«بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٣٣٩

الحديث رقم ٤٣٣٩ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة…

«بَعَثَ النَّبِيُّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ،

⦗١٦١⦘

فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ فَذَكَرْنَاهُ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ يَدَهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ.»

سَرِيَّةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ وَعَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ وَيُقَالُ إِنَّهَا سَرِيَّةُ الْأَنْصَارِ

سند حديث: ٤٣٣٩ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ : حَدَّثَنَا…

٤٣٣٩ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة…

أرسل النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا إلى كِسْرى، عظيم الفرس، يدعوهم فيه إلى الإسلام، وكان الكتاب مع عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه، وأمر عليه الصلاة والسلام عبد الله بأن يعطيه إلى عظيم البحرين، وهي بلد بين البصرة وعُمَان، ثم أعطى عظيمُ البحرين الكتاب إلى كسرى؛ لأنه يتبع مملكته، فلما قرأ كسرى الكتابَ مَزَّقه، ولما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك غَضِب، فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يُمزَّقوا كلَّ مُمَزَّقٍ، فسلَّط الله على كسرى ابنه شيرويه فقتله بأن مزق بطنه سنة سبع، وتمزق ملكه كل ممزق وزال من جميع الأرض بدعوته صلى الله عليه وسلم.
و النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرأ الكتاب على رسوله، ولكن ناوله إياه وأجاز له أن يسند ما فيه عنه، ويقول: هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويلزم المبعوث إليه العمل بما فيه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية دعوة الملوك للإسلام.
  • وقوع ما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم من تمزيق كسرى وملكه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة…

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٥٩ - (بابُ بَعْثِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خالِدَ بنَ الوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان بعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى بني جذيمة، بِفَتْح الْجِيم وَكسر الذَّال الْمُعْجَمَة بعْدهَا يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة. وَهِي قَبيلَة من عبد قيس، قَالَه الْكرْمَانِي، وَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَنَّهُ ظن أَنهم من بني جذيمة بن عَوْف بن بكر بن عَوْف قَبيلَة من عبد الْقَيْس، وَإِنَّمَا هُوَ جذيمة بن عَامر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة، وَهَذَا الْبَعْث كَانَ عقيب فتح مَكَّة فِي شَوَّال قبل الْخُرُوج إِلَى حنين عِنْد جَمِيع أهل الْمَغَازِي، وَكَانُوا بِأَسْفَل مَكَّة من نَاحيَة يَلَمْلَم، وَقَالَ ابْن سعد: بعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَيْهِم خَالِد ابْن الْوَلِيد فِي ثَلَاثمِائَة وَخمسين من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار دَاعيا إِلَى الْإِسْلَام لَا مُقَاتِلًا.

٦٠ - (بابُ سَرِيّةِ عَبْدِ الله بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ وعَلْقَمَةَ بنِ مُجَزِّرٍ المُدْلِجِيِّ ويُقالُ إنَّها سَرِيةُ الأنْصاري)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان سَرِيَّة عبد الله إِلَى آخِره، وَلَيْسَ فِي كثير من النّسخ لفظ: بَاب، وَقد مر تَفْسِير السّريَّة عَن قريب. وَعبد الله بن حذافة، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الذَّال الْمُعْجَمَة وبالفاء: ابْن قيس بن عدي بن سعد بن سهم الْقرشِي السَّهْمِي، أسلم قَدِيما وَكَانَ من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين إِلَى أَرض الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة، وَيُقَال: إِنَّه شهد بَدْرًا وَلم يذكرهُ ابْن إِسْحَاق فِي الْبَدْرِيِّينَ، وَكَانَت فِيهِ دعابة، وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بَعثه إِلَى كسْرَى. وَقَالَ خَليفَة بن خياط: وَفِي سنة تسع عشرَة أسرت الرّوم عبد الله بن حذافة السَّهْمِي. وَقَالَ ابْن لَهِيعَة: توفّي عبد الله بن حذافة السَّهْمِي بِمصْر وَدفن بمقبرتها، وعلقمة بن مجزر، بِضَم الْمِيم وَفتح الْجِيم وَكسر الزَّاي الأولى الثَّقِيلَة، وَحكى فتحهَا، وَالْأول أشهر، وَقَالَ عِيَاض: وَقع لأكْثر الروَاة بِسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء، وَقَالَ بَعضهم: وَأغْرب الْكرْمَانِي فضبطه بِالْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء فتحا وكسراً وَهُوَ خطأ ظَاهر، انْتهى. قلت: هَذَا تشنيع ظَاهر عَلَيْهِ من غير وَجه لِأَنَّهُ لم يضْبط إلَاّ بقوله: بِضَم الْمِيم وَفتح الْجِيم وَفتح الزَّاي الْمُشَدّدَة وَكسرهَا، وبزاي أُخْرَى، ثمَّ قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: هُوَ بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالراء الْمُشَدّدَة فتحا وكسراً، ثمَّ بالزاي الْمُعْجَمَة، وَنسبَة الْخَطَأ إِلَيْهِ خطأ، لِأَنَّهُ حكى ذَلِك عَن بَعضهم وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِك مُؤَاخذَة. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: عَلْقَمَة بن مجزز الْأَعْوَر بن جعدة الْكِنَانِي المدلجي، اسْتَعْملهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على سَرِيَّة، وَبَعثه عمر رَضِي الله عَنهُ، على جَيش إِلَى الْحَبَشَة فهلكوا كلهم، وَذكر أَبَاهُ مجززاً فِي الصَّحَابَة. وَقَالَ الْقَائِف: روى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: (المدلجي) ، بِضَم الْمِيم وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وبالجيم، قَالَ الرشاطي: المدلجي فِي كنَانَة ينْسب إِلَى مُدْلِج بن مرّة بن عبد مَنَاة، مِنْهُم من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مجزز المدلجي الْقَائِف الْمَذْكُور فِي حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا، وَهُوَ مجزز بن الْأَعْوَر بن جعدة بن معَاذ بن عتوادة بن عَمْرو بن مُدْلِج، نسبه إِلَى ابْن الْكَلْبِيّ. قَوْله: (يُقَال: إِنَّهَا) أَي: إِن هَذِه السّريَّة (سَرِيَّة الْأنْصَارِيّ) وَأَرَادَ بهَا عبد الله بن حذافة السَّهْمِي الْقرشِي الْمُهَاجِرِي، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: قَوْله: (الْأنْصَارِيّ) وهمٌ من بعض الروَاة، وَإِنَّمَا هُوَ سهمي، يحْتَمل الْحمل على الْمَعْنى الْأَعَمّ، أَي: أَنه نصر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي الْجُمْلَة قلت: فِيهِ نظر، لِأَن هَذَا الِاحْتِمَال يجْرِي فِي جَمِيع الصَّحَابَة، وَالْأَنْصَار خلاف الْمُهَاجِرين، وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ الْمَعْنى اللّغَوِيّ.

٣٤٠ - (حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا عبد الْوَاحِد حَدثنَا الْأَعْمَش قَالَ حَدثنِي سعد بن عُبَيْدَة عَن أبي عبد الرَّحْمَن عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ بعث النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سَرِيَّة فَاسْتعْمل عَلَيْهَا رجلا من الْأَنْصَار وَأمرهمْ أَن يطيعوه فَغَضب فَقَالَ أَلَيْسَ أَمركُم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَن تطيعوني قَالُوا بلَى قَالَ فاجمعوا لي حطبا فَجمعُوا فَقَالَ أوقدوا نَارا فأوقدوها فَقَالَ ادخلوها فَهموا وَجعل بَعضهم يمسك بَعْضًا وَيَقُولُونَ فَرَرْنَا إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من النَّار فَمَا زَالُوا حَتَّى خمدت النَّار فسكن غَضَبه فَبلغ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ لَو دخلوها مَا خَرجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " فَاسْتعْمل رجلا من الْأَنْصَار " فَإِنَّهُ عبد الله بن حذافة وَقد مر الْكَلَام فِي قَوْله " الْأنْصَارِيّ " عبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان وَسعد بن عُبَيْدَة بِالتَّصْغِيرِ أَبُو حَمْزَة الْكُوفِي ختن أبي عبد الرَّحْمَن وَاسم أبي عبد الرَّحْمَن عبد الله بن حبيب السّلمِيّ وَعلي بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَحْكَام عَن عمر بن حَفْص وَفِي خبر الْوَاحِد عَن بنْدَار عَن غنْدر وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار وَغَيرهمَا وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد عَن عَمْرو بن مَسْرُوق وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْبيعَة وَالسير عَن ابْن الْمثنى وَغَيره قَوْله " فَغَضب "

وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش فِي الْأَحْكَام فَغَضب عَلَيْهِم وَفِي رِوَايَة مُسلم فأغضبوه فِي شَيْء قَوْله " فَهموا " فسره الْكرْمَانِي بقوله وحزنوا وَلَيْسَ كَذَلِك بل الْمَعْنى قصدُوا الدُّخُول وَالدَّلِيل عَلَيْهِ رِوَايَة حَفْص فَلَمَّا هموا بِالدُّخُولِ فِيهَا فَقَامُوا ينظر بَعضهم إِلَى بعض وَفِي رِوَايَة ابْن جرير من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش فَقَالَ لَهُم شَاب مِنْهُم لَا تعجلوا بِدُخُولِهَا وَفِي حَدِيث أبي سعيد أَنهم تحجزوا حَتَّى ظن أَنهم واثبون فِيهَا فَقَالَ احْبِسُوا أَنفسكُم فَإِنَّمَا كنت أضْحك مَعكُمْ قَوْله " حَتَّى خمدت النَّار " بِفَتْح الْمِيم يَعْنِي انطفى لهيبها وَحكى المطرزي كسر الْمِيم قَوْله " فَبلغ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " وَفِي رِوَايَة حَفْص فَذكر ذَلِك للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَفِي رِوَايَة مُسلم فَلَمَّا رجعُوا ذكرُوا ذَلِك للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَوْله " لَو دخلوها مَا خَرجُوا مِنْهَا " وَفِي رِوَايَة حَفْص مَا خَرجُوا مِنْهَا أبدا يَعْنِي أَن الدُّخُول فِيهَا مَعْصِيّة والعاصي يسْتَحق النَّار وَالْمرَاد بقوله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة التَّأْبِيد يَعْنِي لَو دخلوها مستحلين لَهُ لما خَرجُوا مِنْهَا أبدا قَوْله " الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف " يَعْنِي الطَّاعَة للمخلوق فِي أَمر عرف بِالشَّرْعِ وَفِي كتاب خبر الْوَاحِد لَا طَاعَة فِي مَعْصِيّة وَفِي حَدِيث أبي سعيد من أَمركُم مِنْهُم بِمَعْصِيَة فَلَا تطيعوه وَفِيه أَن الْأَمر الْمُطلق يخص بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي غير مَعْصِيّة فَافْهَم وَالله تَعَالَى أعلم -

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٥٩ - (بابُ بَعْثِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خالِدَ بنَ الوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان بعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى بني جذيمة، بِفَتْح الْجِيم وَكسر الذَّال الْمُعْجَمَة بعْدهَا يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة. وَهِي قَبيلَة من عبد قيس، قَالَه الْكرْمَانِي، وَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَنَّهُ ظن أَنهم من بني جذيمة بن عَوْف بن بكر بن عَوْف قَبيلَة من عبد الْقَيْس، وَإِنَّمَا هُوَ جذيمة بن عَامر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة، وَهَذَا الْبَعْث كَانَ عقيب فتح مَكَّة فِي شَوَّال قبل الْخُرُوج إِلَى حنين عِنْد جَمِيع أهل الْمَغَازِي، وَكَانُوا بِأَسْفَل مَكَّة من نَاحيَة يَلَمْلَم، وَقَالَ ابْن سعد: بعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَيْهِم خَالِد ابْن الْوَلِيد فِي ثَلَاثمِائَة وَخمسين من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار دَاعيا إِلَى الْإِسْلَام لَا مُقَاتِلًا.

٦٠ - (بابُ سَرِيّةِ عَبْدِ الله بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ وعَلْقَمَةَ بنِ مُجَزِّرٍ المُدْلِجِيِّ ويُقالُ إنَّها سَرِيةُ الأنْصاري)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان سَرِيَّة عبد الله إِلَى آخِره، وَلَيْسَ فِي كثير من النّسخ لفظ: بَاب، وَقد مر تَفْسِير السّريَّة عَن قريب. وَعبد الله بن حذافة، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الذَّال الْمُعْجَمَة وبالفاء: ابْن قيس بن عدي بن سعد بن سهم الْقرشِي السَّهْمِي، أسلم قَدِيما وَكَانَ من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين إِلَى أَرض الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة، وَيُقَال: إِنَّه شهد بَدْرًا وَلم يذكرهُ ابْن إِسْحَاق فِي الْبَدْرِيِّينَ، وَكَانَت فِيهِ دعابة، وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بَعثه إِلَى كسْرَى. وَقَالَ خَليفَة بن خياط: وَفِي سنة تسع عشرَة أسرت الرّوم عبد الله بن حذافة السَّهْمِي. وَقَالَ ابْن لَهِيعَة: توفّي عبد الله بن حذافة السَّهْمِي بِمصْر وَدفن بمقبرتها، وعلقمة بن مجزر، بِضَم الْمِيم وَفتح الْجِيم وَكسر الزَّاي الأولى الثَّقِيلَة، وَحكى فتحهَا، وَالْأول أشهر، وَقَالَ عِيَاض: وَقع لأكْثر الروَاة بِسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء، وَقَالَ بَعضهم: وَأغْرب الْكرْمَانِي فضبطه بِالْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء فتحا وكسراً وَهُوَ خطأ ظَاهر، انْتهى. قلت: هَذَا تشنيع ظَاهر عَلَيْهِ من غير وَجه لِأَنَّهُ لم يضْبط إلَاّ بقوله: بِضَم الْمِيم وَفتح الْجِيم وَفتح الزَّاي الْمُشَدّدَة وَكسرهَا، وبزاي أُخْرَى، ثمَّ قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: هُوَ بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالراء الْمُشَدّدَة فتحا وكسراً، ثمَّ بالزاي الْمُعْجَمَة، وَنسبَة الْخَطَأ إِلَيْهِ خطأ، لِأَنَّهُ حكى ذَلِك عَن بَعضهم وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِك مُؤَاخذَة. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: عَلْقَمَة بن مجزز الْأَعْوَر بن جعدة الْكِنَانِي المدلجي، اسْتَعْملهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على سَرِيَّة، وَبَعثه عمر رَضِي الله عَنهُ، على جَيش إِلَى الْحَبَشَة فهلكوا كلهم، وَذكر أَبَاهُ مجززاً فِي الصَّحَابَة. وَقَالَ الْقَائِف: روى عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: (المدلجي) ، بِضَم الْمِيم وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وبالجيم، قَالَ الرشاطي: المدلجي فِي كنَانَة ينْسب إِلَى مُدْلِج بن مرّة بن عبد مَنَاة، مِنْهُم من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مجزز المدلجي الْقَائِف الْمَذْكُور فِي حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا، وَهُوَ مجزز بن الْأَعْوَر بن جعدة بن معَاذ بن عتوادة بن عَمْرو بن مُدْلِج، نسبه إِلَى ابْن الْكَلْبِيّ. قَوْله: (يُقَال: إِنَّهَا) أَي: إِن هَذِه السّريَّة (سَرِيَّة الْأنْصَارِيّ) وَأَرَادَ بهَا عبد الله بن حذافة السَّهْمِي الْقرشِي الْمُهَاجِرِي، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: قَوْله: (الْأنْصَارِيّ) وهمٌ من بعض الروَاة، وَإِنَّمَا هُوَ سهمي، يحْتَمل الْحمل على الْمَعْنى الْأَعَمّ، أَي: أَنه نصر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي الْجُمْلَة قلت: فِيهِ نظر، لِأَن هَذَا الِاحْتِمَال يجْرِي فِي جَمِيع الصَّحَابَة، وَالْأَنْصَار خلاف الْمُهَاجِرين، وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ الْمَعْنى اللّغَوِيّ.

٣٤٠ - (حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا عبد الْوَاحِد حَدثنَا الْأَعْمَش قَالَ حَدثنِي سعد بن عُبَيْدَة عَن أبي عبد الرَّحْمَن عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ بعث النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سَرِيَّة فَاسْتعْمل عَلَيْهَا رجلا من الْأَنْصَار وَأمرهمْ أَن يطيعوه فَغَضب فَقَالَ أَلَيْسَ أَمركُم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَن تطيعوني قَالُوا بلَى قَالَ فاجمعوا لي حطبا فَجمعُوا فَقَالَ أوقدوا نَارا فأوقدوها فَقَالَ ادخلوها فَهموا وَجعل بَعضهم يمسك بَعْضًا وَيَقُولُونَ فَرَرْنَا إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من النَّار فَمَا زَالُوا حَتَّى خمدت النَّار فسكن غَضَبه فَبلغ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ لَو دخلوها مَا خَرجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " فَاسْتعْمل رجلا من الْأَنْصَار " فَإِنَّهُ عبد الله بن حذافة وَقد مر الْكَلَام فِي قَوْله " الْأنْصَارِيّ " عبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان وَسعد بن عُبَيْدَة بِالتَّصْغِيرِ أَبُو حَمْزَة الْكُوفِي ختن أبي عبد الرَّحْمَن وَاسم أبي عبد الرَّحْمَن عبد الله بن حبيب السّلمِيّ وَعلي بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَحْكَام عَن عمر بن حَفْص وَفِي خبر الْوَاحِد عَن بنْدَار عَن غنْدر وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار وَغَيرهمَا وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد عَن عَمْرو بن مَسْرُوق وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْبيعَة وَالسير عَن ابْن الْمثنى وَغَيره قَوْله " فَغَضب "

وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش فِي الْأَحْكَام فَغَضب عَلَيْهِم وَفِي رِوَايَة مُسلم فأغضبوه فِي شَيْء قَوْله " فَهموا " فسره الْكرْمَانِي بقوله وحزنوا وَلَيْسَ كَذَلِك بل الْمَعْنى قصدُوا الدُّخُول وَالدَّلِيل عَلَيْهِ رِوَايَة حَفْص فَلَمَّا هموا بِالدُّخُولِ فِيهَا فَقَامُوا ينظر بَعضهم إِلَى بعض وَفِي رِوَايَة ابْن جرير من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش فَقَالَ لَهُم شَاب مِنْهُم لَا تعجلوا بِدُخُولِهَا وَفِي حَدِيث أبي سعيد أَنهم تحجزوا حَتَّى ظن أَنهم واثبون فِيهَا فَقَالَ احْبِسُوا أَنفسكُم فَإِنَّمَا كنت أضْحك مَعكُمْ قَوْله " حَتَّى خمدت النَّار " بِفَتْح الْمِيم يَعْنِي انطفى لهيبها وَحكى المطرزي كسر الْمِيم قَوْله " فَبلغ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " وَفِي رِوَايَة حَفْص فَذكر ذَلِك للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَفِي رِوَايَة مُسلم فَلَمَّا رجعُوا ذكرُوا ذَلِك للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَوْله " لَو دخلوها مَا خَرجُوا مِنْهَا " وَفِي رِوَايَة حَفْص مَا خَرجُوا مِنْهَا أبدا يَعْنِي أَن الدُّخُول فِيهَا مَعْصِيّة والعاصي يسْتَحق النَّار وَالْمرَاد بقوله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة التَّأْبِيد يَعْنِي لَو دخلوها مستحلين لَهُ لما خَرجُوا مِنْهَا أبدا قَوْله " الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف " يَعْنِي الطَّاعَة للمخلوق فِي أَمر عرف بِالشَّرْعِ وَفِي كتاب خبر الْوَاحِد لَا طَاعَة فِي مَعْصِيّة وَفِي حَدِيث أبي سعيد من أَمركُم مِنْهُم بِمَعْصِيَة فَلَا تطيعوه وَفِيه أَن الْأَمر الْمُطلق يخص بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي غير مَعْصِيّة فَافْهَم وَالله تَعَالَى أعلم -

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله