الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٣٩٤
الحديث رقم ٤٣٩٤ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قصة وفد طيئ وحديث عدي بن حاتم.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٤٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا
⦗١٧٥⦘
عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَسَطَعَ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَخَافُ أَنْ يَقُولُوا إِنَّهُ مُثْلَةٌ، فَتَحَوَّلَ إِلَى طَرَفِ سَوْطِهِ، وَكَانَ يُضِيءُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ ; ذَكَرَهُ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَفِيهَا: أَنَّهُ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ أَبُوهُ وَلَمْ تُسْلِمْ أُمُّهُ، وَأَجَابَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ. قُلْتُ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ إِسْلَامِهِ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِأَنَّهُ قَدِمَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِخَيْبَرَ وَكَأَنَّهَا قَدْمَتُهُ الثَّانِيَةُ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ أَبُو الزِّنَادِ.
قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ) وَقَعَ مِصْدَاقُ ذَلِكَ، فَذَكَرَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَنَّ حَبِيبَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَثْمَةَ الدَّوْسِيَّ كَانَ حَاكِمًا عَلَى دَوْسٍ، وَكَذَا كَانَ أَبُوهُ مِنْ قَبْلِهِ، وَعَمَّرَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ، وَكَانَ حَبِيبٌ يَقُولُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ لِلْخَلْقِ خَالِقًا لَكِنِّي لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَيْهِ وَمَعَهُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمُوا. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْسَلَ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو لِيُحْرِقَ صَنَمَ عَمْرِو بْنِ حَثْمَةَ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ ذُو الْكَفِينِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، فَأَحْرَقَهُ. وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو اسْتُشْهِدَ بَأَجْنَادِينَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَذَا قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، وَجَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ بِأَنَّهُ اسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ، وَقِيلَ بِالْيَرْمُوكِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ (عَنْ قَيْسٍ) وهُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ.
قَوْلُهُ: (لَمَّا قَدِمْتُ) أَيْ أَرَدْتُ الْقُدُومَ.
قَوْلُهُ: (قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْعِتْقِ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَأَبَقَ غُلَامٌ لِي لَا يُغَايِرُ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ فِي الْعِتْقِ فَأَضَلَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ لِأَنَّ رِوَايَةَ أَبَقَ فَسَرَّتْ وَجْهَ الْإِضْلَالِ، وَأَنَّ الَّذِي أَضَلَّ هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ، بِخِلَافِ غُلَامِهِ فَإِنَّهُ أَبَقَ (١) أَبُو هُرَيْرَةَ مَكَانَهُ لِهَرَبِهِ، فَلِذَلِكَ أَطْلَقَ أَنَّهُ أَضَلَّهُ، فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى إِنْكَارِ ابْنِ التِّينِ أَنَّهُ أَبَقَ، وَأَمَّا كَوْنُهُ عَادَ فَحَضَرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يُنَافِيهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الْإِبَاقِ وَعَادَ إِلَى سَيِّدِهِ بِبَرَكَةِ الْإِسْلَامِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ أَبَقَ بِمَعْنَى أَنَّهُ أَضَلَّ الطَّرِيقَ فَلَا تَتَنَافَى الرِّوَايَتَانِ.
٧٦ - بَاب قِصَّةِ وَفْدِ طَي وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ
٤٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ فِي وَفْدٍ فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلًا رَجُلًا وَيُسَمِّيهِمْ فَقُلْتُ: أَمَا تَعْرِفُنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: بَلَى أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا فَقَالَ عَدِيٌّ: فَلَا أُبَالِي إِذًا.
قَوْلُهُ: (وَفْدُ طَيِّئٍ وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ) أَيِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْحَشْرَجِ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ جِيمٍ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ ابْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ الطَّائِيِّ، مَنْسُوبٌ إِلَى طَيِّئٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ ابْنِ أَدَدَ بْنِ زَيْدِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ عُرَيْبِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ، يُقَالُ: كَانَ اسْمُهُ جَلْهَمَةَ فَسُمِّيَ طَيِّئًا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ طَوَى بِئْرًا، وَيُقَالُ: أَوَّلُ مَنْ طَوَى الْمَنَاهِلَ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوُجُوهَ أَصْحَابِهِ صَدَقَةُ طَيِّئٍ، جِئْتُ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَزَادَ أَحْمَدُ فِي أَوَّلِهِ: أَتَيْتُ عُمَرَ فِي أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِي، فَجَعَلَ يُعْرِضُ عَنِّي، فَاسْتَقْبَلْتُهُ فَقُلْتُ: أَتَعْرِفُنِي؟ فَذَكَرَ نَحْوَ مَا أَوْرَدَهُ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٦٢ - (بَعْثُ أبي مُوسى ومُعاذِ بنِ جَبَلٍ إِلَى اليَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الودَاع)
أَي: هَذَا بَيَان بعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ومعاذ بن جبل الخ، وَفِي بعض النّسخ: بَاب بعث أبي مُوسَى ... الخ، والبعث: الْإِرْسَال مصدر مُضَاف إِلَى مَفْعُوله، وطوى ذكر الْفَاعِل كَمَا قَرَّرْنَاهُ، وَقيل: أَرَادَ بقوله: قبل حجَّة الْوَدَاع، الْإِشَارَة إِلَى مَا وَقع فِي بعض أَحَادِيث الْبَاب: أَن أَبَا مُوسَى رَجَعَ من الْيمن فلقي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِمَكَّة فِي حجَّة الْوَدَاع، والقَبْلية أَمر نسبي.
٤٣٤٢ - ح دّثنا مُوساى حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ حدَّثنا عبْدُ المَلِكِ عَن أبي بُرْدَةَ قَالَ بَعَثَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَبَا مُوسى ومُعاذَ بنَ جَبَلٍ إِلَى اليَمَنِ قَالَ وبَعَثَ كلَّ واحدٍ مِنْهُما عَلَى مِخلَافٍ قَالَ واليَمَنُ مخْلافَانِ ثُمَّ قَالَ يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا فانْطَلَقَ كلُّ واحِدٍ مِنْهُما إِلَى عَمَلِه قَالَ وكانَ كلُّ واحدٍ مِنْهُما إِذا سارَ فِي أرْضِهِ كانَ قَرِيباً منْ صاحِبِهِ أحْدَثَ بهِ عَهْداً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَسارَ مُعاذٌ فِي أرْضِهِ قرِيباً منْ صاحبِهِ أبي مُوسى فَجاءَ يَسِيرُ عَلَى بغْلتِهِ حتَّى انْتَهَى إليْهِ وإذَا هُوَ جالِسٌ وقَدِ اجْتَمَعَ إليْهِ النَّاسُ وَإِذا رجُلٌ عنْدَهُ قَدْ جُمعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ فَقَالَ لهُ مُعاذٌ يَا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ أيُّمَ هاذا قَالَ هذَا رجُلٌ كفَرَ بَعْدَ إسْلامِهِ قَالَ لَا أنْزلُ حتَّى يُقْتَلَ قَالَ إنَّما جِىء بهِ لذالِكَ فانْزِلْ قَالَ مَا أنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ فأمَرَ بِهِ فقُتِلَ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ يَا عبْدَ الله كيْفَ تَقْرَأُ القُرْآنَ قَالَ أتَفَوَّقُهُ تَفوُّقاً قَالَ فكَيْفَ تَقْرَأُ أنْت يَا مُعاذُ قَالَ أنامُ أوَّلَ اللَّيْلِ فأقُومُ وقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي منَ النَّوْمِ فأقْرَأُ مَا كَتَبَ الله لِي فأحْتَسِبُ نَوْمَتِي كمَا أحْتَسِبُ قَوْمَتي. (الحَدِيث ٤٣٤٢ طرفه فِي: ٤٣٤٥) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل الَّذِي يُقَال لَهُ: التَّبُوذَكِي، وَأَبُو عوَانَة، بِالْفَتْح: الوضاح الْيَشْكُرِي، وَعبد الْملك بن عُمَيْر، وَأَبُو بردة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: واسْمه عَامر بن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس، وَهَذَا مُرْسل، وَسَيَأْتِي من طَرِيق سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه عَن أبي مُوسَى مُتَّصِلا.
قَوْله: (مخلاف) ، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة: وَهُوَ لليمن كالريف للعراق، أَي: الرستاق، والمخاليف الرساتيق، أَي: الكور قَوْله: (واليم مخلافان) ، أَي: أَرض الْيمن كورتان، وَكَانَت لِمعَاذ الْجِهَة الْعليا إِلَى صوب عدن وَكَانَ من عمله الْجند، بِفَتْح الْجِيم وَالنُّون، وَله بهَا مَسْجِد مَشْهُور إِلَى الْيَوْم، وَكَانَت جِهَة أبي مُوسَى السفلي.
قَوْله: (إِلَى عمله) ، أَي مَوضِع عمله. قَوْله: (إِذا سَار فِي أرضه كَانَ قَرِيبا من صَاحبه أحدث بِهِ عهدا) كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: إِذا سَار فِي أرضه كَانَ قَرِيبا من صَاحبه أحدث بِهِ أَي: جدد الْعَهْد بزيارته، وَوَقع فِي رِوَايَة سعيد بن أبي بردة الَّتِي تَأتي فِي الْبَاب: فَجعلَا يتزاوران فزار معَاذ أَبَا مُوسَى، وَزَاد فِي رِوَايَة حميد بن هِلَال: (فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ ألْقى لَهُ وسَادَة قَالَ: إنزل) قَوْله: (يسير) ، حَال من الضَّمِير الَّذِي فِي: فجَاء قَوْله: (وَإِذا هُوَ جَالس) كَلمه: إِذا، للمفاجأة، وَكَذَا: وَإِذا، الثَّانِي. قَوْله: (وَإِذا رجل) ، لم يدر مَا اسْمه، لَكِن وَقع فِي رِوَايَة سعيد بن أبي بردة أَنه يَهُودِيّ قَوْله: (قد جمعت يَدَاهُ إِلَى عُنُقه) ، جملَة وَقعت صفة لرجل قَوْله: (أيم) ، بِفَتْح الْهمزَة وَضم الْيَاء الْمُشَدّدَة وَفتح الْمِيم، واصله: أَي، الَّتِي للاستفهام فزيدت عَلَيْهَا، كلمة: مَا فَقيل: أَيّمَا، وَقد تسْقط الْألف فَيصير: أيم، وَقد تخفف الْيَاء فَيُقَال: أيم، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء وَفتح الْمِيم، وَذَلِكَ كَمَا يُقَال: ايش أَصله: أَي شَيْء. قَوْله: (إِنَّمَا جِيءَ بِهِ لذَلِك) ، أَي: إِنَّمَا جِيءَ بِالرجلِ الْمَذْكُور للْقَتْل. قَوْله: (فَقَالَ: يَا عبد الله) ، أَي: فَقَالَ معَاذ بن جبل لأبي مُوسَى: يَا عبد الله، وهواسمه كَمَا غير مرّة قَوْله: (أتفوقه) بِالْفَاءِ وَالْقَاف أَي: ألازم قِرَاءَته لَيْلًا وَنَهَارًا شَيْئا بعد شَيْء، يَعْنِي: لَا أَقرَأ وردي دفْعَة وَاحِدَة بل هُوَ كَمَا يحلب اللَّبن سَاعَة بعد سَاعَة، واصله مَأْخُوذ من فوَاق النَّاقة وَهُوَ أَن تحلب ثمَّ تتْرك سَاعَة حَتَّى تدر، ثمَّ تحلب هَكَذَا دَائِما قَوْله: (جزئي) ، بِضَم الْجِيم وَسُكُون الزَّاي، وَكَانَ قد جزأ اللَّيْل أَجزَاء: جُزْء للنوم، وجزءً للْقِرَاءَة، وجزءاً للْقِيَام. قَوْله: (فاحتسب) من الاحتساب من بَاب الافتعال، أَي: اطلب الثَّوَاب فِي نومتي، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْمِيم: (كَمَا أحتسب قومتي) بِفَتْح الْقَاف، وَطلب الثَّوَاب فِي القومة ظَاهر وَأما فِي النومة بالنُّون، فَلِأَنَّهُ من جملَة المعينات على الطَّاعَة من الْقِرَاءَة وَنَحْوهَا.
٤٣٤٣ - ح دّثني إسْحاقُ حدَّثنا خالِدٌ عنِ الشَّيْبانيِّ عنْ سَعِيدِ بنِ أبي بُرْدَة عنْ أبيهِ عنْ أبي مُوسى الأشْعَرِيِّ رَضِي الله عَنهُ أَن النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعَثَهُ إِلَى اليَمَن فَسألَهُ عنْ أشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بهَا فَقَالَ وَمَا هيَ قَالَ البِتْعُ والمِزْرُ فقُلْتُ لأِبي بُرْدَةَ مَا البتْعُ قَالَ نَبِيذُ العَسلِ والمِزْرُ نَبِيذُ الشَّعِيرِ فَقَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بَعثه إِلَى الْيمن) وَإِسْحَاق هُوَ ابْن شاهين، قَالَه الْحَافِظ الْمزي، وَقَالَ بَعضهم: إِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور والعمدة على الأول، وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان والشيباني هُوَ سُلَيْمَان بن فَيْرُوز.
قَوْله: (البتع) ، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَفِي آخِره عين مُهْملَة. قَوْله: (والمزر) بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الزَّاي وَفِي آخِره رَاء. قَوْله: (كل مُسكر حرَام) ، هَذَا لَا خلاف فِيهِ.
وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : فِيهِ: حجَّة على أبي حنيفَة فِي تجويزه مَا لَا يبلغ بشاربه السكر مِمَّا عدا الْخمر قلت: لَا حجَّة عَلَيْهِ فِيهِ، لِأَن أَبَا بردة قَالَ عقيب تَفْسِير البتع والمزر: كل مُسكر حرَام، يَعْنِي إِذا أسكر، وَلَا يُخَالف فِيهِ أحد.
روَاه جَرِيرٌ وعبْدُ الوَاحِدِ عنِ الشَّيْبانيِّ عنْ أبي بُرْدَة
أَي: روى هَذَا الحَدِيث جرير بن عبد الحميد، وَعبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ عَن أبي بردة عَامر بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، بِدُونِ ذكر سعيد بن أبي بردة، أما تَعْلِيق جرير فوصله الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق عُثْمَان بن أبي شيبَة من طَرِيق يُوسُف بن مُوسَى، كِلَاهُمَا عَن جرير عَن الشَّيْبَانِيّ عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى، وَأما تَعْلِيق عبد الْوَاحِد فوصله ...
٣٤٣ - (حَدثنَا مُسلم حَدثنَا شُعْبَة حَدثنَا سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه قَالَ بعث النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جده أَبَا مُوسَى وَمعَاذًا إِلَى الْيمن فَقَالَ يسرا وَلَا تعسرا وبشرا وَلَا تنفرا وتطاوعا فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَا نَبِي الله إِن أَرْضنَا بهَا شراب من الشّعير المزر وشراب من الْعَسَل البتع فَقَالَ كل مُسكر حرَام فَانْطَلقَا فَقَالَ معَاذ لأبي مُوسَى كَيفَ تقْرَأ الْقُرْآن قَالَ قَائِما وَقَاعِدا
وعَلى رَاحِلَته وأتفوقه تفوقا قَالَ أما أَنا فأنام وأقوم فأحتسب نومتي كَمَا أحتسب قومتي وَضرب فسطاطا فَجعلَا يتزاوران فزار معَاذ أَبَا مُوسَى فَإِذا رجل موثق فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَهُودِيّ أسلم ثمَّ ارْتَدَّ فَقَالَ معَاذ لَأَضرِبَن عُنُقه) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُسلم هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم وَهَذَا مُرْسل وَمَعْنَاهُ ظَاهر
(تَابعه العقد ووهب عَن شُعْبَة) أَي تَابع مُسلما عبد الْملك بن عَمْرو الْعَقدي ووهب بن جرير عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج عَن سعيد بن أبي بردة وَوصل مُتَابعَة العقد البُخَارِيّ فِي الْأَحْكَام والعقدي بِفَتْح الْعين وَالْقَاف نِسْبَة إِلَى العقد قوم من قيس وهم صنف من الأزد وَوصل مُتَابعَة وهب إِسْحَق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده عَنهُ
(وَقَالَ وَكِيع وَالنضْر وَأَبُو دَاوُد عَن شُعْبَة عَن سعيد عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) وصل تَعْلِيق وَكِيع البُخَارِيّ فِي الْجِهَاد مُخْتَصرا وَوصل تَعْلِيق النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن شُمَيْل البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَوصل تَعْلِيق أبي دَاوُد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده الْمَرْوِيّ من طَرِيق يُونُس بن حبيب عَنهُ وَكَذَلِكَ وَصله النَّسَائِيّ من طَرِيق أبي دَاوُد -
٤٣٤٦ - ح دّثني عَبَّاسُ بنُ الوَلِيدِ حدّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ عنْ أيُّوبَ بنِ عَائِذٍ حدَّثنا قَيْسُ ابنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ طارِقَ بنَ شِهابٍ يَقُولُ حدّثني أَبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ رضيَ الله عَنهُ قَالَ بَعَثَنِي رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى أرْضِ قَوْمِي فَجِئْتُ ورسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُنيخٌ بالأبْطَحِ فَقَالَ أحَجَجْتَ يَا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ قُلْتُ نَعَمْ يَا رسُولَ الله قَالَ كَيْفَ قلْتَ قَالَ قُلْتُ لَبَّيْكَ إهْلالاً كإهْلَالِكَ قَالَ فَهَلْ سُقْتَ مَعَكَ هَدْياً قُلْتُ لَمْ أسُقْ قَالَ فَطُفْ بالبَيْتِ واسْعَ بَيْنَ الصفَّا والمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ فَفَعَلْتُ حَتَّى مَشَطَتْ لِي امْرَأةٌ مِنْ نِساءِ بَني قَيْسٍ ومَكثنْا بِذَلِكَ حتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ رَضِي الله عَنهُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بَعَثَنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِلَى أَرض قومِي) فَإِن أَرض قومه الْيمن. وعباس، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وبالسين الْمُهْملَة: ابْن وليد النَّرْسِي، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الرَّاء وبالسين الْمُهْملَة قَالَ الكلاباذي: نرس لقب جدهم كَانَ اسْمه نصرا فَقَالَ لَهُ بعض النبط: نرس، عوض: نصر فبقى لقباً عَلَيْهِ فنسب وَلَده إِلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو عَليّ الجياني: رَوَاهُ ابْن السكن وَالْأَكْثَر هَكَذَا يَعْنِي: عَبَّاس، بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي رِوَايَة أبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ: حَدثنَا عَبَّاس، وَلم ينْسبهُ وَقيل: عَيَّاش، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة، وَكَذَا ضَبطه الدمياطي، وَقَالَ: عَيَّاش بن الْوَلِيد الرقام ورد هَذَا، وَالْأول أصح وَأشهر، وَعبد الواحدهو ابْن زِيَاد، وَأَيوب بن عايذ، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وبالذال الْمُعْجَمَة: المدلجي الْبَصْرِيّ وَثَّقَهُ يحيى بن معِين وَغَيره وَرمى بالإرجاء وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الْموضع.
والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب من أهلَّ فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان عَن قيس بن مُسلم عَن طَارق بن شهَاب. . الخ.
قَوْله: (منيخ) ، بِضَم الْمِيم: أَي نَازل بِالْأَبْطح، وأبطح مَكَّة مسيل واديها. قَوْله: (ثمَّ حل) ، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام، بالإحلال. قَوْله: (حَتَّى اسْتخْلف عمر) ، أَي: إِلَى أَن اسْتخْلف عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ثمَّ من بعد عمر وَقع الِاخْتِلَاف فِيهِ وَتَنَازَعُوا فِيهِ، وَقد مر تَحْقِيق الْكَلَام فِي الْبَاب الْمَذْكُور فِي الْحَج.
٤٣٤٧ - ح دّثني حِبَّان أخبرنَا عَبْدُ الله عنْ زَكَرِيَّاءَ بنِ إسْحاقَ عنْ يَحْيَى بنِ عبْدِ الله بنِ صَيْفِيٍّ عنْ أبي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِمُعاذِ بنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ إنَّكَ سَتَأتِي قَوْماً مِنْ أهْلِ الكِتابِ فإذَا جِئْتَهُمْ فادْعُهُمْ إِلَى أنْ يَشْهدُوا أنْ لَا إلاهَ إِلَّا الله وأنَّ مُحَمَّداً رسولُ الله فإنْ هُمْ طاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فأخْبِرْهُمْ أنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فإنْ هُمْ طاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فأخْبِرْهُمْ أنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلى فُقَرَائِهمْ فإنْ هُمْ طاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فإيَّاكَ وَكَرَائِمَ أمْوَالِهِمْ وَاتقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الله حِجابٌ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وحبان، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن مُوسَى الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَأَبُو معبد، بِفَتْح الْمِيم: اسْمه نَافِذ، بالنُّون وَالْفَاء الْمَكْسُورَة وبالذال الْمُعْجَمَة. وَمضى الحَدِيث فِي أول كتاب الْحَج ولس فِيهِ قَوْله: (فَإِن هم طاعوا لَك بذلك فإياك)
الخ.
قَوْله: (طاعوا) ، ذكره ابْن التِّين بِلَفْظ: طاعوا لَك بذلك، أَي: انقادوا لَك بذلك، يُقَال: هُوَ طوع فلَان أَي: مناقد لَهُ، فَإِذا مضى لأَمره فقد أطاعه، وَإِذا وَافقه فقد: طاوعه. قَوْله: (فَإِنَّهُ) ، أَي: فَإِن الشَّأْن. قَوْله: (لَيْسَ بَيِّنَة) ، أَي: بَين دَعْوَة الْمَظْلُوم، وَإِنَّمَا ذكر الضَّمِير بِاعْتِبَار أَن الدعْوَة بِمَعْنى الدُّعَاء. قَوْله: (وكرائم) ، جمع كَرِيمَة. وَهِي: النفيسة.
قَالَ أبُو عبْدِ الله طَوَّعَتْ طاعَتْ وأطاعَتْ لُغَةٌ طِعْتُ وطُعْتُ وأطَعْتُ
أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه. وَقد جرت عَادَته أَنه يذكر تصرف بعض الْأَلْفَاظ الَّتِي تقع فِي بعض أَحَادِيث بَاب من الأباب، فَقَالَ: طوعت بِمَعْنى. طاعت، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فطوعت لَهُ نَفسه قتل أَخِيه} (الْمَائِدَة: ٣٠) بِمَعْنى: طاعت لَهُ نَفسه قَوْله: (وأطاعت) ، لُغَة يَعْنِي: أطاعت نَفسه، بِالْألف لُغَة فِي: طاعت نَفسه، بِلَا ألف. قَوْله: (طعت) ، يَعْنِي: يُقَال عِنْد الْإِخْبَار عَن نَفسه: طعت فلَانا، بِكَسْر الطَّاء وَيُقَال: طعت، بِضَم الطَّاء، وَيُقَال أَيْضا: أَطَعْت، بِالْألف قَالَ الْجَوْهَرِي: طاع لَهُ يطوع إِذا انْقَادَ.
٤٣٤٨ - ح دّثنا سُلَيْمانُ بن حَرْبٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ حَبِيبِ بنِ أبي ثَابت عنْ سَعيدِ بنِ جبَيْرٍ عنْ عَمْرِو بن مَيْمُونٍ أنَّ مُعاذاً رَضِي الله عَنهُ لَّما قَدِمَ اليَمَنَ صلَّى بِهِم الصُّبْحَ فَقَرَأ {واتخَذَ الله إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} (النِّسَاء: ١٢٥) فَقَالَ رجُلٌ مِنَ القَوْمِ: لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إبرَاهِيمَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعَمْرو بن مَيْمُون الأودي من المخضرمين كَانَ بِالشَّام ثمَّ سكن الْكُوفَة.
قَوْله: (إِن معَاذًا لما قدم الْيمن) ، مَوْصُول، لِأَن عَمْرو بن مَيْمُون كَانَ بِالْيمن لما قدم معَاذ. قَوْله: (لقد قرت عين أم إِبْرَاهِيم) ، أَي: لقد بردت دمعتها، وَهُوَ كِنَايَة عَن السرُور، لِأَن دمعة السرُور بَارِدَة ودمعة الْحزن حارة، وَلذَلِك يُقَال للمدعو لَهُ، أقرّ الله عينه، وللمدعو عَلَيْهِ أسخن الله عينه. وَقَالَ ثَعْلَب وَغَيره: مَعْنَاهُ بلغ أمْنِيته فَلَا تطمع نَفسه إِلَى من هُوَ فَوْقه. فَإِن قلت: كَيفَ قرر معَاذ هَذَا الْقَائِل فِي الصَّلَاة على حَاله وَلم يَأْمُرهُ بِالْإِعَادَةِ. قلت: إِمَّا أَن معَاذًا لم يكن يعلم حينئذٍ وجوب الْإِعَادَة بذلك، وَإِمَّا أَنه أمره بِالْإِعَادَةِ وَلم ينْقل.
زَادَ مُعاذٌ عنْ شُعْبَةَ عنْ حبِيبٍ عنْ سَعيدٍ عنْ عَمْروٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَعَثَ مُعاذاً إِلَى اليَمَنِ فَقَرَأ مُعاذٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ سُورَةَ النِّساءِ فَلَمَّا قَالَ {واتَّخَذَ الله إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} (النِّسَاء: ١٢٥) قَالَ رجُلٌ خَلْفَهُ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إبْرَاهِيمَ.
معَاذ هُوَ ابْن معَاذ التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ، وحبِيب هُوَ ابْن أبي ثَابت، وَسَعِيد هُوَ ابْن جُبَير، وَعَمْرو هُوَ ابْن مَيْمُون، وَقد مضى ذكر هَؤُلَاءِ آنِفا. وَأَرَادَ بِالزِّيَادَةِ قَوْله: (إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بعث معَاذًا) وَلَا مُنَافَاة بَين هَذَا وَبَين الَّذِي قبله لِأَن معَاذًا إِنَّمَا قدم الْيمن لما بَعثه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: (فَقَرَأَ معَاذ فِي صَلَاة الصُّبْح) ، يدل على أَنه كَانَ أَمِيرا على الصَّلَاة فَقَط. وَحَدِيث ابْن عَبَّاس الَّذِي مضى عَن قريب يدل على أَنه كَانَ أَمِيرا على المَال أَيْضا، على مَا لَا يخفى.
٦١ - (بابُ بَعْثِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وخالِدِ بنِ الوَلِيدِ رَضِي الله عَنهُ إِلَى اليَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان بعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَليّ بن أبي طَالب وخَالِد بن الْوَلِيد، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب.
٤٣٤٩ - ح دّثني أحْمَدُ بنُ عُثْمانَ حدّثنا شُرَيْحُ بنُ مَسْلَمَةَ حَدثنَا إبْرَاهِيمُ بنُ يُوسُفَ بن إسحاقَ بنِ أبي إسْحاقَ حدّثني أبي عنْ أبي إسْحاقَ سَمِعْتُ البَرَاءَ رَضِي الله عَنهُ بعَثنا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَعَ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ إِلَى اليَمَنِ قَالَ ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مكانَهُ فَقَالَ مُرْ أصْحَابَ خَالِدٍ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ ومَنْ شاءَ فَلْيُقْبِلْ فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ قَالَ فَغَنِمتُ أوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن عُثْمَان بن حَكِيم أَبُو عبد الله الْكُوفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا. وَشُرَيْح، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره حاء مُهْملَة: ابْن مسلمة، بِفَتْح الميمين وَاللَّام وَسُكُون السِّين: الْكُوفِي، وَإِبْرَاهِيم هَذَا يروي عَن أَبِيه يُوسُف، ويوسف يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَمَات إِسْحَاق قبل أَبِيه أبي إِسْحَاق والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (بعثنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، كَانَ ذَلِك الْبَعْث بعد رجوعهم من الطَّائِف وَقِسْمَة الْغَنَائِم بالجعرانة. قَوْله: (أَن يعقب) ، من التعقيب وَهُوَ: أَن يعود بعض الْعَسْكَر بعد الرُّجُوع ليصيبوا غَزْوَة من الْعَدو، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: التعقيب أَن يَغْزُو الرجل ثمَّ ينثني من سنته، وَقَالَ ابْن فَارس: التعقيب غزَاة بعد غزَاة. قَوْله: (أَوَاقٍ) ، أَصله: واقي، بتَشْديد الْيَاء وتخفيفها فحذفت الْيَاء استثقالاً. قَوْله: (ذَوَات عدد) ، أَي: كَثِيرَة.
٤٣٥٠ - ح دّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حَدثنَا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ حدَّثنا علِيُّ بن سوَيْدِ بن منْجُوفٍ عنْ عبْدِ الله بنِ بُرَيْدَةَ عنْ أبِيهِ رَضِي الله عَنهُ قَالَ بعَثَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلِيًّا إِلَى خالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ وكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وقَدِ اغْتَسَلَ فقُلْتُ لخَالِدٍ أَلا تَرَى إِلَى هاذَا فَلَمَّا قَدِمْنا عَلى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَكَرْتُ ذَلِكَ لهُ فَقَالَ يَا بُرَيْدَةُ أتُبْغِضُ عَلِيًّا فقُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَا تُبْغِضْهُ فإنَّ لهُ فِي الخُمُسِ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (بعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عليا إِلَى خَالِد) وَكَانَ خَالِد فِي الْيمن حينئذٍ. وروح، بِفَتْح الرَّاء: ابْن عبَادَة، بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة، وَعلي بن سُوَيْد بن منجوف، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون النُّون وَضم الْجِيم سُكُون الْوَاو وَفِي آخِره فَاه: السدُوسِي الْبَصْرِيّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا، وَوَقع فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: عَليّ بن سُوَيْد عَن منجوف، وَهُوَ تَصْحِيف، وَعبد الله بن بُرَيْدَة يروي عَن أَبِيه بُرَيْدَة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء تَصْغِير بردة ابْن الخصيب، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة: ابْن عبد الله بن الْحَارِث الْأَسْلَمِيّ، أسلم
قبل بدر وَلم يشهدها وشهدا الْحُدَيْبِيَة، وَكَانَ مِمَّن بَايع بيعَة الرضْوَان تَحت الشَّجَرَة مَاتَ بمرو وقبره بالحصين، بِكَسْر الْجِيم وَتَشْديد الصَّاد الْمُهْملَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (عليا إِلَى خَالِد) أَي: عَليّ بن أبي طَالب إِلَى خَالِد بن الْوَلِيد. قَوْله: (ليقْبض الْخمس) ، أَي: خمس الْغَنِيمَة، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: ليقسم الْخمس، وَفِي رِوَايَة: ليقسم الْفَيْء. قَوْله: (وَكنت أبْغض عليا) ، بِضَم الْهمزَة، وَإِنَّمَا أبغضه لِأَنَّهُ رأى عليا أَخذ جَارِيَة، وَفِي رِوَايَة أَحْمد فِي السَّبي: وصيفة هِيَ أفضل السَّبي، قَالَ: فَخمس وَقسم فَخرج وَرَأسه يقطر، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: فَأخذ مِنْهُ، أَي: من الْخمس، جَارِيَة ثمَّ أصبح يقطر رَأسه. انْتهى فَظن بُرَيْدَة أَنه غل وَكَانَ مَا فعله عَليّ من ذَلِك سَبَب بغض بُرَيْدَة إِيَّاه قَوْله: (وَقد اغْتسل) ، كِنَايَة عَن الْوَطْء، أَرَادَ أَن عليا وطىء الْجَارِيَة الَّتِي أَخذهَا من الْخمس واصطفاها لنَفسِهِ. قَوْله: (فَقلت لخَالِد: أَلا ترى إِلَى هَذَا) الْقَائِل هُوَ بُرَيْدَة، وَأَشَارَ: بِهَذَا، إِلَى عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَالَ الْخطابِيّ: فِيهِ إشْكَالَانِ: أَحدهمَا: أَنه قسم لنَفسِهِ. وَالثَّانِي: أَنه أَصَابَهَا قبل الِاسْتِبْرَاء، وَالْجَوَاب أَن الإِمَام أَن يقسم الْغَنَائِم بَين أَهلهَا وَهُوَ شريكهم، فَكَذَا من يقوم مقَامه فِيهَا، وَأما الِاسْتِبْرَاء فَيحْتَمل أَن تكون الوصيفة غير بَالِغَة، أَو كَانَت عذراء، وَأدّى اجْتِهَاده إِلَى عدم الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ قَوْله: (ذكرت ذَلِك لَهُ) ، أَي: ذكرت مَا فعله عَليّ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فَإِن لَهُ فِي الْخمس أَكثر من ذَلِك) أَي: فَإِن لعَلي من الْحق فِي الْخمس أَكثر من الَّذِي أَخذه، وَعند أَحْمد من رِوَايَة عبد الْجَلِيل عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه: فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لنصيب آل عَليّ فِي الْخمس أفضل من وصيفه، وَزَاد قَالَ: فَمَا كَانَ من النَّاس أحد أحب إِلَيّ من عَليّ، وَفِي رِوَايَة: لَا تقع فِي عَليّ فَإِنَّهُ مني وَأَنا مِنْهُ، وَفِي رِوَايَة: قَالَ: من كنت وليه فعلي وليه.
٤٣٥١ - ح دّثنا قُتيْبَةُ حدَّثنا عبْدُ الوَاحِدِ عنْ عُمارَة بن القَعقاع بن شُبْرُمَةَ حدَّثنا عبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي نُعْمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سعِيدٍ الخُدْريَّ يَقُولُ بَعثَ علِيُّ بنُ أبِي طالِبٍ رَضِي الله عَنهُ إِلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنَ اليَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أدِيمٍ مَقْرُوظ لمْ تُحَصَّلْ منْ تُرَابِها قَالَ فقَسَمَهَا بَيْنَ أرْبَعَةِ نفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بنِ بَدْرٍ وأقْرَعَ بنِ حابِسٍ وزَيْدِ الخَيْل والرابِعُ إمّا عَلْقَمَةُ وإمّا عامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ فَقَالَ رجُلٌ منْ أصْحَابِهِ كنَّا نَحْنُ أحَقَّ بِهاذا منْ هاؤُلاءِ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ ألَا تأمَنُونِي وَأَنا أمِينُ مَنْ فِي السَّماءِ يأتِينِي خبَرُ السَّماءِ صَباحاً ومَساءً قَالَ فَقام رجُلٌ غائِرُ العَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ ناشِزُ الجَبْهَةِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقُ الرَّأسِ مُشَمَّرُ الأَزَارِ فَقَالَ يَا رسُولَ الله اتَّقِ الله قَالَ ويْلَكَ أوَ لَسْتُ أحَقَّ أهْلِ الأرْضِ أنْ يَتَّقِيَ الله قَالَ ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ خالدُ بنُ الوَلِيدِ يَا رسُولَ الله ألَا أضْرِبُ عُنُقَهُ قَالَ لَا لَعَلَّهُ أنْ يَكُونَ يُصَلِّي فَقَالَ خالِدٌ وكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يقُولُ بِلِسانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنِّي لَمْ أُومَرْ أنْ أنْقُبَ قُلُوبَ النَّاسِ وَلَا أشقَّ بُطُونَهُمْ قَالَ ثُمَّ نَظَرَ إليْهِ وهوَ مُقَفٍّ فَقَالَ إنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِىءِ هاذَا قَوْمٌ يَتلُونَ كِتابَ الله رَطْباً لَا يُجاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ منَ الرَّمِيَّةِ وأظُنُّهُ قَالَ لَئِنْ أدْرَكْتُهُمْ لأقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بعث عَليّ بن أبي طَالب إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، من الْيمن) وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد. قَوْله: (وَعمارَة) ، بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الْمِيم: ابْن الْقَعْقَاع، بِفَتْح القافين وَسُكُون الْمُهْملَة الأولى: ابْن شبْرمَة، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَضم الرَّاء: الضَّبِّيّ الْكُوفِي، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي نعم، بِضَم النُّون وَسُكُون الْعين: البَجلِيّ الْكُوفِي.
والْحَدِيث مضى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب قَول الله: {وَأما عَاد فاهلكوا} (الحاقة: ٦) . وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (بذهيبة) تَصْغِير: ذهبة
قَالَ الْخطابِيّ: انثها على معنى الْقطعَة، قيل: فِيهِ نظر لِأَنَّهَا كَانَت تَبرأ قلت: قد يؤنث الذَّهَب فِي بعض اللُّغَات. وَفِي (مُسلم) : بذهبة: بِفتْحَتَيْنِ بِغَيْر تَصْغِير. قَوْله: (مقروظ) ، أَي: مدبوغ بالقرظ، بِالْقَافِ وَالرَّاء والظاء الْمُعْجَمَة، قَالَ الْخَلِيل: هُوَ شجر يدبغ بورقه ولونه إِلَى الصُّفْرَة. قَوْله: (لم تحصل) بِصِيغَة الْمَجْهُول، أَي: لم تخلص من ترابها، قَالَ بَعضهم: أَي لم تخلص من تُرَاب الْمَعْدن. قلت: فِيهِ نظر من وَجْهَيْن. أَحدهمَا: أَنه لم يجز ذكر الْمَعْدن. وَالثَّانِي: أَنه لَو رَجَعَ إِلَى الْمَعْدن لقيل: من ترابه، بتذكير الضَّمِير، وَاخْتلف فِي هَذِه: الذهيبة، فَقيل: كَانَت خمس الْخمس، وَقيل: من الْخمس، وَكَانَ من خَصَائِصه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَن يَضَعهُ فِي صنف من الْأَصْنَاف للْمصْلحَة، وَقيل: من أصل الْغَنِيمَة. قَوْله: (بَين عُيَيْنَة بن بدر) ، وَمَا بعده بدل من قَوْله: (بَين أَرْبَعَة نفر) وعيينة مصغر عينة ابْن بدر وَهُوَ عُيَيْنَة بن حصن بن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ، فنسب إِلَى جده الْأَعْلَى ويكنى أَبَا مَالك، وَقَالَ أَبُو عمر: أسلم بعد الْفَتْح وَقيل: قبله، وَشهد الْفَتْح مُسلما وَهُوَ من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم، وَكَانَ من الْأَعْرَاب الجفاة وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة من الجرارين يَقُود عشرَة آلَاف، وَكَانَ اسْم عُيَيْنَة: حُذَيْفَة، فأصابته لقُوَّة فجحظت عَيناهُ فَسُمي: عُيَيْنَة. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَكَانَ عُيَيْنَة من الْمُنَافِقين ارْتَدَّ بعد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَبَعثه خَالِد إِلَى أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي وثاق فَأسلم وَعَفا عَنهُ، وأقرع بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْقَاف وَفتح الرَّاء وبالعين الْمُهْملَة، واسْمه: فراس، وَكَانَ فِي رَأسه قرع فلقب بذلك، ابْن حَابِس، بالمهملتين وَالْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عقال بن مُحَمَّد بن سُفْيَان بن مجاشع التَّمِيمِي الْمُجَاشِعِي أحد الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم. (وَزيد الْخَيل) ، هُوَ زيد بن مهلهل بن زيد بن منْهب الطَّائِي، قدم على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي وَفد طَيء سنة تسع فَأسلم وَسَماهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: زيد الْخَيْر، وَكَانَ يُقَال لَهُ: زيد الْخَيل لكرائم الْخَيل الَّتِي كَانَت عِنْده، وَمَات فِي حَيَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ شَاعِرًا محسناً خَطِيبًا لسناً شجاعاً كَرِيمًا، وَكَانَ قبل إِسْلَامه أسر عَامر بن الطُّفَيْل وجزَّنا صيته. قَوْله: (أما عَلْقَمَة وَإِمَّا عَامر بن الطُّفَيْل) ، شكّ من الرَّاوِي، وَجزم فِي رِوَايَة سعيد بن مَسْرُوق أَنه عَلْقَمَة بن علاثة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة: ابْن عَوْف بن الْأَحْوَص بن جَعْفَر بن كلاب الْكلابِي العامري، من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَكَانَ سيداً فِي قومه حَلِيمًا عَاقِلا وَلم يكن فِيهِ ذَلِك الْكَرم، وَاسْتَعْملهُ عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على حوران فَمَاتَ بهَا فِي خِلَافَته. (وعامر بن الطُّفَيْل) مصغر الطِّفْل الْقَيْسِي، قدم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يسلم وَعَاد من عِنْده فَخرج بِهِ خراج فِي أصل أُذُنه فَمَاتَ مِنْهُ، وَلذَلِك قيل: وَذكر عَامر بن الطُّفَيْل غلط من عبد الْوَاحِد فَإِنَّهُ كَانَ مَاتَ قبل ذَلِك، وَقَالَ الدمياطي: مَاتَ كَافِرًا. قَوْله: (فَقَامَ رجل) ، قيل: هُوَ ذُو الْخوَيْصِرَة التَّمِيمِي، وَعند أبي دَاوُد: اسْمه نَافِع، وَرجحه السُّهيْلي، وَقيل: اسْمه حرقوص بن زُهَيْر السَّعْدِيّ. قَوْله: (غائر الْعَينَيْنِ) ، بالغين الْمُعْجَمَة على وزن فَاعل من الْغَوْر، وَالْمرَاد: أَن عَيْنَيْهِ داخلتان فِي محاجرهما لاصقتان بقعر الحدقة وَهُوَ ضد الجحوظ. قَوْله: (مشرف الوجنتين) ، أَي: بارزهما، من الإشراف بالشين الْمُعْجَمَة، والوجنتان: العظمان المشرفان على الْخَدين. قَوْله: (ناشز) بالنُّون والشين الْمُعْجَمَة وَالزَّاي، أَي: مُرْتَفع الْجَبْهَة، وَأَصله من النشز وَهُوَ مَا ارْتَفع من الأَرْض. قَوْله: (كث اللِّحْيَة) : كثير شعرهَا، وَيُقَال: لحية كثة مجتمعة، وَرجل كث اللِّحْيَة، وَقوم كث. قَوْله: (محلوق الرَّأْس) ، كَانُوا لَا يحلقون رؤوسهم وَكَانُوا يفرقون شُعُورهمْ. قَوْله: (مشمر الْإِزَار) ، تشميره رَفعه عَن الكعب. قَوْله: (فَقَالَ خَالِد بن الْوَلِيد) ، وَفِي رِوَايَة أبي سَلمَة عَن سعيد. فَقَالَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقد مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة، وَلَا منافاه بَينهمَا لاحْتِمَال أَن يكون كل مِنْهُمَا قَالَ ذَلِك، قيل: الْأَرْجَح أَنه عمر لصلابته ولشك الرَّاوِي فِي خَالِد، وَلِأَنَّهُ كَانَ غَائِبا مَعَ عَليّ. قَوْله: (لَعَلَّه أَن يُصَلِّي) اسْتعْمل فِيهِ: لَعَلَّ، اسْتِعْمَال: عَسى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قيل: فِيهِ دلَالَة من طَرِيق الْمَفْهُوم على أَن تَارِك الصَّلَاة مقتول. قلت: هَذَا الْمَفْهُوم لَيْسَ بِحجَّة وَفِيه خلاف مَشْهُور. قَوْله: (أَن أنقب) من نقبت الْحَائِط نقباً، إِذا فتحت فِيهِ فتحا، وَقيل بتَشْديد الْقَاف: من التنقيب، وَهُوَ التَّشْدِيد، أَرَادَ أَنه أَمر بِالْأَخْذِ بظواهر الْأُمُور والبواطن لَا يعلمهَا إلَاّ الله. قَوْله: (وَهُوَ مقف) ، جملَة حَالية من قفّى، بِالتَّشْدِيدِ يقفي، وَالْفَاعِل مِنْهُ: مقف، بِضَم الْمِيم وَفتح الْقَاف وَتَشْديد الْفَاء، أَي: مول، ويروى: مقفي، بِالْيَاءِ من أقفى فَهُوَ مقفى، وَأَصله: مقفي، بِضَم الْيَاء فحذفت الضمة للاستثقال وسكنت الْيَاء لأجل كسر الْفَاء، يُقَال: قفي الرجل الْقَوْم إِذا ولاهم قَفاهُ، وأقفاهم يقفيهم إِذا فعل ذَلِك فَهُوَ مقفي قَوْله: (من ضئضىء هَذَا) ، بضادين معجمتين مكسورتين بَينهمَا يَاء آخر الْحُرُوف بِهَمْزَة سَاكِنة، وَفِي
آخر يَاء بِهَمْزَة أَيْضا أَي: من أصل هَذَا الرجل، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بصادين مهملتين، قَالَ ابْن الْأَثِير: كِلَاهُمَا بِمَعْنى الأَصْل، وقذ مضى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء أَن من ضئضىء هَذَا أَو من عقب هَذَا. قَوْله: (رطبا) مَعْنَاهُ الْمُوَاظبَة على التِّلَاوَة أَو تَحْسِين الصَّوْت بهَا والحذاقة والتجويد فِيهَا فَيجْرِي لِسَانه بهَا ويمر عَلَيْهَا لَا يتَغَيَّر وَلَا ينكسر، وَقيل: معنى: رطبا، سهلاً كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى، وَقَالَ الْخطابِيّ: أَي يواظب عَلَيْهَا فَلَا يزَال لِسَانه رطبا بهَا، وَقيل: يُرِيد الَّذِي لَا شدَّة فِي صَوت قارئه وَهُوَ لين رطب، وَقيل: يُرِيد أَنه يحفظ ذَلِك حفظا حسنا. قَوْله: (حَنَاجِرهمْ) جمع حنجرة وَهُوَ الْحُلْقُوم مَعْنَاهُ: لَا ترفع فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَلَا تقبل مِنْهُم، وَقيل: لم يتَمَكَّن فِي قُلُوبهم شَيْء كثير من الْيَقِين بِهِ وَإِنَّمَا يَحْفَظُونَهُ بالألسن وَهِي مقاربة للحناجر فنسب إِلَيْهَا مَا يقاربها قَوْله: (يَمْرُقُونَ) ، أَي: يخرجُون بالسرعة. قَوْله: (من الدّين) أَي: من الطَّاعَة دون الْملَّة، وَيُقَال: طَاعَة الْأَئِمَّة والأمراء وَفِي رِوَايَة سعيد بن مَسْرُوق، من الْإِسْلَام. قَوْله: (من الرَّمية) على وزن فعيلة بِمَعْنى الْمَفْعُول، والرمية: الصَّيْد الَّذِي ترميه فتقصده وينقذف فِيهِ سهمك وَهُوَ كل دَابَّة مرمية. قَوْله: (وَأَظنهُ قَالَ) أَي: وأظن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ إِلَى آخِره، وَتقدم فِي قصَّة هود: لأقتلنهم قتل عَاد، وَالْغَرَض مِنْهُ الاستئصال بِالْكُلِّيَّةِ وهما سَوَاء فِيهِ، فعادٌ استؤصلت بِالرِّيحِ الصرصر، {وَأما ثَمُود فاهلكوا بالطاغية} (الحاقة: ٥) أَي: الرجفة أَو الصاعقة أَو الصَّيْحَة، فَإِن قيل: إِذا كَانَ قَتلهمْ جَائِزا فلِمَ منع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَالِدا من قَتله؟ قيل لَهُ: لَا يلْزم من قَتلهمْ جَوَاز قَتله. قَالَ الْخطابِيّ: فَإِن قيل: لما كَانَ قَتلهمْ وَاجِبا فَكيف مَنعه مِنْهُ؟ قُلْنَا: لعلمه بِأَن الله تَعَالَى يجْرِي قَضَاء فِيهِ حَتَّى يخرج من نَسْله من يسْتَحق الْقَتْل بِسوء فعالهم ليَكُون قَتلهمْ عُقُوبَة لَهُم فَيكون أبلغ فِي الْمصلحَة. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِنَّمَا منع قَتله وَإِن كَانَ قد اسْتوْجبَ الْقَتْل لِئَلَّا يتحدث النَّاس أَنه يقتل أَصْحَابه، وَقَالَ الْمَازرِيّ: يحْتَمل أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لم يكن فهم من الرجل الطعْن فِي النُّبُوَّة، إِنَّمَا نسبه إِلَى ترك الْعدْل فِي الْقِسْمَة، وَلَيْسَ ذَلِك كَبِيرَة، والأنبياء معصومون من الْكَبَائِر بِالْإِجْمَاع، وَاخْتلف فِي جَوَاز وُقُوع الصَّغِيرَة مِنْهُم. انْتهى. قلت: مذهبي أَن الْأَنْبِيَاء معصومون من الْكَبَائِر والصغائر قبل النُّبُوَّة وَبعدهَا، وَالَّذِي وَقع من بَعضهم شَيْء يشبه الصَّغِيرَة لَا يُقَال فِيهِ إلَاّ أَنه ترك الْأَفْضَل وَذهب إِلَى الْفَاضِل، وَقيل: إِنَّمَا لم يقتل الرجل وَلم يُعَاقِبهُ أَيْضا لِأَنَّهُ لم يثبت عَنهُ ذَلِك، بل نَقله عَن وَاحِد، وَخبر الْوَاحِد لَا يراق بِهِ الدَّم، وأبطل عِيَاض هَذَا بقوله فِي الحَدِيث: إعدل يَا مُحَمَّد، فخاطبه فِي الْمَلأ بذلك حَتَّى استأذنوه فِي قَتله، وَالصَّوَاب مَا تقدم.
٤٣٥٢ - حدّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطاءٌ قَالَ جابرٌ أَمر النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلِيًّا أنْ يُقِيمَ عَلَى إحْرَامِهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن هَذَا فِي مَجِيء عَليّ من الْيمن إِلَى الْحَج فِي حجَّة الْوَدَاع. وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب من أهلّ فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن.
زَادَ مُحَمَّدُ بنُ بكْرٍ عنِ ان جُرَيْجٍ قَالَ عَطاءٌ قَالَ جابِرٌ فقَدِمَ علِيُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِي الله عَنهُ بِسِعايَتهِ قَالَ لهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَ أهْلَلْتَ يَا علِيُّ قَالَ بِما أهَلَّ بهِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فأهْدِ وامْكُثْ حَرَاماً كَمَا أنْتَ قَالَ وأهْدَى لهُ عِليٌّ هَدْياً. أَي: زَاد مُحَمَّد بن بكر البرْسَانِي فِي رِوَايَته عَن ابْن جريج إِلَى آخِره، وَمضى هَذَا فِي الْحَج فِي الْبَاب الْمَذْكُور بعد أَن روى حَدِيث أنس فَلْينْظر فِيهِ. قَوْله: (بسعايته) ، أَي: تَوليته قبض الْخمس، وكل من تولى شَيْئا على قوم فَهُوَ ساعٍ عَلَيْهِم.
٤٣٥٢ - حدّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطاءٌ قَالَ جابرٌ أَمر النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلِيًّا أنْ يُقِيمَ عَلَى إحْرَامِهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن هَذَا فِي مَجِيء عَليّ من الْيمن إِلَى الْحَج فِي حجَّة الْوَدَاع. وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب من أهلّ فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن.
زَادَ مُحَمَّدُ بنُ بكْرٍ عنِ ان جُرَيْجٍ قَالَ عَطاءٌ قَالَ جابِرٌ فقَدِمَ علِيُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِي الله عَنهُ بِسِعايَتهِ قَالَ لهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَ أهْلَلْتَ يَا علِيُّ قَالَ بِما أهَلَّ بهِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فأهْدِ وامْكُثْ حَرَاماً كَمَا أنْتَ قَالَ وأهْدَى لهُ عِليٌّ هَدْياً. أَي: زَاد مُحَمَّد بن بكر البرْسَانِي فِي رِوَايَته عَن ابْن جريج إِلَى آخِره، وَمضى هَذَا فِي الْحَج فِي الْبَاب الْمَذْكُور بعد أَن روى حَدِيث أنس فَلْينْظر فِيهِ. قَوْله: (بسعايته) ، أَي: تَوليته قبض الْخمس، وكل من تولى شَيْئا على قوم فَهُوَ ساعٍ عَلَيْهِم.
٤٣٥٤ - ح دّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عنْ حُميْدٍ الطَّوِيلِ حَدثنَا بكرٌ البَصْرِيُّ أنَّهُ ذَكَرَ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو عوَانَة الوضاح الْيَشْكُرِي، وَعبد الْملك هُوَ ابْن عُمَيْر، وَعَمْرو بن حُرَيْث المَخْزُومِي صَحَابِيّ صَغِير، قَالَ أَبُو عمر: عَمْرو بن حُرَيْث بن عَمْرو بن عُثْمَان بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم الْقرشِي المَخْزُومِي، رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَسمع مِنْهُ وَمسح بِرَأْسِهِ ودعا لَهُ بِالْبركَةِ، وَقيل: قبض النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْ عشرَة سنة، نزل الْكُوفَة وَولي إِمَارَة الْكُوفَة وَمَات بهَا سنة خمس وَثَمَانِينَ.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم من وَجه آخر قَالَ: أتيت عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَالَ: إِن أول صَدَقَة بيضت وَجه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ووجوه أَصْحَابه صَدَقَة طَيء، جِئْت بهَا إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَزَاد أَحْمد فِي أَوله: أتيت عمر فِي أنَاس من قومِي فَجعل يعرض عني، فاستقبلته فَقلت: أتعرفني؟ فَذكر نَحْو مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ مُسلم. قَوْله: (أتيت عمر) ، أَي: فِي خِلَافَته. قَوْله: (فِي وَفد) ، بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْفَاء وَفِي آخِره دَال مُهْملَة، وهم قوم يَجْتَمعُونَ ويردون الْبِلَاد، واحده وَافد، وَكَذَلِكَ الَّذين يقصدون الْأُمَرَاء لزِيَادَة واستر فادوا انتجاع وَغير ذَلِك، تَقول: وَفد يفد فَهُوَ وَافد، واوفدته على الشَّيْء فَهُوَ موفد إِذا أشرف. قَوْله: (ويسميهم) أَي: قبل أَن يَدعُوهُ. قَوْله: (يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ) ، أَصله: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَوْله: (إِذْ) ، بِمَعْنى: حِين، فِي الْأَرْبَعَة الْمَوَاضِع، وَقَوله: (إِذا) فِي الْأَخير بِالتَّنْوِينِ بِمَعْنى: حينئذٍ قَالَ الْكرْمَانِي: أَي: حِين عَرفتنِي بِهَذِهِ الْمرتبَة يَكْفِينِي سَعَادَة، وَقيل: مَعْنَاهُ إِذا كنت تعرف قدري فَلَا أُبَالِي إِذا قدمت على غَيْرِي.
٧٨ - (بابُ حَجَّةِ الوَدَاعِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حجَّة الْوَدَاع، يجوز فتح الْحَاء وَكسرهَا وَكَذَلِكَ كسر الْوَاو وَفتحهَا، وَإِنَّمَا سميت حجَّة الْوَدَاع لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ودع النَّاس فِيهَا وَلم يحجّ بعْدهَا، وَسميت أَيْضا: حجَّة الْإِسْلَام لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يحجّ من الْمَدِينَة غَيرهَا وَلَكِن حج قبل الْهِجْرَة مَرَّات قبل النُّبُوَّة وَبعدهَا، وَقد قيل: إِن فَرِيضَة الْحَج نزت عامئذٍ، وَقيل: سنة تسع، وَقيل: قبل الْهِجْرَة، وَهُوَ غَرِيب وَسميت: حجَّة الْبَلَاغ، أَيْضا لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بلغ النَّاس فِيهَا شرع الله فِي الْحَج قولا وفعلاً وَلم يكن بَقِي من دعائم الْإِسْلَام وقواعده إِلَّا وَقد بلغه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَسميت أَيْضا: حجَّة التَّمام والكمال، وَحجَّة الْوَدَاع أشهر.
٤٣٩٥ - ح دّثنا إسْماعِيلُ بنُ عبْدِ الله حدَّثنا مالِكٌ عَن ابْن شِهاب عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عائشَةَ رضيَ الله عَنْهَا قالَتْ خرَجْنا معَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فأهْلَلْنا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ لَنا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنْ كانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بالحَجِّ معَ العُمْرة ثُمَّ لَا يَحِلَّ حتَّى يَحِلَّ مِنْهُما جَمِيعاً فَقدِمتُ معَهُ مَكَّةَ وَأَنا حائِضٌ ولَمْ أطُفْ بالبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصفَّا والمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ إِلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ انْقُضى رَأسَكِ وامْتَشِطِي وأهَلِّي بالحَجِّ وَدَعِي العُمْرَةَ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنا الحجَّ أرْسَلَنِي رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم معَ عبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى التَّنْعِيم فاعْتَمَرْتُ فَقَالَ هَذِهِ مَكَان عُمرَتِكِ قالَتْ فَطافَ الَّذِينَ أهَلُّوا بالعُمْرَةِ بالبَيْتِ وبَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طافُوا طَوَافاً آخرَ بعَدَ أنْ رَجَعُوا مِنْ منى وَأما الَّذِينَ جَمَعُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ فإنَّما طافُوا طَوافاً واحِداً. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: حجَّة الْوَدَاع. والْحَدِيث مر فِي الْحَج فِي: بَاب التَّمَتُّع والإقران، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك مُخْتَصرا، وَأخرجه عَن عَائِشَة مطولا، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.
قَوْله: (فأهللنا) أَي: أحرمنا. قَوْله: (هَذِه مَكَان) بِالرَّفْع وَالنّصب.
٤٣٩٦ - ح دّثني عَمْرُو بن عَلِيِّ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سعِيدٍ حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ حدَّثَنَي عَطاءٌ عنِ ابْن عَبَّاسٍ إِذا طافَ بالبَيْت فَقَدْ حل فَقُلْتُ مِنْ أيْنَ قَالَ هذَا ابنُ عَبَّاسٍ قَالَ منْ قَوْل
الله تَعالى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى البيْتِ العَتِيقِ ومِنْ أمْرِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أصْحابَهُ أنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الوَداعِ قُلْتُ إِنَّمَا كانَ ذَلِكَ بَعْدَ المُعَرَّفِ قَالَ كانَ ابنُ عَبَّاسٍ يَرَاهُ قبلُ وبَعْدُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي قَوْله: (حجَّة الْوَدَاع) ، وَعَمْرو بن عَليّ بن بَحر أَبُو حَفْص الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ الصَّيْرَفِي، وَيحيى بن سعيد الْقطَّان، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْمَنَاسِك عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم.
قَوْله: (فقد حل) ، أَي: قبل السَّعْي وَالْحلق. قَوْله: (فَقلت) ، الْقَائِل هُوَ ابْن جريج، وَالْمقول لَهُ عَطاء. قَوْله: (قَالَ) أَي: عَطاء. قَوْله: (بعد الْمُعَرّف) ، بِفَتْح الرَّاء: التَّعْرِيف أَي: الْوُقُوف بِعَرَفَة، يُقَال: عرف النَّاس إِذا شهدُوا عَرَفَة. قَوْله: (قبل وَبعد) ، أَي: قبل الْمُعَرّف وَبعده.
٤٣٩٧ - ح دّثني بَيانٌ حَدثنَا النَّضْرُ أخبرَنا شُعْبَةُ عنْ قَيْسٍ قَالَ سمِعْتُ طارِقاً عنْ أبي مُوسى الأشْعَرِيِّ رَضِي الله عنهُ قَالَ قَدِمْتُ على النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالبَطْحاءِ فَقَالَ أحَجَجْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ كَيْفَ أهْلَلْتَ قُلْتُ لَبَّيْكَ بإهْلَالٍ كإهْلَالِ رسولِ لله قَالَ طُفْ بالبَيْتِ وبالصَّفا والمرْوةِ ثُمَّ حِلَّ فَطُفْتُ بالْبَيْتِ وبالصفَّا والمَرْوَةِ وأتَيْت امْرأةً مِنْ قَيْسٍ فَفَلَتْ رأسِي. .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (قدمت على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) لِأَن قدومه كَانَ وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي حجَّة الْوَدَاع.
وَبَيَان، بِفَتْح الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف نون: ابْن عَمْرو البُخَارِيّ، وَالنضْر، بالضاد الْمُعْجَمَة: هُوَ ابْن شُمَيْل، وَقيس هُوَ ابْن مُسلم، وطارق هُوَ ابْن شهَاب الأحمسي البَجلِيّ الْكُوفِي، أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَله رُؤْيَة وغزوة مَعَ أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
قَوْله: (بالبطحاء) ، حَال أَي: قدمت على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حَال كَونه نازلاً بالبطحاء، وَهُوَ مسيل وَادي مَكَّة. قَوْله: (أحججت؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار أَي: آحرمت بِالْحَجِّ؟ هُوَ شَامِل لِلْحَجِّ الْأَكْبَر والأصغر الَّذِي هُوَ الْعمرَة. قَوْله: (ثمَّ حل) ، بِكَسْر الْحَاء وَتَشْديد اللَّام: أَمر من الْإِحْلَال. قَوْله: (فَقلت رَأْسِي) بِفَتْح اللَّام المخففة أَي: فتشت رَأْسِي وأخرجت الْقمل مِنْهُ من: فلي يفلي فلياً وَهُوَ أَخذ الْقمل من الشّعْر، ومضمون الحَدِيث من الْفِقْه قد مر فِي الْحَج فِي: بَاب من أهل فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كإهلاله.
٤٣٩٨ - ح دّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ أخبْرنا أنَسُ بنُ عِياضٍ حَدثنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ أنَّ ابنَ عُمَرَ أخْبَرَهُ أنَّ حَفصَةَ رَضِي الله عَنْهَا زَوْجَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخبَرَتْهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمَرَ أزْوَاجَهُ أنْ يَحْلِلْنَ عامَ حَجَّةِ الوَداعِ فقالَتْ حَفْصَةُ فَمَا يَمنَعُكَ فَقَالَ لَبَّدْتُ رأسِي وقَلَّدْتُ هَدْيي فَلَسْتُ أحِل حَتَّى أنْحَرَ هَدْيي. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (عَام حجَّة الْوَدَاع) ، والْحَدِيث مضى فِي: بَاب التَّمَتُّع والإقران. أخرجه عَن إِسْمَاعِيل وَعبد الله بن يُوسُف كِلَاهُمَا عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن حَفْصَة وَهِي بنت عمر بن الْخطاب وَأُخْت عبد الله بن عمر.
قَوْله: (فَمَا يمنعك أَنْت؟) تخاطب بِهِ حَفْصَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بقولِهَا: فَمَا يمنعك أَنْت؟ أَي: فَمَا يمنعك عَن التَّحَلُّل يَا رَسُول الله؟ قَوْله: (لبدت رَأْسِي) من التلبيد وَهُوَ أَن يَجْعَل الْمحرم فِي رَأسه شَيْئا من صمغ ليصير شعره كاللبد لِئَلَّا يشعث فِي الْإِحْرَام، (وقلدت) من التَّقْلِيد، وتقليد الْهَدْي: أَن يعلق فِي عُنُقه شَيْء ليعلم أَنه هدي.
٤٣٩٩ - ح دّثنا أبُو اليَمانِ قَالَ حدّثني شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْريِّ وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا الأوْزاعيُّ قَالَ أَخْبرنِي ابنُ شهِابٍ عنْ سُلَيْمان بنِ يَسارٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا أنَّ
امْرَأةً مِنْ خَثَعَمَ اسْتَفْتَتْ رسُولَ الله فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ والفَضْلُ بنُ عَبَّاسٍ رَديفُ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالَتْ يَا رسُولَ الله إنَّ فَرِيضَةَ الله عَلَى عِبَادِهِ أدْرَكَتْ أبي شَيْخاً كَبِيراً لَا يَسْتَطِيعُ أنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي أنْ أحُجَّ عَنْهُ قَالَ: نَعَمْ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (حجَّة الْوَدَاع) . أخرجه من طَرِيقين أَحدهمَا: مَوْصُول وَهُوَ: عَن أبي الْيَمَان الحكم ابْن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن سُلَيْمَان بن يسَار ضد الْيَمين عَن عبد الله بن عَبَّاس. وَالْآخر: غير مَوْصُول. وَهُوَ قَوْله: (وَقَالَ مُحَمَّد بن يُوسُف) هُوَ الْفرْيَابِيّ، وَهُوَ شيخ البُخَارِيّ، أَيْضا، وَكَأَنَّهُ لم يسمعهُ مِنْهُ فَلذَلِك علقه. وَهُوَ يروي عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ عَن بن شهَاب وَهُوَ الزُّهْرِيّ عَن سُلَيْمَان بن يسَار، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله أَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) من طَرِيقه. وَهَذَا الحَدِيث قد مضى فِي الْحَج فِي: بَاب الْحَج عَمَّن لَا يَسْتَطِيع الثُّبُوت على الرَّاحِلَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.
٤٤٠٠ - ح دّثني مُحَمَّدٌ حَدثنَا سُرَيْجُ بنُ النُّعْمانِ حَدثنَا فُلَيْحٌ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ أقْبَلَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عامَ الفَتْحِ وهْوَ مُرْدِفٌ أُسامَةَ عل القَصْوَاءِ وَمَعَهُ بِلَالٌ وعُثْمانُ بنُ طَلْحَةَ حَتَّى أناخَ عِنْدَ البَيْتِ ثُمَّ قَالَ لِعُثْمانَ ائْتِنا بالمِفْتاحِ فَجاءَهُ بالمِفْتاحِ فَفَتَحَ لهُ البابَ فَدَخَلَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأُسامَةُ وبِلَالٌ وعُثمانُ ثُمَّ أغلقُوا عَلَيْهِمِ البابَ فَمَكَثَ نَهَارا طَوِيلاً ثُمَّ خَرَجَ وابْتَدَرَ النَّاسُ الدُّخُولَ فَسَبَقْتُهُمْ فَوَجَدْتُ بِلَالاً قائِماً مِنْ وَرَاءِ البابِ فَقُلْتُ لهُ أيْنَ صَلَّى رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ صَلَّى بَيْنَ ذَيْنِكَ العَمُودَيْنِ المُقَدَّمَيْنِ وكانَ البَيْتُ عَلى سِتَّةِ أعْمِدَةٍ سَطْرَيْنِ صَلَّى بَيْنَ العَمُودَيْنِ مِنَ السَّطْرِ المُقَدَّمِ وجَعَلَ بابَ البَيْتِ خَلْفَ ظَهْرِهِ واسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُكَ حِين تَلِجُ البَيْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ قَالَ ونَسِيتُ أنْ أسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى وعِنْدَ المَكان الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءٌ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (عَام الْفَتْح) ، لِأَن حجَّة الْإِسْلَام كَانَت فِيهِ، وَهِي حجَّة الْوَدَاع، وَمُحَمّد شيخ البُخَارِيّ ابْن رَافع بن أبي زيد الْقشيرِي النَّيْسَابُورِي. كَذَا قَالَه النَّسَائِيّ، وَقَالَ الْحَاكِم: هُوَ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي، بِضَم الذَّال الْمُعْجَمَة، وسريج، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الزَّاي وَفِي آخِره جِيم، مصغر السرج: ابْن النُّعْمَان أَبُو الْحسن البغداي الْجَوْهَرِي، وَهُوَ شيخ البُخَارِيّ، تَارَة يرْوى عَنهُ بِوَاسِطَة كَمَا فِي هَذَا الْموضع، وَتارَة بِلَا وَاسِطَة، وفليح، بمض الْفَاء: هُوَ ابْن سُلَيْمَان.
قَوْله: (وَهُوَ مردف) ، الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (على الْقَصْوَاء) ، وَهُوَ اسْم نَاقَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهِي الَّتِي ابتاعها أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَأُخْرَى مَعهَا من بني قشر بثمانمائة دِرْهَم، وَهِي الَّتِي هَاجر عَلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَانَت إِذْ ذَاك ربَاعِية، وَكَانَ لَا يحملهُ غَيرهَا إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي. وَفِي (عُيُون الْأَثر) : كَانَت نَاقَته الَّتِي هَاجر عَلَيْهَا تسمى الْقَصْوَاء والجدعاء والعضباء، وَقيل: العضباء غير الْقَصْوَاء، والعضباء هِيَ الَّتِي سبقت، فشق ذَلِك على الْمُسلمين، والقصواء تَأْنِيث الْأَقْصَى، قَالَ ابْن الْأَثِير: الْقَصْوَاء النَّاقة الَّتِي قطع طرف أذنها من قصوته قصواً فَهُوَ مقصو، وناقة قصواء، وَلَا يُقَال: بعير أقْصَى، وَلم تكن نَاقَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قصواء، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا لقباً لَهَا، وَقيل: كَانَت مَقْطُوعَة الْأذن. قَوْله: (وَعُثْمَان بن طَلْحَة) بن أبي طَلْحَة، واسْمه عبد الله بن عبد الْعُزَّى بن عُثْمَان بن عبد الدَّار بن قصي الْقرشِي الْعَبدَرِي، قتل أَبوهُ طَلْحَة يَوْم أحد كَافِرًا، وَهَاجَر عُثْمَان إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَت هجرته فِي هدنة الْحُدَيْبِيَة مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد، فلقيا عَمْرو بن الْعَاصِ مُقبلا من عِنْد النَّجَاشِيّ يُرِيد الْهِجْرَة، فاصطحبوا جَمِيعًا
حَتَّى قدمُوا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِالْمَدِينَةِ فأسلموا، وَشهد عُثْمَان فتح مَكَّة فَدفع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مِفْتَاح الْكَعْبَة إِلَيْهِ وَإِلَى شيبَة بن عُثْمَان، ثمَّ نزل عُثْمَان الْمَدِينَة فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن توفّي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ انْتقل إِلَى مَكَّة فسكنها حَتَّى مَاتَ بهَا فِي أول خلَافَة مُعَاوِيَة سنة ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعين، وَقيل: إِنَّه قتل بأجنادين. قَوْله: (ثمَّ أغلقوا) ويرو: غلقوا، بتَشْديد اللَّام. قَوْله: (فَقلت لَهُ) ، أَي: لِبلَال رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (فَقَالَ: صلى) إِلَى آخر الحَدِيث، رِوَايَة عبد الله بن عمر عَن بِلَال: وَمضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الصَّلَاة بَين السَّوَارِي. قَوْله: (سطرين) بِالسِّين الْمُهْملَة، وَفِي رِوَايَة بِالْمُعْجَمَةِ، وَأنْكرهُ عِيَاض. قَوْله: (حِين تلج) أَي: حِين تدخل، من الولوج. قَوْله: (وَبَينه) أَي: وَبَين الَّذِي يسْلك أَو بَين رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (مرمرة حَمْرَاء) ، قَالَ الْكسَائي: المرمرة الرخام. قلت: المرمرة غير الرخام، وَهِي مَعْرُوفَة وَيجمع على: مر مر، والأبحاث الْمُتَعَلّقَة بِهِ قد مرت فِي أَبْوَاب كَثِيرَة لِأَن البُخَارِيّ أخرج هَذَا الحَدِيث: فِي الصَّلَاة وَفِي الْجِهَاد وَفِي الْمَغَازِي وَفِي الْحَج، وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن جمَاعَة، وَأَبُو دَاوُد فِيهِ أَيْضا عَن جمَاعَة، وَالنَّسَائِيّ كَذَلِك عَن جمَاعَة، وَابْن ماجة كَذَلِك عَن دُحَيْم.
٤٤٠١ - ح دّثنا أبُو اليَمانِ أخبْرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ حدّثني عُرْوةُ بن الزُّبَيْرِ وأبُو سَلَمَة ابنُ عبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ عائِشَةَ زَوْجَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخْبَرَتْهُما أنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ زَوْجَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حاضَتْ فِي حجَّةِ الوَدَاعِ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أحابِسَتُنا هِي فَقُلْتُ إنَّها قَدْ أفاضَتْ يَا رسُولَ الله وطافَتْ بالْبَيْتِ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلْتَنْفِرْ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فِي حجَّة الْوَدَاع) ، وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع والْحَدِيث مضى من طَرِيق آخر فِي الْحَج فِي: بَاب إِذا حَاضَت الْمَرْأَة بَعْدَمَا أفاضت، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
٤٤٠٢ - ح دّثنا يَحْيَى بنُ سُلَيْمانَ قَالَ أَخْبرنِي ابنُ هْبٍ قَالَ حدّثني عمَرُ بنُ مِحَمَّدٍ أنَّ أباهُ حدَّثَهُ عنِ ابنِ عُمرَ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الوَدَاعِ والنبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيْنَ أظْهُرِنا ولَا نَدْري مَا حَجَّةُ الوَداعِ فَحَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ المسِيحَ الدَّجَّالَ فأطْنَبَ فِي ذِكْرِهِ وَقَالَ مَا بَعَثَ الله منْ نَبِيٍّ إلَاّ أنْذَرَ أُمَّتَهُ أنْذَرَهُ نُوحٌ النبيِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ وإنَّهُ يَخْرُجُ فيكُمْ فَمَا خَفى عَلَيْكُمْ منْ شأنهِ فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عَلَى مَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ ثلَاثاً إنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بأعْوَرَ وإنَّهُ أعْوَرُ عَيْنِ اليُمْنَى كأنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طافِيَةٌ. ألَا إنَّ الله حَرَّم عَلَيْكُمْ دِماءَكُمْ وأمْوَالَكُمْ كَحُرْمَة يَوْمِكُم هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ألَا هَلْ بَلَّغْتُ قالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدُ ثَلَاثًا ويْلَكُمْ أوْ وَيْحَكُمْ انْظُرُوا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رقابَ بَعْضٍ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن سُلَيْمَان أَبُو سعيد الْجعْفِيّ البُخَارِيّ، سكن مصر وروى عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَعمر بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن الْخطاب، وَعمر هَذَا يروي عَن أَبِيه مُحَمَّد، وَمُحَمّد يروي عَن جده عبد الله بن عمر.
وَحَدِيث مُحَمَّد هَذَا أخرجه البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع بطرق مُخْتَلفَة فِي الدِّيات عَن أبي الْوَلِيد وَفِي الْفِتَن عَن حجاج ابْن منهال وَفِي الْأَدَب عَن عبد الله بن عبد الْوَهَّاب وَفِي الْحُدُود عَن مُحَمَّد بن عبد الله وَفِي الْحَج عَن مُحَمَّد بن الْمثنى، وَأول حَدِيثه: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بمنى: أَتَدْرُونَ أَي يَوْم هَذَا؟ وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن حَرْمَلَة وَغَيره.
وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنة عَن أبي الْوَلِيد بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمُحَاربَة عَن أَحْمد بن عبد الله، وَأخرجه ابْن ماجة فِي الْفِتَن عَن دُحَيْم مُخْتَصرا.
قَوْله: (كُنَّا نتحدث بِحجَّة الْوَدَاع) . قَوْله: (وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (وَلَا نَدْرِي مَا حجَّة الْوَدَاع) لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ذكرهَا فتحدثوا بهَا، وَلَكنهُمْ مَا فَهموا المُرَاد من الْوَدَاع: هَل هُوَ وداع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أم غَيره؟ حَتَّى توفّي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَعَلمُوا عِنْد ذَلِك أَنه وادع النَّاس بالوصايا الَّتِي أوصاها لَهُم قرب أَيَّام مَوته مِنْهَا. قَوْله: (لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا) . قَوْله: (فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ) فِيهِ حذف تَقْدِيره: ركب وَاجْتمعَ النَّاس إِلَيْهِ وخطب فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة أبي نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) : فَحَمدَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. . الحَدِيث وَحده، وَأثْنى عَلَيْهِ الله، وَفِي قصَّة الدَّجَّال، وَفِيه: أَلا إِن الله حرم عَلَيْكُم دماءكم ... وَهَذِه الْخطْبَة كلهَا كَانَت فِي حجَّة الْوَدَاع. قَوْله: (فاطنب) ، أَي: طوّل. قَوْله: (أنذره نوح) إِنَّمَا عين نوحًا بتصريح اسْمه بعد أَن كَانَ دَاخِلا فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَا بعث الله من نَبِي إلاّ أنذر أمته) لِأَن نوحًا وَمن بعده خلق ثَان، لِأَن من قبله هَلَكُوا كلهم وَلم يبْق إلَاّ نوح وَأَوْلَاده الثَّلَاثَة: يافث وسام وَحَام، وَهُوَ أَب ثَان، وَالْأَب الأول هُوَ آدم، عَلَيْهِ السَّلَام. قَوْله: (وَإنَّهُ) ، أَي: وَإِن الدَّجَّال يخرج فِيكُم، أَرَادَ فِي أمته عِنْد قرب السَّاعَة. قَوْله: (فَمَا خَفِي عَلَيْكُم) ، كلمة: مَا، شَرْطِيَّة أَي: إِن خَفِي عَلَيْكُم بعض شَأْنه فَلَا يخفى عَلَيْكُم أَن ربكُم لَيْسَ بأعور، وَالثَّانِي بدل من الأول، أَي: لَا يخفى عَلَيْكُم أَنه لَيْسَ مِمَّا يخفى أَنه لَيْسَ أعوارً، واستئناف قَوْله: (وَإنَّهُ أَعور عين الْيُمْنَى) ، وَقد مر تَفْسِير هَذَا فِي: بَاب {وَاذْكُر فِي الْكتاب مَرْيَم} (مَرْيَم: ١٦) وَكَذَلِكَ تَفْسِير قَوْله: (كَأَن عينه عنبة طافية) ، وَقد ذكرنَا أَنه فِي رِوَايَة أُخْرَى: أَنه جاحظ الْعين كَأَنَّهَا كَوْكَب، وَفِي أُخْرَى: أَنَّهَا لَيست بناتية وَلَا حجراء، وَهَهُنَا: أَنه أَعور عين الْيُمْنَى، وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة. أَنه مَمْسُوح الْعين عَلَيْهَا ظفرة غَلِيظَة، وَفِي حَدِيث آخر: أَنه أَعور عين الْيُسْرَى، وَوجه الْجمع بَين هَذِه الْأَوْصَاف المتنافرة أَن يقدر فِيهَا أَن إِحْدَى عَيْنَيْهِ ذَاهِبَة وَالْأُخْرَى مَعِيبَة، فَيصح أَن يُقَال لكل وحادة عوراء، إِذْ الأَصْل فِي العور الْعَيْب. قَوْله: (أَلا إِن الله) كلمة: أَلا للاستفتاح، وَفِيه معنى الْحَث على سَماع مَا يَأْتِي. قَوْله: (كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا) ، قَالَ الطَّيِّبِيّ رَحمَه الله: هَذَا من تَشْبِيه مَا لم تجر بِهِ الْعَادة بِمَا جرت بِهِ الْعَادة، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِذ نتقنا الْجَبَل فَوْقهم كَأَنَّهُ ظلة} (الْأَعْرَاف: ١٧١) كَانُوا يستبيحون دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة فِي غير الْأَشْهر الْحرم ويحرمونها فِيهَا كَأَنَّهُ قيل: إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ مُحرمَة عَلَيْكُم أبدا كَحُرْمَةِ يومكم وشهركم وبلدكم. قَوْله: (أَلا هَل بلغت؟) بتَشْديد اللَّام. قَوْله: (ثَلَاثًا) ، أَي: ثَلَاث مَرَّات، وانتصابه على أَنه صفة لمصدر مَحْذُوف أَي: قَالَه قولا ثَلَاثًا. قَوْله: (أَو وَيحكم) شكّ من الرَّاوِي، وَكلمَة: وَيحكم، كلمة ترحم وتوجع، وَقد يُقَال بِمَعْنى الْمَدْح والتعجب، وانتصابه على المصدرية وَيسْتَعْمل مُضَافا وَغير مُضَاف، وَالْوَيْل فِي الأَصْل الْحزن والهلاك، وَيسْتَعْمل عِنْد التوجع والتعجب، وَهَهُنَا هُوَ المُرَاد. قَوْله: (لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا) قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ تَشْبِيه أَو هُوَ من بَاب التَّغْلِيظ فَهُوَ مجَاز، أَو المُرَاد مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ وَهُوَ التستر بالأسلحة، وَالْأولَى أَنه على ظَاهره وَهُوَ النَّهْي عَن الارتداد، وأوله الْخَوَارِج بالْكفْر الَّذِي هُوَ الْخُرُوج عَن الْملَّة: إِذْ كل كَبِيرَة عِنْدهم كفر، وَيُقَال: مَعْنَاهُ لَا تكن أفعالكم تشبه أَعمال الْكفَّار فِي ضرب رِقَاب الْمُسلمين، وَيُقَال: مَعْنَاهُ إِذا فَارَقت الدُّنْيَا فاثبتوا بعدِي على مَا أَنْتُم عَلَيْهِ من الْإِيمَان وَالتَّقوى وَلَا تظلموا أحدا وَلَا تَحَارَبُوا الْمُسلمين وَلَا تَأْخُذُوا أَمْوَالهم بِالْبَاطِلِ، فَإِن هَذِه الْأَفْعَال من الضَّلَالَة والعدول عَن الْحق إِلَى الْبَاطِل. قَوْله: (يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض) ، جملَة مستأنفة مبينَة لقَوْله: (لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا) .
٤٤٠٤ - ح دّثنا عَمْرُو بنَ خالِدٍ حَدثنَا زُهَيْرٌ حَدثنَا أبُو إسحاقَ قَالَ حدّثني زَيْدُ بن أرْقَمَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غَزَا تِسْع عَشْرَةَ غَزْوَةً وأنَّهُ حَجَّ بَعْدما هاجَرَ حَجَّةً واحِدةً لَمْ يَحُجَّ بَعْدَها حَجَّةُ الوَدَاعِ قَالَ أَبُو إسْحاقَ وبِمَكَّةَ أخْرَي. (انْظُر ٣٩٤٩ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (حجَّة الْوَدَاع) . وَعَمْرو بن خَالِد الْحَرَّانِي، وَزُهَيْر مصغر زهر بن مُعَاوِيَة وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي. والْحَدِيث مضى فِي أول الْمَغَازِي من حَدِيث شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق.
قَوْله: (لم يحجّ بعْدهَا حجَّة الْوَدَاع) ، يَعْنِي
وَلَا حج قبلهَا إلَاّ أَن يُرِيد نفي الْحَج الْأَصْغَر وَهُوَ الْعمرَة فَلَا فَإِنَّهُ اعْتَمر قبلهَا قطعا. قَوْله: (حجَّة الْوَدَاع) مَرْفُوع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف يَعْنِي: هِيَ حجَّة الْوَدَاع، حَاصله أَنه بعد الْهِجْرَة لم يحجّ إلَاّ حجَّة الْوَدَاع. قَوْله: (قَالَ أَبُو إِسْحَاق) ، هُوَ الرَّاوِي وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (وبمكة أُخْرَى) يَعْنِي: حج حجَّة أُخْرَى بِمَكَّة قبل أَن يهاجروا، وَهَذَا يُوهم أَنه لم يحجّ قبل الْهِجْرَة إلَاّ حجَّة وَاحِدَة، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل حج قبل الْهِجْرَة مرَارًا عديدة، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.
٤٤٠٥ - ح دّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ حَدثنَا شُعْبَةُ عنْ عَلِيِّ بنِ مُدركٍ عنْ أبي زُرْعَةَ بنِ عَمْرِو بنِ جرِيرٍ عنْ جَرِيرٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ لِجَرِيرٍ اسْتنْصِتِ النَّاسَ فَقَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن مدرك، بِضَم الْمِيم وَسُكُون الدَّار وَكسر الرَّاء: النَّخعِيّ الْكُوفِي من ثقاة التَّابِعين وَمَاله فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث، لكنه أوردهُ فِي مَوَاضِع فِي الْفِتَن وَفِي الدِّيات، وَأَبُو زرْعَة بِضَم الزَّاي وَسُكُون الرَّاء وبالعين الْمُهْملَة: اسْمه هرم بن عَمْرو بن جرير بن عبد الله بن جَابر البَجلِيّ، وَأَبُو زرْعَة يروي عَن جده جرير.
وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن أبي بكرَة وَآخَرين. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْعلم عَن مُحَمَّد بن عُثْمَان وَغَيره. وَأخرجه ابْن ماجة فِي الْفِتَن عَن بنْدَار.
قَوْله: (استنصت النَّاس) ، أَي: أسكتهم، وَفِيه دَلِيل على وهم من زعم أَن إِسْلَام جرير كَانَ قبل موت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا، لِأَن حجَّة الْوَدَاع كَانَت قبل مَوته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِأَكْثَرَ من ثَمَانِينَ يَوْمًا، لِأَن جَرِيرًا قد ذكر أَنه حج مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجَّة الْوَدَاع.
٤٤٠٦ - ح دّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ حَدثنَا أيُّوبُ عنْ مُحَمَّدٍ عنِ ابنِ أبي بكْرَةَ عنْ أبي بَكرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الزَّمانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَةِ يَوْمَ خَلَقَ الله السَّماوَاتِ والأرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً مِنْها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو القَعْدَةِ وذُو الحَجةِ والمُحَرَّمُ ورَجَبُ مُضَرَ الذِي بَيْنَ جُمَادَى وشَعْبانَ أيُّ شَهْرٍ هَذَا قُلْنا الله ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَسَكَتَ حَتى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمهِ قَالَ ألَيْسَ ذُو الحِجَّةِ قُلْنا بَلى قَالَ فأيُّ بَلَدٍ هاذَا قُلْنا الله ورسُولُهُ أعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ ألَيْسَ البَلْدَةَ قُلْنا بَلى قَالَ فأيُّ يَوْمٍ هاذَا قُلْنا الله ورسُولُهُ أعْلَمُ فسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ ألَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ قُلْنا بَلى قَالَ فإنَّ دِماءَكُمْ وأمْوالَكُمْ قَالَ مُحَمَّد وأحْسِبُهُ قَالَ وأعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هاذَا فِي بلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هذَا وسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَسَيَسْألُكُم عنْ أعْمالِكُمْ ألَا فَلا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَاّلاً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رقابَ بعْضٍ ألَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ أنْ يَكُونَ أوْعى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ فَكانَ مِحَمَّدٌ إذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ صَدَقَ مِحمَّدٌ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ قَالَ ألَا هَلْ بَلَّغْتُ مَرَّتَيْنِ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن مَا رَوَاهُ أَبُو بكرَة من كَلَام النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذِي هُوَ خطبَته كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع. وَعبد الهاب هُوَ ابْن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين، وَابْن أبي بكرَة هُوَ عبد الرَّحْمَن، وَاسم أَبِيه أبي بكرَة: نفيع، بِضَم النُّون وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره عين مُهْملَة: ابْن الْحَارِث، وَقد تقدم غير مرّة.
والْحَدِيث تقدم فِي كتاب الْعلم فِي موضِعين الأول: فِي: بَاب قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: رب مبلغ أوعى من سامع، أخرجه عَن مُسَدّد، الثَّانِي: فِي: بَاب ليبلغ الْعلم الشَّاهِد الْغَائِب، أخرجه عَن عبد الله بن عبد الْوَهَّاب، وَأخرجه أَيْضا فِي مَوَاضِع أخر ذَكرنَاهَا فِي
: بَاب قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: رب مبلغ أوعى من سامع، وَذكرنَا أَيْضا هُنَاكَ جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِالْحَدِيثِ.
قَوْله: (عَن ابْن أبي بكرَة عَن أبي بكرَة) وَذكر فِي: بَاب رب مبلغ، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة عَن أَبِيه فَذكر الابْن أَعنِي: عبد الرَّحْمَن وَلم يذكرهُ فِي: بَاب ليبلغ الْعلم، حَيْثُ قَالَ: عَن مُحَمَّد عَن أبي بكرَة، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَذكرنَا أَيْضا مَا يتَعَلَّق بشرح الحَدِيث، فلنذكر بعض شَيْء.
فَقَوله: (الزَّمَان) اسْم لقَلِيل الْوَقْت وَكَثِيره، وَأَرَادَ بِهِ هَهُنَا السّنة. قَوْله: (حرم) ، بِضَمَّتَيْنِ جمع: حرَام. قَوْله: (ثَلَاث مُتَوَالِيَات) ، وَقَالَ ابْن التِّين: الصَّوَاب: ثَلَاثَة مُتَوَالِيَة، قيل: لَعَلَّه أعَاد على الْمَعْنى: ثَلَاث مدد مُتَوَالِيَات، فَكَأَنَّهُ عبر عَن الشَّهْر بالمذكر. قَوْله: (ذُو الْقعدَة) ، قَالَ ابْن التِّين: الْأَشْهر فتح الْقَاف. قَوْله: (رَجَب مُضر) ، إِنَّمَا أضيف رَجَب إِلَى هَذِه الْقَبِيلَة لأَنهم كَانُوا يُحَافِظُونَ على تَحْرِيمه أَشد من سَائِر الْعَرَب، وَإِنَّمَا قَالَ: (بَين جُمَادَى وَشَعْبَان) تَأْكِيدًا وإزاحة للريب الْحَادِث فِيهِ بِسَبَب النسيء، وَكَانُوا يحلونَ الشَّهْر الْحَرَام ويحرمون مَكَانَهُ شهرا آخر لغَرَض من الْأَغْرَاض، والنسيء تَأْخِير حُرْمَة شهر إِلَى شهر آخر، وَقد أبطل الشَّارِع هَذَا وَأعَاد الْأَشْهر الْحرم على مَا كَانَت عَلَيْهِ. قَوْله: (الْبَلدة) أَرَادَ بهامكة، وَالْألف وَاللَّام فِيهِ للْعهد، وَقيل: هِيَ اسْم من أسمائها. قَوْله: (قَالَ مُحَمَّد) هُوَ ابْن سِيرِين. قَوْله: (ضلالا) بِضَم الضَّاد وَتَشْديد اللَّام: جمع ضال، وَقد تقدم بعض الشَّرْح أَيْضا فِي الْحَج.
٤٤٠٧ - ح دّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ عنْ قَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ عنْ طارِقِ بنِ شِهابٍ
أنَّ أُنَاسًا مِنَ اليَهُودِ قالُوا لوْ نَزَلَتْ هاذِهِ الآيةُ فِينا لاتَّخَذْنا ذالِكَ اليَوْمَ عِيداً فَقَالَ عُمَرُ أيَّةُ آيَةٍ فقالُوا: {اليوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الأَسْلَامَ دِيناً} (الْمَائِدَة: ٣) فَقَالَ عمَرُ إنِّي لأَعْلَمُ أيَّ مَكانٍ أُنْزِلَتْ أُنْزِلَتْ ورسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم واقفٌ بعَرَفَةَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَاقِف بِعَرَفَة) ، لِأَنَّهُ فِي حجَّة الْوَدَاع.
والْحَدِيث قد مضى فِي الْإِيمَان فِي: بَاب زِيَادَة الْإِيمَان ونقصانه، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن الْحسن بن الصَّباح عَن جَعْفَر بن عون عَن أبي العميس عَن قيس بن مُسلم عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَن رجلا من الْيَهُود قَالَ لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ! آيَة فِي كتابكُمْ تقرؤنها إِلَى آخِره، وَقد ذكرُوا أَن المُرَاد من قَوْله: أَن رجلا من الْيَهُود هُوَ كَعْب الْأَحْبَار، وَقد اسْتشْكل من جِهَة أَنه كَانَ قد أسلم، وَأجِيب: بِأَنَّهُ قد قيل: إِنَّه كَانَ قد أسلم وَهُوَ بِالْيَمِينِ فِي حَيَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على يَد عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَإِن ثَبت هَذَا يحْتَمل أَن يكون الَّذين سَأَلُوا جمَاعَة من الْيَهُود اجْتَمعُوا مَعَ كَعْب على السُّؤَال، وَتَوَلَّى هُوَ السُّؤَال عَن ذَلِك. قلت: فِيهِ نظر، لِأَن كَعْب الْأَحْبَار أسلم فِي زمن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَه الذَّهَبِيّ وَغَيره، وَتقدم شرح الحَدِيث هُنَاكَ.
٤٠٠ - (حَدثنَا عبد الله بن مسلمة عَن مَالك عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن نَوْفَل عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت خرجنَا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فمنا من أهل بِعُمْرَة وَمنا من أهل بِحجَّة وَمنا من أهل بِحَجّ وَعمرَة وَأهل رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْحَجِّ فَأَما من أهل بِالْحَجِّ أَو جمع الْحَج وَالْعمْرَة فَلم يحلوا حَتَّى يَوْم النَّحْر) مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَنه كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع لِأَنَّهُ صرح بذلك فِي هَذَا الحَدِيث الَّذِي قد مضى فِي كتاب الْحَج فِي بَاب التَّمَتُّع والأقران أخرجه عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك الخ وَتقدم أَيْضا فِي أول الْبَاب من طَرِيق آخر عَن عَائِشَة بأتم مِنْهُ وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ
(حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف أخبرنَا مَالك وَقَالَ مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي حجَّة الْوَدَاع) هَذَا الطَّرِيق قد مضى فِي الْحَج الَّذِي ذَكرْنَاهُ الْآن وَصرح بِأَنَّهُ كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع وَهِي حجَّة الْإِسْلَام وَحجَّة الْبَلَاغ
(حَدثنَا إِسْمَاعِيل حَدثنَا مَالك مثله) هَذَا طَرِيق آخر عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس واسْمه عبد الله بن أُخْت مَالك يروي عَن خَاله مَالك مثل الحَدِيث الْمَذْكُور -
٤٤٠٩ - ح دّثنا أحْمَدُ بنُ يونُسَ حَدثنَا إبْراهيمُ هُوَ ابنُ سَعْدٍ حَدثنَا ابنُ شِهابٍ عنْ عامِرِ بنِ سَعْدٍ عنْ أبيهِ قَالَ عادَني النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَجةِ الوَدَاعِ مِنْ وجَعٍ أشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ فقُلْتُ يَا رسولَ الله بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ مَا تَرَى وَأَنا ذُو مالٍ وَلَا يَرِثُني إلَاّ ابْنَةٌ لِي واحِدَةٌ أفأتَصَدَّقُ بثُلُثَيْ مالِي قَالَ لَا قُلْتُ أفأتَصَدَّقُ بشَطْرِهِ قَالَ لَا قُلْتُ فالثُلُثِ قَالَ الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثِيرٌ إنَّكَ أنْ نذَرَ ورَثَتَكَ أغْنِياءَ خَيْرٌ مِنْ أنْ تذَرَهُمْ عالَةً يَتكَفَفُونَ الناسَ ولَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغي بِها وَجْهَ الله إلَاّ أُجِرْتَ بِها حتَّى اللَّقْمَةَ تَجْعَلُها فِي امْرَأتِكَ قُلْتُ يَا رسُولَ الله آاخَلَّفُ بَعْدَ أصْحابي قَالَ إنَّكَ لنْ تُخَلَّفَ فتَعْمَلَ عمَلاً تَبْتَغِي بهِ وجْهَ الله إِلَّا ازْدَدْتَ بهِ دَرَجَةً ورِفْعَةً ولَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حتَّى يَنْتَفِعَ بكَ أقْوَامٌ وَيُضرَّ بِكَ آخَرُونَ اللَّهُمَّ أمْضِ لأِصْحابي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أعْقابِهِمْ لكِنِ البائِسُ سَعْد بنُ خَوْلَةَ رَثَي لهُ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ تُوُفِّيَ بمَكَّةَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس أَبُو عبد الله التَّمِيمِي الْيَرْبُوعي الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ الْقرشِي، كَانَ على قَضَاء بَغْدَاد، وَابْن شهَاب هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وعامر بن سعد بن أبي وَقاص رَضِي الله عَنهُ، يروي عَن أَبِيه سعد بن أبي وَقاص، وَاسم أبي وَقاص مَالك.
والْحَدِيث مر فِي الْجَنَائِز فِي: بَاب رثاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سعد بن خَوْلَة. فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عَامر بن سعد. . الخ، وَمضى أَيْضا فِي الْوَصَايَا فِي: بَاب أَن تتْرك وَرثتك أَغْنِيَاء، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي نعيم عَن سُفْيَان عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن عَامر بن سعد. . الخ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.
قَوْله: (أشفيت) أَي: أشرفت. قَوْله: (أَن تذر) ، أَي: تتْرك. قَوْله: (عَالَة) ، جمع عائل وَهُوَ الْفَقِير. قَوْله: (يَتَكَفَّفُونَ) ، أَي: يمدون أكفهم للسؤال. قَوْله: (البائس) ، هُوَ شَدِيد الْحَاجة وَهِي كلمة ترحم وَكَانَ سعدمها جَريا بَدْرًا مَاتَ بِمَكَّة فِي حجَّة الْوَدَاع، وَكَانَ يكره أَن يَمُوت بِمَكَّة ويتمنى أَن يَمُوت بغَيْرهَا، فَلم يُعْط لاما يتَمَنَّى فترحم عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (رثي لَهُ)
الخ من كَلَام الزُّهْرِيّ أحد رُوَاة الحَدِيث، أَي: رق ورحم.
٤٤١٠ - ح دّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا أبُو ضَمْرَةَ حَدثنَا مُوساى بنُ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ أنَّ ابنَ عُمرَ رَضِي الله عَنْهُمَا أخْبَرَهُمْ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَلَقَ رأسَهُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ. (انْظُر الحَدِيث ١٧٢٦ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وأوب ضَمرَة، بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وبالراء: واسْمه أنس بن عِيَاض من أهل الْمَدِينَة. والْحَدِيث أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد فِي الْحَج كِلَاهُمَا عَن قُتَيْبَة.
٤٤١١ - ح دّثنا عُبَيْدُ الله بنُ سَعِيدٍ حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ حَدثنَا ابنُ جُرَيْجٍ أخْبَرَنِي مُوساى بنُ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ أخْبَرَهُ ابنُ عُمَرَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَلَقَ رَأسَهُ فِي حَجَّةٍ الوَدَاعِ وأناسٌ مِنْ أصْحابِهِ وقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ١٧٢٦ وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر من طَرِيق ابْن عمر أخرجه عَن عبيد الله بن سعيد بن يحيى السَّرخسِيّ وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا عَن مُحَمَّد بن
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَسَطَعَ نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَخَافُ أَنْ يَقُولُوا إِنَّهُ مُثْلَةٌ، فَتَحَوَّلَ إِلَى طَرَفِ سَوْطِهِ، وَكَانَ يُضِيءُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ ; ذَكَرَهُ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَفِيهَا: أَنَّهُ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ أَبُوهُ وَلَمْ تُسْلِمْ أُمُّهُ، وَأَجَابَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ. قُلْتُ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ إِسْلَامِهِ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِأَنَّهُ قَدِمَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِخَيْبَرَ وَكَأَنَّهَا قَدْمَتُهُ الثَّانِيَةُ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ أَبُو الزِّنَادِ.
قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ) وَقَعَ مِصْدَاقُ ذَلِكَ، فَذَكَرَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَنَّ حَبِيبَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَثْمَةَ الدَّوْسِيَّ كَانَ حَاكِمًا عَلَى دَوْسٍ، وَكَذَا كَانَ أَبُوهُ مِنْ قَبْلِهِ، وَعَمَّرَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ، وَكَانَ حَبِيبٌ يَقُولُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ لِلْخَلْقِ خَالِقًا لَكِنِّي لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَيْهِ وَمَعَهُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمُوا. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْسَلَ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو لِيُحْرِقَ صَنَمَ عَمْرِو بْنِ حَثْمَةَ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ ذُو الْكَفِينِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، فَأَحْرَقَهُ. وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو اسْتُشْهِدَ بَأَجْنَادِينَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَذَا قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، وَجَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ بِأَنَّهُ اسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ، وَقِيلَ بِالْيَرْمُوكِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ (عَنْ قَيْسٍ) وهُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ.
قَوْلُهُ: (لَمَّا قَدِمْتُ) أَيْ أَرَدْتُ الْقُدُومَ.
قَوْلُهُ: (قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْعِتْقِ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَأَبَقَ غُلَامٌ لِي لَا يُغَايِرُ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ فِي الْعِتْقِ فَأَضَلَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ لِأَنَّ رِوَايَةَ أَبَقَ فَسَرَّتْ وَجْهَ الْإِضْلَالِ، وَأَنَّ الَّذِي أَضَلَّ هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ، بِخِلَافِ غُلَامِهِ فَإِنَّهُ أَبَقَ (١) أَبُو هُرَيْرَةَ مَكَانَهُ لِهَرَبِهِ، فَلِذَلِكَ أَطْلَقَ أَنَّهُ أَضَلَّهُ، فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى إِنْكَارِ ابْنِ التِّينِ أَنَّهُ أَبَقَ، وَأَمَّا كَوْنُهُ عَادَ فَحَضَرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يُنَافِيهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الْإِبَاقِ وَعَادَ إِلَى سَيِّدِهِ بِبَرَكَةِ الْإِسْلَامِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ أَبَقَ بِمَعْنَى أَنَّهُ أَضَلَّ الطَّرِيقَ فَلَا تَتَنَافَى الرِّوَايَتَانِ.
٧٦ - بَاب قِصَّةِ وَفْدِ طَي وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ
٤٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ فِي وَفْدٍ فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلًا رَجُلًا وَيُسَمِّيهِمْ فَقُلْتُ: أَمَا تَعْرِفُنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: بَلَى أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا فَقَالَ عَدِيٌّ: فَلَا أُبَالِي إِذًا.
قَوْلُهُ: (وَفْدُ طَيِّئٍ وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ) أَيِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْحَشْرَجِ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ جِيمٍ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ ابْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ الطَّائِيِّ، مَنْسُوبٌ إِلَى طَيِّئٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ ابْنِ أَدَدَ بْنِ زَيْدِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ عُرَيْبِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ، يُقَالُ: كَانَ اسْمُهُ جَلْهَمَةَ فَسُمِّيَ طَيِّئًا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ طَوَى بِئْرًا، وَيُقَالُ: أَوَّلُ مَنْ طَوَى الْمَنَاهِلَ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوُجُوهَ أَصْحَابِهِ صَدَقَةُ طَيِّئٍ، جِئْتُ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَزَادَ أَحْمَدُ فِي أَوَّلِهِ: أَتَيْتُ عُمَرَ فِي أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِي، فَجَعَلَ يُعْرِضُ عَنِّي، فَاسْتَقْبَلْتُهُ فَقُلْتُ: أَتَعْرِفُنِي؟ فَذَكَرَ نَحْوَ مَا أَوْرَدَهُ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٦٢ - (بَعْثُ أبي مُوسى ومُعاذِ بنِ جَبَلٍ إِلَى اليَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الودَاع)
أَي: هَذَا بَيَان بعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ومعاذ بن جبل الخ، وَفِي بعض النّسخ: بَاب بعث أبي مُوسَى ... الخ، والبعث: الْإِرْسَال مصدر مُضَاف إِلَى مَفْعُوله، وطوى ذكر الْفَاعِل كَمَا قَرَّرْنَاهُ، وَقيل: أَرَادَ بقوله: قبل حجَّة الْوَدَاع، الْإِشَارَة إِلَى مَا وَقع فِي بعض أَحَادِيث الْبَاب: أَن أَبَا مُوسَى رَجَعَ من الْيمن فلقي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِمَكَّة فِي حجَّة الْوَدَاع، والقَبْلية أَمر نسبي.
٤٣٤٢ - ح دّثنا مُوساى حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ حدَّثنا عبْدُ المَلِكِ عَن أبي بُرْدَةَ قَالَ بَعَثَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَبَا مُوسى ومُعاذَ بنَ جَبَلٍ إِلَى اليَمَنِ قَالَ وبَعَثَ كلَّ واحدٍ مِنْهُما عَلَى مِخلَافٍ قَالَ واليَمَنُ مخْلافَانِ ثُمَّ قَالَ يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا فانْطَلَقَ كلُّ واحِدٍ مِنْهُما إِلَى عَمَلِه قَالَ وكانَ كلُّ واحدٍ مِنْهُما إِذا سارَ فِي أرْضِهِ كانَ قَرِيباً منْ صاحِبِهِ أحْدَثَ بهِ عَهْداً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَسارَ مُعاذٌ فِي أرْضِهِ قرِيباً منْ صاحبِهِ أبي مُوسى فَجاءَ يَسِيرُ عَلَى بغْلتِهِ حتَّى انْتَهَى إليْهِ وإذَا هُوَ جالِسٌ وقَدِ اجْتَمَعَ إليْهِ النَّاسُ وَإِذا رجُلٌ عنْدَهُ قَدْ جُمعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ فَقَالَ لهُ مُعاذٌ يَا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ أيُّمَ هاذا قَالَ هذَا رجُلٌ كفَرَ بَعْدَ إسْلامِهِ قَالَ لَا أنْزلُ حتَّى يُقْتَلَ قَالَ إنَّما جِىء بهِ لذالِكَ فانْزِلْ قَالَ مَا أنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ فأمَرَ بِهِ فقُتِلَ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ يَا عبْدَ الله كيْفَ تَقْرَأُ القُرْآنَ قَالَ أتَفَوَّقُهُ تَفوُّقاً قَالَ فكَيْفَ تَقْرَأُ أنْت يَا مُعاذُ قَالَ أنامُ أوَّلَ اللَّيْلِ فأقُومُ وقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي منَ النَّوْمِ فأقْرَأُ مَا كَتَبَ الله لِي فأحْتَسِبُ نَوْمَتِي كمَا أحْتَسِبُ قَوْمَتي. (الحَدِيث ٤٣٤٢ طرفه فِي: ٤٣٤٥) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل الَّذِي يُقَال لَهُ: التَّبُوذَكِي، وَأَبُو عوَانَة، بِالْفَتْح: الوضاح الْيَشْكُرِي، وَعبد الْملك بن عُمَيْر، وَأَبُو بردة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: واسْمه عَامر بن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس، وَهَذَا مُرْسل، وَسَيَأْتِي من طَرِيق سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه عَن أبي مُوسَى مُتَّصِلا.
قَوْله: (مخلاف) ، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة: وَهُوَ لليمن كالريف للعراق، أَي: الرستاق، والمخاليف الرساتيق، أَي: الكور قَوْله: (واليم مخلافان) ، أَي: أَرض الْيمن كورتان، وَكَانَت لِمعَاذ الْجِهَة الْعليا إِلَى صوب عدن وَكَانَ من عمله الْجند، بِفَتْح الْجِيم وَالنُّون، وَله بهَا مَسْجِد مَشْهُور إِلَى الْيَوْم، وَكَانَت جِهَة أبي مُوسَى السفلي.
قَوْله: (إِلَى عمله) ، أَي مَوضِع عمله. قَوْله: (إِذا سَار فِي أرضه كَانَ قَرِيبا من صَاحبه أحدث بِهِ عهدا) كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: إِذا سَار فِي أرضه كَانَ قَرِيبا من صَاحبه أحدث بِهِ أَي: جدد الْعَهْد بزيارته، وَوَقع فِي رِوَايَة سعيد بن أبي بردة الَّتِي تَأتي فِي الْبَاب: فَجعلَا يتزاوران فزار معَاذ أَبَا مُوسَى، وَزَاد فِي رِوَايَة حميد بن هِلَال: (فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ ألْقى لَهُ وسَادَة قَالَ: إنزل) قَوْله: (يسير) ، حَال من الضَّمِير الَّذِي فِي: فجَاء قَوْله: (وَإِذا هُوَ جَالس) كَلمه: إِذا، للمفاجأة، وَكَذَا: وَإِذا، الثَّانِي. قَوْله: (وَإِذا رجل) ، لم يدر مَا اسْمه، لَكِن وَقع فِي رِوَايَة سعيد بن أبي بردة أَنه يَهُودِيّ قَوْله: (قد جمعت يَدَاهُ إِلَى عُنُقه) ، جملَة وَقعت صفة لرجل قَوْله: (أيم) ، بِفَتْح الْهمزَة وَضم الْيَاء الْمُشَدّدَة وَفتح الْمِيم، واصله: أَي، الَّتِي للاستفهام فزيدت عَلَيْهَا، كلمة: مَا فَقيل: أَيّمَا، وَقد تسْقط الْألف فَيصير: أيم، وَقد تخفف الْيَاء فَيُقَال: أيم، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء وَفتح الْمِيم، وَذَلِكَ كَمَا يُقَال: ايش أَصله: أَي شَيْء. قَوْله: (إِنَّمَا جِيءَ بِهِ لذَلِك) ، أَي: إِنَّمَا جِيءَ بِالرجلِ الْمَذْكُور للْقَتْل. قَوْله: (فَقَالَ: يَا عبد الله) ، أَي: فَقَالَ معَاذ بن جبل لأبي مُوسَى: يَا عبد الله، وهواسمه كَمَا غير مرّة قَوْله: (أتفوقه) بِالْفَاءِ وَالْقَاف أَي: ألازم قِرَاءَته لَيْلًا وَنَهَارًا شَيْئا بعد شَيْء، يَعْنِي: لَا أَقرَأ وردي دفْعَة وَاحِدَة بل هُوَ كَمَا يحلب اللَّبن سَاعَة بعد سَاعَة، واصله مَأْخُوذ من فوَاق النَّاقة وَهُوَ أَن تحلب ثمَّ تتْرك سَاعَة حَتَّى تدر، ثمَّ تحلب هَكَذَا دَائِما قَوْله: (جزئي) ، بِضَم الْجِيم وَسُكُون الزَّاي، وَكَانَ قد جزأ اللَّيْل أَجزَاء: جُزْء للنوم، وجزءً للْقِرَاءَة، وجزءاً للْقِيَام. قَوْله: (فاحتسب) من الاحتساب من بَاب الافتعال، أَي: اطلب الثَّوَاب فِي نومتي، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْمِيم: (كَمَا أحتسب قومتي) بِفَتْح الْقَاف، وَطلب الثَّوَاب فِي القومة ظَاهر وَأما فِي النومة بالنُّون، فَلِأَنَّهُ من جملَة المعينات على الطَّاعَة من الْقِرَاءَة وَنَحْوهَا.
٤٣٤٣ - ح دّثني إسْحاقُ حدَّثنا خالِدٌ عنِ الشَّيْبانيِّ عنْ سَعِيدِ بنِ أبي بُرْدَة عنْ أبيهِ عنْ أبي مُوسى الأشْعَرِيِّ رَضِي الله عَنهُ أَن النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعَثَهُ إِلَى اليَمَن فَسألَهُ عنْ أشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بهَا فَقَالَ وَمَا هيَ قَالَ البِتْعُ والمِزْرُ فقُلْتُ لأِبي بُرْدَةَ مَا البتْعُ قَالَ نَبِيذُ العَسلِ والمِزْرُ نَبِيذُ الشَّعِيرِ فَقَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بَعثه إِلَى الْيمن) وَإِسْحَاق هُوَ ابْن شاهين، قَالَه الْحَافِظ الْمزي، وَقَالَ بَعضهم: إِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور والعمدة على الأول، وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان والشيباني هُوَ سُلَيْمَان بن فَيْرُوز.
قَوْله: (البتع) ، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَفِي آخِره عين مُهْملَة. قَوْله: (والمزر) بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الزَّاي وَفِي آخِره رَاء. قَوْله: (كل مُسكر حرَام) ، هَذَا لَا خلاف فِيهِ.
وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : فِيهِ: حجَّة على أبي حنيفَة فِي تجويزه مَا لَا يبلغ بشاربه السكر مِمَّا عدا الْخمر قلت: لَا حجَّة عَلَيْهِ فِيهِ، لِأَن أَبَا بردة قَالَ عقيب تَفْسِير البتع والمزر: كل مُسكر حرَام، يَعْنِي إِذا أسكر، وَلَا يُخَالف فِيهِ أحد.
روَاه جَرِيرٌ وعبْدُ الوَاحِدِ عنِ الشَّيْبانيِّ عنْ أبي بُرْدَة
أَي: روى هَذَا الحَدِيث جرير بن عبد الحميد، وَعبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ عَن أبي بردة عَامر بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، بِدُونِ ذكر سعيد بن أبي بردة، أما تَعْلِيق جرير فوصله الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق عُثْمَان بن أبي شيبَة من طَرِيق يُوسُف بن مُوسَى، كِلَاهُمَا عَن جرير عَن الشَّيْبَانِيّ عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى، وَأما تَعْلِيق عبد الْوَاحِد فوصله ...
٣٤٣ - (حَدثنَا مُسلم حَدثنَا شُعْبَة حَدثنَا سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه قَالَ بعث النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - جده أَبَا مُوسَى وَمعَاذًا إِلَى الْيمن فَقَالَ يسرا وَلَا تعسرا وبشرا وَلَا تنفرا وتطاوعا فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَا نَبِي الله إِن أَرْضنَا بهَا شراب من الشّعير المزر وشراب من الْعَسَل البتع فَقَالَ كل مُسكر حرَام فَانْطَلقَا فَقَالَ معَاذ لأبي مُوسَى كَيفَ تقْرَأ الْقُرْآن قَالَ قَائِما وَقَاعِدا
وعَلى رَاحِلَته وأتفوقه تفوقا قَالَ أما أَنا فأنام وأقوم فأحتسب نومتي كَمَا أحتسب قومتي وَضرب فسطاطا فَجعلَا يتزاوران فزار معَاذ أَبَا مُوسَى فَإِذا رجل موثق فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَهُودِيّ أسلم ثمَّ ارْتَدَّ فَقَالَ معَاذ لَأَضرِبَن عُنُقه) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُسلم هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم وَهَذَا مُرْسل وَمَعْنَاهُ ظَاهر
(تَابعه العقد ووهب عَن شُعْبَة) أَي تَابع مُسلما عبد الْملك بن عَمْرو الْعَقدي ووهب بن جرير عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج عَن سعيد بن أبي بردة وَوصل مُتَابعَة العقد البُخَارِيّ فِي الْأَحْكَام والعقدي بِفَتْح الْعين وَالْقَاف نِسْبَة إِلَى العقد قوم من قيس وهم صنف من الأزد وَوصل مُتَابعَة وهب إِسْحَق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده عَنهُ
(وَقَالَ وَكِيع وَالنضْر وَأَبُو دَاوُد عَن شُعْبَة عَن سعيد عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) وصل تَعْلِيق وَكِيع البُخَارِيّ فِي الْجِهَاد مُخْتَصرا وَوصل تَعْلِيق النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن شُمَيْل البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَوصل تَعْلِيق أبي دَاوُد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده الْمَرْوِيّ من طَرِيق يُونُس بن حبيب عَنهُ وَكَذَلِكَ وَصله النَّسَائِيّ من طَرِيق أبي دَاوُد -
٤٣٤٦ - ح دّثني عَبَّاسُ بنُ الوَلِيدِ حدّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ عنْ أيُّوبَ بنِ عَائِذٍ حدَّثنا قَيْسُ ابنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ طارِقَ بنَ شِهابٍ يَقُولُ حدّثني أَبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ رضيَ الله عَنهُ قَالَ بَعَثَنِي رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى أرْضِ قَوْمِي فَجِئْتُ ورسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُنيخٌ بالأبْطَحِ فَقَالَ أحَجَجْتَ يَا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ قُلْتُ نَعَمْ يَا رسُولَ الله قَالَ كَيْفَ قلْتَ قَالَ قُلْتُ لَبَّيْكَ إهْلالاً كإهْلَالِكَ قَالَ فَهَلْ سُقْتَ مَعَكَ هَدْياً قُلْتُ لَمْ أسُقْ قَالَ فَطُفْ بالبَيْتِ واسْعَ بَيْنَ الصفَّا والمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ فَفَعَلْتُ حَتَّى مَشَطَتْ لِي امْرَأةٌ مِنْ نِساءِ بَني قَيْسٍ ومَكثنْا بِذَلِكَ حتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ رَضِي الله عَنهُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بَعَثَنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِلَى أَرض قومِي) فَإِن أَرض قومه الْيمن. وعباس، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وبالسين الْمُهْملَة: ابْن وليد النَّرْسِي، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الرَّاء وبالسين الْمُهْملَة قَالَ الكلاباذي: نرس لقب جدهم كَانَ اسْمه نصرا فَقَالَ لَهُ بعض النبط: نرس، عوض: نصر فبقى لقباً عَلَيْهِ فنسب وَلَده إِلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو عَليّ الجياني: رَوَاهُ ابْن السكن وَالْأَكْثَر هَكَذَا يَعْنِي: عَبَّاس، بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي رِوَايَة أبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ: حَدثنَا عَبَّاس، وَلم ينْسبهُ وَقيل: عَيَّاش، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة، وَكَذَا ضَبطه الدمياطي، وَقَالَ: عَيَّاش بن الْوَلِيد الرقام ورد هَذَا، وَالْأول أصح وَأشهر، وَعبد الواحدهو ابْن زِيَاد، وَأَيوب بن عايذ، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وبالذال الْمُعْجَمَة: المدلجي الْبَصْرِيّ وَثَّقَهُ يحيى بن معِين وَغَيره وَرمى بالإرجاء وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الْموضع.
والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب من أهلَّ فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان عَن قيس بن مُسلم عَن طَارق بن شهَاب. . الخ.
قَوْله: (منيخ) ، بِضَم الْمِيم: أَي نَازل بِالْأَبْطح، وأبطح مَكَّة مسيل واديها. قَوْله: (ثمَّ حل) ، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام، بالإحلال. قَوْله: (حَتَّى اسْتخْلف عمر) ، أَي: إِلَى أَن اسْتخْلف عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ثمَّ من بعد عمر وَقع الِاخْتِلَاف فِيهِ وَتَنَازَعُوا فِيهِ، وَقد مر تَحْقِيق الْكَلَام فِي الْبَاب الْمَذْكُور فِي الْحَج.
٤٣٤٧ - ح دّثني حِبَّان أخبرنَا عَبْدُ الله عنْ زَكَرِيَّاءَ بنِ إسْحاقَ عنْ يَحْيَى بنِ عبْدِ الله بنِ صَيْفِيٍّ عنْ أبي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِمُعاذِ بنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ إنَّكَ سَتَأتِي قَوْماً مِنْ أهْلِ الكِتابِ فإذَا جِئْتَهُمْ فادْعُهُمْ إِلَى أنْ يَشْهدُوا أنْ لَا إلاهَ إِلَّا الله وأنَّ مُحَمَّداً رسولُ الله فإنْ هُمْ طاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فأخْبِرْهُمْ أنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فإنْ هُمْ طاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فأخْبِرْهُمْ أنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلى فُقَرَائِهمْ فإنْ هُمْ طاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فإيَّاكَ وَكَرَائِمَ أمْوَالِهِمْ وَاتقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الله حِجابٌ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وحبان، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن مُوسَى الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَأَبُو معبد، بِفَتْح الْمِيم: اسْمه نَافِذ، بالنُّون وَالْفَاء الْمَكْسُورَة وبالذال الْمُعْجَمَة. وَمضى الحَدِيث فِي أول كتاب الْحَج ولس فِيهِ قَوْله: (فَإِن هم طاعوا لَك بذلك فإياك)
الخ.
قَوْله: (طاعوا) ، ذكره ابْن التِّين بِلَفْظ: طاعوا لَك بذلك، أَي: انقادوا لَك بذلك، يُقَال: هُوَ طوع فلَان أَي: مناقد لَهُ، فَإِذا مضى لأَمره فقد أطاعه، وَإِذا وَافقه فقد: طاوعه. قَوْله: (فَإِنَّهُ) ، أَي: فَإِن الشَّأْن. قَوْله: (لَيْسَ بَيِّنَة) ، أَي: بَين دَعْوَة الْمَظْلُوم، وَإِنَّمَا ذكر الضَّمِير بِاعْتِبَار أَن الدعْوَة بِمَعْنى الدُّعَاء. قَوْله: (وكرائم) ، جمع كَرِيمَة. وَهِي: النفيسة.
قَالَ أبُو عبْدِ الله طَوَّعَتْ طاعَتْ وأطاعَتْ لُغَةٌ طِعْتُ وطُعْتُ وأطَعْتُ
أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه. وَقد جرت عَادَته أَنه يذكر تصرف بعض الْأَلْفَاظ الَّتِي تقع فِي بعض أَحَادِيث بَاب من الأباب، فَقَالَ: طوعت بِمَعْنى. طاعت، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فطوعت لَهُ نَفسه قتل أَخِيه} (الْمَائِدَة: ٣٠) بِمَعْنى: طاعت لَهُ نَفسه قَوْله: (وأطاعت) ، لُغَة يَعْنِي: أطاعت نَفسه، بِالْألف لُغَة فِي: طاعت نَفسه، بِلَا ألف. قَوْله: (طعت) ، يَعْنِي: يُقَال عِنْد الْإِخْبَار عَن نَفسه: طعت فلَانا، بِكَسْر الطَّاء وَيُقَال: طعت، بِضَم الطَّاء، وَيُقَال أَيْضا: أَطَعْت، بِالْألف قَالَ الْجَوْهَرِي: طاع لَهُ يطوع إِذا انْقَادَ.
٤٣٤٨ - ح دّثنا سُلَيْمانُ بن حَرْبٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ حَبِيبِ بنِ أبي ثَابت عنْ سَعيدِ بنِ جبَيْرٍ عنْ عَمْرِو بن مَيْمُونٍ أنَّ مُعاذاً رَضِي الله عَنهُ لَّما قَدِمَ اليَمَنَ صلَّى بِهِم الصُّبْحَ فَقَرَأ {واتخَذَ الله إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} (النِّسَاء: ١٢٥) فَقَالَ رجُلٌ مِنَ القَوْمِ: لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إبرَاهِيمَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعَمْرو بن مَيْمُون الأودي من المخضرمين كَانَ بِالشَّام ثمَّ سكن الْكُوفَة.
قَوْله: (إِن معَاذًا لما قدم الْيمن) ، مَوْصُول، لِأَن عَمْرو بن مَيْمُون كَانَ بِالْيمن لما قدم معَاذ. قَوْله: (لقد قرت عين أم إِبْرَاهِيم) ، أَي: لقد بردت دمعتها، وَهُوَ كِنَايَة عَن السرُور، لِأَن دمعة السرُور بَارِدَة ودمعة الْحزن حارة، وَلذَلِك يُقَال للمدعو لَهُ، أقرّ الله عينه، وللمدعو عَلَيْهِ أسخن الله عينه. وَقَالَ ثَعْلَب وَغَيره: مَعْنَاهُ بلغ أمْنِيته فَلَا تطمع نَفسه إِلَى من هُوَ فَوْقه. فَإِن قلت: كَيفَ قرر معَاذ هَذَا الْقَائِل فِي الصَّلَاة على حَاله وَلم يَأْمُرهُ بِالْإِعَادَةِ. قلت: إِمَّا أَن معَاذًا لم يكن يعلم حينئذٍ وجوب الْإِعَادَة بذلك، وَإِمَّا أَنه أمره بِالْإِعَادَةِ وَلم ينْقل.
زَادَ مُعاذٌ عنْ شُعْبَةَ عنْ حبِيبٍ عنْ سَعيدٍ عنْ عَمْروٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَعَثَ مُعاذاً إِلَى اليَمَنِ فَقَرَأ مُعاذٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ سُورَةَ النِّساءِ فَلَمَّا قَالَ {واتَّخَذَ الله إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} (النِّسَاء: ١٢٥) قَالَ رجُلٌ خَلْفَهُ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إبْرَاهِيمَ.
معَاذ هُوَ ابْن معَاذ التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ، وحبِيب هُوَ ابْن أبي ثَابت، وَسَعِيد هُوَ ابْن جُبَير، وَعَمْرو هُوَ ابْن مَيْمُون، وَقد مضى ذكر هَؤُلَاءِ آنِفا. وَأَرَادَ بِالزِّيَادَةِ قَوْله: (إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بعث معَاذًا) وَلَا مُنَافَاة بَين هَذَا وَبَين الَّذِي قبله لِأَن معَاذًا إِنَّمَا قدم الْيمن لما بَعثه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: (فَقَرَأَ معَاذ فِي صَلَاة الصُّبْح) ، يدل على أَنه كَانَ أَمِيرا على الصَّلَاة فَقَط. وَحَدِيث ابْن عَبَّاس الَّذِي مضى عَن قريب يدل على أَنه كَانَ أَمِيرا على المَال أَيْضا، على مَا لَا يخفى.
٦١ - (بابُ بَعْثِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وخالِدِ بنِ الوَلِيدِ رَضِي الله عَنهُ إِلَى اليَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان بعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَليّ بن أبي طَالب وخَالِد بن الْوَلِيد، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب.
٤٣٤٩ - ح دّثني أحْمَدُ بنُ عُثْمانَ حدّثنا شُرَيْحُ بنُ مَسْلَمَةَ حَدثنَا إبْرَاهِيمُ بنُ يُوسُفَ بن إسحاقَ بنِ أبي إسْحاقَ حدّثني أبي عنْ أبي إسْحاقَ سَمِعْتُ البَرَاءَ رَضِي الله عَنهُ بعَثنا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَعَ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ إِلَى اليَمَنِ قَالَ ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مكانَهُ فَقَالَ مُرْ أصْحَابَ خَالِدٍ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ ومَنْ شاءَ فَلْيُقْبِلْ فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ قَالَ فَغَنِمتُ أوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن عُثْمَان بن حَكِيم أَبُو عبد الله الْكُوفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا. وَشُرَيْح، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره حاء مُهْملَة: ابْن مسلمة، بِفَتْح الميمين وَاللَّام وَسُكُون السِّين: الْكُوفِي، وَإِبْرَاهِيم هَذَا يروي عَن أَبِيه يُوسُف، ويوسف يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَمَات إِسْحَاق قبل أَبِيه أبي إِسْحَاق والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (بعثنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، كَانَ ذَلِك الْبَعْث بعد رجوعهم من الطَّائِف وَقِسْمَة الْغَنَائِم بالجعرانة. قَوْله: (أَن يعقب) ، من التعقيب وَهُوَ: أَن يعود بعض الْعَسْكَر بعد الرُّجُوع ليصيبوا غَزْوَة من الْعَدو، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: التعقيب أَن يَغْزُو الرجل ثمَّ ينثني من سنته، وَقَالَ ابْن فَارس: التعقيب غزَاة بعد غزَاة. قَوْله: (أَوَاقٍ) ، أَصله: واقي، بتَشْديد الْيَاء وتخفيفها فحذفت الْيَاء استثقالاً. قَوْله: (ذَوَات عدد) ، أَي: كَثِيرَة.
٤٣٥٠ - ح دّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حَدثنَا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ حدَّثنا علِيُّ بن سوَيْدِ بن منْجُوفٍ عنْ عبْدِ الله بنِ بُرَيْدَةَ عنْ أبِيهِ رَضِي الله عَنهُ قَالَ بعَثَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلِيًّا إِلَى خالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ وكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وقَدِ اغْتَسَلَ فقُلْتُ لخَالِدٍ أَلا تَرَى إِلَى هاذَا فَلَمَّا قَدِمْنا عَلى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذَكَرْتُ ذَلِكَ لهُ فَقَالَ يَا بُرَيْدَةُ أتُبْغِضُ عَلِيًّا فقُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَا تُبْغِضْهُ فإنَّ لهُ فِي الخُمُسِ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (بعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عليا إِلَى خَالِد) وَكَانَ خَالِد فِي الْيمن حينئذٍ. وروح، بِفَتْح الرَّاء: ابْن عبَادَة، بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة، وَعلي بن سُوَيْد بن منجوف، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون النُّون وَضم الْجِيم سُكُون الْوَاو وَفِي آخِره فَاه: السدُوسِي الْبَصْرِيّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا، وَوَقع فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: عَليّ بن سُوَيْد عَن منجوف، وَهُوَ تَصْحِيف، وَعبد الله بن بُرَيْدَة يروي عَن أَبِيه بُرَيْدَة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء تَصْغِير بردة ابْن الخصيب، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة: ابْن عبد الله بن الْحَارِث الْأَسْلَمِيّ، أسلم
قبل بدر وَلم يشهدها وشهدا الْحُدَيْبِيَة، وَكَانَ مِمَّن بَايع بيعَة الرضْوَان تَحت الشَّجَرَة مَاتَ بمرو وقبره بالحصين، بِكَسْر الْجِيم وَتَشْديد الصَّاد الْمُهْملَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (عليا إِلَى خَالِد) أَي: عَليّ بن أبي طَالب إِلَى خَالِد بن الْوَلِيد. قَوْله: (ليقْبض الْخمس) ، أَي: خمس الْغَنِيمَة، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: ليقسم الْخمس، وَفِي رِوَايَة: ليقسم الْفَيْء. قَوْله: (وَكنت أبْغض عليا) ، بِضَم الْهمزَة، وَإِنَّمَا أبغضه لِأَنَّهُ رأى عليا أَخذ جَارِيَة، وَفِي رِوَايَة أَحْمد فِي السَّبي: وصيفة هِيَ أفضل السَّبي، قَالَ: فَخمس وَقسم فَخرج وَرَأسه يقطر، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: فَأخذ مِنْهُ، أَي: من الْخمس، جَارِيَة ثمَّ أصبح يقطر رَأسه. انْتهى فَظن بُرَيْدَة أَنه غل وَكَانَ مَا فعله عَليّ من ذَلِك سَبَب بغض بُرَيْدَة إِيَّاه قَوْله: (وَقد اغْتسل) ، كِنَايَة عَن الْوَطْء، أَرَادَ أَن عليا وطىء الْجَارِيَة الَّتِي أَخذهَا من الْخمس واصطفاها لنَفسِهِ. قَوْله: (فَقلت لخَالِد: أَلا ترى إِلَى هَذَا) الْقَائِل هُوَ بُرَيْدَة، وَأَشَارَ: بِهَذَا، إِلَى عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَالَ الْخطابِيّ: فِيهِ إشْكَالَانِ: أَحدهمَا: أَنه قسم لنَفسِهِ. وَالثَّانِي: أَنه أَصَابَهَا قبل الِاسْتِبْرَاء، وَالْجَوَاب أَن الإِمَام أَن يقسم الْغَنَائِم بَين أَهلهَا وَهُوَ شريكهم، فَكَذَا من يقوم مقَامه فِيهَا، وَأما الِاسْتِبْرَاء فَيحْتَمل أَن تكون الوصيفة غير بَالِغَة، أَو كَانَت عذراء، وَأدّى اجْتِهَاده إِلَى عدم الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ قَوْله: (ذكرت ذَلِك لَهُ) ، أَي: ذكرت مَا فعله عَليّ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (فَإِن لَهُ فِي الْخمس أَكثر من ذَلِك) أَي: فَإِن لعَلي من الْحق فِي الْخمس أَكثر من الَّذِي أَخذه، وَعند أَحْمد من رِوَايَة عبد الْجَلِيل عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه: فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لنصيب آل عَليّ فِي الْخمس أفضل من وصيفه، وَزَاد قَالَ: فَمَا كَانَ من النَّاس أحد أحب إِلَيّ من عَليّ، وَفِي رِوَايَة: لَا تقع فِي عَليّ فَإِنَّهُ مني وَأَنا مِنْهُ، وَفِي رِوَايَة: قَالَ: من كنت وليه فعلي وليه.
٤٣٥١ - ح دّثنا قُتيْبَةُ حدَّثنا عبْدُ الوَاحِدِ عنْ عُمارَة بن القَعقاع بن شُبْرُمَةَ حدَّثنا عبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي نُعْمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سعِيدٍ الخُدْريَّ يَقُولُ بَعثَ علِيُّ بنُ أبِي طالِبٍ رَضِي الله عَنهُ إِلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنَ اليَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أدِيمٍ مَقْرُوظ لمْ تُحَصَّلْ منْ تُرَابِها قَالَ فقَسَمَهَا بَيْنَ أرْبَعَةِ نفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بنِ بَدْرٍ وأقْرَعَ بنِ حابِسٍ وزَيْدِ الخَيْل والرابِعُ إمّا عَلْقَمَةُ وإمّا عامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ فَقَالَ رجُلٌ منْ أصْحَابِهِ كنَّا نَحْنُ أحَقَّ بِهاذا منْ هاؤُلاءِ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ ألَا تأمَنُونِي وَأَنا أمِينُ مَنْ فِي السَّماءِ يأتِينِي خبَرُ السَّماءِ صَباحاً ومَساءً قَالَ فَقام رجُلٌ غائِرُ العَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ ناشِزُ الجَبْهَةِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقُ الرَّأسِ مُشَمَّرُ الأَزَارِ فَقَالَ يَا رسُولَ الله اتَّقِ الله قَالَ ويْلَكَ أوَ لَسْتُ أحَقَّ أهْلِ الأرْضِ أنْ يَتَّقِيَ الله قَالَ ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ خالدُ بنُ الوَلِيدِ يَا رسُولَ الله ألَا أضْرِبُ عُنُقَهُ قَالَ لَا لَعَلَّهُ أنْ يَكُونَ يُصَلِّي فَقَالَ خالِدٌ وكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يقُولُ بِلِسانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنِّي لَمْ أُومَرْ أنْ أنْقُبَ قُلُوبَ النَّاسِ وَلَا أشقَّ بُطُونَهُمْ قَالَ ثُمَّ نَظَرَ إليْهِ وهوَ مُقَفٍّ فَقَالَ إنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِىءِ هاذَا قَوْمٌ يَتلُونَ كِتابَ الله رَطْباً لَا يُجاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ منَ الرَّمِيَّةِ وأظُنُّهُ قَالَ لَئِنْ أدْرَكْتُهُمْ لأقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بعث عَليّ بن أبي طَالب إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، من الْيمن) وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد. قَوْله: (وَعمارَة) ، بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الْمِيم: ابْن الْقَعْقَاع، بِفَتْح القافين وَسُكُون الْمُهْملَة الأولى: ابْن شبْرمَة، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَضم الرَّاء: الضَّبِّيّ الْكُوفِي، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي نعم، بِضَم النُّون وَسُكُون الْعين: البَجلِيّ الْكُوفِي.
والْحَدِيث مضى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب قَول الله: {وَأما عَاد فاهلكوا} (الحاقة: ٦) . وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (بذهيبة) تَصْغِير: ذهبة
قَالَ الْخطابِيّ: انثها على معنى الْقطعَة، قيل: فِيهِ نظر لِأَنَّهَا كَانَت تَبرأ قلت: قد يؤنث الذَّهَب فِي بعض اللُّغَات. وَفِي (مُسلم) : بذهبة: بِفتْحَتَيْنِ بِغَيْر تَصْغِير. قَوْله: (مقروظ) ، أَي: مدبوغ بالقرظ، بِالْقَافِ وَالرَّاء والظاء الْمُعْجَمَة، قَالَ الْخَلِيل: هُوَ شجر يدبغ بورقه ولونه إِلَى الصُّفْرَة. قَوْله: (لم تحصل) بِصِيغَة الْمَجْهُول، أَي: لم تخلص من ترابها، قَالَ بَعضهم: أَي لم تخلص من تُرَاب الْمَعْدن. قلت: فِيهِ نظر من وَجْهَيْن. أَحدهمَا: أَنه لم يجز ذكر الْمَعْدن. وَالثَّانِي: أَنه لَو رَجَعَ إِلَى الْمَعْدن لقيل: من ترابه، بتذكير الضَّمِير، وَاخْتلف فِي هَذِه: الذهيبة، فَقيل: كَانَت خمس الْخمس، وَقيل: من الْخمس، وَكَانَ من خَصَائِصه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَن يَضَعهُ فِي صنف من الْأَصْنَاف للْمصْلحَة، وَقيل: من أصل الْغَنِيمَة. قَوْله: (بَين عُيَيْنَة بن بدر) ، وَمَا بعده بدل من قَوْله: (بَين أَرْبَعَة نفر) وعيينة مصغر عينة ابْن بدر وَهُوَ عُيَيْنَة بن حصن بن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ، فنسب إِلَى جده الْأَعْلَى ويكنى أَبَا مَالك، وَقَالَ أَبُو عمر: أسلم بعد الْفَتْح وَقيل: قبله، وَشهد الْفَتْح مُسلما وَهُوَ من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم، وَكَانَ من الْأَعْرَاب الجفاة وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة من الجرارين يَقُود عشرَة آلَاف، وَكَانَ اسْم عُيَيْنَة: حُذَيْفَة، فأصابته لقُوَّة فجحظت عَيناهُ فَسُمي: عُيَيْنَة. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَكَانَ عُيَيْنَة من الْمُنَافِقين ارْتَدَّ بعد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَبَعثه خَالِد إِلَى أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي وثاق فَأسلم وَعَفا عَنهُ، وأقرع بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْقَاف وَفتح الرَّاء وبالعين الْمُهْملَة، واسْمه: فراس، وَكَانَ فِي رَأسه قرع فلقب بذلك، ابْن حَابِس، بالمهملتين وَالْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عقال بن مُحَمَّد بن سُفْيَان بن مجاشع التَّمِيمِي الْمُجَاشِعِي أحد الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم. (وَزيد الْخَيل) ، هُوَ زيد بن مهلهل بن زيد بن منْهب الطَّائِي، قدم على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَفِي وَفد طَيء سنة تسع فَأسلم وَسَماهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: زيد الْخَيْر، وَكَانَ يُقَال لَهُ: زيد الْخَيل لكرائم الْخَيل الَّتِي كَانَت عِنْده، وَمَات فِي حَيَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ شَاعِرًا محسناً خَطِيبًا لسناً شجاعاً كَرِيمًا، وَكَانَ قبل إِسْلَامه أسر عَامر بن الطُّفَيْل وجزَّنا صيته. قَوْله: (أما عَلْقَمَة وَإِمَّا عَامر بن الطُّفَيْل) ، شكّ من الرَّاوِي، وَجزم فِي رِوَايَة سعيد بن مَسْرُوق أَنه عَلْقَمَة بن علاثة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة: ابْن عَوْف بن الْأَحْوَص بن جَعْفَر بن كلاب الْكلابِي العامري، من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَكَانَ سيداً فِي قومه حَلِيمًا عَاقِلا وَلم يكن فِيهِ ذَلِك الْكَرم، وَاسْتَعْملهُ عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على حوران فَمَاتَ بهَا فِي خِلَافَته. (وعامر بن الطُّفَيْل) مصغر الطِّفْل الْقَيْسِي، قدم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يسلم وَعَاد من عِنْده فَخرج بِهِ خراج فِي أصل أُذُنه فَمَاتَ مِنْهُ، وَلذَلِك قيل: وَذكر عَامر بن الطُّفَيْل غلط من عبد الْوَاحِد فَإِنَّهُ كَانَ مَاتَ قبل ذَلِك، وَقَالَ الدمياطي: مَاتَ كَافِرًا. قَوْله: (فَقَامَ رجل) ، قيل: هُوَ ذُو الْخوَيْصِرَة التَّمِيمِي، وَعند أبي دَاوُد: اسْمه نَافِع، وَرجحه السُّهيْلي، وَقيل: اسْمه حرقوص بن زُهَيْر السَّعْدِيّ. قَوْله: (غائر الْعَينَيْنِ) ، بالغين الْمُعْجَمَة على وزن فَاعل من الْغَوْر، وَالْمرَاد: أَن عَيْنَيْهِ داخلتان فِي محاجرهما لاصقتان بقعر الحدقة وَهُوَ ضد الجحوظ. قَوْله: (مشرف الوجنتين) ، أَي: بارزهما، من الإشراف بالشين الْمُعْجَمَة، والوجنتان: العظمان المشرفان على الْخَدين. قَوْله: (ناشز) بالنُّون والشين الْمُعْجَمَة وَالزَّاي، أَي: مُرْتَفع الْجَبْهَة، وَأَصله من النشز وَهُوَ مَا ارْتَفع من الأَرْض. قَوْله: (كث اللِّحْيَة) : كثير شعرهَا، وَيُقَال: لحية كثة مجتمعة، وَرجل كث اللِّحْيَة، وَقوم كث. قَوْله: (محلوق الرَّأْس) ، كَانُوا لَا يحلقون رؤوسهم وَكَانُوا يفرقون شُعُورهمْ. قَوْله: (مشمر الْإِزَار) ، تشميره رَفعه عَن الكعب. قَوْله: (فَقَالَ خَالِد بن الْوَلِيد) ، وَفِي رِوَايَة أبي سَلمَة عَن سعيد. فَقَالَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقد مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة، وَلَا منافاه بَينهمَا لاحْتِمَال أَن يكون كل مِنْهُمَا قَالَ ذَلِك، قيل: الْأَرْجَح أَنه عمر لصلابته ولشك الرَّاوِي فِي خَالِد، وَلِأَنَّهُ كَانَ غَائِبا مَعَ عَليّ. قَوْله: (لَعَلَّه أَن يُصَلِّي) اسْتعْمل فِيهِ: لَعَلَّ، اسْتِعْمَال: عَسى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قيل: فِيهِ دلَالَة من طَرِيق الْمَفْهُوم على أَن تَارِك الصَّلَاة مقتول. قلت: هَذَا الْمَفْهُوم لَيْسَ بِحجَّة وَفِيه خلاف مَشْهُور. قَوْله: (أَن أنقب) من نقبت الْحَائِط نقباً، إِذا فتحت فِيهِ فتحا، وَقيل بتَشْديد الْقَاف: من التنقيب، وَهُوَ التَّشْدِيد، أَرَادَ أَنه أَمر بِالْأَخْذِ بظواهر الْأُمُور والبواطن لَا يعلمهَا إلَاّ الله. قَوْله: (وَهُوَ مقف) ، جملَة حَالية من قفّى، بِالتَّشْدِيدِ يقفي، وَالْفَاعِل مِنْهُ: مقف، بِضَم الْمِيم وَفتح الْقَاف وَتَشْديد الْفَاء، أَي: مول، ويروى: مقفي، بِالْيَاءِ من أقفى فَهُوَ مقفى، وَأَصله: مقفي، بِضَم الْيَاء فحذفت الضمة للاستثقال وسكنت الْيَاء لأجل كسر الْفَاء، يُقَال: قفي الرجل الْقَوْم إِذا ولاهم قَفاهُ، وأقفاهم يقفيهم إِذا فعل ذَلِك فَهُوَ مقفي قَوْله: (من ضئضىء هَذَا) ، بضادين معجمتين مكسورتين بَينهمَا يَاء آخر الْحُرُوف بِهَمْزَة سَاكِنة، وَفِي
آخر يَاء بِهَمْزَة أَيْضا أَي: من أصل هَذَا الرجل، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بصادين مهملتين، قَالَ ابْن الْأَثِير: كِلَاهُمَا بِمَعْنى الأَصْل، وقذ مضى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء أَن من ضئضىء هَذَا أَو من عقب هَذَا. قَوْله: (رطبا) مَعْنَاهُ الْمُوَاظبَة على التِّلَاوَة أَو تَحْسِين الصَّوْت بهَا والحذاقة والتجويد فِيهَا فَيجْرِي لِسَانه بهَا ويمر عَلَيْهَا لَا يتَغَيَّر وَلَا ينكسر، وَقيل: معنى: رطبا، سهلاً كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى، وَقَالَ الْخطابِيّ: أَي يواظب عَلَيْهَا فَلَا يزَال لِسَانه رطبا بهَا، وَقيل: يُرِيد الَّذِي لَا شدَّة فِي صَوت قارئه وَهُوَ لين رطب، وَقيل: يُرِيد أَنه يحفظ ذَلِك حفظا حسنا. قَوْله: (حَنَاجِرهمْ) جمع حنجرة وَهُوَ الْحُلْقُوم مَعْنَاهُ: لَا ترفع فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَلَا تقبل مِنْهُم، وَقيل: لم يتَمَكَّن فِي قُلُوبهم شَيْء كثير من الْيَقِين بِهِ وَإِنَّمَا يَحْفَظُونَهُ بالألسن وَهِي مقاربة للحناجر فنسب إِلَيْهَا مَا يقاربها قَوْله: (يَمْرُقُونَ) ، أَي: يخرجُون بالسرعة. قَوْله: (من الدّين) أَي: من الطَّاعَة دون الْملَّة، وَيُقَال: طَاعَة الْأَئِمَّة والأمراء وَفِي رِوَايَة سعيد بن مَسْرُوق، من الْإِسْلَام. قَوْله: (من الرَّمية) على وزن فعيلة بِمَعْنى الْمَفْعُول، والرمية: الصَّيْد الَّذِي ترميه فتقصده وينقذف فِيهِ سهمك وَهُوَ كل دَابَّة مرمية. قَوْله: (وَأَظنهُ قَالَ) أَي: وأظن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ إِلَى آخِره، وَتقدم فِي قصَّة هود: لأقتلنهم قتل عَاد، وَالْغَرَض مِنْهُ الاستئصال بِالْكُلِّيَّةِ وهما سَوَاء فِيهِ، فعادٌ استؤصلت بِالرِّيحِ الصرصر، {وَأما ثَمُود فاهلكوا بالطاغية} (الحاقة: ٥) أَي: الرجفة أَو الصاعقة أَو الصَّيْحَة، فَإِن قيل: إِذا كَانَ قَتلهمْ جَائِزا فلِمَ منع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَالِدا من قَتله؟ قيل لَهُ: لَا يلْزم من قَتلهمْ جَوَاز قَتله. قَالَ الْخطابِيّ: فَإِن قيل: لما كَانَ قَتلهمْ وَاجِبا فَكيف مَنعه مِنْهُ؟ قُلْنَا: لعلمه بِأَن الله تَعَالَى يجْرِي قَضَاء فِيهِ حَتَّى يخرج من نَسْله من يسْتَحق الْقَتْل بِسوء فعالهم ليَكُون قَتلهمْ عُقُوبَة لَهُم فَيكون أبلغ فِي الْمصلحَة. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِنَّمَا منع قَتله وَإِن كَانَ قد اسْتوْجبَ الْقَتْل لِئَلَّا يتحدث النَّاس أَنه يقتل أَصْحَابه، وَقَالَ الْمَازرِيّ: يحْتَمل أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لم يكن فهم من الرجل الطعْن فِي النُّبُوَّة، إِنَّمَا نسبه إِلَى ترك الْعدْل فِي الْقِسْمَة، وَلَيْسَ ذَلِك كَبِيرَة، والأنبياء معصومون من الْكَبَائِر بِالْإِجْمَاع، وَاخْتلف فِي جَوَاز وُقُوع الصَّغِيرَة مِنْهُم. انْتهى. قلت: مذهبي أَن الْأَنْبِيَاء معصومون من الْكَبَائِر والصغائر قبل النُّبُوَّة وَبعدهَا، وَالَّذِي وَقع من بَعضهم شَيْء يشبه الصَّغِيرَة لَا يُقَال فِيهِ إلَاّ أَنه ترك الْأَفْضَل وَذهب إِلَى الْفَاضِل، وَقيل: إِنَّمَا لم يقتل الرجل وَلم يُعَاقِبهُ أَيْضا لِأَنَّهُ لم يثبت عَنهُ ذَلِك، بل نَقله عَن وَاحِد، وَخبر الْوَاحِد لَا يراق بِهِ الدَّم، وأبطل عِيَاض هَذَا بقوله فِي الحَدِيث: إعدل يَا مُحَمَّد، فخاطبه فِي الْمَلأ بذلك حَتَّى استأذنوه فِي قَتله، وَالصَّوَاب مَا تقدم.
٤٣٥٢ - حدّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطاءٌ قَالَ جابرٌ أَمر النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلِيًّا أنْ يُقِيمَ عَلَى إحْرَامِهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن هَذَا فِي مَجِيء عَليّ من الْيمن إِلَى الْحَج فِي حجَّة الْوَدَاع. وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب من أهلّ فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن.
زَادَ مُحَمَّدُ بنُ بكْرٍ عنِ ان جُرَيْجٍ قَالَ عَطاءٌ قَالَ جابِرٌ فقَدِمَ علِيُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِي الله عَنهُ بِسِعايَتهِ قَالَ لهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَ أهْلَلْتَ يَا علِيُّ قَالَ بِما أهَلَّ بهِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فأهْدِ وامْكُثْ حَرَاماً كَمَا أنْتَ قَالَ وأهْدَى لهُ عِليٌّ هَدْياً. أَي: زَاد مُحَمَّد بن بكر البرْسَانِي فِي رِوَايَته عَن ابْن جريج إِلَى آخِره، وَمضى هَذَا فِي الْحَج فِي الْبَاب الْمَذْكُور بعد أَن روى حَدِيث أنس فَلْينْظر فِيهِ. قَوْله: (بسعايته) ، أَي: تَوليته قبض الْخمس، وكل من تولى شَيْئا على قوم فَهُوَ ساعٍ عَلَيْهِم.
٤٣٥٢ - حدّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطاءٌ قَالَ جابرٌ أَمر النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَلِيًّا أنْ يُقِيمَ عَلَى إحْرَامِهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن هَذَا فِي مَجِيء عَليّ من الْيمن إِلَى الْحَج فِي حجَّة الْوَدَاع. وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب من أهلّ فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن.
زَادَ مُحَمَّدُ بنُ بكْرٍ عنِ ان جُرَيْجٍ قَالَ عَطاءٌ قَالَ جابِرٌ فقَدِمَ علِيُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِي الله عَنهُ بِسِعايَتهِ قَالَ لهُ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَ أهْلَلْتَ يَا علِيُّ قَالَ بِما أهَلَّ بهِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فأهْدِ وامْكُثْ حَرَاماً كَمَا أنْتَ قَالَ وأهْدَى لهُ عِليٌّ هَدْياً. أَي: زَاد مُحَمَّد بن بكر البرْسَانِي فِي رِوَايَته عَن ابْن جريج إِلَى آخِره، وَمضى هَذَا فِي الْحَج فِي الْبَاب الْمَذْكُور بعد أَن روى حَدِيث أنس فَلْينْظر فِيهِ. قَوْله: (بسعايته) ، أَي: تَوليته قبض الْخمس، وكل من تولى شَيْئا على قوم فَهُوَ ساعٍ عَلَيْهِم.
٤٣٥٤ - ح دّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عنْ حُميْدٍ الطَّوِيلِ حَدثنَا بكرٌ البَصْرِيُّ أنَّهُ ذَكَرَ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو عوَانَة الوضاح الْيَشْكُرِي، وَعبد الْملك هُوَ ابْن عُمَيْر، وَعَمْرو بن حُرَيْث المَخْزُومِي صَحَابِيّ صَغِير، قَالَ أَبُو عمر: عَمْرو بن حُرَيْث بن عَمْرو بن عُثْمَان بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم الْقرشِي المَخْزُومِي، رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَسمع مِنْهُ وَمسح بِرَأْسِهِ ودعا لَهُ بِالْبركَةِ، وَقيل: قبض النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْ عشرَة سنة، نزل الْكُوفَة وَولي إِمَارَة الْكُوفَة وَمَات بهَا سنة خمس وَثَمَانِينَ.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم من وَجه آخر قَالَ: أتيت عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَالَ: إِن أول صَدَقَة بيضت وَجه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ووجوه أَصْحَابه صَدَقَة طَيء، جِئْت بهَا إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَزَاد أَحْمد فِي أَوله: أتيت عمر فِي أنَاس من قومِي فَجعل يعرض عني، فاستقبلته فَقلت: أتعرفني؟ فَذكر نَحْو مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ مُسلم. قَوْله: (أتيت عمر) ، أَي: فِي خِلَافَته. قَوْله: (فِي وَفد) ، بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْفَاء وَفِي آخِره دَال مُهْملَة، وهم قوم يَجْتَمعُونَ ويردون الْبِلَاد، واحده وَافد، وَكَذَلِكَ الَّذين يقصدون الْأُمَرَاء لزِيَادَة واستر فادوا انتجاع وَغير ذَلِك، تَقول: وَفد يفد فَهُوَ وَافد، واوفدته على الشَّيْء فَهُوَ موفد إِذا أشرف. قَوْله: (ويسميهم) أَي: قبل أَن يَدعُوهُ. قَوْله: (يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ) ، أَصله: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَوْله: (إِذْ) ، بِمَعْنى: حِين، فِي الْأَرْبَعَة الْمَوَاضِع، وَقَوله: (إِذا) فِي الْأَخير بِالتَّنْوِينِ بِمَعْنى: حينئذٍ قَالَ الْكرْمَانِي: أَي: حِين عَرفتنِي بِهَذِهِ الْمرتبَة يَكْفِينِي سَعَادَة، وَقيل: مَعْنَاهُ إِذا كنت تعرف قدري فَلَا أُبَالِي إِذا قدمت على غَيْرِي.
٧٨ - (بابُ حَجَّةِ الوَدَاعِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حجَّة الْوَدَاع، يجوز فتح الْحَاء وَكسرهَا وَكَذَلِكَ كسر الْوَاو وَفتحهَا، وَإِنَّمَا سميت حجَّة الْوَدَاع لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ودع النَّاس فِيهَا وَلم يحجّ بعْدهَا، وَسميت أَيْضا: حجَّة الْإِسْلَام لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يحجّ من الْمَدِينَة غَيرهَا وَلَكِن حج قبل الْهِجْرَة مَرَّات قبل النُّبُوَّة وَبعدهَا، وَقد قيل: إِن فَرِيضَة الْحَج نزت عامئذٍ، وَقيل: سنة تسع، وَقيل: قبل الْهِجْرَة، وَهُوَ غَرِيب وَسميت: حجَّة الْبَلَاغ، أَيْضا لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بلغ النَّاس فِيهَا شرع الله فِي الْحَج قولا وفعلاً وَلم يكن بَقِي من دعائم الْإِسْلَام وقواعده إِلَّا وَقد بلغه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَسميت أَيْضا: حجَّة التَّمام والكمال، وَحجَّة الْوَدَاع أشهر.
٤٣٩٥ - ح دّثنا إسْماعِيلُ بنُ عبْدِ الله حدَّثنا مالِكٌ عَن ابْن شِهاب عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عائشَةَ رضيَ الله عَنْهَا قالَتْ خرَجْنا معَ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فأهْلَلْنا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ لَنا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنْ كانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بالحَجِّ معَ العُمْرة ثُمَّ لَا يَحِلَّ حتَّى يَحِلَّ مِنْهُما جَمِيعاً فَقدِمتُ معَهُ مَكَّةَ وَأَنا حائِضٌ ولَمْ أطُفْ بالبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصفَّا والمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ إِلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ انْقُضى رَأسَكِ وامْتَشِطِي وأهَلِّي بالحَجِّ وَدَعِي العُمْرَةَ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنا الحجَّ أرْسَلَنِي رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم معَ عبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى التَّنْعِيم فاعْتَمَرْتُ فَقَالَ هَذِهِ مَكَان عُمرَتِكِ قالَتْ فَطافَ الَّذِينَ أهَلُّوا بالعُمْرَةِ بالبَيْتِ وبَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طافُوا طَوَافاً آخرَ بعَدَ أنْ رَجَعُوا مِنْ منى وَأما الَّذِينَ جَمَعُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ فإنَّما طافُوا طَوافاً واحِداً. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: حجَّة الْوَدَاع. والْحَدِيث مر فِي الْحَج فِي: بَاب التَّمَتُّع والإقران، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك مُخْتَصرا، وَأخرجه عَن عَائِشَة مطولا، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.
قَوْله: (فأهللنا) أَي: أحرمنا. قَوْله: (هَذِه مَكَان) بِالرَّفْع وَالنّصب.
٤٣٩٦ - ح دّثني عَمْرُو بن عَلِيِّ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سعِيدٍ حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ حدَّثَنَي عَطاءٌ عنِ ابْن عَبَّاسٍ إِذا طافَ بالبَيْت فَقَدْ حل فَقُلْتُ مِنْ أيْنَ قَالَ هذَا ابنُ عَبَّاسٍ قَالَ منْ قَوْل
الله تَعالى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى البيْتِ العَتِيقِ ومِنْ أمْرِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أصْحابَهُ أنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الوَداعِ قُلْتُ إِنَّمَا كانَ ذَلِكَ بَعْدَ المُعَرَّفِ قَالَ كانَ ابنُ عَبَّاسٍ يَرَاهُ قبلُ وبَعْدُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي قَوْله: (حجَّة الْوَدَاع) ، وَعَمْرو بن عَليّ بن بَحر أَبُو حَفْص الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ الصَّيْرَفِي، وَيحيى بن سعيد الْقطَّان، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْمَنَاسِك عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم.
قَوْله: (فقد حل) ، أَي: قبل السَّعْي وَالْحلق. قَوْله: (فَقلت) ، الْقَائِل هُوَ ابْن جريج، وَالْمقول لَهُ عَطاء. قَوْله: (قَالَ) أَي: عَطاء. قَوْله: (بعد الْمُعَرّف) ، بِفَتْح الرَّاء: التَّعْرِيف أَي: الْوُقُوف بِعَرَفَة، يُقَال: عرف النَّاس إِذا شهدُوا عَرَفَة. قَوْله: (قبل وَبعد) ، أَي: قبل الْمُعَرّف وَبعده.
٤٣٩٧ - ح دّثني بَيانٌ حَدثنَا النَّضْرُ أخبرَنا شُعْبَةُ عنْ قَيْسٍ قَالَ سمِعْتُ طارِقاً عنْ أبي مُوسى الأشْعَرِيِّ رَضِي الله عنهُ قَالَ قَدِمْتُ على النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالبَطْحاءِ فَقَالَ أحَجَجْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ كَيْفَ أهْلَلْتَ قُلْتُ لَبَّيْكَ بإهْلَالٍ كإهْلَالِ رسولِ لله قَالَ طُفْ بالبَيْتِ وبالصَّفا والمرْوةِ ثُمَّ حِلَّ فَطُفْتُ بالْبَيْتِ وبالصفَّا والمَرْوَةِ وأتَيْت امْرأةً مِنْ قَيْسٍ فَفَلَتْ رأسِي. .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (قدمت على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) لِأَن قدومه كَانَ وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي حجَّة الْوَدَاع.
وَبَيَان، بِفَتْح الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف نون: ابْن عَمْرو البُخَارِيّ، وَالنضْر، بالضاد الْمُعْجَمَة: هُوَ ابْن شُمَيْل، وَقيس هُوَ ابْن مُسلم، وطارق هُوَ ابْن شهَاب الأحمسي البَجلِيّ الْكُوفِي، أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَله رُؤْيَة وغزوة مَعَ أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
قَوْله: (بالبطحاء) ، حَال أَي: قدمت على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حَال كَونه نازلاً بالبطحاء، وَهُوَ مسيل وَادي مَكَّة. قَوْله: (أحججت؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار أَي: آحرمت بِالْحَجِّ؟ هُوَ شَامِل لِلْحَجِّ الْأَكْبَر والأصغر الَّذِي هُوَ الْعمرَة. قَوْله: (ثمَّ حل) ، بِكَسْر الْحَاء وَتَشْديد اللَّام: أَمر من الْإِحْلَال. قَوْله: (فَقلت رَأْسِي) بِفَتْح اللَّام المخففة أَي: فتشت رَأْسِي وأخرجت الْقمل مِنْهُ من: فلي يفلي فلياً وَهُوَ أَخذ الْقمل من الشّعْر، ومضمون الحَدِيث من الْفِقْه قد مر فِي الْحَج فِي: بَاب من أهل فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كإهلاله.
٤٣٩٨ - ح دّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ أخبْرنا أنَسُ بنُ عِياضٍ حَدثنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ أنَّ ابنَ عُمَرَ أخْبَرَهُ أنَّ حَفصَةَ رَضِي الله عَنْهَا زَوْجَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخبَرَتْهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمَرَ أزْوَاجَهُ أنْ يَحْلِلْنَ عامَ حَجَّةِ الوَداعِ فقالَتْ حَفْصَةُ فَمَا يَمنَعُكَ فَقَالَ لَبَّدْتُ رأسِي وقَلَّدْتُ هَدْيي فَلَسْتُ أحِل حَتَّى أنْحَرَ هَدْيي. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (عَام حجَّة الْوَدَاع) ، والْحَدِيث مضى فِي: بَاب التَّمَتُّع والإقران. أخرجه عَن إِسْمَاعِيل وَعبد الله بن يُوسُف كِلَاهُمَا عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن حَفْصَة وَهِي بنت عمر بن الْخطاب وَأُخْت عبد الله بن عمر.
قَوْله: (فَمَا يمنعك أَنْت؟) تخاطب بِهِ حَفْصَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بقولِهَا: فَمَا يمنعك أَنْت؟ أَي: فَمَا يمنعك عَن التَّحَلُّل يَا رَسُول الله؟ قَوْله: (لبدت رَأْسِي) من التلبيد وَهُوَ أَن يَجْعَل الْمحرم فِي رَأسه شَيْئا من صمغ ليصير شعره كاللبد لِئَلَّا يشعث فِي الْإِحْرَام، (وقلدت) من التَّقْلِيد، وتقليد الْهَدْي: أَن يعلق فِي عُنُقه شَيْء ليعلم أَنه هدي.
٤٣٩٩ - ح دّثنا أبُو اليَمانِ قَالَ حدّثني شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْريِّ وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا الأوْزاعيُّ قَالَ أَخْبرنِي ابنُ شهِابٍ عنْ سُلَيْمان بنِ يَسارٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا أنَّ
امْرَأةً مِنْ خَثَعَمَ اسْتَفْتَتْ رسُولَ الله فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ والفَضْلُ بنُ عَبَّاسٍ رَديفُ رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقالَتْ يَا رسُولَ الله إنَّ فَرِيضَةَ الله عَلَى عِبَادِهِ أدْرَكَتْ أبي شَيْخاً كَبِيراً لَا يَسْتَطِيعُ أنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي أنْ أحُجَّ عَنْهُ قَالَ: نَعَمْ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (حجَّة الْوَدَاع) . أخرجه من طَرِيقين أَحدهمَا: مَوْصُول وَهُوَ: عَن أبي الْيَمَان الحكم ابْن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن سُلَيْمَان بن يسَار ضد الْيَمين عَن عبد الله بن عَبَّاس. وَالْآخر: غير مَوْصُول. وَهُوَ قَوْله: (وَقَالَ مُحَمَّد بن يُوسُف) هُوَ الْفرْيَابِيّ، وَهُوَ شيخ البُخَارِيّ، أَيْضا، وَكَأَنَّهُ لم يسمعهُ مِنْهُ فَلذَلِك علقه. وَهُوَ يروي عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ عَن بن شهَاب وَهُوَ الزُّهْرِيّ عَن سُلَيْمَان بن يسَار، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله أَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) من طَرِيقه. وَهَذَا الحَدِيث قد مضى فِي الْحَج فِي: بَاب الْحَج عَمَّن لَا يَسْتَطِيع الثُّبُوت على الرَّاحِلَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.
٤٤٠٠ - ح دّثني مُحَمَّدٌ حَدثنَا سُرَيْجُ بنُ النُّعْمانِ حَدثنَا فُلَيْحٌ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ أقْبَلَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عامَ الفَتْحِ وهْوَ مُرْدِفٌ أُسامَةَ عل القَصْوَاءِ وَمَعَهُ بِلَالٌ وعُثْمانُ بنُ طَلْحَةَ حَتَّى أناخَ عِنْدَ البَيْتِ ثُمَّ قَالَ لِعُثْمانَ ائْتِنا بالمِفْتاحِ فَجاءَهُ بالمِفْتاحِ فَفَتَحَ لهُ البابَ فَدَخَلَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأُسامَةُ وبِلَالٌ وعُثمانُ ثُمَّ أغلقُوا عَلَيْهِمِ البابَ فَمَكَثَ نَهَارا طَوِيلاً ثُمَّ خَرَجَ وابْتَدَرَ النَّاسُ الدُّخُولَ فَسَبَقْتُهُمْ فَوَجَدْتُ بِلَالاً قائِماً مِنْ وَرَاءِ البابِ فَقُلْتُ لهُ أيْنَ صَلَّى رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ صَلَّى بَيْنَ ذَيْنِكَ العَمُودَيْنِ المُقَدَّمَيْنِ وكانَ البَيْتُ عَلى سِتَّةِ أعْمِدَةٍ سَطْرَيْنِ صَلَّى بَيْنَ العَمُودَيْنِ مِنَ السَّطْرِ المُقَدَّمِ وجَعَلَ بابَ البَيْتِ خَلْفَ ظَهْرِهِ واسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الَّذِي يَسْتَقْبِلُكَ حِين تَلِجُ البَيْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِدَارِ قَالَ ونَسِيتُ أنْ أسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى وعِنْدَ المَكان الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءٌ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (عَام الْفَتْح) ، لِأَن حجَّة الْإِسْلَام كَانَت فِيهِ، وَهِي حجَّة الْوَدَاع، وَمُحَمّد شيخ البُخَارِيّ ابْن رَافع بن أبي زيد الْقشيرِي النَّيْسَابُورِي. كَذَا قَالَه النَّسَائِيّ، وَقَالَ الْحَاكِم: هُوَ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي، بِضَم الذَّال الْمُعْجَمَة، وسريج، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الزَّاي وَفِي آخِره جِيم، مصغر السرج: ابْن النُّعْمَان أَبُو الْحسن البغداي الْجَوْهَرِي، وَهُوَ شيخ البُخَارِيّ، تَارَة يرْوى عَنهُ بِوَاسِطَة كَمَا فِي هَذَا الْموضع، وَتارَة بِلَا وَاسِطَة، وفليح، بمض الْفَاء: هُوَ ابْن سُلَيْمَان.
قَوْله: (وَهُوَ مردف) ، الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (على الْقَصْوَاء) ، وَهُوَ اسْم نَاقَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهِي الَّتِي ابتاعها أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَأُخْرَى مَعهَا من بني قشر بثمانمائة دِرْهَم، وَهِي الَّتِي هَاجر عَلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَكَانَت إِذْ ذَاك ربَاعِية، وَكَانَ لَا يحملهُ غَيرهَا إِذا نزل عَلَيْهِ الْوَحْي. وَفِي (عُيُون الْأَثر) : كَانَت نَاقَته الَّتِي هَاجر عَلَيْهَا تسمى الْقَصْوَاء والجدعاء والعضباء، وَقيل: العضباء غير الْقَصْوَاء، والعضباء هِيَ الَّتِي سبقت، فشق ذَلِك على الْمُسلمين، والقصواء تَأْنِيث الْأَقْصَى، قَالَ ابْن الْأَثِير: الْقَصْوَاء النَّاقة الَّتِي قطع طرف أذنها من قصوته قصواً فَهُوَ مقصو، وناقة قصواء، وَلَا يُقَال: بعير أقْصَى، وَلم تكن نَاقَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قصواء، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا لقباً لَهَا، وَقيل: كَانَت مَقْطُوعَة الْأذن. قَوْله: (وَعُثْمَان بن طَلْحَة) بن أبي طَلْحَة، واسْمه عبد الله بن عبد الْعُزَّى بن عُثْمَان بن عبد الدَّار بن قصي الْقرشِي الْعَبدَرِي، قتل أَبوهُ طَلْحَة يَوْم أحد كَافِرًا، وَهَاجَر عُثْمَان إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَت هجرته فِي هدنة الْحُدَيْبِيَة مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد، فلقيا عَمْرو بن الْعَاصِ مُقبلا من عِنْد النَّجَاشِيّ يُرِيد الْهِجْرَة، فاصطحبوا جَمِيعًا
حَتَّى قدمُوا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِالْمَدِينَةِ فأسلموا، وَشهد عُثْمَان فتح مَكَّة فَدفع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مِفْتَاح الْكَعْبَة إِلَيْهِ وَإِلَى شيبَة بن عُثْمَان، ثمَّ نزل عُثْمَان الْمَدِينَة فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن توفّي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّ انْتقل إِلَى مَكَّة فسكنها حَتَّى مَاتَ بهَا فِي أول خلَافَة مُعَاوِيَة سنة ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعين، وَقيل: إِنَّه قتل بأجنادين. قَوْله: (ثمَّ أغلقوا) ويرو: غلقوا، بتَشْديد اللَّام. قَوْله: (فَقلت لَهُ) ، أَي: لِبلَال رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (فَقَالَ: صلى) إِلَى آخر الحَدِيث، رِوَايَة عبد الله بن عمر عَن بِلَال: وَمضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الصَّلَاة بَين السَّوَارِي. قَوْله: (سطرين) بِالسِّين الْمُهْملَة، وَفِي رِوَايَة بِالْمُعْجَمَةِ، وَأنْكرهُ عِيَاض. قَوْله: (حِين تلج) أَي: حِين تدخل، من الولوج. قَوْله: (وَبَينه) أَي: وَبَين الَّذِي يسْلك أَو بَين رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (مرمرة حَمْرَاء) ، قَالَ الْكسَائي: المرمرة الرخام. قلت: المرمرة غير الرخام، وَهِي مَعْرُوفَة وَيجمع على: مر مر، والأبحاث الْمُتَعَلّقَة بِهِ قد مرت فِي أَبْوَاب كَثِيرَة لِأَن البُخَارِيّ أخرج هَذَا الحَدِيث: فِي الصَّلَاة وَفِي الْجِهَاد وَفِي الْمَغَازِي وَفِي الْحَج، وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن جمَاعَة، وَأَبُو دَاوُد فِيهِ أَيْضا عَن جمَاعَة، وَالنَّسَائِيّ كَذَلِك عَن جمَاعَة، وَابْن ماجة كَذَلِك عَن دُحَيْم.
٤٤٠١ - ح دّثنا أبُو اليَمانِ أخبْرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ حدّثني عُرْوةُ بن الزُّبَيْرِ وأبُو سَلَمَة ابنُ عبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ عائِشَةَ زَوْجَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخْبَرَتْهُما أنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ زَوْجَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حاضَتْ فِي حجَّةِ الوَدَاعِ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أحابِسَتُنا هِي فَقُلْتُ إنَّها قَدْ أفاضَتْ يَا رسُولَ الله وطافَتْ بالْبَيْتِ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلْتَنْفِرْ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فِي حجَّة الْوَدَاع) ، وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع والْحَدِيث مضى من طَرِيق آخر فِي الْحَج فِي: بَاب إِذا حَاضَت الْمَرْأَة بَعْدَمَا أفاضت، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
٤٤٠٢ - ح دّثنا يَحْيَى بنُ سُلَيْمانَ قَالَ أَخْبرنِي ابنُ هْبٍ قَالَ حدّثني عمَرُ بنُ مِحَمَّدٍ أنَّ أباهُ حدَّثَهُ عنِ ابنِ عُمرَ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الوَدَاعِ والنبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَيْنَ أظْهُرِنا ولَا نَدْري مَا حَجَّةُ الوَداعِ فَحَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ المسِيحَ الدَّجَّالَ فأطْنَبَ فِي ذِكْرِهِ وَقَالَ مَا بَعَثَ الله منْ نَبِيٍّ إلَاّ أنْذَرَ أُمَّتَهُ أنْذَرَهُ نُوحٌ النبيِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ وإنَّهُ يَخْرُجُ فيكُمْ فَمَا خَفى عَلَيْكُمْ منْ شأنهِ فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عَلَى مَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ ثلَاثاً إنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بأعْوَرَ وإنَّهُ أعْوَرُ عَيْنِ اليُمْنَى كأنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طافِيَةٌ. ألَا إنَّ الله حَرَّم عَلَيْكُمْ دِماءَكُمْ وأمْوَالَكُمْ كَحُرْمَة يَوْمِكُم هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ألَا هَلْ بَلَّغْتُ قالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدُ ثَلَاثًا ويْلَكُمْ أوْ وَيْحَكُمْ انْظُرُوا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رقابَ بَعْضٍ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن سُلَيْمَان أَبُو سعيد الْجعْفِيّ البُخَارِيّ، سكن مصر وروى عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَعمر بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن الْخطاب، وَعمر هَذَا يروي عَن أَبِيه مُحَمَّد، وَمُحَمّد يروي عَن جده عبد الله بن عمر.
وَحَدِيث مُحَمَّد هَذَا أخرجه البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع بطرق مُخْتَلفَة فِي الدِّيات عَن أبي الْوَلِيد وَفِي الْفِتَن عَن حجاج ابْن منهال وَفِي الْأَدَب عَن عبد الله بن عبد الْوَهَّاب وَفِي الْحُدُود عَن مُحَمَّد بن عبد الله وَفِي الْحَج عَن مُحَمَّد بن الْمثنى، وَأول حَدِيثه: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بمنى: أَتَدْرُونَ أَي يَوْم هَذَا؟ وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن حَرْمَلَة وَغَيره.
وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنة عَن أبي الْوَلِيد بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمُحَاربَة عَن أَحْمد بن عبد الله، وَأخرجه ابْن ماجة فِي الْفِتَن عَن دُحَيْم مُخْتَصرا.
قَوْله: (كُنَّا نتحدث بِحجَّة الْوَدَاع) . قَوْله: (وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (وَلَا نَدْرِي مَا حجَّة الْوَدَاع) لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ذكرهَا فتحدثوا بهَا، وَلَكنهُمْ مَا فَهموا المُرَاد من الْوَدَاع: هَل هُوَ وداع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أم غَيره؟ حَتَّى توفّي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَعَلمُوا عِنْد ذَلِك أَنه وادع النَّاس بالوصايا الَّتِي أوصاها لَهُم قرب أَيَّام مَوته مِنْهَا. قَوْله: (لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا) . قَوْله: (فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ) فِيهِ حذف تَقْدِيره: ركب وَاجْتمعَ النَّاس إِلَيْهِ وخطب فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة أبي نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) : فَحَمدَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. . الحَدِيث وَحده، وَأثْنى عَلَيْهِ الله، وَفِي قصَّة الدَّجَّال، وَفِيه: أَلا إِن الله حرم عَلَيْكُم دماءكم ... وَهَذِه الْخطْبَة كلهَا كَانَت فِي حجَّة الْوَدَاع. قَوْله: (فاطنب) ، أَي: طوّل. قَوْله: (أنذره نوح) إِنَّمَا عين نوحًا بتصريح اسْمه بعد أَن كَانَ دَاخِلا فِي قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَا بعث الله من نَبِي إلاّ أنذر أمته) لِأَن نوحًا وَمن بعده خلق ثَان، لِأَن من قبله هَلَكُوا كلهم وَلم يبْق إلَاّ نوح وَأَوْلَاده الثَّلَاثَة: يافث وسام وَحَام، وَهُوَ أَب ثَان، وَالْأَب الأول هُوَ آدم، عَلَيْهِ السَّلَام. قَوْله: (وَإنَّهُ) ، أَي: وَإِن الدَّجَّال يخرج فِيكُم، أَرَادَ فِي أمته عِنْد قرب السَّاعَة. قَوْله: (فَمَا خَفِي عَلَيْكُم) ، كلمة: مَا، شَرْطِيَّة أَي: إِن خَفِي عَلَيْكُم بعض شَأْنه فَلَا يخفى عَلَيْكُم أَن ربكُم لَيْسَ بأعور، وَالثَّانِي بدل من الأول، أَي: لَا يخفى عَلَيْكُم أَنه لَيْسَ مِمَّا يخفى أَنه لَيْسَ أعوارً، واستئناف قَوْله: (وَإنَّهُ أَعور عين الْيُمْنَى) ، وَقد مر تَفْسِير هَذَا فِي: بَاب {وَاذْكُر فِي الْكتاب مَرْيَم} (مَرْيَم: ١٦) وَكَذَلِكَ تَفْسِير قَوْله: (كَأَن عينه عنبة طافية) ، وَقد ذكرنَا أَنه فِي رِوَايَة أُخْرَى: أَنه جاحظ الْعين كَأَنَّهَا كَوْكَب، وَفِي أُخْرَى: أَنَّهَا لَيست بناتية وَلَا حجراء، وَهَهُنَا: أَنه أَعور عين الْيُمْنَى، وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة. أَنه مَمْسُوح الْعين عَلَيْهَا ظفرة غَلِيظَة، وَفِي حَدِيث آخر: أَنه أَعور عين الْيُسْرَى، وَوجه الْجمع بَين هَذِه الْأَوْصَاف المتنافرة أَن يقدر فِيهَا أَن إِحْدَى عَيْنَيْهِ ذَاهِبَة وَالْأُخْرَى مَعِيبَة، فَيصح أَن يُقَال لكل وحادة عوراء، إِذْ الأَصْل فِي العور الْعَيْب. قَوْله: (أَلا إِن الله) كلمة: أَلا للاستفتاح، وَفِيه معنى الْحَث على سَماع مَا يَأْتِي. قَوْله: (كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا) ، قَالَ الطَّيِّبِيّ رَحمَه الله: هَذَا من تَشْبِيه مَا لم تجر بِهِ الْعَادة بِمَا جرت بِهِ الْعَادة، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِذ نتقنا الْجَبَل فَوْقهم كَأَنَّهُ ظلة} (الْأَعْرَاف: ١٧١) كَانُوا يستبيحون دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة فِي غير الْأَشْهر الْحرم ويحرمونها فِيهَا كَأَنَّهُ قيل: إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ مُحرمَة عَلَيْكُم أبدا كَحُرْمَةِ يومكم وشهركم وبلدكم. قَوْله: (أَلا هَل بلغت؟) بتَشْديد اللَّام. قَوْله: (ثَلَاثًا) ، أَي: ثَلَاث مَرَّات، وانتصابه على أَنه صفة لمصدر مَحْذُوف أَي: قَالَه قولا ثَلَاثًا. قَوْله: (أَو وَيحكم) شكّ من الرَّاوِي، وَكلمَة: وَيحكم، كلمة ترحم وتوجع، وَقد يُقَال بِمَعْنى الْمَدْح والتعجب، وانتصابه على المصدرية وَيسْتَعْمل مُضَافا وَغير مُضَاف، وَالْوَيْل فِي الأَصْل الْحزن والهلاك، وَيسْتَعْمل عِنْد التوجع والتعجب، وَهَهُنَا هُوَ المُرَاد. قَوْله: (لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا) قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ تَشْبِيه أَو هُوَ من بَاب التَّغْلِيظ فَهُوَ مجَاز، أَو المُرَاد مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ وَهُوَ التستر بالأسلحة، وَالْأولَى أَنه على ظَاهره وَهُوَ النَّهْي عَن الارتداد، وأوله الْخَوَارِج بالْكفْر الَّذِي هُوَ الْخُرُوج عَن الْملَّة: إِذْ كل كَبِيرَة عِنْدهم كفر، وَيُقَال: مَعْنَاهُ لَا تكن أفعالكم تشبه أَعمال الْكفَّار فِي ضرب رِقَاب الْمُسلمين، وَيُقَال: مَعْنَاهُ إِذا فَارَقت الدُّنْيَا فاثبتوا بعدِي على مَا أَنْتُم عَلَيْهِ من الْإِيمَان وَالتَّقوى وَلَا تظلموا أحدا وَلَا تَحَارَبُوا الْمُسلمين وَلَا تَأْخُذُوا أَمْوَالهم بِالْبَاطِلِ، فَإِن هَذِه الْأَفْعَال من الضَّلَالَة والعدول عَن الْحق إِلَى الْبَاطِل. قَوْله: (يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض) ، جملَة مستأنفة مبينَة لقَوْله: (لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا) .
٤٤٠٤ - ح دّثنا عَمْرُو بنَ خالِدٍ حَدثنَا زُهَيْرٌ حَدثنَا أبُو إسحاقَ قَالَ حدّثني زَيْدُ بن أرْقَمَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غَزَا تِسْع عَشْرَةَ غَزْوَةً وأنَّهُ حَجَّ بَعْدما هاجَرَ حَجَّةً واحِدةً لَمْ يَحُجَّ بَعْدَها حَجَّةُ الوَدَاعِ قَالَ أَبُو إسْحاقَ وبِمَكَّةَ أخْرَي. (انْظُر ٣٩٤٩ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (حجَّة الْوَدَاع) . وَعَمْرو بن خَالِد الْحَرَّانِي، وَزُهَيْر مصغر زهر بن مُعَاوِيَة وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي. والْحَدِيث مضى فِي أول الْمَغَازِي من حَدِيث شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق.
قَوْله: (لم يحجّ بعْدهَا حجَّة الْوَدَاع) ، يَعْنِي
وَلَا حج قبلهَا إلَاّ أَن يُرِيد نفي الْحَج الْأَصْغَر وَهُوَ الْعمرَة فَلَا فَإِنَّهُ اعْتَمر قبلهَا قطعا. قَوْله: (حجَّة الْوَدَاع) مَرْفُوع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف يَعْنِي: هِيَ حجَّة الْوَدَاع، حَاصله أَنه بعد الْهِجْرَة لم يحجّ إلَاّ حجَّة الْوَدَاع. قَوْله: (قَالَ أَبُو إِسْحَاق) ، هُوَ الرَّاوِي وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (وبمكة أُخْرَى) يَعْنِي: حج حجَّة أُخْرَى بِمَكَّة قبل أَن يهاجروا، وَهَذَا يُوهم أَنه لم يحجّ قبل الْهِجْرَة إلَاّ حجَّة وَاحِدَة، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل حج قبل الْهِجْرَة مرَارًا عديدة، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.
٤٤٠٥ - ح دّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ حَدثنَا شُعْبَةُ عنْ عَلِيِّ بنِ مُدركٍ عنْ أبي زُرْعَةَ بنِ عَمْرِو بنِ جرِيرٍ عنْ جَرِيرٍ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ لِجَرِيرٍ اسْتنْصِتِ النَّاسَ فَقَالَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن مدرك، بِضَم الْمِيم وَسُكُون الدَّار وَكسر الرَّاء: النَّخعِيّ الْكُوفِي من ثقاة التَّابِعين وَمَاله فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث، لكنه أوردهُ فِي مَوَاضِع فِي الْفِتَن وَفِي الدِّيات، وَأَبُو زرْعَة بِضَم الزَّاي وَسُكُون الرَّاء وبالعين الْمُهْملَة: اسْمه هرم بن عَمْرو بن جرير بن عبد الله بن جَابر البَجلِيّ، وَأَبُو زرْعَة يروي عَن جده جرير.
وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن أبي بكرَة وَآخَرين. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْعلم عَن مُحَمَّد بن عُثْمَان وَغَيره. وَأخرجه ابْن ماجة فِي الْفِتَن عَن بنْدَار.
قَوْله: (استنصت النَّاس) ، أَي: أسكتهم، وَفِيه دَلِيل على وهم من زعم أَن إِسْلَام جرير كَانَ قبل موت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا، لِأَن حجَّة الْوَدَاع كَانَت قبل مَوته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِأَكْثَرَ من ثَمَانِينَ يَوْمًا، لِأَن جَرِيرًا قد ذكر أَنه حج مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجَّة الْوَدَاع.
٤٤٠٦ - ح دّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ حَدثنَا أيُّوبُ عنْ مُحَمَّدٍ عنِ ابنِ أبي بكْرَةَ عنْ أبي بَكرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الزَّمانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَةِ يَوْمَ خَلَقَ الله السَّماوَاتِ والأرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً مِنْها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو القَعْدَةِ وذُو الحَجةِ والمُحَرَّمُ ورَجَبُ مُضَرَ الذِي بَيْنَ جُمَادَى وشَعْبانَ أيُّ شَهْرٍ هَذَا قُلْنا الله ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَسَكَتَ حَتى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمهِ قَالَ ألَيْسَ ذُو الحِجَّةِ قُلْنا بَلى قَالَ فأيُّ بَلَدٍ هاذَا قُلْنا الله ورسُولُهُ أعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ ألَيْسَ البَلْدَةَ قُلْنا بَلى قَالَ فأيُّ يَوْمٍ هاذَا قُلْنا الله ورسُولُهُ أعْلَمُ فسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ ألَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ قُلْنا بَلى قَالَ فإنَّ دِماءَكُمْ وأمْوالَكُمْ قَالَ مُحَمَّد وأحْسِبُهُ قَالَ وأعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هاذَا فِي بلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هذَا وسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَسَيَسْألُكُم عنْ أعْمالِكُمْ ألَا فَلا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَاّلاً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رقابَ بعْضٍ ألَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ أنْ يَكُونَ أوْعى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ فَكانَ مِحَمَّدٌ إذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ صَدَقَ مِحمَّدٌ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ قَالَ ألَا هَلْ بَلَّغْتُ مَرَّتَيْنِ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن مَا رَوَاهُ أَبُو بكرَة من كَلَام النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذِي هُوَ خطبَته كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع. وَعبد الهاب هُوَ ابْن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين، وَابْن أبي بكرَة هُوَ عبد الرَّحْمَن، وَاسم أَبِيه أبي بكرَة: نفيع، بِضَم النُّون وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره عين مُهْملَة: ابْن الْحَارِث، وَقد تقدم غير مرّة.
والْحَدِيث تقدم فِي كتاب الْعلم فِي موضِعين الأول: فِي: بَاب قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: رب مبلغ أوعى من سامع، أخرجه عَن مُسَدّد، الثَّانِي: فِي: بَاب ليبلغ الْعلم الشَّاهِد الْغَائِب، أخرجه عَن عبد الله بن عبد الْوَهَّاب، وَأخرجه أَيْضا فِي مَوَاضِع أخر ذَكرنَاهَا فِي
: بَاب قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: رب مبلغ أوعى من سامع، وَذكرنَا أَيْضا هُنَاكَ جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِالْحَدِيثِ.
قَوْله: (عَن ابْن أبي بكرَة عَن أبي بكرَة) وَذكر فِي: بَاب رب مبلغ، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة عَن أَبِيه فَذكر الابْن أَعنِي: عبد الرَّحْمَن وَلم يذكرهُ فِي: بَاب ليبلغ الْعلم، حَيْثُ قَالَ: عَن مُحَمَّد عَن أبي بكرَة، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَذكرنَا أَيْضا مَا يتَعَلَّق بشرح الحَدِيث، فلنذكر بعض شَيْء.
فَقَوله: (الزَّمَان) اسْم لقَلِيل الْوَقْت وَكَثِيره، وَأَرَادَ بِهِ هَهُنَا السّنة. قَوْله: (حرم) ، بِضَمَّتَيْنِ جمع: حرَام. قَوْله: (ثَلَاث مُتَوَالِيَات) ، وَقَالَ ابْن التِّين: الصَّوَاب: ثَلَاثَة مُتَوَالِيَة، قيل: لَعَلَّه أعَاد على الْمَعْنى: ثَلَاث مدد مُتَوَالِيَات، فَكَأَنَّهُ عبر عَن الشَّهْر بالمذكر. قَوْله: (ذُو الْقعدَة) ، قَالَ ابْن التِّين: الْأَشْهر فتح الْقَاف. قَوْله: (رَجَب مُضر) ، إِنَّمَا أضيف رَجَب إِلَى هَذِه الْقَبِيلَة لأَنهم كَانُوا يُحَافِظُونَ على تَحْرِيمه أَشد من سَائِر الْعَرَب، وَإِنَّمَا قَالَ: (بَين جُمَادَى وَشَعْبَان) تَأْكِيدًا وإزاحة للريب الْحَادِث فِيهِ بِسَبَب النسيء، وَكَانُوا يحلونَ الشَّهْر الْحَرَام ويحرمون مَكَانَهُ شهرا آخر لغَرَض من الْأَغْرَاض، والنسيء تَأْخِير حُرْمَة شهر إِلَى شهر آخر، وَقد أبطل الشَّارِع هَذَا وَأعَاد الْأَشْهر الْحرم على مَا كَانَت عَلَيْهِ. قَوْله: (الْبَلدة) أَرَادَ بهامكة، وَالْألف وَاللَّام فِيهِ للْعهد، وَقيل: هِيَ اسْم من أسمائها. قَوْله: (قَالَ مُحَمَّد) هُوَ ابْن سِيرِين. قَوْله: (ضلالا) بِضَم الضَّاد وَتَشْديد اللَّام: جمع ضال، وَقد تقدم بعض الشَّرْح أَيْضا فِي الْحَج.
٤٤٠٧ - ح دّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ عنْ قَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ عنْ طارِقِ بنِ شِهابٍ
أنَّ أُنَاسًا مِنَ اليَهُودِ قالُوا لوْ نَزَلَتْ هاذِهِ الآيةُ فِينا لاتَّخَذْنا ذالِكَ اليَوْمَ عِيداً فَقَالَ عُمَرُ أيَّةُ آيَةٍ فقالُوا: {اليوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الأَسْلَامَ دِيناً} (الْمَائِدَة: ٣) فَقَالَ عمَرُ إنِّي لأَعْلَمُ أيَّ مَكانٍ أُنْزِلَتْ أُنْزِلَتْ ورسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم واقفٌ بعَرَفَةَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَاقِف بِعَرَفَة) ، لِأَنَّهُ فِي حجَّة الْوَدَاع.
والْحَدِيث قد مضى فِي الْإِيمَان فِي: بَاب زِيَادَة الْإِيمَان ونقصانه، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن الْحسن بن الصَّباح عَن جَعْفَر بن عون عَن أبي العميس عَن قيس بن مُسلم عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَن رجلا من الْيَهُود قَالَ لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ! آيَة فِي كتابكُمْ تقرؤنها إِلَى آخِره، وَقد ذكرُوا أَن المُرَاد من قَوْله: أَن رجلا من الْيَهُود هُوَ كَعْب الْأَحْبَار، وَقد اسْتشْكل من جِهَة أَنه كَانَ قد أسلم، وَأجِيب: بِأَنَّهُ قد قيل: إِنَّه كَانَ قد أسلم وَهُوَ بِالْيَمِينِ فِي حَيَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على يَد عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَإِن ثَبت هَذَا يحْتَمل أَن يكون الَّذين سَأَلُوا جمَاعَة من الْيَهُود اجْتَمعُوا مَعَ كَعْب على السُّؤَال، وَتَوَلَّى هُوَ السُّؤَال عَن ذَلِك. قلت: فِيهِ نظر، لِأَن كَعْب الْأَحْبَار أسلم فِي زمن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَه الذَّهَبِيّ وَغَيره، وَتقدم شرح الحَدِيث هُنَاكَ.
٤٠٠ - (حَدثنَا عبد الله بن مسلمة عَن مَالك عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن نَوْفَل عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت خرجنَا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فمنا من أهل بِعُمْرَة وَمنا من أهل بِحجَّة وَمنا من أهل بِحَجّ وَعمرَة وَأهل رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْحَجِّ فَأَما من أهل بِالْحَجِّ أَو جمع الْحَج وَالْعمْرَة فَلم يحلوا حَتَّى يَوْم النَّحْر) مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَنه كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع لِأَنَّهُ صرح بذلك فِي هَذَا الحَدِيث الَّذِي قد مضى فِي كتاب الْحَج فِي بَاب التَّمَتُّع والأقران أخرجه عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك الخ وَتقدم أَيْضا فِي أول الْبَاب من طَرِيق آخر عَن عَائِشَة بأتم مِنْهُ وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ
(حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف أخبرنَا مَالك وَقَالَ مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي حجَّة الْوَدَاع) هَذَا الطَّرِيق قد مضى فِي الْحَج الَّذِي ذَكرْنَاهُ الْآن وَصرح بِأَنَّهُ كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع وَهِي حجَّة الْإِسْلَام وَحجَّة الْبَلَاغ
(حَدثنَا إِسْمَاعِيل حَدثنَا مَالك مثله) هَذَا طَرِيق آخر عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس واسْمه عبد الله بن أُخْت مَالك يروي عَن خَاله مَالك مثل الحَدِيث الْمَذْكُور -
٤٤٠٩ - ح دّثنا أحْمَدُ بنُ يونُسَ حَدثنَا إبْراهيمُ هُوَ ابنُ سَعْدٍ حَدثنَا ابنُ شِهابٍ عنْ عامِرِ بنِ سَعْدٍ عنْ أبيهِ قَالَ عادَني النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَجةِ الوَدَاعِ مِنْ وجَعٍ أشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ فقُلْتُ يَا رسولَ الله بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ مَا تَرَى وَأَنا ذُو مالٍ وَلَا يَرِثُني إلَاّ ابْنَةٌ لِي واحِدَةٌ أفأتَصَدَّقُ بثُلُثَيْ مالِي قَالَ لَا قُلْتُ أفأتَصَدَّقُ بشَطْرِهِ قَالَ لَا قُلْتُ فالثُلُثِ قَالَ الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثِيرٌ إنَّكَ أنْ نذَرَ ورَثَتَكَ أغْنِياءَ خَيْرٌ مِنْ أنْ تذَرَهُمْ عالَةً يَتكَفَفُونَ الناسَ ولَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغي بِها وَجْهَ الله إلَاّ أُجِرْتَ بِها حتَّى اللَّقْمَةَ تَجْعَلُها فِي امْرَأتِكَ قُلْتُ يَا رسُولَ الله آاخَلَّفُ بَعْدَ أصْحابي قَالَ إنَّكَ لنْ تُخَلَّفَ فتَعْمَلَ عمَلاً تَبْتَغِي بهِ وجْهَ الله إِلَّا ازْدَدْتَ بهِ دَرَجَةً ورِفْعَةً ولَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حتَّى يَنْتَفِعَ بكَ أقْوَامٌ وَيُضرَّ بِكَ آخَرُونَ اللَّهُمَّ أمْضِ لأِصْحابي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أعْقابِهِمْ لكِنِ البائِسُ سَعْد بنُ خَوْلَةَ رَثَي لهُ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ تُوُفِّيَ بمَكَّةَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس أَبُو عبد الله التَّمِيمِي الْيَرْبُوعي الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ الْقرشِي، كَانَ على قَضَاء بَغْدَاد، وَابْن شهَاب هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وعامر بن سعد بن أبي وَقاص رَضِي الله عَنهُ، يروي عَن أَبِيه سعد بن أبي وَقاص، وَاسم أبي وَقاص مَالك.
والْحَدِيث مر فِي الْجَنَائِز فِي: بَاب رثاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سعد بن خَوْلَة. فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عَامر بن سعد. . الخ، وَمضى أَيْضا فِي الْوَصَايَا فِي: بَاب أَن تتْرك وَرثتك أَغْنِيَاء، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي نعيم عَن سُفْيَان عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن عَامر بن سعد. . الخ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.
قَوْله: (أشفيت) أَي: أشرفت. قَوْله: (أَن تذر) ، أَي: تتْرك. قَوْله: (عَالَة) ، جمع عائل وَهُوَ الْفَقِير. قَوْله: (يَتَكَفَّفُونَ) ، أَي: يمدون أكفهم للسؤال. قَوْله: (البائس) ، هُوَ شَدِيد الْحَاجة وَهِي كلمة ترحم وَكَانَ سعدمها جَريا بَدْرًا مَاتَ بِمَكَّة فِي حجَّة الْوَدَاع، وَكَانَ يكره أَن يَمُوت بِمَكَّة ويتمنى أَن يَمُوت بغَيْرهَا، فَلم يُعْط لاما يتَمَنَّى فترحم عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (رثي لَهُ)
الخ من كَلَام الزُّهْرِيّ أحد رُوَاة الحَدِيث، أَي: رق ورحم.
٤٤١٠ - ح دّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا أبُو ضَمْرَةَ حَدثنَا مُوساى بنُ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ أنَّ ابنَ عُمرَ رَضِي الله عَنْهُمَا أخْبَرَهُمْ أنَّ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَلَقَ رأسَهُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ. (انْظُر الحَدِيث ١٧٢٦ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وأوب ضَمرَة، بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وبالراء: واسْمه أنس بن عِيَاض من أهل الْمَدِينَة. والْحَدِيث أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد فِي الْحَج كِلَاهُمَا عَن قُتَيْبَة.
٤٤١١ - ح دّثنا عُبَيْدُ الله بنُ سَعِيدٍ حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ حَدثنَا ابنُ جُرَيْجٍ أخْبَرَنِي مُوساى بنُ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ أخْبَرَهُ ابنُ عُمَرَ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَلَقَ رَأسَهُ فِي حَجَّةٍ الوَدَاعِ وأناسٌ مِنْ أصْحابِهِ وقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ١٧٢٦ وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر من طَرِيق ابْن عمر أخرجه عَن عبيد الله بن سعيد بن يحيى السَّرخسِيّ وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا عَن مُحَمَّد بن