«كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كِتَابًا، بِأَنْ يَحْفَظَنِي فِي صَاغِيَتِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٠١

الحديث رقم ٢٣٠١ من كتاب «كتاب الوكالة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كاتبت أمية بن خلف كتابا، بأن يحفظني في…

«كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كِتَابًا، بِأَنْ يَحْفَظَنِي فِي صَاغِيَتِي بِمَكَّةَ، وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمَنَ، قَالَ: لَا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ، كَاتِبْنِي بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَاتَبْتُهُ: عَبْدُ عَمْرٍو، فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ، خَرَجْتُ إِلَى جَبَلٍ لِأُحْرِزَهُ حِينَ نَامَ النَّاسُ، فَأَبْصَرَهُ بِلَالٌ، فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ، فَخَرَجَ مَعَهُ فَرِيقٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي آثَارِنَا، فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَلْحَقُونَا، خَلَّفْتُ لَهُمُ ابْنَهُ لِأَشْغَلَهُمْ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَبَوْا حَتَّى يَتْبَعُونَا، وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا، فَلَمَّا أَدْرَكُونَا، قُلْتُ لَهُ: ابْرُكْ فَبَرَكَ، فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ نَفْسِي لِأَمْنَعَهُ، فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي حَتَّى قَتَلُوهُ، وَأَصَابَ أَحَدُهُمْ رِجْلِي بِسَيْفِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الْأَثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ.»

سند حديث: ٢٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ…

٢٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كاتبت أمية بن خلف كتابا، بأن يحفظني في…

معنى هذا الحديث: أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه كان في يوم من الأيام صائمًا، ولما حان وقت الإفطار جيء له بالطعام، والصائم يشتهي الطعام عادة، ولكنه رضي الله عنه تذكر ما كان عليه الصحابة الأولون، وهو رضي الله عنه من الصحابة الأولين من المهاجرين رضي الله عنهم، لكنه قال احتقارًا لنفسه قال: إن مصعب بن عمير رضي الله عنه كان خيرا ًمني تواضعاً وهضما لنفسه، أو من حيثية اختيار الفقر والصبر، وإلا فقد صرح العلماء بأن العشرة المبشرة أفضل من بقية الصحابة.
ومصعب رضي الله عنه كان قبل الإسلام عند والديه بمكة وكان والداه أغنياء، وأمه وأبوه يلبسانه من خير اللباس: لباس الشباب والفتيان، وقد دللاه دلالاً عظيماً، فلما أسلم هجراه وأبعداه، وهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان مع المهاجرين، وكان عليه ثوب مرقع بعدما كان في مكة عند أبويه يلبس أحسن الثياب، لكنه ترك ذلك كله مهاجراً إلى الله ورسوله.
وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم أحد، فاستشهد رضي الله عنه، وكان معه بردة- أي ثوب- إذا غطوا به رأسه بدت رجلاه- وذلك لقصر الثوب- وإن غطوا رجليه بدا رأسه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستر به رأسه وأن تستر رجلاه بالإذخر؛ نبات معروف.
فكان عبد الرحمن بن عوف يذكر حال هذا الرجل، ثم يقول: إنهم قد مضوا وسلموا مما فتح الله به من الدنيا على من بعدهم من المغانم الكثيرة، كما قال تعالى: ( ومغانم كثيرة يأخذونها ).
ثم قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: "قد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا" أي: خفنا أن ندخل في زمرة من قيل فيه: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذمومًا مدحورًا) أو قوله تعالى: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها). كما جاء عن عمر رضي الله عنه، وهذا لما كان الخوف غالباً عليهم فخشي رضي الله عنه أن تكون حسناتهم قد عجلت لهم في هذه الدنيا، فبكى خوفاً وخشية أن لا يلحق بمن تقدمه من الصالحين، ثم ترك الطعام رضي الله عنه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تواضع الصحابة -رضي الله عنهم- وكمال فضلهم حيث كان أحدهم يرى نفسه آخر الناس، وإلا فعبد الرحمن بن عوف من المشرين بالجنة، وهو أفضل من مصعب لا سيما أن غناه كان وسيلة لنفع المسلمين -رضي الله عنهم أجمعين-.
  • الحث على التقلل من الدنيا وزينتها والحذر من التوسع في الدنيا من الاشتغال بها والتقصير عن الواجبات بسببها، وعدم شكر المنعم عليها بترك أداء ما وجب فيها من حقوق.
  • استحباب تذكر سِيَر الصالحين والزهاد ليقلل الإنسان من تمسكه بالدنيا.
  • بيان فضل السابقين الأولين كمصعب بن عمير وحمزة بن عبد المطلب وغيرهما ممن قتل في سبيل الله في أول الأمر.
  • ينبغي على المرء أن يذكر أصحابه وإخوانه بجميل فعالهم وحسن مناقبهم وأن يستغفر لهم وأن يتجنب ذكر ما يسوؤهم أو يتنقصهم.
  • شدة خوف الصحابة -رضي الله عنهم-، فهذا عبد الرحمن بن عوف وهو أحد المبشرين بالجنة كان صائما، وها هو يتذكر إخوانه من السابقين، وهو يخشى على نفسه ألا يتقبل منه، وأن تكون حسناته قد عجلت له في الدنيا.
  • ينبغي على المرء أن ينظر في الطاعة إلى من فوقه، وفي أمور الدنيا بمن دونه ليبقى حريصا على الاستكثار من الطاعة شاكرا لأنعم الله وجزيل فضله.
  • فيه ما كان عليه بعض الصحابة -رضي الله عنهم- من الفقر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كاتبت أمية بن خلف كتابا، بأن يحفظني في…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

حَوْلٌ، وَقِيلَ: إِذَا قَدَرَ عَلَى السِّفَادِ.

٢ - باب إِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ جَازَ.

٢٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كِتَابًا بِأَنْ يَحْفَظَنِي فِي صَاغِيَتِي بِمَكَّةَ وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمَنَ قَالَ: لَا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ، كَاتِبْنِي بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَاتَبْتُهُ: عَبْدَ عَمْرٍو، فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ خَرَجْتُ إِلَى جَبَلٍ لِأُحْرِزَهُ حِينَ نَامَ النَّاسُ، فَأَبْصَرَهُ بِلَالٌ، فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ. فَخَرَجَ مَعَهُ فَرِيقٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي آثَارِنَا، فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَلْحَقُونَا خَلَّفْتُ لَهُمْ ابْنَهُ لِأَشْغَلَهُمْ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَبَوْا حَتَّى يَتْبَعُونَا - وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا - فَلَمَّا أَدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ: ابْرُكْ فَبَرَكَ، فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ نَفْسِي لِأَمْنَعَهُ، فَتَجلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي حَتَّى قَتَلُوهُ، وَأَصَابَ أَحَدُهُمْ رِجْلِي بِسَيْفِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الْأَثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ.

[الحديث ٢٣٠١ - طرفه في: ٢٩٧١]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ جَازَ). أَيْ: إِذَا كَانَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) يَأْتِي تَصْرِيحُهُ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ آخِرَ الْبَابِ.

قَوْلُهُ: (كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ) أَيْ: كَتَبْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كِتَابًا، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ عَاهَدْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ وَكَاتَبْتُهُ.

قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَحْفَظَنِي فِي صَاغِيَتِي) الصَّاغِيَةُ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ خَاصَّةُ الرَّجُلِ، مَأْخُوذٌ مِنْ صَغَى إِلَيْهِ إِذَا مَالَ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: صَاغِيَةُ الرَّجُلِ كُلُّ مَنْ يَمِيلُ إِلَيْهِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْأَهْلِ وَالْمَالِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: رَوَاهُ الدَّاوُدِيُّ ظَاعِنَتِي بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ الشَّيْءُ الَّذِي يَسْفُرُ إِلَيْهِ. قَالَ: وَلَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (لَا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ) أَيْ: لَا أَعْتَرِفُ بِتَوْحِيدِهِ، وَزَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كَانَ يُسَمِّيهِ عَبْدَ الْإِلَهِ.

قَوْلُهُ: (حِينَ نَامَ النَّاسُ) أَيْ: رَقَدُوا، وَأَرَادَ بِذَلِكَ اغْتِنَامَ غَفْلَتِهِمْ لِيَصُونَ دَمَهُ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ، أَيْ: عَلَيْكُمْ أُمَيَّةَ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ، أَيْ: هَذَا أُمَيَّةُ.

قَوْلُهُ: (خَلَّفْتُ لَهُمُ ابْنَهُ) هُوَ عَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ، سَمَّاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَسْطٍ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ فِي شَرْحِ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَنَذْكُرُ تَسْمِيَةَ مَنْ بَاشَرَ قَتْلَ أُمَيَّةَ، وَمَنْ بَاشَرَ قَتْلَ ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ أُمَيَّةَ، وَمَنْ أَصَابَ رِجْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِالسَّيْفِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَوَجْهُ أَخْذِ التَّرْجَمَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَهُوَ مُسْلِمٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَوَّضَ إِلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَهُوَ كَافِرٌ فِي دَارَ الْحَرْبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِهِ، وَالظَّاهِرُ اطِّلَاعُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: تَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا، وَتَوْكِيلُ الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ مُسْلِمًا لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا) أَيْ: ضَخْمَ الْجُثَّةِ.

قَوْلُهُ: (فَتَجَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ) بِالْجِيمِ، أَيْ: غَشَوْهُ. كَذَا لِلْأَصِيلِيِّ، وَلِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِمَا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: أَدْخَلُوا أَسْيَافَهُمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٣٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن يحيى القرشيُّ العامريُّ الأويسيُّ المدنيُّ الأعرج (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (١) (يُوسُفُ بْنُ المَاجَِشُونِ) بكسر الجيم وتُفتَح (٢)، وبضمِّ الشِّين المعجمة وبعد الواو السَّاكنة نونٌ مكسورةٌ، ومعناه: المُورَّد، واسمه: يعقوب بن عبد الله ابن أبي سلمة المدنيُّ (عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) القرشيِّ (عَنْ أَبِيهِ) إبراهيم (عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) أحد العشرة المُبشَّرة بالجنَّة () أنَّه (قَالَ: كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ) بضمِّ الهمزة وتخفيف الميم المفتوحة وتشديد التَّحتيَّة، أي: كتبتُ إليه (كِتَابًا بِأَنْ يَحْفَظَنِي فِي صَاغِيَتِي بِمَكَّةَ) بصادٍ مهملةٍ وغينٍ معجمةٍ: مالي، أو حاشيتي، أو أهلي، ومن يصغي إليه، أي: يميل إليه (وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ بِالمَدِينَةِ، فَلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمَنَ قَالَ: لَا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ) قال ابن حجر:، أي: لا أعترف بتوحيده، وتعقَّبه العينيُّ فقال: هذا لا يقتضيه قوله: «لا أعرف الرَّحمن»، وإنَّما معناه: أنَّه (٣) لمَّا كتب إليه (٤) ذكر اسمه بعبد الرَّحمن فقال: ما أعرف الرَّحمن (٥) الذي جعلتَ نفسَك عبدًا له، ألا ترى أنَّه قال: (كَاتِبْنِي بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَكَاتَبْتُهُ عَبْدُ عَمْرٍو) بفتح العين ورفع «عبد» كذا في الفرع، وفي غيره: «عبدَ»

بالنَّصب على المفعوليَّة (فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ) غزوة (بَدْرٍ) في رمضان في السَّنة الثَّانية من الهجرة، وسقط الجارُّ (١) لأبي ذرٍّ (خَرَجْتُ إِلَى جَبَلٍ لأُحْرِزَهُ) بضمِّ الهمزة، أي: لأحفظه، والضَّمير المنصوب لأميَّة، وفي نسخةٍ: «لأحذره» (٢) (حِينَ نَامَ النَّاسُ) أي: حين غفلتهم بالنَّوم لأصون دمه (فَأَبْصَرَهُ) أي: أميَّة بن خلفٍ (بِلَالٌ) المؤذِّن، وكان أميَّة يعذِّب بلالًا بمكَّة -لأجل إسلامه- عذابًا شديدًا (فَخَرَجَ) بلالٌ (حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ) ولأبي ذرٍّ: «على مجلس الأنصار»، فأسقط حرف الجرِّ (فَقَالَ): دونكم، أو (٣) الزموا (أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ) وفي الفرع وأصله: تضبيبٌ على «أميَّة» (٤)، ولأبي ذرٍّ: «أميَّةُ بن خلفٍ» بالرَّفع،، أي: هذا أميَّةُ ابن خلفٍ (لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ، فَخَرَجَ مَعَهُ فَرِيقٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي آثَارِنَا، فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَلْحَقُونَا خَلَّفْتُ لَهُمُ ابْنَهُ) عليًّا (لأَشْغَلَهُمْ) بفتح الهمزة، وقيل بضمِّها، من الإشغال، ولأبي ذرٍّ: «لنشغلهم» بنون الجمع، وفي نسخة الميدوميِّ: «يشغلهم» بإسقاط اللَّام وبالياء بدل النُّون أو الهمزة، عن أميَّة بابنه (فَقَتَلُوهُ) أي: الابن، والذي قتله قيل: هو عمَّار بن ياسرٍ (ثُمَّ أَبَوْا) بالمُوحَّدة، أي: امتنعوا، وفي نسخةٍ: «أتوا» (٥) بالمُثنَّاة الفوقيَّة، من الإتيان (حَتَّى يَتْبَعُونَا وَكَانَ) أميَّة (رَجُلًا ثَقِيلًا) ضخم الجثَّة (فَلَمَّا أَدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ) لأميَّة: (ابْرُكْ فَبَرَكَ، فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ نَفْسِي لأَمْنَعَهُ) منهم، وإنَّما فعل عبد الرَّحمن ذلك؛ لأنَّه كان بينه وبين أميَّة بمكَّة صداقةٌ وعهدٌ، فقصد (٦) أن يفي بالعهد (فَتَخَلَّلُوهُ) بالخاء المعجمة (بِالسُّيُوفِ) أي: أدخلوا أسيافهم خلاله حتَّى وصلوا إليه وطعنوا بها (مِنْ تَحْتِي) من قولهم: خلَّلته بالرُّمح وأخللته: إذا طعنته

به، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي: «فتحلَّلوه» بالحاء المهملة؛ كما في الفرع وأصله، وفي روايةٍ: «فتجلَّلوه» (١) بالجيم، أي: غَشَوْه بالسُّيوف، ونسب هذه في «فتح الباري» للأَصيليِّ وأبي ذرٍّ، قال: ولغيرهما بالخاء المعجمة، قال: ووقع في رواية المُستملي: «فَتَخَلَّوه» بلامٍ واحدةٍ مُشدَّدةٍ. انتهى. والأُوْلَى أظهر من جهة المعنى؛ لقول عبد الرَّحمن بن عوفٍ: فألقيت عليه نفسي، فكأنَّهم أدخلوا سيوفهم من تحته، كما مرَّ. (حَتَّى قَتَلُوهُ) والذي قتله رجلٌ من الأنصار من بني مازنٍ، وقال ابن هشامٍ: ويُقال: قتله معاذ بن عفراء وخارجة بن زيدٍ وخُبَيب بن إسافٍ اشتركوا في قتله، وفي «مُستخرَج الحاكم» ما يدلُّ على أنَّ رفاعة بن رافعٍ الزُّرقيَّ من جملة المشاركين في قتله (٢)، وفي «مُختصَر الاستيعاب»: أنَّ قاتله بلالٌ (وَأَصَابَ أَحَدُهُمْ) أي: الذين باشروا قتل أميَّة (رِجْلِي بِسَيْفِهِ) وكان الذي أصاب رِجله الحُبَاب بنَ المنذر، كما عند البلاذريِّ (وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الأَثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ: (سَمِعَ يُوسُفُ) بن الماجَِشُون (صَالِحًا) هو ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (وَ) سمع (إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ) وفائدة ذلك: تحقيق السَّماع، وسقط قوله «قال أبو عبد الله … » إلى آخره في رواية غير المُستملي.

ورجال هذا الحديث مدنيون، وأخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٣٩٧١] مختصرًا.

(٣) (بابُ) حكم (الوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ) يعني: في بيع النَّقد بالنَّقد (وَ) الوكالة في (المِيزَانِ) أي: في الموزون (وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ) بن الخطَّاب (وَابْنُ عُمَرَ) فيما وصله سعيد بن منصورٍ عنهما (فِي الصَّرْفِ).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

صَغِير إِذا قوي، وَفِي (الصِّحَاح) : العتود مَا رعى وَقَوي وأتى عَلَيْهِ حول، وَقيل: إِذا قدر على السفاد، وَجمعه: أعتدة وعتان وعدان قَوْله: (ضحِّ أَنْت) ، ويروى: ضح بِهِ أَي: بالعتود، وَهُوَ أَمر من: ضحى يُضحي تضحية.

وَفِيه: الْأُضْحِية بِمَا يعْطى. وَفِيه: الِاخْتِصَار بالأضحية بالجذع من الْمعز، لِأَن العتود من أَوْلَاد الْمعز. وَفِيه: التَّوْكِيل بِالْقِسْمَةِ.

٢ - (بابٌ إِذا وكَّلَ المُسْلِمُ حَرْبيا فِي دارِ الحَرْبِ أوْ فِي دارِ الإسْلامِ جازَ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا وكَّل ... إِلَى آخِره. قَوْله: (وَفِي دَار الْإِسْلَام) أَي: أَو وكَّل حَرْبِيّا كَائِنا فِي دَار الْإِسْلَام، يَعْنِي: كَانَ الْحَرْبِيّ فِي دَار الْإِسْلَام بِأَمَان ووكَّله مُسلم. قَوْله: (جَازَ) ، أَي: التَّوْكِيل، يدل عَلَيْهِ قَوْله: (وكل) كَمَا فِي قَوْله: {اعدلوا هُوَ أقرب للتقوى} (الْمَائِدَة: ٨) . أَي: الْعدْل أقرب ...

١٠٣٢ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثني يوسُفُ بنُ المَاجِشُونِ عنْ صالِحِ بنِ إبْرَاهِيمَ ابنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْفٍ عنْ أبِيهِ عنْ جَدِّهِ عبدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوفٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كاتَبْتُ أُمَيَّةَ ابنَ خَلَفٍ كِتَابا بِأَن يَحْفَظَني فِي صاغِيَتِي بِمَكَّةَ وأحْفَظَهُ فِي صاغِيَتِهِ بالمَدِينَةِ فلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمانَ قَالَ لَا أعْرِفُ الرَّحْمانَ كاتِبْنِي باسْمِكَ الذِي كانَ فِي الجاهِلِيَّةِ فكَاتَبْتُهُ عبدُ عَمْرٍ وفلَمَّا كانَ فِي يَوْم بَدْرٍ خَرَجْتُ إِلَى جَبَلٍ لأحْرِزَهُ حينَ نامَ النَّاسُ فأبْصَرَهُ بلالٌ فخَرَجَ حتَّى وقَفَ علَى مَجْلِس مِنَ الأنْصَارِ فَقَالَ أُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ لَا نَجَوْتُ إنْ نَجا أُمَيَّةُ فَخَرجَ معَهُ فَرِيقٌ منَ الأنصَارِ فِي آثَارِنا فلَمَّا خَشِيتُ أنْ يَلْحَقُونَا خَلَّفْتُ لَهُمْ ابْنَهُ لأشْغلَهُمْ فقَتَلُوهُ ثمَّ أبَوْا حتَّى يَتْبَعُونا وكانَ رجُلاً ثَقيلاً فلمَّا أدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ ابْرُكْ فألْقَيْتُ علَيْهِ نَفْسِي لأِمْنَعَهُ فتَخَلَّلُوهُ بالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي حَتَّى قَتَلُوهُ وأصَابَ أحَدُهُم رِجلي بِسَيْفِهِ: وكانَ عَبْدُ الرَّحْمانِ يُرِينَا ذَلِكَ الأثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ. (الحَدِيث ١٠٣٢ طرفه فِي: ١٧٩٣) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَهُوَ مُسلم فِي دَار الْإِسْلَام كَاتب إِلَى أُميَّة بن خلف، وَهُوَ كَافِر فِي دَار الْحَرْب بتفويضه إِلَيْهِ لينْظر فِيمَا يتَعَلَّق بِهِ، وَهُوَ معنى التَّوْكِيل، لِأَن الْوَكِيل إنماهو مرصد لمصَالح مُوكله وَقَضَاء حَوَائِجه، ورد بِهَذَا مَا قَالَه ابْن التِّين: لَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيث، وكَالَة إِنَّمَا تعاقد أَن يجير كل وَاحِد مِنْهُمَا صاغية صَاحبه. فَإِن قلت: بِمُجَرَّد هَذَا يَصح تَوْكِيل مُسلم حَرْبِيّا فِي دَار الْحَرْب. قلت: الظَّاهِر أَن عبد الرَّحْمَن لم يفعل هَذَا إلَاّ باطلاع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَلم يُنكر عَلَيْهِ فَدلَّ على صِحَّته. فَإِن قلت: التَّرْجَمَة فِي شَيْئَيْنِ والْحَدِيث لَا يدل إلَاّ على أَحدهمَا، وَهُوَ: تَوْكِيل الْمُسلم حَرْبِيّا وَهُوَ فِي دَار الْحَرْب، قلت: إِذا صَحَّ هَذَا فتوكيله إِيَّاه فِي دَار الْإِسْلَام يكون بطرِيق الأولى أَن يَصح، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: تَوْكِيل الْمُسلم حَرْبِيّا مستأمنا وتوكيل الْحَرْبِيّ الْمُسْتَأْمن مُسلما لَا خلاف فِي جَوَاز ذَلِك.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى بن عَمْرو أَبُو الْقَاسِم الْقرشِي العامري الأويسي. الثَّانِي: يُوسُف ابْن يَعْقُوب بن عبد الله بن أبي سَلمَة الْمَاجشون، بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا. الثَّالِث: صَالح بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي، يكنى أَبَا عَمْرو. الرَّابِع: أَبوهُ إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الْقرشِي، يكنى أَبَا إِسْحَاق، وَقيل: أَبَا مُحَمَّد، توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين. الْخَامِس: عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بن عبد عَوْف الْقرشِي أَبُو مُحَمَّد، أحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ، توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَدفن بِالبَقِيعِ.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده، وَلَفظ الْمَاجشون هُوَ لقب يَعْقُوب وَهُوَ لفظ فَارسي وَمَعْنَاهُ: المورد. وَفِيه: أَن الروَاة

كلهم مدنيون.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي مُخْتَصرا عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله أَيْضا.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (كاتبت أُميَّة بن خلف) يَعْنِي: كتبت إِلَيْهِ كتابا، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: عَاهَدت أُميَّة بن خلف وكاتبته، وَأُميَّة، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْمِيم المخففة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن خلف، بِالْخَاءِ وَاللَّام المفتوحتين: ابْن وهب ابْن حذافة بن جمح بن عَمْرو بن هصيص بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر. وَقَالَ عُلَمَاء السّير: كَانَ أُميَّة بن خلف الجُمَحِي أَشد النَّاس على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فجَاء فِي يَوْم بِعظم نخر فَفتهُ فِي يَده، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد تزْعم أَن رَبك هَذَا، ثمَّ نفخه فطار، فَأنْزل الله تَعَالَى: {قَالَ: من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم} (يس: ٨٧) . قَوْله: (صاغيتي) ، بصاد مُهْملَة وغين مُعْجمَة: هِيَ المَال، وَقيل: الْحَاشِيَة، يُقَال: صاغية الرجل: حَاشِيَته، وكل من يصغي إِلَيْهِ، أَي: يمِيل، وَعَن الْقَزاز: صاغية الرجل أَهله، يُقَال أكْرمُوا فلَانا فِي صاغيته، أَي: فِي أَهله، وَقَالَ الْهَرَوِيّ: خالصته، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الصاغية هم الْقَوْم الَّذين يميلون إِلَيْهِ ويأتونه، أَي: أَتْبَاعه وحواشيه. قلت: فعلى هَذَا تكون الصاغية مُشْتَقَّة من: صغيت إِلَى فلَان، أَي: ملت بسمعي إِلَيْهِ، وَمِنْه: {ولتصغي إِلَيْهِ أَفْئِدَة الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة} (الْأَنْعَام: ٣١١) . وكل مائل إِلَى شَيْء أَو مَعَه فقد صغى إِلَيْهِ، وأصغى. وَفِي حَدِيث الْهِرَّة: أَنه كَانَ يصغي لَهَا الْإِنَاء أَي: يميله إِلَيْهَا ليسهل عَلَيْهَا الشّرْب مِنْهُ. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الصاغية خاصية الْإِنْسَان، والمائلون إِلَيْهِ ذكره فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث، وَقيل: الْأَشْبَه أَن يكون هَذَا هُوَ الْأَلْيَق بتفسير هَذَا الحَدِيث، وَالله تَعَالَى أعلم، وَقَالَ ابْن التِّين: وَرَوَاهُ الدَّاودِيّ: ظاعنتي، بالظاء المشالة الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة بعْدهَا نون، ثمَّ فسره: بِأَنَّهُ الشَّيْء الَّذِي يسفر إِلَيْهِ، قَالَ: وَلم أر هَذَا لغيره. قَوْله: (لَا أعرف الرَّحْمَن) ، قَالَ بَعضهم: أَي: لَا أعترف بتوحيده. قلت: هَذَا الَّذِي فسره لَا يَقْتَضِيهِ قَوْله: (لَا أعرف الرَّحْمَن) ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنه لما كتب إِلَيْهِ ذكر اسْمه بِعَبْد الرَّحْمَن، فَقَالَ: مَا أعرف الرَّحْمَن الَّذِي جعلت نَفسك عبدا لَهُ، أَلا ترى أَنه قَالَ: كاتبني بِاسْمِك الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة، وَكَانَ اسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة: عبد عَمْرو، فَلذَلِك كَاتبه: عبد عَمْرو، وَقيل: كَانَ اسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة: عبد الْكَعْبَة فَسَماهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: عبد الرَّحْمَن، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح مَعْنَاهُ لَا أعبد من تعبده، وَهَذِه حمية الْجَاهِلِيَّة الَّتِي ذكرت حِين لم يقرؤا كِتَابه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم الْحُدَيْبِيَة، لما كتب: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، قَالُوا: لَا نَعْرِف الرَّحْمَن أكتب بِاسْمِك أللهم. قَوْله: (وَلما كَانَ يَوْم بدر) ، يَعْنِي: غَزْوَة يَوْم بدر، وَكَانَت يَوْم الْجُمُعَة السَّابِع عشر من رَمَضَان فِي السّنة الثَّانِيَة، قَالَه عُرْوَة بن الزبير وَقَتَادَة وَالسُّديّ وَأَبُو جَعْفَر الباقر، وَقيل: غير ذَلِك، وَلَكِن لَا خلاف أَنَّهَا فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة، وَبدر: بِئْر لرجل كَانَ يدعى بَدْرًا، قَالَه الشّعبِيّ. وَقَالَ البلاذري: بدر اسْم مَاء لخَالِد بن النَّضر، بَينه وَبَين الْمَدِينَة ثَمَانِيَة برد. قَوْله: (لأحرزه) ، بِضَم الْهمزَة من الْإِحْرَاز أَي: لأحفظه. وَقَالَ الْكرْمَانِي: لأحوزه من الْحِيَازَة أَي: الْجمع، وَفِي بَعْضهَا من: الْحَوْز، أَي: الضَّبْط وَالْحِفْظ، وَفِي بَعْضهَا: من التحويز أَي: التبعيد. قَوْله: (حِين نَام النَّاس) ، أَي: حِين رقدوا، وَأَرَادَ بذلك اغتنام غفلتهم ليصون دَمه. قَوْله: (فَأَبْصَرَهُ بِلَال) ، أَي: أبْصر أُميَّة بِلَال بن حمامة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (فَقَالَ) ، أَي: بِلَال. قَوْله: (أُميَّة بن خلف) ، بِالنّصب على الإغراء أَي: إلزموا أُميَّة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر بِالرَّفْع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هُوَ أُميَّة. وَقَالَ بَعضهم: خبر مُبْتَدأ مُضْمر. قلت: لَا يُقَال لمثل هَذَا الْمَحْذُوف مُضْمر، وَلَيْسَ بمصطلح هَذَا، وَالْفرق بَين الْمُضمر والمحذوف قَائِم. قَوْله: (لَا نجوت إِن نجى أُميَّة) ، إِنَّمَا قَالَ ذَلِك بِلَال، لِأَن أُميَّة كَانَ يعذب بِلَالًا بِمَكَّة عذَابا شَدِيدا لأجل إِسْلَامه، وَكَانَ يُخرجهُ إِلَى الرمضاء إِذا حميت فيضجعه على ظَهره، ثمَّ يَأْخُذ الصَّخْرَة الْعَظِيمَة فَيَضَعهَا على صَدره، وَيَقُول: لَا تزَال هَكَذَا حَتَّى تفارق دين مُحَمَّد، فَيَقُول بِلَال: أحد أحد. قَوْله: (فَخرج مَعَه) ، أَي: فَخرج مَعَ بِلَال فريق من الْأَنْصَار، وَكَانَ قد استصرخ بالأنصار وأغراهم على قَتله. قَوْله: (خلفت لَهُم ابْنه) أَي: ابْن أُمِّيّه واسْمه عَليّ. قَوْله: (لأشغلهم) ، بِضَم الْهمزَة، من الأشغال يَعْنِي: يشتغلون بِابْنِهِ عَن أَبِيه أُميَّة. قَوْله: (فَقَتَلُوهُ) ، أَي: قتلوا ابْنه، وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: فَكنت بَين أُميَّة وَابْنه آخذ بأيديهما، فَلَمَّا رَآهُ بِلَال صرخَ بِأَعْلَى صَوته: يَا أنصار الله! رَأس الْكفْر أُميَّة بن خلف، فأحاطوا بِنَا، وَأَنا أذب عَنهُ، فَضرب رجل ابْنه بِالسَّيْفِ فَوَقع، وَصَاح أُميَّة صَيْحَة مَا سَمِعت مثلهَا قطّ، فَقلت: أَنْج نَفسك، فوَاللَّه لَا أُغني عَنْك شَيْئا. قَوْله: (ثمَّ أَبَوا) ، من الإباء بِمَعْنى: الِامْتِنَاع، ويروى: ثمَّ أَتَوا من الْإِتْيَان. قَوْله: (وَكَانَ رجلا ثقيلاً) ، أَي: كَانَ أُميَّة رجلا ضخما. قَوْله: (فَلَمَّا أدركونا) ، أَي: قَالَ

عبد الرَّحْمَن: لما أدركنا الْأَنْصَار وبلال مَعَهم (قلت لَهُ) : أَي: لأمية (أبرك) أَمر من البروك (فبرك فألقيت عَلَيْهِ نَفسِي لأمنعه) مِنْهُم. قَوْله: (فتجللوه بِالسُّيُوفِ) ، بِالْجِيم أَي: غشوه بهَا هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَأبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، أَي: أدخلُوا أسيافهم خلاله حَتَّى وصلوا إِلَيْهِ وطعنوا بهَا من تحتي، من قَوْلهم: خللته بِالرُّمْحِ، وأختللته، إِذا طعنته بِهِ، وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: فتحلوه، بلام وَاحِدَة مُشَدّدَة، وَالَّذِي قتل أُميَّة رجل من الْأَنْصَار من بني مَازِن، وَقَالَ ابْن هِشَام: وَيُقَال قَتله معَاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وخبيب بن أساف، اشْتَركُوا فِي قَتله، وَالَّذِي قتل عَليّ بن أُميَّة عمار بن يَاسر. قَوْله: (وَأصَاب أحدهم) أَي: أحد الَّذين باشروا قتل أُميَّة (رجْلي بِسَيْفِهِ) .

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: أَن قُريْشًا لم يكن لَهُم أَمَان يَوْم بدر، وَلِهَذَا لم يجز بِلَال وَمن مَعَه من الْأَنْصَار أَمَان عبد الرَّحْمَن، وَقد نسخ هَذَا بِحَدِيث: يجير على الْمُسلمين أَدْنَاهُم. وَفِيه: الْوَفَاء بالعهد، لِأَن عبد الرَّحْمَن كَانَ صديقا لأمية بِمَكَّة فوفي بالعهد الَّذِي كَانَ بَينهمَا. وَقَالَ عبد الرَّحْمَن: وَكَانَ اسْمِي عبد عَمْرو، فسميت عبد الرَّحْمَن حِين أسلمت كَمَا ذَكرْنَاهُ، وَكَانَ يلقاني بِمَكَّة فَيَقُول: يَا عبد عَمْرو أرغبت عَن اسْم سمَّاكَهُ أَبوك؟ فَأَقُول: نعم. فَيَقُول: إِنِّي لَا أعرف الرَّحْمَن، فَاجْعَلْ بيني وَبَيْنك شَيْئا أَدْعُوك بِهِ، فَسَماهُ عبد الإلَه، فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر مَرَرْت بِهِ وَهُوَ وَاقِف مَعَ ابْنه عَليّ بن أُميَّة وَمَعِي أَدْرَاع وَأَنا أحملها، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا عبد عَمْرو، فَلم أجبه، ال: يَا عبد الإل هـ! قلت: نعم. قَالَ: هَل لَك فِي؟ فَأَنا خير لَك من هَذِه الأدراع الَّتِي مَعَك. قلت: نعم، فطرحت الأدراع من يَدي وَأخذت بِيَدِهِ وَيَد ابْنه، وَهُوَ يَقُول: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قطّ؟ فرآهما بِلَال، فَصَارَ أمره مَا ذكرنَا، وَكَانَ عبد الرَّحْمَن يَقُول: رحم الله بِلَالًا، ذهبت أدراعي وفجعني بأسيري. وَفِيه: مجازاة الْمُسلم الْكَافِر على الْبر، يكون مِنْهُ للْمُسلمِ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ على جميل فعله، وَالسَّعْي لَهُ فِي تخليصه من الْقَتْل وَشبهه. وَفِيه: أَيْضا: المجازاة على سوء الْفِعْل بِمثلِهِ، والانتقام من الظَّالِم. وَفِيه: أَن من أُصِيب حِين يَتَّقِي عَن مُشْرك أَنه لَا شَيْء فِيهِ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ الله سَمِعَ يوسُفُ صالِحا وإبْرَاهِيمُ أباهُ

أَبُو عبد الله: هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، سمع يُوسُف ... إِلَى آخِره، ثَبت فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي: يُوسُف هُوَ ابْن الْمَاجشون الْمَذْكُور فِي سَنَد الحَدِيث الْمَذْكُور، وَصَالح هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَفَائِدَة ذكر هَذَا، وَإِن كَانَ سماعهما علم من الْإِسْنَاد. تَحْقِيق لِمَعْنى السماع حَتَّى لَا يظنّ أَنه عنعن بِمُجَرَّد إِمْكَان السماع، كَمَا هُوَ مَذْهَب بعض الْمُحدثين، كمسلم وَغَيره.

٣ - (بابُ الوَكالَة فِي الصَّرْفِ والمِيزَانِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْوكَالَة فِي الصّرْف، يَعْنِي ف بيع النَّقْد بِالنَّقْدِ. قَوْله: (وَالْمِيزَان) أَي: الْوكَالَة فِي الْمِيزَان، أَي: فِي الْمَوْزُون.

وَقد وكَّل عُمَر وابنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ

هَذَانِ تعليقان. أما تَعْلِيق عمر فوصله سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق مُوسَى بن أنس عَن أَبِيه أَن عمر أعطَاهُ آنِية مموهة بِالذَّهَب، فَقَالَ لَهُ: إذهب فبعها، فَبَاعَهَا من يَهُودِيّ بِضعْف وَزنه، فَقَالَ لَهُ عمر: أردده. فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيّ: أزيدك. فَقَالَ لَهُ عمر: لَا إلَاّ بوزنه. وَأما تَعْلِيق ابْن عمر فوصله سعيد بن مَنْصُور أَيْضا من طَرِيق الْحسن بن سعد قَالَ: كَانَت لي عِنْد ابْن عمر دَرَاهِم، فَأَصَبْت عِنْده دَنَانِير، فَأرْسل معي رَسُولا إِلَى السُّوق، فَقَالَ: إِذا قَامَت على سعرها فأعرضها عَلَيْهِ فَإِن أَخذهَا وإلَاّ فاشترِ لَهُ حَقه، ثمَّ: إقضه إِيَّاه.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

حَوْلٌ، وَقِيلَ: إِذَا قَدَرَ عَلَى السِّفَادِ.

٢ - باب إِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ جَازَ.

٢٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كِتَابًا بِأَنْ يَحْفَظَنِي فِي صَاغِيَتِي بِمَكَّةَ وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمَنَ قَالَ: لَا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ، كَاتِبْنِي بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَاتَبْتُهُ: عَبْدَ عَمْرٍو، فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ خَرَجْتُ إِلَى جَبَلٍ لِأُحْرِزَهُ حِينَ نَامَ النَّاسُ، فَأَبْصَرَهُ بِلَالٌ، فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ. فَخَرَجَ مَعَهُ فَرِيقٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي آثَارِنَا، فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَلْحَقُونَا خَلَّفْتُ لَهُمْ ابْنَهُ لِأَشْغَلَهُمْ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَبَوْا حَتَّى يَتْبَعُونَا - وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا - فَلَمَّا أَدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ: ابْرُكْ فَبَرَكَ، فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ نَفْسِي لِأَمْنَعَهُ، فَتَجلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي حَتَّى قَتَلُوهُ، وَأَصَابَ أَحَدُهُمْ رِجْلِي بِسَيْفِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الْأَثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ.

[الحديث ٢٣٠١ - طرفه في: ٢٩٧١]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ جَازَ). أَيْ: إِذَا كَانَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) يَأْتِي تَصْرِيحُهُ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ آخِرَ الْبَابِ.

قَوْلُهُ: (كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ) أَيْ: كَتَبْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كِتَابًا، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ عَاهَدْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ وَكَاتَبْتُهُ.

قَوْلُهُ: (بِأَنْ يَحْفَظَنِي فِي صَاغِيَتِي) الصَّاغِيَةُ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ خَاصَّةُ الرَّجُلِ، مَأْخُوذٌ مِنْ صَغَى إِلَيْهِ إِذَا مَالَ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: صَاغِيَةُ الرَّجُلِ كُلُّ مَنْ يَمِيلُ إِلَيْهِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْأَهْلِ وَالْمَالِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: رَوَاهُ الدَّاوُدِيُّ ظَاعِنَتِي بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ الشَّيْءُ الَّذِي يَسْفُرُ إِلَيْهِ. قَالَ: وَلَمْ أَرَ هَذَا لِغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (لَا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ) أَيْ: لَا أَعْتَرِفُ بِتَوْحِيدِهِ، وَزَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كَانَ يُسَمِّيهِ عَبْدَ الْإِلَهِ.

قَوْلُهُ: (حِينَ نَامَ النَّاسُ) أَيْ: رَقَدُوا، وَأَرَادَ بِذَلِكَ اغْتِنَامَ غَفْلَتِهِمْ لِيَصُونَ دَمَهُ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ، أَيْ: عَلَيْكُمْ أُمَيَّةَ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ، أَيْ: هَذَا أُمَيَّةُ.

قَوْلُهُ: (خَلَّفْتُ لَهُمُ ابْنَهُ) هُوَ عَلِيُّ بْنُ أُمَيَّةَ، سَمَّاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَسْطٍ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ فِي شَرْحِ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَنَذْكُرُ تَسْمِيَةَ مَنْ بَاشَرَ قَتْلَ أُمَيَّةَ، وَمَنْ بَاشَرَ قَتْلَ ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ أُمَيَّةَ، وَمَنْ أَصَابَ رِجْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِالسَّيْفِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَوَجْهُ أَخْذِ التَّرْجَمَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَهُوَ مُسْلِمٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَوَّضَ إِلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَهُوَ كَافِرٌ فِي دَارَ الْحَرْبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِهِ، وَالظَّاهِرُ اطِّلَاعُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: تَوْكِيلُ الْمُسْلِمِ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمَنًا، وَتَوْكِيلُ الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ مُسْلِمًا لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا) أَيْ: ضَخْمَ الْجُثَّةِ.

قَوْلُهُ: (فَتَجَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ) بِالْجِيمِ، أَيْ: غَشَوْهُ. كَذَا لِلْأَصِيلِيِّ، وَلِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِمَا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: أَدْخَلُوا أَسْيَافَهُمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٣٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن يحيى القرشيُّ العامريُّ الأويسيُّ المدنيُّ الأعرج (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (١) (يُوسُفُ بْنُ المَاجَِشُونِ) بكسر الجيم وتُفتَح (٢)، وبضمِّ الشِّين المعجمة وبعد الواو السَّاكنة نونٌ مكسورةٌ، ومعناه: المُورَّد، واسمه: يعقوب بن عبد الله ابن أبي سلمة المدنيُّ (عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) القرشيِّ (عَنْ أَبِيهِ) إبراهيم (عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) أحد العشرة المُبشَّرة بالجنَّة () أنَّه (قَالَ: كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ) بضمِّ الهمزة وتخفيف الميم المفتوحة وتشديد التَّحتيَّة، أي: كتبتُ إليه (كِتَابًا بِأَنْ يَحْفَظَنِي فِي صَاغِيَتِي بِمَكَّةَ) بصادٍ مهملةٍ وغينٍ معجمةٍ: مالي، أو حاشيتي، أو أهلي، ومن يصغي إليه، أي: يميل إليه (وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ بِالمَدِينَةِ، فَلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمَنَ قَالَ: لَا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ) قال ابن حجر:، أي: لا أعترف بتوحيده، وتعقَّبه العينيُّ فقال: هذا لا يقتضيه قوله: «لا أعرف الرَّحمن»، وإنَّما معناه: أنَّه (٣) لمَّا كتب إليه (٤) ذكر اسمه بعبد الرَّحمن فقال: ما أعرف الرَّحمن (٥) الذي جعلتَ نفسَك عبدًا له، ألا ترى أنَّه قال: (كَاتِبْنِي بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَكَاتَبْتُهُ عَبْدُ عَمْرٍو) بفتح العين ورفع «عبد» كذا في الفرع، وفي غيره: «عبدَ»

بالنَّصب على المفعوليَّة (فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ) غزوة (بَدْرٍ) في رمضان في السَّنة الثَّانية من الهجرة، وسقط الجارُّ (١) لأبي ذرٍّ (خَرَجْتُ إِلَى جَبَلٍ لأُحْرِزَهُ) بضمِّ الهمزة، أي: لأحفظه، والضَّمير المنصوب لأميَّة، وفي نسخةٍ: «لأحذره» (٢) (حِينَ نَامَ النَّاسُ) أي: حين غفلتهم بالنَّوم لأصون دمه (فَأَبْصَرَهُ) أي: أميَّة بن خلفٍ (بِلَالٌ) المؤذِّن، وكان أميَّة يعذِّب بلالًا بمكَّة -لأجل إسلامه- عذابًا شديدًا (فَخَرَجَ) بلالٌ (حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ) ولأبي ذرٍّ: «على مجلس الأنصار»، فأسقط حرف الجرِّ (فَقَالَ): دونكم، أو (٣) الزموا (أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ) وفي الفرع وأصله: تضبيبٌ على «أميَّة» (٤)، ولأبي ذرٍّ: «أميَّةُ بن خلفٍ» بالرَّفع،، أي: هذا أميَّةُ ابن خلفٍ (لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ، فَخَرَجَ مَعَهُ فَرِيقٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي آثَارِنَا، فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَلْحَقُونَا خَلَّفْتُ لَهُمُ ابْنَهُ) عليًّا (لأَشْغَلَهُمْ) بفتح الهمزة، وقيل بضمِّها، من الإشغال، ولأبي ذرٍّ: «لنشغلهم» بنون الجمع، وفي نسخة الميدوميِّ: «يشغلهم» بإسقاط اللَّام وبالياء بدل النُّون أو الهمزة، عن أميَّة بابنه (فَقَتَلُوهُ) أي: الابن، والذي قتله قيل: هو عمَّار بن ياسرٍ (ثُمَّ أَبَوْا) بالمُوحَّدة، أي: امتنعوا، وفي نسخةٍ: «أتوا» (٥) بالمُثنَّاة الفوقيَّة، من الإتيان (حَتَّى يَتْبَعُونَا وَكَانَ) أميَّة (رَجُلًا ثَقِيلًا) ضخم الجثَّة (فَلَمَّا أَدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ) لأميَّة: (ابْرُكْ فَبَرَكَ، فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ نَفْسِي لأَمْنَعَهُ) منهم، وإنَّما فعل عبد الرَّحمن ذلك؛ لأنَّه كان بينه وبين أميَّة بمكَّة صداقةٌ وعهدٌ، فقصد (٦) أن يفي بالعهد (فَتَخَلَّلُوهُ) بالخاء المعجمة (بِالسُّيُوفِ) أي: أدخلوا أسيافهم خلاله حتَّى وصلوا إليه وطعنوا بها (مِنْ تَحْتِي) من قولهم: خلَّلته بالرُّمح وأخللته: إذا طعنته

به، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي: «فتحلَّلوه» بالحاء المهملة؛ كما في الفرع وأصله، وفي روايةٍ: «فتجلَّلوه» (١) بالجيم، أي: غَشَوْه بالسُّيوف، ونسب هذه في «فتح الباري» للأَصيليِّ وأبي ذرٍّ، قال: ولغيرهما بالخاء المعجمة، قال: ووقع في رواية المُستملي: «فَتَخَلَّوه» بلامٍ واحدةٍ مُشدَّدةٍ. انتهى. والأُوْلَى أظهر من جهة المعنى؛ لقول عبد الرَّحمن بن عوفٍ: فألقيت عليه نفسي، فكأنَّهم أدخلوا سيوفهم من تحته، كما مرَّ. (حَتَّى قَتَلُوهُ) والذي قتله رجلٌ من الأنصار من بني مازنٍ، وقال ابن هشامٍ: ويُقال: قتله معاذ بن عفراء وخارجة بن زيدٍ وخُبَيب بن إسافٍ اشتركوا في قتله، وفي «مُستخرَج الحاكم» ما يدلُّ على أنَّ رفاعة بن رافعٍ الزُّرقيَّ من جملة المشاركين في قتله (٢)، وفي «مُختصَر الاستيعاب»: أنَّ قاتله بلالٌ (وَأَصَابَ أَحَدُهُمْ) أي: الذين باشروا قتل أميَّة (رِجْلِي بِسَيْفِهِ) وكان الذي أصاب رِجله الحُبَاب بنَ المنذر، كما عند البلاذريِّ (وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الأَثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ: (سَمِعَ يُوسُفُ) بن الماجَِشُون (صَالِحًا) هو ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (وَ) سمع (إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ) وفائدة ذلك: تحقيق السَّماع، وسقط قوله «قال أبو عبد الله … » إلى آخره في رواية غير المُستملي.

ورجال هذا الحديث مدنيون، وأخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٣٩٧١] مختصرًا.

(٣) (بابُ) حكم (الوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ) يعني: في بيع النَّقد بالنَّقد (وَ) الوكالة في (المِيزَانِ) أي: في الموزون (وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ) بن الخطَّاب (وَابْنُ عُمَرَ) فيما وصله سعيد بن منصورٍ عنهما (فِي الصَّرْفِ).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

صَغِير إِذا قوي، وَفِي (الصِّحَاح) : العتود مَا رعى وَقَوي وأتى عَلَيْهِ حول، وَقيل: إِذا قدر على السفاد، وَجمعه: أعتدة وعتان وعدان قَوْله: (ضحِّ أَنْت) ، ويروى: ضح بِهِ أَي: بالعتود، وَهُوَ أَمر من: ضحى يُضحي تضحية.

وَفِيه: الْأُضْحِية بِمَا يعْطى. وَفِيه: الِاخْتِصَار بالأضحية بالجذع من الْمعز، لِأَن العتود من أَوْلَاد الْمعز. وَفِيه: التَّوْكِيل بِالْقِسْمَةِ.

٢ - (بابٌ إِذا وكَّلَ المُسْلِمُ حَرْبيا فِي دارِ الحَرْبِ أوْ فِي دارِ الإسْلامِ جازَ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا وكَّل ... إِلَى آخِره. قَوْله: (وَفِي دَار الْإِسْلَام) أَي: أَو وكَّل حَرْبِيّا كَائِنا فِي دَار الْإِسْلَام، يَعْنِي: كَانَ الْحَرْبِيّ فِي دَار الْإِسْلَام بِأَمَان ووكَّله مُسلم. قَوْله: (جَازَ) ، أَي: التَّوْكِيل، يدل عَلَيْهِ قَوْله: (وكل) كَمَا فِي قَوْله: {اعدلوا هُوَ أقرب للتقوى} (الْمَائِدَة: ٨) . أَي: الْعدْل أقرب ...

١٠٣٢ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثني يوسُفُ بنُ المَاجِشُونِ عنْ صالِحِ بنِ إبْرَاهِيمَ ابنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْفٍ عنْ أبِيهِ عنْ جَدِّهِ عبدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوفٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كاتَبْتُ أُمَيَّةَ ابنَ خَلَفٍ كِتَابا بِأَن يَحْفَظَني فِي صاغِيَتِي بِمَكَّةَ وأحْفَظَهُ فِي صاغِيَتِهِ بالمَدِينَةِ فلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمانَ قَالَ لَا أعْرِفُ الرَّحْمانَ كاتِبْنِي باسْمِكَ الذِي كانَ فِي الجاهِلِيَّةِ فكَاتَبْتُهُ عبدُ عَمْرٍ وفلَمَّا كانَ فِي يَوْم بَدْرٍ خَرَجْتُ إِلَى جَبَلٍ لأحْرِزَهُ حينَ نامَ النَّاسُ فأبْصَرَهُ بلالٌ فخَرَجَ حتَّى وقَفَ علَى مَجْلِس مِنَ الأنْصَارِ فَقَالَ أُمَيَّةُ بنُ خَلَفٍ لَا نَجَوْتُ إنْ نَجا أُمَيَّةُ فَخَرجَ معَهُ فَرِيقٌ منَ الأنصَارِ فِي آثَارِنا فلَمَّا خَشِيتُ أنْ يَلْحَقُونَا خَلَّفْتُ لَهُمْ ابْنَهُ لأشْغلَهُمْ فقَتَلُوهُ ثمَّ أبَوْا حتَّى يَتْبَعُونا وكانَ رجُلاً ثَقيلاً فلمَّا أدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ ابْرُكْ فألْقَيْتُ علَيْهِ نَفْسِي لأِمْنَعَهُ فتَخَلَّلُوهُ بالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي حَتَّى قَتَلُوهُ وأصَابَ أحَدُهُم رِجلي بِسَيْفِهِ: وكانَ عَبْدُ الرَّحْمانِ يُرِينَا ذَلِكَ الأثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ. (الحَدِيث ١٠٣٢ طرفه فِي: ١٧٩٣) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَهُوَ مُسلم فِي دَار الْإِسْلَام كَاتب إِلَى أُميَّة بن خلف، وَهُوَ كَافِر فِي دَار الْحَرْب بتفويضه إِلَيْهِ لينْظر فِيمَا يتَعَلَّق بِهِ، وَهُوَ معنى التَّوْكِيل، لِأَن الْوَكِيل إنماهو مرصد لمصَالح مُوكله وَقَضَاء حَوَائِجه، ورد بِهَذَا مَا قَالَه ابْن التِّين: لَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيث، وكَالَة إِنَّمَا تعاقد أَن يجير كل وَاحِد مِنْهُمَا صاغية صَاحبه. فَإِن قلت: بِمُجَرَّد هَذَا يَصح تَوْكِيل مُسلم حَرْبِيّا فِي دَار الْحَرْب. قلت: الظَّاهِر أَن عبد الرَّحْمَن لم يفعل هَذَا إلَاّ باطلاع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَلم يُنكر عَلَيْهِ فَدلَّ على صِحَّته. فَإِن قلت: التَّرْجَمَة فِي شَيْئَيْنِ والْحَدِيث لَا يدل إلَاّ على أَحدهمَا، وَهُوَ: تَوْكِيل الْمُسلم حَرْبِيّا وَهُوَ فِي دَار الْحَرْب، قلت: إِذا صَحَّ هَذَا فتوكيله إِيَّاه فِي دَار الْإِسْلَام يكون بطرِيق الأولى أَن يَصح، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: تَوْكِيل الْمُسلم حَرْبِيّا مستأمنا وتوكيل الْحَرْبِيّ الْمُسْتَأْمن مُسلما لَا خلاف فِي جَوَاز ذَلِك.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى بن عَمْرو أَبُو الْقَاسِم الْقرشِي العامري الأويسي. الثَّانِي: يُوسُف ابْن يَعْقُوب بن عبد الله بن أبي سَلمَة الْمَاجشون، بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا. الثَّالِث: صَالح بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي، يكنى أَبَا عَمْرو. الرَّابِع: أَبوهُ إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الْقرشِي، يكنى أَبَا إِسْحَاق، وَقيل: أَبَا مُحَمَّد، توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين. الْخَامِس: عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بن عبد عَوْف الْقرشِي أَبُو مُحَمَّد، أحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ، توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَدفن بِالبَقِيعِ.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده، وَلَفظ الْمَاجشون هُوَ لقب يَعْقُوب وَهُوَ لفظ فَارسي وَمَعْنَاهُ: المورد. وَفِيه: أَن الروَاة

كلهم مدنيون.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي مُخْتَصرا عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله أَيْضا.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (كاتبت أُميَّة بن خلف) يَعْنِي: كتبت إِلَيْهِ كتابا، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: عَاهَدت أُميَّة بن خلف وكاتبته، وَأُميَّة، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْمِيم المخففة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن خلف، بِالْخَاءِ وَاللَّام المفتوحتين: ابْن وهب ابْن حذافة بن جمح بن عَمْرو بن هصيص بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر. وَقَالَ عُلَمَاء السّير: كَانَ أُميَّة بن خلف الجُمَحِي أَشد النَّاس على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فجَاء فِي يَوْم بِعظم نخر فَفتهُ فِي يَده، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد تزْعم أَن رَبك هَذَا، ثمَّ نفخه فطار، فَأنْزل الله تَعَالَى: {قَالَ: من يحيي الْعِظَام وَهِي رَمِيم} (يس: ٨٧) . قَوْله: (صاغيتي) ، بصاد مُهْملَة وغين مُعْجمَة: هِيَ المَال، وَقيل: الْحَاشِيَة، يُقَال: صاغية الرجل: حَاشِيَته، وكل من يصغي إِلَيْهِ، أَي: يمِيل، وَعَن الْقَزاز: صاغية الرجل أَهله، يُقَال أكْرمُوا فلَانا فِي صاغيته، أَي: فِي أَهله، وَقَالَ الْهَرَوِيّ: خالصته، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الصاغية هم الْقَوْم الَّذين يميلون إِلَيْهِ ويأتونه، أَي: أَتْبَاعه وحواشيه. قلت: فعلى هَذَا تكون الصاغية مُشْتَقَّة من: صغيت إِلَى فلَان، أَي: ملت بسمعي إِلَيْهِ، وَمِنْه: {ولتصغي إِلَيْهِ أَفْئِدَة الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة} (الْأَنْعَام: ٣١١) . وكل مائل إِلَى شَيْء أَو مَعَه فقد صغى إِلَيْهِ، وأصغى. وَفِي حَدِيث الْهِرَّة: أَنه كَانَ يصغي لَهَا الْإِنَاء أَي: يميله إِلَيْهَا ليسهل عَلَيْهَا الشّرْب مِنْهُ. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الصاغية خاصية الْإِنْسَان، والمائلون إِلَيْهِ ذكره فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث، وَقيل: الْأَشْبَه أَن يكون هَذَا هُوَ الْأَلْيَق بتفسير هَذَا الحَدِيث، وَالله تَعَالَى أعلم، وَقَالَ ابْن التِّين: وَرَوَاهُ الدَّاودِيّ: ظاعنتي، بالظاء المشالة الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة بعْدهَا نون، ثمَّ فسره: بِأَنَّهُ الشَّيْء الَّذِي يسفر إِلَيْهِ، قَالَ: وَلم أر هَذَا لغيره. قَوْله: (لَا أعرف الرَّحْمَن) ، قَالَ بَعضهم: أَي: لَا أعترف بتوحيده. قلت: هَذَا الَّذِي فسره لَا يَقْتَضِيهِ قَوْله: (لَا أعرف الرَّحْمَن) ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنه لما كتب إِلَيْهِ ذكر اسْمه بِعَبْد الرَّحْمَن، فَقَالَ: مَا أعرف الرَّحْمَن الَّذِي جعلت نَفسك عبدا لَهُ، أَلا ترى أَنه قَالَ: كاتبني بِاسْمِك الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة، وَكَانَ اسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة: عبد عَمْرو، فَلذَلِك كَاتبه: عبد عَمْرو، وَقيل: كَانَ اسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة: عبد الْكَعْبَة فَسَماهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: عبد الرَّحْمَن، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح مَعْنَاهُ لَا أعبد من تعبده، وَهَذِه حمية الْجَاهِلِيَّة الَّتِي ذكرت حِين لم يقرؤا كِتَابه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم الْحُدَيْبِيَة، لما كتب: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، قَالُوا: لَا نَعْرِف الرَّحْمَن أكتب بِاسْمِك أللهم. قَوْله: (وَلما كَانَ يَوْم بدر) ، يَعْنِي: غَزْوَة يَوْم بدر، وَكَانَت يَوْم الْجُمُعَة السَّابِع عشر من رَمَضَان فِي السّنة الثَّانِيَة، قَالَه عُرْوَة بن الزبير وَقَتَادَة وَالسُّديّ وَأَبُو جَعْفَر الباقر، وَقيل: غير ذَلِك، وَلَكِن لَا خلاف أَنَّهَا فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة، وَبدر: بِئْر لرجل كَانَ يدعى بَدْرًا، قَالَه الشّعبِيّ. وَقَالَ البلاذري: بدر اسْم مَاء لخَالِد بن النَّضر، بَينه وَبَين الْمَدِينَة ثَمَانِيَة برد. قَوْله: (لأحرزه) ، بِضَم الْهمزَة من الْإِحْرَاز أَي: لأحفظه. وَقَالَ الْكرْمَانِي: لأحوزه من الْحِيَازَة أَي: الْجمع، وَفِي بَعْضهَا من: الْحَوْز، أَي: الضَّبْط وَالْحِفْظ، وَفِي بَعْضهَا: من التحويز أَي: التبعيد. قَوْله: (حِين نَام النَّاس) ، أَي: حِين رقدوا، وَأَرَادَ بذلك اغتنام غفلتهم ليصون دَمه. قَوْله: (فَأَبْصَرَهُ بِلَال) ، أَي: أبْصر أُميَّة بِلَال بن حمامة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (فَقَالَ) ، أَي: بِلَال. قَوْله: (أُميَّة بن خلف) ، بِالنّصب على الإغراء أَي: إلزموا أُميَّة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر بِالرَّفْع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هُوَ أُميَّة. وَقَالَ بَعضهم: خبر مُبْتَدأ مُضْمر. قلت: لَا يُقَال لمثل هَذَا الْمَحْذُوف مُضْمر، وَلَيْسَ بمصطلح هَذَا، وَالْفرق بَين الْمُضمر والمحذوف قَائِم. قَوْله: (لَا نجوت إِن نجى أُميَّة) ، إِنَّمَا قَالَ ذَلِك بِلَال، لِأَن أُميَّة كَانَ يعذب بِلَالًا بِمَكَّة عذَابا شَدِيدا لأجل إِسْلَامه، وَكَانَ يُخرجهُ إِلَى الرمضاء إِذا حميت فيضجعه على ظَهره، ثمَّ يَأْخُذ الصَّخْرَة الْعَظِيمَة فَيَضَعهَا على صَدره، وَيَقُول: لَا تزَال هَكَذَا حَتَّى تفارق دين مُحَمَّد، فَيَقُول بِلَال: أحد أحد. قَوْله: (فَخرج مَعَه) ، أَي: فَخرج مَعَ بِلَال فريق من الْأَنْصَار، وَكَانَ قد استصرخ بالأنصار وأغراهم على قَتله. قَوْله: (خلفت لَهُم ابْنه) أَي: ابْن أُمِّيّه واسْمه عَليّ. قَوْله: (لأشغلهم) ، بِضَم الْهمزَة، من الأشغال يَعْنِي: يشتغلون بِابْنِهِ عَن أَبِيه أُميَّة. قَوْله: (فَقَتَلُوهُ) ، أَي: قتلوا ابْنه، وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: فَكنت بَين أُميَّة وَابْنه آخذ بأيديهما، فَلَمَّا رَآهُ بِلَال صرخَ بِأَعْلَى صَوته: يَا أنصار الله! رَأس الْكفْر أُميَّة بن خلف، فأحاطوا بِنَا، وَأَنا أذب عَنهُ، فَضرب رجل ابْنه بِالسَّيْفِ فَوَقع، وَصَاح أُميَّة صَيْحَة مَا سَمِعت مثلهَا قطّ، فَقلت: أَنْج نَفسك، فوَاللَّه لَا أُغني عَنْك شَيْئا. قَوْله: (ثمَّ أَبَوا) ، من الإباء بِمَعْنى: الِامْتِنَاع، ويروى: ثمَّ أَتَوا من الْإِتْيَان. قَوْله: (وَكَانَ رجلا ثقيلاً) ، أَي: كَانَ أُميَّة رجلا ضخما. قَوْله: (فَلَمَّا أدركونا) ، أَي: قَالَ

عبد الرَّحْمَن: لما أدركنا الْأَنْصَار وبلال مَعَهم (قلت لَهُ) : أَي: لأمية (أبرك) أَمر من البروك (فبرك فألقيت عَلَيْهِ نَفسِي لأمنعه) مِنْهُم. قَوْله: (فتجللوه بِالسُّيُوفِ) ، بِالْجِيم أَي: غشوه بهَا هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَأبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، أَي: أدخلُوا أسيافهم خلاله حَتَّى وصلوا إِلَيْهِ وطعنوا بهَا من تحتي، من قَوْلهم: خللته بِالرُّمْحِ، وأختللته، إِذا طعنته بِهِ، وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: فتحلوه، بلام وَاحِدَة مُشَدّدَة، وَالَّذِي قتل أُميَّة رجل من الْأَنْصَار من بني مَازِن، وَقَالَ ابْن هِشَام: وَيُقَال قَتله معَاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وخبيب بن أساف، اشْتَركُوا فِي قَتله، وَالَّذِي قتل عَليّ بن أُميَّة عمار بن يَاسر. قَوْله: (وَأصَاب أحدهم) أَي: أحد الَّذين باشروا قتل أُميَّة (رجْلي بِسَيْفِهِ) .

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: أَن قُريْشًا لم يكن لَهُم أَمَان يَوْم بدر، وَلِهَذَا لم يجز بِلَال وَمن مَعَه من الْأَنْصَار أَمَان عبد الرَّحْمَن، وَقد نسخ هَذَا بِحَدِيث: يجير على الْمُسلمين أَدْنَاهُم. وَفِيه: الْوَفَاء بالعهد، لِأَن عبد الرَّحْمَن كَانَ صديقا لأمية بِمَكَّة فوفي بالعهد الَّذِي كَانَ بَينهمَا. وَقَالَ عبد الرَّحْمَن: وَكَانَ اسْمِي عبد عَمْرو، فسميت عبد الرَّحْمَن حِين أسلمت كَمَا ذَكرْنَاهُ، وَكَانَ يلقاني بِمَكَّة فَيَقُول: يَا عبد عَمْرو أرغبت عَن اسْم سمَّاكَهُ أَبوك؟ فَأَقُول: نعم. فَيَقُول: إِنِّي لَا أعرف الرَّحْمَن، فَاجْعَلْ بيني وَبَيْنك شَيْئا أَدْعُوك بِهِ، فَسَماهُ عبد الإلَه، فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر مَرَرْت بِهِ وَهُوَ وَاقِف مَعَ ابْنه عَليّ بن أُميَّة وَمَعِي أَدْرَاع وَأَنا أحملها، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا عبد عَمْرو، فَلم أجبه، ال: يَا عبد الإل هـ! قلت: نعم. قَالَ: هَل لَك فِي؟ فَأَنا خير لَك من هَذِه الأدراع الَّتِي مَعَك. قلت: نعم، فطرحت الأدراع من يَدي وَأخذت بِيَدِهِ وَيَد ابْنه، وَهُوَ يَقُول: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قطّ؟ فرآهما بِلَال، فَصَارَ أمره مَا ذكرنَا، وَكَانَ عبد الرَّحْمَن يَقُول: رحم الله بِلَالًا، ذهبت أدراعي وفجعني بأسيري. وَفِيه: مجازاة الْمُسلم الْكَافِر على الْبر، يكون مِنْهُ للْمُسلمِ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ على جميل فعله، وَالسَّعْي لَهُ فِي تخليصه من الْقَتْل وَشبهه. وَفِيه: أَيْضا: المجازاة على سوء الْفِعْل بِمثلِهِ، والانتقام من الظَّالِم. وَفِيه: أَن من أُصِيب حِين يَتَّقِي عَن مُشْرك أَنه لَا شَيْء فِيهِ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ الله سَمِعَ يوسُفُ صالِحا وإبْرَاهِيمُ أباهُ

أَبُو عبد الله: هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، سمع يُوسُف ... إِلَى آخِره، ثَبت فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي: يُوسُف هُوَ ابْن الْمَاجشون الْمَذْكُور فِي سَنَد الحَدِيث الْمَذْكُور، وَصَالح هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَفَائِدَة ذكر هَذَا، وَإِن كَانَ سماعهما علم من الْإِسْنَاد. تَحْقِيق لِمَعْنى السماع حَتَّى لَا يظنّ أَنه عنعن بِمُجَرَّد إِمْكَان السماع، كَمَا هُوَ مَذْهَب بعض الْمُحدثين، كمسلم وَغَيره.

٣ - (بابُ الوَكالَة فِي الصَّرْفِ والمِيزَانِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْوكَالَة فِي الصّرْف، يَعْنِي ف بيع النَّقْد بِالنَّقْدِ. قَوْله: (وَالْمِيزَان) أَي: الْوكَالَة فِي الْمِيزَان، أَي: فِي الْمَوْزُون.

وَقد وكَّل عُمَر وابنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ

هَذَانِ تعليقان. أما تَعْلِيق عمر فوصله سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق مُوسَى بن أنس عَن أَبِيه أَن عمر أعطَاهُ آنِية مموهة بِالذَّهَب، فَقَالَ لَهُ: إذهب فبعها، فَبَاعَهَا من يَهُودِيّ بِضعْف وَزنه، فَقَالَ لَهُ عمر: أردده. فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيّ: أزيدك. فَقَالَ لَهُ عمر: لَا إلَاّ بوزنه. وَأما تَعْلِيق ابْن عمر فوصله سعيد بن مَنْصُور أَيْضا من طَرِيق الْحسن بن سعد قَالَ: كَانَت لي عِنْد ابْن عمر دَرَاهِم، فَأَصَبْت عِنْده دَنَانِير، فَأرْسل معي رَسُولا إِلَى السُّوق، فَقَالَ: إِذا قَامَت على سعرها فأعرضها عَلَيْهِ فَإِن أَخذهَا وإلَاّ فاشترِ لَهُ حَقه، ثمَّ: إقضه إِيَّاه.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.5 / 29.5
الإضاءة 57%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
أستغفر الله