«لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فَاشْتَدَّ وَجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2588

الحديث رقم 2588 من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: باب هبة الرجل لامرأته.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لما ثقل النبي ﷺ فاشتد وجعه، استأذن أزواجه…

«لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فَاشْتَدَّ وَجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ، وَكَانَ بَيْنَ الْعَبَّاسِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَذَكَرْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِي: وَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.»

سند حديث: ٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى…

٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لما ثقل النبي ﷺ فاشتد وجعه، استأذن أزواجه…

يبين الحديث الشريف بعض ما حدث في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سبق وفاته، ومن ذلك أنه اشتد عليه المرض فسأل من عنده: أصلى الناس؟ فقيل : لا، فدعا بإناء واغتسل فيه لكنه أغمي عليه، فلما أفاق أعاد السؤال، وأعاد الاغتسال لكنه أغمي عليه أيضاً، وتكرر ذلك ثلاثاً، ثم أمر أن يصلي أبو بكر بالناس، فلما جاءه الرسول أمر أبو بكر عمر أن يصلي فلم يصل بهم بل قدم أبا بكر؛ لأنه أحق بذلك منه، ووجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه نشاطا وخفة فخرج بين العباس وعلي رضي الله عنهما وأبو بكر يصلي بالناس صلاة الظهر فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتأخر لكن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يثبت مكانه وجلس بجنبه وأصبح أبو بكر يأتم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يأتمون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه .

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز إمامة العاجز عن القيام بالقادرين عليه، وهذا خاص بالإمام الراتب؛ قصرًا للحديث على أضيق مدلولاته.
  • جواز تبليغ المبلِّغ عن الإمام في الصلاة، إذا كان هناك حاجة من سعة في المكان وكثرة المصلين، ففي رواية مسلم: "أنَّ أبا بكر كان يُسْمِعُهم التكبير".
  • أنَّ المأموم يكون عن يمين الإمام؛ حيث جلس النبي -صلى الله عليه وسلم- عن يسار أبي بكر، -رضي الله عنه-.
  • جواز نية الإمامة في الصلاة ولو في أثنائها، كما يجوز أن ينتقل الإمام مأمومًا أثناء الصلاة، كفعل أبي بكر.
  • جواز كون المبلِّغ عن الإمام عن يمينه، لا في الصف، إذا كان فيه مصلحة، ليراه الناس، أو لأنه أبلغ لصوته، أو لفوائد أخرى، والله تعالى أعلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «لما ثقل النبي ﷺ فاشتد وجعه، استأذن أزواجه…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

دُونَ بَعْضٍ، وَإِنْ وَجَبَتِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.

وَفِيهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنْ يَتَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ، وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهَا إِمَّا لِيَحْكُمَ فِي ذَلِكَ بِعِلْمِهِ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهُ، أَوْ يُؤَدِّيَهَا عِنْدَ بَعْضِ نُوَّابِهِ.

وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ اسْتِفْصَالُ الْحَاكِمِ وَالْمُفْتِي عَمَّا يَحْتَمِلُ الْاسْتِفْصَالَ، لِقَوْلِهِ: أَلَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ؟ فَلَمَّا قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَفَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَهُ؟ فَلَمَّا قَالَ: لَا قَالَ: لَا أَشْهَدُ. فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: نَعَمْ؛ لَشَهِدَ.

وَفِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الْهِبَةِ صَدَقَةً، وَأَنَّ لِلْإِمَامِ كَلَامًا فِي مَصْلَحَةِ الْوَلَدِ، وَالْمُبَادَرَةُ إِلَى قَبُولِ الْحَقِّ، وَأَمْرُ الْحَاكِمِ وَالْمُفْتِي بِتَقْوَى اللَّهِ فِي كُلِّ حَالٍ.

وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى سُوءِ عَاقِبَةِ الْحِرْصِ وَالتَّنَطُّعِ، لِأَنَّ عَمْرَةَ لَوْ رَضِيَتْ بِمَا وَهَبَهُ زَوْجُهَا لِوَلَدِهِ لَمَا رَجَعَ فِيهِ، فَلَمَّا اشْتَدَّ حِرْصُهَا فِي تَثْبِيتِ ذَلِكَ أَفْضَى إِلَى بُطْلَانِهِ. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: فِيهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَرُدَّ الْهِبَةَ وَالْوَصِيَّةَ مِمَّنْ يَعْرِفُ مِنْهُ هُرُوبًا عَنْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٤ - بَاب هِبَةِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ وَالْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا

قَالَ إِبْرَاهِيمُ: جَائِزَةٌ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَا يَرْجِعَانِ. وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ هَبِي لِي بَعْضَ صَدَاقِكِ أَوْ كُلَّهُ، ثُمَّ لَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى طَلَّقَهَا فَرَجَعَتْ فِيهِ، قَالَ: يَرُدُّ إِلَيْهَا إِنْ كَانَ خَلَبَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ خَدِيعَةٌ - جَازَ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ﴾

٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فَاشْتَدَّ وَجَعُهُ - اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ، وَكَانَ بَيْنَ الْعَبَّاسِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَذَكَرْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ: وَهَلْ تَدْرِي مَنْ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.

٢٥٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ.

[الحديث ٢٥٨٩ - أطرافه في: ٢٦٢١، ٢٦٢٢، ٦٩٧٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ هِبَةِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ وَالْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا) أَيْ هَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ فِيهَا؟

قَوْلُهُ: (قَالَ إِبْرَاهِيمُ) هُوَ النَّخَعِيُّ.

قَوْلُهُ: (جَائِزَةٌ) أَيْ فَلَا رُجُوعَ فِيهَا.

وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِذَا وَهَبَتْ لَهُ أَوْ وَهَبَ لَهَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَطِيَّتُهُ. وَوَصَلَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا وَهَبَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا أَوْ وَهَبَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ ذِي الرَّحِمِ، إِذَا وَهَبَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَا يَرْجِعَانِ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(يَرُدُّ) الزَّوج (إِلَيْهَا) ما وهبته (إِنْ كَانَ خَلَبَهَا) -بفتح الخاء المعجمة واللَّام والموحَّدة- أي: خَدَعها (وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ) وهبته ذلك (عَنْ طِيبِ نَفْسٍ) منها (لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ خَدِيعَةٌ) لها (جَازَ) ذلك، ولا يجب ردُّه إليها. (قَالَ اللهُ تَعَالَى) في سورة النِّساء (﴿وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: ٤]) قال البيضاويُّ: الضَّمير للصَّداق حملًا على المعنى، أو يجري مجرى اسم الإشارة -قال الزَّمخْشَرِيُّ: كأنه قيل: عن شيء من ذلك- وقيل: للإيتاء، و ﴿نَفْسًا﴾ تمييزٌ لبيان الجنس، ولذا وُحِّد، والمعنى: فإن وهبن لكم من الصَّداق شيئًا عن طيب نفس، لكنْ جعلَ العُمْدة طيب النَّفس للمبالغة، وعدَّاه بـ ﴿عَن﴾ لتضَمُّنِهِ (١) معنى التَّجافي والتَّجاوز، وقال ﴿مِّنْهُ﴾ بعثًا لهنَّ على تقليل الموهوب، وزاد أبو ذرٍّ في روايته: «﴿فَكُلُوهُ﴾» أي: فخذوه وأنفقوه «﴿هَنِيئًا﴾» أي: حلالًا بلا تَبِعَة، وإلى التَّفصيل المذكور بين أن يكون خَدَعها فلها أن ترجع، وإلَّا فلا ذَهَبَ المالكيَّة إن أقامت البيِّنة على ذلك، وقيل: يُقبَل قولها في ذلك مطلقًا، وإلى عدم الرُّجوع (٢) من الجانبين مطلقًا ذهب الجمهور، وقال الشَّافعي: لا يردُّ الزَّوج شيئًا إذا خالعها ولو كان مضرًّا بها، لقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].

٢٥٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الرَّازيُّ المعروف بالصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ اليمانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهاب، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بضمِّ العين في الأوَّل، ابن عُتْبَة بن مسعود (قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

دُونَ بَعْضٍ، وَإِنْ وَجَبَتِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.

وَفِيهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَنْ يَتَحَمَّلَ الشَّهَادَةَ، وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهَا إِمَّا لِيَحْكُمَ فِي ذَلِكَ بِعِلْمِهِ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهُ، أَوْ يُؤَدِّيَهَا عِنْدَ بَعْضِ نُوَّابِهِ.

وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ اسْتِفْصَالُ الْحَاكِمِ وَالْمُفْتِي عَمَّا يَحْتَمِلُ الْاسْتِفْصَالَ، لِقَوْلِهِ: أَلَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ؟ فَلَمَّا قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَفَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَهُ؟ فَلَمَّا قَالَ: لَا قَالَ: لَا أَشْهَدُ. فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: نَعَمْ؛ لَشَهِدَ.

وَفِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الْهِبَةِ صَدَقَةً، وَأَنَّ لِلْإِمَامِ كَلَامًا فِي مَصْلَحَةِ الْوَلَدِ، وَالْمُبَادَرَةُ إِلَى قَبُولِ الْحَقِّ، وَأَمْرُ الْحَاكِمِ وَالْمُفْتِي بِتَقْوَى اللَّهِ فِي كُلِّ حَالٍ.

وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى سُوءِ عَاقِبَةِ الْحِرْصِ وَالتَّنَطُّعِ، لِأَنَّ عَمْرَةَ لَوْ رَضِيَتْ بِمَا وَهَبَهُ زَوْجُهَا لِوَلَدِهِ لَمَا رَجَعَ فِيهِ، فَلَمَّا اشْتَدَّ حِرْصُهَا فِي تَثْبِيتِ ذَلِكَ أَفْضَى إِلَى بُطْلَانِهِ. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: فِيهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَرُدَّ الْهِبَةَ وَالْوَصِيَّةَ مِمَّنْ يَعْرِفُ مِنْهُ هُرُوبًا عَنْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٤ - بَاب هِبَةِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ وَالْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا

قَالَ إِبْرَاهِيمُ: جَائِزَةٌ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَا يَرْجِعَانِ. وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ هَبِي لِي بَعْضَ صَدَاقِكِ أَوْ كُلَّهُ، ثُمَّ لَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى طَلَّقَهَا فَرَجَعَتْ فِيهِ، قَالَ: يَرُدُّ إِلَيْهَا إِنْ كَانَ خَلَبَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ خَدِيعَةٌ - جَازَ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ﴾

٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فَاشْتَدَّ وَجَعُهُ - اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ، وَكَانَ بَيْنَ الْعَبَّاسِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَذَكَرْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ: وَهَلْ تَدْرِي مَنْ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.

٢٥٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ.

[الحديث ٢٥٨٩ - أطرافه في: ٢٦٢١، ٢٦٢٢، ٦٩٧٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ هِبَةِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ وَالْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا) أَيْ هَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ فِيهَا؟

قَوْلُهُ: (قَالَ إِبْرَاهِيمُ) هُوَ النَّخَعِيُّ.

قَوْلُهُ: (جَائِزَةٌ) أَيْ فَلَا رُجُوعَ فِيهَا.

وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِذَا وَهَبَتْ لَهُ أَوْ وَهَبَ لَهَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَطِيَّتُهُ. وَوَصَلَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِذَا وَهَبَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا أَوْ وَهَبَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ ذِي الرَّحِمِ، إِذَا وَهَبَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَا يَرْجِعَانِ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(يَرُدُّ) الزَّوج (إِلَيْهَا) ما وهبته (إِنْ كَانَ خَلَبَهَا) -بفتح الخاء المعجمة واللَّام والموحَّدة- أي: خَدَعها (وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ) وهبته ذلك (عَنْ طِيبِ نَفْسٍ) منها (لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ خَدِيعَةٌ) لها (جَازَ) ذلك، ولا يجب ردُّه إليها. (قَالَ اللهُ تَعَالَى) في سورة النِّساء (﴿وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: ٤]) قال البيضاويُّ: الضَّمير للصَّداق حملًا على المعنى، أو يجري مجرى اسم الإشارة -قال الزَّمخْشَرِيُّ: كأنه قيل: عن شيء من ذلك- وقيل: للإيتاء، و ﴿نَفْسًا﴾ تمييزٌ لبيان الجنس، ولذا وُحِّد، والمعنى: فإن وهبن لكم من الصَّداق شيئًا عن طيب نفس، لكنْ جعلَ العُمْدة طيب النَّفس للمبالغة، وعدَّاه بـ ﴿عَن﴾ لتضَمُّنِهِ (١) معنى التَّجافي والتَّجاوز، وقال ﴿مِّنْهُ﴾ بعثًا لهنَّ على تقليل الموهوب، وزاد أبو ذرٍّ في روايته: «﴿فَكُلُوهُ﴾» أي: فخذوه وأنفقوه «﴿هَنِيئًا﴾» أي: حلالًا بلا تَبِعَة، وإلى التَّفصيل المذكور بين أن يكون خَدَعها فلها أن ترجع، وإلَّا فلا ذَهَبَ المالكيَّة إن أقامت البيِّنة على ذلك، وقيل: يُقبَل قولها في ذلك مطلقًا، وإلى عدم الرُّجوع (٢) من الجانبين مطلقًا ذهب الجمهور، وقال الشَّافعي: لا يردُّ الزَّوج شيئًا إذا خالعها ولو كان مضرًّا بها، لقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].

٢٥٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) الفرَّاء الرَّازيُّ المعروف بالصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ اليمانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهاب، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بضمِّ العين في الأوَّل، ابن عُتْبَة بن مسعود (قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ)

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56