«الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٤٢

الحديث رقم ٢٤٤٢ من كتاب «كتاب المظالم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن…

«الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.»

سند حديث: ٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ…

٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن…

أَوْصَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم المسلمَ بأخيه المسلم خيرًا، وبيَّن بعض ما يجب عليه من الواجبات والآداب نحوهم؛ ومن ذلك:

الوصية الأولى: لا تحاسدوا بأن يتمَنَّى بعضكم زوال نعمة بعض.

الثانية: لا تناجشوا بأن يزيد في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها؛ وإنما يريد نفع البائع، أو الإضرار بالمشتري.

الثالثة: لا تباغضوا وهي إرادة المضرة وهي ضد المحبة؛ إلا إذا كان البغض في الله تعالى؛ فإنه واجب.

الرابعة: لا تدابروا بأن يعطِيَ كل واحد منكم أخاه دبره وقفاه فيعرض عنه ويهجره.

الخامسة: لا يبع بعضكم على بيع بعضٍ بأن يقول لمن اشترى سلعة: عندي مثلها بأقل منها أو أجود منها بسعرها.

ثم أوصى عليه الصلاة والسلام بوصية جامعة فقال: وكونوا كالإخوة بترك ما ذُكِر من منهيات، وببذل المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير، مع صفاء القلوب والنصيحة بكل حال.

ومن مقتضيات هذه الأخوة:

ألّا يَظلم أخاه المسلم ويعتدي عليه.

وألّا يترك أخاه المسلم يُظلم فيخذله في مقام يستطيع أن ينتصر له، ويرفع عنه الظلم.

وألّا يحتقره ويستقله وينظر إليه بعين الاستنقاص والازدراء؛ وهو ناتج عن كِبر في القلب.

ثم بيَّن النبيُّ صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات أن التقوى في القلب، ومن كان في قلبه التقوى التي تقتضي حسن الخلق، وخشية الله ومراقبته فإنه لا يحتقر مسلمًا، وكافيه من خصال الشر ورذائل الأخلاق احتقار أخيه المسلم؛ وذلك لكِبرٍ في قلبه.

ثم أَكَّدَ صلى الله عليه وسلم على ما مضى بأنَّ كل المسلم على المسلم حرامٌ: دمُه: بأن يعتدي عليه بقتل أو ما دونه كجرح أو ضرب ونحوها، وكذا ماله: بأن يأخذ منه بغير حق، وكذا عِرضه: بأن يذمّه في نفسه أو حسبه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الأمر بكلِّ ما تقتضيه الأخوة الإيمانية، والنهي عن ما يضادها من الأقوال والأعمال.
  • عمدة التقوى ما في القلب من معرفة الله، وخشيته ومراقبته، وهذه التقوى ينتج عنها الأعمال الصالحة.
  • الانحراف الظاهر يدلُّ على ضعف تقوى القلب.
  • النهي عن أذية المسلم بأي وجه من الوجوه من قول أو فعل.
  • ليس من الحسد أن يتمنى المسلم أن يكون مثل غيره، دون تمني زوالها عن الآخر، وهذا يسمى غبطة؛ وهي جائزة تعين على المسابقة إلى الخيرات.
  • الإنسان بطبعه يكره أن يفوقَه أحد في شيء من الفضائل، فإن أحب زوالها عن الآخر فهو الحسد المذموم، وإن أحب المسابقة فهي الغبطة الجائزة.
  • ليس من بيع المسلم عَلَى بَيْعِ أخيه أن يبيّن للمشتري أنه خدع في شرائه خداعًا فاحشًا؛ فهذا من مقتضيات النصيحة، بشرط أن تكون نيته نصح أخيه المشتري لا الإضرار بالبائع، والأعمال بالنيات.
  • ليس من بيع المسلم عَلَى بَيْعِ أخيه إذا كان البائعان لم يتراضيا ولم يستقر الثمن.
  • ليس من التباغض المنهي عنه في الحديث: البغض في الله، فهو واجب، ومِن أوثق عرى الإيمان.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كَنَفَهُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْفَاءِ عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ قَبِيحٌ قَالَهُ عِيَاضٌ. وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي أَبْوَابِ الْغَصْبِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ هُنَا أَغْفِرُهَا لَكَ مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَاضِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ.

