدم عَلَيْهِ السَّلَام وَكَانَ الرَّائِي من عَامَّة النَّاس نَالَ عزا وشرفا من ملك أَو خَليفَة وَإِن أعطَاهُ آدم شَيْئا نَالَ نعْمَة. وَمن رأى آدم على صورته شاحب اللَّوْن فَإِنَّهُ ينْتَقل من مَكَان إِلَى مَكَان وتزول نعْمَته وَيَقَع فِي زلَّة ويأتيه الْفرج لقَوْله تَعَالَى: (فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ) وَقَالَت النَّصَارَى من رأى آدم عَلَيْهِ السَّلَام فَإِنَّهُ
يغتر بقول عَدو وَهُوَ لَا يعلم وتنزل بِهِ بلية وفتنة ثمَّ ينجو وَيرد الله عَلَيْهِ خيرا.
رُؤْيا إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَمن رأى إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فَإِنَّهُ يعق أَبَاهُ ويرزق الْحَج وينصر على أعدائه وينال شدَّة من ملك وينصر عَلَيْهِ وينال زَوْجَة مُؤنَة وَيكون خَائفًا وَقَالَت النَّصَارَى من رأى إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ
ينَال رئاسة ومالا وَلَو كَانَ فَقِيرا ويرزق ولدا ذكرا مُبَارَكًا بعدالكبر ويرزق الخصب فِي تِلْكَ الْمَدِينَة. رُؤْيا اسماعيل عَلَيْهِ السَّلَام: قَالَت الْمُسلمُونَ: من رأى إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَإِنَّهُ ينَال رئاسة وفصاحة وَيَبْنِي مَسْجِدا لقَوْله تَعَالَى (وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد من الْبَيْت واسماعيل) وَقَالَت النَّصَارَى: من رأى اسماعيل فِي الْمَنَام فَإِنَّهُ يلقى شدَّة من قبل أَبِيه ويسافر وينفع النَّاس وَيخرج من نَسْله الْمُلُوك وَتوسع لَهُ الْخيرَات.
رُؤْيا اسحاق عَلَيْهِ السَّلَام: قَالَ الْمُسلمُونَ: من رأى اسحق عَلَيْهِ السَّلَام أَصَابَهُ هول وينجو وَيُقَال بِشَارَة لقَوْله تَعَالَى: (وبشرناه باسحق) وَمن رأى اسحق مقشعرا فَإِنَّهُ يذهب بَصَره وَقَالَت الْيَهُود: من رأى اسحق نَالَ رئاسة وخصبا وَقَالَت النَّصَارَى: يُصِيبهُ هم من ملك وينجو ويولد لَهُ ولدان أَحدهمَا بار وَالْآخر عَاق. رُؤْيا أَيُّوب عَلَيْهِ السَّلَام: من رأى أَيُّوب عَلَيْهِ السَّلَام فَإِنَّهُ يبتلى بِشَيْء يذهب مَاله وَتَمُوت اولاده ثمَّ يعوضه الله أَضْعَاف ذَلِك وينال بعد الْغم رَاحَة لقَوْله تَعَالَى: (وَوَهَبْنَا لَهُ أَهله وَمثلهمْ مَعَهم) .
اعْتِكَاف: وَمن رأى كَأَنَّهُ معتكف فَإِنَّهُ ينَال تقى وصيانة فِي الدّين فَإِن اعْتكف بِلَا صَوْم فَإِنَّهُ يدْخل فِي أَمر لَا يتم لَهُ أَو يدْخل عَلَيْهِ مَا يفْسد أُمُور دينه. رُؤْيا إسْرَافيل عَلَيْهِ السَّلَام: من رأى اسرافيل عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْمَنَام وَهُوَ ينْفخ فِي الصُّور وَلم يظنّ أَن أحدا سمع النفحة غَيره فَإِنَّهُ يَمُوت، وَإِن اعْتقد أَن النَّاس قد سمعُوا النفخة مَعَه فَإِن الْمَوْت يكثر فِي ذَلِك الْعَام بِالْمَكَانِ الَّذِي سمع النفخة فِيهِ وَإِن كَانَ أهل تِلْكَ الارض يتوقعون بلَاء حل بهم وَقَالَ القيرواني فِي مُخْتَصره: النفخة الأولى تدل على الوباء وَالثَّانيَِة تدل
على الْحَيَاة وَرفع الطَّاعُون لقَوْله تَعَالَى: (وَنفخ فِي الصُّور فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله ثمَّ ننفخ فِيهِ أُخْرَى فَإِذا هم قيام ينظرُونَ) .
وَقيل رُؤْيا اسرافيل تدل على السّفر والزهد وَالْعِبَادَة. فَإِن تحول فِي صورته انسان كثر خَيره وَدينه وَيكون مُطَاعًا فِي قومه. وَسَيَأْتِي ذكر النفخ ايضا فِي حرف النُّون إِن شَاءَ الله تَعَالَى. رُؤْيا ابي بكر رَضِي الله عَنهُ: تدل على اتِّبَاع السّنة وآثار النَّبِي فَمن رَآهُ جَالِسا مَعَ النَّبِي فَإِنَّهُ يتبع الْحق ويقتدي بِالسنةِ وَيكون ناصحا لأمة مُحَمَّد. الْأكل: فَأَما الْأكل فَإِنَّهُ صِحَة جسم وَقُوَّة لِأَنَّهُ عمَارَة الْبدن. وَأكل الْعلمَاء زِيَادَة فِي علمهمْ وتقويهم على الطَّاعَة أَلا ترَاهُ يعين الصَّائِم على صَوْمه وَمن أكل جَمِيع مَا فِي الْإِنَاء فقد فرغ رزقه من ذَلِك
الْمَكَان أَو يَمُوت وَأَن أكل حَتَّى مَلأ بَطْنه ومعدته حَتَّى وصل الْأكل إِلَى حلقه أَو فَمه فقد انْتهى رزقه وَفرغ أَجله وَمن أكل مَالا يُؤْكَل كالخشب وَالْحِجَارَة والخزف فَإِنَّهُ يصحب غير جنسه وَمن أكل شَيْئا مرا فَإِنَّهُ يشرب دَوَاء ويتشرط أَو يحتجم أَو يفتصد وَالْخبْز المر عَيْش فِيهِ نكد الْإِنْسَان فِي الْمَنَام كل شخص يعرف فَهُوَ ذَلِك بِعَيْنِه ذكرا كَانَ ا , انثى أَو سميه أَو نَظِيره.
والشاب الْمَجْهُول عَدو الشَّيْخ الْمَجْهُول جد الْإِنْسَان وسعده وَقد يكون الشَّيْخ الْمَجْهُول صديقا فِي التَّأْوِيل فَمن رأى شَيخا مَجْهُولا ضَعِيفا أَو صَغِير الصُّورَة فَذَلِك نقص فِي جد الرَّأْي وسعده والكهل الَّذِي لم يتق الْبيَاض أقوى لجد الْإِنْسَان وسعده. وَالصَّبِيّ الْبَالِغ قُوَّة وَبشَارَة لقَوْله تَعَالَى: (يَا بشرا هَذَا غُلَام) وَالصَّبِيّ الْحسن إِذا دخل مَدِينَة محاصرة أَو بهَا قحط زَالَ عَنْهُم ذَلِك عَنْهُم وَإِن كَانُوا فِي طاعون ارْتَفع عَنْهُم.
وَكَذَلِكَ إِذا نزل من السَّمَاء أَو خرج من الأَرْض فَهُوَ بِشَارَة لكل ذِي هم ويعبر أَيْضا بِملك من الْمَلَائِكَة مِثَال ذَلِك: أَن يرى الْمَرِيض أَو يرى لَهُ كَأَن صَبيا أَمْرَد أَخذه وَضرب عُنُقه فَإِنَّهُ ملك الْمَوْت. والشاب الْأَشْقَر عَدو شيخ والشاب التركي عَدو لأآمانة لَهُ. والشاب الضَّعِيف عَدو ضَعِيف، والشاب الأسمر عَدو غَنِي، والشاب الْأَبْيَض عَدو دين. استراق السّمع مَذْكُور فِي حرف السِّين. المراة هِيَ الدُّنْيَا والمجهولة أقوى من الْمَعْرُوفَة لقَوْل النَّبِي (عرضت عَليّ الدُّنْيَا لَيْلَة الْإِسْرَاء بِي فِي صُورَة امْرَأَة حَاسِرَة الذراعين) وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: طَلقتك
ثَلَاثًا " اراد بهَا الدُّنْيَا وَحسن المراة أحسن مليح، وقبحها أحسن قَبِيح.
