الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٠٢
الحديث رقم ٢٣٠٢ من كتاب «كتاب الوكالة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الوكالة في الصرف والميزان.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي أَوِ الْوَكِيلُ شَاةً تَمُوتُ أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ وَأَصْلَحَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ
٢٣٠٢ - ٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
⦗٩٩⦘
يُوسُفَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
خِلَالَهُ حَتَّى وَصَلُوا إِلَيْهِ وَطَعَنُوهُ بِهَا مِنْ تَحْتِي، مِنْ قَوْلِهِمْ: خَلَّلْتُهُ بِالرُّمْحِ وَاخْتَلَلْتُهُ إِذَا طَعَنْتُهُ بِهِ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِسِيَاقِ الْخَبَرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: فَتَخَلَّوْهُ بِلَامٍ وَاحِدَةٍ ثَقِيلَةٍ.
قَوْلُهُ: (سَمِعَ يُوسُفُ، صَالِحًا، وَإِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ)، كَذَا ثَبَتَ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَقَدْ وَقَعَ فِي آخِرِ الْقِصَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى سَمَاعِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ أَبِيهِ حَيْثُ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الْأَثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ.
٣ - بَاب الْوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ. وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ
٢٣٠٢، ٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا. وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ). قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوَكَالَةَ فِي الصَّرْفِ جَائِزَةٌ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا يَصْرِفُ لَهُ دَرَاهِمَ، وَوَكَّلَ آخَرَ يَصْرِفُ لَهُ دَنَانِيرَ فَتَلَاقَيَا وَتَصَارَفَا صَرْفًا مُعْتَبَرًا بِشَرْطِهِ جَازَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ) أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ أَعْطَاهُ آنِيَةً مُمَوَّهَةً بِالذَّهَبِ، فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَبِعْهَا، فباعها مِنْ يَهُودِيٍّ بِضِعْفِ وَزْنِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ارْدُدْهُ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: أَزِيدُكَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَا إِلَّا بِوَزْنِهِ. وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَتْ لِي عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ دَرَاهِمُ، فَأَصَبْتُ عِنْدَهُ دَنَانِيرَ، فَأَرْسَلَ مَعِي رَسُولًا إِلَى السُّوقِ، فَقَالَ: إِذَا قَامَتْ عَلَى سِعْرٍ فَاعْرِضْهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ أَخَذَهَا وَإِلَّا فَاشْتَرِ لَهُ حَقَّهُ، ثُمَّ اقْضِهِ إِيَّاهُ. وَإِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ). كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِتَقْدِيمِ الْمِيمِ عَلَى الْجِيمِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ قَبْلَ الْمِيمِ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، فَلَعَلَّهُ وَقَعَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ الْبُخَارِيِّ. قَالَ: وَكَذَلِكَ وَقَعَ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ، عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ خَطَأٌ.
قَوْلُهُ: (اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ) تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّهُ أَنْصَارِيٌّ، وَأَنَّ اسْمَهُ سَوَادُ بْنُ غَزِيَّةَ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ. وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْ: وَالْمَوْزُونُ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يُبَاعُ رِطْلٌ بِرِطْلَيْنِ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: أَيْ: لَا يَجُوزُ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، إِلَّا كَيْلًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ التَّمْرَ لَا يُوزَنُ وَهُوَ عَجِيبٌ فَلَعَلَّهُ الثَّمَرُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَمُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ لِتَفْوِيضِهِ ﷺ أَمْرَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ إِلَى غَيْرِهِ، فَهُوَ فِي مَعْنَى الْوَكِيلِ عَنْهُ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ الصَّرْفُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: بَيْعُ الطَّعَامِ يَدًا بِيَدٍ مِثْلُ الصَّرْفِ سَوَاءٌ، أَيْ: فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ. قَالَ: وَوَجْهُ أَخْذِ الْوَكَالَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ لِعَامِلِ خَيْبَرَ: بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَاعَ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ، فَنَهَاهُ عَنْ بَيْعِ الرِّبَا، وَأَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِطَرِيقِ السُّنَّةِ.
٤ - بَاب إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي أَوْ الْوَكِيلُ شَاةً تَمُوتُ أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ أو أَصْلَحَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٣٠٢ - ٢٣٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ) بميمٍ مفتوحةٍ قبل الجيم (بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزُّهريِّ المدنيِّ، و «سُهيلٌ» مُصغَّرًا (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا) قيل: هو سَواد بن غَزِيَّة -بفتح السِّين المهملة والواو المُخفَّفة (١) - و «غَزِيَّة» بغينٍ مفتوحةٍ وزايٍ مكسورةٍ معجمتين، وتحتيَّةٍ مُشدَّدةٍ، وقيل: مالك ابن صعصعة (عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ) بفتح الجيم وكسر النُّون وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة مُوحَّدةٌ: الكَبِيس، أو الطَّيِّب أو الصُّلب (٢) أو الذي أُخرِج منه حَشَفُه ورديئه (فَقَالَ) له (٣) ﵊، ولأبي الوقت: «قال»: (أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ فَقَالَ) الرَّجل: (إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ) سقط في رواية أبي ذرٍّ «من هذا»، وفي نسخةٍ: «بصاعين» مُنكَّرًا (وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ) ﵊ له: (لَا تَفْعَلْ، بِعِ الجَمْعَ) أي: التَّمر الذي يُقال له: الجمع، وهو تمرٌ غير مرغوبٍ فيه لرداءته (بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ) أي: اشترِ (بِالدَّرَاهِمِ) تمرًا (جَنِيبًا، وَقَالَ) ﵊: (فِي المِيزَانِ) أي: الموزون (مِثْلَ ذَلِكَ) أي: لا يُباع رطلٌ برطلين، بل بِعْ بالدَّراهم، ثمَّ ابتع بالدَّراهم، ومطابقته للتَّرجمة من قوله ﵊ لعامل خيبر: «بع الجمع بالدَّراهم … » إلى آخره (٤)؛ لأنَّه فوَّض أمر ما يَكال ويُوزن إلى غيره، فهو في معنى الوكيل عنه ويلتحق (٥) به الصَّرف.
وهذا الحديث قد سبق في «باب إذا أراد بيع تمرٍ بتمرٍ خيرٍ منه» من «كتاب البيوع» [خ¦٢٢٠١] [خ¦٢٢٠٢]، ويأتي إن شاء الله تعالى في «المغازي» [خ¦٤٢٤٤] [خ¦٤٢٤٥] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٥٠] [خ¦٧٣٥١].
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
خِلَالَهُ حَتَّى وَصَلُوا إِلَيْهِ وَطَعَنُوهُ بِهَا مِنْ تَحْتِي، مِنْ قَوْلِهِمْ: خَلَّلْتُهُ بِالرُّمْحِ وَاخْتَلَلْتُهُ إِذَا طَعَنْتُهُ بِهِ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِسِيَاقِ الْخَبَرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: فَتَخَلَّوْهُ بِلَامٍ وَاحِدَةٍ ثَقِيلَةٍ.
قَوْلُهُ: (سَمِعَ يُوسُفُ، صَالِحًا، وَإِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ)، كَذَا ثَبَتَ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَقَدْ وَقَعَ فِي آخِرِ الْقِصَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى سَمَاعِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ أَبِيهِ حَيْثُ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الْأَثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ.
٣ - بَاب الْوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ. وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ
٢٣٠٢، ٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا. وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ). قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوَكَالَةَ فِي الصَّرْفِ جَائِزَةٌ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا يَصْرِفُ لَهُ دَرَاهِمَ، وَوَكَّلَ آخَرَ يَصْرِفُ لَهُ دَنَانِيرَ فَتَلَاقَيَا وَتَصَارَفَا صَرْفًا مُعْتَبَرًا بِشَرْطِهِ جَازَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ) أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ أَعْطَاهُ آنِيَةً مُمَوَّهَةً بِالذَّهَبِ، فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَبِعْهَا، فباعها مِنْ يَهُودِيٍّ بِضِعْفِ وَزْنِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ارْدُدْهُ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: أَزِيدُكَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَا إِلَّا بِوَزْنِهِ. وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَتْ لِي عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ دَرَاهِمُ، فَأَصَبْتُ عِنْدَهُ دَنَانِيرَ، فَأَرْسَلَ مَعِي رَسُولًا إِلَى السُّوقِ، فَقَالَ: إِذَا قَامَتْ عَلَى سِعْرٍ فَاعْرِضْهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ أَخَذَهَا وَإِلَّا فَاشْتَرِ لَهُ حَقَّهُ، ثُمَّ اقْضِهِ إِيَّاهُ. وَإِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ). كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِتَقْدِيمِ الْمِيمِ عَلَى الْجِيمِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ قَبْلَ الْمِيمِ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، فَلَعَلَّهُ وَقَعَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ الْبُخَارِيِّ. قَالَ: وَكَذَلِكَ وَقَعَ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ، عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ خَطَأٌ.
قَوْلُهُ: (اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ) تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّهُ أَنْصَارِيٌّ، وَأَنَّ اسْمَهُ سَوَادُ بْنُ غَزِيَّةَ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ. وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْ: وَالْمَوْزُونُ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يُبَاعُ رِطْلٌ بِرِطْلَيْنِ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: أَيْ: لَا يَجُوزُ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، إِلَّا كَيْلًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ التَّمْرَ لَا يُوزَنُ وَهُوَ عَجِيبٌ فَلَعَلَّهُ الثَّمَرُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَمُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ لِتَفْوِيضِهِ ﷺ أَمْرَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ إِلَى غَيْرِهِ، فَهُوَ فِي مَعْنَى الْوَكِيلِ عَنْهُ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ الصَّرْفُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: بَيْعُ الطَّعَامِ يَدًا بِيَدٍ مِثْلُ الصَّرْفِ سَوَاءٌ، أَيْ: فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ. قَالَ: وَوَجْهُ أَخْذِ الْوَكَالَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ لِعَامِلِ خَيْبَرَ: بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَاعَ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ، فَنَهَاهُ عَنْ بَيْعِ الرِّبَا، وَأَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِطَرِيقِ السُّنَّةِ.
٤ - بَاب إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي أَوْ الْوَكِيلُ شَاةً تَمُوتُ أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ أو أَصْلَحَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٣٠٢ - ٢٣٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ) بميمٍ مفتوحةٍ قبل الجيم (بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزُّهريِّ المدنيِّ، و «سُهيلٌ» مُصغَّرًا (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا) قيل: هو سَواد بن غَزِيَّة -بفتح السِّين المهملة والواو المُخفَّفة (١) - و «غَزِيَّة» بغينٍ مفتوحةٍ وزايٍ مكسورةٍ معجمتين، وتحتيَّةٍ مُشدَّدةٍ، وقيل: مالك ابن صعصعة (عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ) بفتح الجيم وكسر النُّون وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة مُوحَّدةٌ: الكَبِيس، أو الطَّيِّب أو الصُّلب (٢) أو الذي أُخرِج منه حَشَفُه ورديئه (فَقَالَ) له (٣) ﵊، ولأبي الوقت: «قال»: (أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ فَقَالَ) الرَّجل: (إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ) سقط في رواية أبي ذرٍّ «من هذا»، وفي نسخةٍ: «بصاعين» مُنكَّرًا (وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ) ﵊ له: (لَا تَفْعَلْ، بِعِ الجَمْعَ) أي: التَّمر الذي يُقال له: الجمع، وهو تمرٌ غير مرغوبٍ فيه لرداءته (بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ) أي: اشترِ (بِالدَّرَاهِمِ) تمرًا (جَنِيبًا، وَقَالَ) ﵊: (فِي المِيزَانِ) أي: الموزون (مِثْلَ ذَلِكَ) أي: لا يُباع رطلٌ برطلين، بل بِعْ بالدَّراهم، ثمَّ ابتع بالدَّراهم، ومطابقته للتَّرجمة من قوله ﵊ لعامل خيبر: «بع الجمع بالدَّراهم … » إلى آخره (٤)؛ لأنَّه فوَّض أمر ما يَكال ويُوزن إلى غيره، فهو في معنى الوكيل عنه ويلتحق (٥) به الصَّرف.
وهذا الحديث قد سبق في «باب إذا أراد بيع تمرٍ بتمرٍ خيرٍ منه» من «كتاب البيوع» [خ¦٢٢٠١] [خ¦٢٢٠٢]، ويأتي إن شاء الله تعالى في «المغازي» [خ¦٤٢٤٤] [خ¦٤٢٤٥] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٥٠] [خ¦٧٣٥١].