٣ - بَاب لَا يَظْلِمُ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ

٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

[الحديث ٢٤٤٢ - طرفه في: ٦٩٥١]

قَوْلُهُ (بَابُ لَا يَظْلِمُ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ يُقَالُ: أَسْلَمَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا أَلْقَاهُ إِلَى الْهَلَكَةِ وَلَمْ يَحْمِهِ مِنْ عَدُوِّهِ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ أُسْلِمَ لِغَيْرِهِ، لَكِنْ غَلَبَ فِي الْإِلْقَاءِ إِلَى الْهَلَكَةِ.

قَوْلُهُ: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ) هَذِهِ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ كُلَّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُطْلِقُ بَيْنَهُمَا اسْمَ الْأُخُوَّةِ، وَيَشْتَرِكُ فِي ذَلِكَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْبَالِغُ وَالْمُمَيِّزُ.

قَوْلُهُ: (لَا يَظْلِمُهُ) هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ، فَإِنَّ ظُلْمَ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ حَرَامٌ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يُسْلِمُهُ أَيْ لَا يَتْرُكُهُ مَعَ مَنْ يُؤْذِيهِ وَلَا فِيمَا يُؤْذِيهِ، بَلْ يَنْصُرُهُ وَيَدْفَعُ عَنْهُ، وَهَذَا أَخَصُّ مِنْ تَرْكِ الظُّلْمِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ وَاجِبًا وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ، وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ سَالِمٍ وَلَا يُسْلِمُهُ فِي مُصِيبَةٍ نَزَلَتْ بِهِ وَلِمُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا يَحْقِرُهُ وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ، وَفِيهِ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً) أَيْ غُمَّةً، وَالْكَرْبُ هُوَ الْغَمُّ الَّذِي يَأْخُذُ النَّفْسَ، وَكُرُبَاتٌ بِضَمِّ الرَّاءِ جَمْعُ كُرْبَةٍ وَيَجُوزُ فَتْحُ رَاءِ كُرُبَاتٍ وَسُكُونُهَا.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا) أَيْ رَآهُ عَلَى قَبِيحٍ فَلَمْ يُظْهِرْهُ أَيْ لِلنَّاسِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي تَرْكَ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَيُحْمَلُ الْأَمْرُ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ عَلَى مَا إِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ وَنَصَحَهُ فَلَمْ يَنْتَهِ عَنْ قَبِيحِ فِعْلِهِ ثُمَّ جَاهَرَ بِهِ، كَمَا أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَسْتَتِرَ إِذَا وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَلَوْ تَوَجَّهَ إِلَى الْحَاكِمِ وَأَقَرَّ لَمْ يَمْتَنِعْ ذَلِكَ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ السَّتْرَ مَحَلُّهُ فِي مَعْصِيَةٍ قَدِ انْقَضَتْ، وَالْإِنْكَارَ فِي مَعْصِيَةٍ قَدْ حَصَلَ التَّلَبُّسُ بِهَا فَيَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ وَإِلَّا رَفَعَهُ إِلَى الْحَاكِمِ، وَلَيْسَ مِنَ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَلْ مِنَ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَرْكِ الْغِيبَةِ لِأَنَّ مَنْ أَظْهَرَ مَسَاوِئَ أَخِيهِ لَمْ يَسْتُرْهُ.

قَوْلُهُ: (سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ حَضٌّ عَلَى التَّعَاوُنِ وَحُسْنِ التَّعَاشُرِ وَالْأُلْفَةِ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُجَازَاةَ تَقَعُ مِنْ جِنْسِ الطَّاعَاتِ، وَأَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنَّ فُلَانًا أَخُوهُ وَأَرَادَ أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَحْنَثْ. وَفِيهِ حَدِيثٌ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ فِي أَبِي دَاوُدَ فِي قِصَّةٍ لَهُ مَعَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٤٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكَيْرٍ، المخزوميُّ مولاهم المصريُّ، ونسبه إلى جدِّه لشهرته به، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالد بن عَقيلٍ -بالفتح- الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ: أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: المُسْلِمُ) سواءٌ كان حرًّا أو عبدًا، بالغًا أو لا (أَخُو المُسْلِمِ) في الإسلام (لَا يَظْلِمُهُ) خبرٌ بمعنى النَّهي (١)؛ لأنَّ ظلم المسلم للمسلم حرامٌ (وَلَا يُسْلِمُهُ) بضمِّ أوَّله وسكون ثانيه وكسر ثالثه: لا يتركه مع من يؤذيه بل يحميه، وزاد الطَّبرانيُّ: «ولا يسلمه في مصيبةٍ نزلت به» (وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ) المسلم (كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ) وعند مسلمٍ من حديث أبي هريرة: «واللهُ في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» (وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً) بضمِّ الكاف وسكون الرَّاء، وهي الغمُّ الذي يأخذ النَّفس، أي (٢) من كرب الدُّنيا (فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ) بضمِّ الكاف والرَّاء، جمع كربةٍ (وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا) رآه على معصيةٍ قد انقضت، فلم يُظْهِر ذلك للنَّاس، فلو رآه حال تلبُّسه بها وجب عليه الإنكار لاسيَّما إن كان مجاهرًا بها (٣)، فإن انتهى. وإلَّا رفعه إلى الحاكم، وليس من الغيبة المُحرَّمة، بل من (٤) النَّصيحة الواجبة (سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) وفي حديث أبي هريرة عند التِّرمذيِّ: «ستره الله في الدُّنيا والآخرة».

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الإكراه» [خ¦٦٩٥١]، ومسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ في «الحدود»، والنَّسائيُّ في «الرَّجم».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كَنَفَهُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْفَاءِ عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ قَبِيحٌ قَالَهُ عِيَاضٌ. وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي أَبْوَابِ الْغَصْبِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ هُنَا أَغْفِرُهَا لَكَ مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَاضِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ.

٣ - بَاب لَا يَظْلِمُ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ

٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

[الحديث ٢٤٤٢ - طرفه في: ٦٩٥١]

قَوْلُهُ (بَابُ لَا يَظْلِمُ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ يُقَالُ: أَسْلَمَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا أَلْقَاهُ إِلَى الْهَلَكَةِ وَلَمْ يَحْمِهِ مِنْ عَدُوِّهِ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ أُسْلِمَ لِغَيْرِهِ، لَكِنْ غَلَبَ فِي الْإِلْقَاءِ إِلَى الْهَلَكَةِ.

قَوْلُهُ: (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ) هَذِهِ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ كُلَّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُطْلِقُ بَيْنَهُمَا اسْمَ الْأُخُوَّةِ، وَيَشْتَرِكُ فِي ذَلِكَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالْبَالِغُ وَالْمُمَيِّزُ.

قَوْلُهُ: (لَا يَظْلِمُهُ) هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ، فَإِنَّ ظُلْمَ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ حَرَامٌ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يُسْلِمُهُ أَيْ لَا يَتْرُكُهُ مَعَ مَنْ يُؤْذِيهِ وَلَا فِيمَا يُؤْذِيهِ، بَلْ يَنْصُرُهُ وَيَدْفَعُ عَنْهُ، وَهَذَا أَخَصُّ مِنْ تَرْكِ الظُّلْمِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ وَاجِبًا وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ، وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ سَالِمٍ وَلَا يُسْلِمُهُ فِي مُصِيبَةٍ نَزَلَتْ بِهِ وَلِمُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا يَحْقِرُهُ وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ، وَفِيهِ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً) أَيْ غُمَّةً، وَالْكَرْبُ هُوَ الْغَمُّ الَّذِي يَأْخُذُ النَّفْسَ، وَكُرُبَاتٌ بِضَمِّ الرَّاءِ جَمْعُ كُرْبَةٍ وَيَجُوزُ فَتْحُ رَاءِ كُرُبَاتٍ وَسُكُونُهَا.

قَوْلُهُ: (وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا) أَيْ رَآهُ عَلَى قَبِيحٍ فَلَمْ يُظْهِرْهُ أَيْ لِلنَّاسِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَقْتَضِي تَرْكَ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَيُحْمَلُ الْأَمْرُ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ عَلَى مَا إِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ وَنَصَحَهُ فَلَمْ يَنْتَهِ عَنْ قَبِيحِ فِعْلِهِ ثُمَّ جَاهَرَ بِهِ، كَمَا أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَسْتَتِرَ إِذَا وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَلَوْ تَوَجَّهَ إِلَى الْحَاكِمِ وَأَقَرَّ لَمْ يَمْتَنِعْ ذَلِكَ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ السَّتْرَ مَحَلُّهُ فِي مَعْصِيَةٍ قَدِ انْقَضَتْ، وَالْإِنْكَارَ فِي مَعْصِيَةٍ قَدْ حَصَلَ التَّلَبُّسُ بِهَا فَيَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ وَإِلَّا رَفَعَهُ إِلَى الْحَاكِمِ، وَلَيْسَ مِنَ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بَلْ مِنَ النَّصِيحَةِ الْوَاجِبَةِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَرْكِ الْغِيبَةِ لِأَنَّ مَنْ أَظْهَرَ مَسَاوِئَ أَخِيهِ لَمْ يَسْتُرْهُ.

قَوْلُهُ: (سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ حَضٌّ عَلَى التَّعَاوُنِ وَحُسْنِ التَّعَاشُرِ وَالْأُلْفَةِ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُجَازَاةَ تَقَعُ مِنْ جِنْسِ الطَّاعَاتِ، وَأَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنَّ فُلَانًا أَخُوهُ وَأَرَادَ أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَحْنَثْ. وَفِيهِ حَدِيثٌ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ فِي أَبِي دَاوُدَ فِي قِصَّةٍ لَهُ مَعَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٤٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبد الله بن بُكَيْرٍ، المخزوميُّ مولاهم المصريُّ، ونسبه إلى جدِّه لشهرته به، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين وفتح القاف، ابن خالد بن عَقيلٍ -بالفتح- الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ: أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: المُسْلِمُ) سواءٌ كان حرًّا أو عبدًا، بالغًا أو لا (أَخُو المُسْلِمِ) في الإسلام (لَا يَظْلِمُهُ) خبرٌ بمعنى النَّهي (١)؛ لأنَّ ظلم المسلم للمسلم حرامٌ (وَلَا يُسْلِمُهُ) بضمِّ أوَّله وسكون ثانيه وكسر ثالثه: لا يتركه مع من يؤذيه بل يحميه، وزاد الطَّبرانيُّ: «ولا يسلمه في مصيبةٍ نزلت به» (وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ) المسلم (كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ) وعند مسلمٍ من حديث أبي هريرة: «واللهُ في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» (وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً) بضمِّ الكاف وسكون الرَّاء، وهي الغمُّ الذي يأخذ النَّفس، أي (٢) من كرب الدُّنيا (فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ) بضمِّ الكاف والرَّاء، جمع كربةٍ (وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا) رآه على معصيةٍ قد انقضت، فلم يُظْهِر ذلك للنَّاس، فلو رآه حال تلبُّسه بها وجب عليه الإنكار لاسيَّما إن كان مجاهرًا بها (٣)، فإن انتهى. وإلَّا رفعه إلى الحاكم، وليس من الغيبة المُحرَّمة، بل من (٤) النَّصيحة الواجبة (سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) وفي حديث أبي هريرة عند التِّرمذيِّ: «ستره الله في الدُّنيا والآخرة».

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الإكراه» [خ¦٦٩٥١]، ومسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ في «الحدود»، والنَّسائيُّ في «الرَّجم».

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.3 / 29.5
الإضاءة 69%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل