انَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَتَخَلَّفُ في المَسير، فَيُزْجِي (١)…

الإسلام > حديث > رياض الصالحين > حديث ٩٧١

الحديث رقم ٩٧١ من كتاب «كتاب آداب السفر» في رياض الصالحين، تحت باب: باب إعانة الرفيق.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: - صلى الله عليه وسلم - يتخلف في المسير…

انَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَتَخَلَّفُ في المَسير، فَيُزْجِي (١) الضَّعِيف، وَيُرْدِفُ وَيَدْعُو لَهُ. رواه أَبُو داود بإسناد حسن. (٢)

١٧٠ - باب مَا يقول إذا ركب دَابَّة للسفر

قَالَ الله تَعَالَى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الفُلْكِ وَالأنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [الزخرف: ١٢ - ١٣].

سند حديث: ٩٧١ - وعنه، قَالَ: كَ

٩٧١ - وعنه، قَالَ: كَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: - صلى الله عليه وسلم - يتخلف في المسير…

يبين ابن عمر رضي الله عنهما في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يسافر، وركب بعيره قال: الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال هذا الدعاء العظيم، الذي يتضمن الكثير من المعاني الجليلة، ففيه تنزيه الله عز وجل عن الحاجة والنقص، واستشعار نعمة الله تعالى على العبد، وفيه البراءة من الحول والقوة، والإقرار بالرجوع إلى الله تعالى ، ثم سؤاله سبحانه الخير والفضل والتقوى والتوفيق للعمل الذي يحبه ويتقبله، كما أن فيه التوكل على الله تعالى وتفويض الأمور إليه، كما اشتمل على طلب الحفظ في النفس والأهل، وتهوين مشقة السفر، والاستعاذة من شروره ومضاره، كأن يرجع المسافر فيرى ما يسوؤه في أهله أو ماله أو ولده.
وذكر ابن عمر رضي الله عنهما في الرواية الأخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رجع من سفره قال هذا الدعاء، وزاد قوله: (آيبون) أي نحن معشر الرفقاء راجعون (تائبون) أي من المعاصي، (عابدون) من العبادة (لربنا حامدون) شاكرون على السلامة والرجوع، وأنه كان إذا كان بمكان عالٍ، قال: الله أكبر؛ فيتواضع أمام كبرياء الله عز وجل ، ثم قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له..» إقرارًا بأنه تعالى المتفرد في إلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، وأنه جل وعلا الناصر لأوليائه وجنده.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب هذا الدعاء عند ركوب المسافر.
  • محل هذا الدعاء هو عند الركوب لمن أراد سفرًا.
  • استحباب التكبير إذا صعد المسافر مرتفعًا.
  • ينبغي على العبد أن يشكر مولاه على ما وفقه عليه من نعم لا يحصيها إلا مسديها.
  • استحباب ذكر هذا الدعاء عند العودة من السفر بالزيادة المذكورة في آخره, وفيه أن الإياب بالسلامة غنيمة ونعمة ينبغي أن يجدد العبد الشكر عندها.
  • يستحب للعبد تجديد العهد على الطاعة والعبادة والتوبة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: - صلى الله عليه وسلم - يتخلف في المسير…

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

[كتاب آداب السفر]

[باب استحباب الخروج يوم الخميس واستحبابه أول النهار]

٩٥٦ - عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة تبوك يوم الخميس وكان يحب أن يخرج يوم الخميس متفق عليه وفي رواية في الصحيحين لقما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلا في يوم الخميس

٩٥٧ - وعن صخر بن وداعة الغامدي الصحابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لأمتي في بكورها وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم من أول النهار وكان صخر تاجرا وكان يبعث تجارته أول النهار فأثرى وكثر ماله رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف رحمه الله تعالى كتاب آداب السفر السفر هو مفارقة الوطن وهو أن يخرج الإنسان من وطنه إلى وطن آخر وسمي سفرا لأنه من الإسفار وهو الخروج والظهور كما يقال أسفر الصبح إذا ظهر وبان وقيل في المعنى سمي السفر سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال يعني يبين ويوضح أحوالهم فكم من إنسان لا تعرفه ولا تعرف سيرته إلا إذا سافرت معه وعندئذ تعرف أخلاقه وسيرته وإيثاره إلخ حتى كان عمر رضي الله عنه إذا زكى رجل شخصا عنده قال له هل سافرت معه هل عاملته إن قال نعم قبل ذلك وإن قال لا فقال لا علم لك به ثم إن السفر ينبغي للإنسان أن يتحرى فيه الأوقات التي تكون أسهل وأنسب ومن ذلك أن يكون في آخر الأسبوع كما كان النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر أسفاره يخرج يوم الخميس وربما خرج في غيره فقد خرج صلى الله عليه وسلم في آخر سفرة سافرها وهي حجة الوداع يوم السبت لكن دائما كان إذا سافر ولاسيما إذا كان في غزو كان ذلك يوم الخميس والحكمة من ذلك والله أعلم أنه يوم ترفع

فيه الأعمال وتعرض على الله عز وجل فكان يحب صلى الله عليه وسلم أن يعرض على الله عمله في ذلك اليوم وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن يخرج من أول النهار لما في ذلك من استقبال النهار لأنه ربما يفاجأ الإنسان في سفره طولا وقد تجهز قليلا فيصعب عليه التخلص منه وهذا في الأسفار التي كانت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم على الدواب والأرجل أما اليوم فكما تشاهدون الناس لا يجدون صعوبة في أول النهار أو آخره ثم إن السفر في الوقت الحاضر مرتبط بطائرات ومواعيد وعلى كل حال إذا خرج في أول النهار وفي يوم الخميس فهو أفضل وإن لم يتيسر له ذلك فلا بأس والحمد لله ثم ذكر حديث صخر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لأمتي في بكورها أي في أول النهار فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن يبارك الله في أول النهار فيه لأمته لأنه مستقبل العمل فإن النهار كما قال الله تعالى معاش وجعلنا النهار معاشا فإذا استقبله الإنسان من أوله صار في ذلك بركة وهذا شيء مشاهد أن الإنسان إذا عمل في أول النهار وجد في عمله بركة لكن وللأسف أكثرنا اليوم ينامون في أول النهار ولا يستيقظون إلا في الضحى فيفوت عليهم أول النهار الذي فيه بركة وقد قال العامة أمير النهار أوله يعني أن أول النهار هو

الذي يتركز عليه العمل وكان صخر يبعث بتجارته أول النهار فأثرى وكثر ماله من أجل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة لهذه الأمة في بكورها والله الموفق

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

والمعنى: ألا تتقي الله في ما لا لسان له فتشكو ما بها من جوع، وعطش، ومشقة.

[٩٦٨] وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كُنَّا إِذَا نَزَلْنَا مَنْزِلاً، لا نُسَبِّحُ حَتَّى نَحُلَّ الرِّحَال. رواه أَبُو داود بإسناد عَلَى شرط مسلم.

وَقَوْلُه: «لا نُسَبِّحُ» : أيْ لا نُصَلِّي النَّافِلَةَ، ومعناه: أنَّا - مَعَ حِرْصِنَا عَلَى الصَّلَاةِ - لا نُقَدِّمُهَا عَلَى حَطِّ الرِّحَالِ إرَاحَةِ الدَّوَابِّ.

في هذا الحديث: استحباب إراحة البهائم بالحط عنها قبل الاشتغال بعبادة أو غيرها لما لحقها من التعب.

وفيه: استحباب التنفل في السفر.

[١٦٩- باب إعانة الرفيق]

في الباب أحاديث كثيرة تقدمت كحديث: «وَاللهُ في عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ في عَوْنِ أخِيهِ» . وحديث: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَة» وَأشْبَاهِهِما.

[٩٦٩] وعن أَبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: بَيْنَمَا نَحْنُ في سَفَرٍ إذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِيناً وَشِمَالاً، فَقَالَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا

ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا زَادَ لَهُ» ، فَذَكَرَ مِنْ أصْنَافِ المَالِ مَا ذَكَرَهُ، حَتَّى رَأيْنَا، أنَّهُ لا حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ. رواه مسلم.

قوله: (فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالاً) ، أي: ينظر من يتوسم فيه الإعانة فعرف النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه محتاج، فأمر بمواساته ومواساة غيره من المحتاجين لمن كان عنده فضل من طعام أو غيره.

[٩٧٠] وعن جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أنَّهُ أرَادَ أنْ يَغْزُوَ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، إن مِنْ إخْوَانِكُمْ قَوْماً لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ، وَلا عَشِيرةٌ، فَلْيَضُمَّ أحَدكُمْ إِلَيْهِ الرَّجُلَيْنِ والثَّلَاثَةَ، فَمَا لأَحَدِنَا مِنْ ظَهْرٍ يَحْمِلُهُ إِلا عُقْبةٌ كَعُقْبَةٍ» يَعْني أحَدهِمْ، قَالَ: فَضَمَمْتُ إلَيَّ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً مَا لِي إِلا عُقْبَةٌ كَعقبة أحَدِهِمْ مِنْ جَمَلِي. رواه أَبُو داود.

قوله: «فليضم أحدكم إليه الرجلين والثلاثة» ، أي: على حسب القدرة والحال من اليسار والإعسار.

[٩٧١] وعنه قَالَ: كَانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَخَلَّفُ في المَسير، فَيُزْجِي الضَّعِيف، وَيُرْدِفُ وَيَدْعُو لَهُ. رواه أَبُو داود بإسناد حسن.

قوله: (يزجي) ، أي، يسوق.

وفيه: استحباب الإعانة للرفيق بالسوق به، وإردافه، والدعاء له وغير ذلك مما يحتاجه.

وفيه: استحباب التخلف وراء الرفقة لإعانتهم فيما يعرض لهم.

١٧٠- باب مَا يقول إذا ركب دَابَّة للسفر

قَالَ الله تَعَالَى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الفُلْكِ وَالأنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [الزخرف (١٢: ١٣) ] .

قال طاوس: حق على كل مسلم إذا ركب دابة، أو سفينة أن يقول ذلك، ويتذكَّر انقلابه في آخر عمره على مركب الجنازة إلى الله تعالى.

[٩٧٢] وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجاً إِلَى سَفَرٍ، كَبَّرَ ثَلاثاً، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلبُونَ. اللهُمَّ إنا نسألكَ في سفرنا هذا البرّ والتَّقوى، ومنَ العملِ ما ترضى، اللَّهُمَّ هَوِّن عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ. اللَّهُمَّ أنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، والخَلِيفَةُ في الأهْلِ. اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ المَنْظَرِ، وَسُوءِ المُنْقَلَبِ في المالِ وَالأَهْلِ» . وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ: «آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» . رواه مسلم

قَوْلُهُ «مُقْرِنِينَ» : مُطِيقِينَ. وَ «الوَعْثَاءُ» بفتحِ الواوِ وَإسكان العين المهملة وبالثاء المثلثة وبالمد وَهِيَ: الشِّدَّةُ. وَ «الكَآبَةُ» بِالمَدِّ، وَهِيَ: تَغَيُّرُ النَّفْسِ مِنْ حُزْنٍ وَنَحْوهِ. وَ «المُنْقَلَبُ» : المَرْجِعُ.

قوله: «اللهم أنت الصاحب في السفر» ، أي: الملازم بالعناية والحفظ من الحوادث والنوازل: «والخليفة في الأهل» أي: المعتمد عليه والمفوض إليه حضورًا وغيبة.

وفي الحديث: استحباب هذا الدعاء عند ركوب المسافر.

[٩٧٣] وعن عبد الله بن سَرجِسَ - رضي الله عنه - قال: كَانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَافَرَ يَتَعَوَّذُ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ المُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الكَوْنِ، وَدَعْوَةِ المَظْلُومِ، وَسُوءِ المَنْظَرِ في الأَهْلِ وَالمَالِ. رواه مسلم.

هكذا هُوَ في صحيح مسلم: «الحَوْر بَعْدَ الكَوْنِ» بالنون، وكذا رواه الترمذي والنسائي، قَالَ الترمذي: وَيُرْوَى «الكوْرُ» بالراءِ، وَكِلاهما لَهُ وجه.

قَالَ العلماءُ: ومعناه بالنون والراءِ جَميعاً: الرُّجُوعُ مِنَ الاسْتِقَامَةِ أَوِ الزِّيَادَةِ إِلَى النَّقْصِ. قالوا: ورِوايةُ الرَّاءِ مَأخُوذَةٌ مِنْ تَكْوِيرِ العِمَامَة وَهُوَ لَفُّهَا وَجَمْعُهَا. ورواية النون، مِنَ الكَوْنِ، مَصْدَرُ كَانَ يَكُونُ كَونَاً: إِذَا وُجِدَ وَاسْتَقَرَّ.

قوله: «من الحور بعد الكون» استعاذة من الهبوط بعد الرفعة، لأن السفر مظنة التفريط والظلم. ورواية الرَّاء استعاذة من النقض بعد الإبرام.

[٩٧٤] وعن عَلِي بن ربيعة، قَالَ: شهدت عليَّ بن أَبي طالب - رضي الله عنه - أُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ في الرِّكَابِ، قَالَ: بِسْمِ اللهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا، قَالَ: الحَمْدُ للهِ ثم قال: سبحان الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ، وَإنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، ثُمَّ قَالَ: الحمْدُ للهِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أكْبَرُ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ إنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَإنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أنْتَ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقيلَ: يَا أمِيرَ المُؤمِنِينَ، مِنْ أيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: رَأيتُ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ ثُمَّ ضَحِكَ، فقُلْتُ: يَا رسول اللهِ، مِنْ أيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: «إنَّ رَبَّكَ يَعْجَبُ مِنْ عَبدِهِ

📚 شرح رياض الصالحين - الإمام زين الدين العراقي

[كتاب آداب السفر]

[باب استحباب الخروج يوم الخميس واستحبابه أول النهار]

٩٥٦ - عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة تبوك يوم الخميس وكان يحب أن يخرج يوم الخميس متفق عليه وفي رواية في الصحيحين لقما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلا في يوم الخميس

٩٥٧ - وعن صخر بن وداعة الغامدي الصحابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لأمتي في بكورها وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم من أول النهار وكان صخر تاجرا وكان يبعث تجارته أول النهار فأثرى وكثر ماله رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن

[الشَّرْحُ]

قال المؤلف رحمه الله تعالى كتاب آداب السفر السفر هو مفارقة الوطن وهو أن يخرج الإنسان من وطنه إلى وطن آخر وسمي سفرا لأنه من الإسفار وهو الخروج والظهور كما يقال أسفر الصبح إذا ظهر وبان وقيل في المعنى سمي السفر سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال يعني يبين ويوضح أحوالهم فكم من إنسان لا تعرفه ولا تعرف سيرته إلا إذا سافرت معه وعندئذ تعرف أخلاقه وسيرته وإيثاره إلخ حتى كان عمر رضي الله عنه إذا زكى رجل شخصا عنده قال له هل سافرت معه هل عاملته إن قال نعم قبل ذلك وإن قال لا فقال لا علم لك به ثم إن السفر ينبغي للإنسان أن يتحرى فيه الأوقات التي تكون أسهل وأنسب ومن ذلك أن يكون في آخر الأسبوع كما كان النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر أسفاره يخرج يوم الخميس وربما خرج في غيره فقد خرج صلى الله عليه وسلم في آخر سفرة سافرها وهي حجة الوداع يوم السبت لكن دائما كان إذا سافر ولاسيما إذا كان في غزو كان ذلك يوم الخميس والحكمة من ذلك والله أعلم أنه يوم ترفع

فيه الأعمال وتعرض على الله عز وجل فكان يحب صلى الله عليه وسلم أن يعرض على الله عمله في ذلك اليوم وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن يخرج من أول النهار لما في ذلك من استقبال النهار لأنه ربما يفاجأ الإنسان في سفره طولا وقد تجهز قليلا فيصعب عليه التخلص منه وهذا في الأسفار التي كانت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم على الدواب والأرجل أما اليوم فكما تشاهدون الناس لا يجدون صعوبة في أول النهار أو آخره ثم إن السفر في الوقت الحاضر مرتبط بطائرات ومواعيد وعلى كل حال إذا خرج في أول النهار وفي يوم الخميس فهو أفضل وإن لم يتيسر له ذلك فلا بأس والحمد لله ثم ذكر حديث صخر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لأمتي في بكورها أي في أول النهار فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أن يبارك الله في أول النهار فيه لأمته لأنه مستقبل العمل فإن النهار كما قال الله تعالى معاش وجعلنا النهار معاشا فإذا استقبله الإنسان من أوله صار في ذلك بركة وهذا شيء مشاهد أن الإنسان إذا عمل في أول النهار وجد في عمله بركة لكن وللأسف أكثرنا اليوم ينامون في أول النهار ولا يستيقظون إلا في الضحى فيفوت عليهم أول النهار الذي فيه بركة وقد قال العامة أمير النهار أوله يعني أن أول النهار هو

الذي يتركز عليه العمل وكان صخر يبعث بتجارته أول النهار فأثرى وكثر ماله من أجل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة لهذه الأمة في بكورها والله الموفق

📚 تطريز رياض الصالحين - الإمام عبد الرؤوف الأزهري

والمعنى: ألا تتقي الله في ما لا لسان له فتشكو ما بها من جوع، وعطش، ومشقة.

[٩٦٨] وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كُنَّا إِذَا نَزَلْنَا مَنْزِلاً، لا نُسَبِّحُ حَتَّى نَحُلَّ الرِّحَال. رواه أَبُو داود بإسناد عَلَى شرط مسلم.

وَقَوْلُه: «لا نُسَبِّحُ» : أيْ لا نُصَلِّي النَّافِلَةَ، ومعناه: أنَّا - مَعَ حِرْصِنَا عَلَى الصَّلَاةِ - لا نُقَدِّمُهَا عَلَى حَطِّ الرِّحَالِ إرَاحَةِ الدَّوَابِّ.

في هذا الحديث: استحباب إراحة البهائم بالحط عنها قبل الاشتغال بعبادة أو غيرها لما لحقها من التعب.

وفيه: استحباب التنفل في السفر.

[١٦٩- باب إعانة الرفيق]

في الباب أحاديث كثيرة تقدمت كحديث: «وَاللهُ في عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ في عَوْنِ أخِيهِ» . وحديث: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَة» وَأشْبَاهِهِما.

[٩٦٩] وعن أَبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: بَيْنَمَا نَحْنُ في سَفَرٍ إذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِيناً وَشِمَالاً، فَقَالَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا

ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا زَادَ لَهُ» ، فَذَكَرَ مِنْ أصْنَافِ المَالِ مَا ذَكَرَهُ، حَتَّى رَأيْنَا، أنَّهُ لا حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ. رواه مسلم.

قوله: (فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالاً) ، أي: ينظر من يتوسم فيه الإعانة فعرف النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه محتاج، فأمر بمواساته ومواساة غيره من المحتاجين لمن كان عنده فضل من طعام أو غيره.

[٩٧٠] وعن جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أنَّهُ أرَادَ أنْ يَغْزُوَ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، إن مِنْ إخْوَانِكُمْ قَوْماً لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ، وَلا عَشِيرةٌ، فَلْيَضُمَّ أحَدكُمْ إِلَيْهِ الرَّجُلَيْنِ والثَّلَاثَةَ، فَمَا لأَحَدِنَا مِنْ ظَهْرٍ يَحْمِلُهُ إِلا عُقْبةٌ كَعُقْبَةٍ» يَعْني أحَدهِمْ، قَالَ: فَضَمَمْتُ إلَيَّ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً مَا لِي إِلا عُقْبَةٌ كَعقبة أحَدِهِمْ مِنْ جَمَلِي. رواه أَبُو داود.

قوله: «فليضم أحدكم إليه الرجلين والثلاثة» ، أي: على حسب القدرة والحال من اليسار والإعسار.

[٩٧١] وعنه قَالَ: كَانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَخَلَّفُ في المَسير، فَيُزْجِي الضَّعِيف، وَيُرْدِفُ وَيَدْعُو لَهُ. رواه أَبُو داود بإسناد حسن.

قوله: (يزجي) ، أي، يسوق.

وفيه: استحباب الإعانة للرفيق بالسوق به، وإردافه، والدعاء له وغير ذلك مما يحتاجه.

وفيه: استحباب التخلف وراء الرفقة لإعانتهم فيما يعرض لهم.

١٧٠- باب مَا يقول إذا ركب دَابَّة للسفر

قَالَ الله تَعَالَى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الفُلْكِ وَالأنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [الزخرف (١٢: ١٣) ] .

قال طاوس: حق على كل مسلم إذا ركب دابة، أو سفينة أن يقول ذلك، ويتذكَّر انقلابه في آخر عمره على مركب الجنازة إلى الله تعالى.

[٩٧٢] وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجاً إِلَى سَفَرٍ، كَبَّرَ ثَلاثاً، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلبُونَ. اللهُمَّ إنا نسألكَ في سفرنا هذا البرّ والتَّقوى، ومنَ العملِ ما ترضى، اللَّهُمَّ هَوِّن عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ. اللَّهُمَّ أنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، والخَلِيفَةُ في الأهْلِ. اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ المَنْظَرِ، وَسُوءِ المُنْقَلَبِ في المالِ وَالأَهْلِ» . وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ: «آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» . رواه مسلم

قَوْلُهُ «مُقْرِنِينَ» : مُطِيقِينَ. وَ «الوَعْثَاءُ» بفتحِ الواوِ وَإسكان العين المهملة وبالثاء المثلثة وبالمد وَهِيَ: الشِّدَّةُ. وَ «الكَآبَةُ» بِالمَدِّ، وَهِيَ: تَغَيُّرُ النَّفْسِ مِنْ حُزْنٍ وَنَحْوهِ. وَ «المُنْقَلَبُ» : المَرْجِعُ.

قوله: «اللهم أنت الصاحب في السفر» ، أي: الملازم بالعناية والحفظ من الحوادث والنوازل: «والخليفة في الأهل» أي: المعتمد عليه والمفوض إليه حضورًا وغيبة.

وفي الحديث: استحباب هذا الدعاء عند ركوب المسافر.

[٩٧٣] وعن عبد الله بن سَرجِسَ - رضي الله عنه - قال: كَانَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَافَرَ يَتَعَوَّذُ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ المُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الكَوْنِ، وَدَعْوَةِ المَظْلُومِ، وَسُوءِ المَنْظَرِ في الأَهْلِ وَالمَالِ. رواه مسلم.

هكذا هُوَ في صحيح مسلم: «الحَوْر بَعْدَ الكَوْنِ» بالنون، وكذا رواه الترمذي والنسائي، قَالَ الترمذي: وَيُرْوَى «الكوْرُ» بالراءِ، وَكِلاهما لَهُ وجه.

قَالَ العلماءُ: ومعناه بالنون والراءِ جَميعاً: الرُّجُوعُ مِنَ الاسْتِقَامَةِ أَوِ الزِّيَادَةِ إِلَى النَّقْصِ. قالوا: ورِوايةُ الرَّاءِ مَأخُوذَةٌ مِنْ تَكْوِيرِ العِمَامَة وَهُوَ لَفُّهَا وَجَمْعُهَا. ورواية النون، مِنَ الكَوْنِ، مَصْدَرُ كَانَ يَكُونُ كَونَاً: إِذَا وُجِدَ وَاسْتَقَرَّ.

قوله: «من الحور بعد الكون» استعاذة من الهبوط بعد الرفعة، لأن السفر مظنة التفريط والظلم. ورواية الرَّاء استعاذة من النقض بعد الإبرام.

[٩٧٤] وعن عَلِي بن ربيعة، قَالَ: شهدت عليَّ بن أَبي طالب - رضي الله عنه - أُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ في الرِّكَابِ، قَالَ: بِسْمِ اللهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا، قَالَ: الحَمْدُ للهِ ثم قال: سبحان الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ، وَإنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، ثُمَّ قَالَ: الحمْدُ للهِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أكْبَرُ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ إنّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَإنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أنْتَ، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقيلَ: يَا أمِيرَ المُؤمِنِينَ، مِنْ أيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: رَأيتُ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ ثُمَّ ضَحِكَ، فقُلْتُ: يَا رسول اللهِ، مِنْ أيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: «إنَّ رَبَّكَ يَعْجَبُ مِنْ عَبدِهِ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
الحمد لله