«أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2706

الحديث رقم 2706 من كتاب «كتاب الصلح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب هل يشير الإمام بالصلح.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي…

«أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ مَالٌ، فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ، حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: يَا كَعْبُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ النِّصْفَ، فَأَخَذَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا.»

سند حديث: ٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ…

٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي…

من هجر أخاه لغير مقصد شرعي واستمر هجره إياه مُدة سنة وجَبَت عليه العقوبة، كما أن سفك دمه يُوجب العقوبة وهو التعزير بما يراه القاضي، ردعًا له وزجرًا لغيره، أما إذا كان الهَجْر لمقصد شرعي، فإن هجر أهل البدع والفسوق ينبغي أن يدوم على مرور الزمان ما لم تظهر منهم توبة ورجوع إلى الحق.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فيه بيان حق المسلم على أخيه المسلم.
  • بيان عظم إثم الهَجْر، وتمثيله بالقاتل؛ لأن الهَجْر قتل مَعْنَوي لا يقل سوءًا عن القتل المحَسُوس.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الخصمين، أو التَّخاصم وقع من الجانبين بين جماعةٍ، فجمع ثم ثنَّى باعتبار جنس الخصم. قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على تسمية واحد منهم (وَإِذَا أَحَدُهُمَا) أحد الخصمين، مبتدأٌ وخبرُهُ: (يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ) يطلب منه أن يضع من دَيْنه شيئًا (وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ) يطلب منه أن يرفق به في الاستيفاء والمطالبة (وَهْوَ يَقُولُ: وَاللهِ لَا أَفْعَلُ) ما سألته من الحطيطة (فَخَرَجَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «خرج» بحذف الفاء (عَلَيْهِمَا) على المتخاصمَين (رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَيْنَ المُتَأَلِّي عَلَى اللهِ؟) بضمِّ الميم وفتح المثنَّاة الفوقيَّة والهمزة وتشديد اللَّام المكسورة، الحالف المبالغ في اليمين (لَا يَفْعَلُ المَعْرُوفَ؟ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ) المتألِّي (وَلَهُ) أي: لخصمي (أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ) من وضع المال والرِّفق، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فله» بالفاء بدل الواو، أي: بالنَّصب، وللأَصيليِّ: «له» بإسقاط الفاء والواو.

واستُنبِطَ من الحديث فوائدُ لا تخفى على المتأمِّل، وفيه ثلاثةٌ من التَّابعين، وكلُّ رجاله مدنيُّون، وأخرجه مسلم في «الشركة».

٢٧٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الكاف مصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ) بفتح الحاء وسكون الدَّال وفتح الرَّاء، وآخره دالٌ مهملات (الأَسْلَمِيِّ (١) مَالٌ) وكان أوقيتين، كما أفاده ابن أبي شيبة في روايةٍ (فَلَقِيَهُ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «قال: فلقيه» (فَلَزِمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا) زاد في «باب التَّقاضي والملازمة في المسجد» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٤٥٧] حتَّى سمعهما رسول الله ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما (فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ ﷺ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

والضعفاء لأَنهم لَو تركُوا بحالهم لضاعوا لعدم استقلالهم بالمعاش. قَوْله: (عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة بن حبيب) ، ضد الْعَدو ابْن عبد شمس الْقرشِي أسلم يَوْم الْفَتْح، وَهُوَ الَّذِي فتح سجستان وَمَات بِالْبَصْرَةِ أَو بمرو سنة إِحْدَى وَخمسين، وَعبد الله بن عَامر ابْن كريز، بِضَم الْكَاف وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالزاي، مَاتَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ ابْن ثَلَاث عشرَة سنة، وَقد افْتتح خُرَاسَان وأصبهان وكرمان، وَقتل كسْرَى فِي ولَايَته، وَقيل: أحرم من نيسابور شكرا الله تَعَالَى، وَمَات سنة تسع وَخمسين. قَوْله: (واطلبا إِلَيْهِ) ، أَي: يكون مطلوبكما مفوضاً إِلَيْهِ وطلبكما منتهياً إِلَيْهِ، أَي: التزما مطالبه. قَوْله: (إِنَّا بَنو عبد الْمطلب قد أصبْنَا من هَذَا المَال) ، مَعْنَاهُ إِنَّا بَنو عبد الْمطلب المجبولون على الْكَرم والتوسع لمن حوالينا من الْأَهْل والموالي، وَقد أصبْنَا من هَذَا المَال بالخلافة مَا صَارَت لنا بِهِ عَادَة إِنْفَاق وأفضال على الْأَهْل والحاشية، فَإِن تخليت من هَذَا الْأَمر قَطعنَا الْعَادة، وَإِن هَذِه الْأمة قد عاثت فِي دمائها، قتل بَعْضهَا بَعْضًا، فَلَا يكفون إلَاّ بِالْمَالِ، فَأَرَادَ أَن يسكن الْفِتْنَة وَيفرق المَال فِيمَا لَا يرضيه غير المَال، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن وَعبد الله: نفرض لَك من المَال فِي كل عَام كَذَا، وَمن الأقوات وَالثيَاب مَا تحْتَاج إِلَيْهِ لكل مَا ذكرت، فصالحاه على ذَلِك، فَقبل مِنْهُمَا لعلمه أَن مُعَاوِيَة لَا يخالفهما، وَاشْترط شُرُوطًا، وَسلم الْأَمر إِلَى مُعَاوِيَة. قَوْله: (قَالَا: فَإِنَّهُ يعرض عَلَيْك) أَي: قَالَ عبد الرَّحْمَن وَعبد الله: فَإِن مُعَاوِيَة يعرض عَلَيْك. قَوْله: (قَالَ: فَمن لي بِهَذَا؟) أَي: قَالَ الْحسن: فَمن يكفل لي بِالَّذِي تذكر أَنه؟ (قَالَا: نَحن لَك بِهِ) أَي: نَحن نكفل لَك بِالَّذِي ذكرنَا. قَوْله: (فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئا) أَي: فَمَا سَأَلَ الْحسن عبد الرَّحْمَن وَعبد الله شَيْئا من الْأَشْيَاء. (إلَاّ قَالَا: نَحن لَك بِهِ) أَي: نَحن نكفل لَك بِهِ. قَوْله: (فَصَالحه) أَي: فَلَمَّا فرغت هَذِه المحاورات بَينهمَا وَبَين الْحسن صَالح الْحسن مُعَاوِيَة. قَوْله: (فَقَالَ الْحسن) أَي: الْحسن الْبَصْرِيّ. قَوْله: (أَبَا بكرَة) ، هُوَ نفيع بن الْحَارِث الثَّقَفِيّ، وَالْوَاو فِي قَوْله: (وَالْحسن) وَفِي قَوْله: (وَهُوَ يقبل) للْحَال. قَوْله: (فئتين) ، تَثْنِيَة فِئَة، الفئة: الْفرْقَة مَأْخُوذَة من: فأوت رَأسه بِالسَّيْفِ، وفأيت: إِذا شققته، وَجمع الفئة فئات وفئون، وَقَالَ ابْن الْأَثِير، رَحمَه الله تَعَالَى: الفئة الْجَمَاعَة من النَّاس فِي الأَصْل، والطائفة الَّتِي تقيم وَرَاء الْجَيْش، فَإِن كَانَ عَلَيْهِم خوف أَو هزيمَة التجئوا إِلَيْهِم، وَمعنى: عظيمتين، قد مر فِي أول الْبَاب.

وَفِيه: فَضِيلَة الْحسن، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، دَعَاهُ ورعه إِلَى ترك الْملك وَالدُّنْيَا رَغْبَة فِيمَا عِنْد الله تَعَالَى، وَلم يكن ذَلِك لعِلَّة وَلَا لذلة وَلَا لقلَّة، وَقد بَايعه على الْمَوْت أَرْبَعُونَ ألفا، فَصَالحه رِعَايَة لمصْلحَة دينه ومصلحة الْأمة، وَكفى بِهِ شرفاً وفضلاً، فَلَا أسيَد مِمَّن سَمَّاهُ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، سيداً. وَفِيه: وَفِيه أَن الرُّسُل يسمع قَوْلهم وَلَا يتَعَرَّض إِلَيْهِ. وَفِيه ولَايَة الْمَفْضُول على الْفَاضِل لِأَن مُعَاوِيَة ولى وَسعد وَسَعِيد حَيَّان وهما يدريان أَن قتال الْمُسلم الْمُسلم لَا يُخرجهُ عَن الْإِسْلَام إِذا كَانَ على تَأْوِيل. وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول فِي النَّار) ، المُرَاد بِهِ تَأْكِيد الْوَعيد عَلَيْهِم، وَقَالَ الْمُهلب: الحَدِيث يدل على أَن السِّيَادَة إِنَّمَا يَسْتَحِقهَا من ينْتَفع بِهِ النَّاس، لِأَنَّهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، علق السِّيَادَة بالإصلاح بَين النَّاس.

وَقَالَ أَبُو عَبْدُ الله قَالَ لِي عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله إنَّما ثَبَتَ لَنا سَماعُ الْحَسَنِ مِنْ أبِي بَكْرَةَ بِهَذَا الحَدِيثِ

أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ، وَعلي بن عبد الله هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ. قَوْله: (سَماع الْحسن) ، أَي: الْبَصْرِيّ من أبي بكرَة نفيع الْمَذْكُور، لِأَنَّهُ صرح بِالسَّمَاعِ مِنْهُ والْحَدِيث الْمَذْكُور رُوِيَ عَن جَابر أَيْضا، قَالَ الْبَزَّار: وَحَدِيث أبي بكرَة أشهر وَأحسن إِسْنَادًا، وَحَدِيث جَابر أعرف، وَذكر ابْن بطال أَنه روى أَيْضا عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة، وَزعم الدَّارَقُطْنِيّ أَن الْحسن رَوَاهُ أَيْضا عَن أم سَلمَة. قَالَ: وَهَذِه الرِّوَايَة وهم، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن ابْن أَزْهَر وعَوْف الْأَعرَابِي عَن الْحسن مُرْسلا، وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال، وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآل.

٠١ - (بابٌ هَلْ يُشيرُ الإمَامُ بالصُّلْحِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ هَل يُشِير الإِمَام لأحد الْخَصْمَيْنِ، أَولهمَا جَمِيعًا، بِالصُّلْحِ، وَإِن اتجه الْحق لأَحَدهمَا، وَفِيه خلاف، فَلذَلِك لم يذكر جَوَاب الِاسْتِفْهَام، فالجمهور استحبوا ذَلِك وَمنعه الْمَالِكِيَّة، وَقَالَ ابْن التِّين: لَيْسَ فِي حَدِيثي الْبَاب مَا ترْجم بِهِ، وَإِنَّمَا فِيهِ ا

الحض على ترك بعض الْحق، ورد عَلَيْهِ بِأَن أشارته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بحط بعض الْحق بِمَعْنى الصُّلْح.

٥٠٧٢ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ أبِي أوَيْسٍ قَالَ حدَّثني أخِي عنْ سُلَيْمَانَ عنْ يَحْيى بنِ سَعِيدٍ عَن أبي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمانِ قالتْ سَمِعْتُ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا تقولُ سَمِعَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَوْتَ خُصُومٍ بالبابِ عالِيَةٍ أصْوَاتُهُمَا وإذَا أحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ ويَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ وهْوَ يَقُولُ وَالله لَا أفْعَلُ فخَرَجَ عَلَيْهِمَا رسوُلُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أيْنَ المُتألَّى على الله لَا يَفْعَلُ المَعْرُوفَ فَقَالَ أنَا يَا رسولَ الله ولهُ أيُّ ذالِكَ أحَبَّ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِي قَوْله: (وَله أَي ذَلِك أحب) معنى الصُّلْح، وأخو إِسْمَاعِيل هُوَ عبد الحميد بن أبي أويس واسْمه عبد الله بن أبي بكر الأصبحي الْمدنِي، وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال أَبُو أَيُّوب، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو الرِّجَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ وكنى بِأبي الرِّجَال لما كَانَ لَهُ أَوْلَاد عشرَة كلهم صَارُوا رجَالًا كَامِلين، وَأمه عمْرَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: بنت عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة الْأَنْصَارِيَّة، مَاتَت سنة سِتّ وَمِائَة.

وَرِجَال هَذَا الْإِسْنَاد كلهم مدنيون. وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين فِي نسق وَاحِد.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الشّركَة، وَقَالَ: حَدثنَا غير وَاحِد عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس، قَالَ عِيَاض: إِن قَول الرَّاوِي: حَدثنَا غير وَاحِد، أَو حَدثنَا الثِّقَة، أَو بعض أَصْحَابنَا، لَيْسَ من الْمَقْطُوع وَلَا من الْمُرْسل وَلَا من المعضل عِنْد أهل هَذَا الْفَنّ، بل هُوَ من بَاب الرِّوَايَة عَن الْمَجْهُول، قَالَ: وَلَعَلَّ مُسلما أَرَادَ بقوله: غير وَاحِد، البُخَارِيّ وَغَيره، وَأَبُو دَاوُد عد هَذَا النَّوْع مُرْسلا وَعند أبي عمر والخطيب هُوَ مُنْقَطع.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (صَوت خصوم) ، الْخُصُوم، بِضَم الْخَاء: جمع خصم، قَالَ الْجَوْهَرِي: الْخصم يَسْتَوِي فِيهِ الْجمع والمؤنث لِأَنَّهُ فِي الأَصْل مصدر، وَمن الْعَرَب من يثنيه ويجمعه فَيَقُول: خصمان وخصوم، والخصم، بِفَتْح الْخَاء وَكسر الصَّاد أَيْضا: الْخصم، وَالْجمع: خصماء، وَيُقَال: الْخصم، بِكَسْر الصَّاد: شَدِيد الْخُصُومَة وَالْخُصُومَة الإسم. قَوْله: (عالية أصواتهما) ، ويروى (أَصْوَاتهم) ، أَي: أصوات الْخُصُوم، وَهُوَ ظَاهر، لِأَن الْخُصُوم جمع، وَأما وَجه: أصواتهما، بتثنية الضَّمِير فباعتبار الْخَصْمَيْنِ المتنازعين. وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا على قَول من قَالَ: أقل الْجمع اثْنَان، وَقَالَ بَعضهم: وَلَيْسَ فِيهِ حجَّة لمن يجوز صِيغَة الْجمع بالإثنين، كَمَا زعم بعض الشُّرَّاح، قلت: إِن كَانَ مُرَاده من بعض الشُّرَّاح الْكرْمَانِي: فَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَنَّهُ لم يزْعم ذَلِك، بل ذكر أَنه: على قَول من قَالَ أقل الْجمع إثنان، ويروى: أصواتها، بإفراد الضَّمِير للمؤنث، وَوَجهه أَن يكون بِالنّظرِ إِلَى لفظ الْخُصُوم الَّذِي يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث، كَمَا قُلْنَا. قَوْله: (عالية) ، يجوز فِيهِ الْجَرّ وَالنّصب، أما الْجَرّ فعلى أَنه صفة، وَأما النصب فعلى الْحَال. وَقَوله: (أصواتهما) ، بِالرَّفْع بقوله: عالية، لِأَن اسْم الْفَاعِل يعْمل عمل فعله. قَوْله: (وَإِذا أَحدهمَا) ، كلمة: إِذا، للمفاجأة و: أَحدهمَا، مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ. (ويستوضع) خَبره، وَإِنَّمَا قَالَ: أَحدهمَا، بتثنية الضَّمِير لما قُلْنَا: إِنَّه بِاعْتِبَار الْخَصْمَيْنِ، وَمعنى: يستوضع، يطْلب أَن يضع من دينه شَيْئا. قَوْله: (ويسترفقه) ، أَي: يطْلب مِنْهُ أَن يرفق بِهِ فِي الِاسْتِيفَاء والمطالبة، قَوْله: (فِي شَيْء) ، أَي من الدّين وَحَاصِله فِي حط شَيْء مِنْهُ قَوْله (وَهُوَ يَقُول) أَي وَالْحَال أَن الآخر وَهُوَ الطَّالِب يَقُول (وَالله لَا أفعل) أَي: لَا أحط شَيْئا. قَوْله: (فَخرج عَلَيْهِمَا) ، أَي: على المتخاصمين اللَّذين بِالْبَابِ. قَوْله: (أَيْن المتألي؟) ، بِضَم الْمِيم وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق والهمزة وَتَشْديد اللَّام الْمَكْسُورَة، أَي: الْحَالِف المبالغ فِي الْيَمين، مَأْخُوذ من: الألية، بِفَتْح الْهمزَة وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَهِي الْيَمين. قَوْله: (فَلهُ أَي ذَلِك أحب) ، أَي: فلخصمي أَي شَيْء من الْحَط أَو الرِّفْق أحب، وَفِي روايلاة ابْن حبَان: دخلت امْرَأَة على النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَت: (إِنِّي ابتعت أَنا وَابْني من فلَان تَمرا، فأحصيناه. لَا وَالَّذِي أكرمك بِالْحَقِّ مَا أحصينا مِنْهُ إلَاّ مَا نأكله فِي بطوننا، أَو نطعمه مِسْكينا، وَجِئْنَا نستوضعه مَا نقصنا، فَقَالَ: إِن شِئْت وضعت مَا نَقَصُوا وَإِن شِئْت من رَأس المَال) . فَوضع مَا نَقَصُوا، وَقَالَ بَعضهم: هَذَا يشْعر بِأَن المُرَاد بِالْوَضْعِ: الْحَط من رَأس المَال، وبالرفق: الِاقْتِصَار عَلَيْهِ، وَترك الزِّيَادَة، لَا كَمَا زعم بعض الشُّرَّاح: أَنه يُرِيد بالرفق الْإِمْهَال. قلت: قد فسر الشَّيْخ مُحي الدّين

الرِّفْق: بالرفق فِي الْمُطَالبَة وَهُوَ الْإِمْهَال.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: الحض على الرِّفْق بالغريم وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ بِالْوَضْعِ عَنهُ. وَفِيه: الزّجر عَن الْحلف على ترك فعل الْخَيْر، وَقَالَ الدَّاودِيّ: إِنَّمَا كره ذَلِك لكَونه حلف على ترك أَمر عَسى أَن يكون قد قدر الله وُقُوعه، وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن التِّين بِأَنَّهُ: لَو كَانَ كَذَلِك لكره الْحلف لمن حلف: ليفعلن خيرا، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل الَّذِي يظْهر أَنه كره لَهُ قطع نَفسه عَن فعل الْخَيْر، قَالَ: وَيشكل على هَذَا قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للأعرابي الَّذِي قَالَ: وَالله لَا أَزِيد على هَذَا وَلَا أنقص، فَقَالَ: أَفْلح إِن صدق، وَلم يُنكر عَلَيْهِ حلفه على ترك الزِّيَادَة، وَهِي من فعل الْخَيْر. وَأجِيب: بِأَن فِي قصَّة الْأَعرَابِي كَانَ فِي مقَام الدُّعَاء إِلَى الْإِسْلَام والاستمالة إِلَى الدُّخُول فِيهِ، بِخِلَاف من تمكن فِي الْإِسْلَام، فيحضه على الازدياد من نوافل الْخَيْر. وَفِيه: سرعَة فهم الصَّحَابَة لمراد الشَّارِع وطواعيتهم لما يُشِير إِلَيْهِ وحرصهم على فعل الْخَيْر. وَفِيه: الصفح عَمَّا يجْرِي بَين المتخاصمين من اللغظ وَرفع الصَّوْت عِنْد الْحَاكِم. وَفِيه: جَوَاز سُؤال الْمَدْيُون الحطيطة من صَاحب الدّين، خلافًا لمن كرهه من الْمَالِكِيَّة، واعتل بِمَا فِيهِ من تحمل الْمِنَّة، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: لَعَلَّ من أطلق كَرَاهَته أَنه أَرَادَ أَنه خلاف الأولى. قلت: يَنْبَغِي أَن يكون مَذْهَب أبي حنيفَة أَيْضا هَكَذَا لِأَنَّهُ علل فِي جَوَاز تيَمّم الْمُسَافِر الَّذِي عدم المَاء، وَمَعَ رَفِيقه مَاء، بقوله: لِأَن فِي السُّؤَال ذلاً. وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَفِيه: أَنه لَا بَأْس بالسؤال بِالْوَضْعِ والرفق لَكِن بِشَرْط أَن لَا يَنْتَهِي إِلَى الإلحاح وإهانة النَّفس أَو الْإِيذَاء، وَنَحْو ذَلِك إلَاّ من ضَرُورَة. وَفِيه: الشَّفَاعَة إِلَى أَصْحَاب الْحُقُوق وَقبُول الشَّفَاعَة فِي الْخَيْر. فَإِن قلت: هَل كَانَت فِي يَمِين المتألي الْمَذْكُور كَفَّارَة أم لَا؟ قلت: قَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : إِن كَانَت يَمِينه بعد نزُول الْكَفَّارَة فَفِيهَا الْكَفَّارَة، وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَيسْتَحب لمن حلف أَن لَا يفعل خيرا أَن يَحْنَث فيكفر عَن يَمِينه.

٦٠٧٢ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ جَعْفَرِ بنِ رَبِيعَةَ عنِ الأعْرَجِ قَالَ حَدثنِي عبْدُ الله بنُ كعْبٍ بنِ مالِكٍ عنْ كعْبِ بنِ مالِكٍ أنَّهُ كانَ لَهُ على عَبْدِ الله بنِ أبِي حَدْرَدٍ الأسْلَمِيّ مالٌ فَلَقِيَهُ فلَزِمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أصْواتُهُمَا فَمَرَّ بهِمَا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا كعْبُ فأشارَ بِيَدِهِ كأنَّهُ يقولُ النَّصفَ فأخذَ نِصْفَ مالَهُ علَيْهِ وتَرَكَ نِصْفَاً..

مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب التقاضي والملازمة فِي الْمَسْجِد عَن عبد الله بن مُحَمَّد ... إِلَى آخِره. والأعرج هُوَ عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز، وروى ابْن أبي شيبَة أَن الدّين الْمَذْكُور كَانَ أوقيتين. وَقَالَ ابْن بطال: هَذَا الحَدِيث أصل لقَوْل النَّاس: (خير الصُّلْح على الشّطْر) . قَوْله: (النّصْف) ، مَنْصُوب بِتَقْدِير: ارتك النّصْف، أَو نَحوه.

١١ - (بابُ فَضْلِ الإصْلاحِ بَيْنَ النَّاسِ والعَدْلِ بَيْنَهُمْ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فَضِيلَة الْإِصْلَاح إِلَى آخِره.

٧٠٧٢ - حدَّثنا إسْحَاقُ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخْبرنَا معْمَرٌ عنْ هَمَّامٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كلُّ سُلاماى مِنَ النَّاسِ علَيْهِ صَدَقةٌ كلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقةٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يعدل بَين اثْنَيْنِ صَدَقَة) وَفِيه الْإِصْلَاح أَيْضا على مَا لَا يخفى، وَعطف الْعدْل على الْإِصْلَاح من عطف الْعَام على الْخَاص، وَإِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور، وَهَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر: وَوَقع فِي جَمِيع الرِّوَايَات غير رِوَايَته غير مَنْسُوب. وَمعمر، بِفَتْح الميمين: ابْن رَاشد، وَهَمَّام، بِالتَّشْدِيدِ: ابْن مُنَبّه.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجِهَاد عَن إِسْحَاق بن نصر، وَفِي مَوضِع آخر مِنْهُ عَن إِسْحَاق: وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن مُحَمَّد بن رَافع.

قَوْله: (كل سلامى) بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الخصمين، أو التَّخاصم وقع من الجانبين بين جماعةٍ، فجمع ثم ثنَّى باعتبار جنس الخصم. قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على تسمية واحد منهم (وَإِذَا أَحَدُهُمَا) أحد الخصمين، مبتدأٌ وخبرُهُ: (يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ) يطلب منه أن يضع من دَيْنه شيئًا (وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ) يطلب منه أن يرفق به في الاستيفاء والمطالبة (وَهْوَ يَقُولُ: وَاللهِ لَا أَفْعَلُ) ما سألته من الحطيطة (فَخَرَجَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «خرج» بحذف الفاء (عَلَيْهِمَا) على المتخاصمَين (رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَيْنَ المُتَأَلِّي عَلَى اللهِ؟) بضمِّ الميم وفتح المثنَّاة الفوقيَّة والهمزة وتشديد اللَّام المكسورة، الحالف المبالغ في اليمين (لَا يَفْعَلُ المَعْرُوفَ؟ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ) المتألِّي (وَلَهُ) أي: لخصمي (أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ) من وضع المال والرِّفق، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «فله» بالفاء بدل الواو، أي: بالنَّصب، وللأَصيليِّ: «له» بإسقاط الفاء والواو.

واستُنبِطَ من الحديث فوائدُ لا تخفى على المتأمِّل، وفيه ثلاثةٌ من التَّابعين، وكلُّ رجاله مدنيُّون، وأخرجه مسلم في «الشركة».

٢٧٠٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة وفتح الكاف مصغَّرًا، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ) بفتح الحاء وسكون الدَّال وفتح الرَّاء، وآخره دالٌ مهملات (الأَسْلَمِيِّ (١) مَالٌ) وكان أوقيتين، كما أفاده ابن أبي شيبة في روايةٍ (فَلَقِيَهُ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «قال: فلقيه» (فَلَزِمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا) زاد في «باب التَّقاضي والملازمة في المسجد» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٤٥٧] حتَّى سمعهما رسول الله ﷺ وهو في بيته، فخرج إليهما (فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ ﷺ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

والضعفاء لأَنهم لَو تركُوا بحالهم لضاعوا لعدم استقلالهم بالمعاش. قَوْله: (عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة بن حبيب) ، ضد الْعَدو ابْن عبد شمس الْقرشِي أسلم يَوْم الْفَتْح، وَهُوَ الَّذِي فتح سجستان وَمَات بِالْبَصْرَةِ أَو بمرو سنة إِحْدَى وَخمسين، وَعبد الله بن عَامر ابْن كريز، بِضَم الْكَاف وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالزاي، مَاتَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ ابْن ثَلَاث عشرَة سنة، وَقد افْتتح خُرَاسَان وأصبهان وكرمان، وَقتل كسْرَى فِي ولَايَته، وَقيل: أحرم من نيسابور شكرا الله تَعَالَى، وَمَات سنة تسع وَخمسين. قَوْله: (واطلبا إِلَيْهِ) ، أَي: يكون مطلوبكما مفوضاً إِلَيْهِ وطلبكما منتهياً إِلَيْهِ، أَي: التزما مطالبه. قَوْله: (إِنَّا بَنو عبد الْمطلب قد أصبْنَا من هَذَا المَال) ، مَعْنَاهُ إِنَّا بَنو عبد الْمطلب المجبولون على الْكَرم والتوسع لمن حوالينا من الْأَهْل والموالي، وَقد أصبْنَا من هَذَا المَال بالخلافة مَا صَارَت لنا بِهِ عَادَة إِنْفَاق وأفضال على الْأَهْل والحاشية، فَإِن تخليت من هَذَا الْأَمر قَطعنَا الْعَادة، وَإِن هَذِه الْأمة قد عاثت فِي دمائها، قتل بَعْضهَا بَعْضًا، فَلَا يكفون إلَاّ بِالْمَالِ، فَأَرَادَ أَن يسكن الْفِتْنَة وَيفرق المَال فِيمَا لَا يرضيه غير المَال، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن وَعبد الله: نفرض لَك من المَال فِي كل عَام كَذَا، وَمن الأقوات وَالثيَاب مَا تحْتَاج إِلَيْهِ لكل مَا ذكرت، فصالحاه على ذَلِك، فَقبل مِنْهُمَا لعلمه أَن مُعَاوِيَة لَا يخالفهما، وَاشْترط شُرُوطًا، وَسلم الْأَمر إِلَى مُعَاوِيَة. قَوْله: (قَالَا: فَإِنَّهُ يعرض عَلَيْك) أَي: قَالَ عبد الرَّحْمَن وَعبد الله: فَإِن مُعَاوِيَة يعرض عَلَيْك. قَوْله: (قَالَ: فَمن لي بِهَذَا؟) أَي: قَالَ الْحسن: فَمن يكفل لي بِالَّذِي تذكر أَنه؟ (قَالَا: نَحن لَك بِهِ) أَي: نَحن نكفل لَك بِالَّذِي ذكرنَا. قَوْله: (فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئا) أَي: فَمَا سَأَلَ الْحسن عبد الرَّحْمَن وَعبد الله شَيْئا من الْأَشْيَاء. (إلَاّ قَالَا: نَحن لَك بِهِ) أَي: نَحن نكفل لَك بِهِ. قَوْله: (فَصَالحه) أَي: فَلَمَّا فرغت هَذِه المحاورات بَينهمَا وَبَين الْحسن صَالح الْحسن مُعَاوِيَة. قَوْله: (فَقَالَ الْحسن) أَي: الْحسن الْبَصْرِيّ. قَوْله: (أَبَا بكرَة) ، هُوَ نفيع بن الْحَارِث الثَّقَفِيّ، وَالْوَاو فِي قَوْله: (وَالْحسن) وَفِي قَوْله: (وَهُوَ يقبل) للْحَال. قَوْله: (فئتين) ، تَثْنِيَة فِئَة، الفئة: الْفرْقَة مَأْخُوذَة من: فأوت رَأسه بِالسَّيْفِ، وفأيت: إِذا شققته، وَجمع الفئة فئات وفئون، وَقَالَ ابْن الْأَثِير، رَحمَه الله تَعَالَى: الفئة الْجَمَاعَة من النَّاس فِي الأَصْل، والطائفة الَّتِي تقيم وَرَاء الْجَيْش، فَإِن كَانَ عَلَيْهِم خوف أَو هزيمَة التجئوا إِلَيْهِم، وَمعنى: عظيمتين، قد مر فِي أول الْبَاب.

وَفِيه: فَضِيلَة الْحسن، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، دَعَاهُ ورعه إِلَى ترك الْملك وَالدُّنْيَا رَغْبَة فِيمَا عِنْد الله تَعَالَى، وَلم يكن ذَلِك لعِلَّة وَلَا لذلة وَلَا لقلَّة، وَقد بَايعه على الْمَوْت أَرْبَعُونَ ألفا، فَصَالحه رِعَايَة لمصْلحَة دينه ومصلحة الْأمة، وَكفى بِهِ شرفاً وفضلاً، فَلَا أسيَد مِمَّن سَمَّاهُ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، سيداً. وَفِيه: وَفِيه أَن الرُّسُل يسمع قَوْلهم وَلَا يتَعَرَّض إِلَيْهِ. وَفِيه ولَايَة الْمَفْضُول على الْفَاضِل لِأَن مُعَاوِيَة ولى وَسعد وَسَعِيد حَيَّان وهما يدريان أَن قتال الْمُسلم الْمُسلم لَا يُخرجهُ عَن الْإِسْلَام إِذا كَانَ على تَأْوِيل. وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول فِي النَّار) ، المُرَاد بِهِ تَأْكِيد الْوَعيد عَلَيْهِم، وَقَالَ الْمُهلب: الحَدِيث يدل على أَن السِّيَادَة إِنَّمَا يَسْتَحِقهَا من ينْتَفع بِهِ النَّاس، لِأَنَّهُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، علق السِّيَادَة بالإصلاح بَين النَّاس.

وَقَالَ أَبُو عَبْدُ الله قَالَ لِي عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله إنَّما ثَبَتَ لَنا سَماعُ الْحَسَنِ مِنْ أبِي بَكْرَةَ بِهَذَا الحَدِيثِ

أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ، وَعلي بن عبد الله هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ. قَوْله: (سَماع الْحسن) ، أَي: الْبَصْرِيّ من أبي بكرَة نفيع الْمَذْكُور، لِأَنَّهُ صرح بِالسَّمَاعِ مِنْهُ والْحَدِيث الْمَذْكُور رُوِيَ عَن جَابر أَيْضا، قَالَ الْبَزَّار: وَحَدِيث أبي بكرَة أشهر وَأحسن إِسْنَادًا، وَحَدِيث جَابر أعرف، وَذكر ابْن بطال أَنه روى أَيْضا عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة، وَزعم الدَّارَقُطْنِيّ أَن الْحسن رَوَاهُ أَيْضا عَن أم سَلمَة. قَالَ: وَهَذِه الرِّوَايَة وهم، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن ابْن أَزْهَر وعَوْف الْأَعرَابِي عَن الْحسن مُرْسلا، وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال، وَإِلَيْهِ الْمرجع والمآل.

٠١ - (بابٌ هَلْ يُشيرُ الإمَامُ بالصُّلْحِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ هَل يُشِير الإِمَام لأحد الْخَصْمَيْنِ، أَولهمَا جَمِيعًا، بِالصُّلْحِ، وَإِن اتجه الْحق لأَحَدهمَا، وَفِيه خلاف، فَلذَلِك لم يذكر جَوَاب الِاسْتِفْهَام، فالجمهور استحبوا ذَلِك وَمنعه الْمَالِكِيَّة، وَقَالَ ابْن التِّين: لَيْسَ فِي حَدِيثي الْبَاب مَا ترْجم بِهِ، وَإِنَّمَا فِيهِ ا

الحض على ترك بعض الْحق، ورد عَلَيْهِ بِأَن أشارته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بحط بعض الْحق بِمَعْنى الصُّلْح.

٥٠٧٢ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ أبِي أوَيْسٍ قَالَ حدَّثني أخِي عنْ سُلَيْمَانَ عنْ يَحْيى بنِ سَعِيدٍ عَن أبي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمانِ قالتْ سَمِعْتُ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا تقولُ سَمِعَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَوْتَ خُصُومٍ بالبابِ عالِيَةٍ أصْوَاتُهُمَا وإذَا أحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ ويَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ وهْوَ يَقُولُ وَالله لَا أفْعَلُ فخَرَجَ عَلَيْهِمَا رسوُلُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أيْنَ المُتألَّى على الله لَا يَفْعَلُ المَعْرُوفَ فَقَالَ أنَا يَا رسولَ الله ولهُ أيُّ ذالِكَ أحَبَّ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِي قَوْله: (وَله أَي ذَلِك أحب) معنى الصُّلْح، وأخو إِسْمَاعِيل هُوَ عبد الحميد بن أبي أويس واسْمه عبد الله بن أبي بكر الأصبحي الْمدنِي، وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال أَبُو أَيُّوب، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو الرِّجَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ وكنى بِأبي الرِّجَال لما كَانَ لَهُ أَوْلَاد عشرَة كلهم صَارُوا رجَالًا كَامِلين، وَأمه عمْرَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: بنت عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة الْأَنْصَارِيَّة، مَاتَت سنة سِتّ وَمِائَة.

وَرِجَال هَذَا الْإِسْنَاد كلهم مدنيون. وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين فِي نسق وَاحِد.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الشّركَة، وَقَالَ: حَدثنَا غير وَاحِد عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس، قَالَ عِيَاض: إِن قَول الرَّاوِي: حَدثنَا غير وَاحِد، أَو حَدثنَا الثِّقَة، أَو بعض أَصْحَابنَا، لَيْسَ من الْمَقْطُوع وَلَا من الْمُرْسل وَلَا من المعضل عِنْد أهل هَذَا الْفَنّ، بل هُوَ من بَاب الرِّوَايَة عَن الْمَجْهُول، قَالَ: وَلَعَلَّ مُسلما أَرَادَ بقوله: غير وَاحِد، البُخَارِيّ وَغَيره، وَأَبُو دَاوُد عد هَذَا النَّوْع مُرْسلا وَعند أبي عمر والخطيب هُوَ مُنْقَطع.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (صَوت خصوم) ، الْخُصُوم، بِضَم الْخَاء: جمع خصم، قَالَ الْجَوْهَرِي: الْخصم يَسْتَوِي فِيهِ الْجمع والمؤنث لِأَنَّهُ فِي الأَصْل مصدر، وَمن الْعَرَب من يثنيه ويجمعه فَيَقُول: خصمان وخصوم، والخصم، بِفَتْح الْخَاء وَكسر الصَّاد أَيْضا: الْخصم، وَالْجمع: خصماء، وَيُقَال: الْخصم، بِكَسْر الصَّاد: شَدِيد الْخُصُومَة وَالْخُصُومَة الإسم. قَوْله: (عالية أصواتهما) ، ويروى (أَصْوَاتهم) ، أَي: أصوات الْخُصُوم، وَهُوَ ظَاهر، لِأَن الْخُصُوم جمع، وَأما وَجه: أصواتهما، بتثنية الضَّمِير فباعتبار الْخَصْمَيْنِ المتنازعين. وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا على قَول من قَالَ: أقل الْجمع اثْنَان، وَقَالَ بَعضهم: وَلَيْسَ فِيهِ حجَّة لمن يجوز صِيغَة الْجمع بالإثنين، كَمَا زعم بعض الشُّرَّاح، قلت: إِن كَانَ مُرَاده من بعض الشُّرَّاح الْكرْمَانِي: فَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَنَّهُ لم يزْعم ذَلِك، بل ذكر أَنه: على قَول من قَالَ أقل الْجمع إثنان، ويروى: أصواتها، بإفراد الضَّمِير للمؤنث، وَوَجهه أَن يكون بِالنّظرِ إِلَى لفظ الْخُصُوم الَّذِي يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث، كَمَا قُلْنَا. قَوْله: (عالية) ، يجوز فِيهِ الْجَرّ وَالنّصب، أما الْجَرّ فعلى أَنه صفة، وَأما النصب فعلى الْحَال. وَقَوله: (أصواتهما) ، بِالرَّفْع بقوله: عالية، لِأَن اسْم الْفَاعِل يعْمل عمل فعله. قَوْله: (وَإِذا أَحدهمَا) ، كلمة: إِذا، للمفاجأة و: أَحدهمَا، مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ. (ويستوضع) خَبره، وَإِنَّمَا قَالَ: أَحدهمَا، بتثنية الضَّمِير لما قُلْنَا: إِنَّه بِاعْتِبَار الْخَصْمَيْنِ، وَمعنى: يستوضع، يطْلب أَن يضع من دينه شَيْئا. قَوْله: (ويسترفقه) ، أَي: يطْلب مِنْهُ أَن يرفق بِهِ فِي الِاسْتِيفَاء والمطالبة، قَوْله: (فِي شَيْء) ، أَي من الدّين وَحَاصِله فِي حط شَيْء مِنْهُ قَوْله (وَهُوَ يَقُول) أَي وَالْحَال أَن الآخر وَهُوَ الطَّالِب يَقُول (وَالله لَا أفعل) أَي: لَا أحط شَيْئا. قَوْله: (فَخرج عَلَيْهِمَا) ، أَي: على المتخاصمين اللَّذين بِالْبَابِ. قَوْله: (أَيْن المتألي؟) ، بِضَم الْمِيم وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق والهمزة وَتَشْديد اللَّام الْمَكْسُورَة، أَي: الْحَالِف المبالغ فِي الْيَمين، مَأْخُوذ من: الألية، بِفَتْح الْهمزَة وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَهِي الْيَمين. قَوْله: (فَلهُ أَي ذَلِك أحب) ، أَي: فلخصمي أَي شَيْء من الْحَط أَو الرِّفْق أحب، وَفِي روايلاة ابْن حبَان: دخلت امْرَأَة على النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقَالَت: (إِنِّي ابتعت أَنا وَابْني من فلَان تَمرا، فأحصيناه. لَا وَالَّذِي أكرمك بِالْحَقِّ مَا أحصينا مِنْهُ إلَاّ مَا نأكله فِي بطوننا، أَو نطعمه مِسْكينا، وَجِئْنَا نستوضعه مَا نقصنا، فَقَالَ: إِن شِئْت وضعت مَا نَقَصُوا وَإِن شِئْت من رَأس المَال) . فَوضع مَا نَقَصُوا، وَقَالَ بَعضهم: هَذَا يشْعر بِأَن المُرَاد بِالْوَضْعِ: الْحَط من رَأس المَال، وبالرفق: الِاقْتِصَار عَلَيْهِ، وَترك الزِّيَادَة، لَا كَمَا زعم بعض الشُّرَّاح: أَنه يُرِيد بالرفق الْإِمْهَال. قلت: قد فسر الشَّيْخ مُحي الدّين

الرِّفْق: بالرفق فِي الْمُطَالبَة وَهُوَ الْإِمْهَال.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: الحض على الرِّفْق بالغريم وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ بِالْوَضْعِ عَنهُ. وَفِيه: الزّجر عَن الْحلف على ترك فعل الْخَيْر، وَقَالَ الدَّاودِيّ: إِنَّمَا كره ذَلِك لكَونه حلف على ترك أَمر عَسى أَن يكون قد قدر الله وُقُوعه، وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن التِّين بِأَنَّهُ: لَو كَانَ كَذَلِك لكره الْحلف لمن حلف: ليفعلن خيرا، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل الَّذِي يظْهر أَنه كره لَهُ قطع نَفسه عَن فعل الْخَيْر، قَالَ: وَيشكل على هَذَا قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للأعرابي الَّذِي قَالَ: وَالله لَا أَزِيد على هَذَا وَلَا أنقص، فَقَالَ: أَفْلح إِن صدق، وَلم يُنكر عَلَيْهِ حلفه على ترك الزِّيَادَة، وَهِي من فعل الْخَيْر. وَأجِيب: بِأَن فِي قصَّة الْأَعرَابِي كَانَ فِي مقَام الدُّعَاء إِلَى الْإِسْلَام والاستمالة إِلَى الدُّخُول فِيهِ، بِخِلَاف من تمكن فِي الْإِسْلَام، فيحضه على الازدياد من نوافل الْخَيْر. وَفِيه: سرعَة فهم الصَّحَابَة لمراد الشَّارِع وطواعيتهم لما يُشِير إِلَيْهِ وحرصهم على فعل الْخَيْر. وَفِيه: الصفح عَمَّا يجْرِي بَين المتخاصمين من اللغظ وَرفع الصَّوْت عِنْد الْحَاكِم. وَفِيه: جَوَاز سُؤال الْمَدْيُون الحطيطة من صَاحب الدّين، خلافًا لمن كرهه من الْمَالِكِيَّة، واعتل بِمَا فِيهِ من تحمل الْمِنَّة، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: لَعَلَّ من أطلق كَرَاهَته أَنه أَرَادَ أَنه خلاف الأولى. قلت: يَنْبَغِي أَن يكون مَذْهَب أبي حنيفَة أَيْضا هَكَذَا لِأَنَّهُ علل فِي جَوَاز تيَمّم الْمُسَافِر الَّذِي عدم المَاء، وَمَعَ رَفِيقه مَاء، بقوله: لِأَن فِي السُّؤَال ذلاً. وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَفِيه: أَنه لَا بَأْس بالسؤال بِالْوَضْعِ والرفق لَكِن بِشَرْط أَن لَا يَنْتَهِي إِلَى الإلحاح وإهانة النَّفس أَو الْإِيذَاء، وَنَحْو ذَلِك إلَاّ من ضَرُورَة. وَفِيه: الشَّفَاعَة إِلَى أَصْحَاب الْحُقُوق وَقبُول الشَّفَاعَة فِي الْخَيْر. فَإِن قلت: هَل كَانَت فِي يَمِين المتألي الْمَذْكُور كَفَّارَة أم لَا؟ قلت: قَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : إِن كَانَت يَمِينه بعد نزُول الْكَفَّارَة فَفِيهَا الْكَفَّارَة، وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَيسْتَحب لمن حلف أَن لَا يفعل خيرا أَن يَحْنَث فيكفر عَن يَمِينه.

٦٠٧٢ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ جَعْفَرِ بنِ رَبِيعَةَ عنِ الأعْرَجِ قَالَ حَدثنِي عبْدُ الله بنُ كعْبٍ بنِ مالِكٍ عنْ كعْبِ بنِ مالِكٍ أنَّهُ كانَ لَهُ على عَبْدِ الله بنِ أبِي حَدْرَدٍ الأسْلَمِيّ مالٌ فَلَقِيَهُ فلَزِمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أصْواتُهُمَا فَمَرَّ بهِمَا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا كعْبُ فأشارَ بِيَدِهِ كأنَّهُ يقولُ النَّصفَ فأخذَ نِصْفَ مالَهُ علَيْهِ وتَرَكَ نِصْفَاً..

مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب التقاضي والملازمة فِي الْمَسْجِد عَن عبد الله بن مُحَمَّد ... إِلَى آخِره. والأعرج هُوَ عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز، وروى ابْن أبي شيبَة أَن الدّين الْمَذْكُور كَانَ أوقيتين. وَقَالَ ابْن بطال: هَذَا الحَدِيث أصل لقَوْل النَّاس: (خير الصُّلْح على الشّطْر) . قَوْله: (النّصْف) ، مَنْصُوب بِتَقْدِير: ارتك النّصْف، أَو نَحوه.

١١ - (بابُ فَضْلِ الإصْلاحِ بَيْنَ النَّاسِ والعَدْلِ بَيْنَهُمْ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فَضِيلَة الْإِصْلَاح إِلَى آخِره.

٧٠٧٢ - حدَّثنا إسْحَاقُ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أخْبرنَا معْمَرٌ عنْ هَمَّامٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كلُّ سُلاماى مِنَ النَّاسِ علَيْهِ صَدَقةٌ كلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقةٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يعدل بَين اثْنَيْنِ صَدَقَة) وَفِيه الْإِصْلَاح أَيْضا على مَا لَا يخفى، وَعطف الْعدْل على الْإِصْلَاح من عطف الْعَام على الْخَاص، وَإِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور، وَهَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر: وَوَقع فِي جَمِيع الرِّوَايَات غير رِوَايَته غير مَنْسُوب. وَمعمر، بِفَتْح الميمين: ابْن رَاشد، وَهَمَّام، بِالتَّشْدِيدِ: ابْن مُنَبّه.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْجِهَاد عَن إِسْحَاق بن نصر، وَفِي مَوضِع آخر مِنْهُ عَن إِسْحَاق: وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن مُحَمَّد بن رَافع.

قَوْله: (كل سلامى) بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.9 / 29.5
الإضاءة 66%
البدر بعد 6 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56