وَالْمَرْأَة السَّوْدَاء تعبر بليلة مظْلمَة والبيضاء بِالنَّهَارِ، فَمن رأى امْرَأَة سَوْدَاء غَابَتْ عَنهُ وَظهر لَهُ امْرَأَة بَيْضَاء ذَلِك دَلِيل الصَّباح وَزَوَال الظلام. وَالْمَرْأَة الَّتِي كَون للسُّلْطَان أَو هِيَ سُلْطَانه تفسر بِملك ظَالِم معجب أَو تكون بِمَنْزِلَة الْعَرُوس. والزانية هِيَ لأهل الْعلم زِيَادَة فِي علمهمْ وصلاحهم. والزانية هِيَ لأهل الزّهْد زِيَادَة فِي خَيرهمْ وزهدهم ولغير هَؤُلَاءِ مَال حرَام وَالْمَرْأَة العريانة من رَآهَا نَاظر إِلَيْهَا، وَقع فِي خَطِيئَة.
والمراة إِذا رَأَتْ امْرَأَة مَجْهُولَة شَابة فَإِنَّهَا عَدو لَهَا والمجهولة جدها وسعدها وتعبر المراة بِالسنةِ، فَإِن كَانَت سَمِينَة فَهِيَ سنة خصب وَإِن كَانَت هزيلة فَهِيَ سنة جَدب وَإِنَّمَا شبهت الْمَرْأَة بِالسنةِ لِأَنَّهَا كالأرض. قَالَ الله تَعَالَى: (نِسَاؤُكُمْ حرث لكم) وَلِأَنَّهَا ذَات نتاج إِذا اسقيت بِالْمَاءِ أخرجت النَّبَات كَمَا تخرج الْمَرْأَة الْأَوْلَاد من مَاء الرجل، وَسَيَأْتِي ذكر الْعَجُوز والصبية فِي حرفيهما إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وَالْمَرْأَة المنتقبة عسر لمن رَآهَا، والمكشوفة الْوَجْه دنيا لَيْسَ فِيهَا تَعب وَجَمَاعَة النِّسَاء زِينَة الدُّنْيَا لقَوْله تَعَالَى: (زين للنَّاس حب الشَّهَوَات من النِّسَاء والبنين) فَمن أقبلن عَلَيْهِ أَدْبَرت الدُّنْيَا عَنهُ. والشخص الْقَبِيح الصُّورَة هُوَ أَمر يكرههُ والسواد فِي الْمَنَام سوء والخصي الْمَجْهُول يعبر بِملك من الْمَلَائِكَة لانتزاع الشَّهْوَة عَنهُ. وَذَات الْحسن من النِّسَاء يعبر بِرَجُل غدار والنديم المعربد وَذي رئاسة يخبر من قَصده وَإِذا عَادَتْ ذَات الْحسن عَجُوز فَهِيَ سنة قحط وَإِن كَانَت مَعْرُوفَة فَهِيَ خسارة للتاجر، لِأَن نتاجها بَطل، وَمن عَادَتْ عجوزه
صبية نَالَ كسبا وخصبا وَرُبمَا كَانَت إقبالا من رتبته.
الآذان فِي الْمَنَام عز ورفعة من سُلْطَان لقَوْله تَعَالَى: (ورفعنا لَك ذكرك) فَهُوَ الآذان وَيدل ذَلِك على سَلامَة الْإِنْسَان من كيد الشَّيْطَان لقَوْله: (إِذا نُودي للصَّلَاة أدبر الشَّيْطَان وَله ضراط حَتَّى لَا يسمع التأذين " والآذان فِي الْمَنَام على وُجُوه: فَمن رأى كَأَنَّهُ أذن وَكَانَ أَهلا للولاية فَإِنَّهُ ينَال ولَايَة بِقدر مَا بلغ صَوته فِي الْقُوَّة والبلاغ وَإِن كَانَ لَيْسَ بِأَهْل للولاية كثرت اجراره وينال رئاسة عَلَيْهِم. وَإِن كَانَ تَاجِرًا ربح وَكثر لَهُ المشترون وَمن رأى بَين يَدَيْهِ آذانه أوآذان غَيره وَإِن كَانَ نَائِما فِي النَّهَار فَذَلِك إِشَارَة لَهُ فِي)
الْقيام إِلَى الصَّلَاة وَمن سمع آذَانا من بِئْر أَو جرة أَو خابية أَو صندوق أَو ظرف فَإِنَّهُ يبشر بِولد ذكر إِن كَانَ لَهُ امْرَأَة حَامِل أَو ياتيه خبر من غَائِب.
وَالْكَافِر إِذا أذن فَإِنَّهُ يَمُوت أَو يسلم وَإِذا أَذِنت المراة خَاصَمت وافتضحت وَأَن كَانَت حَامِلا بشرت بِغُلَام، وَرُبمَا كَانَ آذان الْمَرْأَة لقيمها عزا أَو لولدها يخرج مُؤذنًا إِذا تمّ آذانها فِي وقته. وَمن اشْترى مَمْلُوكا مُؤذنًا فَإِنَّهُ يَشْتَرِي ديكا وَمن أذن على حَائِط فَإِنَّهُ يَدْعُو رجلا إِلَى الصُّلْح فَإِن أذن فِي بَيته فَإِنَّهُ يَدْعُو امْرَأَته الى الصُّلْح وَمن أذن على مَنَارَة فَإِنَّهُ يَدْعُو النَّاس إِلَى منهاج الدّين وَقيل إِن هَذِه الْآيَة نزلت فِي المؤذنين: (وَمن أحسن قولا مِمَّن دَعَا إِلَى الله وَعمل صَالحا وَقَالَ انني من الْمُسلمين) .
وَمن أذن فِي زمن الْحَج فَإِنَّهُ يحجّ لقَوْله تَعَالَى: (وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ يأتوك رجَالًا) وَمن أذن فِي بِئْر فِي بِلَاد الْكفْر فَإِنَّهُ يَدْعُو النَّاس إِلَى منهاج الدّين. وَإِن أذن فِي بِلَاد الْمُسلمين فِي جب فَإِنَّهُ جاسوس. وَقد يكون بِدعَة وَيَدْعُو النَّاس إِلَيْهَا وَمن أذن فِي مريعة وَهُوَ متدين فَإِنَّهُ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَإِن كَانَ فَاسِقًا ضرب وَمن رأى أَنه أذن فَلَا يجِيبه أحد فَإِنَّهُ بَين قوم ظلمَة وَمن أذن على سطح جَاره فَإِنَّهُ يخون الْجَار فِي امْرَأَته لقَوْل تَعَالَى: (فَأذن مُؤذن بَينهم أَن لعنة الله على الظَّالِمين) وَمن أذن فَوق سطح الْكَعْبَة
فَإِنَّهُ مُبْتَدع أَو يسب أَصْحَاب النَّبِي وَالصَّبِيّ إِذا أذن فَذَلِك بَرَاءَة لِوَلَدَيْهِ من الذُّنُوب وَمن أذن مُضْطَجعا فَإِنَّهُ امْرَأَته تستغيب النَّاس وتؤذيهم بلسانها وَإِن كَانَ عزبا تزوج امراة كَذَلِك.
آذَانا لَا تعرفه يسرق والآذان فِي الْأَسْوَاق والأزقة أَخْبَار طيبَة وَمن أذن على بَاب السُّلْطَان فِي مَنَامه يشْهد بِشَهَادَة حق وَمن أذن فِي سَرِيَّة فَإِنَّهُ جاسوس اللُّصُوص وَإِن أذن فِي الْعَسْكَر فَإِنَّهُ جاسوس الْعَسْكَر وَمن اقام الصَّلَاة على بَاب أَو سَرِير فَإِنَّهُ يَمُوت. وَقيل الآذان فِي الْمَنَام تدل على فرقة الشَّرِيك لقَوْله تَعَالَى: (وآذان من الله وَرَسُوله إِلَى النَّاس يَوْم الْحَج الْكبر أَن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله) وَمن رأى أَنه يُؤذن لاهيا أَو لاعبا حرم الله عَلَيْهِ الْعقل والفطنة لقَوْله تَعَالَى: (وَإِذا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاة اتَّخَذُوهَا هزوا)
(وَلَعِبًا ذَلِك بِأَنَّهُم قوم لَا يعْقلُونَ) وَمن أذن فَأَتمَّ آذانه كَانَ طَالب حَاجَة قضيت حَاجته، وَإِن لم يتم آذانه تعسرت الْحَاجة عَلَيْهِ وَمن أذن فِي غير وَقت الآذان فَإِنَّهُ يُخَاصم، فَإِن أتم الآذان قهر خَصمه وَمن أذن فِي مَنَامه مرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ يحجّ لِأَن بِعَرَفَات يُؤذن مرَّتَيْنِ.
وَمن أذن فِي الْحمام رَاجع امْرَأَته وَمن أذن فِي قافلة فَإِنَّهُ يتهم لقَوْله تَعَالَى: (فَأذن مُؤذن أيتها العير إِنَّكُم لسارقون) وَمن أذن فِي الْحمام فِي الْبَيْت الْحَار فَإِنَّهُ يحم حما حاره، وَإِن أذن فِي الْبَيْت الْأَوْسَط فَإِنَّهُ يحم حما نَاقِصَة. حِكَايَة الرُّؤْيَا المعبرة: أَتَى رجل ابْن سِيرِين فَقَالَ: رَأَيْت كَأَنِّي أأذن وَأنْظر لحيتي فَقَالَ ابْن سِيرِين: اتَّقِ الله وَلَا تنظر فِي دور الْجِيرَان الإمرأة حِرْفَة الْإِنْسَان ودكانه فَإِن رَآهَا سمنت كَانَ ذَلِك زِيَادَة فِي كَسبه وَكَذَلِكَ إِن صَار لَهُ أما غير أمه فَذَلِك زِيَادَة فِي كَسبه أَو صَنْعَة تعلمهَا غير صَنعته
وَهَذَا (لقى) ضعف فِي معاشه وبرها يدل على الصَّلَاة ومودتها كساد معاشه وَقد تكون امهِ رَأسه، وَقد تكون أستاذه ومعلمه ومشطه الْإِسْلَام.
الْإِسْلَام للْكَافِرِ مَوته لِأَن الْمَوْت حق وَالْإِسْلَام وَقد يَقع الْإِسْلَام للْكَافِرِ مثلا بِمثل: فَإِذا رأى أَنه يسلم فَيسلم الأَرْض فِي الْمَنَام هِيَ الدُّنْيَا والحيوة وَإِذا بسطت لإِنْسَان فِي مَكَان مَعْرُوف فَذَلِك طول عمره وبركة ينالها لقَوْله " تمسحو بِالْأَرْضِ فَإِنَّهَا برة بكم وَالْأَرْض تعبر بِوُجُوه شَتَّى: فَإِذا كَانَت مدركة الْحَد فَهِيَ زَوْجَة. وَإِذا كَانَت وَاسِعَة مَجْهُولَة فَإِنَّهَا تدل على السّفر وَالدُّنْيَا وَيكون السّفر بَعيدا وَالْأَرْض المدركة الْحَد سفر قريب وَالْأَرْض المملحة تدل على دكان الطَّبِيب أَو الْعَالم فَمن أَخذ مِنْهَا شَيْئا وَرجع إِلَى
منزله فَإِنَّهُ يسمع جَوَابا من فَقِيه أَو يَأْخُذ دَوَاء من طَبِيب.
أَو يَأْخُذ شَيْئا من المملوحات فَإِنَّهُ ينَال مَالا من عَجُوز عقيم لِأَن الأَرْض السبخة لَا تنْبت والعجوز الْعَقِيم لَا تَلد وَمن رأى فِي الْمَنَام كَأَنَّهُ يحْفر الأَرْض وَيَأْكُل من ترابها فَإِنَّهُ ينَال مَالا بمكر واحتيال وَالْأَرْض المخضرة هِيَ الْإِسْلَام وَالْأَرْض الجذبة هِيَ الْكفْر. حِكَايَة الرُّؤْيَا المعبرة أَتَى رجل إِلَى أبي بكر رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ: رَأَيْت كَأَنِّي فِي ارْض مخضبة فتركتها وَدخلت أَرضًا مجذبة فَقَالَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ: إِن صدقت رُؤْيَاك لتخْرجن من الْإِسْلَام إِلَى الْكفْر فَدخل الرجل إِلَى الرّوم وَتَنصر بهَا وَمن رأى الأَرْض طويت لَهُ فَإِن
حَيَاته قد نفذت.
وَإِن كَا ملكا فَإِنَّهُ يملك من الأَرْض بِقدر مَا طوى لَهُ، لقَوْل النَّبِي (زويت لي الأَرْض فرايت مشارقها وَمَغَارِبهَا، وسيبلغ ملك أمتِي مَا زوي لي مِنْهَا وَقيل طي الأَرْض ضيقَة فِي معيشه أَو حركه وَمن رأى كَأَنَّهُ ينظر إِلَى الأَرْض فَإِنَّهُ يتَزَوَّج لقَوْله تَعَالَى: (نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم) والْحَارث ينظر إِلَى الأَرْض وَمن رأى الأَرْض تصلبت فَلم يخرج مِنْهَا شَيْء وَلَا يدْخل فِيهَا شَيْء فَإِنَّهَا تجذب بِالْقَحْطِ فَإِن خرج مِنْهَا شَيْء استقام حد تِلْكَ الأَرْض لأَهْلهَا وَإِن خرج مِنْهَا شَاب فَإِن الْعَدَاوَة تظهر بِتِلْكَ الأَرْض.)
وَإِن خرج من الأَرْض سبع فَإِن الْعَدَاوَة تظهر بِتِلْكَ الأَرْض وَكَذَلِكَ إِن خرج من الأَرْض سبع فَإِن الْجور يحل بذلك الْمَكَان من سُلْطَان ظَالِم لما أحدث أَهلهَا من الْفساد والجحود فيستحقون بذلك الْعَذَاب وَكَذَلِكَ إِن خرج مِنْهَا حَيَّة عَظِيمَة وَمن رأى الأَرْض تفطرت بالنبات فَإِن ذَلِك الْموضع يكثر خَيره وَمن رأى الأَرْض تكَلمه نَالَ أمرا تعجب النَّاس لَهُ حِكَايَة من الرُّؤْيَا المعبرة أَن رجلا رأى فِي مَنَامه كَأَن شخصا خرج من الأَرْض وَقَالَ: أَنا منتظرك فَمَا قعودك ثمَّ غَابَ عَنهُ فَمَا كَانَ إِلَّا قَلِيل حَتَّى مَاتَ الْمَطْلُوب وَلحق بِهِ وَمن رأى الأَرْض كلهَا لَهُ وفيهَا
أَبْوَاب مفتحة وَفِي داخلها شَيْء يُعجبهُ من مَتَاع الدُّنْيَا فَإِنَّهُ ينَال مَا يتَمَنَّى وَيَمُوت بعد ذَلِك لقَوْله تَعَالَى (حَتَّى إِذا أخذت الأَرْض زخرفها وازينت) إِلَى قَوْله: (أَتَاهَا أمرنَا) وَقَالَ تَعَالَى: (حَتَّى إِذا فرحوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَة) وَمن رأى الأَرْض تكَلمه توبيخ فليتق الله فِي شَيْء يحدثه فَوق الأَرْض وَخسف الأَرْض فِي الْمَنَام عدل واليها أَو خوف السُّلْطَان وَمن غَابَ فِي الأَرْض فَذَلِك فَقده بسفر بعيد أَو موت وَقَالَت النَّصَارَى وَمن رأى أَنه يمشي فَوق أَرض يابسة نَالَ مَالا وَمن رأى الأَرْض تديره تَغَيَّرت حَاله وَدَار الأَرْض فِي طلب رزقه
الإيوان فِي الْمَنَام من اللَّبن رجل قوي صَاحب دين وَإِن بناه بالآجر فَهُوَ رجل فِيهِ نفاق فَإِن كَانَ بالجص فَهُوَ دين مُجَدد وَقيل إِذا كَانَ بالآجر فَهُوَ مَال من قبل مضاربه اصطرلاب المنجم فِي الرُّؤْيَا رجل مُتَّصِل بالسلطان الآتون فِي الْمَنَام أَمر جليل وسرور فَمن رأى كَأَنَّهُ يَبْنِي أتون فَإِنَّهُ ينَال ولَايَة وسلطانا وَإِن لم يكن لذَلِك أَهلا فَإِنَّهُ يشغل النَّاس بِشَيْء عيظم من قبل السُّلْطَان وَمن رأى أَنه يُصَلِّي فِي الأتون فَإِنَّهُ يَأْتِي الذكران الإجاص فِي الْمَنَام قَالَ الْمُسلمُونَ: هُوَ مرض الصَّحِيح وللمريض شِفَاء وَقيل من أكل الإجاص فِي الْمَنَام وَهُوَ صَحِيح سلم
من الْمَرَض وَقَالَ ارطاميدورس: الإجاص إِذا كَانَ فِي وقته فَهُوَ مَال الإجاص فِي حِينه قدوم مُسَافر، وَفِي غير حِينه مرض أقاح سنّ ذَات الْجمال قَالَ الشَّاعِر: (كَأَنَّمَا ابتسم عَن لُؤْلُؤ ...)
(منضدا وبَرداً وأقاح) الْأرز فِي الْمَنَام مَال كثير مَعَ نصب وصخب وَهُوَ ربح إِذا كَانَ مطبوخا وَمن الرُّؤْيَا المعبرة أَن امْرَأَة رَأَتْ فِي منامها كَأَنَّهَا تبْكي ارزا فَقَالَ: هَل لَك مَرِيض؟ فَقَالَت: نعم قَالَ: تكافيء رز وَأخذ من اشتقاق اللَّفْظ الأقحوان فِي الْمَنَام امْرَأَة جميلَة، فَمن التقطها من سفح جبل فَإِن كَانَ ملكا يطللق لَهُ جَارِيَة جميلَة وَقيل الأقحوان قرَابَة امْرَأَة صَاحب الرُّؤْيَا فَمن أَخذ أقحونا فَإِنَّهُ يُصَادف قوما من أهل زَوجته الْأسر فِي الْمَنَام رجل وفى بعهده وَإِن رَأَتْ امْرَأَة على رَأسهَا اكليلا مِنْهُ فَإِنَّهُ تتَزَوَّج بِرَجُل تدوم صحبته والأس مَال
لمن رَآهُ وَمن أَخذ من شَاب أساً فَإِنَّهُ يَأْخُذ عهدا من عَدو وَلَا يغدر فِيهِ، وَمن غرس أساً فَإِنَّهُ يعمر عمَارَة وَثِيقَة أَو يعْمل عملا يَدُوم عَلَيْهِ لدوام الآس شتاءً وصيفا وَحكي أَن امْرَأَة رَأَتْ فِي منامها كَأَن بيد زَوجهَا باقتين أَحدهمَا آس وَالْأُخْرَى نرجس فسالت زَوجته أحديهما فناولها النرجس وناول ضَرَّتهَا الآس، فَأَنت معبرا من الأهوز فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ: إِن صدقت الرُّؤْيَا ليطلقنك، ويتمسك بالضرة فَكَانَ كَذَلِك فبلغت الْقِصَّة الى المتَوَكل بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ فَأحْضرهُ وَأَعْطَاهُ جَائِزَة حَسَنَة وَقَالَ: من أَيْن اخذت ذَلِك؟
فَقَالَ من قَول الشَّاعِر: (لَيْسَ للنرجس عهد ... إِنَّمَا الْعَهْد للآس) فَلَمَّا كَانَ لَا يُقيم إِلَّا أَيَّامًا قَلَائِل عبره بِالطَّلَاق وَعبر الآس للضرة بدوام الصُّحْبَة مَعَ الزَّوْج لدوام الاس الأبنوس فِي الْمَنَام رجل صلب ذُو مَال وَقيل امْرَأَة هندية الْأنف فِي الرُّؤْيَا جاه صَاحبه فَمَا حدث فِيهِ فَهُوَ فِي جاه من رَآهُ وَمن خرم أنف إِنْسَان قهره وَرَغمَ أَنفه وَقيل خرم الآنف موت صَاحبه. وَمن كَانَت امْرَأَته حَامِلا وَرَأى أَنفه مخروما مَاتَت امْرَأَته وَمن قطع أَنفه مَا اكثر عشيرته وَقيل الْأنف فِي الْمَنَام يُفَسر بِالْأَبِ وَالْعم وَالْولد، وَمن شم ريحة طيبَة وَله امْرَأَة بشر
بِغُلَام وَمن رأى كَأَنَّهُ بِلَا أنف فَهُوَ بلَاء زحم وَمن رأى كَأَن لَهُ أنفين فَإِن ذَلِك خلف يَقع بَينه وَبَين أَهله أَو رجل لَهُ جاه وَمن قطعت ارنبة أَنفه فَإِنَّهُ يَمُوت وَالْأنف يعبر بالفرج لِأَنَّهُ مَحل القذارة وَشعب الْوَسخ فَإِن بدا فية شَيْء فانسبه إِلَى الْفرج أَو إِلَى التَّعَب وَإِن بدا فِي الْفرج شَيْء فانسبه إِلَى الْأنف والمنخران ضرثان وَمن جذع أَنفه وَكَانَ تَاجِرًا خسرت تِجَارَته الْأذن فِي الْمَنَام زَوْجَة ابْنة وَقيل أَب وَأم أَتَى رجل إِلَى معبر فَقَالَ رَأَيْت كَأَن أُذُنِي قطعت فَقَالَ: تصاب بِأحد أَبَوَيْك، أما أمك فخزانتك وأبويك فسمعك وَمن رأى أذن رئيسه فقد أذن
لَهُ فِي أَمر يَطْلُبهُ الْأَصَابِع فِي الْمَنَام تعبر بالصلوات الْخمس فالإبهام صَلَاة الْفجْر وَالْبَاقِي على التَّرْتِيب فَمَا حدث فِيهَا نقص فَفِي الصَّلَوَات وَقيل الْخِنْصر تعبر بِالْفَجْرِ وَالْبَاقِي على التَّرْتِيب وَقيل الْخِنْصر يدل على صَلَاة السّفر لقصرها وَقيل الْأَصَابِع تعبر بالأولاد الْأَخ لِأَن الْكَفّ أَخ والأصابع بِمَنْزِلَة الْأَوْلَاد وَقيل الْأَصَابِع تعبر تعبر بِالْمَالِ فَمن رأى إنْسَانا قطعت لَهُ اصبعا فَإِنَّهُ يُؤْذِيه فِي مَاله الَّذِي يعتمدعليه وَطول الْأَصَابِع فِي الْمَنَام زِيَادَة طمع وَمن رأى أحد الْأَصَابِع انْتقل إِلَى مَوضِع الْأُخْرَى فَإِنَّهُ يوخر
الصَّلَاة إِلَى وَقت الصَّلَاة الْأُخْرَى وتشبيك الْأَصَابِع اجْتِمَاع بالأقارب وَرُبمَا جمع الصَّلَوَات الْخمس فِي وَقت وَاحِد والأصابع شباك أَو كلاب حَدِيد أَو أَغْصَان شجر والأظفار ثَمَر والسباحة سَلام حبيب أَو رجل رَئِيس وَقد تكون تسبيحا فَإِن زَادَت فِي كف فَهِيَ زِيَادَة فِي التَّسْبِيح واجتماع بحبيب أَو رَئِيس الْأسر فِي الْمَنَام ضيقَة فِي المعاش فَمن رأى كَأَنَّهُ أَسِير اشتدت عَلَيْهِ أَبْوَاب الْمَعيشَة وَقد يكون عَلَيْهِ دين لَا يُمكنهُ قَضَاؤُهُ وَمن رأى من الْكفَّار كَأَنَّهُ أَسِير فِي أَيدي الْمُسلمين وَنِيَّته الْإِسْلَام فَإِن الله تَعَالَى يؤتيه خيرا لقَوْله تَعَالَى: (يَا)
(أَيهَا النَّبِي قل لمن فِي أَيْدِيكُم من الأسرى أَن يعلم الله فِي قُلُوبكُمْ خيرا يُؤْتكُم خيرا فَمَا أَخذ مِنْكُم) وَرُبمَا أسلم وَغفر لَهُ.
أُفٍّ، وَمن قَالَ أُفٍّ فِي مَنَامه: فَإِنَّهُ عَاق لوَالِديهِ قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تقل لَهما أُفٍّ وَلَا تنهرهما) وَقيل من قَالَ أُفٍّ فَإِنَّهُ يشْتم وَيَدْعُو وَهُوَ فِي اللُّغَة قلامة الظفر الَّتِي ترمى وَلَا يعبأ بهَا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى إِخْبَارًا عَن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام (أُفٍّ لكم وَلما تَعْبدُونَ من من دون الله) أَي هُوَ لكم شتما وَقيل من قَالَ: أُفٍّ ناله امرا يكرههُ أَو ضعف فِي بدنه وَقَالَ الشَّاعِر (وَإِذا الشَّيْخ قَالَ أُفٍّ فأمل ...)
(وَإِنَّمَا الضعْف ملآ) الإسم إِذا تحول فِي الْمَنَام إِلَى غَيره مثل شَرّ ة يتَحَوَّل إِلَى سعد أَو الْمقَاتل إِلَى سَالم فَإِن التَّعْبِير فِي هَذَا يكون بالفأل فسعد سَعَادَة، وَسَالم سَلامَة وَإِن شخص فِي مَنَامه كَانَ اسْمه تحول اسْم ذِي عاهة كالأعمى والأعرج فَإِنَّهُ يبتلى بذلك نَعُوذ بِاللَّه وكل اسْم ينْتَقل فِي الْمَنَام فانتسبه إِلَى ذَلِك الِاسْم من خير أَو شَرّ الأجمة فِي الْمَنَام تدل على قوم فيهم عنز لِأَن القانص يخفى فِيهَا ويرمى الصَّيْد فِيهَا وَهُوَ غافل وَقَالَ ارطاميدورس: الاجمة فِي الرُّؤْيَا دَلِيل خير للرعاة فَقَط وَأما لسَائِر النَّاس فَإِنَّمَا تدل على البطالة، وللمسافر
على تعذر سَفَره وَذَلِكَ لسَبَب انْقِطَاع الطَّرِيق فِيهَا الأرنب فِي الْمَنَام، قَالَ الْمُسلمُونَ الأرنب غير ألفة، وَإِن ذَبحهَا فَهِيَ زَوْجَة لَيست بباقية وَقَالَت الْيَهُود الأرنب يدل على قوم هاربين والأرنب تعبر بفرج الْمَرْأَة والفرج بالأرنب وَمن رأى بِيَدِهِ فرج امْرَأَة فَإِنَّهُ يصير أرنبا وَكَذَلِكَ إِن عكست الْإِمَامَة فِي الْمَنَام هِدَايَة وَولَايَة وَمَوْت فَمن أم بِالنَّاسِ فِي مَنَامه وَكَانَ أَهلا للإمارة فَإِنَّهُ ينالها وَيكون ولية على مِقْدَار الْقَوْم الَّذين اتَّبعُوهُ فِي إِمَامَته وَإِن كَانَ من الْعلمَاء نَالَ هِدَايَة فِي دينه لقَوْله تَعَالَى: (وجعلناهم أَئِمَّة)
(يهْدُونَ بأمرنا لما صَبَرُوا) وَمن أم بِالنَّاسِ وَلَيْسَ هُوَ من أهل الْإِمَامَة فَإِنَّهُ يَمُوت لِأَن الْمَيِّت كَالْإِمَامِ وَالنَّاس خَلفه وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة إِذا أمت بِالنَّاسِ فَإِنَّهَا تَمُوت أَو تفتضح بِأَمْر يحل بهَا وَمن
الْأَحَادِيث} قَالَ الواحدي هُوَ تَأْوِيل الرُّؤْيَا وَقَالَ تَعَالَى {لَهُم الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة} قَالَ بعض الْمُفَسّرين يَعْنِي الرُّؤْيَا الصَّالِحَة وَفِي الْآخِرَة المعاينة وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رُؤْيا الْمُؤمن كَلَام يكلم بِهِ العَبْد ربه فِي الْمَنَام وَقَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أول مَا بُدِئَ بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الْوَحْي الرُّؤْيَا الصَّالِحَة فَكَانَ لَا يرى رُؤْيا إِلَّا جَاءَت مثل فلق الصُّبْح وَقَالَ النَّبِي الرُّؤْيَا الصَّالِحَة جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْء من النُّبُوَّة وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
ذهبت النُّبُوَّة وَبقيت الْمُبَشِّرَات الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الرجل أَو ترى لَهُ وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا وَيرى فِي مَنَامه مَا يرى فِي يقظته عرف ذَلِك من عرفه وجهله من جَهله وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من لم يُؤمن بالرؤيا الصَّالِحَة لم يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أصدقكم حَدِيث أصدقكم رُؤْيا وَإِذا اقْترب الزَّمَان لم تكد تكذب رُؤْيا الْمُؤمن وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا صلى بِالنَّاسِ الْغَدَاة أقبل عَلَيْهِم بِوَجْهِهِ وَقَالَ من رأى مِنْكُم رُؤْيا يقصها علينا وَكَانَ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم
السَّلَام يأمرون وَينْهَوْنَ ويبشرون كَذَلِك وأنما كَانَ مَا أَرَادَ إِبْرَاهِيم الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام من ذبح وَلَده برؤيا رَآهَا فصل وَاعْلَم أَن أصدق الرُّؤْيَا إِذا نمت على جَنْبك الْأَيْمن لَا من نَام على جنبه الْأَيْسَر وعَلى ظَهره وَرَأى رُؤْيا وَرُبمَا يَصح بعض ذَلِك وَمَا كَانَ مِنْهَا فِي مَنَامه وعَلى ظَهره وَرَأى رُؤْيا وَرُبمَا يَصح بعض ذَلِك وَمَا كَانَ مِنْهَا فِي مَنَامه على بَطْنه فَهُوَ أضغاث أَحْلَام وأصدق مَا تكون الرُّؤْيَا فِي الرّبيع والصيف وأضعف مَا تكون فِي الخريف والشتاء وَأقرب مَا تكون إِذا رَأَيْت فِي آخر اللَّيْل وَأقوى مَا تكون إِذا كَانَ الرَّائِي صَادِقا
وَأما الكذوب وَكَذَا الْكَافِر وَالْفَاسِق فَإِن رؤياهم ضَعِيفَة وَقد تصح نَادرا وَأما الْجنب فقد جزم جمع أَن رُؤْيَاهُ صَحِيحَة وَمِمَّنْ جرى على ذَلِك ابْن سينا وَكَذَا ابْن سِيرِين فَقَالَ رُؤْيا الْجنب وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء والمستحاضة والسكران والمتلطخ بالخبث صَحِيحَة وأصدق مَا تكون عِنْد الِاسْتِغْرَاق فِي النّوم وَأما مَا يرَاهُ الناعس فَلَا عِبْرَة بِهِ وَلَا يجوز لأحد أَن يكذب فِي رُؤْيَاهُ وَيَزْعُم أَنه رأى غير مَا رأى فقد قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من تحلم بحلم لم يره كلف أَن يعْقد بَين شعيرتين وَلنْ يفعل وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من كذب على غير مَا يرى كَانَ عِنْد
الله من الْكَاذِبين وَإِذا قصّ إِنْسَان على آخر رُؤْيا وَزعم أَنه رَآهَا وَهُوَ كَاذِب فعبرها لَهُ أَو كَانَ رَآهَا فَلَمَّا عبرت أنكر أَنه رَآهَا عنادا كَانَت سَببا لحُصُول الْخَيْر للمعبر وسببا للوبال على الْقَاص وَينْدب لمن رأى فِي مَنَامه رُؤْيا مَكْرُوهَة أَن يتفل عَن يسَاره ثَلَاثًا ويستعيذ بِاللَّه من شَرها ويتحول إِلَى جنبه الآخر وَلَا يحدث بهَا فَإِن الرُّؤْيَا على رجل طَائِر كَمَا ورد مَا لم يحدث بهَا فَإِذا حدث بهَا سَقَطت وَإِذا قصّ رُؤْيَاهُ على رجل وَكَانَت خيرا وعبرها لَهُ بشر عَامِدًا كَانَ شرا على الْمعبر وَلَا يلْحق الرَّائِي من ذَلِك ضَرَر وَلَا تبطل الرُّؤْيَا بِتَأْوِيل
يُخَالف التَّعْبِير وَإِذا رأى الْإِنْسَان رُؤْيا فَقَصَّهَا على رجل فِي النّوم فعبرها لَهُ فَهِيَ كَمَا عبر أَو رأى الطِّفْل الَّذِي لم يبلغ أَوَان النُّطْق فَكَلمهُ وَأخْبرهُ بِشَيْء فَهِيَ رُؤْيا صَادِقَة أَو رأى مَيتا فَأخْبرهُ بِشَيْء فَهُوَ حق لِأَنَّهُ مَشْغُول عَن الْبَاطِل بِمَا هُوَ فِيهِ من خير أَو شَرّ فَإِن قَالَ بَاطِلا فَهُوَ من الأضغاث أَو هاتفا أَو ملكا فَقَالَ لَهُ شَيْئا فَإِن كَلَامه حق لِأَن هَؤُلَاءِ لَا يكذبُون وَلَا يتَمَثَّل الشَّيْطَان فِي الرُّؤْيَا بِاللَّه وَلَا بملائكته وَكتبه وَرُسُله وَالْإِنْسَان قد يرى مناما وَيكون التَّعْبِير لَازِما لَا يتعداه وَقد يكون
مُشْتَركا بَينه وَبَين شَرِيكه وسميه وَنَظِيره وَإِذا رأى رُؤْيا من لَيْسَ لَهَا بِأَهْل كَانَ ذَلِك لمن يصلح لَهُ من أَهله وَذَوِيهِ فرؤيا العَبْد لسَيِّده لِأَنَّهُ مَاله وَالْمَرْأَة لزَوجهَا لِأَنَّهَا خلقت مِنْهُ وَالْولد لوالده لِأَنَّهُ خلق من مَائه وَقد رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مَنَامه أسيد ابْن أبي الْعيص فِي الْجنَّة بعد مَوته وَكَانَ مُشْركًا فأولها صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عتاب بن أسيد لِأَنَّهُ كَانَ نَظِيره فصل والمنام قد يكون مَحْمُودًا ظَاهرا وَبَاطنا كرؤية الْمَلَائِكَة والأنبياء ومعاشرتهم وَقد يكون مذموما فيهمَا كرؤية الْأَشْيَاء المخوفة المفزعة كمن رأى أَنه
حبس أَو سقط من مَحل عَال أَو مرض وَقد يكون مذموما فِي الظَّاهِر مَحْمُودًا فِي الْبَاطِن كمن يرى الصاعقة فَإِن كَانَ عبدا أعتق أَو فَقِيرا تمول أَو فِي الْبَحْر خرج مِنْهُ سالما ومحاربا مَعَ عَدو ظفر بِهِ وَقد يكون مَحْمُودًا فِي الظَّاهِر مذموما فِي الْبَاطِن كمن رأى أَنه أَخذ من الشَّمْس عشرَة أَقْرَاص فَأكلهَا فَعَاشَ عشرَة أَيَّام وَمَات لِأَن تِلْكَ الأقراص قوت الْعشْرَة أَيَّام فَلَمَّا نفدت مَاتَ وكل هَذِه وجدت فِي التجارب وَقد يكون الْمَنَام تَصْرِيحًا وَقد يكون تعريضا وَقد يَنْقَسِم بِحَسب مصلحَة العَبْد فَإِن اقْتَضَت التَّصْرِيح أريها مصرحة أَو التَّعْرِيض أريها كَذَلِك وَقد تكون
الْقُوَّة الْقَابِلَة للرؤيا غير مُعْتَدَّة لقبُول التَّصْرِيح فتعجز عَن إِدْرَاكهَا كالحاسة الَّتِي لَيست بسليمة وَلَا قَوِيَّة فتدرك محسوسها على غير مَا فِي الْوُجُود من اللَّوْن والشكل وَمن الرُّؤْيَا الصَّرِيحَة مَا حُكيَ أَن المعتصم نَام فِي خيمة فَرَأى قَائِلا يَقُول قُم وَعجل فَإِن الأفعى قصدتك لتقتلك فانتبه فَرَأى أَفْعَى بَينه وَبَينهَا ذراعان وَرَأى أَيْضا قَائِلا يَقُول إِلَى مَتى لم تطلق مَنْصُور الْجمال تحبسه ظلما فانتبه وتفكر فَلم يعرفهُ فَسَأَلَ عَنهُ فأحضر إِلَيْهِ وَبحث عَنهُ فَوَجَدَهُ مَظْلُوما فَأَطْلقهُ وَكَانَ بطبرستان امْرَأَة صَالِحَة وَلها ابْن فادخرت لَهُ مبلغا ليدفع
بِهِ عَنهُ يَوْمًا شدَّة فَمَاتَتْ وَابْنهَا لم يعلم بذلك فصودر وَحبس فَرَأى أمه فِي النّوم تَقول لَهُ استخرج من مَوضِع كَذَا مَا خبأته لَك لهَذَا الْيَوْم فانتبه وَتوجه إِلَى الْمحل الَّذِي عينته وحفره وَأخذ مَا فِيهِ من الدَّرَاهِم وتخلص ونظائر ذَلِك كَثِيرَة ثمَّ إِن النَّاس فِي الرُّؤْيَا أَقسَام مِنْهُم من لَا يرى رُؤْيا أصلا وَسبب ذَلِك بلادة نَفسه وَمِنْهُم من يرى وينسى وَمِنْهُم من يرى وَلَا يفهم وَمِنْهُم من يرى وَيفهم وَمِنْهُم من يتَمَنَّى رُؤْيَة ميته فَلَا يرَاهُ أَلا نَادرا فَإِن رَآهُ لم يُخبرهُ عَن حَاله وَإِن سَأَلَهُ لم يجبهُ لاشتغال الْمَيِّت عَنهُ بِمَا هُوَ فِيهِ من خير
أَو شَرّ وَمِنْهُم من يرَاهُ ويخبره فَمن أحب أَن يرَاهُ يكثر الصَّدَقَة عَنهُ وَالْقِرَاءَة لَهُ ويواصله بِالدُّعَاءِ والترحم فيراه ويخبره ذكر ذَلِك الْمَنَاوِيّ فِي شَرحه لمنظومة الشَّيْخ عمر بن الوردي فصل والرؤيا تَنْقَسِم إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام الأول بشرى من الله تَعَالَى وَالثَّانِي تحزين من الشَّيْطَان وَالثَّالِث رُؤْيا الهمة وَهِي مَا يهم بِهِ الْإِنْسَان فِي الْيَقَظَة ويبيت مهما بِهِ فيراه فِي مَنَامه وَذَلِكَ كُله مَذْكُور فِي السّنة قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الرُّؤْيَا ثَلَاثَة فبشرى من الله وَحَدِيث النَّفس وتخويف من الشَّيْطَان قَالَ بعض الْعلمَاء أَشَارَ بِالْحَدِيثِ إِلَى
أَنه لَيْسَ كل مَا يرَاهُ النَّائِم صَحِيحا وَيجوز تَعْبِيره إِنَّمَا الصَّحِيح مَا جَاءَ بِهِ الْملك قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الرُّؤْيَا الصَّالِحَة من الله والحلم من الشَّيْطَان فَإِذا رأى أحدكُم شَيْئا يكرههُ فليتفل عَن يسَاره ثَلَاثًا حِين يَسْتَيْقِظ ويتعوذ بِاللَّه من شَرها فَإِنَّهَا لَا تضره قَالَ الْمَنَاوِيّ فِي شرح منظومة ابْن الوردي ثمَّ جَمِيع الْمرَائِي تَنْحَصِر فِي قسمَيْنِ الصادقة وَهِي رُؤْيا الْأَنْبِيَاء وَمن تَبِعَهُمْ من الصَّالِحين والأولياء وَقد تقع لغَيرهم منذرة وَهِي الَّتِي تنذر فِي الْيَقَظَة على وفْق مَا وَقعت فِي النّوم والأضغاث لَا تنذر بِشَيْء وَهِي
أَنْوَاع الأول تلاعب الشَّيْطَان ليحزن الرَّائِي كَأَن رأى أَن رَأسه قطع وَهُوَ يتبعهُ أَو وَاقع فِي هول وَلم يجد من ينجده وَنَحْو ذَلِك الثَّانِي أَن يرى بعض الْمَلَائِكَة يَأْمُرهُ بِمَعْصِيَة أَو بِشَيْء من المحالات الْعَقْلِيَّة الثَّالِث مَا تحدث بِهِ نَفسه فِي الْيَقَظَة أَو يرى مَا جرت بِهِ عَادَته فِي الْيَقَظَة أَو مَا يغلب على مزاجه وَقَالَ أَيْضا نقلا عَن ابْن سينا الْفرق بَين الرُّؤْيَا والإضغاث أَن مَاله تَعْبِير يُسمى الرُّؤْيَا وَمَا لَا تَعْبِير لَهُ فأضغاث وَهُوَ مَا لَا يدل على شَيْء حَاصِل وَلَا فَائِدَة فِيهِ وَلَا يعبر والرؤيا تدل على مَا هُوَ كَائِن فِي الْمُسْتَقْبل
والإضغاث على الْأُمُور الْحَاضِرَة كَأَن خَافَ شَيْئا فَرَآهُ فِي نَومه أَو جَائِع أَو عطشان رأى أَنه يَأْكُل أَو يشرب أَو ينَام وَهُوَ ممتلئ فَرَأى أَنه يقذف فَكل ذَلِك لَا يعبر لعدم دلَالَته على الكائنات فِي الْمُسْتَقْبل على الْحَاضِرَة والماضية وَكَذَا الْأُمُور النفسانية كخوف وَأمن ورجاء وحزن وسرور فَإِذا نَام مَعَ وَاحِد من هَذِه ورأه بِعَيْنِه لَا يعبر وَسبب رُؤْيَة الأضغاث من الْأَسْبَاب الجسمانية اثْنَان إِمَّا خلاء وَهُوَ يحْتَاج إِلَى شَيْء فَيرى اجتلابه وَإِمَّا امتلاء أَي يَسْتَغْنِي عَن شَيْء فَيرى اجتنابه وَالسَّبَب البقائي أَيْضا فِيهِ اثْنَان إِمَّا خوف من شَيْء أَو رَجَاء
لَهُ فعلى الْمعبر السُّؤَال عَن هَؤُلَاءِ الْأَرْبَع إِن كَانَ ممتلئا أَو خَالِيا خاويا أَو خَائفًا أَو راجيا فَإِن لم يكن لرؤياه سَبَب من هَذِه علم أَن رُؤْيَاهُ أضغاث وَيَنْبَغِي أَن لَا تقص الرُّؤْيَا إِلَّا على عَالم بأصول التَّعْبِير وقوانينه مجرب فِي الْإِصَابَة حَلِيم ذِي تأن وتدبر وَأَن لَا يقصها الرَّائِي إِلَّا على من يُحِبهُ وَالْأَفْضَل أَن تقص الرُّؤْيَا وتعبر فِي أول النَّهَار وَأَن لَا تعبر فِي أَرْبَعَة أَوْقَات وَقت طُلُوع الشَّمْس وَوقت غُرُوبهَا وَإِذا جن اللَّيْل وَوقت الزَّوَال وَينْدب للمعبر إِذا أَتَاهُ من يسْأَله عَن رُؤْيَاهُ أَن يبْدَأ كَلَامه بِخَير فَيَقُول
للسَّائِل خيرا تَلقاهُ وشرا توقاه أذكر رُؤْيَاك فَإِذا قصها قَالَ الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعَلى آله وَصَحبه الطاهرين قد دلّت رُؤْيَاك على كَذَا وَلَا يشرع فِي الْجَواب حَتَّى يَسْتَوْفِي السُّؤَال بِتَمَامِهِ ويطيل التَّأَمُّل والتدبر وَلَا يعجل وَلَا يعبر حَتَّى يعلم من الرَّائِي واسْمه وَهل هُوَ ذكر أَو أُنْثَى طِفْل أَو بَالغ حر شرِيف أَو وضيع وحرفته فَإِن احتملت الرُّؤْيَا تعبيرين يُخرجهَا على مَا هُوَ أليف وموافق بالرائي وَإِذا ظهر لَهُ من الرُّؤْيَا عَورَة لكَون الرَّائِي مكبا على معصة كتم ذَلِك وَلَا يذكرهُ لَهُ بل يَأْمُرهُ بالتقوى ويعظه وَإِن دلّت على
حُصُول غم أَو كرب أَو مُصِيبَة كتم ذَلِك أَيْضا ويأمره بِالصَّدَقَةِ وَيَنْبَغِي أَن يكون الْمعبر ذَا حذافة وفطنة صَدُوقًا فِي كَلَامه حسنا فِي أَفعاله مشتهرا بالديانة والصيانة وانما يُمَيّز بَين رُؤْيَة كل أحد بِحَسب حَاله وَمَا يَلِيق بِهِ ويناسبه وَلَا يُسَاوِي النَّاس فِي مَا يرونه وَيعْتَبر فِي تَعْبِيره على مَا يظْهر لَهُ من آيَات الْقُرْآن وَمن حَدِيث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَا نَقله المتقدمون فِي كتبهمْ وَإِذا أصَاب فِي تَعْبِيره فَلَا يعجب بِنَفسِهِ بل يشْكر الله الَّذِي هداه ووفقه لإصابة الصَّوَاب وَإِذا اجْتمع فِي الرُّؤْيَا مَا يدل على خير وعَلى شَرّ فَإِن الْمعبر
يغلب الْأَرْجَح والأقوى مِنْهُمَا وَيحكم بِهِ ثمَّ إِذا علمت الرُّؤْيَا وفهمت من أَولهَا إِلَى آخرهَا فتأويلها سهل وَإِن علم بَعْضهَا وأشكل الْبَعْض فيعبر مَا علم ويفحص عَن الْبَاقِي بَعْضًا فبعضا فَإِن صَارَت أبعاضها مفهومة فَذَلِك وَإِن لم تفهم كلهَا نظر فِي الْمُنَاسبَة بَين أَجْزَائِهَا فَإِن كَانَ لَهَا مُنَاسبَة اسْتدلَّ لتِلْك الْمُنَاسبَة من بَعْضهَا الْبَعْض ويدقق النّظر فِي استنباط تَأْوِيلهَا فَإِن كَانَت الرُّؤْيَا غَرِيبَة نادرة لم يَقع مثلهَا فَلَا يتجاسر وَلَا يُبَادر فِي تعبيرها بل يتَوَقَّف فِيهَا حَتَّى تظهر عَاقبَتهَا وَالله الْمُوفق وَقد اقتصرنا فِي هَذِه الْمُقدمَة على
بعض المهم مِمَّا يتَعَلَّق بِهَذَا الْعلم وَمن أَرَادَ الْمَزِيد من ذَلِك فَعَلَيهِ بشرح الْمَنَاوِيّ على الألفية الوردية وَالله أعلم الصُّورَة الأولى الصُّورَة الثَّانِيَة
(الخاتمة فِي ذكر بعض نَوَادِر يستعان بهَا فِي التَّعْبِير) قَالَ الْفَقِيه مُحَمَّد بن سِيرِين رَحمَه الله خرجنَا مرّة فِي سفر وَكُنَّا ثَلَاثَة نفر فَنَامَ أَحَدنَا فَرَأَيْنَا ضِيَاء مثل الْمِصْبَاح خرج من أَنفه فانتبه يمسح وَجهه وَقَالَ رَأَيْت فِي هَذَا الْغَار كنزا قَالَ فَدَخَلْنَا فَوَجَدنَا فِيهِ بَقِيَّة من كنز وَقيل جَاءَت إمرأة إِلَى عَابِر فَقَالَت إِنِّي رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن زَوجي ناولني نرجسا وناول ضرتي آسا فَقَالَ لَهَا يطلقك ويتمسك بهَا أما سَمِعت قَول الشَّاعِر (لَيْسَ للنرجس عهد إِنَّمَا الْعَهْد للآس ...)
() وَقَالَ رجل لعابر رَأَيْت فِي الْمَنَام أَنِّي بِعْت برا بشعير فَقَالَ أَنْت استبدلت الْقُرْآن بالشعر وَكَانَ ابْن الْفضل رجلا فَاضلا قَالَ رَأَيْت اللَّيْلَة فِي مَنَامِي كَأَنِّي أتيت بِتَمْر وزبد فَأكلت مِنْهُ ثمَّ دخلت الْجنَّة فَقَالَ الْعَبَّاس ابْن الْوَلِيد نعجل لَك التَّمْر والزبد وَالله لَك بِالْجنَّةِ فدعي لَهُ بِتَمْر وزبد ثمَّ جَاءَ الْمُشْركُونَ فَحمل عَلَيْهِم ابْن الْفضل فقاتل حَتَّى قتل وَوجه عمر رَضِي الله عَنهُ قَاضِيا إِلَى الشَّام فَسَار ثمَّ رَجَعَ من الطَّرِيق فَقَالَ لَهُ مَا ردك قَالَ رَأَيْت كَأَن الشَّمْس وَالْقَمَر يَلْتَقِيَانِ وَكَانَ بعض الْكَوَاكِب مَعَ
الشَّمْس وَبَعضهَا مَعَ الْقَمَر فَقَالَ عمر مَعَ أَيهمَا كنت قَالَ مَعَ الْقَمَر قَالَ انْطلق وَلَا تعْمل لي عملا أبدا ثمَّ قَرَأَ {فمحونا آيَة اللَّيْل وَجَعَلنَا آيَة النَّهَار مبصرة} فَلَمَّا كَانَ يَوْم صفّين قتل الرجل مَعَ أهل الشَّام وَجَاء رجل إِلَى ابْن سِيرِين رَحمَه الله فَقَالَ لَهُ رَأَيْت كَأَنِّي أشْرب من قلَّة لَهَا رأسان رَأس مالح وَرَأس حُلْو قَالَ لَك امْرَأَة وَأَنت تخْتَلف إِلَى أُخْتهَا فَاتق الله قَالَ أشهد أَنَّك صدقت وَجَاء إِلَيْهِ آخر فَقَالَ رَأَيْت كَأَنِّي أشْرب من قلَّة ضيقَة قَالَ تراود امْرَأَة عَن نَفسهَا وَجَاءَت إِلَيْهِ امْرَأَة فَقَالَت إِنِّي رَأَيْت فِي
حُجْرَتي لؤلؤتين إِحْدَاهمَا أعظم من الْأُخْرَى فسألتني أُخْتِي إِحْدَى اللُّؤْلُؤَتَيْن فأعطيتها الصُّغْرَى فَقَالَ هَذِه امْرَأَة تعلمت سورتين من الْقُرْآن إِحْدَاهمَا أطول من الْأُخْرَى قَالَت الْمَرْأَة صدقت قد كنت تعلمت الْبَقَرَة وَآل عمرَان فسألتني أُخْتِي تعليمهما فعملتها آل عمرَان وَجَاءَت إِلَيْهِ امْرَأَة أُخْرَى وَهُوَ يتغذي فَقَالَت يَا أَبَا بكر إِنِّي رَأَيْت رُؤْيا فَقَالَ لَهَا تقصين أَو تتركين حَتَّى آكل فَقَالَت أتركك تَأْكُل ثمَّ قَالَ قصي عَليّ فَقَالَت رَأَيْت الْقَمَر دخل فِي الثريا فناداني مُنَاد من خَلْفي قصي عَلَيْهِ فتقلصت يَده من طَعَامه وَقَالَ وَيلك كَيفَ رأيتي
فأعادت عَلَيْهِ فَتغير لَونه وَقَامَ وَقد أَخذه بَطْنه فَقَالَت أُخْته مَالك فَقَالَ زعمت هَذِه الْمَرْأَة أَنِّي ميت إِلَى سَبْعَة أَيَّام فَدفن فِي السَّابِع رَحمَه الله وَسُئِلَ رَحمَه الله عَن رجل رأى أَن يَده قطعت فَقَالَ هَذَا رجل يعْمل عملا يتَحَوَّل مِنْهُ إِلَى غَيره وجاءه رجل فَقَالَ رَأَيْت كَأَنِّي وطِئت على فَأْرَة فَخرج من استها تَمْرَة فَقَالَ إِن صدقتني صدقتك قَالَ أَلَك امْرَأَة فأصدقه قَالَ نعم قَالَ وَهِي حَامِل قَالَ نعم قَالَ تولد لَك رجلا صَالحا لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سمى الْفَأْرَة نوميقة وَقَالَ تَمْرَة طيبَة وَمَاء طهُور لما بعث رَسُول الله صلى الله
عَلَيْهِ وَسلم وارتدت الْعَرَب خرج الطُّفَيْل بن عَمْرو الدوسي مَعَ الْمُسلمين وَسَار مَعَهم حَتَّى قربوا من طليحة وَسَار حَتَّى نجد ثمَّ قبَاء مَعَ الْمُسلمين إِلَى الْيَمَامَة فَقَالَ لأَصْحَابه إِنِّي رَأَيْت أَن رَأْسِي حلق وَأَنه خرج من فمي طَائِر وَأَن امْرَأَة لقيتني فأدخلتني فِي فرجهَا وَرَأَيْت ابْني يطلبني طلبا حثيثا ثمَّ رَأَيْته حبس عني قَالُوا خيرا رَأَيْت فَقَالَ أما أَنا فتداولتها أما حلق رَأْسِي فَوَضعه وَأما الطَّائِر الَّذِي خرج من فمي فروحي وَأما الْمَرْأَة الَّتِي أدخلتني فرجهَا فالأرض تكنه لي ثمَّ أُصِيب مِنْهَا وَأما طلب ابْني إيَّايَ ثمَّ حبس عني فَإِنِّي أرَاهُ سيمهد
أَن يُصِيبهُ مَا أصابني فَقتل الطُّفَيْل شَهِيدا بِالْيَمَامَةِ وجرح ابْنه جرحا شَدِيدا ثمَّ استل مِنْهَا ثمَّ قتل عَالم اليرموك وَجَاء رجل إِلَى ابْن سِيرِين رَحمَه الله فَقَالَ إِنِّي رَأَيْت كَأَن طائرا نزل من السَّمَاء فَوَقع على شَجَرَة الياسمين فَجعل يلقط ثمَّ طَار إِلَى السَّمَاء فَتغير وَجه ابْن سِيرِين فَقَالَ موت الْعلمَاء فَمَاتَ فِي ذَلِك الْعَام الْحسن وَمعمر وَغَيرهمَا وأتى رجل آخر إِلَيْهِ فَقَالَ رَأَيْت كَأَن زيد ابْن الْمُهلب تفقد دَارا بَين دَاره وداري قَالَ نكح أمك فَأتى الرجل إِلَى أمه فَأَخْبرهَا فَقَالَت صدقت كنت أتداله ثمَّ صرفت إِلَى أَبِيك وَجَاء رجل إِلَى عَابِر
فَقَالَ رَأَيْت كَأَن على فرج امْرَأَتي كلبين يتناهشان فَقَالَ هَذِه امْرَأَة أَرَادَت أَن تحد فَتعذر عَلَيْهَا الموسى فجذته بمقراضين فَأتى منزله فالتمس فرج امْرَأَته فَإِذا أثر وأتى رجل إِلَى عَابِر فَقَالَ إِنِّي خطبت امْرَأَة فرأيتها سَوْدَاء قَصِيرَة فَقَالَ لَهُ إذهب فَتَزَوجهَا فَإِن سوادها مَالهَا وقصرها قلَّة حَيَاتهَا فَتَزَوجهَا فَلم يلبت إِلَّا قَلِيلا حَتَّى مَاتَت وَورث مِنْهَا مَالا كثيرا وَجَاء رجل إِلَى ابْن سِيرِين رَحمَه الله فَقَالَ رَأَيْت امْرَأَة من بني سلما كَانَ بَين يَديهَا إِنَاء فِيهِ لبن فَلَمَّا رفعته إِلَى فمها لتشربه أعجلها الْبَوْل فَوَضَعته فَقَالَ هَذِه
امْرَأَة صَالِحَة تشْتَهي الرِّجَال فزوجوها وَجَاء إِلَيْهِ آخر فَقَالَ يَا أَبَا بكر إِن رجلا رأى كَأَن يفقط بيضًا من رؤوسها فَيَأْخُذ بياضها وَيتْرك صفرها فَقَالَ ابْن سِيرِين قل للرجل بل يَنْتَهِي قَالَ إِنِّي أبلغه عَنْك قَالَ لَا ثمَّ عَاد إِلَيْهِ مرّة بعد مرّة يَقُول لَهُ ذَلِك ويجيبه مثل جَوَابه الأول ثمَّ قَالَ لَهُ إِن رَأَيْته فاستحلفه إِن هُوَ رَآهَا لحلف فَقَالَ إِن كنت صَادِقا فَأَنت نباش تَأْخُذ أكفان الْمَوْتَى وتترك أَجْسَادهم فَقَالَ وَالله لَا أَعُود أبدا وَجَاء رجل إِلَى عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنِّي أخصبت ثمَّ أجدبت فَقَالَ لَهُ
عمر رَضِي الله عَنهُ تؤمن ثمَّ تكفر ثمَّ تؤمن ثمَّ تكفر ثمَّ تَمُوت كَافِرًا فَقَالَ الرجل لم أر شَيْئا فَقَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ قضي لَك مَا قضي لصَاحب يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام وَجَاء رجل إِلَى ابْن سِيرِين رَحمَه الله تَعَالَى فَقَالَ رَأَيْت فِي النّوم كَأَنِّي أنبش عِظَام النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ أَنْت تحيي سنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم انْتهى وَهَذَا آخر مَا أوردناه من كتاب تَنْبِيه الأفهام بِتَأْوِيل الأحلام وَالْحَمْد لله أَولا وآخرا بَاطِنا وظاهرا وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تمّ بِحَمْد الله
من أهمها: الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان، ولا عبارة لما يراه الناعس، ولا قص للرؤيا على غير عالم ناصح، والتفصيل في هذه الصفحة.
الخاتمة تجمع نوادر يستعان بها في التعبير من أخبار ابن سيرين وغيره مذكورة في هذه الصفحة.