«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا».

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٥

الحديث رقم ٢٥٥ من كتاب «كتاب الغسل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أفاض على رأسه ثلاثا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان النبي ﷺ يفرغ على رأسه ثلاثا».

«كَانَ النَّبِيُّ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا».

سند حديث: ٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ…

٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «كان النبي ﷺ يفرغ على رأسه ثلاثا».

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(بِيَدَيْهِ) الثِّنتين (كِلْتَيْهِمَا) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «كلاهما» بالألف، بالنَّظر إلى اللَّفظ دون المعنى، وفي بعض الرِّوايات فيما حكاه ابن التِّين: «كلتاهما» وهو على لغة لزوم الألف عند إضافتها للضَّمير، كما في الظَّاهر، كما (١) قال:

إنَّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها

وقسيم «أمَّا» محذوفٌ يدلُّ عليه السِّياق، ففي «مسلمٍ» من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق: أنَّ الصَّحابة تمارَوا في صفة الغسل عند رسول الله ، فقال : «أمَّا أنا فأفيض» أي: وأمَّا غيري فلا يفيض، أو فلا أعلم حاله، قاله الحافظ ابن حجرٍ كالكِرمانيِّ، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لا يحتاج إلى تقدير شيءٍ من حديثٍ رُوِيَ من طريقٍ لأجل حديثٍ آخر في بابه من طريقٍ آخر، وبأنَّ «أمَّا» هنا: حرف شرطٍ وتفصيلٍ وتوكيدٍ، وإذا كانت للتَّوكيد فلا تحتاج إلى التَّقسيم، ولا أن يُقال إنَّه محذوفٌ. انتهى.

وفي الحديث: أنَّ الإفاضة ثلاثًا باليدين على الرَّأس، وألحق به أصحابنا سائر الجسد قياسًا على الرَّأس وعلى أعضاء الوضوء، وهو أَوْلى بالتَّثليث من الوضوء، فإنَّ الوضوء مبنيٌّ على التَّخفيف مع تكراره، ورواته الخمسة ما بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه.

٢٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح المُوحَّدة وتشديد

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يمس شَيْئا من الْأُصُول، وَيكون كل وَاحِد مِنْهُمَا امْرَأَة لَهُ، كَيفَ يكون وَجها لحمل الْمُطلق على الْمُقَيد؟ مَعَ أَن الأَصْل أَن يجْرِي الْمُطلق على إِطْلَاقه والمقيد على تَقْيِيده، وَالْحمل لَهُ مَوَاضِع عرفت فِي موَاضعهَا.

بَيَان رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن تقدم فِي بَاب فضل من اسْتَبْرَأَ لدينِهِ. الثَّانِي: سُفْيَان بن عُيَيْنَة الثَّالِث: عَمْرو بن دِينَار. الرَّابِع: جَابر بن زيد الْأَزْدِيّ، أَبُو الشعْثَاء الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة ثَلَاث وَمِائَة. الْخَامِس: عبد الله بن عَبَّاس، وَفِي (مُسْند الْحميدِي) هَكَذَا حَدثنَا سُفْيَان. أخبرنَا عَمْرو. قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو الشعْثَاء. وَهُوَ جَابر بن زيد الْمَذْكُور.

بَيَان لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مواضعوفيه: عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفِيه اخْتِلَاف، وَمِنْهُم من يَقُول: لَا فرق بَينهمَا، وَمِنْهُم من يَقُول: بَينهمَا فرق وَإِلَيْهِ ذهب البُخَارِيّ وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين كُوفِي ومكي وبصري.

ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن قُتَيْبَة، وَأبي بكر بن أبي شيبَة، وَالتِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن ابْن أبي عمر، وَالنَّسَائِيّ فِيهِ عَن يحيى بن مُوسَى، وَابْن مَاجَه فِيهِ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة أربعتهم عَن سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار عَن أبي الشعْثَاء عَن ابْن عَبَّاس بِهِ وَاللَّفْظ (كنت اغْتسل أَنا وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من إِنَاء وَاحِد من الْجَنَابَة) .

قَالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ كانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُول أخيراً عنِ ابنِ عبَّاسِ عنْ مَيْمُونَةَ والصَّحْيحُ مَا رواهِ أبُو نَعَيمٍ

أبوعبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه. قَوْله: (كَانَ ابْن عُيَيْنَة) أَي: سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَهَذَا تَعْلِيق من البُخَارِيّ، وَلم يقل: وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة، بل قَالَ. كَانَ ليدل على أَنه فِي الْأَخير، أَي: فِي آخر عمره كَانَ مُسْتَقرًّا على هَذِه الرِّوَايَة، فعلى هَذَا التَّقْدِير الحَدِيث من مسانيد مَيْمُونَة، وعَلى الأول من مسانيد ابْن عَبَّاس. قَوْله: (وَالصَّحِيح) أَي: فِي الرِّوَايَتَيْنِ، (مَا رَوَاهُ أَبُو نعيم) الْمَذْكُور، وَهُوَ أَنه من مسانيد ابْن عَبَّاس، وَهَذَا من كَلَام البُخَارِيّ وَهُوَ الْمُصَحح لَهُ وَصَححهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا وَرجح الْإِسْمَاعِيلِيّ أَيْضا مَا صَححهُ البُخَارِيّ بِاعْتِبَار أَن هَذَا الْأَمر لَا يطلع عَلَيْهِ من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ مَيْمُونَة، فَدلَّ على أَنه أَخذه عَن خَالَته مَيْمُونَة، وَالْأَرْبَعَة المذكورون أَخْرجُوهُ عَن ابْن عَبَّاس عَن مَيْمُونَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

والمستفاد من الحَدِيث جَوَاز اغتسال الرجل وَالْمَرْأَة من إِنَاء وَاحِد.

٤ - (بابُ مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثاً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أَفَاضَ المَاء على رَأسه ثَلَاث مَرَّات.

والمناسبة بَين هَذِه الْأَبْوَاب ظَاهِرَة، لِأَن كلهَا فِي أَحْكَام الْغسْل وهيئته.

٢٥٤ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدّثنا زُهَيْر عَنْ أبي إسْحَاقَ قَالَ حدّثني سُلَيْمانُ بنُ صُرْدِ قَالَ حَدثنِي يَبْرِ بنُ مُطْعِمٍ قَالَ رسولُ اللَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمَّا أنَا فَافِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثاً وأشارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِما.

مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

بَيَان رِجَاله وهم خَمْسَة: أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة الْجعْفِيّ، وَأَبُو إِسْحَاق السبيعِي عَمْرو بن عبد الله، وَسليمَان بن صرد، بِضَم الصَّاد وَفتح الرَّاء بعدهمَا الدَّال المهملات من أفاضل الصَّحَابَة روى لَهُ خَمْسَة عشر حَدِيثا وَأخرج البُخَارِيّ مِنْهَا اثْنَيْنِ سكن الْكُوفَة أول مَا نزل بهَا الْمُسلمُونَ، خرج أَمِيرا فِي أَرْبَعَة آلَاف يطْلبُونَ دم الْحسن، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، سموا بالتوابين، وَهُوَ أَمِيرهمْ، فَقتله عَسْكَر عبيد الله بن زِيَاد بالجزيرة سنة خَمْسَة وَسِتِّينَ، وَجبير، بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَالرَّاء ابْن مطعم، بِلَفْظ اسْم الْفَاعِل من الْإِطْعَام، الْقرشِي النَّوْفَلِي، رُوِيَ لَهُ سِتُّونَ حَدِيثا أخرج البُخَارِيّ مِنْهَا تِسْعَة كَانَ من سَادَات قُرَيْش مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة أَربع وَخمسين.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن إِسْنَاده عَن أبي نعيم أَعلَى من إِسْنَاد حَدِيث الْبَاب الأول عَن. وَفِيه: رِوَايَة الصَّحَابِيّ عَن الصَّحَابِيّ. وَفِيه: رِوَايَة الأقران.

وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين كُوفِي ومدني.

ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَيحيى بن يحيى، وقتيبة، ثَلَاثَتهمْ عَن أبي الْأَحْوَص. وَعَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار كِلَاهُمَا عَن غنْدر عَن شُعْبَة. ثَلَاثَتهمْ عَن أبي إِسْحَاق عَنهُ بِهِ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن النَّوْفَلِي عَن زُهَيْر بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة، وَعَن عبيد الله بن سعيد عَن يحيى بن سعيد وَعَن سُوَيْد بن نصر عَن ابْن الْمُبَارك، كِلَاهُمَا عَن شُعْبَة بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه قَوْله: (أما أَنا فأفيض) بِضَم الْهمزَة من الْإِفَاضَة، وَهِي الإسالة. قَالَ الْكرْمَانِي: أما للتفصيل فَإِنِّي قسيمه؟ قتل: اقْتِضَاء القسيم غير وَاجِب، وَلَئِن سلمنَا فَهُوَ مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ السِّيَاق روى مُسلم فِي صَحِيحه (أَن الصَّحَابَة تماروا فِي صفة الْغسْل عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: أما أَنا فأفيض) أَي: وَأما غَيْرِي فَلَا يفِيض، أَو فَلَا أعلم حَاله كَيفَ يعلم، وَنَحْوه. انْتهى قلت: التَّحْقِيق وَفِي هَذَا الْموضع أَن كلمة أما بِالْفَتْح والتشدي حرف شَرط وتفصيل وتوكيد، وَالدَّلِيل على الشَّرْط لُزُوم الْفَاء بعْدهَا، نَحْو {فَأَما الَّذين آمنُوا فيعلمون أَنه الْحق} (سُورَة الْبَقَرَة: ٢٦) وَالتَّفْصِيل نَحْو قَوْله تَعَالَى: {وأمَّا السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين وَأما الْغُلَام وَأما الْجِدَار} (سُورَة الْكَهْف: ٧٩، ٨٠) وَأما التوكيد فقد ذكره الزَّمَخْشَرِيّ، فَإِنَّهُ قَالَ: فَائِدَة أمَّا فِي الْكَلَام أَن تعطيه فضل توكيد تَقول: زيد ذَاهِب قصدت ذَلِك، وَإنَّهُ لَا محَالة ذَاهِب وَإنَّهُ بصدد الذّهاب وَإنَّهُ مِنْهُ فَإِذا عَزِيمَة قلت: أمَّا زيد فذاهب وَهنا أَيْضا للتَّأْكِيد فَلَا حَاجَة إِلَى القسيم، وَلَا يحْتَاج إِلَى أَن يُقَال: إِنَّه مَحْذُوف وأمَّا الَّذِي رَوَاهُ مُسلم فَهُوَ من طَرِيق أبي الْأَحْوَص عَن إِسْحَاق (تماروا فِي الْغسْل عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: فَقَالَ بعض الْقَوْم: أمَّا أَنا فأغسل رَأْسِي بِكَذَا وَكَذَا) فَذكر الحَدِيث. وَقَالَ بَعضهم: هَذَا هُوَ القسيم الْمَحْذُوف. قلت: لَا يحْتَاج إِلَى هَذَا لِأَن الْوَاجِب أَن يُعْطي حق كل كَلَام بِمَا يَقْتَضِيهِ، الْحَال فَلَا يحْتَاج إِلَى تَقْدِير شَيْء من حَدِيث رُوِيَ من طَرِيق، لأجل حَدِيث آخر فِي بَابه من طَرِيق آخر. قَوْله: (ثَلَاثًا) أَي: ثَلَاث أكف، وَهَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم، وَالْمعْنَى: ثَلَاث حفنات كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ بملء الْكَفَّيْنِ جَمِيعًا، وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا مَا رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده: (فآخذ ملْء كفي ثَلَاثًا فأصب على رَأْسِي) وَمَا رَوَاهُ أَيْضا عَن أبي هرير: (كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يصب بِيَدِهِ على رَأسه ثَلَاثًا) وَفِي (مُعْجم) الْإِسْمَاعِيلِيّ: (إِن وَفد ثَقِيف سَأَلُوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا: إِن أَرْضنَا بَارِدَة فَكيف نَفْعل فِي الْغسْل؟ فَقَالَ: فأفرغ على رَأْسِي ثَلَاثًا) وَفِي (أَوسط) الطَّبَرَانِيّ مَرْفُوعا: (تفرغ بيمينك على شمالك، ثمَّ تدخل يدك فِي الْإِنَاء فتغسل فرجك وَمَا أَصَابَك ثمَّ تَوَضَّأ للصَّلَاة ثمَّ تفرغ على رَأسك ثَلَاث مَرَّات، تدلك رَأسك كل مرّة) وَقَالَ الدودي: الحفنة بِالْيَدِ الْوَاحِد. وَقَالَ غَيره: باليدين جَمِيعًا والْحَدِيث الْمَذْكُور يدل عَلَيْهِ، والحثية بِالْيَدِ الْوَاحِدَة، وَبِمَا ذكرنَا سقط قَول بَعضهم: إِن لَفظه ثَلَاثًا، مُحْتَملَة للتكرار، ومحتملة لِأَن يكون للتوزيع على جَمِيع الْبدن، قَوْله: (وَأَشَارَ بيدَيْهِ) من كَلَام جُبَير بن مطعم، أَي: أَشَارَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بيدَيْهِ الثِّنْتَيْنِ، كَمَا قُلْنَا: إِن كل حفْنَة ملْء الْكَفَّيْنِ. قَوْله: (كلتيهما) كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين. وَفِي رِوَايَة الْكشميهني كِلَاهُمَا. وَحكى ابْن التِّين فِي بعض الرِّوَايَات (كلتاهما) . قلت: كَون كلا وكلتا عِنْد إِضَافَته إِلَى الضَّمِير فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة بِالْألف لُغَة من يراهما تَثْنِيَة وَإِن التَّثْنِيَة لَا تَتَغَيَّر كَمَا فِي قَول الشَّاعِر:

