«نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ التَّلَقِّي، وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٢٧

الحديث رقم ٢٧٢٧ من كتاب «كتاب الشروط» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الشروط في الطلاق.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «نهى رسول الله ﷺ عن التلقي، وأن يبتاع…

«نَهَى رَسُولُ اللهِ عَنِ التَّلَقِّي، وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلْأَعْرَابِيِّ، وَأَنْ تَشْتَرِطَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَنَهَى عَنِ النَّجْشِ، وَعَنِ التَّصْرِيَةِ» تَابَعَهُ مُعَاذٌ وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ غُنْدَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ: نُهِيَ. وَقَالَ آدَمُ: نُهِينَا وَقَالَ النَّضْرُ وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: نَهَى.

سند حديث: ٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ…

٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «نهى رسول الله ﷺ عن التلقي، وأن يبتاع…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فذكرت له شأنها (فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «قال»: (اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا) بهمزة وصلٍ في الأولى وقطعٍ في الأخرى (وَلْيَشْتَرِطُوا) بلامٍ ساكنةٍ، ولأبي ذَرٍّ: «ويشترطوا» بإسقاطها (مَا شَاؤُوْا. قَالَتْ) عائشة: (فَاشْتَرَيْتُهَا فَأَعْتَقْتُهَا) ولأبي ذَرٍّ: «قال» أي: الرَّاوي، «فاشترتها»، أي: عائشة «فأعتقتها» (وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا) أن يكون لهم (فَقَالَ النَّبِيُّ : (١) الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِئَةَ شَرْطٍ).

ومطابقته للتَّرجمة من كون بريرة شرطت على عائشة أن تعتقها إذا اشترتها، وقد تكرَّر ذكر هذا الحديث مرَّات.

(١١) (بابُ الشُّرُوطِ فِي الطَّلَاقِ. وَقَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ) سعيدٌ (وَالحَسَنُ) البصريُّ (وَعَطَاءٌ) هو ابن أبي رباح فيما وصله عبد الرَّزاق: (إِنْ بَدَا) بغير همزةٍ (٢) في الفرع وأصله، وفي غيرهما بإثباته في الشَّرط (٣) (بِالطَّلَاقِ) بأن قال: أنت طالقٌ إن دخلت الدَّار (أَوْ أَخَّرَ) بأن قال: إن دخلت الدَّار فأنت طالقٌ (فَهُوَ أَحَقُّ بِشَرْطِهِ).

٢٧٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) النَّاجي السَّامي -بالسِّين المهملة- القرشيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمان الأشجعيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَنِ

التَّلَقِّي) للرُّكبان لشراء متاعهم قبل معرفة سعر البلد (وَأَنْ يَبْتَاعَ) يشتري (المُهَاجِرُ) أي: المقيم (لِلأَعْرَابِيِّ) الَّذي يسكن البادية (وَأَنْ تَشْتَرِطَ المَرْأَةُ) عند العقد (طَلَاقَ أُخْتِهَا) أعمُّ من أن تكون معها في العصمة كالضَّرة، أو لا تكون في العصمة كالأجنبيَّة.

وهذا موضع التَّرجمة كما قاله ابن بطَّالٍ، لأنَّ مفهومه: أنَّها إذا اشترطت ذلك فطلَّق أختها، وقع الطَّلاق؛ لأنَّه لو لم يقع لم يكن للنَّهي عنه معنًى.

(وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ) بأن يقول لمن اتَّفق مع غيره في بيعٍ ولم يعقداه: أنا أشتريه بأزيدَ أو أنا أبيعك خيرًا منه بأرخصَ منه، فيحرمُ بعد استقرار الثَّمن بالتَّراضي صريحًا وقبل العقد (وَنَهَى) أيضًا (عَنِ النَّجْشِ) بنون مفتوحةٍ فجيمٍ ساكنةٍ فشينٍ معجمةٍ، وهو أن يزيد في الثَّمن بلا رغبةٍ، بل ليضرَّ (١) غيره (وَعَنِ التَّصْرِيَةِ) وهي ربط البائع ضرع ذات اللَّبن من مأكول اللَّحم؛ ليكثر لبنها لتغرير المشتري.

وهذا الحديث أخرجه مسلم في «البيوع» وكذا النَّسائيُّ.

(تَابَعَهُ) أي: تابع محمَّد بن عرعرةَ في تصريحه برفع الحديث إلى النَّبيِّ (مُعَاذٌ) أي: ابن معاذ بن نصر بن حسَّانٍ، العنبريُّ البصريُّ، فيما وصله مسلمٌ (وَعَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث، فيما وصله مسلمٌ أيضًا (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (وَقَالَ غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفر، فيما وصله مسلمٌ أيضًا وأبو نُعيمٍ في «مستخرجه» (٢) كما في المقدِّمة (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهدي: (نُهِيَ) بضمِّ النُّون وكسر الهاء مبنيًّا للمفعول (وَقَالَ آدَمُ) بن أبي إياسٍ عن شعبة: (نُهِينَا) بضمِّ النُّون وكسر الهاء مع ضمير الجمع (وَقَالَ النَّضْرُ) بفتح النُّون وسكون الضَّاد المعجمة، ابن شُمَيل (وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النُّون (نَهَى) بفتح النُّون والهاء مبنيًّا للمعلوم من الماضي المفرد، ولم يعيِّنا الفاعل، وبعد هاء النَّهي ياءٌ، وفي رواية أبي ذرٍّ كما في الفرع: «نها» (بألفٍ) بدل: (الياء). قال الحافظ ابن حجرٍ في «المقدِّمة»: ورواية آدم وعبد الرَّحمن والنَّضر لم أقف عليها، أي: موصولةً، ورواية حجَّاج وصلها البيهقيُّ، وقال في «الفتح»: رواية آدم

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

١١ - (بابُ الشُّرُوطِ فِي الطَّلاقِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الشُّرُوط فِي تَعْلِيق الطَّلَاق.

وَقَالَ ابنُ الْمُسَيَّبِ والحَسَنُ وعَطاءٌ إنْ بدَأ بالطَّلاقِ أوْ أخَّرَ فَهْوَ أحَقُّ بِشَرْطِهِ

ابْن الْمسيب هُوَ سعيد بن الْمسيب، وَالْحسن الْبَصْرِيّ، وَعَطَاء بن أبي رَبَاح. قَوْله: (إِن بَدَأَ بِالطَّلَاق) يَعْنِي: فِي التَّعْلِيق. (أَو أخَّر) أَي: أَوَاخِر لفظ الطَّلَاق بِأَن قَالَ: أنتِ طَالِق إِن دخلتِ الدَّار، أَو قَالَ: إِن دخلت الدَّار فأنتِ طالقٍ، فَلَا تفَاوت بَينهمَا فِي الحكم، وروى ابْن أبي شيبَة: حَدثنَا عباد بن الْعَوام عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب، وَالْحسن فِي الرجل يحلف بِالطَّلَاق فَيبْدَأ بِهِ، قَالَا: لَهُ ثنياه، قدم الطَّلَاق أَو أَخّرهُ. قَوْله: ثنياه أَي: لَهُ مَا شَرطه فِي ذَلِك شرطا أَو علقه على شَيْء، فَلهُ مَا شَرط مِنْهُ أَو اسْتثْنى مِنْهُ، وَمذهب شُرَيْح وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: إِذا بَدَأَ بِالطَّلَاق قبل يَمِينه، وَقع الطَّلَاق، بِخِلَاف مَا إِذا أَخّرهُ، وَقد خالفهما الْجُمْهُور فِي ذَلِك.

٧٢٧٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَدِيِّ بنِ ثابتٍ عنْ أبِي حازِمٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ نَهاى رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنِ التَّلَقِّي وأنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ للأعْرَابِيِّ وأنْ تَشْتَرِطَ المَرْأةُ طَلاقَ أُخْتِها وأنْ يَسْتام الرَّجُلُ على سَوْمِ أخِيهِ وَنهى عنِ النَّجْشِ وعنِ التَّصْرِيَةِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَأَن تشْتَرط الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا) ، لِأَن مَفْهُومه أَنه إِذا اشْترطت ذَلِك فَطلق أُخْتهَا، لِأَنَّهُ لَو لم يَقع لم يكن للنَّهْي عَنهُ معنى. قَالَه ابْن بطال وَمُحَمّد بن عرْعرة، بِفَتْح الْعَينَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون الرَّاء الأولى: النَّاجِي السَّامِي الْبَصْرِيّ، وَأَبُو حَازِم، بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالزاي: اسْمه سُلَيْمَان الْأَشْجَعِيّ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن عبيد الله بن معَاذ وَعَن أبي بكر بن نَافِع وَعَن ابْن الْمثنى وَعَن عبد الْوَارِث بن عبد الصَّمد، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن تَمِيم.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (عَن التلقي) ، أَي: تلقي الركْبَان بشرَاء مَتَاعهمْ قبل معرفَة سعر الْبَلَد. قَوْله: (وَأَن يبْتَاع) أَي: يَشْتَرِي (المُهَاجر) أَي: الْمُقِيم (للأعرابي) الَّذِي يسكن الْبَادِيَة. وَفِيه بَيَان أَن النَّهْي فِي بيع الْحَاضِر للبادي يتَنَاوَل الشِّرَاء قَوْله: (وَعَن التصرية) ، أَي: تصرية ضرع الْحَيَوَان ليخدع المُشْتَرِي بِكَثْرَة اللَّبن، وَقد مر الْكَلَام فِي الْأَحْكَام الَّتِي فِي هَذَا الحَدِيث مفرقاً فِي موَاضعه.

تابَعَهُ مُعاذٌ وعبْدُ الصَّمَدِ عنْ شُعْبَةَ

أَي: تَابع محمدُ بن عرْعرة معاذَ بن معَاذ بن نصر الْعَنْبَري التَّمِيمِي، قَاضِي الْبَصْرَة، وَعبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث كِلَاهُمَا تَابعا مُحَمَّد بن عرْعرة فِي تصريحه بِرَفْع الحَدِيث إِلَى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَإسْنَاد النَّهْي إِلَيْهِ صَرِيحًا، فرواية معَاذ وَصلهَا مُسلم، وَلَفظه: أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: نهى عَن التلقي ... الحَدِيث، وَرِوَايَة عبد الصَّمد وَصلهَا مُسلم أَيْضا بِمثل حَدِيث معَاذ.

وَقَالَ غُنْدَرٌ وعبْدُ الرَّحْمانِ نُهِيَ

غنْدر مُحَمَّد بن جَعْفَر وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي، يَعْنِي: كِلَاهُمَا روياه أَيْضا عَن شُعْبَة. وَقَالا: (نُهِيَ) ، بِضَم النُّون وَكسر الْهَاء على صِيغَة الْمَجْهُول من الْمَاضِي الْمُفْرد، وَرِوَايَة غنْدر وَصلهَا مُسلم عَن أبي بكر بن نَافِع عَن غنْدر.

وَقَالَ آدمُ نُهِينَا

أَي: قَالَ آدم بن أبي إِيَاس عَن شُعْبَة. (نُهِينا) ، على صِيغَة الْمَجْهُول للمتكلم مَعَ الْغَيْر.

وَقَالَ النَّضْرُ وحَجَّاجُ بنُ مِنْهَال نَهى

النَّضر، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة، وحجاج. كِلَاهُمَا أَيْضا رويا عَن شُعْبَة: (نَهى) ، بِفَتْح النُّون على الْمَعْلُوم من الْمَاضِي الْمُفْرد، وَلم يعينا الْفَاعِل، وَرِوَايَة النَّضر وَصلهَا إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي (مُسْنده) عَنهُ، وَرِوَايَة حجاج وَصلهَا الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق إِسْمَاعِيل القَاضِي.

٢١ - (بابُ الشُّرُوطِ معَ النَّاسِ بالقَوْلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الشُّرُوط مَعَ النَّاس بالْقَوْل دون الْإِشْهَاد وَالْكِتَابَة.

٨٢٧٢ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى قَالَ أخبرنَا هشامٌ أنَّ ابْنَ جُرَيْج أخبرَهُ قَالَ أَخْبرنِي يَعْلاى بنُ مُسْلِمٍ وعَمْرُو بنُ دِينارٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ يَزيدُ أحَدُهُمَا علَى صاحِبِهِ وغيْرُهُمَا قدْ سَمِعْتُهُ يحدِّثُهُ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ إنَّا لَعِنْدَ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ حدَّثني أبيُّ بنُ كعْبٍ قَالَ قَالَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُوساى رسولُ الله فذَكَرَ الحَدِيثَ {قالَ ألَمْ أقُلْ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} (الْكَهْف: ٢٧ و ٥٧) . كانَتِ الأُولى نِسْيَاناً والوُسْطاى شَرْطاً والثَّالِثَةُ عَمْداً قَالَ {لَا تُؤاخِذْني بِمَا نَسيتُ وَلَا تَرْهِقْني منْ أمْرِي عُسْراً} (الْكَهْف: ٣٧) . لقِيَا غُلاماً فقَتَلَهُ فانْطَلَقَا {فوَجَدَا جِدَاراً يُريدُ أنْ يَنْقَضَّ فأقَامَهُ} (الْكَهْف: ٧٧) . قرَأهَا ابنُ عَبَّاسٍ أمَامَهُمْ مَلِكٌ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَالْوُسْطَى شرطا) ، لِأَن المُرَاد بِهِ هُوَ قَوْله: {إِن سَأَلتك عَن شَيْء بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي} (الْكَهْف ٦٧) . وَالْتزم مُوسَى، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، بذلك وَلم يَقع بَينه وَبَين الْخضر، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فِي ذَلِك لَا إِشْهَاد، وَلَا كِتَابَة، وَإِنَّمَا وَقع ذَلِك شرطا بالْقَوْل، والترجمة الشَّرْط مَعَ النَّاس بالْقَوْل، وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ، وَقد مر غير مرّة، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ قاضيها. وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، ويعلى على وزن: يرضى ابْن مُسلم بن هُرْمُز.

قَوْله: (وَغَيرهمَا) ، بِالرَّفْع عطفا على فَاعل: أَخْبرنِي. قَوْله: (سمعته) ، الضَّمِير الْمَرْفُوع الَّذِي فِيهِ هُوَ جريج، والمنصوب يرجع إِلَى الْغَيْر. قَوْله: (إنَّا لعِنْدَ ابْن عَبَّاس) ، اللَّام فِيهِ مَفْتُوحَة، لَام التوكيد. قَوْله: (قَالَ مُوسَى رَسُول الله) مُبْتَدأ وَخبر أَي: صَاحب الْخضر هُوَ مُوسَى بن عمرَان كليم الله وَرَسُوله، عَلَيْهِ السَّلَام، لَا مُوسَى آخر، كَمَا زعم نوف الْبكالِي. قَوْله: (كَانَت الأولى) ، أَي: الْمَسْأَلَة الأولى، اعتذر هَهُنَا بقوله: (لَا تؤاخذني بِمَا نسيت) قَوْله: (وَالْوُسْطَى شرطا) ، أَي: كَانَت المسؤلة الْوُسْطَى شرطا، يَعْنِي: كَانَت بِالشّرطِ، بالْقَوْل كَمَا ذَكرْنَاهُ، وَهُوَ قَوْله: {ان سَأَلتك عَن شَيْء بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي} قَوْله وَالثَّالِثَة (عمدا) أَي وَكَانَت الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عمدا أَي قصدا وَهُوَ قَوْله {لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا} (الْكَهْف: ٧٧) . قَوْله: {وَلَا ترهقني من أَمر عسراً} (الْكَهْف: ٣٧) . أَي: لَا تلْحق بِي عسراً. وَقَالَ الْفراء: لَا تعجلني، وَقيل: لَا تضيق عَليّ. قَوْله: (لقيا غُلَاما) إِلَى آخِره، إِشَارَة إِلَى مَا ذكر من كل من الْقَصَص بِحَدِيث يحصل الْمَقْصُود، وَإِن لم يكن على تَرْتِيب الْقُرْآن أَي: لَقِي مُوسَى وَالْخضر، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، غُلَاما يُسمى حيسوناً، وَقيل: حيسوراً، قَالَ ابْن وهب: كن اسْم أَبِيه: ملاس، وَاسم أمه رحمى. قَوْله: (فَقتله) اخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة قَتله، فَقَالَ سعيد بن جُبَير، أضجعه ثمَّ ذبحه بالسكين، وَقَالَ الْكَلْبِيّ: صرعه ثمَّ نزع رَأسه من جسده، وَقيل: رفصه بِرجلِهِ فَقتله، وَقيل: ضرب رَأسه بالجدار فَقتله، وَقيل: أَدخل إصبعه فِي سرته فاقتلعها فَمَاتَ. قَوْله: (أَن ينْقض) ، وقرىء: ينقاص، بصاد مُهْملَة قَوْله: قَرَأَ ابْن عَبَّاس: (أمامهم ملك) أَي: قدامهم.

وَاخْتلف فِيهِ: هَل هُوَ من الأضداد؟ فَزعم أَبُو عُبَيْدَة وقطرب والأزهري فِي آخَرين: أَنه مِنْهَا. وَقَالَ الْفراء وثعلب: أَمَام ضد وَرَاء، وَإِنَّمَا يصلح أَن يكون من الأضداد فِي الْأَمَاكِن والأوقات، يَقُول الرجل: إِذا وعد وَعدا فِي رَجَب لرمضان. ثمَّ قَالَ: من ورائك شعْبَان، يجوز، وَإِن كَانَ أَمَامه لِأَنَّهُ يخلفه إِلَى وَقت وعده، وَكَذَلِكَ: وَرَاءَهُمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فذكرت له شأنها (فَقَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «قال»: (اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا) بهمزة وصلٍ في الأولى وقطعٍ في الأخرى (وَلْيَشْتَرِطُوا) بلامٍ ساكنةٍ، ولأبي ذَرٍّ: «ويشترطوا» بإسقاطها (مَا شَاؤُوْا. قَالَتْ) عائشة: (فَاشْتَرَيْتُهَا فَأَعْتَقْتُهَا) ولأبي ذَرٍّ: «قال» أي: الرَّاوي، «فاشترتها»، أي: عائشة «فأعتقتها» (وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا) أن يكون لهم (فَقَالَ النَّبِيُّ : (١) الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِئَةَ شَرْطٍ).

ومطابقته للتَّرجمة من كون بريرة شرطت على عائشة أن تعتقها إذا اشترتها، وقد تكرَّر ذكر هذا الحديث مرَّات.

(١١) (بابُ الشُّرُوطِ فِي الطَّلَاقِ. وَقَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ) سعيدٌ (وَالحَسَنُ) البصريُّ (وَعَطَاءٌ) هو ابن أبي رباح فيما وصله عبد الرَّزاق: (إِنْ بَدَا) بغير همزةٍ (٢) في الفرع وأصله، وفي غيرهما بإثباته في الشَّرط (٣) (بِالطَّلَاقِ) بأن قال: أنت طالقٌ إن دخلت الدَّار (أَوْ أَخَّرَ) بأن قال: إن دخلت الدَّار فأنت طالقٌ (فَهُوَ أَحَقُّ بِشَرْطِهِ).

٢٧٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) النَّاجي السَّامي -بالسِّين المهملة- القرشيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمان الأشجعيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَنِ

التَّلَقِّي) للرُّكبان لشراء متاعهم قبل معرفة سعر البلد (وَأَنْ يَبْتَاعَ) يشتري (المُهَاجِرُ) أي: المقيم (لِلأَعْرَابِيِّ) الَّذي يسكن البادية (وَأَنْ تَشْتَرِطَ المَرْأَةُ) عند العقد (طَلَاقَ أُخْتِهَا) أعمُّ من أن تكون معها في العصمة كالضَّرة، أو لا تكون في العصمة كالأجنبيَّة.

وهذا موضع التَّرجمة كما قاله ابن بطَّالٍ، لأنَّ مفهومه: أنَّها إذا اشترطت ذلك فطلَّق أختها، وقع الطَّلاق؛ لأنَّه لو لم يقع لم يكن للنَّهي عنه معنًى.

(وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ) بأن يقول لمن اتَّفق مع غيره في بيعٍ ولم يعقداه: أنا أشتريه بأزيدَ أو أنا أبيعك خيرًا منه بأرخصَ منه، فيحرمُ بعد استقرار الثَّمن بالتَّراضي صريحًا وقبل العقد (وَنَهَى) أيضًا (عَنِ النَّجْشِ) بنون مفتوحةٍ فجيمٍ ساكنةٍ فشينٍ معجمةٍ، وهو أن يزيد في الثَّمن بلا رغبةٍ، بل ليضرَّ (١) غيره (وَعَنِ التَّصْرِيَةِ) وهي ربط البائع ضرع ذات اللَّبن من مأكول اللَّحم؛ ليكثر لبنها لتغرير المشتري.

وهذا الحديث أخرجه مسلم في «البيوع» وكذا النَّسائيُّ.

(تَابَعَهُ) أي: تابع محمَّد بن عرعرةَ في تصريحه برفع الحديث إلى النَّبيِّ (مُعَاذٌ) أي: ابن معاذ بن نصر بن حسَّانٍ، العنبريُّ البصريُّ، فيما وصله مسلمٌ (وَعَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث، فيما وصله مسلمٌ أيضًا (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (وَقَالَ غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفر، فيما وصله مسلمٌ أيضًا وأبو نُعيمٍ في «مستخرجه» (٢) كما في المقدِّمة (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهدي: (نُهِيَ) بضمِّ النُّون وكسر الهاء مبنيًّا للمفعول (وَقَالَ آدَمُ) بن أبي إياسٍ عن شعبة: (نُهِينَا) بضمِّ النُّون وكسر الهاء مع ضمير الجمع (وَقَالَ النَّضْرُ) بفتح النُّون وسكون الضَّاد المعجمة، ابن شُمَيل (وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم وسكون النُّون (نَهَى) بفتح النُّون والهاء مبنيًّا للمعلوم من الماضي المفرد، ولم يعيِّنا الفاعل، وبعد هاء النَّهي ياءٌ، وفي رواية أبي ذرٍّ كما في الفرع: «نها» (بألفٍ) بدل: (الياء). قال الحافظ ابن حجرٍ في «المقدِّمة»: ورواية آدم وعبد الرَّحمن والنَّضر لم أقف عليها، أي: موصولةً، ورواية حجَّاج وصلها البيهقيُّ، وقال في «الفتح»: رواية آدم

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

١١ - (بابُ الشُّرُوطِ فِي الطَّلاقِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الشُّرُوط فِي تَعْلِيق الطَّلَاق.

وَقَالَ ابنُ الْمُسَيَّبِ والحَسَنُ وعَطاءٌ إنْ بدَأ بالطَّلاقِ أوْ أخَّرَ فَهْوَ أحَقُّ بِشَرْطِهِ

ابْن الْمسيب هُوَ سعيد بن الْمسيب، وَالْحسن الْبَصْرِيّ، وَعَطَاء بن أبي رَبَاح. قَوْله: (إِن بَدَأَ بِالطَّلَاق) يَعْنِي: فِي التَّعْلِيق. (أَو أخَّر) أَي: أَوَاخِر لفظ الطَّلَاق بِأَن قَالَ: أنتِ طَالِق إِن دخلتِ الدَّار، أَو قَالَ: إِن دخلت الدَّار فأنتِ طالقٍ، فَلَا تفَاوت بَينهمَا فِي الحكم، وروى ابْن أبي شيبَة: حَدثنَا عباد بن الْعَوام عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب، وَالْحسن فِي الرجل يحلف بِالطَّلَاق فَيبْدَأ بِهِ، قَالَا: لَهُ ثنياه، قدم الطَّلَاق أَو أَخّرهُ. قَوْله: ثنياه أَي: لَهُ مَا شَرطه فِي ذَلِك شرطا أَو علقه على شَيْء، فَلهُ مَا شَرط مِنْهُ أَو اسْتثْنى مِنْهُ، وَمذهب شُرَيْح وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: إِذا بَدَأَ بِالطَّلَاق قبل يَمِينه، وَقع الطَّلَاق، بِخِلَاف مَا إِذا أَخّرهُ، وَقد خالفهما الْجُمْهُور فِي ذَلِك.

٧٢٧٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَدِيِّ بنِ ثابتٍ عنْ أبِي حازِمٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ نَهاى رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنِ التَّلَقِّي وأنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ للأعْرَابِيِّ وأنْ تَشْتَرِطَ المَرْأةُ طَلاقَ أُخْتِها وأنْ يَسْتام الرَّجُلُ على سَوْمِ أخِيهِ وَنهى عنِ النَّجْشِ وعنِ التَّصْرِيَةِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَأَن تشْتَرط الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا) ، لِأَن مَفْهُومه أَنه إِذا اشْترطت ذَلِك فَطلق أُخْتهَا، لِأَنَّهُ لَو لم يَقع لم يكن للنَّهْي عَنهُ معنى. قَالَه ابْن بطال وَمُحَمّد بن عرْعرة، بِفَتْح الْعَينَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون الرَّاء الأولى: النَّاجِي السَّامِي الْبَصْرِيّ، وَأَبُو حَازِم، بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالزاي: اسْمه سُلَيْمَان الْأَشْجَعِيّ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن عبيد الله بن معَاذ وَعَن أبي بكر بن نَافِع وَعَن ابْن الْمثنى وَعَن عبد الْوَارِث بن عبد الصَّمد، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن تَمِيم.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (عَن التلقي) ، أَي: تلقي الركْبَان بشرَاء مَتَاعهمْ قبل معرفَة سعر الْبَلَد. قَوْله: (وَأَن يبْتَاع) أَي: يَشْتَرِي (المُهَاجر) أَي: الْمُقِيم (للأعرابي) الَّذِي يسكن الْبَادِيَة. وَفِيه بَيَان أَن النَّهْي فِي بيع الْحَاضِر للبادي يتَنَاوَل الشِّرَاء قَوْله: (وَعَن التصرية) ، أَي: تصرية ضرع الْحَيَوَان ليخدع المُشْتَرِي بِكَثْرَة اللَّبن، وَقد مر الْكَلَام فِي الْأَحْكَام الَّتِي فِي هَذَا الحَدِيث مفرقاً فِي موَاضعه.

تابَعَهُ مُعاذٌ وعبْدُ الصَّمَدِ عنْ شُعْبَةَ

أَي: تَابع محمدُ بن عرْعرة معاذَ بن معَاذ بن نصر الْعَنْبَري التَّمِيمِي، قَاضِي الْبَصْرَة، وَعبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث كِلَاهُمَا تَابعا مُحَمَّد بن عرْعرة فِي تصريحه بِرَفْع الحَدِيث إِلَى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَإسْنَاد النَّهْي إِلَيْهِ صَرِيحًا، فرواية معَاذ وَصلهَا مُسلم، وَلَفظه: أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: نهى عَن التلقي ... الحَدِيث، وَرِوَايَة عبد الصَّمد وَصلهَا مُسلم أَيْضا بِمثل حَدِيث معَاذ.

وَقَالَ غُنْدَرٌ وعبْدُ الرَّحْمانِ نُهِيَ

غنْدر مُحَمَّد بن جَعْفَر وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي، يَعْنِي: كِلَاهُمَا روياه أَيْضا عَن شُعْبَة. وَقَالا: (نُهِيَ) ، بِضَم النُّون وَكسر الْهَاء على صِيغَة الْمَجْهُول من الْمَاضِي الْمُفْرد، وَرِوَايَة غنْدر وَصلهَا مُسلم عَن أبي بكر بن نَافِع عَن غنْدر.

وَقَالَ آدمُ نُهِينَا

أَي: قَالَ آدم بن أبي إِيَاس عَن شُعْبَة. (نُهِينا) ، على صِيغَة الْمَجْهُول للمتكلم مَعَ الْغَيْر.

وَقَالَ النَّضْرُ وحَجَّاجُ بنُ مِنْهَال نَهى

النَّضر، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة، وحجاج. كِلَاهُمَا أَيْضا رويا عَن شُعْبَة: (نَهى) ، بِفَتْح النُّون على الْمَعْلُوم من الْمَاضِي الْمُفْرد، وَلم يعينا الْفَاعِل، وَرِوَايَة النَّضر وَصلهَا إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي (مُسْنده) عَنهُ، وَرِوَايَة حجاج وَصلهَا الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق إِسْمَاعِيل القَاضِي.

٢١ - (بابُ الشُّرُوطِ معَ النَّاسِ بالقَوْلِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الشُّرُوط مَعَ النَّاس بالْقَوْل دون الْإِشْهَاد وَالْكِتَابَة.

٨٢٧٢ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى قَالَ أخبرنَا هشامٌ أنَّ ابْنَ جُرَيْج أخبرَهُ قَالَ أَخْبرنِي يَعْلاى بنُ مُسْلِمٍ وعَمْرُو بنُ دِينارٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ يَزيدُ أحَدُهُمَا علَى صاحِبِهِ وغيْرُهُمَا قدْ سَمِعْتُهُ يحدِّثُهُ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ إنَّا لَعِنْدَ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ حدَّثني أبيُّ بنُ كعْبٍ قَالَ قَالَ رسولُ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُوساى رسولُ الله فذَكَرَ الحَدِيثَ {قالَ ألَمْ أقُلْ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} (الْكَهْف: ٢٧ و ٥٧) . كانَتِ الأُولى نِسْيَاناً والوُسْطاى شَرْطاً والثَّالِثَةُ عَمْداً قَالَ {لَا تُؤاخِذْني بِمَا نَسيتُ وَلَا تَرْهِقْني منْ أمْرِي عُسْراً} (الْكَهْف: ٣٧) . لقِيَا غُلاماً فقَتَلَهُ فانْطَلَقَا {فوَجَدَا جِدَاراً يُريدُ أنْ يَنْقَضَّ فأقَامَهُ} (الْكَهْف: ٧٧) . قرَأهَا ابنُ عَبَّاسٍ أمَامَهُمْ مَلِكٌ..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَالْوُسْطَى شرطا) ، لِأَن المُرَاد بِهِ هُوَ قَوْله: {إِن سَأَلتك عَن شَيْء بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي} (الْكَهْف ٦٧) . وَالْتزم مُوسَى، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، بذلك وَلم يَقع بَينه وَبَين الْخضر، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فِي ذَلِك لَا إِشْهَاد، وَلَا كِتَابَة، وَإِنَّمَا وَقع ذَلِك شرطا بالْقَوْل، والترجمة الشَّرْط مَعَ النَّاس بالْقَوْل، وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ، وَقد مر غير مرّة، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ قاضيها. وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، ويعلى على وزن: يرضى ابْن مُسلم بن هُرْمُز.

قَوْله: (وَغَيرهمَا) ، بِالرَّفْع عطفا على فَاعل: أَخْبرنِي. قَوْله: (سمعته) ، الضَّمِير الْمَرْفُوع الَّذِي فِيهِ هُوَ جريج، والمنصوب يرجع إِلَى الْغَيْر. قَوْله: (إنَّا لعِنْدَ ابْن عَبَّاس) ، اللَّام فِيهِ مَفْتُوحَة، لَام التوكيد. قَوْله: (قَالَ مُوسَى رَسُول الله) مُبْتَدأ وَخبر أَي: صَاحب الْخضر هُوَ مُوسَى بن عمرَان كليم الله وَرَسُوله، عَلَيْهِ السَّلَام، لَا مُوسَى آخر، كَمَا زعم نوف الْبكالِي. قَوْله: (كَانَت الأولى) ، أَي: الْمَسْأَلَة الأولى، اعتذر هَهُنَا بقوله: (لَا تؤاخذني بِمَا نسيت) قَوْله: (وَالْوُسْطَى شرطا) ، أَي: كَانَت المسؤلة الْوُسْطَى شرطا، يَعْنِي: كَانَت بِالشّرطِ، بالْقَوْل كَمَا ذَكرْنَاهُ، وَهُوَ قَوْله: {ان سَأَلتك عَن شَيْء بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي} قَوْله وَالثَّالِثَة (عمدا) أَي وَكَانَت الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عمدا أَي قصدا وَهُوَ قَوْله {لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا} (الْكَهْف: ٧٧) . قَوْله: {وَلَا ترهقني من أَمر عسراً} (الْكَهْف: ٣٧) . أَي: لَا تلْحق بِي عسراً. وَقَالَ الْفراء: لَا تعجلني، وَقيل: لَا تضيق عَليّ. قَوْله: (لقيا غُلَاما) إِلَى آخِره، إِشَارَة إِلَى مَا ذكر من كل من الْقَصَص بِحَدِيث يحصل الْمَقْصُود، وَإِن لم يكن على تَرْتِيب الْقُرْآن أَي: لَقِي مُوسَى وَالْخضر، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، غُلَاما يُسمى حيسوناً، وَقيل: حيسوراً، قَالَ ابْن وهب: كن اسْم أَبِيه: ملاس، وَاسم أمه رحمى. قَوْله: (فَقتله) اخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة قَتله، فَقَالَ سعيد بن جُبَير، أضجعه ثمَّ ذبحه بالسكين، وَقَالَ الْكَلْبِيّ: صرعه ثمَّ نزع رَأسه من جسده، وَقيل: رفصه بِرجلِهِ فَقتله، وَقيل: ضرب رَأسه بالجدار فَقتله، وَقيل: أَدخل إصبعه فِي سرته فاقتلعها فَمَاتَ. قَوْله: (أَن ينْقض) ، وقرىء: ينقاص، بصاد مُهْملَة قَوْله: قَرَأَ ابْن عَبَّاس: (أمامهم ملك) أَي: قدامهم.

وَاخْتلف فِيهِ: هَل هُوَ من الأضداد؟ فَزعم أَبُو عُبَيْدَة وقطرب والأزهري فِي آخَرين: أَنه مِنْهَا. وَقَالَ الْفراء وثعلب: أَمَام ضد وَرَاء، وَإِنَّمَا يصلح أَن يكون من الأضداد فِي الْأَمَاكِن والأوقات، يَقُول الرجل: إِذا وعد وَعدا فِي رَجَب لرمضان. ثمَّ قَالَ: من ورائك شعْبَان، يجوز، وَإِن كَانَ أَمَامه لِأَنَّهُ يخلفه إِلَى وَقت وعده، وَكَذَلِكَ: وَرَاءَهُمْ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.3 / 29.5
الإضاءة 69%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
أستغفر الله