«لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤١٤

الحديث رقم ١٤١٤ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصدقة قبل الرد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ليأتين على الناس زمان، يطوف الرجل فيه…

«لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ، ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ، مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ.»

سند حديث: ١٤١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ…

١٤١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ليأتين على الناس زمان، يطوف الرجل فيه…

سيكثر المال بين يدي الناس حتى لا يوجد من يأخذه، وسيقل الرجال ويكثر النساء إما بسبب الحروب الطاحنة وإما لكثرة ولادة النساء، حتى يكون للرجل الواحد أربعون امرأة، من بنات وأخوات وشبههن من القريبات يلتجئن إليه ويستغثن به.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الحض على التبكير في إخراج الصدقات.
  • الإشارة إلى كثرة المال بين يدي الناس حتى لا يوجد من يأخذه في آخر الزمان.
  • الإشارة إلى كثرة الحروب والقتل في آخر الزمان مما يؤدي إلى قتل الرجال فيقلون ويكثر النساء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «ليأتين على الناس زمان، يطوف الرجل فيه…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الإدراك في الدُّنيا، فإذا كان يوم القيامة كشفها عن أبصارنا وقوَّاها حتى نراه معاينةً كما نرى القمر ليلة البدر (وَلَا تَُرْجُمَانٌ) بفتح التَّاء وضمِّها وضمِّ الجيم (يُتَرْجِمُ لَهُ، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ: أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا؟) زاد أبو الوقت «وولدًا» (فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ: أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ، فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ) بسكون اللَّام، وزاد أبو ذرٍّ عن (١) الكُشْمِيْهَنِيِّ: «النَّارَ» في نسخةٍ (٢) (وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ) بكسر الشِّين المعجمة: بنصفها (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) شيئًا يتصدَّق به على المحتاج (فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ) يردُّه بها ويطيِّب قلبه ليكون ذلك سببًا لنجاته من النَّار.

وفي هذا الحديث التَّحديث والإخبار والسَّماع والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «علامات النَّبوَّة» [خ¦٣٥٩٥]، والنَّسائيُّ في «الزَّكاة».

١٤١٤ - وبه (٣) قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي الوقت: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بفتح العين والمدِّ، أبو كُريبٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة اللَّيثيُّ (عَنْ بُرَيْدٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الرَّاء، ابن (٤) عبد الله (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) بضمِّ الباء وسكون الرَّاء، عامرٍ أو الحارث ابن أبي موسى (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ ( عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ) قِيلَ: هو زمان عيسى (يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ) خصَّه (٥) بالذِّكر

مبالغةً في عدم من يقبل الصَّدقة؛ لأنَّ الذَّهب أعزُّ الأموال وأشرفها، فإذا لم يوجد (١) من يأخذه فغيره بطريق الأَوْلى، والقصد حصول عدم القبول (٢) مع اجتماع ثلاثة أشياء: طواف الرَّجل بصدقته، وعرضها على من يأخذها، وكونها من ذهبٍ (ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الرَّاء مبنيًّا للمفعول (الوَاحِدُ) حال كونه (يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ) بضمِّ اللَّام وسكون الذَّال المعجمة، أي: يلتجئن إليه (مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ) بسبب كثرة الحروب والقتال الواقع في آخر الزَّمان؛ لقوله [خ¦٨٥]: «ويكثر (٣) الهرج» (وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ).

ورواة هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون، وأخرجه مسلمٌ بسند البخاريِّ.

(١٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ) هذا لفظ الحديث [خ¦١٤١٧]. (وَالقَلِيلِ مِنَ الصَّدَقَةِ) بجرِّ «القليلِ» عطفًا على سابقه، من عطف العامِّ على الخاصِّ، أي: اتَّقوا النَّار ولو بالقليل من الصَّدقة (﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ﴾) شاملٌ للقليل والكثير (﴿ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾ (٤) [البقرة: ٢٦٥]) أي: وتثبيت بعضٍ أنفسَهم على الإيمان، فإنَّ المال شقيق الرُّوح، فمن بذل ماله لوجه الله ثبَّت بعض نفسه، ومن بذل ماله وروحه ثبَّتها كلَّها، أو تصديقًا وتيقُّنًا من أصل أنفسهم أنَّ الله سيجزيهم على ذلك،، وفيه تنبيهٌ على أنَّ حكمة الإنفاق للمنفق تزكيةُ النَّفس عن البخل وحبِّ المال (الآية) أي: إلى آخرها، ومعناها: أنَّ مَثَلَ نفقة هؤلاء في

الزَّكاة ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ﴾ (١) خبر المبتدأ الذي هو ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ﴾ كمثل بستانٍ (٢) بموضعٍ مرتفعٍ من الأرض، فإنَّ شجره يكون أحسن منظرًا وأزكى ثمرًا، أصاب الجنَّة مطرٌ عظيم القطر، فأعطت ثمرتها ضعفين أو مرَّتين في سنةٍ بالنِّسبة إلى غيرها من البساتين ﴿فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ أي: فيصيبها مطرٌ صغير القطر، أو فَطَلٌّ يكفيها لكرم منبتها وبرودة هوائها لارتفاع مكانها؛ يعني: نفقاتهم زاكيةٌ عند الله وإن كانت متفاوتةً (٣) بحسب أحوالهم؛ كما أنَّ الجنَّة تثمر، قلَّ المطر أو كثر (وَإِلَى قَوْلِهِ) تعالى: (﴿مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ (٤) [البقرة: ٢٦٦]) ولأبي ذَرٍّ: «﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ﴾ إلى قوله: ﴿فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾» كأنَّ البخاريَّ أتبع الآية الأولى التي ضُرِبت مَثَلًا بالرَّبوة (٥)، بالآية الثَّانية (٦) التي تضمَّنت ضرب المَثَل لمن عمل عملًا يَفقِده أحوجَ ما كان إليه للإشارة إلى اجتناب الرِّياء في الصَّدقة، ولأنَّ قوله تعالى: ﴿وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٦٥] يُشعِر بالوعيد بعد الوعد، فأوضحه بذكر الآية الثَّانية، وكأنَّ هذا هو السِّرُّ في اقتصاره على بعضها اختصارًا.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَقَالَ وَرْقاءُ عنِ ابنِ دِينَارٍ عنْ سَعِيدِ بنِ يَسَارٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: قَالَ وَرْقَاء بن عمر بن كُلَيْب الْيَشْكُرِي: عَن عبد الله بن دِينَار عَن سعيد بن يسَار، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَالسِّين الْمُهْملَة، وورقاء هَذَا قد خَالف سُلَيْمَان حَيْثُ جعل شيخ ابْن دِينَار فِيهِ: سعيد بن يسَار بدل أبي صَالح، وَقَالَ الدَّاودِيّ: هَذَا وهم لتوارد الروَاة عَن أبي صَالح دون سعيد بن يسَار، وَفِيه نظر لِأَنَّهُ مَحْفُوظ عَن سعيد بن يسَار من وَجه آخر كَمَا أخرجه مُسلم، قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، قَالَ: حَدثنَا لَيْث عَن سعيد بن أبي سعيد عَن يسَار أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَا تصدق أحد بِصَدقَة من طيب وَلَا يقبل الله إلَاّ الطَّيِّب إلَاّ أَخذهَا الرَّحْمَن بِيَمِينِهِ وَإِن كَانَت تَمْرَة فتربو فِي كف الرَّحْمَن حَتَّى تكون أعظم من الْجَبَل كَمَا يُربي أحدكُم فلوه أَو فَصِيله) . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن قُتَيْبَة إِلَى آخِره نَحوه، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا عَن قُتَيْبَة، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن عِيسَى بن حَمَّاد عَن اللَّيْث، وَقَالَ بَعضهم: وَلم أَقف على رِوَايَة وَرْقَاء هَذِه مَوْصُولَة. قلت: قد وَصلهَا الْبَيْهَقِيّ فِي (سنَنه) من رِوَايَة أبي النَّضر هَاشم بن الْقَاسِم: حَدثنَا وَرْقَاء، وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين، ورويناه أَيْضا فِي الْجُزْء الرَّابِع من (فَوَائِد أبي بكر الشَّافِعِي) قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد يَعْنِي: ابْن غَالب: حَدثنَا عبد الصَّمد حَدثنَا وَرْقَاء.

ورَوَاهُ مُسْلِمُ بنُ أبِي مَرْيَمَ وَزَيْدُ بنُ أسْلَمَ وَسُهَيْلٌ عنْ أبِي صالِحٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور مُسلم بن أبي مَرْيَم السّلمِيّ الْمدنِي، وَوصل يُوسُف بن يَعْقُوب القَاضِي فِي كتاب الزَّكَاة رِوَايَة مُسلم هَذِه، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي حَدثنَا سعيد بن سَلمَة هُوَ ابْن أبي الحسام عَنهُ بِهِ. قَوْله: (وَزيد بن أسلم) ، عطف على مُسلم، وَوصل رِوَايَته مُسلم، وَقَالَ: حَدثنَا أَبُو الطَّاهِر، وَقَالَ: أخبرنَا عبد الله بن وهب قَالَ: أَخْبرنِي هِشَام بن سعيد عَن زيد بن أسلم عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَحْو حَدِيث يَعْقُوب عَن سُهَيْل، ونذكره الْآن. قَوْله: (وَسُهيْل) ، عطف على زيد بن أسلم، وَوصل رِوَايَته أَيْضا مُسلم، وَقَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد قَالَ: حَدثنَا يَعْقُوب يَعْنِي: ابْن عبد الرَّحْمَن الْقَارِي، عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (لَا يتَصَدَّق أحد بتمرة من كسب طيب إلَاّ أَخذهَا الله بِيَمِينِهِ يُرَبِّيهَا كَمَا يُربي أحدكُم فلوه أَو قلوصه حَتَّى تكون مثل الْجَبَل أَو أعظم) . وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: لِمَ قَالَ أَولا تَابِعَة، وَثَانِيا: قَالَ وَرْقَاء، وثالثا: قَالَ رَوَاهُ، مَعَ أَن الثَّالِث أَيْضا فِيهِ مُتَابعَة، لِأَن الثَّلَاثَة تابعوا ابْن دِينَار فِي الرِّوَايَة عَن أبي صَالح؟ قلت: الأول: مُتَابعَة لِأَن اللَّفْظ فِيهِ بِعَيْنِه لَفظه، وَالثَّالِث: رِوَايَة لَا مُتَابعَة لاخْتِلَاف اللَّفْظ وَإِن اتَّحد الْمَعْنى فيهمَا. وَالثَّانِي: لما لم يكن على سَبِيل النَّقْل وَالرِّوَايَة، بل على سَبِيل المذاكرة، قَالَ بِلَفْظ القَوْل.

٩ - (بابُ الصَّدَقَةِ قبل الرَّدِّ)

أَي: هَذَا بَاب فِي التحريض على إِعْطَاء الصَّدَقَة قبل رد من يتَصَدَّق عَلَيْهِ بهَا، وَالْمَقْصُود من هَذِه التَّرْجَمَة المسارعة إِلَى الصَّدَقَة والتحذير عَن تسويفها، لِأَن التسويف قد يكون ذَرِيعَة إِلَى أَن لَا يجد من يقبلهَا. وَقد أخبر الشَّارِع أَنه سيقع فقد الْفُقَرَاء المحتاجين إِلَى الصَّدَقَة وَيخرج الْغَنِيّ صدقته فَلَا يجد من يقبلهَا، كَمَا يَأْتِي فِي حَدِيث الْبَاب (يَقُول الرجل: لَو جِئْت بهَا بالْأَمْس لقبلتها، فَأَما الْيَوْم فَلَا حَاجَة لي فِيهَا) .

١١٤١ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدَّثنا مَعْبَدُ بنُ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حارِثَةَ بنَ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ تَصَدَّقُوا فإنَّهُ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا يَقُولُ الرَّجُلُ لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأمْسِ لَقَبِلْتُهَا فأمَّا اليَوْمَ فَلَا حاجَةَ لِي بِهَا.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله: وهم أَرْبَعَة: آدم بن أبي إِيَاس، وَشعْبَة بن الْحجَّاج، ومعبد، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره دَال مُهْملَة: ابْن خَالِد الجدلي، بِالْجِيم وَالدَّال الْمُهْملَة المفتوحتين: الْكُوفِي الْقَاص، بتَشْديد الصَّاد: العابد وَكَانَ من القانتين، مَاتَ سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة، وحارثة، بِالْحَاء الْمُهْملَة وبكسر الرَّاء وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة: ابْن وهب الْخُزَاعِيّ أَخُو عبيد الله بن عمر بن الْخطاب لأمه، لَهُ صُحْبَة، يعد فِي الْكُوفِيّين.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: السماع فِي موضِعين، وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَأَنه عسقلاني وَشعْبَة واسطي ومعبد كُوفِي والْحَدِيث من الرباعيات.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن عَليّ بن الْجَعْد، وَأخرجه فِي الْفِتَن عَن مُسَدّد عَن يحيى بن سعيد. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن عبيد الله بن نمير.

قَوْله: (يَقُول الرجل) أَي: الرجل الَّذِي يُرِيد الْمُتَصَدّق أَن يُعْطِيهِ إِيَّاهَا. قَوْله: (فَلَا حَاجَة لي بِهِ) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فِيهَا. وَقَالَ بَعضهم: وَالظَّاهِر أَن ذَلِك يَقع فِي زمَان كَثْرَة المَال وفيضه قرب السَّاعَة. قلت: هَذَا كَلَام ابْن بطال، وَلكنه غير مُتبع لِأَن الظَّاهِر أَن ذَلِك يَقع فِي زمَان تظهر كنوز الأَرْض الَّذِي هُوَ من جملَة أَشْرَاط السَّاعَة.

وَفِيه: حث على الصَّدَقَة وَالتَّرْغِيب مَا وجد أَهلهَا المستحقون لَهَا خشيَة أَن يَأْتِي الزَّمن الَّذِي لَا يُوجد فِيهِ من يَأْخُذهَا، وَهُوَ الزَّمَان الَّذِي ذَكرْنَاهُ آنِفا.

٢١٤١ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ قَالَ أخبرنَا شُعَيْبٌ قَالَ حدَّثنا أبُو الزِّنادِ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ المَالُ فَيَفِيضُ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ المَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ وَحَتَّى يَعْرِضَهُ فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ لَا أرَبَ لِي فِيهِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة الْحِمصِي، وَأَبُو الزِّنَاد، بالزاي وَالنُّون: ذكْوَان، وَعبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج.

قَوْله: (فيفيض) ، من فاض الْإِنَاء إِذا امْتَلَأَ، وأفاضه ملأَهُ، واشتقاقه من الْفَيْض. وَفِي (الْمغرب) : فاض المَاء إِذا انصب على امتلائه، وأفاض المَاء صبه عَن كَثْرَة. قَوْله: (حَتَّى يهم) بِفَتْح الْيَاء وَضم الْهَاء من: الْهم، بِفَتْح الْهَاء، وَهُوَ مَا يشغل الْقلب من أَمر يهم بِهِ. قَوْله: (رب المَال) ، مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول يهم. وَقَوله: (من يقبل) فَاعله من: همه الشَّيْء أحزنه، ويروى: يهم، بِضَم الْيَاء وَكسر الْهَاء من: أهمه الْأَمر إِذا أقلقه، فعلى هَذَا أَيْضا الْإِعْرَاب مثل الأول، لِأَن كلا من: يهم، بِفَتْح الْيَاء، و: يهم، بضَمهَا، متعدٍ. يُقَال: همه الْأَمر وأهمه، وَقَالَ النَّوَوِيّ، رَحمَه الله تَعَالَى فِي (شرح مُسلم) رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: ضبطوه بِوَجْهَيْنِ أشهرهما بِضَم أَوله وَكسر الْهَاء، و: رب المَال، مفعول، وَالْفَاعِل: من يقبل أَي يحزنهُ، وَالثَّانِي بِفَتْح أَوله وَضم الْهَاء، وَرب المَال فَاعل، و: من مَفْعُوله أَي: يقْصد. انْتهى. قلت: فهم من ذَلِك أَنهم فرقوا بَين الْبَابَيْنِ، فَجعلُوا الأول مُتَعَدِّيا من الإهمام وَالثَّانِي مُتَعَدِّيا من الْهم بِمَعْنى الْقَصْد، فَجعلُوا رب المَال مَفْعُولا فِي الأول، وفاعلاً فِي الثَّانِي. قَوْله: (لَا أرب لي فِيهِ) ، أَي: لَا حَاجَة لي فِيهِ، وَهُوَ بِفتْحَتَيْنِ لَا غير. وَقَالَ الْكرْمَانِي: كَأَنَّهُ سقط كلمة: فِيهِ، من الْكتاب؟ قلت: السقط كَأَنَّهُ كَانَ فِي نسخته، وَهُوَ مَوْجُود فِي النّسخ. وَقَالَ أَيْضا: وَقد وجدت فِي أَيَّام الصَّحَابَة هَذِه الْحَال، كَانَت تعرض عَلَيْهِم الصَّدَقَة فيأبون قبُولهَا. قلت: كَانَ هَذَا لزهدهم وإعراضهم عَن الدُّنْيَا وَلم يكن لفيض من المَال، وَكَانُوا يعرضون عَنْهَا مَعَ قلَّة المَال وَكَثْرَة الإحتياج.

١٧ - (حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا أَبُو عَاصِم النَّبِيل قَالَ أخبرنَا سَعْدَان بن بشر قَالَ حَدثنَا أَبُو مُجَاهِد قَالَ حَدثنَا مَحل بن خَليفَة الطَّائِي قَالَ سَمِعت عدي بن حَاتِم رَضِي الله عَنهُ يَقُول كنت عِنْد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَجَاءَهُ رجلَانِ أَحدهمَا يشكو الْعيلَة وَالْآخر يشكو قطع

السَّبِيل فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أما قطع السَّبِيل فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْك إِلَّا قَلِيل حَتَّى تخرج العير إِلَى مَكَّة بِغَيْر خفير وَأما الْعيلَة فَإِن السَّاعَة لَا تقوم حَتَّى يطوف أحدكُم بِصَدَقَتِهِ لَا يجد من يقبلهَا مِنْهُ ثمَّ ليقفن أحدكُم بَين يَدي الله لَيْسَ بَينه وَبَينه حجاب وَلَا ترجمان يترجم لَهُ ثمَّ ليَقُولن لَهُ أم أوتك مَالا فليقولن بلَى ثمَّ ليَقُولن ألم أرسل إِلَيْك رَسُولا فليقولن بلَى فَينْظر عَن يَمِينه فَلَا يرى إِلَّا النَّار ثمَّ ينظر عَن شِمَاله فَلَا يرى إِلَّا النَّار فليتقين أحدكُم النَّار وَلَو بشق تَمْرَة فَإِن لم يجد فبكلمة طيبَة) مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله " فَإِن السَّاعَة لَا تقوم حَتَّى يطوف أحدكُم بِصَدَقَتِهِ لَا يجد من يقبلهَا مِنْهُ ". (ذكر رِجَاله) وهم سِتَّة. الأول عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن جَعْفَر الْجعْفِيّ الْمَعْرُوف بالمسندي وَقد مر. الثَّانِي أَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد الملقب بالنبيل وَقد تكَرر ذكره. الثَّالِث سَعْدَان بن بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة الْجُهَنِيّ. الرَّابِع أَبُو مُجَاهِد اسْمه سعد الطَّائِي. الْخَامِس مَحل بِضَم الْمِيم وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام ابْن خَليفَة الطَّائِي. السَّادِس عدي بن حَاتِم الطَّائِي (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَفِيه الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه السماع وَفِيه القَوْل فِي موضِعين وَفِيه أَن شَيْخه بخاري وَمن أَفْرَاده وَفِيه أَن شيخ شَيْخه شَيْخه أَيْضا لِأَنَّهُ روى عَنهُ وَأَنه بَصرِي وَأَن سَعْدَان من أَفْرَاده وَأَنه كُوفِي وَأَن لفظ سَعْدَان لقبه واسْمه سعدوان أَبَا مُجَاهِد أَيْضا من أَفْرَاده وَأَنه طائي وَأَن مَحل بن خَليفَة كُوفِي وَأَنه من أَفْرَاده قَالَ الْكرْمَانِي وجده عدي بن حَاتِم ثمَّ قَالَ وَفِي الْإِسْنَاد ثَلَاثَة طائيون. (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن مُحَمَّد بن الحكم عَن النَّضر بن شُمَيْل وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزَّكَاة عَن نضر بن عَليّ الْجَهْضَمِي مُخْتَصرا (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " يشكو الْعيلَة " بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة أَي الْفقر من عَال إِذا افْتقر قَالَ الْجَوْهَرِي يُقَال عَال يعيل عيلة وعيولا إِذا افْتقر قَالَ تَعَالَى {وَإِن خِفْتُمْ عيلة} وَهُوَ عائل وَقوم عيلة وَترك أَوْلَاده يتامى عيلى أَي فُقَرَاء وَذكره فِي الأجوف اليائي وَأما عَال عِيَاله عولا وعيالة أَي قاتهم ومأنهم وَأنْفق عَلَيْهِم فَهُوَ من الأجوف الواوي وَقَالَ ابْن قرقول وَأَصله من الْعَوْل وَهُوَ الْقُوت وَمِنْه قَوْله " وابدأ بِمن تعول " أَي بِمن تقوت قَوْله " قطع السَّبِيل " هُوَ من فَسَاد السراق واللصوص كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي وَفِيه نظر لِأَن قطع السَّبِيل لَا يكون إِلَّا من قطاع الطَّرِيق جَهرا وَالسَّارِق لَا يَأْخُذ جَهرا وَكَذَلِكَ اللص قَوْله " العير " بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف الْإِبِل الَّتِي تحمل الْميرَة وَفِي الْمطَالع العير الْقَافِلَة وَهِي الْإِبِل وَالدَّوَاب تحمل الطَّعَام وَغَيره من التِّجَارَة وَلَا تسمى عيرًا إِلَّا إِذا كَانَت كَذَلِك وَقَالَ ابْن الْأَثِير العير الْإِبِل بأحمالها فعل من عَار يعير إِذا سَار وَقيل هِيَ قافلة الْحمير فكثرت حَتَّى سميت بهَا كل قافلة كَأَنَّهَا جمع عير وَكَانَ قياسها أَن يكون فعلا بِالضَّمِّ كسقف فِي سقف إِلَّا أَنه حوفظ على الْيَاء بالكسرة نَحْو عين قَوْله " خفير " بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الْفَاء وَهُوَ المجير الَّذِي يكون الْقَوْم فِي ضَمَانه وذمته وَقَالَ الْكرْمَانِي وَالْمرَاد مِنْهُ حَتَّى تخرج الْقَافِلَة من الشَّام وَالْعراق وَنَحْوهمَا إِلَى مَكَّة بِغَيْر البدرقة وَفِي الصِّحَاح خفرت الرجل أخفره بِالْكَسْرِ خفرا إِذا آجرته وَكنت لَهُ خفيرا تَمنعهُ قَالَ الْأَصْمَعِي وَكَذَلِكَ خفرته تخفيرا وأخفرته إِذا نقضت عَهده وغدرت بِهِ قَوْله " بَين يَدي الله " هُوَ من المتشابهات وَالْأمة فِي أَمْثَالهَا كاليمين وَنَحْوه طَائِفَتَانِ المفوضة والمؤولة بِمَا يُنَاسِبهَا قَوْله " وَلَا ترجمان " بِضَم التَّاء وَفتحهَا وَالْجِيم مَضْمُومَة فيهمَا وَالتَّاء فِيهِ أَصْلِيَّة وَقَالَ الْجَوْهَرِي زَائِدَة وَقَالَ هُوَ نَحْو الزَّعْفَرَان فالجيم مَفْتُوحَة هَذَا على جِهَة التَّمْثِيل ليفهم الْخطاب أَن الله تَعَالَى لَا يُحِيط بِهِ شَيْء وَلَا يَحْجُبهُ حجاب وَإِنَّمَا يسْتَتر تَعَالَى عَن أبصارنا بِمَا وضع فِيهَا من الْحجب للعجز عَن الْإِدْرَاك فِي الدُّنْيَا

فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة كشف تِلْكَ الْحجب عَن أبصارنا وقواها حَتَّى نرَاهُ مُعَاينَة كَمَا نرى الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر كَمَا ثَبت فِي الْأَحَادِيث الصِّحَاح قَوْله " فليتقين " أَمر مُؤَكد بالنُّون الثَّقِيلَة دخلت عَلَيْهِ اللَّام قَوْله " وَلَو بشق تَمْرَة " بِكَسْر الشين مَعْنَاهُ لَا تحقروا شَيْئا من الْمَعْرُوف وَلَو كَانَ بشق تَمْرَة أَي بِنِصْفِهَا قَوْله " فَإِن لم يجد " أَي فَإِن لم يجد أحدكُم شَيْئا يتَصَدَّق بِهِ على الْمُحْتَاج فليرده بِكَلِمَة طيبَة وَهِي الَّتِي فِيهَا تطييب قلبه فَدلَّ على أَن الْكَلِمَة الطّيبَة يتقى بهَا كَمَا أَن الْكَلِمَة الخبيثة مستوجب بهَا النَّار. وَفِيه حث على الصَّدَقَة وَأَن لَا يحقر شَيْئا من الْخَيْر قولا وفعلا وَإِن قل -

٤١٤١ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ قَالَ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ بُرْدَةَ عنْ أبِي مُوسى ارضي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ ثُمَّ لَا يَجد أحَدا يَأخُذُهَا مِنْهُ وَيُرَى الرَّجُلُ الوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أرْبَعُونَ امْرَأةً يَلُذْنَ بِهِ من قِلَّةِ الرِّجَالِ وكَثْرَةِ النِّسَاءِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (ليَأْتِيَن على النَّاس زمَان يطوف الرجل فِيهِ بِالصَّدَقَةِ من الذَّهَب ثمَّ لَا يجد أحدا يَأْخُذهَا مِنْهُ) .

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: مُحَمَّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب، مَاتَ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة اللَّيْثِيّ. الثَّالِث: بريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن عبد الله بن أبي بردة ابْن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ. الرَّابِع: أَبُو بردة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: اسْمه عَامر، وَقيل: الْحَارِث بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ. الْخَامِس: أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، واسْمه: عبد الله بن قيس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْإِفْرَاد عَن شَيْخه، وَقيل بِصِيغَة الْجمع وبصيغته أَيْضا فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم كوفيون. وَفِيه: رِوَايَة الرَّاوِي عَن جده وَرِوَايَة الإبن عَن أَبِيه. وَفِيه: ثَلَاثَة مكيون.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا بِإِسْنَاد البُخَارِيّ.

قَوْله: (من الذَّهَب) ، خص بِالذكر مُبَالغَة فِي عدم من يقبل الصَّدَقَة لِأَن الذَّهَب أعز المعدنيات وأشرف الْأَمْوَال، فَإِذا لم يُوجد من يَأْخُذ هَذَا فَفِي غَيره بِالطَّرِيقِ الأولى. قَوْله: (وَيرى الرجل) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (يتبعهُ) ، جملَة فِي مَحل النصب على الْحَال. قَوْله: (يلذن) ، بِضَم اللَّام وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة أَي: يلتجئن إِلَيْهِ ويرغبن فِيهِ، من لَاذَ بِهِ يلوذ لياذا إِذا التجأ إِلَيْهِ وانضم واستغاث، هَذَا وَالله أعلم يكون عِنْد ظُهُور الْفِتَن وَكَثْرَة الْقَتْل فِي النَّاس، قَالَ الدَّاودِيّ: لَيْسَ فِيهِنَّ قيم غَيره، وَهَذَا يحْتَمل أَن يكون نِسَاءَهُ وجواريه وَذَوَات مَحَارمه وقراباته، وَهَذَا كُله من أَشْرَاط السَّاعَة.

وَفِيه: الْإِعْلَام بِمَا يكون بعده من كَثْرَة الْأَمْوَال حَتَّى لَا يجد من يقبلهَا وَأَن ذَلِك بعد قتل عِيسَى، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، الدَّجَّال وَالْكفَّار، فَلم يبْق بِأَرْض الْإِسْلَام كَافِر، وتنزل إِذْ ذَاك بَرَكَات السَّمَاء إِلَى الأَرْض وَالنَّاس إِذْ ذَاك قَلِيلُونَ لَا يدخرون شَيْئا لعلمهم بِقرب السَّاعَة، وتربي الأَرْض إِذْ ذَاك بركاتها حَتَّى تشبع الرمانة أهل الْبَيْت، وتلقى الأَرْض أفلاذ كَبِدهَا وَهُوَ مَا دَفَنته مُلُوك الْعَجم كسْرَى وَغَيره وَيكثر المَال حَتَّى لَا يتنافس فِيهِ النَّاس. قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: تقدم فِي: بَاب رفع الْعلم أَنه يكون لخمسين امْرَأَة الْقيم الْوَاحِد؟ قلت: التَّخْصِيص بِعَدَد الْأَرْبَعين لَا يدل على نفي الزَّائِد. قلت: الْمَذْكُور فِي: بَاب رفع الْعلم وَظُهُور الْجَهْل، حَدِيث أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يقل الْعلم وَيظْهر الْجَهْل، وَيظْهر الزِّنَا وتكثر النِّسَاء ويقل الرِّجَال حَتَّى يكون لخمسين امْرَأَة الْقيم الْوَاحِد.

٠١ - (بابٌ اتَّقُوا النَّارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ)

أَي: هَذَا بَاب تَرْجَمته: اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة، وَهَذَا لفظ الحَدِيث على مَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَجمع فِي هَذَا الْبَاب بَين لفظ الْخَبَر وَالْآيَة لاشتمالها على الْحَث والتحريض على الصَّدَقَة، قَلِيلا كَانَت أَو كثيرا.

وَالْقَلِيلِ مِنَ الصَّدَقَةِ

والقليل بِالْجَرِّ عطف على قَوْله: (بشق تَمْرَة) ، من عطف الْعَام على الْخَاص، وَالتَّقْدِير: اتَّقوا النَّار وَلَو بِالْقَلِيلِ من الصَّدَقَة والقليل يَشْمَل شقّ التمرة وَغَيره.

{وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ الله وتَثْبِيتا مِنْ أنْفُسِهِمْ} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . الْآيَة وَإلَى قَوْلِهِ {ومِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) .

ذكر هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة لاشتمالها على قَلِيل النَّفَقَة وكثيرها. لِأَن قَوْله: {أَمْوَالهم} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . يتَنَاوَل الْقَلِيل وَالْكثير، وفيهَا حث على الصَّدَقَة مُطلقًا، فَذكرهَا يُنَاسب التَّبْوِيب، وَهَذَا مثل للْمُؤْمِنين الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم ابْتِغَاء مرضات الله عَنْهُم، والابتغاء: الطّلب. قَوْله: {وتثبيتا} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . عطف على {ابْتِغَاء مرضات الله} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . وَالتَّقْدِير: مبتغين ومتثبتين من أنفسهم بالإخلاص، وَذَلِكَ ببذل المَال الَّذِي هُوَ شَقِيق الرّوح، وبذله أشق شَيْء على النَّفس على سَائِر الْعِبَادَات الشاقة، وَكَأن إِنْفَاق المَال تثبيتا لَهَا على الْإِيمَان وَالْيَقِين. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى: وتثبيتا من أنفسهم عِنْد الْمُؤمنِينَ أَنَّهَا صَادِقَة الْإِيمَان مخلصة فِيهِ، وتعضده قِرَاءَة مُجَاهِد: وتثبتا من أنفسهم. وَقَالَ الشّعبِيّ: تثبيتا من أنفسهم أَي: تَصْدِيقًا أَن الله سيجزيهم على ذَلِك أوفر الْجَزَاء، وَكَذَا قَالَه قَتَادَة وَأَبُو صَالح وَابْن زيد. وَقَالَ مُجَاهِد وَالْحسن: أَي يثبتون أَيْن يضعون صَدَقَاتهمْ. وَقَالَ الْحسن: كَانَ الرجل إِذا هم بِصَدقَة تثبت، فَإِن كَانَ لله أمضى وإلَاّ ترك. قَوْله: (الْآيَة) أَي إِلَى آخر الْآيَة. وَهُوَ قَوْله: {كَمثل حَبَّة بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وابل فآتت أكلهَا ضعفين فَإِن لم يصبهَا وابل فطل وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} (الْبَقر: ٥٦٢) . قَوْله: {كَمثل حَبَّة} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . خبر الْمُبْتَدَأ أَعنِي قَوْله: {مثل الَّذين يُنْفقُونَ} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . أَي: كَمثل بُسْتَان كَائِن بِرَبْوَةٍ، وَهِي عِنْد الْجُمْهُور: الْمَكَان الْمُرْتَفع المستوي من الأَرْض، وَزَاد ابْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك: وتجري فِيهِ الْأَنْهَار. قَالَ ابْن جرير: وَفِي الربوة ثَلَاث لُغَات من ثَلَاث قراآت، بِضَم الرَّاء وَبهَا قَرَأَ عَامَّة أهل الْمَدِينَة والحجاز وَالْعراق، وَفتحهَا، وَهِي قِرَاءَة بعض أهل الشَّام والكوفة، وَيُقَال إِنَّهَا لُغَة بني تَمِيم، وَكسر الرَّاء وَيذكر أَنَّهَا قِرَاءَة ابْن عَبَّاس. وَإِنَّمَا سميت بذلك لِأَنَّهَا ربت وغلظت من قَوْلهم: رَبًّا الشَّيْء يَرْبُو إِذا زَاد وانتفخ. وَإِنَّمَا خص الربوة لِأَن شَجَرهَا أزكى وَأحسن ثمرا. قَوْله: {أَصَابَهَا وابل} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . أَي: مطر عَظِيم الْقطر شَدِيد، وَهِي فِي مَحل الْجَرّ لِأَنَّهَا صفة ربوة. قَوْله: {فآتت أكلهَا} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . أَي: ثَمَرهَا: {ضعفين} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . أَي: مثلي مَا كَانَت تثمر بِسَبَب الوابل، وَيُقَال: أَي مضاعفا تحمل من السّنة مَا يحمل غَيرهَا من السنتين. قَوْله: {فَإِن لم يصبهَا} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . أَي: تِلْكَ الْجنَّة الَّتِي بالربوة {وابلٌ فطلٌّ} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . أَي: فَالَّذِي يُصِيبهَا طلُّ وَهُوَ أَضْعَف الْمَطَر. وَقَالَ الزّجاج: هُوَ الْمَطَر الدَّائِم الصغار الْقطر الَّذِي لَا يكَاد يسيل مِنْهُ المثاعب، وَقيل: الطل هُوَ الندى: وَقَالَ زيد بن أسلم: هِيَ أَرض مصر، فَإِن لم يصبهَا وابل زكتْ وَإِن أَصَابَهَا أضعفت، أَي: هَذِه الْجنَّة بِهَذِهِ الربوة لَا تمحل أبدا لِأَنَّهَا إِن لم يصبهَا وابل فطلٌّ أيا مَا كَانَ، فَهُوَ كفايتها، وَكَذَلِكَ عمل الْمُؤمنِينَ لَا يبور أبدا بل يتقبله الله مِنْهُ ويكثره وينميه لكل عَامل بِحَسبِهِ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . أَي: لَا يخفى عَلَيْهِ من أَعمال عباده شَيْء. قَوْله: (وَإِلَى قَوْله: {من كل الثمرات} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . إِلَى آخِره، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {أيود أحدكُم أَن تكون لَهُ جنَّة من نخيل وأعناب تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار لَهُ فِيهَا من كل الثمرات} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . روى ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: ضرب الله مثلا حسنا، وكل أَمْثَاله حسن، قَالَ: {أيود أحدكُم. .} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . إِلَى آخِره، وَقَالَ بعض الْمُفَسّرين. قَوْله: {أيود أحدكُم} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . مُتَّصِل بقوله: {لَا تُبْطِلُوا صَدقَاتكُمْ بالمن والأذى} (الْبَقَرَة: ٤٦٢) . وَإِنَّمَا قَالَ: {جنَّة من نخيل وأعناب} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . لِأَن النخيل وَالْأَعْنَاب لما كَانَت من أكْرم الشّجر وأكثرها مَنَافِع خصهما بِالذكر، وَلَفظ: نخيل: جمع نَادِر، وَقيل: هُوَ جنس، وَتَمام الْآيَة: {وأصابه الْكبر وَله ذُرِّيَّة ضعفاء فأصابها إعصار فِيهِ نَار فاحترقت، كَذَلِك يبين الله لكم الْآيَات لَعَلَّكُمْ تتفكرون} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الهزة فِي: أيود، للإنكار. قَوْله: {وأصابه الْكبر} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . الوا فِيهِ للْحَال: {وَله ذُرِّيَّة ضعفاء} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . وقرىء: ضِعَاف. قَوْله: {إعصارا} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . هُوَ الرّيح الَّتِي تستدير فِي الأَرْض ثمَّ تسطع نَحْو السَّمَاء كالعمود، وَهَذَا مثل لمن يعْمل الْأَعْمَال الْحَسَنَة لَا يَبْتَغِي بهَا وَجه الله، فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة وجدهَا محبطة فيتحسر عِنْد ذَلِك حسرة من كَانَت لَهُ جنَّة من أبهى الْجنان وأجمعها للثمار، فَبلغ الْكبر وَله أَوْلَاد ضِعَاف وَالْجنَّة معاشهم ومنتعشهم، فَهَلَكت بالصاعقة. قَوْله: {كَذَلِك يبين الله لكم الْآيَات} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . يَعْنِي: كَمَا بَين هَذِه الْأَمْثَال: {لَعَلَّكُمْ تتفكرون} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . بِهَذِهِ الْأَمْثَال وتعتبرون بهَا وتنزلونها على المُرَاد مِنْهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَتلك الْأَمْثَال نَضْرِبهَا للنَّاس وَمَا يَعْقِلهَا إلَاّ الْعَالمُونَ} (العنكبوت: ٣٤) .

١٩ - (حَدثنَا عبيد الله بن سعيد قَالَ حَدثنَا أَبُو النُّعْمَان الحكم هُوَ ابْن عبد الله الْبَصْرِيّ قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن سُلَيْمَان عَن أبي وَائِل عَن أبي مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ. قَالَ لما نزلت آيَة الصَّدَقَة كُنَّا نحامل فجَاء رجل فَتصدق بِشَيْء كثير فَقَالُوا مرائي وَجَاء رجل فَتصدق بِصَاع فَقَالُوا إِن الله لَغَنِيّ عَن صَاع هَذَا فَنزلت {الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين من الْمُؤمنِينَ فِي الصَّدقَات وَالَّذين لَا يَجدونَ إِلَّا جهدهمْ} الْآيَة) مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن الله لما أنزل آيَة الصَّدَقَة حث النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَصْحَابه عَلَيْهَا فَمنهمْ من تصدق بِكَثِير وَمِنْهُم من تصدق بِقَلِيل حَتَّى أَن مِنْهُم من يعْمل بِالْأُجْرَةِ فَيتَصَدَّق مِنْهُ كَمَا فهم ذَلِك من الحَدِيث والترجمة أَيْضا تدل على الْحَث على الصَّدَقَة وَإِن كَانَت شقّ تَمْرَة. (ذكر رِجَاله) وهم سِتَّة. الأول عبيد الله بن سعيد بن يحيى بن برد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة أَبُو قدامَة بِضَم الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال الْيَشْكُرِي مَاتَ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي أَبُو النُّعْمَان الحكم بِالْحَاء وَالْكَاف المفتوحتين ابْن عبد الله الْأنْصَارِيّ. الثَّالِث شُعْبَة بن الْحجَّاج. الرَّابِع سُلَيْمَان بن مهْرَان الْأَعْمَش. الْخَامِس أَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة. السَّادِس أَو مَسْعُود واسْمه عقبَة الْأنْصَارِيّ البدري وَقد مر (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه ثَلَاثَة مذكورون بالكنى وَفِيه اثْنَان مجردان عَن النِّسْبَة وَفِيه رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن بشر بن خَالِد عَن غنْدر وَفِي الزَّكَاة أَيْضا عَن سعيد بن يحيى بن سعيد وَفِي التَّفْسِير أَيْضا عَن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن يحيى بن معِين وَبشر بن خَالِد وَعَن بنْدَار وَعَن إِسْحَق بن مَنْصُور وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن بشر بن خَالِد وَفِي التَّفْسِير أَيْضا عَنهُ وَفِي الزَّكَاة أَيْضا عَن الْحُسَيْن بن حُرَيْث وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الزّهْد عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَأبي كريب كِلَاهُمَا عَن أبي أُسَامَة فِي مَعْنَاهُ (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " لما نزلت آيَة الصَّدَقَة " وَهِي قَوْله تَعَالَى {خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة} الْآيَة قَوْله " كُنَّا نحامل " جَوَاب لما مَعْنَاهُ كُنَّا نتكلف الْحمل بِالْأُجْرَةِ لنكتسب مَا نتصدق بِهِ وَفِي رِوَايَة لمُسلم " كُنَّا نحامل على ظُهُورنَا " مَعْنَاهُ نحمل على ظُهُورنَا بِالْأُجْرَةِ ونتصدق من تِلْكَ الْأُجْرَة أَو نتصدق بهَا كلهَا (فَإِن قلت) نحامل من بَاب المفاعلة وَهِي لَا تكون إِلَّا بَين اثْنَيْنِ (قلت) قد يَجِيء هَذَا الْبَاب بِمَعْنى فعل كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وسارعوا إِلَى مغْفرَة} أَي أَسْرعُوا ونحامل كَذَلِك بِمَعْنى نحمل وَقَالَ صَاحب التَّلْوِيح قَوْله " نحامل " كَانَ ابْن سَيّده تحامل فِي الْأَمر تكلفه على مشقة وإعياء وتحامل عَلَيْهِ كلفه مَا لَا يُطيق وَفِيه نظر لِأَن هَذَا الْمَعْنى لَا يُنَاسب هَهُنَا وَفِيه التحريض على الاعتناء بِالصَّدَقَةِ وَأَنه إِذا لم يكن لَهُ مَال يتَوَصَّل إِلَى تَحْصِيل مَا يتَصَدَّق بِهِ من حمل بِالْأُجْرَةِ أَو غَيره من الْأَسْبَاب الْمُبَاحَة قَوْله " فجَاء رجل فَتصدق بِشَيْء كثير " هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَالشَّيْء الْكثير كَانَ ثَمَانِيَة آلَاف أَو أَرْبَعَة آلَاف وَفِي أَسبَاب النُّزُول لِلْوَاحِدِيِّ حث رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على الصَّدَقَة فجَاء عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم شطر مَاله يَوْمئِذٍ وَتصدق يَوْمئِذٍ عَاصِم بن عدي بن عجلَان بِمِائَة وسق من تمر وَجَاء أَبُو عقيل بِصَاع من تمر فَلَمَزَهُمْ المُنَافِقُونَ فَنزلت هَذِه الْآيَة {الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين} وَقَالَ السُّهيْلي فِي كِتَابه التَّعْرِيف والإعلام أَبُو عقيل اسْمه حبحاب أحد بني أنيف وَقيل الملموز رِفَاعَة بن سُهَيْل وَقَالَ الإِمَام أَحْمد حَدثنَا يزِيد حَدثنَا الْجريرِي عَن أبي السَّلِيل قَالَ وقف علينا رجل فِي مَجْلِسنَا بِالبَقِيعِ فَقَالَ حَدثنِي أبي أَو عمي أَنه رأى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالبَقِيعِ وَهُوَ يَقُول من تصدق بِصَدقَة أشهد لَهُ بهَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ فحللت من عمامتي لوثا أَو لوثين وَأَنا أُرِيد أَن أَتصدق بهما فأدركني مَا يدْرك ابْن آدم فعقدت على عمامتي فجَاء رجل لم أر بِالبَقِيعِ رجلا أَشد سوادا مِنْهُ بِبَعِير سَاقه لم أر بِالبَقِيعِ نَاقَة أحسن مِنْهَا

فَقَالَ يَا رَسُول الله أصدقة قَالَ نعم قَالَ دُونك هَذِه النَّاقة قَالَ فَلَمَزَهُ رجل فَقَالَ هَذَا يتَصَدَّق بِهَذِهِ فوَاللَّه لهي خير مِنْهُ قَالَ فَسَمعَهَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ كذبت بل هُوَ خير مِنْك وَمِنْهَا ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ ويل لأَصْحَاب المئين من الْإِبِل ثَلَاثًا قَالُوا أَلا من يَا رَسُول الله قَالَ أَلا من قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَجمع بَين كفيه عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله ثمَّ قَالَ قد أَفْلح المزهد المجهد ثلاثاء المزهد فِي الْعَيْش والمجهد فِي الْعِبَادَة وَقَالَ عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ جَاءَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّة من ذهب إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَجَاء رجل من الْأَنْصَار بِصَاع من طَعَام فَقَالَ بعض الْمُنَافِقين وَالله مَا جَاءَ عبد الرَّحْمَن بِمَا جَاءَ بِهِ إِلَّا رِيَاء وَقَالَ إِن الله وَرَسُوله لَغَنِيَّانِ عَن هَذَا الصَّاع وَقَالَ ابْن جرير حَدثنَا ابْن وَكِيع حَدثنَا زيد بن الْحباب عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة حَدثنِي خَالِد بن يسَار عَن ابْن أبي عقيل عَن أَبِيه قَالَ بت أجر الجريد على ظَهْري على صَاعَيْنِ من تمر فَانْقَلَبت بِإِحْدَاهُمَا إِلَى أَهلِي يبلغون بِهِ وَجئْت بِالْآخرِ أَتَقَرَّب إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وأتيت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأَخْبَرته فَقَالَ اُنْثُرْهُ فِي الصَّدَقَة قَالَ فَسخرَ الْقَوْم وَقَالَ لقد كَانَ الله غَنِيا عَن صَدَقَة هَذَا الْمِسْكِين فَأنْزل الله {الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين} الْآيَة قَوْله " وَجَاء رجل " هُوَ أَبُو عقيل بِفَتْح الْعين وَقد ذكرنَا اسْمه آنِفا قَوْله فَنزلت {الَّذين يَلْمِزُونَ} من اللمز يُقَال لمزه يلمزه ويلمزه إِذا عابه وَكَذَلِكَ همزه يهمزه وَمحل {الَّذين يَلْمِزُونَ} نصب بالذم أَو رفع على الذَّم أَو جر بَدَلا من الضَّمِير فِي (سرهم ونجواهم) قَوْله {الْمُطوِّعين} أَصله المتطوعين فأبدلت التَّاء طاء وأدغمت الطَّاء فِي الطَّاء أَي المتبرعين وَزعم أَبُو إِسْحَق أَن الرِّوَايَة عَن ثَعْلَب بتَخْفِيف الطَّاء وَتَشْديد الْوَاو وَقَالَ هَذَا غير جيد وَالصَّحِيح تشديدها وَأنكر ذَلِك ثَعْلَب عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ بِالتَّشْدِيدِ قَوْله {وَالَّذين لَا يَجدونَ إِلَّا جهدهمْ} قَالَ أهل اللُّغَة الْجهد بِالضَّمِّ الطَّاقَة والجهد بِالنّصب الْمَشَقَّة وَقَالَ الشّعبِيّ الْجهد هُوَ الْقُدْرَة والجهد فِي الْعَمَل وَتَمام الْآيَة قَوْله {فيسخرون مِنْهُم سخر الله مِنْهُم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم} أَي يستهزؤن بهم {سخر الله مِنْهُم} يَعْنِي يجازيهم جَزَاء سخريتهم وَهَذَا من بَاب الْمُقَابلَة على سوء صنيعهم واستهزائهم بِالْمُؤْمِنِينَ لِأَن الْجَزَاء من جنس الْعَمَل {وَلَهُم عَذَاب أَلِيم} يَعْنِي وجيع دَائِم

٦١٤١ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ يَحْيَى قَالَ حَدثنَا أبي قَالَ حدَّثنا الأعْمَشُ عنْ شقِيقٍ عنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِي رَضِي الله تَعَالَى عنهُ. قَالَ كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا أمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أحَدُنَا إلَى السُّوقِ فَتَحَامَلَ فَيُصِيبُ المُدَّ وَإنَّ لِبَعْضِهِمْ اليَوْمَ لِمَائَةَ ألْفٍ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِذا أمرنَا بِالصَّدَقَةِ) ، والترجمة فِيهَا الْأَمر بِالصَّدَقَةِ.

وَرِجَاله: سعيد بن يحيى بن سعيد أَبُو عُثْمَان الْبَغْدَادِيّ، وَأَبوهُ يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن الْعَاصِ، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وشقيق أَبُو وَائِل، وَقد تقدم عَن قريب، وَقد ذكرنَا عِنْد الحَدِيث السَّابِق أَن البُخَارِيّ أخرج هَذَا الحَدِيث فِي مَوَاضِع.

قَوْله: (فتحامل) ، على وزن: تفَاعل، صِيغَة مَاض، وَقد ذكرنَا مَعْنَاهُ عَن قريب، ويروى: (يحامل) ، على لفظ الْمُضَارع من المفاعلة، وَالْأول من التفاعل. فَافْهَم. قَوْله: (الْمَدّ) ، بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الدَّال، وَهُوَ رَطْل وَثلث، سمي بِهِ لِأَنَّهُ ملىء كفي الْإِنْسَان إِذا مدهما. قَوْله: (وَإِن لبَعْضهِم الْيَوْم لمِائَة ألف) ، لفظ: مائَة، اسْم إِن وَخَبره قَوْله: (لبَعْضهِم) ، وَالْيَوْم: ظرف، ومميز الْألف: الدِّرْهَم أَو الدِّينَار، أَو الْمَدّ. قَالَ التَّيْمِيّ: وَالْمَقْصُود وصف شدَّة الزَّمَان فِي أَيَّام رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَثْرَة الْفتُوح وَالْأَمْوَال فِي أَيَّام الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

٧١٤١ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبِي إسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ مَعْقِلٍ، قَالَ سَمِعْتْ عَدِيَّ بنَ حاتِمٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ اتَّقُوا النَّارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ..

التَّرْجَمَة هِيَ عين الحَدِيث، وَلَا مُطَابقَة أَكثر من هَذَا.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: سُلَيْمَان بن حَرْب أَبُو أَيُّوب الواشجي، وواشج حَيّ من الإزد. الثَّانِي: شُعْبَة بن الْحجَّاج. الثَّالِث: أَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي. الرَّابِع: عبد الله بن مُغفل، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف وباللام: أَبُو الْوَلِيد الْمُزنِيّ. الْخَامِس: عدي بن حَاتِم الطَّائِي.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: السماع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه بَصرِي قَاضِي مَكَّة وَشعْبَة واسطي وَأَبُو إِسْحَاق وَعبد الله كوفيان.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الزَّكَاة عَن عَوْف بن سَلام الْكُوفِي عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق، وَفِي الْبَاب عَن فضَالة عَن عبيد مَرْفُوعا: (اجعلوا بَيْنكُم وَبَين النَّار حِجَابا وَلَو بشق تَمْرَة) ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَعَن ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَرْفُوعا بِإِسْنَاد صَحِيح: (ليتق أحدكُم وَجهه النَّار وَلَو بشق تَمْرَة) . رَوَاهُ أَحْمد: وَعَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، بِإِسْنَاد حسن: (يَا عَائِشَة استتري من النَّار وَلَو بشق تَمْرَة فَإِنَّهَا تسد من الجائع مسدها من الشبعان) . رَوَاهُ أَحْمد أَيْضا، وَعَن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، نَحوه، وَأتم مِنْهُ بِلَفْظ: (تقع من الجائع موقعها من الشبعان) ، رَوَاهُ أَبُو يعلى الْموصِلِي، وَعَن أنس يرفعهُ: (افْتَدَوْا من النَّار وَلَو بشق تَمْرَة) ، رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة، وَعَن ابْن عَبَّاس يرفعهُ: (اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة) ، رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة أَيْضا، وَعَن أبي هُرَيْرَة مثله بِإِسْنَاد جيد، رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي (فضل الصَّدَقَة) .

٨١٤١ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الله قَالَ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنُ الزُّهْرِيِّ قَالَ حدَّثني عَبْدُ الله بنُ أبِي بَكْرِ بنِ حَزْمٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ دَخَلَتْ امْرَأةٌ مَعَها ابْنَتَانِ لَهَا تَسْألُ فَلَمْ تَجِدُ عِنْدِي شَيْئا غَيْرَ تَمْرَةٍ فأعْطَيْتُهَا إيَّاهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا ولَمْ تأكُلْ مِنْهَا ثُمَّ قامَتْ فَخَرَجَتْ فَدَخَلَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْنَا فأخْبَرْتُهُ فقالَ مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هاذِهِ البَنَاتِ بِشيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرا مِنَ النَّارِ.

(الحَدِيث ٨١٤١ طرفه فِي ٥٩٩٥) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فقسمتها بَين ابنتيها) أَي: لما قسمت التمرة بَينهمَا صَار لكل وَاحِدَة مِنْهُمَا شقّ تَمْرَة، فَدخلت الْأُم فِي عُمُوم قَوْله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من ابْتُلِيَ) إِلَى آخِره، لِأَنَّهَا مِمَّن ابْتُلِيَ بِشَيْء من الْبَنَات. وَأما مُنَاسبَة فعل عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، للتَّرْجَمَة فَفِي قَوْله: (والقليل من الصَّدَقَة) . فَإِنَّهُ من التَّرْجَمَة أَيْضا.

ذكر رِجَاله: وهم سَبْعَة ذكرُوا كلهم، وَبشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة تقدم فِي كتاب الْوَحْي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك، وَمعمر، بِفَتْح الميمين: هُوَ ابْن رَاشد، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم، وَعبد الله بن أبي بكر بن حزم مر فِي: بَاب الْوضُوء مرَّتَيْنِ، وَعُرْوَة هُوَ ابْن الزبير. وَفِيه التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَفِيه الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي موضِعين وَفِيه القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع.

(ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب وَأخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن عبد الله بن عبد الرحمان الدَّارمِيّ وَأبي بكر بن إِسْحَاق الصغاني وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن فهزاد وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله عَن ابْن الْمُبَارك وَقَالَ حسن صَحِيح.

(ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله: (لَهَا) فِي مَحل الرّفْع لِأَنَّهَا صفة لقَوْله (ابنتان) أَي ابنتان كائنتان لَهَا قَوْله (تسْأَل) جملَة فِي مَحل النصب على الْحَال من الْأَحْوَال الْمقدرَة قَوْله (من هَذِه الْبَنَات) الظَّاهِر أَنَّهَا إِشَارَة إِلَى أَمْثَال الْمَذْكُورَات من أَصْحَاب الْفقر والفاقة وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ الأشارة إِلَى جنس الْبَنَات مُطلقًا وَإِنَّمَا قَالَ سترا وَلم أستاراً وَلم يقل أستاراً لِأَن المُرَاد الْجِنْس فَيتَنَاوَل الْقَلِيل وَالْكثير وَقَوله (بِشَيْء) أَي أَحْوَال الْبَنَات أَو من نفس الْبَنَات أَي من ابتلى مِنْهُنَّ بِأَمْر من أمورهن أَو من ابتلى ببنت مِنْهُنَّ سَمَّاهُ ابتلاء لموْضِع الْكَرَاهَة لَهُنَّ كَمَا أخبر الله تَعَالَى. وَفِيه حض على الصَّدَقَة بِالْقَلِيلِ وَإِعْطَاء عَائِشَة التمرة لِئَلَّا ترد السَّائِل خائباً وَهِي تَجِد شَيْئا وروى أَنَّهَا أَعْطَتْ سَائِلًا جُبَّة عِنَب فَجعل يتعجب فَقَالَت كَمَا ترى فِيهَا مِثْقَال ذرة وَمثله قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأبي تَمِيمَة الهُجَيْمِي (لَا تحقرن شَيْئا من الْمَعْرُوف وَلَو أَن تضع فِي دلوك فِي إِنَاء المستسقى) وَفِيه قسْمَة الْمَرْأَة التمرة بَين ابنتيها لما جعل الله فِي قُلُوب الإمهات من الرَّحْمَة. وَفِيه أَن النَّفَقَة على الْبَنَات وَالسَّعْي عَلَيْهِنَّ من أفضل أَعمال الْبر المنجية من النَّار وَكَانَت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا من أَجود النَّاس أَعْطَتْ فِي كَفَّارَة يَمِين أَرْبَعِينَ رَقَبَة وَقيل فعلت ذَلِك

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الإدراك في الدُّنيا، فإذا كان يوم القيامة كشفها عن أبصارنا وقوَّاها حتى نراه معاينةً كما نرى القمر ليلة البدر (وَلَا تَُرْجُمَانٌ) بفتح التَّاء وضمِّها وضمِّ الجيم (يُتَرْجِمُ لَهُ، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ: أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا؟) زاد أبو الوقت «وولدًا» (فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ: أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ، فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ) بسكون اللَّام، وزاد أبو ذرٍّ عن (١) الكُشْمِيْهَنِيِّ: «النَّارَ» في نسخةٍ (٢) (وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ) بكسر الشِّين المعجمة: بنصفها (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) شيئًا يتصدَّق به على المحتاج (فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ) يردُّه بها ويطيِّب قلبه ليكون ذلك سببًا لنجاته من النَّار.

وفي هذا الحديث التَّحديث والإخبار والسَّماع والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «علامات النَّبوَّة» [خ¦٣٥٩٥]، والنَّسائيُّ في «الزَّكاة».

١٤١٤ - وبه (٣) قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي الوقت: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ) بفتح العين والمدِّ، أبو كُريبٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة اللَّيثيُّ (عَنْ بُرَيْدٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الرَّاء، ابن (٤) عبد الله (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) بضمِّ الباء وسكون الرَّاء، عامرٍ أو الحارث ابن أبي موسى (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ ( عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ) قِيلَ: هو زمان عيسى (يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ) خصَّه (٥) بالذِّكر

مبالغةً في عدم من يقبل الصَّدقة؛ لأنَّ الذَّهب أعزُّ الأموال وأشرفها، فإذا لم يوجد (١) من يأخذه فغيره بطريق الأَوْلى، والقصد حصول عدم القبول (٢) مع اجتماع ثلاثة أشياء: طواف الرَّجل بصدقته، وعرضها على من يأخذها، وكونها من ذهبٍ (ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الرَّاء مبنيًّا للمفعول (الوَاحِدُ) حال كونه (يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ) بضمِّ اللَّام وسكون الذَّال المعجمة، أي: يلتجئن إليه (مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ) بسبب كثرة الحروب والقتال الواقع في آخر الزَّمان؛ لقوله [خ¦٨٥]: «ويكثر (٣) الهرج» (وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ).

ورواة هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون، وأخرجه مسلمٌ بسند البخاريِّ.

(١٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ) هذا لفظ الحديث [خ¦١٤١٧]. (وَالقَلِيلِ مِنَ الصَّدَقَةِ) بجرِّ «القليلِ» عطفًا على سابقه، من عطف العامِّ على الخاصِّ، أي: اتَّقوا النَّار ولو بالقليل من الصَّدقة (﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ﴾) شاملٌ للقليل والكثير (﴿ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾ (٤) [البقرة: ٢٦٥]) أي: وتثبيت بعضٍ أنفسَهم على الإيمان، فإنَّ المال شقيق الرُّوح، فمن بذل ماله لوجه الله ثبَّت بعض نفسه، ومن بذل ماله وروحه ثبَّتها كلَّها، أو تصديقًا وتيقُّنًا من أصل أنفسهم أنَّ الله سيجزيهم على ذلك،، وفيه تنبيهٌ على أنَّ حكمة الإنفاق للمنفق تزكيةُ النَّفس عن البخل وحبِّ المال (الآية) أي: إلى آخرها، ومعناها: أنَّ مَثَلَ نفقة هؤلاء في

الزَّكاة ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ﴾ (١) خبر المبتدأ الذي هو ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ﴾ كمثل بستانٍ (٢) بموضعٍ مرتفعٍ من الأرض، فإنَّ شجره يكون أحسن منظرًا وأزكى ثمرًا، أصاب الجنَّة مطرٌ عظيم القطر، فأعطت ثمرتها ضعفين أو مرَّتين في سنةٍ بالنِّسبة إلى غيرها من البساتين ﴿فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ أي: فيصيبها مطرٌ صغير القطر، أو فَطَلٌّ يكفيها لكرم منبتها وبرودة هوائها لارتفاع مكانها؛ يعني: نفقاتهم زاكيةٌ عند الله وإن كانت متفاوتةً (٣) بحسب أحوالهم؛ كما أنَّ الجنَّة تثمر، قلَّ المطر أو كثر (وَإِلَى قَوْلِهِ) تعالى: (﴿مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ (٤) [البقرة: ٢٦٦]) ولأبي ذَرٍّ: «﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ﴾ إلى قوله: ﴿فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾» كأنَّ البخاريَّ أتبع الآية الأولى التي ضُرِبت مَثَلًا بالرَّبوة (٥)، بالآية الثَّانية (٦) التي تضمَّنت ضرب المَثَل لمن عمل عملًا يَفقِده أحوجَ ما كان إليه للإشارة إلى اجتناب الرِّياء في الصَّدقة، ولأنَّ قوله تعالى: ﴿وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٦٥] يُشعِر بالوعيد بعد الوعد، فأوضحه بذكر الآية الثَّانية، وكأنَّ هذا هو السِّرُّ في اقتصاره على بعضها اختصارًا.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَقَالَ وَرْقاءُ عنِ ابنِ دِينَارٍ عنْ سَعِيدِ بنِ يَسَارٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: قَالَ وَرْقَاء بن عمر بن كُلَيْب الْيَشْكُرِي: عَن عبد الله بن دِينَار عَن سعيد بن يسَار، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَالسِّين الْمُهْملَة، وورقاء هَذَا قد خَالف سُلَيْمَان حَيْثُ جعل شيخ ابْن دِينَار فِيهِ: سعيد بن يسَار بدل أبي صَالح، وَقَالَ الدَّاودِيّ: هَذَا وهم لتوارد الروَاة عَن أبي صَالح دون سعيد بن يسَار، وَفِيه نظر لِأَنَّهُ مَحْفُوظ عَن سعيد بن يسَار من وَجه آخر كَمَا أخرجه مُسلم، قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد، قَالَ: حَدثنَا لَيْث عَن سعيد بن أبي سعيد عَن يسَار أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَا تصدق أحد بِصَدقَة من طيب وَلَا يقبل الله إلَاّ الطَّيِّب إلَاّ أَخذهَا الرَّحْمَن بِيَمِينِهِ وَإِن كَانَت تَمْرَة فتربو فِي كف الرَّحْمَن حَتَّى تكون أعظم من الْجَبَل كَمَا يُربي أحدكُم فلوه أَو فَصِيله) . وَأخرجه التِّرْمِذِيّ أَيْضا عَن قُتَيْبَة إِلَى آخِره نَحوه، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا عَن قُتَيْبَة، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن عِيسَى بن حَمَّاد عَن اللَّيْث، وَقَالَ بَعضهم: وَلم أَقف على رِوَايَة وَرْقَاء هَذِه مَوْصُولَة. قلت: قد وَصلهَا الْبَيْهَقِيّ فِي (سنَنه) من رِوَايَة أبي النَّضر هَاشم بن الْقَاسِم: حَدثنَا وَرْقَاء، وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين، ورويناه أَيْضا فِي الْجُزْء الرَّابِع من (فَوَائِد أبي بكر الشَّافِعِي) قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد يَعْنِي: ابْن غَالب: حَدثنَا عبد الصَّمد حَدثنَا وَرْقَاء.

ورَوَاهُ مُسْلِمُ بنُ أبِي مَرْيَمَ وَزَيْدُ بنُ أسْلَمَ وَسُهَيْلٌ عنْ أبِي صالِحٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور مُسلم بن أبي مَرْيَم السّلمِيّ الْمدنِي، وَوصل يُوسُف بن يَعْقُوب القَاضِي فِي كتاب الزَّكَاة رِوَايَة مُسلم هَذِه، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي حَدثنَا سعيد بن سَلمَة هُوَ ابْن أبي الحسام عَنهُ بِهِ. قَوْله: (وَزيد بن أسلم) ، عطف على مُسلم، وَوصل رِوَايَته مُسلم، وَقَالَ: حَدثنَا أَبُو الطَّاهِر، وَقَالَ: أخبرنَا عبد الله بن وهب قَالَ: أَخْبرنِي هِشَام بن سعيد عَن زيد بن أسلم عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَحْو حَدِيث يَعْقُوب عَن سُهَيْل، ونذكره الْآن. قَوْله: (وَسُهيْل) ، عطف على زيد بن أسلم، وَوصل رِوَايَته أَيْضا مُسلم، وَقَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد قَالَ: حَدثنَا يَعْقُوب يَعْنِي: ابْن عبد الرَّحْمَن الْقَارِي، عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (لَا يتَصَدَّق أحد بتمرة من كسب طيب إلَاّ أَخذهَا الله بِيَمِينِهِ يُرَبِّيهَا كَمَا يُربي أحدكُم فلوه أَو قلوصه حَتَّى تكون مثل الْجَبَل أَو أعظم) . وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: لِمَ قَالَ أَولا تَابِعَة، وَثَانِيا: قَالَ وَرْقَاء، وثالثا: قَالَ رَوَاهُ، مَعَ أَن الثَّالِث أَيْضا فِيهِ مُتَابعَة، لِأَن الثَّلَاثَة تابعوا ابْن دِينَار فِي الرِّوَايَة عَن أبي صَالح؟ قلت: الأول: مُتَابعَة لِأَن اللَّفْظ فِيهِ بِعَيْنِه لَفظه، وَالثَّالِث: رِوَايَة لَا مُتَابعَة لاخْتِلَاف اللَّفْظ وَإِن اتَّحد الْمَعْنى فيهمَا. وَالثَّانِي: لما لم يكن على سَبِيل النَّقْل وَالرِّوَايَة، بل على سَبِيل المذاكرة، قَالَ بِلَفْظ القَوْل.

٩ - (بابُ الصَّدَقَةِ قبل الرَّدِّ)

أَي: هَذَا بَاب فِي التحريض على إِعْطَاء الصَّدَقَة قبل رد من يتَصَدَّق عَلَيْهِ بهَا، وَالْمَقْصُود من هَذِه التَّرْجَمَة المسارعة إِلَى الصَّدَقَة والتحذير عَن تسويفها، لِأَن التسويف قد يكون ذَرِيعَة إِلَى أَن لَا يجد من يقبلهَا. وَقد أخبر الشَّارِع أَنه سيقع فقد الْفُقَرَاء المحتاجين إِلَى الصَّدَقَة وَيخرج الْغَنِيّ صدقته فَلَا يجد من يقبلهَا، كَمَا يَأْتِي فِي حَدِيث الْبَاب (يَقُول الرجل: لَو جِئْت بهَا بالْأَمْس لقبلتها، فَأَما الْيَوْم فَلَا حَاجَة لي فِيهَا) .

١١٤١ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدَّثنا مَعْبَدُ بنُ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حارِثَةَ بنَ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ تَصَدَّقُوا فإنَّهُ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا يَقُولُ الرَّجُلُ لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأمْسِ لَقَبِلْتُهَا فأمَّا اليَوْمَ فَلَا حاجَةَ لِي بِهَا.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله: وهم أَرْبَعَة: آدم بن أبي إِيَاس، وَشعْبَة بن الْحجَّاج، ومعبد، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره دَال مُهْملَة: ابْن خَالِد الجدلي، بِالْجِيم وَالدَّال الْمُهْملَة المفتوحتين: الْكُوفِي الْقَاص، بتَشْديد الصَّاد: العابد وَكَانَ من القانتين، مَاتَ سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة، وحارثة، بِالْحَاء الْمُهْملَة وبكسر الرَّاء وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة: ابْن وهب الْخُزَاعِيّ أَخُو عبيد الله بن عمر بن الْخطاب لأمه، لَهُ صُحْبَة، يعد فِي الْكُوفِيّين.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: السماع فِي موضِعين، وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَأَنه عسقلاني وَشعْبَة واسطي ومعبد كُوفِي والْحَدِيث من الرباعيات.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن عَليّ بن الْجَعْد، وَأخرجه فِي الْفِتَن عَن مُسَدّد عَن يحيى بن سعيد. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن عبيد الله بن نمير.

قَوْله: (يَقُول الرجل) أَي: الرجل الَّذِي يُرِيد الْمُتَصَدّق أَن يُعْطِيهِ إِيَّاهَا. قَوْله: (فَلَا حَاجَة لي بِهِ) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فِيهَا. وَقَالَ بَعضهم: وَالظَّاهِر أَن ذَلِك يَقع فِي زمَان كَثْرَة المَال وفيضه قرب السَّاعَة. قلت: هَذَا كَلَام ابْن بطال، وَلكنه غير مُتبع لِأَن الظَّاهِر أَن ذَلِك يَقع فِي زمَان تظهر كنوز الأَرْض الَّذِي هُوَ من جملَة أَشْرَاط السَّاعَة.

وَفِيه: حث على الصَّدَقَة وَالتَّرْغِيب مَا وجد أَهلهَا المستحقون لَهَا خشيَة أَن يَأْتِي الزَّمن الَّذِي لَا يُوجد فِيهِ من يَأْخُذهَا، وَهُوَ الزَّمَان الَّذِي ذَكرْنَاهُ آنِفا.

٢١٤١ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ قَالَ أخبرنَا شُعَيْبٌ قَالَ حدَّثنا أبُو الزِّنادِ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ المَالُ فَيَفِيضُ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ المَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ وَحَتَّى يَعْرِضَهُ فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ لَا أرَبَ لِي فِيهِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة الْحِمصِي، وَأَبُو الزِّنَاد، بالزاي وَالنُّون: ذكْوَان، وَعبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج.