(إِن أَبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا ... قد بلغا فِي الْمجد غابتاها)

وَأما وَجه رِوَايَة الْكشميهني كِلَاهُمَا بِدُونِ التَّاء فبالنظر إِلَى اللَّفْظ دون الْمَعْنى.

ويستنبط مِنْهُ أَن الْمسنون فِي الْغسْل أَن يكون ثَلَاث مَرَّات، وَعَلِيهِ إِجْمَاع الْعلمَاء. وَأما الْفَرْض مِنْهُ فَغسل سَائِر الْبدن بِالْإِجْمَاع، وَفِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق خلاف مَشْهُور. وَقَالَت الشَّافِعِيَّة إستحباب صب المَاء على الرَّأْس ثَلَاثًا مُتَّفق عَلَيْهِ، وَألْحق بِهِ أَصْحَابنَا سَائِر الْجَسَد قِيَاسا على الرَّأْس، وعَلى أَعْضَاء الْوضُوء، وَهُوَ أولى بِالثلَاثِ من الْوضُوء فَإِن الْوضُوء مَبْنِيّ على التَّخْفِيف مَعَ تكراره، فَإِذا اسْتحبَّ فِيهِ الثَّلَاث فالغسل أولى. وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَلَا نعلم فِيهِ خلافًا إلَاّ مَا تفرد بِهِ الْمَاوَرْدِيّ حَيْثُ قَالَ: لَا يسْتَحبّ التّكْرَار فِي الْغسْل وَهُوَ شَاذ مَتْرُوك، ورد عَلَيْهِ بِأَن الشَّيْخ أباعلي السنجي قَالَه أَيْضا ذكره فِي (شرح الْفُرُوع) فَلم ينْفَرد بِهِ، وَنقل ابْن التِّين عَن الْعلمَاء أَنه يحْتَمل أَن يكون هَذَا على مَا شرع فِي الطَّهَارَة من التّكْرَار وَأَن يكون التَّمام الطَّهَارَة، لِأَن الغسلة الْوَاحِدَة لَا تجزىء فِي اسْتِيعَاب غسل الرَّأْس. قَالَ: وَقيل: ذَلِك مُسْتَحبّ، وَمَا أسغ أَجْزَأَ، وَكَذَا قَالَ ابْن بطال: الْعدَد فِي ذَلِك مُسْتَحبّ عِنْد الْعلمَاء، وَمَا هم وأسبغ أَجْزَأَ.

٢٥٥ - حدّثنا مُحَمَّدْ بنُ بَشِّارٍ قَالَ حدّثنا غُنْدَرُ قَالَ حدّثنا شُعْبَةُ عَنْ مِحْوِلِ بِنِ رَاشِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلَيّ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ كانِ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُفْرِغُ عَلى رَأْسِهِ ثَلاثاً.

مُطَابقَة للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لَا تخفى.

بَيَان رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: مُحَمَّد بن بشار، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة والملقب ببندار. الثَّانِي: غنْدر، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون وَفتح الدَّار الْمُهْملَة على الْأَصَح، واسْمه: مُحَمَّد بن جَعْفَر الْبَصْرِيّ، وَكَانَ إِمَامًا وَكَانَ شُعْبَة زوج أمه. الثَّالِث: من الْحجَّاج. الرَّابِع: مخول، بِلَفْظ اسْم الْمَفْعُول من التخويل بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة ويروي بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْخَاء، وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ عَن أبي ذَر، وَرِوَايَة الأكيرين، بِكَسْر الْمِيم، وَرِوَايَة ابْن عَسَاكِر بِضَم الْمِيم، ابْن رَاشد، بالشين الْمُعْجَمَة: النَّهْدِيّ، بالنُّون: الْكُوفِي روى لَهُ الْجَمَاعَة. الْخَامِس: مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو جَعْفَر المقلب بالباقر، تقدم ذكره. السَّادِس: جَابر بن عبدا لله.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: حَدثنِي مُحَمَّد بن بشار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ: حَدثنَا بِصِيغَة الْجمع. وَفِيه: التحديث أَيْضا بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين بَصرِي وكوفي ومدني، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مُحَمَّد بن بشار غَيره، وَلَيْسَ المخول بن رَاشد فِي البُخَارِيّ غَيره، وَهُوَ عَزِيز، انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ.

والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الطَّهَارَة عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى عَن خَالِد بن الْحَارِث عَن شُعْبَة. قَوْله: (يفرغ) بِضَم الْيَاء من إلاّ فرَاغ. قَوْله: (ثَلَاثًا) أَي: ثَلَاث غرفات، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ قَالَ: أَظُنهُ من غسل الْجَنَابَة.

٩ - (حَدثنَا أَبُو نعيم قَالَ حَدثنَا معمر بن يحيى بن سَام قَالَ حَدثنِي أَبُو جَعْفَر قَالَ قَالَ لي جَابر وأتاني ابْن عمك يعرض بالْحسنِ بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قَالَ كَيفَ الْغسْل من الْجَنَابَة فَقلت كَانَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَأْخُذ ثَلَاثَة أكف ويفيضها على رَأسه ثمَّ يفِيض على سَائِر جسده فَقَالَ لي الْحسن إِنِّي رجل كثير الشّعْر فَقلت كَانَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَكثر مِنْك شعرًا) ظُهُور مُطَابقَة هَذَا أَيْضا للتَّرْجَمَة وَاضح. (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن. الثَّانِي معمر بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة فِي أَكثر الرِّوَايَات وَبِه جزم الْحَافِظ الْمزي وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ بِضَم الْمِيم الأولى وَتَشْديد الْمِيم الثَّانِيَة على وزن مُحَمَّد وَبِه جزم الْحَاكِم وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الحَدِيث وَقد ينْسب إِلَى جده سَام فَيُقَال معمر ابْن سَام وَهُوَ بِالسِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم الثَّالِث أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ الباقر. الرَّابِع جَابر بن عبد الله الصَّحَابِيّ. الْخَامِس الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه القَوْل من اثْنَيْنِ فِي موضِعين وَفِيه أَن رُوَاته مَا بَين بَصرِي وكوفي ومدني. (ذكر مَعَانِيه وَإِعْرَابه) قَوْله " ابْن عمك " فِيهِ مُسَامَحَة إِذْ الْحسن هُوَ ابْن عَم أَبِيه لَا ابْن عَمه قَوْله " يعرض بالْحسنِ " جملَة وَقعت حَالا من جَابر والتعريض خلاف التَّصْرِيح من حَيْثُ اللُّغَة وَمن حَيْثُ الِاصْطِلَاح هُوَ عبارَة عَن كِنَايَة مسوقة لأجل مَوْصُوف غير مَذْكُور وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ التَّعْرِيض أَن تذكر شَيْئا تدل بِهِ على شَيْء لم تذكره وَهَهُنَا سُؤال الْحسن بن مُحَمَّد عَن جَابر بن عبد الله عَن كَيْفيَّة الْغسْل من الْجَنَابَة وَفِي الحَدِيث الْمَذْكُور قبل هَذَا الْبَاب السُّؤَال عَن الْغسْل وَقع عَن جمَاعَة بِغَيْر لَفْظَة كَيفَ وَوَقع جَوَابه هُنَاكَ بقوله " يَكْفِيك صَاع " وَهَهُنَا جَوَابه بقوله " كَانَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَأْخُذ ثَلَاثَة أكف " الخ وَالسُّؤَال فِي موضِعين عَن الْكَيْفِيَّة غير أَنه لم يذكر لفظ كَيفَ هُنَاكَ اختصارا وَالْجَوَاب فِي الْمَوْضِعَيْنِ بالكمية لِأَن هُنَاكَ قَالَ " يَكْفِيك صَاع " وَهَهُنَا قَالَ " ثَلَاثَة أكف " وكل مِنْهُمَا كم وَقَول بَعضهم السُّؤَال فِي الأول عَن الكمية أشعر بذلك قَوْله فِي الْجَواب يَكْفِيك صَاع لَيْسَ كَذَلِك لِأَنَّهُ اغْترَّ بِظَاهِر قَوْله هَهُنَا كَيفَ الْغسْل وَقد ذكرنَا أَن لفظ كَيفَ هُنَاكَ مطوية لِأَن السُّؤَال فِي موضِعين عَن حَالَة الْغسْل وَصفته بِلَفْظ كَيفَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(بِيَدَيْهِ) الثِّنتين (كِلْتَيْهِمَا) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «كلاهما» بالألف، بالنَّظر إلى اللَّفظ دون المعنى، وفي بعض الرِّوايات فيما حكاه ابن التِّين: «كلتاهما» وهو على لغة لزوم الألف عند إضافتها للضَّمير، كما في الظَّاهر، كما (١) قال:

إنَّ أباها وأبا أباها … قد بلغا في المجد غايتاها

وقسيم «أمَّا» محذوفٌ يدلُّ عليه السِّياق، ففي «مسلمٍ» من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق: أنَّ الصَّحابة تمارَوا في صفة الغسل عند رسول الله ، فقال : «أمَّا أنا فأفيض» أي: وأمَّا غيري فلا يفيض، أو فلا أعلم حاله، قاله الحافظ ابن حجرٍ كالكِرمانيِّ، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لا يحتاج إلى تقدير شيءٍ من حديثٍ رُوِيَ من طريقٍ لأجل حديثٍ آخر في بابه من طريقٍ آخر، وبأنَّ «أمَّا» هنا: حرف شرطٍ وتفصيلٍ وتوكيدٍ، وإذا كانت للتَّوكيد فلا تحتاج إلى التَّقسيم، ولا أن يُقال إنَّه محذوفٌ. انتهى.

وفي الحديث: أنَّ الإفاضة ثلاثًا باليدين على الرَّأس، وألحق به أصحابنا سائر الجسد قياسًا على الرَّأس وعلى أعضاء الوضوء، وهو أَوْلى بالتَّثليث من الوضوء، فإنَّ الوضوء مبنيٌّ على التَّخفيف مع تكراره، ورواته الخمسة ما بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه.

٢٥٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح المُوحَّدة وتشديد

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

يمس شَيْئا من الْأُصُول، وَيكون كل وَاحِد مِنْهُمَا امْرَأَة لَهُ، كَيفَ يكون وَجها لحمل الْمُطلق على الْمُقَيد؟ مَعَ أَن الأَصْل أَن يجْرِي الْمُطلق على إِطْلَاقه والمقيد على تَقْيِيده، وَالْحمل لَهُ مَوَاضِع عرفت فِي موَاضعهَا.

بَيَان رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن تقدم فِي بَاب فضل من اسْتَبْرَأَ لدينِهِ. الثَّانِي: سُفْيَان بن عُيَيْنَة الثَّالِث: عَمْرو بن دِينَار. الرَّابِع: جَابر بن زيد الْأَزْدِيّ، أَبُو الشعْثَاء الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة ثَلَاث وَمِائَة. الْخَامِس: عبد الله بن عَبَّاس، وَفِي (مُسْند الْحميدِي) هَكَذَا حَدثنَا سُفْيَان. أخبرنَا عَمْرو. قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو الشعْثَاء. وَهُوَ جَابر بن زيد الْمَذْكُور.

بَيَان لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مواضعوفيه: عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفِيه اخْتِلَاف، وَمِنْهُم من يَقُول: لَا فرق بَينهمَا، وَمِنْهُم من يَقُول: بَينهمَا فرق وَإِلَيْهِ ذهب البُخَارِيّ وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين كُوفِي ومكي وبصري.

ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن قُتَيْبَة، وَأبي بكر بن أبي شيبَة، وَالتِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن ابْن أبي عمر، وَالنَّسَائِيّ فِيهِ عَن يحيى بن مُوسَى، وَابْن مَاجَه فِيهِ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة أربعتهم عَن سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار عَن أبي الشعْثَاء عَن ابْن عَبَّاس بِهِ وَاللَّفْظ (كنت اغْتسل أَنا وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من إِنَاء وَاحِد من الْجَنَابَة) .

قَالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ كانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُول أخيراً عنِ ابنِ عبَّاسِ عنْ مَيْمُونَةَ والصَّحْيحُ مَا رواهِ أبُو نَعَيمٍ

أبوعبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه. قَوْله: (كَانَ ابْن عُيَيْنَة) أَي: سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَهَذَا تَعْلِيق من البُخَارِيّ، وَلم يقل: وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة، بل قَالَ. كَانَ ليدل على أَنه فِي الْأَخير، أَي: فِي آخر عمره كَانَ مُسْتَقرًّا على هَذِه الرِّوَايَة، فعلى هَذَا التَّقْدِير الحَدِيث من مسانيد مَيْمُونَة، وعَلى الأول من مسانيد ابْن عَبَّاس. قَوْله: (وَالصَّحِيح) أَي: فِي الرِّوَايَتَيْنِ، (مَا رَوَاهُ أَبُو نعيم) الْمَذْكُور، وَهُوَ أَنه من مسانيد ابْن عَبَّاس، وَهَذَا من كَلَام البُخَارِيّ وَهُوَ الْمُصَحح لَهُ وَصَححهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا وَرجح الْإِسْمَاعِيلِيّ أَيْضا مَا صَححهُ البُخَارِيّ بِاعْتِبَار أَن هَذَا الْأَمر لَا يطلع عَلَيْهِ من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ مَيْمُونَة، فَدلَّ على أَنه أَخذه عَن خَالَته مَيْمُونَة، وَالْأَرْبَعَة المذكورون أَخْرجُوهُ عَن ابْن عَبَّاس عَن مَيْمُونَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.

والمستفاد من الحَدِيث جَوَاز اغتسال الرجل وَالْمَرْأَة من إِنَاء وَاحِد.

٤ - (بابُ مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثاً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أَفَاضَ المَاء على رَأسه ثَلَاث مَرَّات.

والمناسبة بَين هَذِه الْأَبْوَاب ظَاهِرَة، لِأَن كلهَا فِي أَحْكَام الْغسْل وهيئته.

٢٥٤ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدّثنا زُهَيْر عَنْ أبي إسْحَاقَ قَالَ حدّثني سُلَيْمانُ بنُ صُرْدِ قَالَ حَدثنِي يَبْرِ بنُ مُطْعِمٍ قَالَ رسولُ اللَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمَّا أنَا فَافِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثاً وأشارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِما.

مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

بَيَان رِجَاله وهم خَمْسَة: أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة الْجعْفِيّ، وَأَبُو إِسْحَاق السبيعِي عَمْرو بن عبد الله، وَسليمَان بن صرد، بِضَم الصَّاد وَفتح الرَّاء بعدهمَا الدَّال المهملات من أفاضل الصَّحَابَة روى لَهُ خَمْسَة عشر حَدِيثا وَأخرج البُخَارِيّ مِنْهَا اثْنَيْنِ سكن الْكُوفَة أول مَا نزل بهَا الْمُسلمُونَ، خرج أَمِيرا فِي أَرْبَعَة آلَاف يطْلبُونَ دم الْحسن، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، سموا بالتوابين، وَهُوَ أَمِيرهمْ، فَقتله عَسْكَر عبيد الله بن زِيَاد بالجزيرة سنة خَمْسَة وَسِتِّينَ، وَجبير، بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَالرَّاء ابْن مطعم، بِلَفْظ اسْم الْفَاعِل من الْإِطْعَام، الْقرشِي النَّوْفَلِي، رُوِيَ لَهُ سِتُّونَ حَدِيثا أخرج البُخَارِيّ مِنْهَا تِسْعَة كَانَ من سَادَات قُرَيْش مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة أَربع وَخمسين.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن إِسْنَاده عَن أبي نعيم أَعلَى من إِسْنَاد حَدِيث الْبَاب الأول عَن. وَفِيه: رِوَايَة الصَّحَابِيّ عَن الصَّحَابِيّ. وَفِيه: رِوَايَة الأقران.

وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين كُوفِي ومدني.

ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَيحيى بن يحيى، وقتيبة، ثَلَاثَتهمْ عَن أبي الْأَحْوَص. وَعَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار كِلَاهُمَا عَن غنْدر عَن شُعْبَة. ثَلَاثَتهمْ عَن أبي إِسْحَاق عَنهُ بِهِ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن النَّوْفَلِي عَن زُهَيْر بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة، وَعَن عبيد الله بن سعيد عَن يحيى بن سعيد وَعَن سُوَيْد بن نصر عَن ابْن الْمُبَارك، كِلَاهُمَا عَن شُعْبَة بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه قَوْله: (أما أَنا فأفيض) بِضَم الْهمزَة من الْإِفَاضَة، وَهِي الإسالة. قَالَ الْكرْمَانِي: أما للتفصيل فَإِنِّي قسيمه؟ قتل: اقْتِضَاء القسيم غير وَاجِب، وَلَئِن سلمنَا فَهُوَ مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ السِّيَاق روى مُسلم فِي صَحِيحه (أَن الصَّحَابَة تماروا فِي صفة الْغسْل عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: أما أَنا فأفيض) أَي: وَأما غَيْرِي فَلَا يفِيض، أَو فَلَا أعلم حَاله كَيفَ يعلم، وَنَحْوه. انْتهى قلت: التَّحْقِيق وَفِي هَذَا الْموضع أَن كلمة أما بِالْفَتْح والتشدي حرف شَرط وتفصيل وتوكيد، وَالدَّلِيل على الشَّرْط لُزُوم الْفَاء بعْدهَا، نَحْو {فَأَما الَّذين آمنُوا فيعلمون أَنه الْحق} (سُورَة الْبَقَرَة: ٢٦) وَالتَّفْصِيل نَحْو قَوْله تَعَالَى: {وأمَّا السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين وَأما الْغُلَام وَأما الْجِدَار} (سُورَة الْكَهْف: ٧٩، ٨٠) وَأما التوكيد فقد ذكره الزَّمَخْشَرِيّ، فَإِنَّهُ قَالَ: فَائِدَة أمَّا فِي الْكَلَام أَن تعطيه فضل توكيد تَقول: زيد ذَاهِب قصدت ذَلِك، وَإنَّهُ لَا محَالة ذَاهِب وَإنَّهُ بصدد الذّهاب وَإنَّهُ مِنْهُ فَإِذا عَزِيمَة قلت: أمَّا زيد فذاهب وَهنا أَيْضا للتَّأْكِيد فَلَا حَاجَة إِلَى القسيم، وَلَا يحْتَاج إِلَى أَن يُقَال: إِنَّه مَحْذُوف وأمَّا الَّذِي رَوَاهُ مُسلم فَهُوَ من طَرِيق أبي الْأَحْوَص عَن إِسْحَاق (تماروا فِي الْغسْل عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: فَقَالَ بعض الْقَوْم: أمَّا أَنا فأغسل رَأْسِي بِكَذَا وَكَذَا) فَذكر الحَدِيث. وَقَالَ بَعضهم: هَذَا هُوَ القسيم الْمَحْذُوف. قلت: لَا يحْتَاج إِلَى هَذَا لِأَن الْوَاجِب أَن يُعْطي حق كل كَلَام بِمَا يَقْتَضِيهِ، الْحَال فَلَا يحْتَاج إِلَى تَقْدِير شَيْء من حَدِيث رُوِيَ من طَرِيق، لأجل حَدِيث آخر فِي بَابه من طَرِيق آخر. قَوْله: (ثَلَاثًا) أَي: ثَلَاث أكف، وَهَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم، وَالْمعْنَى: ثَلَاث حفنات كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ بملء الْكَفَّيْنِ جَمِيعًا، وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا مَا رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده: (فآخذ ملْء كفي ثَلَاثًا فأصب على رَأْسِي) وَمَا رَوَاهُ أَيْضا عَن أبي هرير: (كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يصب بِيَدِهِ على رَأسه ثَلَاثًا) وَفِي (مُعْجم) الْإِسْمَاعِيلِيّ: (إِن وَفد ثَقِيف سَأَلُوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا: إِن أَرْضنَا بَارِدَة فَكيف نَفْعل فِي الْغسْل؟ فَقَالَ: فأفرغ على رَأْسِي ثَلَاثًا) وَفِي (أَوسط) الطَّبَرَانِيّ مَرْفُوعا: (تفرغ بيمينك على شمالك، ثمَّ تدخل يدك فِي الْإِنَاء فتغسل فرجك وَمَا أَصَابَك ثمَّ تَوَضَّأ للصَّلَاة ثمَّ تفرغ على رَأسك ثَلَاث مَرَّات، تدلك رَأسك كل مرّة) وَقَالَ الدودي: الحفنة بِالْيَدِ الْوَاحِد. وَقَالَ غَيره: باليدين جَمِيعًا والْحَدِيث الْمَذْكُور يدل عَلَيْهِ، والحثية بِالْيَدِ الْوَاحِدَة، وَبِمَا ذكرنَا سقط قَول بَعضهم: إِن لَفظه ثَلَاثًا، مُحْتَملَة للتكرار، ومحتملة لِأَن يكون للتوزيع على جَمِيع الْبدن، قَوْله: (وَأَشَارَ بيدَيْهِ) من كَلَام جُبَير بن مطعم، أَي: أَشَارَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بيدَيْهِ الثِّنْتَيْنِ، كَمَا قُلْنَا: إِن كل حفْنَة ملْء الْكَفَّيْنِ. قَوْله: (كلتيهما) كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين. وَفِي رِوَايَة الْكشميهني كِلَاهُمَا. وَحكى ابْن التِّين فِي بعض الرِّوَايَات (كلتاهما) . قلت: كَون كلا وكلتا عِنْد إِضَافَته إِلَى الضَّمِير فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة بِالْألف لُغَة من يراهما تَثْنِيَة وَإِن التَّثْنِيَة لَا تَتَغَيَّر كَمَا فِي قَول الشَّاعِر:

(إِن أَبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا ... قد بلغا فِي الْمجد غابتاها)

وَأما وَجه رِوَايَة الْكشميهني كِلَاهُمَا بِدُونِ التَّاء فبالنظر إِلَى اللَّفْظ دون الْمَعْنى.

ويستنبط مِنْهُ أَن الْمسنون فِي الْغسْل أَن يكون ثَلَاث مَرَّات، وَعَلِيهِ إِجْمَاع الْعلمَاء. وَأما الْفَرْض مِنْهُ فَغسل سَائِر الْبدن بِالْإِجْمَاع، وَفِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق خلاف مَشْهُور. وَقَالَت الشَّافِعِيَّة إستحباب صب المَاء على الرَّأْس ثَلَاثًا مُتَّفق عَلَيْهِ، وَألْحق بِهِ أَصْحَابنَا سَائِر الْجَسَد قِيَاسا على الرَّأْس، وعَلى أَعْضَاء الْوضُوء، وَهُوَ أولى بِالثلَاثِ من الْوضُوء فَإِن الْوضُوء مَبْنِيّ على التَّخْفِيف مَعَ تكراره، فَإِذا اسْتحبَّ فِيهِ الثَّلَاث فالغسل أولى. وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَلَا نعلم فِيهِ خلافًا إلَاّ مَا تفرد بِهِ الْمَاوَرْدِيّ حَيْثُ قَالَ: لَا يسْتَحبّ التّكْرَار فِي الْغسْل وَهُوَ شَاذ مَتْرُوك، ورد عَلَيْهِ بِأَن الشَّيْخ أباعلي السنجي قَالَه أَيْضا ذكره فِي (شرح الْفُرُوع) فَلم ينْفَرد بِهِ، وَنقل ابْن التِّين عَن الْعلمَاء أَنه يحْتَمل أَن يكون هَذَا على مَا شرع فِي الطَّهَارَة من التّكْرَار وَأَن يكون التَّمام الطَّهَارَة، لِأَن الغسلة الْوَاحِدَة لَا تجزىء فِي اسْتِيعَاب غسل الرَّأْس. قَالَ: وَقيل: ذَلِك مُسْتَحبّ، وَمَا أسغ أَجْزَأَ، وَكَذَا قَالَ ابْن بطال: الْعدَد فِي ذَلِك مُسْتَحبّ عِنْد الْعلمَاء، وَمَا هم وأسبغ أَجْزَأَ.

٢٥٥ - حدّثنا مُحَمَّدْ بنُ بَشِّارٍ قَالَ حدّثنا غُنْدَرُ قَالَ حدّثنا شُعْبَةُ عَنْ مِحْوِلِ بِنِ رَاشِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلَيّ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ كانِ النَّبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُفْرِغُ عَلى رَأْسِهِ ثَلاثاً.

مُطَابقَة للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لَا تخفى.

بَيَان رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: مُحَمَّد بن بشار، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة والملقب ببندار. الثَّانِي: غنْدر، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون وَفتح الدَّار الْمُهْملَة على الْأَصَح، واسْمه: مُحَمَّد بن جَعْفَر الْبَصْرِيّ، وَكَانَ إِمَامًا وَكَانَ شُعْبَة زوج أمه. الثَّالِث: من الْحجَّاج. الرَّابِع: مخول، بِلَفْظ اسْم الْمَفْعُول من التخويل بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة ويروي بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْخَاء، وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ عَن أبي ذَر، وَرِوَايَة الأكيرين، بِكَسْر الْمِيم، وَرِوَايَة ابْن عَسَاكِر بِضَم الْمِيم، ابْن رَاشد، بالشين الْمُعْجَمَة: النَّهْدِيّ، بالنُّون: الْكُوفِي روى لَهُ الْجَمَاعَة. الْخَامِس: مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو جَعْفَر المقلب بالباقر، تقدم ذكره. السَّادِس: جَابر بن عبدا لله.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: حَدثنِي مُحَمَّد بن بشار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ: حَدثنَا بِصِيغَة الْجمع. وَفِيه: التحديث أَيْضا بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين بَصرِي وكوفي ومدني، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مُحَمَّد بن بشار غَيره، وَلَيْسَ المخول بن رَاشد فِي البُخَارِيّ غَيره، وَهُوَ عَزِيز، انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ.

والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الطَّهَارَة عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى عَن خَالِد بن الْحَارِث عَن شُعْبَة. قَوْله: (يفرغ) بِضَم الْيَاء من إلاّ فرَاغ. قَوْله: (ثَلَاثًا) أَي: ثَلَاث غرفات، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ قَالَ: أَظُنهُ من غسل الْجَنَابَة.

٩ - (حَدثنَا أَبُو نعيم قَالَ حَدثنَا معمر بن يحيى بن سَام قَالَ حَدثنِي أَبُو جَعْفَر قَالَ قَالَ لي جَابر وأتاني ابْن عمك يعرض بالْحسنِ بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قَالَ كَيفَ الْغسْل من الْجَنَابَة فَقلت كَانَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَأْخُذ ثَلَاثَة أكف ويفيضها على رَأسه ثمَّ يفِيض على سَائِر جسده فَقَالَ لي الْحسن إِنِّي رجل كثير الشّعْر فَقلت كَانَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَكثر مِنْك شعرًا) ظُهُور مُطَابقَة هَذَا أَيْضا للتَّرْجَمَة وَاضح. (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن. الثَّانِي معمر بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة فِي أَكثر الرِّوَايَات وَبِه جزم الْحَافِظ الْمزي وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ بِضَم الْمِيم الأولى وَتَشْديد الْمِيم الثَّانِيَة على وزن مُحَمَّد وَبِه جزم الْحَاكِم وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الحَدِيث وَقد ينْسب إِلَى جده سَام فَيُقَال معمر ابْن سَام وَهُوَ بِالسِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم الثَّالِث أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ الباقر. الرَّابِع جَابر بن عبد الله الصَّحَابِيّ. الْخَامِس الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه القَوْل من اثْنَيْنِ فِي موضِعين وَفِيه أَن رُوَاته مَا بَين بَصرِي وكوفي ومدني. (ذكر مَعَانِيه وَإِعْرَابه) قَوْله " ابْن عمك " فِيهِ مُسَامَحَة إِذْ الْحسن هُوَ ابْن عَم أَبِيه لَا ابْن عَمه قَوْله " يعرض بالْحسنِ " جملَة وَقعت حَالا من جَابر والتعريض خلاف التَّصْرِيح من حَيْثُ اللُّغَة وَمن حَيْثُ الِاصْطِلَاح هُوَ عبارَة عَن كِنَايَة مسوقة لأجل مَوْصُوف غير مَذْكُور وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ التَّعْرِيض أَن تذكر شَيْئا تدل بِهِ على شَيْء لم تذكره وَهَهُنَا سُؤال الْحسن بن مُحَمَّد عَن جَابر بن عبد الله عَن كَيْفيَّة الْغسْل من الْجَنَابَة وَفِي الحَدِيث الْمَذْكُور قبل هَذَا الْبَاب السُّؤَال عَن الْغسْل وَقع عَن جمَاعَة بِغَيْر لَفْظَة كَيفَ وَوَقع جَوَابه هُنَاكَ بقوله " يَكْفِيك صَاع " وَهَهُنَا جَوَابه بقوله " كَانَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَأْخُذ ثَلَاثَة أكف " الخ وَالسُّؤَال فِي موضِعين عَن الْكَيْفِيَّة غير أَنه لم يذكر لفظ كَيفَ هُنَاكَ اختصارا وَالْجَوَاب فِي الْمَوْضِعَيْنِ بالكمية لِأَن هُنَاكَ قَالَ " يَكْفِيك صَاع " وَهَهُنَا قَالَ " ثَلَاثَة أكف " وكل مِنْهُمَا كم وَقَول بَعضهم السُّؤَال فِي الأول عَن الكمية أشعر بذلك قَوْله فِي الْجَواب يَكْفِيك صَاع لَيْسَ كَذَلِك لِأَنَّهُ اغْترَّ بِظَاهِر قَوْله هَهُنَا كَيفَ الْغسْل وَقد ذكرنَا أَن لفظ كَيفَ هُنَاكَ مطوية لِأَن السُّؤَال فِي موضِعين عَن حَالَة الْغسْل وَصفته بِلَفْظ كَيفَ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.1 / 29.5
الإضاءة 61%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل