«خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٠٧٢

الحديث رقم ٤٠٧٢ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قتل حمزة بن عبد المطلب ﵁.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما…

«خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ، قَالَ لِي عُبَيْدُ اللهِ: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ، نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ، فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ، كَأَنَّهُ حَمِيتٌ، قَالَ: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ، فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلَامَ، قَالَ: وَعُبَيْدُ اللهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ، مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلَّا عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللهِ، إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا بِمَكَّةَ، فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ، قَالَ: فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ وَعَيْنَيْنِ، جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ، خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ، فَلَمَّا اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ، خَرَجَ سِبَاعٌ فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ، قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: يَا سِبَاعُ، يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ، أَتُحَادُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ؟ قَالَ: ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ، فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ، قَالَ: وَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ، قَالَ: فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ

⦗١٠١⦘

رَجَعْتُ مَعَهُمْ، فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الْإِسْلَامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ رَسُولًا، فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: آنْتَ وَحْشِيٌّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ مَا بَلَغَكَ، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي؟ قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ، قُلْتُ: لَأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ، لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، قَالَ: فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ، كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ، ثَائِرُ الرَّأْسِ، قَالَ: فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، قَالَ: وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ: فَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ: وَأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَتَلَهُ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ».

سند حديث: ٤٠٧٢ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ…

٤٠٧٢ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما…

خرج جعفر بن عمرو بن أمية الضَّمْري مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما وصلوا إلى حمص قال عبيد الله بن عدي لجعفر: هل نذهب إلى وحشي ونسأله عن قتل حمزة؟ قال جعفر: نعم، وكان وحشي يسكن في حمص، فسألوا عنه، فقيل لهم: هو ذاك في ظل قصره، فوجدوه كأنه قِرْبة كبيرة، يُشبَّه بها الرَّجل السمين، فأتوه ووقفوا عنده وسلموا عليه فردَّ السلام، وعبيد الله بن عدي قد لف عمامته على رأسه من غير أن يديرها تحت حنكه، وكان وحشي لا يرى منه إلا عينيه ورجليه، فقال عبيد الله: يا وحشي هل تعرفني؟ فنظر وحشي إليه وقال: لا والله، لكني أعلم أن عدي بن الخيار تزوج امرأةً، يقال لها أم قتال بنت أبي العِيص، فولدت له غلامًا بمكة، فكنت أطلب له من يرضعه، فحملت ذلك الغلام مع أمه فأعطيته لمن ترضعه، فكأني شبهت قدميك بقدمي الغلام الذي حملته، فكان هو هو، وكان بين الرؤيتين نحوٌ من خمسين سنة، قال جعفر: فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال: هل تخبرنا بقتل حمزة؟ قال وحشي: نعم، إن حمزة قتل طُعيمة بن عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل في بدر، فقال لي مولاي ابن عم أبيه: جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل: إن قتلت حمزة بسبب قتله طعيمة فأنت حر، فلما خرجت قريش عام عَينَينِ وهو عام وقعة أحد، وعينين جبل من ناحية جبل أُحُدٍ، بينه وبين أحد واد، خرجتُ مع قريش للقتال، فلما اصطفوا للقتال، خرج سِبَاعُ فقال: هل سيبارزني أحد؟ فخرج له حمزة بن عبد المطلب، فقال: يا سباع، يا ابن أمِّ أَنْمار مُقَطِّعة البُظُور، وكانت أمه ختانة تختن النساء بمكة فعيره بذلك، هل تعاند وتعادي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟ ثم هجم حمزة على سباع فقتله، فكان كأمس الذاهب في العدم، قال وحشي: واختبأت أنتظر حمزة تحت صخرة لأجل أن أقتله، فلما اقترب مني رميته بحربتي، فوضعتها في أسفل بطنه حتى خرجت من بين وركيه، فكان الرمي بالحربة هو موت حمزة وآخر العهد به، فلما رجعت قريش من أُحد رجعت معهم، فسكنت في مكة حتى ظهر وانتشر فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسل أهل الطائف إلى النبي صلى الله عليه وسلم رسولًا، فقيل لي: إنه لا ينال الرسل منه بمكروه، فخرجت معهم حتى قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآني قال: هل أنت وحشي؟ قلت: نعم، قال: هل أنت من قتل حمزة؟ قلت: قد كان من الأمر في شأن قتله ما وصلك، قال: فهل تستطيع ألا تظهر وجهك لي، أي أن تبتعد عني، فخرجت ولما توفي النبي عليه الصلاة والسلام ظهر مسيلمة الكذاب، قلت: سأخرج وأقاتل مسيلمة لعلي أقتله وأواسي به نفسي، وأُكفِّر قتلي لحمزة، فخرجت مع الناس الذين جهزهم أبو بكر لقتال مسيلمة، فكان من أمر مسيلمة ما كان من المقاتلة وقتل جمع من الصحابة ثم كان الفتح للمسلمين، فإذا مسيلمة واقف في مكان منهدم من الجدار، كأنه جمل أسمر منتشر شعره، فرميته بحربتي، فوضعتها بيت ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه، وقفز إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على رأسه، فنادت امرأة إن العبد الأسود قتل مسيلمة، ولقَّبته زورًا بأمير المؤمنين.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فطنة وذكاء وحشي لمعرفته لعبيد الله وقد رآه وهو غلام.
  • ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الرفق، وأن المرء يكره أن يرى قاتل وليه.
  • ما كان عليه حمزة رضي الله عنه من القوة والشجاعة والدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم.
  • استحباب مقابلة السيئة بحسنة، لعلها تكفرها.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار، فلما…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَعْطِ هَذَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ الَّتِي عِنْدَكَ - يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ - فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ بِهِ، وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ، مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تُزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ.

قوله: (بَابُ ذِكْرِ أُمِّ سَلِيطٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْمُرُوطِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، وَأُمُّ سَلِيطٍ الْمَذْكُورَةُ هِيَ وَالِدَةُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، كَانَتْ زَوْجًا لِأَبِي سَلِيطٍ فَمَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الْهِجْرَةِ، فَتَزَوَّجَهَا مَالِكُ بْنُ سِنَانٍ الْخُدْرِيُّ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَبَا سَعِيدٍ.

٢٣ - بَاب قَتْلِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ

٤٠٧٢ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ، فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ كَأَنَّهُ حَمِيتٌ، قَالَ: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ، فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلَامَ، قَالَ: وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلَّا عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا بِمَكَّةَ، فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ. قَالَ: فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ - وَعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ - خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ فَلَمَّا اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ

قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: يَا سِبَاعُ، يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ، أَتُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ قَالَ: ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ، فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ. قَالَ: وَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ، قَالَ: فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ بِهِ. فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ، فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الْإِسْلَامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ رَسُولًا، فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: آنْتَ وَحْشِيٌّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ الْأَمْرِ مَا بَلَغَكَ. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي؟ قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ

اللَّهِ ، فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ، قُلْتُ: لَأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، قَالَ: فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ، كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ثَائِرُ الرَّأْسِ، قَالَ: فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ. قَالَ: وَوَثَبَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ.

قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ: فَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ: وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَتَلَهُ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ.

قَوْلُهُ: (قَتْلُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: بَابُ قَتْلِ حَمْزَةَ فَقَطْ، وَلِلنَّسَفِيِّ: قَتْلُ حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ، وَهَذَا اللَّفْظُ قَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَصْبَغِ بْنِ نَبَاتَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ)، أَيِ: ابْنُ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْبَغْدَادِيُّ، رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا وَفِي الطَّلَاقِ، وَشَيْخُهُ حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ جِيمٍ وَآخِرُهُ نُونٌ مُصَغَّرٌ، أَصْلُهُ مِنَ الْيَمَامَةِ وَسَكَنَ بَغْدَادَ وَوَلِيَ قَضَاءَ خُرَاسَانَ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ لَكِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ) هُوَ ابْنُ عَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ الْمَدَنِيُّ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ) هُوَ الضَّمْرِيُّ، وَأَبُوهُ هُوَ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ، هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ، وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيْخِ حُجَيْنِ بْنِ الْمُثَنَّى فِيهِ، فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِّيِ بْنِ الْخِيَارِ قَالَ: أَقْبَلْنَا مِنَ الرُّومِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَالْمَحْفُوظُ: عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ جَعْفَرٍ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ اللَّهِ فَذَكَرَهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عَائِذٍ فِي الْمَغَازِي: عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ.

