«لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَزِيدَنَّ عَلَى بَيْعِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٢٣

الحديث رقم ٢٧٢٣ من كتاب «كتاب الشروط» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لا يبيع حاضر لباد، ولا تناجشوا، ولا يزيدن…

«لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَزِيدَنَّ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَنَّ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَكْفِئَ إِنَاءَهَا.»

سند حديث: ٢٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا…

٢٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لا يبيع حاضر لباد، ولا تناجشوا، ولا يزيدن…

يحرص الشرع الحنيف على إزالة كل ما يسبب العداوة والبغضاء بين أبناء المجتمع المسلم، ويظهر هذا جليًّا من خلال هذا النص، ففيه النهي عن الزيادة في السلعة لغير قصد الشراء، وإنما لنفع البائع بزيادة الثمن، أو ضرر المشتري بإغلاء السلعة عليه، ونهى عنه لما يترتب عليه من الكذب والتغرير بالمشترين، ورفع ثمن السلع عن طريق المكر والخداع.
وكذلك نهى أن يبيع الحاضر للبادي سلعته لأنه يكون محيطًا بسعرها؛ فلا ينقص منه شيئًا ينتفع به المشترون. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "دعوا الناس، يرزق الله بعضهم من بعض"، وإذا باعها صاحبها بما يكفيه حصل فيها شيء من السعة على المشترين.
تحريم خطبة النكاح على خطبة أخيه، حتى يعلم أن الخاطب رُد عن طلبه، ولم يُجَبْ، لما تسبب الخِطْبة على خِطبةْ الغير من العداوة والبغضاء، والتعرض لقطع الرزق.
تحريم سؤال المرأة زوجها أن يطلق ضرتها، أو توغير صدره عليها، أو الفتنة بينهما، ليحصل بينهما الشر، فيفارقها، فهذا حرام، لما يحتوى عليه من المفاسد الكبيرة، من توريث العداوات، وجلب الإحن ، وقطع رزق المطلقة، الذي كنى عنه بِكَفْءِ ما في إنائها من الخير الذي سببه النكاح وما يوجبه من نفقة وكسوة وغيرها من الحقوق الزوجية.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الرد على من زعم أن الدين الإسلامي ينظم العبادة فقط، وهي: المعاملة مع الله -تعالى-، فإن الدِّين الإسلامي ينظم العبادة والمعاملة وكل شؤون الحياة، ولا غرابة فإن أطول آية في كتاب الله تعالى آية الدَّيْن وكلها في معاملة الخلق.
  • إثبات الأخوة في الدين، أما الأخوة الإنسانية فغير مقصودة شرعًا، وليس بين الناس أخوة إنسانية، لكن بينهم جنسية إنسانية، يعني: أن الكافر من جنس المسلم في الإنسانية، لكن ليس أخاه، ألم تروا إلى نوح قال:" رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين. قال يا نوح إنه ليس من أهلك"(هود: 45-46)، والأخوة نوعان: الأول: أخوة في الدين الثاني: أخوة في النسب.
  • عدم جواز بيع الحاضر للبادي ، والنجش، وبيع الرجل على بيع أخيه.
  • تحريم خطبة الرجل على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك.
  • تحريم سؤال المرأة الرجل أن يطلق ضرتها وهي زوجته الأخرى.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لا يبيع حاضر لباد، ولا تناجشوا، ولا يزيدن…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

على التَّمييز، أي: زرعًا (فَكُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ) بضمِّ نون «نُكري»، وفي «باب (١) ما يكره من الشُّروط في المزارعة» [خ¦٢٣٣٢] عن صدقة بن الفضل: وكان أحدنا يكري أرضه فيقول: هذه القطعة لي وهذه لك (فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ) القطعة من الأرض (وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ) بذالٍ معجمةٍ مكسورةٍ وهاءٍ مكسورةٍ (٢) مع الاختلاس أو الإشباع وحذف الهاء قبل المعجمة، والأصل: ذي، فجيء بالهاء للوقف، أي: ولم تخرج القطعة الأخرى، فيفوز صاحب تلك الأرض (٣) بكل ما حصل، ويضيع الآخر بالكليَّة (فَنُهِينَا) وفي حديث صدقة بن الفضل المذكور: «فنهاهم النَّبيُّ » [خ¦٢٣٣٢] (عَنْ ذَلِكَ) لما فيه من حصول المخاطرة المنهيِّ عنها (وَلَمْ نُنْهَ) بضمِّ النُّون الأولى وسكون الثَّانية وفتح الهاء مبنيًّا للمفعول، أي: لم ينهنا النَّبيُّ (عَنِ الوَرِقِ) بكسر الرَّاء، أي: عن الإكراء بالدَّراهم.

(٨) (بابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي) عقد (النِّكَاحِ).

٢٧٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بضمِّ الميم وفتح المهملة وتشديد المهملة الأولى، ابن مسرهد قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بتقديم الزَّاي على الرَّاء مصغَّرًا، أبو معاوية البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) بميمَين مفتوحتَين، بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، ابن راشدٍ الأزديُّ، مولاهم البصريُّ نزيل اليمن (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ ابن شهابٍ (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابن المسيَّب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ

النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: لَا يَبِيعُ) بإثبات التَّحتيَّة بعد الموحَّدة، على أنَّ «لا» نافيةٌ، وللأَصيلي: «لا يبعْ» بحذفها وسكون العين على أنَّها ناهيةٌ (حَاضِرٌ لِبَادٍ) متاعًا يقدم به من البادية ليبيعه بسعر يومه، بأن يقول له (١): اتركه عندي لأبيعه لك على التَّدريج بأغلى (وَ) قال : (لَا تَنَاجَشُوا) الأصل: تتناجشوا -حُذِفَت إحدى التَّاءين تخفيفًا- من: النَّجْش -بالنُّون والجيم والمعجمة- وهو أن يزيد في الثَّمن بلا رغبةٍ، بل ليُغْرِ (٢) غيره (وَلَا يَزِيدَنَّ) بنون التَّأكيد الثَّقيلة، وفي «البيع» [خ¦٢١٤٠] من حديث عليِّ بن المدينيِّ عن ابن عيينة: «ولا يبيع الرجل» (عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَنَّ) بنون التَّوكيد الثَّقيلة (عَلَى خِطْبَتِهِ) بكسر الخاء المعجمة (وَلَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ) بكسر اللَّام لالتقاء السَّاكنين على النَّهي (طَلَاقَ أُخْتِهَا) قال النَّوويُّ: نهى المرأةَ الأجنبية أن تسأل رجلًا طلاق زوجته، وأن يتزوَّجها هي، فيصير لها من نفقته ومعروفه (٣) ومعاشرته ما كان للمطلَّقة، وعبَّر عن ذلك بقوله: (لِتَسْتَكْفِئَ) بسينٍ مهملةٍ ساكنةٍ بين المثنَّاتَين الفوقيَّتَين، أي: لتقلب (إِنَاءَهَا) قال: والمراد بـ «أختها»: نسبًا أو رضاعًا أو دِينًا، ويلتحق بذلك الكافرة في الحكم وإن لم تكن أختًا في الدِّين، إمَّا لأنَّ المراد الغالب، أو أنَّها (٤) أختها في الجنس الآدميِّ، وقال ابن عبد البرِّ: المراد الضرَّة.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٩ - (بابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي الحُدُودِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الشُّرُوط الَّتِي لَا تحل فِي الْحُدُود.

٥٢٧٢ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا لَ يْثٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله ابنِ عَتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ عنْ أبِي هُرَيَرَةَ وزَيْدِ بنِ خالِدٍ الجُهْنَيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّهُما قَالَا أنَّ رجُلاً من الأعْرَابِ أتاى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا رَسُول الله أنْشُدُكَ الله إلَاّ قَضَيْتَ لي بِكِتَابِ الله فَقَالَ الخَصْمُ الآخَرُ وهْوَ أفْقَرُ منْهُ نعَمْ فاقْضِ بَيْنَنا بِكِتَابَ الله وائْذِنْ لي فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قُلْ قَالَ إنَّ ابْني كانَ عَسِيفاً على هذَا فَزَناى بامْرَأتِهِ وإنِّي أُخْبِرْتُ أنَّ علَى ابْنِي الرَّجْمَ فافْتَدَيْتُ منْهُ بِمِائَةِ شاةَ وولِيدَةٍ فسَألْتُ أهْلَ العِلْمِ فأخبرُوني إنَّما علَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ وأنَّ على امْرأةِ هاذَا الرَّجْمَ فَقَالَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأقْضِيَنَّ بيْنَكُمَا بِكِتَابِ الله الوَلِيدَةُ والْغنَمُ رَدُّ عَلَيْكَ وعلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ اغْدُ يَا انَيْسُ إِلَى امْرَأةِ هذَا فإنْ اعْتَرَفَتْ فارْجُمْهَا قَالَ فَغَدَا علَيْهَا فاعْتَرَفَتْ فأمَرَ بِها رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرُجِمَتْ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَة شَاة ووليدة) لِأَن ابْن هَذَا كَانَ عَلَيْهِ جلد مائَة وتغريب عَام، وعَلى الْمَرْأَة الرَّجْم، فَجعلُوا فِي الْحَد الْفِدَاء بِمِائَة شَاة ووليدة، كَأَنَّهُمَا وَقعا شرطا لسُقُوط الْحَد عَنْهُمَا، فَلَا يحل هَذَا فِي الْحُدُود، وَفِيه تعسف لَا يخفى، لِأَن الَّذِي وَقع فِيهِ صلح، وَلِهَذَا ذكر الحَدِيث الْمَذْكُور فِي: بَاب إِذا اصْطَلحُوا على صلح جوز، وَهنا بيَّن التَّرْجَمَة، والْحَدِيث بعد لَا يخفى، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.

قَوْله: (أنْشدك الله إلَاّ قضيتَ) أَي: مَا أطلب مِنْك إلَاّ قضاءَكَ بِكِتَاب الله. قَوْله: (وائذن لي) عطف على قَوْله: (إقض) إِذْ المستأذن هُوَ الرجل الْأَعرَابِي لَا خَصمه.

٠١ - (بابُ مَا يَجُوزُ منْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ إذَا رَضِيَ بالبَيْعِ على أَن يُعْتَقَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يجوز شُرُوط الْمكَاتب إِلَى آخِره، وَكلمَة: على، هُنَا للتَّعْلِيل، وَالتَّقْدِير: إِذا رَضِي بِالْبيعِ لأجل عتقه، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ} (الْبَقَرَة: ٥٨١ وَالْحج: ٧٣) . أَي: لهدايته إيَّاكُمْ.

٦٢٧٢ - حدَّثنا خَلَاّدُ بنُ يَحْيَى قَالَ حدَّثنا عبْدُ الوَاحِدِ بنُ أيْمَنَ المَكِّي عنْ أبِيهِ قَالَ دخَلْتُ على عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالتْ دَخَلتْ علَيَّ بَرِيرَةُ وهْيَ مُكَاتَبَةٌ فقالَتْ يَا أمَّ المُؤْمِنِينَ اشْتَرِيني فإنَّ أهْلِي يَبِيعُونِي فأعْتقِينِي قالَتْ نَعَمْ قالَتْ إنَّ أهْلِي لَا يَبِيعُونِي حتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي قالتْ لَا حاجَةَ لي فيكِ فَسَمِعَ ذالِكَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أوْ بلَغَهُ فَقَالَ مَا شَأنُ بَريرَةَ فَقَالَ اشْتِرِيها فأعْتَقِيهَا ولْيَشْتَرِطُوا مَا شاؤا قالتْ فاشْتَرَيْتُهَا فأعْتَقْتُهَا واشْتَرَطُ أهْلُهَا ولَاءَهَا فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ وإنِ اشْتَرَطُوا مائةَ شَرْطٍ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تفهم من معنى الحَدِيث، لِأَن بَرِيرَة قَالَت لعَائِشَة: إشتريني فأعتقيني، وَالْحَال أَنَّهَا كَانَت مُكَاتبَة، فَكَأَنَّهَا شرطت عَلَيْهَا أَن تعتقها إِذا اشترتها. والْحَدِيث قد مر فِيمَا مضى فِي مَوَاضِع، وَهَذَا هُوَ الثَّالِث عشر مِنْهَا، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى، وخلاد بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام، أَيمن ضد الْأَيْسَر الحبشي مولى ابْن أبي عَمْرو المَخْزُومِي الْقرشِي الْمَكِّيّ، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَدخُول أَيمن على عَائِشَة، إِمَّا أَنه كَانَ قبل آيَة الْحجاب، أَو من وَرَاء الْحجاب. قَوْله: (فَإِن أَهلِي يبيعوني) ، ويروى: يبيعونني على الأَصْل، وَكَذَا فِي قَوْله: لَا يبيعوني.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

على التَّمييز، أي: زرعًا (فَكُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ) بضمِّ نون «نُكري»، وفي «باب (١) ما يكره من الشُّروط في المزارعة» [خ¦٢٣٣٢] عن صدقة بن الفضل: وكان أحدنا يكري أرضه فيقول: هذه القطعة لي وهذه لك (فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ) القطعة من الأرض (وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ) بذالٍ معجمةٍ مكسورةٍ وهاءٍ مكسورةٍ (٢) مع الاختلاس أو الإشباع وحذف الهاء قبل المعجمة، والأصل: ذي، فجيء بالهاء للوقف، أي: ولم تخرج القطعة الأخرى، فيفوز صاحب تلك الأرض (٣) بكل ما حصل، ويضيع الآخر بالكليَّة (فَنُهِينَا) وفي حديث صدقة بن الفضل المذكور: «فنهاهم النَّبيُّ » [خ¦٢٣٣٢] (عَنْ ذَلِكَ) لما فيه من حصول المخاطرة المنهيِّ عنها (وَلَمْ نُنْهَ) بضمِّ النُّون الأولى وسكون الثَّانية وفتح الهاء مبنيًّا للمفعول، أي: لم ينهنا النَّبيُّ (عَنِ الوَرِقِ) بكسر الرَّاء، أي: عن الإكراء بالدَّراهم.

(٨) (بابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي) عقد (النِّكَاحِ).

٢٧٢٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بضمِّ الميم وفتح المهملة وتشديد المهملة الأولى، ابن مسرهد قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بتقديم الزَّاي على الرَّاء مصغَّرًا، أبو معاوية البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) بميمَين مفتوحتَين، بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، ابن راشدٍ الأزديُّ، مولاهم البصريُّ نزيل اليمن (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ ابن شهابٍ (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابن المسيَّب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ

النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: لَا يَبِيعُ) بإثبات التَّحتيَّة بعد الموحَّدة، على أنَّ «لا» نافيةٌ، وللأَصيلي: «لا يبعْ» بحذفها وسكون العين على أنَّها ناهيةٌ (حَاضِرٌ لِبَادٍ) متاعًا يقدم به من البادية ليبيعه بسعر يومه، بأن يقول له (١): اتركه عندي لأبيعه لك على التَّدريج بأغلى (وَ) قال : (لَا تَنَاجَشُوا) الأصل: تتناجشوا -حُذِفَت إحدى التَّاءين تخفيفًا- من: النَّجْش -بالنُّون والجيم والمعجمة- وهو أن يزيد في الثَّمن بلا رغبةٍ، بل ليُغْرِ (٢) غيره (وَلَا يَزِيدَنَّ) بنون التَّأكيد الثَّقيلة، وفي «البيع» [خ¦٢١٤٠] من حديث عليِّ بن المدينيِّ عن ابن عيينة: «ولا يبيع الرجل» (عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَنَّ) بنون التَّوكيد الثَّقيلة (عَلَى خِطْبَتِهِ) بكسر الخاء المعجمة (وَلَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ) بكسر اللَّام لالتقاء السَّاكنين على النَّهي (طَلَاقَ أُخْتِهَا) قال النَّوويُّ: نهى المرأةَ الأجنبية أن تسأل رجلًا طلاق زوجته، وأن يتزوَّجها هي، فيصير لها من نفقته ومعروفه (٣) ومعاشرته ما كان للمطلَّقة، وعبَّر عن ذلك بقوله: (لِتَسْتَكْفِئَ) بسينٍ مهملةٍ ساكنةٍ بين المثنَّاتَين الفوقيَّتَين، أي: لتقلب (إِنَاءَهَا) قال: والمراد بـ «أختها»: نسبًا أو رضاعًا أو دِينًا، ويلتحق بذلك الكافرة في الحكم وإن لم تكن أختًا في الدِّين، إمَّا لأنَّ المراد الغالب، أو أنَّها (٤) أختها في الجنس الآدميِّ، وقال ابن عبد البرِّ: المراد الضرَّة.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٩ - (بابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي الحُدُودِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الشُّرُوط الَّتِي لَا تحل فِي الْحُدُود.