قَوْله: (فيفيض) ، من فاض الْإِنَاء إِذا امْتَلَأَ، وأفاضه ملأَهُ، واشتقاقه من الْفَيْض. وَفِي (الْمغرب) : فاض المَاء إِذا انصب على امتلائه، وأفاض المَاء صبه عَن كَثْرَة. قَوْله: (حَتَّى يهم) بِفَتْح الْيَاء وَضم الْهَاء من: الْهم، بِفَتْح الْهَاء، وَهُوَ مَا يشغل الْقلب من أَمر يهم بِهِ. قَوْله: (رب المَال) ، مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول يهم. وَقَوله: (من يقبل) فَاعله من: همه الشَّيْء أحزنه، ويروى: يهم، بِضَم الْيَاء وَكسر الْهَاء من: أهمه الْأَمر إِذا أقلقه، فعلى هَذَا أَيْضا الْإِعْرَاب مثل الأول، لِأَن كلا من: يهم، بِفَتْح الْيَاء، و: يهم، بضَمهَا، متعدٍ. يُقَال: همه الْأَمر وأهمه، وَقَالَ النَّوَوِيّ، رَحمَه الله تَعَالَى فِي (شرح مُسلم) رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: ضبطوه بِوَجْهَيْنِ أشهرهما بِضَم أَوله وَكسر الْهَاء، و: رب المَال، مفعول، وَالْفَاعِل: من يقبل أَي يحزنهُ، وَالثَّانِي بِفَتْح أَوله وَضم الْهَاء، وَرب المَال فَاعل، و: من مَفْعُوله أَي: يقْصد. انْتهى. قلت: فهم من ذَلِك أَنهم فرقوا بَين الْبَابَيْنِ، فَجعلُوا الأول مُتَعَدِّيا من الإهمام وَالثَّانِي مُتَعَدِّيا من الْهم بِمَعْنى الْقَصْد، فَجعلُوا رب المَال مَفْعُولا فِي الأول، وفاعلاً فِي الثَّانِي. قَوْله: (لَا أرب لي فِيهِ) ، أَي: لَا حَاجَة لي فِيهِ، وَهُوَ بِفتْحَتَيْنِ لَا غير. وَقَالَ الْكرْمَانِي: كَأَنَّهُ سقط كلمة: فِيهِ، من الْكتاب؟ قلت: السقط كَأَنَّهُ كَانَ فِي نسخته، وَهُوَ مَوْجُود فِي النّسخ. وَقَالَ أَيْضا: وَقد وجدت فِي أَيَّام الصَّحَابَة هَذِه الْحَال، كَانَت تعرض عَلَيْهِم الصَّدَقَة فيأبون قبُولهَا. قلت: كَانَ هَذَا لزهدهم وإعراضهم عَن الدُّنْيَا وَلم يكن لفيض من المَال، وَكَانُوا يعرضون عَنْهَا مَعَ قلَّة المَال وَكَثْرَة الإحتياج.

١٧ - (حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا أَبُو عَاصِم النَّبِيل قَالَ أخبرنَا سَعْدَان بن بشر قَالَ حَدثنَا أَبُو مُجَاهِد قَالَ حَدثنَا مَحل بن خَليفَة الطَّائِي قَالَ سَمِعت عدي بن حَاتِم رَضِي الله عَنهُ يَقُول كنت عِنْد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَجَاءَهُ رجلَانِ أَحدهمَا يشكو الْعيلَة وَالْآخر يشكو قطع

السَّبِيل فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أما قطع السَّبِيل فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْك إِلَّا قَلِيل حَتَّى تخرج العير إِلَى مَكَّة بِغَيْر خفير وَأما الْعيلَة فَإِن السَّاعَة لَا تقوم حَتَّى يطوف أحدكُم بِصَدَقَتِهِ لَا يجد من يقبلهَا مِنْهُ ثمَّ ليقفن أحدكُم بَين يَدي الله لَيْسَ بَينه وَبَينه حجاب وَلَا ترجمان يترجم لَهُ ثمَّ ليَقُولن لَهُ أم أوتك مَالا فليقولن بلَى ثمَّ ليَقُولن ألم أرسل إِلَيْك رَسُولا فليقولن بلَى فَينْظر عَن يَمِينه فَلَا يرى إِلَّا النَّار ثمَّ ينظر عَن شِمَاله فَلَا يرى إِلَّا النَّار فليتقين أحدكُم النَّار وَلَو بشق تَمْرَة فَإِن لم يجد فبكلمة طيبَة) مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله " فَإِن السَّاعَة لَا تقوم حَتَّى يطوف أحدكُم بِصَدَقَتِهِ لَا يجد من يقبلهَا مِنْهُ ". (ذكر رِجَاله) وهم سِتَّة. الأول عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن جَعْفَر الْجعْفِيّ الْمَعْرُوف بالمسندي وَقد مر. الثَّانِي أَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد الملقب بالنبيل وَقد تكَرر ذكره. الثَّالِث سَعْدَان بن بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة الْجُهَنِيّ. الرَّابِع أَبُو مُجَاهِد اسْمه سعد الطَّائِي. الْخَامِس مَحل بِضَم الْمِيم وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام ابْن خَليفَة الطَّائِي. السَّادِس عدي بن حَاتِم الطَّائِي (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَفِيه الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه السماع وَفِيه القَوْل فِي موضِعين وَفِيه أَن شَيْخه بخاري وَمن أَفْرَاده وَفِيه أَن شيخ شَيْخه شَيْخه أَيْضا لِأَنَّهُ روى عَنهُ وَأَنه بَصرِي وَأَن سَعْدَان من أَفْرَاده وَأَنه كُوفِي وَأَن لفظ سَعْدَان لقبه واسْمه سعدوان أَبَا مُجَاهِد أَيْضا من أَفْرَاده وَأَنه طائي وَأَن مَحل بن خَليفَة كُوفِي وَأَنه من أَفْرَاده قَالَ الْكرْمَانِي وجده عدي بن حَاتِم ثمَّ قَالَ وَفِي الْإِسْنَاد ثَلَاثَة طائيون. (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن مُحَمَّد بن الحكم عَن النَّضر بن شُمَيْل وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزَّكَاة عَن نضر بن عَليّ الْجَهْضَمِي مُخْتَصرا (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " يشكو الْعيلَة " بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة أَي الْفقر من عَال إِذا افْتقر قَالَ الْجَوْهَرِي يُقَال عَال يعيل عيلة وعيولا إِذا افْتقر قَالَ تَعَالَى {وَإِن خِفْتُمْ عيلة} وَهُوَ عائل وَقوم عيلة وَترك أَوْلَاده يتامى عيلى أَي فُقَرَاء وَذكره فِي الأجوف اليائي وَأما عَال عِيَاله عولا وعيالة أَي قاتهم ومأنهم وَأنْفق عَلَيْهِم فَهُوَ من الأجوف الواوي وَقَالَ ابْن قرقول وَأَصله من الْعَوْل وَهُوَ الْقُوت وَمِنْه قَوْله " وابدأ بِمن تعول " أَي بِمن تقوت قَوْله " قطع السَّبِيل " هُوَ من فَسَاد السراق واللصوص كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي وَفِيه نظر لِأَن قطع السَّبِيل لَا يكون إِلَّا من قطاع الطَّرِيق جَهرا وَالسَّارِق لَا يَأْخُذ جَهرا وَكَذَلِكَ اللص قَوْله " العير " بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف الْإِبِل الَّتِي تحمل الْميرَة وَفِي الْمطَالع العير الْقَافِلَة وَهِي الْإِبِل وَالدَّوَاب تحمل الطَّعَام وَغَيره من التِّجَارَة وَلَا تسمى عيرًا إِلَّا إِذا كَانَت كَذَلِك وَقَالَ ابْن الْأَثِير العير الْإِبِل بأحمالها فعل من عَار يعير إِذا سَار وَقيل هِيَ قافلة الْحمير فكثرت حَتَّى سميت بهَا كل قافلة كَأَنَّهَا جمع عير وَكَانَ قياسها أَن يكون فعلا بِالضَّمِّ كسقف فِي سقف إِلَّا أَنه حوفظ على الْيَاء بالكسرة نَحْو عين قَوْله " خفير " بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الْفَاء وَهُوَ المجير الَّذِي يكون الْقَوْم فِي ضَمَانه وذمته وَقَالَ الْكرْمَانِي وَالْمرَاد مِنْهُ حَتَّى تخرج الْقَافِلَة من الشَّام وَالْعراق وَنَحْوهمَا إِلَى مَكَّة بِغَيْر البدرقة وَفِي الصِّحَاح خفرت الرجل أخفره بِالْكَسْرِ خفرا إِذا آجرته وَكنت لَهُ خفيرا تَمنعهُ قَالَ الْأَصْمَعِي وَكَذَلِكَ خفرته تخفيرا وأخفرته إِذا نقضت عَهده وغدرت بِهِ قَوْله " بَين يَدي الله " هُوَ من المتشابهات وَالْأمة فِي أَمْثَالهَا كاليمين وَنَحْوه طَائِفَتَانِ المفوضة والمؤولة بِمَا يُنَاسِبهَا قَوْله " وَلَا ترجمان " بِضَم التَّاء وَفتحهَا وَالْجِيم مَضْمُومَة فيهمَا وَالتَّاء فِيهِ أَصْلِيَّة وَقَالَ الْجَوْهَرِي زَائِدَة وَقَالَ هُوَ نَحْو الزَّعْفَرَان فالجيم مَفْتُوحَة هَذَا على جِهَة التَّمْثِيل ليفهم الْخطاب أَن الله تَعَالَى لَا يُحِيط بِهِ شَيْء وَلَا يَحْجُبهُ حجاب وَإِنَّمَا يسْتَتر تَعَالَى عَن أبصارنا بِمَا وضع فِيهَا من الْحجب للعجز عَن الْإِدْرَاك فِي الدُّنْيَا

فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة كشف تِلْكَ الْحجب عَن أبصارنا وقواها حَتَّى نرَاهُ مُعَاينَة كَمَا نرى الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر كَمَا ثَبت فِي الْأَحَادِيث الصِّحَاح قَوْله " فليتقين " أَمر مُؤَكد بالنُّون الثَّقِيلَة دخلت عَلَيْهِ اللَّام قَوْله " وَلَو بشق تَمْرَة " بِكَسْر الشين مَعْنَاهُ لَا تحقروا شَيْئا من الْمَعْرُوف وَلَو كَانَ بشق تَمْرَة أَي بِنِصْفِهَا قَوْله " فَإِن لم يجد " أَي فَإِن لم يجد أحدكُم شَيْئا يتَصَدَّق بِهِ على الْمُحْتَاج فليرده بِكَلِمَة طيبَة وَهِي الَّتِي فِيهَا تطييب قلبه فَدلَّ على أَن الْكَلِمَة الطّيبَة يتقى بهَا كَمَا أَن الْكَلِمَة الخبيثة مستوجب بهَا النَّار. وَفِيه حث على الصَّدَقَة وَأَن لَا يحقر شَيْئا من الْخَيْر قولا وفعلا وَإِن قل -

٤١٤١ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ قَالَ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ بُرْدَةَ عنْ أبِي مُوسى ارضي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ ثُمَّ لَا يَجد أحَدا يَأخُذُهَا مِنْهُ وَيُرَى الرَّجُلُ الوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أرْبَعُونَ امْرَأةً يَلُذْنَ بِهِ من قِلَّةِ الرِّجَالِ وكَثْرَةِ النِّسَاءِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (ليَأْتِيَن على النَّاس زمَان يطوف الرجل فِيهِ بِالصَّدَقَةِ من الذَّهَب ثمَّ لَا يجد أحدا يَأْخُذهَا مِنْهُ) .

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: مُحَمَّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب، مَاتَ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة اللَّيْثِيّ. الثَّالِث: بريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن عبد الله بن أبي بردة ابْن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ. الرَّابِع: أَبُو بردة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: اسْمه عَامر، وَقيل: الْحَارِث بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ. الْخَامِس: أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، واسْمه: عبد الله بن قيس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْإِفْرَاد عَن شَيْخه، وَقيل بِصِيغَة الْجمع وبصيغته أَيْضا فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم كوفيون. وَفِيه: رِوَايَة الرَّاوِي عَن جده وَرِوَايَة الإبن عَن أَبِيه. وَفِيه: ثَلَاثَة مكيون.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا بِإِسْنَاد البُخَارِيّ.

قَوْله: (من الذَّهَب) ، خص بِالذكر مُبَالغَة فِي عدم من يقبل الصَّدَقَة لِأَن الذَّهَب أعز المعدنيات وأشرف الْأَمْوَال، فَإِذا لم يُوجد من يَأْخُذ هَذَا فَفِي غَيره بِالطَّرِيقِ الأولى. قَوْله: (وَيرى الرجل) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (يتبعهُ) ، جملَة فِي مَحل النصب على الْحَال. قَوْله: (يلذن) ، بِضَم اللَّام وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة أَي: يلتجئن إِلَيْهِ ويرغبن فِيهِ، من لَاذَ بِهِ يلوذ لياذا إِذا التجأ إِلَيْهِ وانضم واستغاث، هَذَا وَالله أعلم يكون عِنْد ظُهُور الْفِتَن وَكَثْرَة الْقَتْل فِي النَّاس، قَالَ الدَّاودِيّ: لَيْسَ فِيهِنَّ قيم غَيره، وَهَذَا يحْتَمل أَن يكون نِسَاءَهُ وجواريه وَذَوَات مَحَارمه وقراباته، وَهَذَا كُله من أَشْرَاط السَّاعَة.

وَفِيه: الْإِعْلَام بِمَا يكون بعده من كَثْرَة الْأَمْوَال حَتَّى لَا يجد من يقبلهَا وَأَن ذَلِك بعد قتل عِيسَى، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، الدَّجَّال وَالْكفَّار، فَلم يبْق بِأَرْض الْإِسْلَام كَافِر، وتنزل إِذْ ذَاك بَرَكَات السَّمَاء إِلَى الأَرْض وَالنَّاس إِذْ ذَاك قَلِيلُونَ لَا يدخرون شَيْئا لعلمهم بِقرب السَّاعَة، وتربي الأَرْض إِذْ ذَاك بركاتها حَتَّى تشبع الرمانة أهل الْبَيْت، وتلقى الأَرْض أفلاذ كَبِدهَا وَهُوَ مَا دَفَنته مُلُوك الْعَجم كسْرَى وَغَيره وَيكثر المَال حَتَّى لَا يتنافس فِيهِ النَّاس. قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: تقدم فِي: بَاب رفع الْعلم أَنه يكون لخمسين امْرَأَة الْقيم الْوَاحِد؟ قلت: التَّخْصِيص بِعَدَد الْأَرْبَعين لَا يدل على نفي الزَّائِد. قلت: الْمَذْكُور فِي: بَاب رفع الْعلم وَظُهُور الْجَهْل، حَدِيث أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يقل الْعلم وَيظْهر الْجَهْل، وَيظْهر الزِّنَا وتكثر النِّسَاء ويقل الرِّجَال حَتَّى يكون لخمسين امْرَأَة الْقيم الْوَاحِد.

٠١ - (بابٌ اتَّقُوا النَّارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ)

أَي: هَذَا بَاب تَرْجَمته: اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة، وَهَذَا لفظ الحَدِيث على مَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَجمع فِي هَذَا الْبَاب بَين لفظ الْخَبَر وَالْآيَة لاشتمالها على الْحَث والتحريض على الصَّدَقَة، قَلِيلا كَانَت أَو كثيرا.

وَالْقَلِيلِ مِنَ الصَّدَقَةِ

والقليل بِالْجَرِّ عطف على قَوْله: (بشق تَمْرَة) ، من عطف الْعَام على الْخَاص، وَالتَّقْدِير: اتَّقوا النَّار وَلَو بِالْقَلِيلِ من الصَّدَقَة والقليل يَشْمَل شقّ التمرة وَغَيره.

{وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوَالَهُمْ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ الله وتَثْبِيتا مِنْ أنْفُسِهِمْ} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . الْآيَة وَإلَى قَوْلِهِ {ومِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) .

ذكر هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة لاشتمالها على قَلِيل النَّفَقَة وكثيرها. لِأَن قَوْله: {أَمْوَالهم} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . يتَنَاوَل الْقَلِيل وَالْكثير، وفيهَا حث على الصَّدَقَة مُطلقًا، فَذكرهَا يُنَاسب التَّبْوِيب، وَهَذَا مثل للْمُؤْمِنين الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم ابْتِغَاء مرضات الله عَنْهُم، والابتغاء: الطّلب. قَوْله: {وتثبيتا} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . عطف على {ابْتِغَاء مرضات الله} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . وَالتَّقْدِير: مبتغين ومتثبتين من أنفسهم بالإخلاص، وَذَلِكَ ببذل المَال الَّذِي هُوَ شَقِيق الرّوح، وبذله أشق شَيْء على النَّفس على سَائِر الْعِبَادَات الشاقة، وَكَأن إِنْفَاق المَال تثبيتا لَهَا على الْإِيمَان وَالْيَقِين. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى: وتثبيتا من أنفسهم عِنْد الْمُؤمنِينَ أَنَّهَا صَادِقَة الْإِيمَان مخلصة فِيهِ، وتعضده قِرَاءَة مُجَاهِد: وتثبتا من أنفسهم. وَقَالَ الشّعبِيّ: تثبيتا من أنفسهم أَي: تَصْدِيقًا أَن الله سيجزيهم على ذَلِك أوفر الْجَزَاء، وَكَذَا قَالَه قَتَادَة وَأَبُو صَالح وَابْن زيد. وَقَالَ مُجَاهِد وَالْحسن: أَي يثبتون أَيْن يضعون صَدَقَاتهمْ. وَقَالَ الْحسن: كَانَ الرجل إِذا هم بِصَدقَة تثبت، فَإِن كَانَ لله أمضى وإلَاّ ترك. قَوْله: (الْآيَة) أَي إِلَى آخر الْآيَة. وَهُوَ قَوْله: {كَمثل حَبَّة بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وابل فآتت أكلهَا ضعفين فَإِن لم يصبهَا وابل فطل وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} (الْبَقر: ٥٦٢) . قَوْله: {كَمثل حَبَّة} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . خبر الْمُبْتَدَأ أَعنِي قَوْله: {مثل الَّذين يُنْفقُونَ} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . أَي: كَمثل بُسْتَان كَائِن بِرَبْوَةٍ، وَهِي عِنْد الْجُمْهُور: الْمَكَان الْمُرْتَفع المستوي من الأَرْض، وَزَاد ابْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك: وتجري فِيهِ الْأَنْهَار. قَالَ ابْن جرير: وَفِي الربوة ثَلَاث لُغَات من ثَلَاث قراآت، بِضَم الرَّاء وَبهَا قَرَأَ عَامَّة أهل الْمَدِينَة والحجاز وَالْعراق، وَفتحهَا، وَهِي قِرَاءَة بعض أهل الشَّام والكوفة، وَيُقَال إِنَّهَا لُغَة بني تَمِيم، وَكسر الرَّاء وَيذكر أَنَّهَا قِرَاءَة ابْن عَبَّاس. وَإِنَّمَا سميت بذلك لِأَنَّهَا ربت وغلظت من قَوْلهم: رَبًّا الشَّيْء يَرْبُو إِذا زَاد وانتفخ. وَإِنَّمَا خص الربوة لِأَن شَجَرهَا أزكى وَأحسن ثمرا. قَوْله: {أَصَابَهَا وابل} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . أَي: مطر عَظِيم الْقطر شَدِيد، وَهِي فِي مَحل الْجَرّ لِأَنَّهَا صفة ربوة. قَوْله: {فآتت أكلهَا} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . أَي: ثَمَرهَا: {ضعفين} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . أَي: مثلي مَا كَانَت تثمر بِسَبَب الوابل، وَيُقَال: أَي مضاعفا تحمل من السّنة مَا يحمل غَيرهَا من السنتين. قَوْله: {فَإِن لم يصبهَا} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . أَي: تِلْكَ الْجنَّة الَّتِي بالربوة {وابلٌ فطلٌّ} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . أَي: فَالَّذِي يُصِيبهَا طلُّ وَهُوَ أَضْعَف الْمَطَر. وَقَالَ الزّجاج: هُوَ الْمَطَر الدَّائِم الصغار الْقطر الَّذِي لَا يكَاد يسيل مِنْهُ المثاعب، وَقيل: الطل هُوَ الندى: وَقَالَ زيد بن أسلم: هِيَ أَرض مصر، فَإِن لم يصبهَا وابل زكتْ وَإِن أَصَابَهَا أضعفت، أَي: هَذِه الْجنَّة بِهَذِهِ الربوة لَا تمحل أبدا لِأَنَّهَا إِن لم يصبهَا وابل فطلٌّ أيا مَا كَانَ، فَهُوَ كفايتها، وَكَذَلِكَ عمل الْمُؤمنِينَ لَا يبور أبدا بل يتقبله الله مِنْهُ ويكثره وينميه لكل عَامل بِحَسبِهِ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} (الْبَقَرَة: ٥٦٢) . أَي: لَا يخفى عَلَيْهِ من أَعمال عباده شَيْء. قَوْله: (وَإِلَى قَوْله: {من كل الثمرات} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . إِلَى آخِره، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {أيود أحدكُم أَن تكون لَهُ جنَّة من نخيل وأعناب تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار لَهُ فِيهَا من كل الثمرات} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . روى ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: ضرب الله مثلا حسنا، وكل أَمْثَاله حسن، قَالَ: {أيود أحدكُم. .} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . إِلَى آخِره، وَقَالَ بعض الْمُفَسّرين. قَوْله: {أيود أحدكُم} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . مُتَّصِل بقوله: {لَا تُبْطِلُوا صَدقَاتكُمْ بالمن والأذى} (الْبَقَرَة: ٤٦٢) . وَإِنَّمَا قَالَ: {جنَّة من نخيل وأعناب} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . لِأَن النخيل وَالْأَعْنَاب لما كَانَت من أكْرم الشّجر وأكثرها مَنَافِع خصهما بِالذكر، وَلَفظ: نخيل: جمع نَادِر، وَقيل: هُوَ جنس، وَتَمام الْآيَة: {وأصابه الْكبر وَله ذُرِّيَّة ضعفاء فأصابها إعصار فِيهِ نَار فاحترقت، كَذَلِك يبين الله لكم الْآيَات لَعَلَّكُمْ تتفكرون} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الهزة فِي: أيود، للإنكار. قَوْله: {وأصابه الْكبر} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . الوا فِيهِ للْحَال: {وَله ذُرِّيَّة ضعفاء} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . وقرىء: ضِعَاف. قَوْله: {إعصارا} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . هُوَ الرّيح الَّتِي تستدير فِي الأَرْض ثمَّ تسطع نَحْو السَّمَاء كالعمود، وَهَذَا مثل لمن يعْمل الْأَعْمَال الْحَسَنَة لَا يَبْتَغِي بهَا وَجه الله، فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة وجدهَا محبطة فيتحسر عِنْد ذَلِك حسرة من كَانَت لَهُ جنَّة من أبهى الْجنان وأجمعها للثمار، فَبلغ الْكبر وَله أَوْلَاد ضِعَاف وَالْجنَّة معاشهم ومنتعشهم، فَهَلَكت بالصاعقة. قَوْله: {كَذَلِك يبين الله لكم الْآيَات} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . يَعْنِي: كَمَا بَين هَذِه الْأَمْثَال: {لَعَلَّكُمْ تتفكرون} (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . بِهَذِهِ الْأَمْثَال وتعتبرون بهَا وتنزلونها على المُرَاد مِنْهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَتلك الْأَمْثَال نَضْرِبهَا للنَّاس وَمَا يَعْقِلهَا إلَاّ الْعَالمُونَ} (العنكبوت: ٣٤) .

١٩ - (حَدثنَا عبيد الله بن سعيد قَالَ حَدثنَا أَبُو النُّعْمَان الحكم هُوَ ابْن عبد الله الْبَصْرِيّ قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن سُلَيْمَان عَن أبي وَائِل عَن أبي مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ. قَالَ لما نزلت آيَة الصَّدَقَة كُنَّا نحامل فجَاء رجل فَتصدق بِشَيْء كثير فَقَالُوا مرائي وَجَاء رجل فَتصدق بِصَاع فَقَالُوا إِن الله لَغَنِيّ عَن صَاع هَذَا فَنزلت {الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين من الْمُؤمنِينَ فِي الصَّدقَات وَالَّذين لَا يَجدونَ إِلَّا جهدهمْ} الْآيَة) مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن الله لما أنزل آيَة الصَّدَقَة حث النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَصْحَابه عَلَيْهَا فَمنهمْ من تصدق بِكَثِير وَمِنْهُم من تصدق بِقَلِيل حَتَّى أَن مِنْهُم من يعْمل بِالْأُجْرَةِ فَيتَصَدَّق مِنْهُ كَمَا فهم ذَلِك من الحَدِيث والترجمة أَيْضا تدل على الْحَث على الصَّدَقَة وَإِن كَانَت شقّ تَمْرَة. (ذكر رِجَاله) وهم سِتَّة. الأول عبيد الله بن سعيد بن يحيى بن برد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة أَبُو قدامَة بِضَم الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال الْيَشْكُرِي مَاتَ سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي أَبُو النُّعْمَان الحكم بِالْحَاء وَالْكَاف المفتوحتين ابْن عبد الله الْأنْصَارِيّ. الثَّالِث شُعْبَة بن الْحجَّاج. الرَّابِع سُلَيْمَان بن مهْرَان الْأَعْمَش. الْخَامِس أَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة. السَّادِس أَو مَسْعُود واسْمه عقبَة الْأنْصَارِيّ البدري وَقد مر (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه ثَلَاثَة مذكورون بالكنى وَفِيه اثْنَان مجردان عَن النِّسْبَة وَفِيه رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن بشر بن خَالِد عَن غنْدر وَفِي الزَّكَاة أَيْضا عَن سعيد بن يحيى بن سعيد وَفِي التَّفْسِير أَيْضا عَن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن يحيى بن معِين وَبشر بن خَالِد وَعَن بنْدَار وَعَن إِسْحَق بن مَنْصُور وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن بشر بن خَالِد وَفِي التَّفْسِير أَيْضا عَنهُ وَفِي الزَّكَاة أَيْضا عَن الْحُسَيْن بن حُرَيْث وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الزّهْد عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وَأبي كريب كِلَاهُمَا عَن أبي أُسَامَة فِي مَعْنَاهُ (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " لما نزلت آيَة الصَّدَقَة " وَهِي قَوْله تَعَالَى {خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة} الْآيَة قَوْله " كُنَّا نحامل " جَوَاب لما مَعْنَاهُ كُنَّا نتكلف الْحمل بِالْأُجْرَةِ لنكتسب مَا نتصدق بِهِ وَفِي رِوَايَة لمُسلم " كُنَّا نحامل على ظُهُورنَا " مَعْنَاهُ نحمل على ظُهُورنَا بِالْأُجْرَةِ ونتصدق من تِلْكَ الْأُجْرَة أَو نتصدق بهَا كلهَا (فَإِن قلت) نحامل من بَاب المفاعلة وَهِي لَا تكون إِلَّا بَين اثْنَيْنِ (قلت) قد يَجِيء هَذَا الْبَاب بِمَعْنى فعل كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وسارعوا إِلَى مغْفرَة} أَي أَسْرعُوا ونحامل كَذَلِك بِمَعْنى نحمل وَقَالَ صَاحب التَّلْوِيح قَوْله " نحامل " كَانَ ابْن سَيّده تحامل فِي الْأَمر تكلفه على مشقة وإعياء وتحامل عَلَيْهِ كلفه مَا لَا يُطيق وَفِيه نظر لِأَن هَذَا الْمَعْنى لَا يُنَاسب هَهُنَا وَفِيه التحريض على الاعتناء بِالصَّدَقَةِ وَأَنه إِذا لم يكن لَهُ مَال يتَوَصَّل إِلَى تَحْصِيل مَا يتَصَدَّق بِهِ من حمل بِالْأُجْرَةِ أَو غَيره من الْأَسْبَاب الْمُبَاحَة قَوْله " فجَاء رجل فَتصدق بِشَيْء كثير " هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَالشَّيْء الْكثير كَانَ ثَمَانِيَة آلَاف أَو أَرْبَعَة آلَاف وَفِي أَسبَاب النُّزُول لِلْوَاحِدِيِّ حث رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على الصَّدَقَة فجَاء عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم شطر مَاله يَوْمئِذٍ وَتصدق يَوْمئِذٍ عَاصِم بن عدي بن عجلَان بِمِائَة وسق من تمر وَجَاء أَبُو عقيل بِصَاع من تمر فَلَمَزَهُمْ المُنَافِقُونَ فَنزلت هَذِه الْآيَة {الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين} وَقَالَ السُّهيْلي فِي كِتَابه التَّعْرِيف والإعلام أَبُو عقيل اسْمه حبحاب أحد بني أنيف وَقيل الملموز رِفَاعَة بن سُهَيْل وَقَالَ الإِمَام أَحْمد حَدثنَا يزِيد حَدثنَا الْجريرِي عَن أبي السَّلِيل قَالَ وقف علينا رجل فِي مَجْلِسنَا بِالبَقِيعِ فَقَالَ حَدثنِي أبي أَو عمي أَنه رأى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالبَقِيعِ وَهُوَ يَقُول من تصدق بِصَدقَة أشهد لَهُ بهَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ فحللت من عمامتي لوثا أَو لوثين وَأَنا أُرِيد أَن أَتصدق بهما فأدركني مَا يدْرك ابْن آدم فعقدت على عمامتي فجَاء رجل لم أر بِالبَقِيعِ رجلا أَشد سوادا مِنْهُ بِبَعِير سَاقه لم أر بِالبَقِيعِ نَاقَة أحسن مِنْهَا

فَقَالَ يَا رَسُول الله أصدقة قَالَ نعم قَالَ دُونك هَذِه النَّاقة قَالَ فَلَمَزَهُ رجل فَقَالَ هَذَا يتَصَدَّق بِهَذِهِ فوَاللَّه لهي خير مِنْهُ قَالَ فَسَمعَهَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ كذبت بل هُوَ خير مِنْك وَمِنْهَا ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ ويل لأَصْحَاب المئين من الْإِبِل ثَلَاثًا قَالُوا أَلا من يَا رَسُول الله قَالَ أَلا من قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَجمع بَين كفيه عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله ثمَّ قَالَ قد أَفْلح المزهد المجهد ثلاثاء المزهد فِي الْعَيْش والمجهد فِي الْعِبَادَة وَقَالَ عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي هَذِه الْآيَة قَالَ جَاءَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّة من ذهب إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَجَاء رجل من الْأَنْصَار بِصَاع من طَعَام فَقَالَ بعض الْمُنَافِقين وَالله مَا جَاءَ عبد الرَّحْمَن بِمَا جَاءَ بِهِ إِلَّا رِيَاء وَقَالَ إِن الله وَرَسُوله لَغَنِيَّانِ عَن هَذَا الصَّاع وَقَالَ ابْن جرير حَدثنَا ابْن وَكِيع حَدثنَا زيد بن الْحباب عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة حَدثنِي خَالِد بن يسَار عَن ابْن أبي عقيل عَن أَبِيه قَالَ بت أجر الجريد على ظَهْري على صَاعَيْنِ من تمر فَانْقَلَبت بِإِحْدَاهُمَا إِلَى أَهلِي يبلغون بِهِ وَجئْت بِالْآخرِ أَتَقَرَّب إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وأتيت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأَخْبَرته فَقَالَ اُنْثُرْهُ فِي الصَّدَقَة قَالَ فَسخرَ الْقَوْم وَقَالَ لقد كَانَ الله غَنِيا عَن صَدَقَة هَذَا الْمِسْكِين فَأنْزل الله {الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين} الْآيَة قَوْله " وَجَاء رجل " هُوَ أَبُو عقيل بِفَتْح الْعين وَقد ذكرنَا اسْمه آنِفا قَوْله فَنزلت {الَّذين يَلْمِزُونَ} من اللمز يُقَال لمزه يلمزه ويلمزه إِذا عابه وَكَذَلِكَ همزه يهمزه وَمحل {الَّذين يَلْمِزُونَ} نصب بالذم أَو رفع على الذَّم أَو جر بَدَلا من الضَّمِير فِي (سرهم ونجواهم) قَوْله {الْمُطوِّعين} أَصله المتطوعين فأبدلت التَّاء طاء وأدغمت الطَّاء فِي الطَّاء أَي المتبرعين وَزعم أَبُو إِسْحَق أَن الرِّوَايَة عَن ثَعْلَب بتَخْفِيف الطَّاء وَتَشْديد الْوَاو وَقَالَ هَذَا غير جيد وَالصَّحِيح تشديدها وَأنكر ذَلِك ثَعْلَب عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ بِالتَّشْدِيدِ قَوْله {وَالَّذين لَا يَجدونَ إِلَّا جهدهمْ} قَالَ أهل اللُّغَة الْجهد بِالضَّمِّ الطَّاقَة والجهد بِالنّصب الْمَشَقَّة وَقَالَ الشّعبِيّ الْجهد هُوَ الْقُدْرَة والجهد فِي الْعَمَل وَتَمام الْآيَة قَوْله {فيسخرون مِنْهُم سخر الله مِنْهُم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم} أَي يستهزؤن بهم {سخر الله مِنْهُم} يَعْنِي يجازيهم جَزَاء سخريتهم وَهَذَا من بَاب الْمُقَابلَة على سوء صنيعهم واستهزائهم بِالْمُؤْمِنِينَ لِأَن الْجَزَاء من جنس الْعَمَل {وَلَهُم عَذَاب أَلِيم} يَعْنِي وجيع دَائِم

٦١٤١ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ يَحْيَى قَالَ حَدثنَا أبي قَالَ حدَّثنا الأعْمَشُ عنْ شقِيقٍ عنْ أبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِي رَضِي الله تَعَالَى عنهُ. قَالَ كانَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا أمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أحَدُنَا إلَى السُّوقِ فَتَحَامَلَ فَيُصِيبُ المُدَّ وَإنَّ لِبَعْضِهِمْ اليَوْمَ لِمَائَةَ ألْفٍ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِذا أمرنَا بِالصَّدَقَةِ) ، والترجمة فِيهَا الْأَمر بِالصَّدَقَةِ.

وَرِجَاله: سعيد بن يحيى بن سعيد أَبُو عُثْمَان الْبَغْدَادِيّ، وَأَبوهُ يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن الْعَاصِ، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وشقيق أَبُو وَائِل، وَقد تقدم عَن قريب، وَقد ذكرنَا عِنْد الحَدِيث السَّابِق أَن البُخَارِيّ أخرج هَذَا الحَدِيث فِي مَوَاضِع.

قَوْله: (فتحامل) ، على وزن: تفَاعل، صِيغَة مَاض، وَقد ذكرنَا مَعْنَاهُ عَن قريب، ويروى: (يحامل) ، على لفظ الْمُضَارع من المفاعلة، وَالْأول من التفاعل. فَافْهَم. قَوْله: (الْمَدّ) ، بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الدَّال، وَهُوَ رَطْل وَثلث، سمي بِهِ لِأَنَّهُ ملىء كفي الْإِنْسَان إِذا مدهما. قَوْله: (وَإِن لبَعْضهِم الْيَوْم لمِائَة ألف) ، لفظ: مائَة، اسْم إِن وَخَبره قَوْله: (لبَعْضهِم) ، وَالْيَوْم: ظرف، ومميز الْألف: الدِّرْهَم أَو الدِّينَار، أَو الْمَدّ. قَالَ التَّيْمِيّ: وَالْمَقْصُود وصف شدَّة الزَّمَان فِي أَيَّام رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَثْرَة الْفتُوح وَالْأَمْوَال فِي أَيَّام الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

٧١٤١ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبِي إسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ مَعْقِلٍ، قَالَ سَمِعْتْ عَدِيَّ بنَ حاتِمٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ اتَّقُوا النَّارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ..

التَّرْجَمَة هِيَ عين الحَدِيث، وَلَا مُطَابقَة أَكثر من هَذَا.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: سُلَيْمَان بن حَرْب أَبُو أَيُّوب الواشجي، وواشج حَيّ من الإزد. الثَّانِي: شُعْبَة بن الْحجَّاج. الثَّالِث: أَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي. الرَّابِع: عبد الله بن مُغفل، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف وباللام: أَبُو الْوَلِيد الْمُزنِيّ. الْخَامِس: عدي بن حَاتِم الطَّائِي.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: السماع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه بَصرِي قَاضِي مَكَّة وَشعْبَة واسطي وَأَبُو إِسْحَاق وَعبد الله كوفيان.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الزَّكَاة عَن عَوْف بن سَلام الْكُوفِي عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق، وَفِي الْبَاب عَن فضَالة عَن عبيد مَرْفُوعا: (اجعلوا بَيْنكُم وَبَين النَّار حِجَابا وَلَو بشق تَمْرَة) ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَعَن ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَرْفُوعا بِإِسْنَاد صَحِيح: (ليتق أحدكُم وَجهه النَّار وَلَو بشق تَمْرَة) . رَوَاهُ أَحْمد: وَعَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، بِإِسْنَاد حسن: (يَا عَائِشَة استتري من النَّار وَلَو بشق تَمْرَة فَإِنَّهَا تسد من الجائع مسدها من الشبعان) . رَوَاهُ أَحْمد أَيْضا، وَعَن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، نَحوه، وَأتم مِنْهُ بِلَفْظ: (تقع من الجائع موقعها من الشبعان) ، رَوَاهُ أَبُو يعلى الْموصِلِي، وَعَن أنس يرفعهُ: (افْتَدَوْا من النَّار وَلَو بشق تَمْرَة) ، رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة، وَعَن ابْن عَبَّاس يرفعهُ: (اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة) ، رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة أَيْضا، وَعَن أبي هُرَيْرَة مثله بِإِسْنَاد جيد، رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي (فضل الصَّدَقَة) .

٨١٤١ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الله قَالَ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنُ الزُّهْرِيِّ قَالَ حدَّثني عَبْدُ الله بنُ أبِي بَكْرِ بنِ حَزْمٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ دَخَلَتْ امْرَأةٌ مَعَها ابْنَتَانِ لَهَا تَسْألُ فَلَمْ تَجِدُ عِنْدِي شَيْئا غَيْرَ تَمْرَةٍ فأعْطَيْتُهَا إيَّاهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا ولَمْ تأكُلْ مِنْهَا ثُمَّ قامَتْ فَخَرَجَتْ فَدَخَلَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلَيْنَا فأخْبَرْتُهُ فقالَ مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هاذِهِ البَنَاتِ بِشيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرا مِنَ النَّارِ.

(الحَدِيث ٨١٤١ طرفه فِي ٥٩٩٥) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فقسمتها بَين ابنتيها) أَي: لما قسمت التمرة بَينهمَا صَار لكل وَاحِدَة مِنْهُمَا شقّ تَمْرَة، فَدخلت الْأُم فِي عُمُوم قَوْله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من ابْتُلِيَ) إِلَى آخِره، لِأَنَّهَا مِمَّن ابْتُلِيَ بِشَيْء من الْبَنَات. وَأما مُنَاسبَة فعل عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، للتَّرْجَمَة فَفِي قَوْله: (والقليل من الصَّدَقَة) . فَإِنَّهُ من التَّرْجَمَة أَيْضا.

ذكر رِجَاله: وهم سَبْعَة ذكرُوا كلهم، وَبشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة تقدم فِي كتاب الْوَحْي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك، وَمعمر، بِفَتْح الميمين: هُوَ ابْن رَاشد، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم، وَعبد الله بن أبي بكر بن حزم مر فِي: بَاب الْوضُوء مرَّتَيْنِ، وَعُرْوَة هُوَ ابْن الزبير. وَفِيه التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَفِيه الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي موضِعين وَفِيه القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع.

(ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب وَأخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن عبد الله بن عبد الرحمان الدَّارمِيّ وَأبي بكر بن إِسْحَاق الصغاني وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن فهزاد وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله عَن ابْن الْمُبَارك وَقَالَ حسن صَحِيح.

(ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله: (لَهَا) فِي مَحل الرّفْع لِأَنَّهَا صفة لقَوْله (ابنتان) أَي ابنتان كائنتان لَهَا قَوْله (تسْأَل) جملَة فِي مَحل النصب على الْحَال من الْأَحْوَال الْمقدرَة قَوْله (من هَذِه الْبَنَات) الظَّاهِر أَنَّهَا إِشَارَة إِلَى أَمْثَال الْمَذْكُورَات من أَصْحَاب الْفقر والفاقة وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ الأشارة إِلَى جنس الْبَنَات مُطلقًا وَإِنَّمَا قَالَ سترا وَلم أستاراً وَلم يقل أستاراً لِأَن المُرَاد الْجِنْس فَيتَنَاوَل الْقَلِيل وَالْكثير وَقَوله (بِشَيْء) أَي أَحْوَال الْبَنَات أَو من نفس الْبَنَات أَي من ابتلى مِنْهُنَّ بِأَمْر من أمورهن أَو من ابتلى ببنت مِنْهُنَّ سَمَّاهُ ابتلاء لموْضِع الْكَرَاهَة لَهُنَّ كَمَا أخبر الله تَعَالَى. وَفِيه حض على الصَّدَقَة بِالْقَلِيلِ وَإِعْطَاء عَائِشَة التمرة لِئَلَّا ترد السَّائِل خائباً وَهِي تَجِد شَيْئا وروى أَنَّهَا أَعْطَتْ سَائِلًا جُبَّة عِنَب فَجعل يتعجب فَقَالَت كَمَا ترى فِيهَا مِثْقَال ذرة وَمثله قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأبي تَمِيمَة الهُجَيْمِي (لَا تحقرن شَيْئا من الْمَعْرُوف وَلَو أَن تضع فِي دلوك فِي إِنَاء المستسقى) وَفِيه قسْمَة الْمَرْأَة التمرة بَين ابنتيها لما جعل الله فِي قُلُوب الإمهات من الرَّحْمَة. وَفِيه أَن النَّفَقَة على الْبَنَات وَالسَّعْي عَلَيْهِنَّ من أفضل أَعمال الْبر المنجية من النَّار وَكَانَت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا من أَجود النَّاس أَعْطَتْ فِي كَفَّارَة يَمِين أَرْبَعِينَ رَقَبَة وَقيل فعلت ذَلِك

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله