«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٠٢

الحديث رقم ٢٣٠٢ من كتاب «كتاب الوكالة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الوكالة في الصرف والميزان.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رسول الله ﷺ استعمل رجلا على خيبر، فجاءهم…

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا، فَقَالَ: إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ.»

سند حديث: ٢٣٠٢ - ٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ…

٢٣٠٢ - ٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ

⦗٩٩⦘

يُوسُفَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ :

رواة الحديث

شرح حديث: «أن رسول الله ﷺ استعمل رجلا على خيبر، فجاءهم…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

خِلَالَهُ حَتَّى وَصَلُوا إِلَيْهِ وَطَعَنُوهُ بِهَا مِنْ تَحْتِي، مِنْ قَوْلِهِمْ: خَلَّلْتُهُ بِالرُّمْحِ وَاخْتَلَلْتُهُ إِذَا طَعَنْتُهُ بِهِ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِسِيَاقِ الْخَبَرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: فَتَخَلَّوْهُ بِلَامٍ وَاحِدَةٍ ثَقِيلَةٍ.

قَوْلُهُ: (سَمِعَ يُوسُفُ، صَالِحًا، وَإِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ)، كَذَا ثَبَتَ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَقَدْ وَقَعَ فِي آخِرِ الْقِصَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى سَمَاعِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ أَبِيهِ حَيْثُ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الْأَثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ.

٣ - بَاب الْوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ. وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ

٢٣٠٢، ٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا. وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ). قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوَكَالَةَ فِي الصَّرْفِ جَائِزَةٌ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا يَصْرِفُ لَهُ دَرَاهِمَ، وَوَكَّلَ آخَرَ يَصْرِفُ لَهُ دَنَانِيرَ فَتَلَاقَيَا وَتَصَارَفَا صَرْفًا مُعْتَبَرًا بِشَرْطِهِ جَازَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ) أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ أَعْطَاهُ آنِيَةً مُمَوَّهَةً بِالذَّهَبِ، فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَبِعْهَا، فباعها مِنْ يَهُودِيٍّ بِضِعْفِ وَزْنِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ارْدُدْهُ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: أَزِيدُكَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَا إِلَّا بِوَزْنِهِ. وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَتْ لِي عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ دَرَاهِمُ، فَأَصَبْتُ عِنْدَهُ دَنَانِيرَ، فَأَرْسَلَ مَعِي رَسُولًا إِلَى السُّوقِ، فَقَالَ: إِذَا قَامَتْ عَلَى سِعْرٍ فَاعْرِضْهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ أَخَذَهَا وَإِلَّا فَاشْتَرِ لَهُ حَقَّهُ، ثُمَّ اقْضِهِ إِيَّاهُ. وَإِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ). كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِتَقْدِيمِ الْمِيمِ عَلَى الْجِيمِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ قَبْلَ الْمِيمِ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، فَلَعَلَّهُ وَقَعَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ الْبُخَارِيِّ. قَالَ: وَكَذَلِكَ وَقَعَ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ، عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ خَطَأٌ.

قَوْلُهُ: (اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ) تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّهُ أَنْصَارِيٌّ، وَأَنَّ اسْمَهُ سَوَادُ بْنُ غَزِيَّةَ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ. وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْ: وَالْمَوْزُونُ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يُبَاعُ رِطْلٌ بِرِطْلَيْنِ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: أَيْ: لَا يَجُوزُ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، إِلَّا كَيْلًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ التَّمْرَ لَا يُوزَنُ وَهُوَ عَجِيبٌ فَلَعَلَّهُ الثَّمَرُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَمُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ لِتَفْوِيضِهِ أَمْرَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ إِلَى غَيْرِهِ، فَهُوَ فِي مَعْنَى الْوَكِيلِ عَنْهُ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ الصَّرْفُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: بَيْعُ الطَّعَامِ يَدًا بِيَدٍ مِثْلُ الصَّرْفِ سَوَاءٌ، أَيْ: فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ. قَالَ: وَوَجْهُ أَخْذِ الْوَكَالَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ لِعَامِلِ خَيْبَرَ: بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَاعَ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ، فَنَهَاهُ عَنْ بَيْعِ الرِّبَا، وَأَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِطَرِيقِ السُّنَّةِ.

٤ - بَاب إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي أَوْ الْوَكِيلُ شَاةً تَمُوتُ أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ أو أَصْلَحَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٣٠٢ - ٢٣٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ) بميمٍ مفتوحةٍ قبل الجيم (بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزُّهريِّ المدنيِّ، و «سُهيلٌ» مُصغَّرًا (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا) قيل: هو سَواد بن غَزِيَّة -بفتح السِّين المهملة والواو المُخفَّفة (١) - و «غَزِيَّة» بغينٍ مفتوحةٍ وزايٍ مكسورةٍ معجمتين، وتحتيَّةٍ مُشدَّدةٍ، وقيل: مالك ابن صعصعة (عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ) بفتح الجيم وكسر النُّون وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة مُوحَّدةٌ: الكَبِيس، أو الطَّيِّب أو الصُّلب (٢) أو الذي أُخرِج منه حَشَفُه ورديئه (فَقَالَ) له (٣) ، ولأبي الوقت: «قال»: (أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ فَقَالَ) الرَّجل: (إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ) سقط في رواية أبي ذرٍّ «من هذا»، وفي نسخةٍ: «بصاعين» مُنكَّرًا (وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ) له: (لَا تَفْعَلْ، بِعِ الجَمْعَ) أي: التَّمر الذي يُقال له: الجمع، وهو تمرٌ غير مرغوبٍ فيه لرداءته (بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ) أي: اشترِ (بِالدَّرَاهِمِ) تمرًا (جَنِيبًا، وَقَالَ) : (فِي المِيزَانِ) أي: الموزون (مِثْلَ ذَلِكَ) أي: لا يُباع رطلٌ برطلين، بل بِعْ بالدَّراهم، ثمَّ ابتع بالدَّراهم، ومطابقته للتَّرجمة من قوله لعامل خيبر: «بع الجمع بالدَّراهم … » إلى آخره (٤)؛ لأنَّه فوَّض أمر ما يَكال ويُوزن إلى غيره، فهو في معنى الوكيل عنه ويلتحق (٥) به الصَّرف.

وهذا الحديث قد سبق في «باب إذا أراد بيع تمرٍ بتمرٍ خيرٍ منه» من «كتاب البيوع» [خ¦٢٢٠١] [خ¦٢٢٠٢]، ويأتي إن شاء الله تعالى في «المغازي» [خ¦٤٢٤٤] [خ¦٤٢٤٥] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٥٠] [خ¦٧٣٥١].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عبد الرَّحْمَن: لما أدركنا الْأَنْصَار وبلال مَعَهم (قلت لَهُ) : أَي: لأمية (أبرك) أَمر من البروك (فبرك فألقيت عَلَيْهِ نَفسِي لأمنعه) مِنْهُم. قَوْله: (فتجللوه بِالسُّيُوفِ) ، بِالْجِيم أَي: غشوه بهَا هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَأبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، أَي: أدخلُوا أسيافهم خلاله حَتَّى وصلوا إِلَيْهِ وطعنوا بهَا من تحتي، من قَوْلهم: خللته بِالرُّمْحِ، وأختللته، إِذا طعنته بِهِ، وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: فتحلوه، بلام وَاحِدَة مُشَدّدَة، وَالَّذِي قتل أُميَّة رجل من الْأَنْصَار من بني مَازِن، وَقَالَ ابْن هِشَام: وَيُقَال قَتله معَاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وخبيب بن أساف، اشْتَركُوا فِي قَتله، وَالَّذِي قتل عَليّ بن أُميَّة عمار بن يَاسر. قَوْله: (وَأصَاب أحدهم) أَي: أحد الَّذين باشروا قتل أُميَّة (رجْلي بِسَيْفِهِ) .

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: أَن قُريْشًا لم يكن لَهُم أَمَان يَوْم بدر، وَلِهَذَا لم يجز بِلَال وَمن مَعَه من الْأَنْصَار أَمَان عبد الرَّحْمَن، وَقد نسخ هَذَا بِحَدِيث: يجير على الْمُسلمين أَدْنَاهُم. وَفِيه: الْوَفَاء بالعهد، لِأَن عبد الرَّحْمَن كَانَ صديقا لأمية بِمَكَّة فوفي بالعهد الَّذِي كَانَ بَينهمَا. وَقَالَ عبد الرَّحْمَن: وَكَانَ اسْمِي عبد عَمْرو، فسميت عبد الرَّحْمَن حِين أسلمت كَمَا ذَكرْنَاهُ، وَكَانَ يلقاني بِمَكَّة فَيَقُول: يَا عبد عَمْرو أرغبت عَن اسْم سمَّاكَهُ أَبوك؟ فَأَقُول: نعم. فَيَقُول: إِنِّي لَا أعرف الرَّحْمَن، فَاجْعَلْ بيني وَبَيْنك شَيْئا أَدْعُوك بِهِ، فَسَماهُ عبد الإلَه، فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر مَرَرْت بِهِ وَهُوَ وَاقِف مَعَ ابْنه عَليّ بن أُميَّة وَمَعِي أَدْرَاع وَأَنا أحملها، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا عبد عَمْرو، فَلم أجبه، ال: يَا عبد الإل هـ! قلت: نعم. قَالَ: هَل لَك فِي؟ فَأَنا خير لَك من هَذِه الأدراع الَّتِي مَعَك. قلت: نعم، فطرحت الأدراع من يَدي وَأخذت بِيَدِهِ وَيَد ابْنه، وَهُوَ يَقُول: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قطّ؟ فرآهما بِلَال، فَصَارَ أمره مَا ذكرنَا، وَكَانَ عبد الرَّحْمَن يَقُول: رحم الله بِلَالًا، ذهبت أدراعي وفجعني بأسيري. وَفِيه: مجازاة الْمُسلم الْكَافِر على الْبر، يكون مِنْهُ للْمُسلمِ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ على جميل فعله، وَالسَّعْي لَهُ فِي تخليصه من الْقَتْل وَشبهه. وَفِيه: أَيْضا: المجازاة على سوء الْفِعْل بِمثلِهِ، والانتقام من الظَّالِم. وَفِيه: أَن من أُصِيب حِين يَتَّقِي عَن مُشْرك أَنه لَا شَيْء فِيهِ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ الله سَمِعَ يوسُفُ صالِحا وإبْرَاهِيمُ أباهُ

أَبُو عبد الله: هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، سمع يُوسُف ... إِلَى آخِره، ثَبت فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي: يُوسُف هُوَ ابْن الْمَاجشون الْمَذْكُور فِي سَنَد الحَدِيث الْمَذْكُور، وَصَالح هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَفَائِدَة ذكر هَذَا، وَإِن كَانَ سماعهما علم من الْإِسْنَاد. تَحْقِيق لِمَعْنى السماع حَتَّى لَا يظنّ أَنه عنعن بِمُجَرَّد إِمْكَان السماع، كَمَا هُوَ مَذْهَب بعض الْمُحدثين، كمسلم وَغَيره.

٣ - (بابُ الوَكالَة فِي الصَّرْفِ والمِيزَانِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْوكَالَة فِي الصّرْف، يَعْنِي ف بيع النَّقْد بِالنَّقْدِ. قَوْله: (وَالْمِيزَان) أَي: الْوكَالَة فِي الْمِيزَان، أَي: فِي الْمَوْزُون.

وَقد وكَّل عُمَر وابنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ

هَذَانِ تعليقان. أما تَعْلِيق عمر فوصله سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق مُوسَى بن أنس عَن أَبِيه أَن عمر أعطَاهُ آنِية مموهة بِالذَّهَب، فَقَالَ لَهُ: إذهب فبعها، فَبَاعَهَا من يَهُودِيّ بِضعْف وَزنه، فَقَالَ لَهُ عمر: أردده. فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيّ: أزيدك. فَقَالَ لَهُ عمر: لَا إلَاّ بوزنه. وَأما تَعْلِيق ابْن عمر فوصله سعيد بن مَنْصُور أَيْضا من طَرِيق الْحسن بن سعد قَالَ: كَانَت لي عِنْد ابْن عمر دَرَاهِم، فَأَصَبْت عِنْده دَنَانِير، فَأرْسل معي رَسُولا إِلَى السُّوق، فَقَالَ: إِذا قَامَت على سعرها فأعرضها عَلَيْهِ فَإِن أَخذهَا وإلَاّ فاشترِ لَهُ حَقه، ثمَّ: إقضه إِيَّاه.

٣٠٣٢ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ عَبْدِ المَجِيدِ بنِ سُهَيْلِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ ابْن عَوْفٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي سعيدٍ الخُدْرِي وَأبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتَعْمعلَ رجُلاً عَلَى خَيْبَرَ فجاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنيبٍ فَقَالَ أكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا فَقَالَ إنَّا لَنَأخُذُ الصَّاعَ مِنْ هذَا بالصَّاعَيْنِ والصَّاعَيْنِ بِالثَّلاثَةِ فَقَالَ لَا تفْعَلْ بِعِ الجَمْعَ بالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بالدَّرَاهِمِ جَنِينا وَقَالَ فِي المِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ لعامل خَيْبَر: (بِعْ الْجمع بِالدَّرَاهِمِ ثمَّ ابتع) أَي: اشْتَرِ (بِالدَّرَاهِمِ جنيبا) وَهَذَا تَوْكِيل فِي البيع وَالشِّرَاء، وَبيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ يدا بيد مثل الصّرْف سَوَاء، وَهُوَ شبهه فِي الْمَعْنى، وَيكون بيع الدِّرْهَم بالدرهم وَالدِّينَار بالدينار كَذَلِك، إِذْ لَا قَائِل بِالْفَصْلِ. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب إِذا أَرَادَ بيع تمر بِتَمْر خير مِنْهُ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن قُتَيْبَة عَن مَالك عَن عبد الْمجِيد ... إِلَى آخِره نَحوه، غير أَنه لم يذكر هُنَاكَ: وَقَالَ فِي الْمِيزَان مثل ذَلِك، مَعْنَاهُ أَن الموزونات حكمهَا فِي الرِّبَا حكم المكيلات، فَلَا يُبَاع رَطْل برطلين. قَالَ الدَّاودِيّ: أَي لَا يجوز التَّمْر بِالتَّمْرِ إلَاّ كَيْلا بكيل، أَو وزنا بِوَزْن، وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن التِّين بِأَن التَّمْر لَا يُوزن. قلت: هَذَا غير وَارِد عَلَيْهِ، لِأَن من التَّمْر تَمرا لَا يُبَاع إلَاّ بِالْوَزْنِ، وَهَذَا التَّمْر الْعِرَاقِيّ لَا يُبَاع فِي الْبِلَاد الشامية والمصرية إِلَّا بِالْوَزْنِ.

قَوْله: (عبد الْمجِيد) حكى ابْن عبد الْبر أَنه وَقع فِي رِوَايَة عبد الله بن يُوسُف: عبد الحميد، بِالْحَاء الْمُهْملَة قبل الْمِيم، قَالَ: وَكَذَا وَقع ليحيى بن يحيى اللَّيْثِيّ عَن مَالك، وَهُوَ خطأ، وَقد مر الْكَلَام فِي شرح الحَدِيث هُنَاكَ فَنَذْكُر بعض شَيْء وَهُوَ أَن اسْم ذَلِك الْعَامِل: سَواد بن غزيَّة، والجنيب، بِفَتْح الْجِيم وَكسر النُّون: الْخِيَار من التَّمْر، وَالْجمع، بِالْفَتْح: التَّمْر الْمُخْتَلط من الْجيد والرديء.

٤ - (بابٌ إذَا أبْصَرَ الرَّاعِي أوِ الوَكِيلُ شَاة تَمُوتُ أوْ شَيْئا يَفْسُدُ ذَبَحَ وأصْلَحَ مَا يَخَافُ علَيْهِ الْفَسادَ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: (إِذا أبْصر الرَّاعِي) أَي: راعي الْغنم. قَوْله: (أَو الْوَكِيل) أَي: أَو أبْصر الْوَكِيل. قَوْله: (شَاة) أَي: أبْصر الرَّاعِي مِنْهَا شَاة تَمُوت، أَي: أشرفت على الْمَوْت. قَوْله: (أَو شَيْئا يفْسد) ، يرجع إِلَى الْوَكِيل أَي: أَو أبْصر الْوَكِيل شَيْئا يفْسد أَي أشرف على الْفساد. قَوْله: (ذبح) أَي: الرَّاعِي ذبح تِلْكَ الشَّاة لِئَلَّا تذْهب مجَّانا. قَوْله: (وَأصْلح) ، يرجع إِلَى الْوَكِيل، أَي: أصلح مَا يخَاف عَلَيْهِ الْفساد بإبقائه، مثلا إِذا كَانَت تَحت يَده فَاكِهَة أَو نَحْوهَا مِمَّا يخَاف عَلَيْهِ الْفساد فَإِنَّهُ يصلح ذَلِك بِوَجْه من الْوُجُوه الَّتِي لَا يحصل مِنْهُ ضَرَر للْمُوكل، وَهَذِه التَّرْجَمَة بِعَين مَا ذكرت فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ، وَفِي بعض النّسخ: أَو أصلح مَا يخَاف الْفساد، وَهُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي وَفِي رِوَايَة ابْن شبويه: فَأصْلح بدل: وَأصْلح، وعَلى هَذِه الرِّوَايَة جَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره: جَازَ، وَنَحْو ذَلِك، وعَلى رِوَايَة الْأصيلِيّ قَوْله: ذبح وَأصْلح، جَوَاب الشَّرْط.

٤٠٢٣ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعَ المُعْتَمِرَ قَالَ أنْبأنا عُبَيْدِ الله عنْ نافِعٍ أنَّهُ سَمِعَ ابنَ كعْبِ بنِ مالِكٍ يُحَدِّثُ عنْ أبِيهِ أنَّهُ كانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسلْعٍ فأبْصَرَتْ جارِيةٌ لَنا بِشاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتا فكَسَرَتْ حَجَرا فذَبَحَتْها بِهِ فَقال لَهُمْ لَا تأكُلُوا حتَّى أسألَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أوْ أُرْسِلَ إلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم منْ يَسْألُهُ وأنَّهُ سألَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ ذَاكَ أوْ أرْسَلَ إلَيْهِ فأمَرَهُ بأكْلِهَا. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي مَسْأَلَة الرَّاعِي ظَاهِرَة، لِأَن الْجَارِيَة كَانَت راعية للغنم، فَلَمَّا رَأَتْ شَاة مِنْهَا تَمُوت ذبحتها، وَلما رفع

أمرهَا إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بأكلها وَلم يُنكر على من ذَبحهَا، وَأما مَسْأَلَة الْوَكِيل فملحقة بهَا، لِأَن يَد كل من الرَّاعِي وَالْوَكِيل يَد أَمَانَة فَلَا يعملان إلَاّ بِمَا فِيهِ مصلحَة ظَاهِرَة. فَإِن قلت: الْجَارِيَة فِي الحَدِيث كَانَت ملكا لصَاحب الْغنم. قلت: لَا يضرنا ذَلِك لِأَن الْكَلَام فِي جَوَاز الذّبْح الَّذِي تتضمنه التَّرْجَمَة، وَلَيْسَ الْكَلَام فِي الضَّمَان، وَلِهَذَا رد على ابْن التِّين فِي قَوْله: لَيْسَ غَرَض البُخَارِيّ بِحَدِيث الْبَاب الْكَلَام فِي تَحْلِيل الذَّبِيحَة أَو تَحْرِيمهَا، وَإِنَّمَا غَرَضه إِسْقَاط الضَّمَان عَن الرَّاعِي وَالْوَكِيل. انْتهى. وَالْغَرَض الَّذِي نسبه إِلَى البُخَارِيّ لَا يدل عَلَيْهِ الحَدِيث.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه. الثَّانِي: مُعْتَمر بن سُلَيْمَان. الثَّالِث: عبيد الله بن عمر الْعمريّ. الرَّابِع: نَافِع مولى ابْن عمر. الْخَامِس: ابْن كَعْب. اخْتلف فِيهِ، ذكر الْمزي فِي (الْأَطْرَاف) أَنه عبد الله بن كَعْب حَيْثُ قَالَ: وَمن مُسْند كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ عَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ قَالَ عبد الله بن كَعْب ابْن مَالك عَن أَبِيه كَعْب بن مَالك، ثمَّ ذكر هَذَا الحَدِيث، وروى ابْن وهب عَن أُسَامَة بن زيد عَن ابْن شهَاب عَن عبد الرَّحْمَن ابْن كَعْب عَن مَالك عَن أَبِيه طرفا من هَذَا الحَدِيث. فَهَذَا يَقْتَضِي أَنه عبد الرَّحْمَن، وَذكره البُخَارِيّ فِي مَوضِع آخر فَسَماهُ: عبد الرَّحْمَن. السَّادِس: كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ، هُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّذين نزل فيهم: {وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا} (التَّوْبَة: ٨١١) [/ ح.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: لفظ الإنباء بِصِيغَة الْجمع، وَلَا فرق بَين: أَنبأَنَا وَأخْبرنَا عِنْد الْبَعْض، وَقَالَ آخَرُونَ: يجوز فِي الإجازات أَن يَقُول: أَنبأَنَا، وَلَا يُقَال أخبرنَا. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي أول كتاب الْعلم. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَهُوَ مروزي الأَصْل النَّيْسَابُورِي الدَّارِيّ والمعتمر بَصرِي والبقية مدنيون، وروى الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة ابْن عبد الْأَعْلَى: حَدثنَا الْمُعْتَمِر سَمِعت عبيد الله عَن نَافِع أَنه سمع ابْن كَعْب يخبر عبد الله بن عمر عَن أَبِيه بِهَذَا الحَدِيث، ثمَّ قَالَ: وَقَالَ ابْن الْمُبَارك، عَن نَافِع: سمع رجال من الْأَنْصَار عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لم يقل عَن أَبِيه، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع وَعبيدَة بن حميد عَن عبيد الله عَن نَافِع سمع أبي بن كَعْب يخبر عبد الله: كَانَت لنا جَارِيَة ... لم يذكر أَبَاهُ، وَقَالَ أَبُو عمر: قد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَلَيْسَ بِشَيْء وَهُوَ خطأ، وَالصَّوَاب رِوَايَة مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) : عَن نَافِع عَن رجل من الْأَنْصَار عَن معَاذ بن سعد أَو سعد بن معَاذ: أَن جَارِيَة لكعب بِهَذَا ... وَالله أعلم.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الذَّبَائِح عَن مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي عَن مُعْتَمر وَعَن صَدَقَة بن فضل وَعَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن مَالك. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الذَّبَائِح عَن هناد بن السّري.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (إِنَّه) ، أَي: إِن الشان. قَوْله: (غنم) ، الْغنم يتَنَاوَل الشياه والمعز. قَوْله: (بسلع) ، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وَفِي آخِره عين مُهْملَة: وَهُوَ جبل بِالْمَدِينَةِ، وَقيل: فَوق الْمَدِينَة. وَقَالَ ابْن سهل: بِسُكُون اللَّام وَفتحهَا، وَذكر أَنه روى بالغين الْمُعْجَمَة. قَوْله: (أَو أرسل) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (عَن ذَلِك) ، أَي: عَن ذبح الْجَارِيَة الشَّاة.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: تَصْدِيق الرَّاعِي وَالْوَكِيل على مَا اؤتمن عَلَيْهِ حَتَّى يظْهر عَلَيْهِ دَلِيل الْخِيَانَة وَالْكذب، وَهُوَ قَول مَالك وَجَمَاعَة، وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: إِذا خَافَ الْمَوْت على شَاة فذبحها لم يضمن، وَيصدق أَن جَاءَ بهَا مذبوحة، وَقَالَ غَيره: يضمن حَتَّى يبين، مَا قَالَ. وَاخْتلف ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب إِذا أنزى على إناث الْمَاشِيَة بِغَيْر أَمر أَرْبَابهَا فَهَلَكت؟ فَقَالَ ابْن الْقَاسِم: لَا ضَمَان عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ من صَلَاح المَال ونمائه. وَقَالَ أَشهب: عَلَيْهِ الضَّمَان، وَقَالَ ابْن التِّين: فِيهِ خمس فَوَائِد: جَوَاز ذَكَاة النِّسَاء وَالْإِمَاء، والذكاة بِالْحجرِ، وذكاة مَا أشرف على الْمَوْت، وذكاة غير الْمَالِك بِغَيْر وكَالَة. وَفِيه: الْإِرْسَال بالسؤال وَالْجَوَاب. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَهُوَ فِي البُخَارِيّ على الشَّك، أرسل أَو سَأَلَ وَلَا حجَّة فِيمَا شكّ فِيهِ. قلت: وَرِوَايَة (الْمُوَطَّأ) صَرِيحَة

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

خِلَالَهُ حَتَّى وَصَلُوا إِلَيْهِ وَطَعَنُوهُ بِهَا مِنْ تَحْتِي، مِنْ قَوْلِهِمْ: خَلَّلْتُهُ بِالرُّمْحِ وَاخْتَلَلْتُهُ إِذَا طَعَنْتُهُ بِهِ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِسِيَاقِ الْخَبَرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي: فَتَخَلَّوْهُ بِلَامٍ وَاحِدَةٍ ثَقِيلَةٍ.

قَوْلُهُ: (سَمِعَ يُوسُفُ، صَالِحًا، وَإِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ)، كَذَا ثَبَتَ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَقَدْ وَقَعَ فِي آخِرِ الْقِصَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى سَمَاعِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ أَبِيهِ حَيْثُ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الْأَثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ.

٣ - بَاب الْوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ. وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ

٢٣٠٢، ٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا. وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ). قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوَكَالَةَ فِي الصَّرْفِ جَائِزَةٌ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا يَصْرِفُ لَهُ دَرَاهِمَ، وَوَكَّلَ آخَرَ يَصْرِفُ لَهُ دَنَانِيرَ فَتَلَاقَيَا وَتَصَارَفَا صَرْفًا مُعْتَبَرًا بِشَرْطِهِ جَازَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ، وَابْنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ) أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ أَعْطَاهُ آنِيَةً مُمَوَّهَةً بِالذَّهَبِ، فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَبِعْهَا، فباعها مِنْ يَهُودِيٍّ بِضِعْفِ وَزْنِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ارْدُدْهُ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: أَزِيدُكَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَا إِلَّا بِوَزْنِهِ. وَأَمَّا أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَتْ لِي عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ دَرَاهِمُ، فَأَصَبْتُ عِنْدَهُ دَنَانِيرَ، فَأَرْسَلَ مَعِي رَسُولًا إِلَى السُّوقِ، فَقَالَ: إِذَا قَامَتْ عَلَى سِعْرٍ فَاعْرِضْهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ أَخَذَهَا وَإِلَّا فَاشْتَرِ لَهُ حَقَّهُ، ثُمَّ اقْضِهِ إِيَّاهُ. وَإِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ). كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِتَقْدِيمِ الْمِيمِ عَلَى الْجِيمِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ قَبْلَ الْمِيمِ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، فَلَعَلَّهُ وَقَعَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ الْبُخَارِيِّ. قَالَ: وَكَذَلِكَ وَقَعَ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ، عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ خَطَأٌ.

قَوْلُهُ: (اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ) تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ أَنَّهُ أَنْصَارِيٌّ، وَأَنَّ اسْمَهُ سَوَادُ بْنُ غَزِيَّةَ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ. وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْ: وَالْمَوْزُونُ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يُبَاعُ رِطْلٌ بِرِطْلَيْنِ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: أَيْ: لَا يَجُوزُ التَّمْرُ بِالتَّمْرِ، إِلَّا كَيْلًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ التَّمْرَ لَا يُوزَنُ وَهُوَ عَجِيبٌ فَلَعَلَّهُ الثَّمَرُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَمُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ لِتَفْوِيضِهِ أَمْرَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ إِلَى غَيْرِهِ، فَهُوَ فِي مَعْنَى الْوَكِيلِ عَنْهُ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ الصَّرْفُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: بَيْعُ الطَّعَامِ يَدًا بِيَدٍ مِثْلُ الصَّرْفِ سَوَاءٌ، أَيْ: فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ. قَالَ: وَوَجْهُ أَخْذِ الْوَكَالَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ لِعَامِلِ خَيْبَرَ: بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَاعَ عَلَى غَيْرِ السُّنَّةِ، فَنَهَاهُ عَنْ بَيْعِ الرِّبَا، وَأَذِنَ لَهُ فِي الْبَيْعِ بِطَرِيقِ السُّنَّةِ.

٤ - بَاب إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي أَوْ الْوَكِيلُ شَاةً تَمُوتُ أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ أو أَصْلَحَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٣٠٢ - ٢٣٠٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ المَجِيدِ) بميمٍ مفتوحةٍ قبل الجيم (بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزُّهريِّ المدنيِّ، و «سُهيلٌ» مُصغَّرًا (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا) قيل: هو سَواد بن غَزِيَّة -بفتح السِّين المهملة والواو المُخفَّفة (١) - و «غَزِيَّة» بغينٍ مفتوحةٍ وزايٍ مكسورةٍ معجمتين، وتحتيَّةٍ مُشدَّدةٍ، وقيل: مالك ابن صعصعة (عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ) بفتح الجيم وكسر النُّون وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة مُوحَّدةٌ: الكَبِيس، أو الطَّيِّب أو الصُّلب (٢) أو الذي أُخرِج منه حَشَفُه ورديئه (فَقَالَ) له (٣) ، ولأبي الوقت: «قال»: (أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ فَقَالَ) الرَّجل: (إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ) سقط في رواية أبي ذرٍّ «من هذا»، وفي نسخةٍ: «بصاعين» مُنكَّرًا (وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ) له: (لَا تَفْعَلْ، بِعِ الجَمْعَ) أي: التَّمر الذي يُقال له: الجمع، وهو تمرٌ غير مرغوبٍ فيه لرداءته (بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ) أي: اشترِ (بِالدَّرَاهِمِ) تمرًا (جَنِيبًا، وَقَالَ) : (فِي المِيزَانِ) أي: الموزون (مِثْلَ ذَلِكَ) أي: لا يُباع رطلٌ برطلين، بل بِعْ بالدَّراهم، ثمَّ ابتع بالدَّراهم، ومطابقته للتَّرجمة من قوله لعامل خيبر: «بع الجمع بالدَّراهم … » إلى آخره (٤)؛ لأنَّه فوَّض أمر ما يَكال ويُوزن إلى غيره، فهو في معنى الوكيل عنه ويلتحق (٥) به الصَّرف.

وهذا الحديث قد سبق في «باب إذا أراد بيع تمرٍ بتمرٍ خيرٍ منه» من «كتاب البيوع» [خ¦٢٢٠١] [خ¦٢٢٠٢]، ويأتي إن شاء الله تعالى في «المغازي» [خ¦٤٢٤٤] [خ¦٤٢٤٥] و «الاعتصام» [خ¦٧٣٥٠] [خ¦٧٣٥١].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عبد الرَّحْمَن: لما أدركنا الْأَنْصَار وبلال مَعَهم (قلت لَهُ) : أَي: لأمية (أبرك) أَمر من البروك (فبرك فألقيت عَلَيْهِ نَفسِي لأمنعه) مِنْهُم. قَوْله: (فتجللوه بِالسُّيُوفِ) ، بِالْجِيم أَي: غشوه بهَا هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَأبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، أَي: أدخلُوا أسيافهم خلاله حَتَّى وصلوا إِلَيْهِ وطعنوا بهَا من تحتي، من قَوْلهم: خللته بِالرُّمْحِ، وأختللته، إِذا طعنته بِهِ، وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: فتحلوه، بلام وَاحِدَة مُشَدّدَة، وَالَّذِي قتل أُميَّة رجل من الْأَنْصَار من بني مَازِن، وَقَالَ ابْن هِشَام: وَيُقَال قَتله معَاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وخبيب بن أساف، اشْتَركُوا فِي قَتله، وَالَّذِي قتل عَليّ بن أُميَّة عمار بن يَاسر. قَوْله: (وَأصَاب أحدهم) أَي: أحد الَّذين باشروا قتل أُميَّة (رجْلي بِسَيْفِهِ) .

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: أَن قُريْشًا لم يكن لَهُم أَمَان يَوْم بدر، وَلِهَذَا لم يجز بِلَال وَمن مَعَه من الْأَنْصَار أَمَان عبد الرَّحْمَن، وَقد نسخ هَذَا بِحَدِيث: يجير على الْمُسلمين أَدْنَاهُم. وَفِيه: الْوَفَاء بالعهد، لِأَن عبد الرَّحْمَن كَانَ صديقا لأمية بِمَكَّة فوفي بالعهد الَّذِي كَانَ بَينهمَا. وَقَالَ عبد الرَّحْمَن: وَكَانَ اسْمِي عبد عَمْرو، فسميت عبد الرَّحْمَن حِين أسلمت كَمَا ذَكرْنَاهُ، وَكَانَ يلقاني بِمَكَّة فَيَقُول: يَا عبد عَمْرو أرغبت عَن اسْم سمَّاكَهُ أَبوك؟ فَأَقُول: نعم. فَيَقُول: إِنِّي لَا أعرف الرَّحْمَن، فَاجْعَلْ بيني وَبَيْنك شَيْئا أَدْعُوك بِهِ، فَسَماهُ عبد الإلَه، فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر مَرَرْت بِهِ وَهُوَ وَاقِف مَعَ ابْنه عَليّ بن أُميَّة وَمَعِي أَدْرَاع وَأَنا أحملها، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا عبد عَمْرو، فَلم أجبه، ال: يَا عبد الإل هـ! قلت: نعم. قَالَ: هَل لَك فِي؟ فَأَنا خير لَك من هَذِه الأدراع الَّتِي مَعَك. قلت: نعم، فطرحت الأدراع من يَدي وَأخذت بِيَدِهِ وَيَد ابْنه، وَهُوَ يَقُول: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قطّ؟ فرآهما بِلَال، فَصَارَ أمره مَا ذكرنَا، وَكَانَ عبد الرَّحْمَن يَقُول: رحم الله بِلَالًا، ذهبت أدراعي وفجعني بأسيري. وَفِيه: مجازاة الْمُسلم الْكَافِر على الْبر، يكون مِنْهُ للْمُسلمِ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ على جميل فعله، وَالسَّعْي لَهُ فِي تخليصه من الْقَتْل وَشبهه. وَفِيه: أَيْضا: المجازاة على سوء الْفِعْل بِمثلِهِ، والانتقام من الظَّالِم. وَفِيه: أَن من أُصِيب حِين يَتَّقِي عَن مُشْرك أَنه لَا شَيْء فِيهِ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ الله سَمِعَ يوسُفُ صالِحا وإبْرَاهِيمُ أباهُ

أَبُو عبد الله: هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، سمع يُوسُف ... إِلَى آخِره، ثَبت فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي: يُوسُف هُوَ ابْن الْمَاجشون الْمَذْكُور فِي سَنَد الحَدِيث الْمَذْكُور، وَصَالح هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَفَائِدَة ذكر هَذَا، وَإِن كَانَ سماعهما علم من الْإِسْنَاد. تَحْقِيق لِمَعْنى السماع حَتَّى لَا يظنّ أَنه عنعن بِمُجَرَّد إِمْكَان السماع، كَمَا هُوَ مَذْهَب بعض الْمُحدثين، كمسلم وَغَيره.

٣ - (بابُ الوَكالَة فِي الصَّرْفِ والمِيزَانِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْوكَالَة فِي الصّرْف، يَعْنِي ف بيع النَّقْد بِالنَّقْدِ. قَوْله: (وَالْمِيزَان) أَي: الْوكَالَة فِي الْمِيزَان، أَي: فِي الْمَوْزُون.

وَقد وكَّل عُمَر وابنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ

هَذَانِ تعليقان. أما تَعْلِيق عمر فوصله سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق مُوسَى بن أنس عَن أَبِيه أَن عمر أعطَاهُ آنِية مموهة بِالذَّهَب، فَقَالَ لَهُ: إذهب فبعها، فَبَاعَهَا من يَهُودِيّ بِضعْف وَزنه، فَقَالَ لَهُ عمر: أردده. فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيّ: أزيدك. فَقَالَ لَهُ عمر: لَا إلَاّ بوزنه. وَأما تَعْلِيق ابْن عمر فوصله سعيد بن مَنْصُور أَيْضا من طَرِيق الْحسن بن سعد قَالَ: كَانَت لي عِنْد ابْن عمر دَرَاهِم، فَأَصَبْت عِنْده دَنَانِير، فَأرْسل معي رَسُولا إِلَى السُّوق، فَقَالَ: إِذا قَامَت على سعرها فأعرضها عَلَيْهِ فَإِن أَخذهَا وإلَاّ فاشترِ لَهُ حَقه، ثمَّ: إقضه إِيَّاه.

٣٠٣٢ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ عَبْدِ المَجِيدِ بنِ سُهَيْلِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ ابْن عَوْفٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي سعيدٍ الخُدْرِي وَأبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتَعْمعلَ رجُلاً عَلَى خَيْبَرَ فجاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنيبٍ فَقَالَ أكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا فَقَالَ إنَّا لَنَأخُذُ الصَّاعَ مِنْ هذَا بالصَّاعَيْنِ والصَّاعَيْنِ بِالثَّلاثَةِ فَقَالَ لَا تفْعَلْ بِعِ الجَمْعَ بالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بالدَّرَاهِمِ جَنِينا وَقَالَ فِي المِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ لعامل خَيْبَر: (بِعْ الْجمع بِالدَّرَاهِمِ ثمَّ ابتع) أَي: اشْتَرِ (بِالدَّرَاهِمِ جنيبا) وَهَذَا تَوْكِيل فِي البيع وَالشِّرَاء، وَبيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ يدا بيد مثل الصّرْف سَوَاء، وَهُوَ شبهه فِي الْمَعْنى، وَيكون بيع الدِّرْهَم بالدرهم وَالدِّينَار بالدينار كَذَلِك، إِذْ لَا قَائِل بِالْفَصْلِ. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب إِذا أَرَادَ بيع تمر بِتَمْر خير مِنْهُ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن قُتَيْبَة عَن مَالك عَن عبد الْمجِيد ... إِلَى آخِره نَحوه، غير أَنه لم يذكر هُنَاكَ: وَقَالَ فِي الْمِيزَان مثل ذَلِك، مَعْنَاهُ أَن الموزونات حكمهَا فِي الرِّبَا حكم المكيلات، فَلَا يُبَاع رَطْل برطلين. قَالَ الدَّاودِيّ: أَي لَا يجوز التَّمْر بِالتَّمْرِ إلَاّ كَيْلا بكيل، أَو وزنا بِوَزْن، وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن التِّين بِأَن التَّمْر لَا يُوزن. قلت: هَذَا غير وَارِد عَلَيْهِ، لِأَن من التَّمْر تَمرا لَا يُبَاع إلَاّ بِالْوَزْنِ، وَهَذَا التَّمْر الْعِرَاقِيّ لَا يُبَاع فِي الْبِلَاد الشامية والمصرية إِلَّا بِالْوَزْنِ.

قَوْله: (عبد الْمجِيد) حكى ابْن عبد الْبر أَنه وَقع فِي رِوَايَة عبد الله بن يُوسُف: عبد الحميد، بِالْحَاء الْمُهْملَة قبل الْمِيم، قَالَ: وَكَذَا وَقع ليحيى بن يحيى اللَّيْثِيّ عَن مَالك، وَهُوَ خطأ، وَقد مر الْكَلَام فِي شرح الحَدِيث هُنَاكَ فَنَذْكُر بعض شَيْء وَهُوَ أَن اسْم ذَلِك الْعَامِل: سَواد بن غزيَّة، والجنيب، بِفَتْح الْجِيم وَكسر النُّون: الْخِيَار من التَّمْر، وَالْجمع، بِالْفَتْح: التَّمْر الْمُخْتَلط من الْجيد والرديء.

٤ - (بابٌ إذَا أبْصَرَ الرَّاعِي أوِ الوَكِيلُ شَاة تَمُوتُ أوْ شَيْئا يَفْسُدُ ذَبَحَ وأصْلَحَ مَا يَخَافُ علَيْهِ الْفَسادَ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: (إِذا أبْصر الرَّاعِي) أَي: راعي الْغنم. قَوْله: (أَو الْوَكِيل) أَي: أَو أبْصر الْوَكِيل. قَوْله: (شَاة) أَي: أبْصر الرَّاعِي مِنْهَا شَاة تَمُوت، أَي: أشرفت على الْمَوْت. قَوْله: (أَو شَيْئا يفْسد) ، يرجع إِلَى الْوَكِيل أَي: أَو أبْصر الْوَكِيل شَيْئا يفْسد أَي أشرف على الْفساد. قَوْله: (ذبح) أَي: الرَّاعِي ذبح تِلْكَ الشَّاة لِئَلَّا تذْهب مجَّانا. قَوْله: (وَأصْلح) ، يرجع إِلَى الْوَكِيل، أَي: أصلح مَا يخَاف عَلَيْهِ الْفساد بإبقائه، مثلا إِذا كَانَت تَحت يَده فَاكِهَة أَو نَحْوهَا مِمَّا يخَاف عَلَيْهِ الْفساد فَإِنَّهُ يصلح ذَلِك بِوَجْه من الْوُجُوه الَّتِي لَا يحصل مِنْهُ ضَرَر للْمُوكل، وَهَذِه التَّرْجَمَة بِعَين مَا ذكرت فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ، وَفِي بعض النّسخ: أَو أصلح مَا يخَاف الْفساد، وَهُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي وَفِي رِوَايَة ابْن شبويه: فَأصْلح بدل: وَأصْلح، وعَلى هَذِه الرِّوَايَة جَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره: جَازَ، وَنَحْو ذَلِك، وعَلى رِوَايَة الْأصيلِيّ قَوْله: ذبح وَأصْلح، جَوَاب الشَّرْط.

٤٠٢٣ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعَ المُعْتَمِرَ قَالَ أنْبأنا عُبَيْدِ الله عنْ نافِعٍ أنَّهُ سَمِعَ ابنَ كعْبِ بنِ مالِكٍ يُحَدِّثُ عنْ أبِيهِ أنَّهُ كانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسلْعٍ فأبْصَرَتْ جارِيةٌ لَنا بِشاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتا فكَسَرَتْ حَجَرا فذَبَحَتْها بِهِ فَقال لَهُمْ لَا تأكُلُوا حتَّى أسألَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أوْ أُرْسِلَ إلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم منْ يَسْألُهُ وأنَّهُ سألَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ ذَاكَ أوْ أرْسَلَ إلَيْهِ فأمَرَهُ بأكْلِهَا. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي مَسْأَلَة الرَّاعِي ظَاهِرَة، لِأَن الْجَارِيَة كَانَت راعية للغنم، فَلَمَّا رَأَتْ شَاة مِنْهَا تَمُوت ذبحتها، وَلما رفع

أمرهَا إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بأكلها وَلم يُنكر على من ذَبحهَا، وَأما مَسْأَلَة الْوَكِيل فملحقة بهَا، لِأَن يَد كل من الرَّاعِي وَالْوَكِيل يَد أَمَانَة فَلَا يعملان إلَاّ بِمَا فِيهِ مصلحَة ظَاهِرَة. فَإِن قلت: الْجَارِيَة فِي الحَدِيث كَانَت ملكا لصَاحب الْغنم. قلت: لَا يضرنا ذَلِك لِأَن الْكَلَام فِي جَوَاز الذّبْح الَّذِي تتضمنه التَّرْجَمَة، وَلَيْسَ الْكَلَام فِي الضَّمَان، وَلِهَذَا رد على ابْن التِّين فِي قَوْله: لَيْسَ غَرَض البُخَارِيّ بِحَدِيث الْبَاب الْكَلَام فِي تَحْلِيل الذَّبِيحَة أَو تَحْرِيمهَا، وَإِنَّمَا غَرَضه إِسْقَاط الضَّمَان عَن الرَّاعِي وَالْوَكِيل. انْتهى. وَالْغَرَض الَّذِي نسبه إِلَى البُخَارِيّ لَا يدل عَلَيْهِ الحَدِيث.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه. الثَّانِي: مُعْتَمر بن سُلَيْمَان. الثَّالِث: عبيد الله بن عمر الْعمريّ. الرَّابِع: نَافِع مولى ابْن عمر. الْخَامِس: ابْن كَعْب. اخْتلف فِيهِ، ذكر الْمزي فِي (الْأَطْرَاف) أَنه عبد الله بن كَعْب حَيْثُ قَالَ: وَمن مُسْند كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ عَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ قَالَ عبد الله بن كَعْب ابْن مَالك عَن أَبِيه كَعْب بن مَالك، ثمَّ ذكر هَذَا الحَدِيث، وروى ابْن وهب عَن أُسَامَة بن زيد عَن ابْن شهَاب عَن عبد الرَّحْمَن ابْن كَعْب عَن مَالك عَن أَبِيه طرفا من هَذَا الحَدِيث. فَهَذَا يَقْتَضِي أَنه عبد الرَّحْمَن، وَذكره البُخَارِيّ فِي مَوضِع آخر فَسَماهُ: عبد الرَّحْمَن. السَّادِس: كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ، هُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّذين نزل فيهم: {وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا} (التَّوْبَة: ٨١١) [/ ح.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: لفظ الإنباء بِصِيغَة الْجمع، وَلَا فرق بَين: أَنبأَنَا وَأخْبرنَا عِنْد الْبَعْض، وَقَالَ آخَرُونَ: يجوز فِي الإجازات أَن يَقُول: أَنبأَنَا، وَلَا يُقَال أخبرنَا. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي أول كتاب الْعلم. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَهُوَ مروزي الأَصْل النَّيْسَابُورِي الدَّارِيّ والمعتمر بَصرِي والبقية مدنيون، وروى الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة ابْن عبد الْأَعْلَى: حَدثنَا الْمُعْتَمِر سَمِعت عبيد الله عَن نَافِع أَنه سمع ابْن كَعْب يخبر عبد الله بن عمر عَن أَبِيه بِهَذَا الحَدِيث، ثمَّ قَالَ: وَقَالَ ابْن الْمُبَارك، عَن نَافِع: سمع رجال من الْأَنْصَار عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لم يقل عَن أَبِيه، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع وَعبيدَة بن حميد عَن عبيد الله عَن نَافِع سمع أبي بن كَعْب يخبر عبد الله: كَانَت لنا جَارِيَة ... لم يذكر أَبَاهُ، وَقَالَ أَبُو عمر: قد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَلَيْسَ بِشَيْء وَهُوَ خطأ، وَالصَّوَاب رِوَايَة مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) : عَن نَافِع عَن رجل من الْأَنْصَار عَن معَاذ بن سعد أَو سعد بن معَاذ: أَن جَارِيَة لكعب بِهَذَا ... وَالله أعلم.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الذَّبَائِح عَن مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي عَن مُعْتَمر وَعَن صَدَقَة بن فضل وَعَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن مَالك. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الذَّبَائِح عَن هناد بن السّري.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (إِنَّه) ، أَي: إِن الشان. قَوْله: (غنم) ، الْغنم يتَنَاوَل الشياه والمعز. قَوْله: (بسلع) ، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وَفِي آخِره عين مُهْملَة: وَهُوَ جبل بِالْمَدِينَةِ، وَقيل: فَوق الْمَدِينَة. وَقَالَ ابْن سهل: بِسُكُون اللَّام وَفتحهَا، وَذكر أَنه روى بالغين الْمُعْجَمَة. قَوْله: (أَو أرسل) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (عَن ذَلِك) ، أَي: عَن ذبح الْجَارِيَة الشَّاة.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: تَصْدِيق الرَّاعِي وَالْوَكِيل على مَا اؤتمن عَلَيْهِ حَتَّى يظْهر عَلَيْهِ دَلِيل الْخِيَانَة وَالْكذب، وَهُوَ قَول مَالك وَجَمَاعَة، وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: إِذا خَافَ الْمَوْت على شَاة فذبحها لم يضمن، وَيصدق أَن جَاءَ بهَا مذبوحة، وَقَالَ غَيره: يضمن حَتَّى يبين، مَا قَالَ. وَاخْتلف ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب إِذا أنزى على إناث الْمَاشِيَة بِغَيْر أَمر أَرْبَابهَا فَهَلَكت؟ فَقَالَ ابْن الْقَاسِم: لَا ضَمَان عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ من صَلَاح المَال ونمائه. وَقَالَ أَشهب: عَلَيْهِ الضَّمَان، وَقَالَ ابْن التِّين: فِيهِ خمس فَوَائِد: جَوَاز ذَكَاة النِّسَاء وَالْإِمَاء، والذكاة بِالْحجرِ، وذكاة مَا أشرف على الْمَوْت، وذكاة غير الْمَالِك بِغَيْر وكَالَة. وَفِيه: الْإِرْسَال بالسؤال وَالْجَوَاب. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَهُوَ فِي البُخَارِيّ على الشَّك، أرسل أَو سَأَلَ وَلَا حجَّة فِيمَا شكّ فِيهِ. قلت: وَرِوَايَة (الْمُوَطَّأ) صَرِيحَة

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
أستغفر الله