قَوْلُهُ: (خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ) النَّوْفَلِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ، زَادَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: فَأَدْرَبْنَا أَيْ: دَخَلْنَا دَرْبَ الرُّومِ مُجَاهِدِينَ فَلَمَّا مَرَرْنَا بِحِمْصٍ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ: خَرَجْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ غَازِيَيْنِ الطَّائِفَةَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ، فَلَمَّا قَفَلْنَا مَرَرْنَا بِحِمْصٍ.

قَوْلُهُ: (هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ) أَيِ ابْنِ حَرْبٍ الْحَبَشِيِّ مَوْلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.

قَوْلُهُ: (نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَنَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِهِ حَمْزَةَ زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ كَيْفَ قَتَلَهُ؟

قَوْلُهُ: (فَسَأَلْنَا عَنْهُ، فَقِيلَ لَنَا) فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فَقَالَ لَنَا رَجُلٌ وَنَحْنُ نَسْأَلُ عَنْهُ: إِنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ الْخَمْرُ، فَإِنْ تَجِدَاهُ صَاحِيًا تَجِدَاهُ عَرَبِيًّا يُحَدِّثُكُمَا بِمَا شِئْتُمَا، وَإِنْ تَجِدَاهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَانْصَرِفَا عَنْهُ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ نَحْوُهُ وَقَالَ فِيهِ: إِنْ أَدْرَكْتُمَاهُ شَارِبًا فَلَا تَسْأَلَاهُ.

قَوْلُهُ: (كَأَنَّهُ حَمِيتٌ) بِمُهْمَلَةٍ وَزْنَ رَغِيفٍ، أَيْ زِقٌّ كَبِيرٌ، وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَمْلُوءًا، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عَائِذٍ فَوَجَدْنَاهُ رَجُلًا سَمِينًا مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ: فَإِذَا بِهِ قَدْ أُلْقِيَ لَهُ شَيْءٌ عَلَى بَابِهِ وَهُوَ جَالِسٌ صَاحٍ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: عَلَى طِنْفِسَةٍ لَهُ، وَزَادَ:

فَإِذَا شَيْخٌ كَبِيرٌ مِثْلُ الْبَغَاثِ، يَعْنِي: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ الْخَفِيفَةِ وَآخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ وَهُوَ طَائِرٌ ضَعِيفُ الْجُثَّةِ كَالرَّخَمَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَصِيدُ وَلَا يُصَادُ.

قَوْلُهُ: (مُعْتَجِرٌ)، أَيْ: لَافٌّ عِمَامَتَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْنِيكٍ.

قَوْلُهُ: (يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي) فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ، فَقَالَ: ابْنُ الْعَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَهُ: أَتَعْرِفُنِي.

قَوْلُهُ: (أُمُّ قِتَالٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ خَفِيفَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِمُوَحَّدَةٍ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَهِيَ عَمَّةُ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، أَيِ: ابْنُ أَبِي الْعِيصِ بْنِ أُمَيَّةَ.

قَوْلُهُ: (أَسَتَرْضِعُ لَهُ)، أَيْ: أَطْلُبُ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ، زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ مُنْذُ نَاوَلْتُكَ أُمَّكَ السَّعْدِيَّةَ الَّتِي أَرْضَعَتْكَ بِذِي طَوَى، فَإِنِّي نَاوَلْتُكَهَا وَهِيَ عَلَى بَعِيرِهَا فَأَخَذَتْكَ، فَلَمَعَتْ لِي قَدَمُكَ حِينَ رَفَعْتُكَ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَقَفْتَ عَلَيَّ فَعَرَفْتُهَا، وَهَذَا يُوَضِّحُ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ: فَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ، يَعْنِي: أَنَّهُ شَبَّهَ قَدَمَيْهِ بِقَدَمِ الْغُلَامِ الَّذِي حَمَلَهُ فَكَانَ هُوَ هُوَ، وَبَيْنَ الرُّؤْيَتَيْنِ قَرِيبٌ مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى ذَكَاءٍ مُفْرِطٍ، وَمَعْرِفَةٍ تَامَّةٍ بِالْقِيَافَةِ.

قَوْلُهُ: (أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ)، فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ فَقَالَ: سَأُحَدِّثُكُمَا كَمَا حَدَّثْتُ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ سَأَلَنِي.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ) أَيْ قُرَيْشٌ وَمَنْ مَعَهُمْ (عَامَ عَيْنَيْنِ) أَيْ سَنَةَ أُحُدٍ، وَقَوْلُهُ: عَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ، أَيْ: مِنْ نَاحِيَةِ أُحُدٍ، يُقَالُ: فُلَانٌ حِيَالَ كَذَا بِالْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَ تَحْتَانِيَّةٍ خَفِيفَةٍ أَيْ مُقَابِلَهُ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ. وَالسَّبَبُ فِي نِسْبَةِ وَحْشِيٍّ الْعَامَ إِلَيْهِ دُونَ أُحُدٍ أَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا نَزَلُوا عِنْدَهُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: نَزَلُوا بِعَيْنَيْنِ جَبَلٍ بِبَطْنِ السَّبْخَةِ مِنْ قَنَاةٍ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي مُقَابِلُ الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ فَانْطَلَقْتُ يَوْمَ أُحُدٍ مَعِي حَرْبَتِي، وَأَنَا رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ أَلْعَبُ لَعِبَهُمْ، قَالَ: وَخَرَجْتُ مَا أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ وَلَا أُقَاتِلَ إِلَّا حَمْزَةَ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَقْذِفُ بِالْحَرْبَةِ قَذْفَ الْحَبَشَةِ قَلَّمَا يُخْطِئُ.

قَوْلُهُ: (خَرَجَ سِبَاعٌ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ خَفِيفَةٌ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعُزَّى الْخُزَاعِيُّ ثُمَّ الْغُبْشَانِيُّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ، ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو نِيَارٍ بِكَسْرِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ: فَإِذَا حَمْزَةُ كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ مَا يَرْفَعُ لَهُ أَحَدٌ إِلَّا قَمَعَهُ بِالسَّيْفِ، فَهِبْتُهُ. وَبَادَرَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ سِبَاعٍ كَذَا قَالَ، وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ هُوَ الصَّوَابُ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَجَعَلَ يَهِدُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ، وَعِنْدَ ابْنِ عَائِذٍ: فَرَأَيْتُ رَجُلًا إِذَا حَمَلَ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَهْزِمَنَا، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: حَمْزَةُ. قُلْتُ: هَذَا حَاجَتِي.

قَوْلُهُ: (يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ هِيَ أُمُّهُ، كَانَتْ مَوْلَاةً لِشُرَيْقِ بْنِ عَمْرٍو الثَّقَفِيِّ وَالِدِ الْأَخْنَسِ.

قَوْلُهُ: (مُقَطِّعَةَ الْبُظُورِ) بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ بَظْرٍ وَهِيَ اللَّحْمَةُ الَّتِي تُقْطَعُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخِتَانِ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَتْ أُمُّهُ خَتَّانَةً بِمَكَّةَ تَخْتِنُ النِّسَاءَ، اهـ. وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ هَذَا اللَّفْظَ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ، وَإِلَّا قَالُوا: خَاتِنَةً، وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ مَكَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهَا أُمُّ سِبَاعٍ وَعَبْدِ الْعُزَّى الْخُزَاعِيِّ، وَكَانَتْ أَمَةً وَهِيَ وَالِدَةُ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ الصَّحَابِيِّ الْمَشْهُورِ.

قَوْلُهُ: (أَتُحَادُّ) بِمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، أَيْ: أَتُعَانِدُ، وَأَصْلُ الْمُحَادَدَةِ أَنْ يَكُونَ ذَا فِي حَدٍّ وَذَا فِي حَدٍّ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْمُحَارَبَةِ وَالْمُعَادَاةِ. وَقَوْلُهُ: كَأَمْسِ الذَّاهِبِ هِيَ كِنَايَةٌ عَنْ قَتْلِهِ أَيْ صَيَّرَهُ عَدَمًا، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَكَأَنَّمَا أَخْطَأَ رَأْسَهُ وَهَذَا يُقَالُ عِنْدَ الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِصَابَةِ.

قَوْلُهُ: (وَكَمَنْتُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيِ اخْتَفَيْتُ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَائِذٍ: عِنْدَ شَجَرَةٍ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ مُرْسَلِ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ حَمْزَةَ عَثَرَ فَانْكَشَفَتِ الدِّرْعُ عَنْ بَطْنِهِ فَأَبْصَرَهُ الْعَبْدُ الْحَبَشِيُّ فَرَمَاهُ بِالْحَرْبَةِ.

قَوْلُهُ: (فِي ثُنَّتِهِ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ

وَتَشْدِيدِ النُّونِ هِيَ الْعَانَةُ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالْعَانَةِ، وَلِلطَّيَالِسِيِّ فَجَعَلْتُ أَلُوذُ مِنْ حَمْزَةَ بِشَجَرَةٍ وَمَعِي حَرْبَتِي حَتَّى إِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ هَزَزْتُ الْحَرْبَةَ حَتَّى رَضِيتُ مِنْهَا، ثُمَّ أَرْسَلْتُهَا فَوَقَعَتْ بَيْنَ ثَنْدُوَتَيْهِ، وَذَهَبَ يَقُومُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ اهـ. وَالثَّنْدُوَةُ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا وَاوٌ خَفِيفَةٌ هِيَ مِنَ الرَّجُلِ مَوْضِعُ الثَّدْيِ مِنَ الْمَرْأَةِ. وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ أَنَّ الْحَرْبَةَ أَصَابَتْ ثُنَّتَهُ أَصَحُّ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ) أَيْ إِلَى مَكَّةَ، زَادَ الطَّيَالِسِيُّ: فَلَمَّا جِئْتُ عَتَقْتُ، وَلِابْنِ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ عَتَقْتُ، وَإِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِأُعْتَقَ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى فَشَا فِيهَا الْإِسْلَامُ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَّةَ هَرَبْتُ إِلَى الطَّائِفِ.

قَوْلُهُ: (فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا خَرَجَ وَفْدُ الطَّائِفِ لِيُسْلِمُوا تَغَمَّتْ عَلَيَّ الْمَذَاهِبُ فَقُلْتُ: أَلْحَقُ بِالْيَمَنِ أَوِ الشَّامِ أَوْ غَيْرِهَا.

قَوْلُهُ: (رُسُلًا) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الْوَقْتِ، وَلِغَيْرِهِمَا رَسُولًا بِالْإِفْرَادِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ مِنَ ثَقِيفٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ الْمَدِينَةَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَأَسْلَمَ، وَرَجَعَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ نَدِمُوا فَأَرْسَلُوا وَفْدَهُمْ - وَهُمْ عَمْرُو بْنُ وَهْبِ بْنِ مُغِيثٍ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ غَيْلَانَ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَعَبْدُ يَالَيْلِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ، هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مِنَ الْأَحْلَافِ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، وَأَوْسُ بْنُ عَوْفٍ، وَنُمَيْرُ بْنُ حَرِشَةَ، وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مِنْ بَنِي مَالِكٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مُطَوَّلًا، وَزَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ الْوَفْدَ كَانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا، وَكَانَ السِّتَّةُ رُؤَسَاءَهُمْ، وَقِيلَ: كَانَ الْجَمِيعُ سَبْعَةَ عَشَرَ، قَالَ: وَهُوَ أَثْبَتُ.

قَوْلُهُ: (فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ)، أَيْ: لَا يَنَالُهُمْ مِنْهُ إِزْعَاجٌ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ: فَأَرَدْتُ الْهَرَبَ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ: وَيْحَكَ، وَاللَّهِ مَا يَأْتِي مُحَمَّدًا أَحَدٌ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ إِلَّا خَلَّى عَنْهُ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَمَا شَعَرَ بِي إِلَّا وَأَنَا قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ أَشْهَدُ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ فَلَمْ يَرُعْهُ إِلَّا بِي قَائِمًا عَلَى رَأْسِهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ مَا قَدْ بَلَغَكَ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ فَقَالَ: وَيْحَكَ، حَدِّثْنِي عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ. قَالَ: فَأَنْشَأْتُ أُحَدِّثُهُ كَمَا حَدَّثْتُكُمَا، وَعِنْدَ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ فِي الْمَغَازِي عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ : هَذَا وَحْشِيٌّ، فَقَالَ: دَعُوهُ فَلَإِسْلَامُ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَتْلِ أَلْفِ كَافِرٍ.

قَوْلُهُ: (فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي)، فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ: فَقَالَ: غَيِّبْ وَجْهَكَ عَنِّي فَلَا أَرَاكَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: فَخَرَجْتُ) زَادَ الطَّيَالِسِيُّ: فَكُنْتُ أَتَّقِي أَنْ يَرَانِي. وَلِابْنِ عَائِذٍ: فَمَا رَآنِي حَتَّى مَاتَ. وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: فَقَالَ: يَا وَحْشِيُّ، اخْرُجْ فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا كُنْتَ تَصُدُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ: لَأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ: فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ مُسَيْلِمَةَ مَا كَانَ انْبَعَثْتُ مَعَ الْبَعْثِ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي وَلِابْنِ إِسْحَاقَ نَحْوُهُ.

قَوْلُهُ: (فَأُكَافِئُ بِهِ حَمْزَةَ) بِالْهَمْزِ، أَيْ: أُسَاوِيهِ بِهِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ: فَقَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ وَشَرَّ النَّاسِ، قَوْلُهُ: فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، أَيْ: مِنْ مُحَارَبَتِهِ، وَقَتْلِ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الْوَقِعَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ لِلْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِ مُسَيْلِمَةَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ) أَيْ خَلَلِ جِدَارٍ.

قَوْلُهُ: (جَمَلٌ أَوْرَقُ) أَيْ لَوْنُهُ مِثْلُ الرَّمَادِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ غُبَارِ الْحَرْبِ. وَقَوْلُهُ: ثَائِرُ الرَّأْسِ أَيْ شَعْرُهُ مُنْتَفِشٌ.

قَوْلُهُ: (فَوَضَعْتُهَا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَأَضَعُهَا.

قَوْلُهُ: (وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْوَاقِدِيُّ، وَإِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْحَاكِمُ، وَقِيلَ: هُوَ عَدِيُّ بْنُ سَهْلٍ جَزَمَ بِهِ سَيْفٌ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ، وَقِيلَ: أَبُو دُجَانَةَ، وَقِيلَ: زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ. والْأَوَّلُ أَشْهُرُ، وَلَعَلَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ هُوَ الَّذِي أَصَابَتْهُ ضَرْبَتُهُ، وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَحَمَلَا عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ. وَأَغْرَبَ وَثِيمَةُ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ فَزَعَمَ أَنَّ الَّذِي ضَرَبَ مُسَيْلِمَةَ هُوَ شَنٌّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنْشَدَ لَهُ:

أَلَمْ تَرَ أَنِّي وَوَحْشِيَّهُمْ … ضَرَبْنَا مُسَيْلِمَةَ الْمُفَتَتَنْ

يُسَائِلُنِي النَّاسُ عَنْ قَتْلِهِ … فَقُلْتُ ضَرَبْتُ وَهَذَا طَعَنْ

فَلَسْتُ بِصَاحِبِهِ دُونَ … وَلَيْسَ بِصَاحِبِهِ دُونَ شَنْ

وَأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ مَا حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ الَّذِي قَتَلَ مُسَيْلِمَةَ هُوَ خِلَاسُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ الْأَصَمِّ.

قَوْلُهُ: (فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ: فَرَبُّكَ أَعْلَمُ أَيُّنَا قَتَلَهُ، فَإِنْ أَكُ قَتَلْتُهُ فَقَدْ قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ وَشَرَّ النَّاسِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا، وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ: فَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ: وَكَانَ قَدْ شَهِدَ الْيَمَامَةَ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ: وَاأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَتَلَهُ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ)، هَذَا فِيهِ تَأْيِيدٌ لِقَوْلِ وَحْشِيٍّ أَنَّهُ قَتَلَهُ، لَكِنْ فِي قَوْلِ الْجَارِيَةِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مُسَيْلِمَةَ كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَنَبِيَّ اللَّهِ، وَالتَّلْقِيبُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَوَّلُ مَنْ لُقِّبَ بِهِ عُمَرُ، وَذَلك كُلُّهُ قَتْلِ مُسَيْلِمَةَ بِمُدَّةٍ، فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ التِّينِ: كَانَ مُسَيْلِمَةُ تسَمَّى تَارَةً بِالنَّبِيِّ وَتَارَةً بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ بِذَلِكَ وَالَّذِي فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُنْتُ فِي الْجَيْشِ يَوْمَئِذٍ، فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ فِي مُسَيْلِمَةَ: قَتَلَهُ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ وَلَمْ يَقُلْ: أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْجَارِيَةُ أَطْلَقَتْ عَلَيْهِ الْأَمِيرَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ أَمْرَ أَصْحَابِهِ كَانَ إِلَيْهِ وَأَطْلَقَتْ عَلَى أَصْحَابِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِاعْتِبَارِ إِيمَانِهِمْ بِهِ، وَلَمْ تَقْصِدْ إِلَى تَلْقِيبِهِ بِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ وَجَدْتُ فِي كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ بْنِ دِحْيَةَ الْإِنْكَارَ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ أَنَّ عُمَرَ أَوَّلُ مَنْ لُقِّبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَالَ: قَدْ تَسَمَّى بِهِ مُسَيْلِمَةُ قَبْلَهُ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي قِصَّةِ وَحْشِيٍّ، يُشِيرُ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ثُمَّ النَّوَوِيُّ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ دِحْيَةَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّ الْجَارِيَةَ صَاحَتْ لَمَّا أُصِيبَ مُسَيْلِمَةُ: وَاأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَسْمِيَتُهُ بِذَلِكَ. اهـ. وَاعْتَرَضَ مُغَلْطَايْ أَيْضًا بِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ قِيلَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَمْ يُلَقَّبْ بِهِ، وَإِنَّمَا خُوطِبَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ أَمِيرٍ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى سَرِيَّةٍ. وَفِي حَدِيثِ وَحْشِيٍّ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ، مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الذَّكَاءِ الْمُفْرِطِ، وَمَنَاقِبُ كَثِيرَةٍ لِحَمْزَةَ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْءَ يَكْرَهُ أَنْ يَرَى مَنْ أَوْصَلَ إِلَى قَرِيبِهِ أَوْ صَدِيقِهِ أَذًى، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ وُقُوعُ الْهِجْرَةِ الْمَنْهِيَّةِ بَيْنَهُمَا. وَفِيهِ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ، وَالْحَذَرُ فِي الْحَرْبِ، وَأَنْ لَا يَحْتَقِرَ الْمَرْءُ مِنْهَا أَحَدًا، فَإِنَّ حَمْزَةَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَأَى وَحْشِيًّا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَكِنَّهُ لَمْ يَحْتَرِزْ مِنْهُ احْتِقَارًا مِنْهُ إِلَى أَنْ أُتِيَ مِنْ قِبَلِهِ.

وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ يَلْتَمِسُ حَمْزَةَ، فَوَجَدَهُ بِبَطْنِ الْوَادِي قَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَحْزَنَ صَفِيَّةُ - يَعْنِي بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - وَتَكُونُ سُنَّةً بَعْدِي لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطَّيْرِ، زَادَ ابْنُ هِشَامٍ قَالَ: وَقَالَ: لَنْ أُصَابَ بِمِثْلِكَ أَبَدًا. وَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ حَمْزَةَ مَكْتُوبٌ فِي السَّمَاءِ أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ. وَرَوَى الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا رَأَى حَمْزَةَ قَدْ مُثِّلَ بِهِ قَالَ: رَحْمَتُ اللَّهِ عَلَيْكَ، لَقَدْ كُنْتَ وَصُولًا لِلرَّحِمِ، فَعُولًا لِلْخَيْرِ، وَلَوْلَا حُزْنُ مَنْ بَعْدِكَ لَسَرَّنِي أَنْ أَدَعَكَ حَتَّى تُحْشَرَ مِنْ أَجْوَافٍ شَتَّى. ثُمَّ حَلَفَ وَهُوَ بِمَكَانِهِ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ الْآيَةَ وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بأمير الْمُؤمنِينَ حدث بعد ذَلِك، وَأول من لقب بِهِ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَذَلِكَ بعد قتل مُسَيْلمَة بِمدَّة. انْتهى. قلت: قَالَ ابْن التِّين: كَانَ مُسَيْلمَة يُسمى تَارَة بِالنَّبِيِّ وَتارَة بأمير الْمُؤمنِينَ، ورد عَلَيْهِ هَذَا الْقَائِل بقوله: فَإِن كَانَ يَعْنِي ابْن التِّين أَخذه من هَذَا الحَدِيث فَلَيْسَ بجيد، وإلَاّ فَيحْتَاج إِلَى نقل بذلك. انْتهى. قلت: قَوْله: لَيْسَ بجيد، غير جيد، لِأَن فِي الحَدِيث التَّصْرِيح بذلك، لِأَنَّهَا إِنَّمَا قَالَت بذلك لما رَأَتْ أَن أُمُور أَصْحَابه كلهَا كَانَت إِلَيْهِ، فَلذَلِك أطلقت عَلَيْهِ الإمرة، وَأما نسبتها إِلَى الْمُؤمنِينَ فباعتبار أَنهم كَانُوا آمنُوا بِهِ فِي زعمهم الْبَاطِل، وَقَوله: أول من لقب بِهِ عمر، لَا يُنَافِي ذَلِك، لِأَن هَذِه الأولية بِالنّظرِ إِلَى أبي بكر حَيْثُ لم يطلقوا عَلَيْهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ، اكْتِفَاء بِلَفْظ الْخلَافَة، وَمَعَ هَذَا كَانَ هُوَ أَيْضا أَمِير الْمُؤمنِينَ.

٢٥ - (بابُ مَا أصابَ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنَ الجِرَاح يَوْمَ أحُدٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا أصَاب ... إِلَى آخِره.

٤٠٧٣ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ نَصْرٍ حدَّثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اشْتَدَّ غَضَبُ الله علَى قَوْمٍ فعَلُوا بِنَبِيِّهِ يُشِيرُ إلَى رَباعِيَتِهِ اشْتَدَّ غَضَبُ الله علَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سَبِيلِ الله. (الحَدِيث ٤٠٧٤ طرفه فِي: ٤٠٧٦) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تَأتي من حَيْثُ إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما جرح يَوْم أحد وشج فِي وَجهه وَكلمت شفته وَكسرت رباعيته وَأَقْبل ابي ابْن خلف الجُمَحِي، وَقد حلق ليقْتلن مُحَمَّدًا، فَقَالَ: بل أَنا أَقتلهُ، فَقَالَ: يَا كَذَّاب! أَيْن تَفِر؟ فَحمل عَلَيْهِ فطعنه فِي جيب الدرْع فَوَقع يخور خوار الثور، فاحتملوه فَلم يلبث إلَاّ بعض يَوْم حَتَّى راحت روحه إِلَى الهاوية، قَالَ فِي ذَلِك الْوَقْت: اشْتَدَّ غضب الله على رجل يقْتله رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهَذَا الحَدِيث من مَرَاسِيل الصَّحَابَة. وَأخرجه أَيْضا مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن مُحَمَّد بن رَافع.

وَإِسْحَاق بن نصر هُوَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر البُخَارِيّ، كَانَ ينزل بِالْمَدِينَةِ بِبَاب سعد فَقيل لَهُ: السَّعْدِيّ، يروي عَن عبد الرَّزَّاق بن همام الْيَمَانِيّ عَن معمر بن رَاشد عَن همام، بتَشْديد الْمِيم: ابْن مُنَبّه.

قَوْله: (وَاشْتَدَّ غضب الله) ، مَعْنَاهُ أَن ذَلِك من أعظم السَّيِّئَات عِنْده، ويجازى عَلَيْهِ وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ الْغَضَب الَّذِي هُوَ عرض، لِأَن الْقَدِيم لَا تحله الْأَعْرَاض لِأَنَّهَا حوادث، فيستحيل وجودهَا فِيهِ. قَوْله: (بِنَبِيِّهِ) أَي: بِنَبِي الله، عز وَجل. قَوْله: (رباعيته) ، بِفَتْح الرَّاء وبتخفيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَهِي السن الَّتِي تلِي الثَّنية من كل جَانب، وللإنسان أَربع رباعيات.

٤٠٧٤ - حدَّثني مَخْلَدُ بنُ مالِكٍ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ الأمَوِيُّ حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ عنْ عَمْرِو بنِ دِينارٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ اشْتَدَّ غَضَبُ الله علَى مَنْ قتَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سَبِيلِ الله اشْتَدَّ غَضَبُ الله على قَوْمٍ دَمَّوْا وجْهَ نَبِيِّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، ومخلد، بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة بَينهمَا: ابْن مَالك أَبُو جَعْفَر الْحمال النَّيْسَابُورِي، أَصله رازي وَهُوَ من أَفْرَاده، وَوهم الْحَاكِم حَيْثُ قَالَ: روى عَنهُ مُسلم، لِأَن أحدا لم يذكرهُ فِي رِجَاله، وَيحيى بن سعيد ابْن أبان الْأمَوِي، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْمِيم، يروي عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، والْحَدِيث مثل الَّذِي قبله من مَرَاسِيل الصَّحَابَة، لِأَن ابْن عَبَّاس لم يشْهد الْوَقْعَة وَلَا أَبُو هُرَيْرَة، فكأنهما حملاه عَمَّن شَهِدَهَا أَو سمعاه من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بعد ذَلِك.

قَوْله: (فِي سَبِيل الله) : احْتِرَاز مِمَّن يقْتله فِي حد أَو قصاص، فَإِن من يقْتله فِي سَبِيل الله كَانَ قَاصِدا لقتل رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (دموا) بتَشْديد الْمِيم أَي: جرحوه حَتَّى خرج مِنْهُ الدَّم، فأصله: دميوا، حذفت الْيَاء بعد نقل حركتها إِلَى مَا قبلهَا وَلَا يُقَال: دموا، بِالتَّخْفِيفِ لِأَنَّهُ غير مُتَعَدٍّ، يُقَال: دمّى وَجهه.

(بابٌ)

أَي: هَذَا بَاب وَهُوَ كالفصل لما قبله، وَلَيْسَ فِي كثير من النّسخ لفظ: بَاب.

٤٠٧٤ - حدَّثني مَخْلَدُ بنُ مالِكٍ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ الأمَوِيُّ حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ عنْ عَمْرِو بنِ دِينارٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ اشْتَدَّ غَضَبُ الله علَى مَنْ قتَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سَبِيلِ الله اشْتَدَّ غَضَبُ الله على قَوْمٍ دَمَّوْا وجْهَ نَبِيِّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، ومخلد، بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة بَينهمَا: ابْن مَالك أَبُو جَعْفَر الْحمال النَّيْسَابُورِي، أَصله رازي وَهُوَ من أَفْرَاده، وَوهم الْحَاكِم حَيْثُ قَالَ: روى عَنهُ مُسلم، لِأَن أحدا لم يذكرهُ فِي رِجَاله، وَيحيى بن سعيد ابْن أبان الْأمَوِي، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْمِيم، يروي عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، والْحَدِيث مثل الَّذِي قبله من مَرَاسِيل الصَّحَابَة، لِأَن ابْن عَبَّاس لم يشْهد الْوَقْعَة وَلَا أَبُو هُرَيْرَة، فكأنهما حملاه عَمَّن شَهِدَهَا أَو سمعاه من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بعد ذَلِك.

قَوْله: (فِي سَبِيل الله) : احْتِرَاز مِمَّن يقْتله فِي حد أَو قصاص، فَإِن من يقْتله فِي سَبِيل الله كَانَ قَاصِدا لقتل رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (دموا) بتَشْديد الْمِيم أَي: جرحوه حَتَّى خرج مِنْهُ الدَّم، فأصله: دميوا، حذفت الْيَاء بعد نقل حركتها إِلَى مَا قبلهَا وَلَا يُقَال: دموا، بِالتَّخْفِيفِ لِأَنَّهُ غير مُتَعَدٍّ، يُقَال: دمّى وَجهه.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَعْطِ هَذَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ الَّتِي عِنْدَكَ - يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ - فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ بِهِ، وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ، مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تُزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ.

قوله: (بَابُ ذِكْرِ أُمِّ سَلِيطٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عُمَرَ فِي قِصَّةِ الْمُرُوطِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، وَأُمُّ سَلِيطٍ الْمَذْكُورَةُ هِيَ وَالِدَةُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، كَانَتْ زَوْجًا لِأَبِي سَلِيطٍ فَمَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الْهِجْرَةِ، فَتَزَوَّجَهَا مَالِكُ بْنُ سِنَانٍ الْخُدْرِيُّ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَبَا سَعِيدٍ.

٢٣ - بَاب قَتْلِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ

٤٠٧٢ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ، فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ كَأَنَّهُ حَمِيتٌ، قَالَ: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ، فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلَامَ، قَالَ: وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلَّا عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا بِمَكَّةَ، فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ. قَالَ: فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ - وَعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ - خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ فَلَمَّا اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ

قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: يَا سِبَاعُ، يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ، أَتُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ قَالَ: ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ، فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ. قَالَ: وَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ، قَالَ: فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ بِهِ. فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ، فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الْإِسْلَامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ رَسُولًا، فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: آنْتَ وَحْشِيٌّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ الْأَمْرِ مَا بَلَغَكَ. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي؟ قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ

اللَّهِ ، فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ، قُلْتُ: لَأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، قَالَ: فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ، كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ثَائِرُ الرَّأْسِ، قَالَ: فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ. قَالَ: وَوَثَبَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ.

قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ: فَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ: وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَتَلَهُ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ.

قَوْلُهُ: (قَتْلُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: بَابُ قَتْلِ حَمْزَةَ فَقَطْ، وَلِلنَّسَفِيِّ: قَتْلُ حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ، وَهَذَا اللَّفْظُ قَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَصْبَغِ بْنِ نَبَاتَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ)، أَيِ: ابْنُ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْبَغْدَادِيُّ، رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا وَفِي الطَّلَاقِ، وَشَيْخُهُ حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ جِيمٍ وَآخِرُهُ نُونٌ مُصَغَّرٌ، أَصْلُهُ مِنَ الْيَمَامَةِ وَسَكَنَ بَغْدَادَ وَوَلِيَ قَضَاءَ خُرَاسَانَ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ لَكِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ) هُوَ ابْنُ عَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ الْمَدَنِيُّ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ) هُوَ الضَّمْرِيُّ، وَأَبُوهُ هُوَ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ، هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ، وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيْخِ حُجَيْنِ بْنِ الْمُثَنَّى فِيهِ، فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِّيِ بْنِ الْخِيَارِ قَالَ: أَقْبَلْنَا مِنَ الرُّومِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَالْمَحْفُوظُ: عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ جَعْفَرٍ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ اللَّهِ فَذَكَرَهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عَائِذٍ فِي الْمَغَازِي: عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ.

قَوْلُهُ: (خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ) النَّوْفَلِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ، زَادَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: فَأَدْرَبْنَا أَيْ: دَخَلْنَا دَرْبَ الرُّومِ مُجَاهِدِينَ فَلَمَّا مَرَرْنَا بِحِمْصٍ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ: خَرَجْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ غَازِيَيْنِ الطَّائِفَةَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ، فَلَمَّا قَفَلْنَا مَرَرْنَا بِحِمْصٍ.

قَوْلُهُ: (هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ) أَيِ ابْنِ حَرْبٍ الْحَبَشِيِّ مَوْلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.

قَوْلُهُ: (نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَنَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِهِ حَمْزَةَ زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ كَيْفَ قَتَلَهُ؟

قَوْلُهُ: (فَسَأَلْنَا عَنْهُ، فَقِيلَ لَنَا) فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فَقَالَ لَنَا رَجُلٌ وَنَحْنُ نَسْأَلُ عَنْهُ: إِنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ الْخَمْرُ، فَإِنْ تَجِدَاهُ صَاحِيًا تَجِدَاهُ عَرَبِيًّا يُحَدِّثُكُمَا بِمَا شِئْتُمَا، وَإِنْ تَجِدَاهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَانْصَرِفَا عَنْهُ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ نَحْوُهُ وَقَالَ فِيهِ: إِنْ أَدْرَكْتُمَاهُ شَارِبًا فَلَا تَسْأَلَاهُ.

قَوْلُهُ: (كَأَنَّهُ حَمِيتٌ) بِمُهْمَلَةٍ وَزْنَ رَغِيفٍ، أَيْ زِقٌّ كَبِيرٌ، وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَمْلُوءًا، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ عَائِذٍ فَوَجَدْنَاهُ رَجُلًا سَمِينًا مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ: فَإِذَا بِهِ قَدْ أُلْقِيَ لَهُ شَيْءٌ عَلَى بَابِهِ وَهُوَ جَالِسٌ صَاحٍ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: عَلَى طِنْفِسَةٍ لَهُ، وَزَادَ:

فَإِذَا شَيْخٌ كَبِيرٌ مِثْلُ الْبَغَاثِ، يَعْنِي: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ الْخَفِيفَةِ وَآخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ وَهُوَ طَائِرٌ ضَعِيفُ الْجُثَّةِ كَالرَّخَمَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يَصِيدُ وَلَا يُصَادُ.

قَوْلُهُ: (مُعْتَجِرٌ)، أَيْ: لَافٌّ عِمَامَتَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْنِيكٍ.

قَوْلُهُ: (يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي) فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ، فَقَالَ: ابْنُ الْعَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَهُ: أَتَعْرِفُنِي.

قَوْلُهُ: (أُمُّ قِتَالٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ خَفِيفَةٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِمُوَحَّدَةٍ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَهِيَ عَمَّةُ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ، أَيِ: ابْنُ أَبِي الْعِيصِ بْنِ أُمَيَّةَ.

قَوْلُهُ: (أَسَتَرْضِعُ لَهُ)، أَيْ: أَطْلُبُ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ، زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ مُنْذُ نَاوَلْتُكَ أُمَّكَ السَّعْدِيَّةَ الَّتِي أَرْضَعَتْكَ بِذِي طَوَى، فَإِنِّي نَاوَلْتُكَهَا وَهِيَ عَلَى بَعِيرِهَا فَأَخَذَتْكَ، فَلَمَعَتْ لِي قَدَمُكَ حِينَ رَفَعْتُكَ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ وَقَفْتَ عَلَيَّ فَعَرَفْتُهَا، وَهَذَا يُوَضِّحُ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ: فَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ، يَعْنِي: أَنَّهُ شَبَّهَ قَدَمَيْهِ بِقَدَمِ الْغُلَامِ الَّذِي حَمَلَهُ فَكَانَ هُوَ هُوَ، وَبَيْنَ الرُّؤْيَتَيْنِ قَرِيبٌ مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى ذَكَاءٍ مُفْرِطٍ، وَمَعْرِفَةٍ تَامَّةٍ بِالْقِيَافَةِ.

قَوْلُهُ: (أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ)، فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ فَقَالَ: سَأُحَدِّثُكُمَا كَمَا حَدَّثْتُ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ سَأَلَنِي.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ) أَيْ قُرَيْشٌ وَمَنْ مَعَهُمْ (عَامَ عَيْنَيْنِ) أَيْ سَنَةَ أُحُدٍ، وَقَوْلُهُ: عَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ، أَيْ: مِنْ نَاحِيَةِ أُحُدٍ، يُقَالُ: فُلَانٌ حِيَالَ كَذَا بِالْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَ تَحْتَانِيَّةٍ خَفِيفَةٍ أَيْ مُقَابِلَهُ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ. وَالسَّبَبُ فِي نِسْبَةِ وَحْشِيٍّ الْعَامَ إِلَيْهِ دُونَ أُحُدٍ أَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا نَزَلُوا عِنْدَهُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: نَزَلُوا بِعَيْنَيْنِ جَبَلٍ بِبَطْنِ السَّبْخَةِ مِنْ قَنَاةٍ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي مُقَابِلُ الْمَدِينَةِ.

قَوْلُهُ: (خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ فَانْطَلَقْتُ يَوْمَ أُحُدٍ مَعِي حَرْبَتِي، وَأَنَا رَجُلٌ مِنَ الْحَبَشَةِ أَلْعَبُ لَعِبَهُمْ، قَالَ: وَخَرَجْتُ مَا أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ وَلَا أُقَاتِلَ إِلَّا حَمْزَةَ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَقْذِفُ بِالْحَرْبَةِ قَذْفَ الْحَبَشَةِ قَلَّمَا يُخْطِئُ.

قَوْلُهُ: (خَرَجَ سِبَاعٌ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ خَفِيفَةٌ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعُزَّى الْخُزَاعِيُّ ثُمَّ الْغُبْشَانِيُّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ، ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو نِيَارٍ بِكَسْرِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ: فَإِذَا حَمْزَةُ كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ مَا يَرْفَعُ لَهُ أَحَدٌ إِلَّا قَمَعَهُ بِالسَّيْفِ، فَهِبْتُهُ. وَبَادَرَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ سِبَاعٍ كَذَا قَالَ، وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ هُوَ الصَّوَابُ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَجَعَلَ يَهِدُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ، وَعِنْدَ ابْنِ عَائِذٍ: فَرَأَيْتُ رَجُلًا إِذَا حَمَلَ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَهْزِمَنَا، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: حَمْزَةُ. قُلْتُ: هَذَا حَاجَتِي.

قَوْلُهُ: (يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ هِيَ أُمُّهُ، كَانَتْ مَوْلَاةً لِشُرَيْقِ بْنِ عَمْرٍو الثَّقَفِيِّ وَالِدِ الْأَخْنَسِ.

قَوْلُهُ: (مُقَطِّعَةَ الْبُظُورِ) بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ بَظْرٍ وَهِيَ اللَّحْمَةُ الَّتِي تُقْطَعُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخِتَانِ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَتْ أُمُّهُ خَتَّانَةً بِمَكَّةَ تَخْتِنُ النِّسَاءَ، اهـ. وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ هَذَا اللَّفْظَ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ، وَإِلَّا قَالُوا: خَاتِنَةً، وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي كِتَابِ مَكَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهَا أُمُّ سِبَاعٍ وَعَبْدِ الْعُزَّى الْخُزَاعِيِّ، وَكَانَتْ أَمَةً وَهِيَ وَالِدَةُ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ الصَّحَابِيِّ الْمَشْهُورِ.

قَوْلُهُ: (أَتُحَادُّ) بِمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، أَيْ: أَتُعَانِدُ، وَأَصْلُ الْمُحَادَدَةِ أَنْ يَكُونَ ذَا فِي حَدٍّ وَذَا فِي حَدٍّ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْمُحَارَبَةِ وَالْمُعَادَاةِ. وَقَوْلُهُ: كَأَمْسِ الذَّاهِبِ هِيَ كِنَايَةٌ عَنْ قَتْلِهِ أَيْ صَيَّرَهُ عَدَمًا، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَكَأَنَّمَا أَخْطَأَ رَأْسَهُ وَهَذَا يُقَالُ عِنْدَ الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِصَابَةِ.

قَوْلُهُ: (وَكَمَنْتُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيِ اخْتَفَيْتُ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَائِذٍ: عِنْدَ شَجَرَةٍ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ مُرْسَلِ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ حَمْزَةَ عَثَرَ فَانْكَشَفَتِ الدِّرْعُ عَنْ بَطْنِهِ فَأَبْصَرَهُ الْعَبْدُ الْحَبَشِيُّ فَرَمَاهُ بِالْحَرْبَةِ.

قَوْلُهُ: (فِي ثُنَّتِهِ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ

وَتَشْدِيدِ النُّونِ هِيَ الْعَانَةُ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالْعَانَةِ، وَلِلطَّيَالِسِيِّ فَجَعَلْتُ أَلُوذُ مِنْ حَمْزَةَ بِشَجَرَةٍ وَمَعِي حَرْبَتِي حَتَّى إِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ هَزَزْتُ الْحَرْبَةَ حَتَّى رَضِيتُ مِنْهَا، ثُمَّ أَرْسَلْتُهَا فَوَقَعَتْ بَيْنَ ثَنْدُوَتَيْهِ، وَذَهَبَ يَقُومُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ اهـ. وَالثَّنْدُوَةُ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا وَاوٌ خَفِيفَةٌ هِيَ مِنَ الرَّجُلِ مَوْضِعُ الثَّدْيِ مِنَ الْمَرْأَةِ. وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ أَنَّ الْحَرْبَةَ أَصَابَتْ ثُنَّتَهُ أَصَحُّ.

قَوْلُهُ: (فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ) أَيْ إِلَى مَكَّةَ، زَادَ الطَّيَالِسِيُّ: فَلَمَّا جِئْتُ عَتَقْتُ، وَلِابْنِ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ عَتَقْتُ، وَإِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِأُعْتَقَ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى فَشَا فِيهَا الْإِسْلَامُ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَّةَ هَرَبْتُ إِلَى الطَّائِفِ.

قَوْلُهُ: (فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا خَرَجَ وَفْدُ الطَّائِفِ لِيُسْلِمُوا تَغَمَّتْ عَلَيَّ الْمَذَاهِبُ فَقُلْتُ: أَلْحَقُ بِالْيَمَنِ أَوِ الشَّامِ أَوْ غَيْرِهَا.

قَوْلُهُ: (رُسُلًا) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الْوَقْتِ، وَلِغَيْرِهِمَا رَسُولًا بِالْإِفْرَادِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ مِنَ ثَقِيفٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ الْمَدِينَةَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَأَسْلَمَ، وَرَجَعَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ نَدِمُوا فَأَرْسَلُوا وَفْدَهُمْ - وَهُمْ عَمْرُو بْنُ وَهْبِ بْنِ مُغِيثٍ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ غَيْلَانَ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَعَبْدُ يَالَيْلِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ، هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مِنَ الْأَحْلَافِ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، وَأَوْسُ بْنُ عَوْفٍ، وَنُمَيْرُ بْنُ حَرِشَةَ، وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مِنْ بَنِي مَالِكٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مُطَوَّلًا، وَزَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ الْوَفْدَ كَانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا، وَكَانَ السِّتَّةُ رُؤَسَاءَهُمْ، وَقِيلَ: كَانَ الْجَمِيعُ سَبْعَةَ عَشَرَ، قَالَ: وَهُوَ أَثْبَتُ.

قَوْلُهُ: (فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ)، أَيْ: لَا يَنَالُهُمْ مِنْهُ إِزْعَاجٌ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ: فَأَرَدْتُ الْهَرَبَ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ: وَيْحَكَ، وَاللَّهِ مَا يَأْتِي مُحَمَّدًا أَحَدٌ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ إِلَّا خَلَّى عَنْهُ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَمَا شَعَرَ بِي إِلَّا وَأَنَا قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ أَشْهَدُ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ فَلَمْ يَرُعْهُ إِلَّا بِي قَائِمًا عَلَى رَأْسِهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ مَا قَدْ بَلَغَكَ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ فَقَالَ: وَيْحَكَ، حَدِّثْنِي عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ. قَالَ: فَأَنْشَأْتُ أُحَدِّثُهُ كَمَا حَدَّثْتُكُمَا، وَعِنْدَ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ فِي الْمَغَازِي عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ : هَذَا وَحْشِيٌّ، فَقَالَ: دَعُوهُ فَلَإِسْلَامُ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَتْلِ أَلْفِ كَافِرٍ.

قَوْلُهُ: (فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي)، فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ: فَقَالَ: غَيِّبْ وَجْهَكَ عَنِّي فَلَا أَرَاكَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: فَخَرَجْتُ) زَادَ الطَّيَالِسِيُّ: فَكُنْتُ أَتَّقِي أَنْ يَرَانِي. وَلِابْنِ عَائِذٍ: فَمَا رَآنِي حَتَّى مَاتَ. وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: فَقَالَ: يَا وَحْشِيُّ، اخْرُجْ فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا كُنْتَ تَصُدُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ: لَأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ: فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ مُسَيْلِمَةَ مَا كَانَ انْبَعَثْتُ مَعَ الْبَعْثِ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي وَلِابْنِ إِسْحَاقَ نَحْوُهُ.

قَوْلُهُ: (فَأُكَافِئُ بِهِ حَمْزَةَ) بِالْهَمْزِ، أَيْ: أُسَاوِيهِ بِهِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ بَعْدُ بِقَوْلِهِ: فَقَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ وَشَرَّ النَّاسِ، قَوْلُهُ: فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، أَيْ: مِنْ مُحَارَبَتِهِ، وَقَتْلِ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي الْوَقِعَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ لِلْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِ مُسَيْلِمَةَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ) أَيْ خَلَلِ جِدَارٍ.

قَوْلُهُ: (جَمَلٌ أَوْرَقُ) أَيْ لَوْنُهُ مِثْلُ الرَّمَادِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ غُبَارِ الْحَرْبِ. وَقَوْلُهُ: ثَائِرُ الرَّأْسِ أَيْ شَعْرُهُ مُنْتَفِشٌ.

قَوْلُهُ: (فَوَضَعْتُهَا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَأَضَعُهَا.

قَوْلُهُ: (وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْوَاقِدِيُّ، وَإِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْحَاكِمُ، وَقِيلَ: هُوَ عَدِيُّ بْنُ سَهْلٍ جَزَمَ بِهِ سَيْفٌ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ، وَقِيلَ: أَبُو دُجَانَةَ، وَقِيلَ: زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ. والْأَوَّلُ أَشْهُرُ، وَلَعَلَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ هُوَ الَّذِي أَصَابَتْهُ ضَرْبَتُهُ، وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَحَمَلَا عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ. وَأَغْرَبَ وَثِيمَةُ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ فَزَعَمَ أَنَّ الَّذِي ضَرَبَ مُسَيْلِمَةَ هُوَ شَنٌّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنْشَدَ لَهُ:

أَلَمْ تَرَ أَنِّي وَوَحْشِيَّهُمْ … ضَرَبْنَا مُسَيْلِمَةَ الْمُفَتَتَنْ

يُسَائِلُنِي النَّاسُ عَنْ قَتْلِهِ … فَقُلْتُ ضَرَبْتُ وَهَذَا طَعَنْ

فَلَسْتُ بِصَاحِبِهِ دُونَ … وَلَيْسَ بِصَاحِبِهِ دُونَ شَنْ

وَأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ مَا حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ الَّذِي قَتَلَ مُسَيْلِمَةَ هُوَ خِلَاسُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ الْأَصَمِّ.

قَوْلُهُ: (فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ: فَرَبُّكَ أَعْلَمُ أَيُّنَا قَتَلَهُ، فَإِنْ أَكُ قَتَلْتُهُ فَقَدْ قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ وَشَرَّ النَّاسِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا، وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ: فَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ: وَكَانَ قَدْ شَهِدَ الْيَمَامَةَ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ: وَاأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَتَلَهُ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ)، هَذَا فِيهِ تَأْيِيدٌ لِقَوْلِ وَحْشِيٍّ أَنَّهُ قَتَلَهُ، لَكِنْ فِي قَوْلِ الْجَارِيَةِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مُسَيْلِمَةَ كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَنَبِيَّ اللَّهِ، وَالتَّلْقِيبُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَوَّلُ مَنْ لُقِّبَ بِهِ عُمَرُ، وَذَلك كُلُّهُ قَتْلِ مُسَيْلِمَةَ بِمُدَّةٍ، فَلْيُتَأَمَّلْ هَذَا. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ التِّينِ: كَانَ مُسَيْلِمَةُ تسَمَّى تَارَةً بِالنَّبِيِّ وَتَارَةً بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَإِلَّا فَيَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ بِذَلِكَ وَالَّذِي فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُنْتُ فِي الْجَيْشِ يَوْمَئِذٍ، فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ فِي مُسَيْلِمَةَ: قَتَلَهُ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ وَلَمْ يَقُلْ: أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْجَارِيَةُ أَطْلَقَتْ عَلَيْهِ الْأَمِيرَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ أَمْرَ أَصْحَابِهِ كَانَ إِلَيْهِ وَأَطْلَقَتْ عَلَى أَصْحَابِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِاعْتِبَارِ إِيمَانِهِمْ بِهِ، وَلَمْ تَقْصِدْ إِلَى تَلْقِيبِهِ بِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ وَجَدْتُ فِي كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ بْنِ دِحْيَةَ الْإِنْكَارَ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ أَنَّ عُمَرَ أَوَّلُ مَنْ لُقِّبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَالَ: قَدْ تَسَمَّى بِهِ مُسَيْلِمَةُ قَبْلَهُ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي قِصَّةِ وَحْشِيٍّ، يُشِيرُ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ثُمَّ النَّوَوِيُّ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ دِحْيَةَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّ الْجَارِيَةَ صَاحَتْ لَمَّا أُصِيبَ مُسَيْلِمَةُ: وَاأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَسْمِيَتُهُ بِذَلِكَ. اهـ. وَاعْتَرَضَ مُغَلْطَايْ أَيْضًا بِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ قِيلَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَمْ يُلَقَّبْ بِهِ، وَإِنَّمَا خُوطِبَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ أَمِيرٍ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى سَرِيَّةٍ. وَفِي حَدِيثِ وَحْشِيٍّ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ، مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الذَّكَاءِ الْمُفْرِطِ، وَمَنَاقِبُ كَثِيرَةٍ لِحَمْزَةَ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْءَ يَكْرَهُ أَنْ يَرَى مَنْ أَوْصَلَ إِلَى قَرِيبِهِ أَوْ صَدِيقِهِ أَذًى، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ وُقُوعُ الْهِجْرَةِ الْمَنْهِيَّةِ بَيْنَهُمَا. وَفِيهِ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ، وَالْحَذَرُ فِي الْحَرْبِ، وَأَنْ لَا يَحْتَقِرَ الْمَرْءُ مِنْهَا أَحَدًا، فَإِنَّ حَمْزَةَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَأَى وَحْشِيًّا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَكِنَّهُ لَمْ يَحْتَرِزْ مِنْهُ احْتِقَارًا مِنْهُ إِلَى أَنْ أُتِيَ مِنْ قِبَلِهِ.

وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ يَلْتَمِسُ حَمْزَةَ، فَوَجَدَهُ بِبَطْنِ الْوَادِي قَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَحْزَنَ صَفِيَّةُ - يَعْنِي بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - وَتَكُونُ سُنَّةً بَعْدِي لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطَّيْرِ، زَادَ ابْنُ هِشَامٍ قَالَ: وَقَالَ: لَنْ أُصَابَ بِمِثْلِكَ أَبَدًا. وَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ حَمْزَةَ مَكْتُوبٌ فِي السَّمَاءِ أَسَدُ اللَّهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ. وَرَوَى الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ لَمَّا رَأَى حَمْزَةَ قَدْ مُثِّلَ بِهِ قَالَ: رَحْمَتُ اللَّهِ عَلَيْكَ، لَقَدْ كُنْتَ وَصُولًا لِلرَّحِمِ، فَعُولًا لِلْخَيْرِ، وَلَوْلَا حُزْنُ مَنْ بَعْدِكَ لَسَرَّنِي أَنْ أَدَعَكَ حَتَّى تُحْشَرَ مِنْ أَجْوَافٍ شَتَّى. ثُمَّ حَلَفَ وَهُوَ بِمَكَانِهِ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ﴾ الْآيَةَ وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بأمير الْمُؤمنِينَ حدث بعد ذَلِك، وَأول من لقب بِهِ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَذَلِكَ بعد قتل مُسَيْلمَة بِمدَّة. انْتهى. قلت: قَالَ ابْن التِّين: كَانَ مُسَيْلمَة يُسمى تَارَة بِالنَّبِيِّ وَتارَة بأمير الْمُؤمنِينَ، ورد عَلَيْهِ هَذَا الْقَائِل بقوله: فَإِن كَانَ يَعْنِي ابْن التِّين أَخذه من هَذَا الحَدِيث فَلَيْسَ بجيد، وإلَاّ فَيحْتَاج إِلَى نقل بذلك. انْتهى. قلت: قَوْله: لَيْسَ بجيد، غير جيد، لِأَن فِي الحَدِيث التَّصْرِيح بذلك، لِأَنَّهَا إِنَّمَا قَالَت بذلك لما رَأَتْ أَن أُمُور أَصْحَابه كلهَا كَانَت إِلَيْهِ، فَلذَلِك أطلقت عَلَيْهِ الإمرة، وَأما نسبتها إِلَى الْمُؤمنِينَ فباعتبار أَنهم كَانُوا آمنُوا بِهِ فِي زعمهم الْبَاطِل، وَقَوله: أول من لقب بِهِ عمر، لَا يُنَافِي ذَلِك، لِأَن هَذِه الأولية بِالنّظرِ إِلَى أبي بكر حَيْثُ لم يطلقوا عَلَيْهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ، اكْتِفَاء بِلَفْظ الْخلَافَة، وَمَعَ هَذَا كَانَ هُوَ أَيْضا أَمِير الْمُؤمنِينَ.

٢٥ - (بابُ مَا أصابَ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنَ الجِرَاح يَوْمَ أحُدٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا أصَاب ... إِلَى آخِره.

٤٠٧٣ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ نَصْرٍ حدَّثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اشْتَدَّ غَضَبُ الله علَى قَوْمٍ فعَلُوا بِنَبِيِّهِ يُشِيرُ إلَى رَباعِيَتِهِ اشْتَدَّ غَضَبُ الله علَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سَبِيلِ الله. (الحَدِيث ٤٠٧٤ طرفه فِي: ٤٠٧٦) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تَأتي من حَيْثُ إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما جرح يَوْم أحد وشج فِي وَجهه وَكلمت شفته وَكسرت رباعيته وَأَقْبل ابي ابْن خلف الجُمَحِي، وَقد حلق ليقْتلن مُحَمَّدًا، فَقَالَ: بل أَنا أَقتلهُ، فَقَالَ: يَا كَذَّاب! أَيْن تَفِر؟ فَحمل عَلَيْهِ فطعنه فِي جيب الدرْع فَوَقع يخور خوار الثور، فاحتملوه فَلم يلبث إلَاّ بعض يَوْم حَتَّى راحت روحه إِلَى الهاوية، قَالَ فِي ذَلِك الْوَقْت: اشْتَدَّ غضب الله على رجل يقْتله رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهَذَا الحَدِيث من مَرَاسِيل الصَّحَابَة. وَأخرجه أَيْضا مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن مُحَمَّد بن رَافع.

وَإِسْحَاق بن نصر هُوَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر البُخَارِيّ، كَانَ ينزل بِالْمَدِينَةِ بِبَاب سعد فَقيل لَهُ: السَّعْدِيّ، يروي عَن عبد الرَّزَّاق بن همام الْيَمَانِيّ عَن معمر بن رَاشد عَن همام، بتَشْديد الْمِيم: ابْن مُنَبّه.

قَوْله: (وَاشْتَدَّ غضب الله) ، مَعْنَاهُ أَن ذَلِك من أعظم السَّيِّئَات عِنْده، ويجازى عَلَيْهِ وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ الْغَضَب الَّذِي هُوَ عرض، لِأَن الْقَدِيم لَا تحله الْأَعْرَاض لِأَنَّهَا حوادث، فيستحيل وجودهَا فِيهِ. قَوْله: (بِنَبِيِّهِ) أَي: بِنَبِي الله، عز وَجل. قَوْله: (رباعيته) ، بِفَتْح الرَّاء وبتخفيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَهِي السن الَّتِي تلِي الثَّنية من كل جَانب، وللإنسان أَربع رباعيات.

٤٠٧٤ - حدَّثني مَخْلَدُ بنُ مالِكٍ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ الأمَوِيُّ حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ عنْ عَمْرِو بنِ دِينارٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ اشْتَدَّ غَضَبُ الله علَى مَنْ قتَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سَبِيلِ الله اشْتَدَّ غَضَبُ الله على قَوْمٍ دَمَّوْا وجْهَ نَبِيِّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، ومخلد، بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة بَينهمَا: ابْن مَالك أَبُو جَعْفَر الْحمال النَّيْسَابُورِي، أَصله رازي وَهُوَ من أَفْرَاده، وَوهم الْحَاكِم حَيْثُ قَالَ: روى عَنهُ مُسلم، لِأَن أحدا لم يذكرهُ فِي رِجَاله، وَيحيى بن سعيد ابْن أبان الْأمَوِي، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْمِيم، يروي عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، والْحَدِيث مثل الَّذِي قبله من مَرَاسِيل الصَّحَابَة، لِأَن ابْن عَبَّاس لم يشْهد الْوَقْعَة وَلَا أَبُو هُرَيْرَة، فكأنهما حملاه عَمَّن شَهِدَهَا أَو سمعاه من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بعد ذَلِك.

قَوْله: (فِي سَبِيل الله) : احْتِرَاز مِمَّن يقْتله فِي حد أَو قصاص، فَإِن من يقْتله فِي سَبِيل الله كَانَ قَاصِدا لقتل رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (دموا) بتَشْديد الْمِيم أَي: جرحوه حَتَّى خرج مِنْهُ الدَّم، فأصله: دميوا، حذفت الْيَاء بعد نقل حركتها إِلَى مَا قبلهَا وَلَا يُقَال: دموا، بِالتَّخْفِيفِ لِأَنَّهُ غير مُتَعَدٍّ، يُقَال: دمّى وَجهه.

(بابٌ)

أَي: هَذَا بَاب وَهُوَ كالفصل لما قبله، وَلَيْسَ فِي كثير من النّسخ لفظ: بَاب.

٤٠٧٤ - حدَّثني مَخْلَدُ بنُ مالِكٍ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ الأمَوِيُّ حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ عنْ عَمْرِو بنِ دِينارٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ اشْتَدَّ غَضَبُ الله علَى مَنْ قتَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سَبِيلِ الله اشْتَدَّ غَضَبُ الله على قَوْمٍ دَمَّوْا وجْهَ نَبِيِّ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، ومخلد، بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة بَينهمَا: ابْن مَالك أَبُو جَعْفَر الْحمال النَّيْسَابُورِي، أَصله رازي وَهُوَ من أَفْرَاده، وَوهم الْحَاكِم حَيْثُ قَالَ: روى عَنهُ مُسلم، لِأَن أحدا لم يذكرهُ فِي رِجَاله، وَيحيى بن سعيد ابْن أبان الْأمَوِي، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْمِيم، يروي عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، والْحَدِيث مثل الَّذِي قبله من مَرَاسِيل الصَّحَابَة، لِأَن ابْن عَبَّاس لم يشْهد الْوَقْعَة وَلَا أَبُو هُرَيْرَة، فكأنهما حملاه عَمَّن شَهِدَهَا أَو سمعاه من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بعد ذَلِك.

قَوْله: (فِي سَبِيل الله) : احْتِرَاز مِمَّن يقْتله فِي حد أَو قصاص، فَإِن من يقْتله فِي سَبِيل الله كَانَ قَاصِدا لقتل رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (دموا) بتَشْديد الْمِيم أَي: جرحوه حَتَّى خرج مِنْهُ الدَّم، فأصله: دميوا، حذفت الْيَاء بعد نقل حركتها إِلَى مَا قبلهَا وَلَا يُقَال: دموا، بِالتَّخْفِيفِ لِأَنَّهُ غير مُتَعَدٍّ، يُقَال: دمّى وَجهه.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.1 / 29.5
الإضاءة 61%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
أستغفر الله