٥٢٧٢ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثنا لَ يْثٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله ابنِ عَتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ عنْ أبِي هُرَيَرَةَ وزَيْدِ بنِ خالِدٍ الجُهْنَيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّهُما قَالَا أنَّ رجُلاً من الأعْرَابِ أتاى رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا رَسُول الله أنْشُدُكَ الله إلَاّ قَضَيْتَ لي بِكِتَابِ الله فَقَالَ الخَصْمُ الآخَرُ وهْوَ أفْقَرُ منْهُ نعَمْ فاقْضِ بَيْنَنا بِكِتَابَ الله وائْذِنْ لي فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قُلْ قَالَ إنَّ ابْني كانَ عَسِيفاً على هذَا فَزَناى بامْرَأتِهِ وإنِّي أُخْبِرْتُ أنَّ علَى ابْنِي الرَّجْمَ فافْتَدَيْتُ منْهُ بِمِائَةِ شاةَ وولِيدَةٍ فسَألْتُ أهْلَ العِلْمِ فأخبرُوني إنَّما علَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ وأنَّ على امْرأةِ هاذَا الرَّجْمَ فَقَالَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأقْضِيَنَّ بيْنَكُمَا بِكِتَابِ الله الوَلِيدَةُ والْغنَمُ رَدُّ عَلَيْكَ وعلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ اغْدُ يَا انَيْسُ إِلَى امْرَأةِ هذَا فإنْ اعْتَرَفَتْ فارْجُمْهَا قَالَ فَغَدَا علَيْهَا فاعْتَرَفَتْ فأمَرَ بِها رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرُجِمَتْ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَة شَاة ووليدة) لِأَن ابْن هَذَا كَانَ عَلَيْهِ جلد مائَة وتغريب عَام، وعَلى الْمَرْأَة الرَّجْم، فَجعلُوا فِي الْحَد الْفِدَاء بِمِائَة شَاة ووليدة، كَأَنَّهُمَا وَقعا شرطا لسُقُوط الْحَد عَنْهُمَا، فَلَا يحل هَذَا فِي الْحُدُود، وَفِيه تعسف لَا يخفى، لِأَن الَّذِي وَقع فِيهِ صلح، وَلِهَذَا ذكر الحَدِيث الْمَذْكُور فِي: بَاب إِذا اصْطَلحُوا على صلح جوز، وَهنا بيَّن التَّرْجَمَة، والْحَدِيث بعد لَا يخفى، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.

قَوْله: (أنْشدك الله إلَاّ قضيتَ) أَي: مَا أطلب مِنْك إلَاّ قضاءَكَ بِكِتَاب الله. قَوْله: (وائذن لي) عطف على قَوْله: (إقض) إِذْ المستأذن هُوَ الرجل الْأَعرَابِي لَا خَصمه.

٠١ - (بابُ مَا يَجُوزُ منْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ إذَا رَضِيَ بالبَيْعِ على أَن يُعْتَقَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يجوز شُرُوط الْمكَاتب إِلَى آخِره، وَكلمَة: على، هُنَا للتَّعْلِيل، وَالتَّقْدِير: إِذا رَضِي بِالْبيعِ لأجل عتقه، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ} (الْبَقَرَة: ٥٨١ وَالْحج: ٧٣) . أَي: لهدايته إيَّاكُمْ.

٦٢٧٢ - حدَّثنا خَلَاّدُ بنُ يَحْيَى قَالَ حدَّثنا عبْدُ الوَاحِدِ بنُ أيْمَنَ المَكِّي عنْ أبِيهِ قَالَ دخَلْتُ على عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالتْ دَخَلتْ علَيَّ بَرِيرَةُ وهْيَ مُكَاتَبَةٌ فقالَتْ يَا أمَّ المُؤْمِنِينَ اشْتَرِيني فإنَّ أهْلِي يَبِيعُونِي فأعْتقِينِي قالَتْ نَعَمْ قالَتْ إنَّ أهْلِي لَا يَبِيعُونِي حتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي قالتْ لَا حاجَةَ لي فيكِ فَسَمِعَ ذالِكَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أوْ بلَغَهُ فَقَالَ مَا شَأنُ بَريرَةَ فَقَالَ اشْتِرِيها فأعْتَقِيهَا ولْيَشْتَرِطُوا مَا شاؤا قالتْ فاشْتَرَيْتُهَا فأعْتَقْتُهَا واشْتَرَطُ أهْلُهَا ولَاءَهَا فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ وإنِ اشْتَرَطُوا مائةَ شَرْطٍ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تفهم من معنى الحَدِيث، لِأَن بَرِيرَة قَالَت لعَائِشَة: إشتريني فأعتقيني، وَالْحَال أَنَّهَا كَانَت مُكَاتبَة، فَكَأَنَّهَا شرطت عَلَيْهَا أَن تعتقها إِذا اشترتها. والْحَدِيث قد مر فِيمَا مضى فِي مَوَاضِع، وَهَذَا هُوَ الثَّالِث عشر مِنْهَا، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى، وخلاد بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام، أَيمن ضد الْأَيْسَر الحبشي مولى ابْن أبي عَمْرو المَخْزُومِي الْقرشِي الْمَكِّيّ، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَدخُول أَيمن على عَائِشَة، إِمَّا أَنه كَانَ قبل آيَة الْحجاب، أَو من وَرَاء الْحجاب. قَوْله: (فَإِن أَهلِي يبيعوني) ، ويروى: يبيعونني على الأَصْل، وَكَذَا فِي قَوْله: لَا يبيعوني.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.5 / 29.5
الإضاءة 67%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله