«مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ، وَلَا مِنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4658

الحديث رقم 4658 من كتاب «سورة براءة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة، ولا من…

«مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ، وَلَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ. فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ تُخْبِرُونَا فَلَا نَدْرِي، فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَُبْقَُِرُونَ بُيُوتَنَا، وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا؟ قَالَ: أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ، أَجَلْ، لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةٌ، أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ».

﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾

سند حديث: ٤٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ…

٤٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة، ولا من…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِمَا قَدَّمْنَاهُ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ مِنْهَا أَوَائِلِهَا فَقَطْ، وَقَدْ قَدَّمْتُ حَدِيثَ جَابِرٍ وَفِيهِ أَنَّ عَلِيًّا قَرَأَهَا حَتَّى خَتَمَهَا وَطَرِيقُ الْجَمْعِ فِيهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ حَجَّةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فِي ذِي الْحِجَّةِ عَلَى خِلَافِ الْمَنْقُولِ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، وَقَدْ قَدَّمْتُ النَّقْلَ عَنْهُمَا بِذَلِكَ فِي الْمَغَازِي، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ قَوْلَ مُجَاهِدٍ إِنْ ثَبَتَ فَالْمُرَادُ بِيَوْمِ النَّحْرِ الَّذِي هُوَ صَبِيحَةُ يَوْمِ الْوُقُوفِ سَوَاءً كَانَ الْوُقُوفُ وَقَعَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ أَوْ فِي ذِي الْحِجَّةِ.

نَعَمْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كَانُوا يَجْعَلُونَ عَامًا شَهْرًا وَعَامًا شَهْرَيْنِ يَعْنِي يَحُجُّونَ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ ثُمَّ يَحُجُّونَ فِي الثَّالِثِ فِي شَهْرٍ آخَرَ غَيْرِهِ، قَالَ: فَلَا يَقَعُ الْحَجُّ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ إِلَّا فِي كُلِّ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَلَمَّا كَانَ حَجُّ أَبِي بَكْرٍ وَافَقَ ذَلِكَ الْعَامَ شَهْرَ الْحَجِّ فَسَمَّاهُ اللَّهُ الْحَجَّ الْأَكْبَرَ.

(تَنْبِيهٌ)

اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ حَجَّةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ سَنَةَ تِسْعٍ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثٍ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قَالَ لَمَّا كَانَ زَمَنُ خَيْبَرَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْجِعِرَّانَةِ. ثُمَّ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ عَلَى تِلْكَ الْحَجَّةِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةٍ، ثُمَّ أَتْبَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا، الْحَدِيثَ. قَالَ الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ: هَذَا فِيهِ غَرَابَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْأَمِيرَ فِي سَنَةِ عُمْرَةِ الْجِعِرَّانَةِ كَانَ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ، وَأَمَّا حَجَّةُ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَتْ سَنَةَ تِسْعٍ، قُلْتُ: يُمْكِنُ رَفْعُ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ يَعْنِي بَعْدَ أَنْ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَطَوَى ذَلِكَ مَنْ وَلِيَ الْحَجَّ سَنَةَ ثَمَانٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْعُمْرَةِ إِلَى الْجِعِرَّانَةِ فَأَصْبَحَ بِهَا تَوَجَّهَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، إِلَى أَنْ جَاءَ أَوَانُ الْحَجِّ فَأَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ وَذَلِكَ سَنَةَ تِسْعٍ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَحُجَّ فِي السَّنَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا عُمْرَةُ الْجِعِرَّانَةِ. وَقَوْلُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَجَّةِ يُرِيدُ الْآتِيَةَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ.

٥ - بَاب: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾

٤٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ، وَلَا مِنْ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ تُخْبِرُوننَا فَلَا نَدْرِي، فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا؟ قَالَ: أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ، أَجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةٌ، أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ.

٦ - بَاب: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾

٤٦٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الْآيَةَ).

قَوْلُهُ: (يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، وَزَادَ يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَيَطْلُبُهُ، أَنَا كَنْزُكَ، فَلَا يَزَالُ بِهِ حَتَّى يُلْقِمَهُ إِصْبَعَهُ وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مَعَ شَرْحِ الْحَدِيثِ.

٤٦٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ: مَا أَنْزَلَكَ بِهَذِهِ الْأَرْضِ؟ قَالَ: كُنَّا بِالشَّامِ فَقَرَأْتُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ

وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا هَذِهِ فِينَا، مَا هَذِهِ إِلَّا فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَيْمَانَ، أَيْ لَا عُهُودَ لَهُمْ، وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ أَيْ لَا عَهْدَ لَهُمْ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ قِرَاءَةَ الْجُمْهُورِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ.

قَوْلُهُ: (مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ) هَكَذَا وَقَعَ مُبْهَمًا وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ بِلَفْظِ مَا بَقِيَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الْآيَةَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ، إِنَّ أَحَدَهُمْ لَشَيْخٌ كَبِيرٌ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: إِنْ كَانَتِ الْآيَةُ مَا ذُكِرَ فِي خَبَرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَحَقُّ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَخْرُجَ فِي سُورَةِ الْمُمْتَحَنَةِ انْتَهَى. وَقَدْ وَافَقَ الْبُخَارِيُّ - عَلَى إِخْرَاجِهَا عِنْدَ آيَةِ بَرَاءَةٍ - النَّسَائِيَّ، وَابْنَ مَرْدَوَيْهِ، فَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ تَعْيِينُ الْآيَةِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ عُيَيْنَةَ بِتَعْيِينِهَا، إِلَّا أَنَّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الطَّحَّانِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يَعْنِي الَّذِينَ كَاتَبُوا الْمُشْرِكِينَ وَهَذَا يُقَوِّي رِوَايَةَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَكَأَنَّ مُسْتَنَدَ مَنْ أَخْرَجَهَا فِي آيَةِ بَرَاءَةٍ مَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ قَالَ: مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدُ وَمِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْن وَهْبٍ نَحْوَهُ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِمْ لَمْ يُقَاتَلُوا أَنَّ قِتَالَهُمْ لَمْ يَقَعْ لِعَدَمِ وُقُوعِ الشَّرْطِ، لِأَنَّ لَفْظَ الْآيَةِ: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا﴾ فَلَمَّا لَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ نَكْثٌ وَلَا طَعْنٌ لَمْ يُقَاتَلُوا. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: الْمُرَادُ بِأَئِمَّةِ الْكُفْرِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ.

وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ قَالَ: أَئِمَّةُ الْكُفْرِ رُءُوسُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا ثَلَاثَةٌ) سُمِّيَ مِنْهُمْ فِي رِوَايَةِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو سُفْيَانَ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَبَا جَهْلٍ، وَعُتْبَةَ قُتِلَا بِبَدْرٍ وَإِنَّمَا يَنْطَبِقُ التَّفْسِيرُ عَلَى مَنْ نَزَلَتِ الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ وَهُوَ حَيٌّ، فَيَصِحُّ فِي أَبِي سُفْيَانَ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَقَدْ أَسْلَمَا جَمِيعًا.

قَوْلُهُ: (وَلَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِمْ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ.

قَوْلُهُ: (إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ) بِنَصْبِ أَصْحَابٍ عَلَى النِّدَاءِ مَعَ حَذْفِ، الْأَدَاةِ أَوْ هُوَ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي إِنَّكُمْ.

قَوْلُهُ: (تُخْبِرُونَنَا فَلَا نَدْرِي) كَذَا وَقَعَ، فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ تُخْبِرُونَنَا عَنْ أَشْيَاءَ.

قَوْلُهُ: (يَبْقُرُونَ) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ قَافٍ أَيْ يَنْقُبُونَ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ النَّقْرُ فِي الْخَشَبِ وَالصُّخُورِ يَعْنِي بِالنُّونِ.

قَوْلُهُ: (أَعَلَاقَنَا) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ أَيْ نَفَائِسَ أَمْوَالِنَا، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: وَجَدْتُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَضْبُوطًا بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَلَا وَجْهَ لَهُ انْتَهَى. وَوُجِدَ فِي نُسْخَةِ الدِّمْيَاطِيِّ بِخَطِّهِ بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْضًا، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ. وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْأَغْلَاقَ جَمْعُ غَلَقٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْبَابُ الَّذِي يُغْلَقُ عَلَى الْبَيْتِ وَيُفْتَحُ بِالْمِفْتَاحِ، وَيُطْلَقُ الْغَلَقُ عَلَى الْحَدِيدَةِ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْبَابِ وَيُعْمَلُ فِيهَا الْقُفْلُ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَيَسْرِقُوا أَغْلَاقَنَا إِمَّا عَلَى الْحَقِيقَةِ فَإِنَّهُ إِذَا تَمَكَّنَ مِنْ سَرِقَةِ الْغَلَقِ تَوَصَّلَ إِلَى فَتْحِ الْبَابِ، أَوْ فِيهِ مَجَازُ الْحَذْفِ أَيْ يَسْرِقُونَ مَا فِي أَغْلَاقِنَا.

قَوْلُهُ: (أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ) أَيِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ وَيَسْرِقُونَ، لَا الْكُفَّارُ وَلَا الْمُنَافِقُونَ.

قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ.

قَوْلُهُ: (لَوْ شَرِبَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

هو ومن معه من قِبَل أبي بكرٍ شيئان: منع حجِّ المشركين، ومنع طواف العُرْيان، وأنَّ عليًّا أيضًا كان ينادي بهما، وكان يزيد: من كان له عهدٌ؛ فعهده إلى مدَّته، وألَّا يدخل الجنَّة إلَّا مسلمٌ، وكأنَّ هذه الأخيرة كالتَّوطئة لأن لا يحجَّ بعد العام مشركٌ، وأمَّا التي قبلها؛ فهي التي اختُصَّ عليٌّ بتبليغها، قاله في «الفتح».

(٥) هذا (١) (بابٌ) -بالتَّنوين- في قوله ﷾: (﴿فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾) أي: فقاتلوا المشركين الذين نقضوا العهد وطعنوا في دينكم بصريح التَّكذيب وتقبيح أحكام الله، فوضع ﴿أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ موضع المضمر -إذ التَّقدير: فقاتلوهم- للإشارة إلى أنَّهم بذلك صاروا رؤساء الكفرة وقادتهم، أو المراد: رؤساؤهم، وخُصُّوا بذلك لأنَّ قتلهم أهمُّ (﴿إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢]) بفتح الهمزة، جمع يمينٍ، وهو مناسبٌ (٢) للنَّكث، ومعنى نفيها عنهم أنَّهم لا يوفون بها وإن صدرت منهم، واستشهد به الحنفيَّة على أنَّ يمين الكافر لا تكون شرعيَّةً، وعند (٣) الشَّافعيَّة يمينٌ شرعيَّةٌ؛ بدليل وصفها بالنَّكث، وقرأ ابن عامرٍ بكسرها، مصدر «آمَنَ يُؤمِن إيمانًا» أي: لا تصديق لهم، أو لا أمان لهم، وسقط «باب» لغير أبي ذرٍّ.

٤٦٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العنزيُّ الزَّمِن قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالدٍ قال: (حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ) الجهنيُّ أبو سليمان الكوفيُّ المخضرم (قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ) بن اليمان (فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الآيَةِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ) كذا

وقع مبهمًا عند البخاريِّ، ووافقه النَّسائيُّ وابن مردويه؛ كلاهما على الإبهام وإيراد ذلك هنا، وهو يومئ إلى أنَّ المراد: الآية المسوقة هنا.

وروى الطَّبريُّ (١) من طريق حبيب بن حسانٍ (٢)، عن زيد بن وهبٍ (٣) قال: «كنَّا عند حذيفة فقرأ هذه الآية: ﴿فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٢] قال: ما قوتل أهل هذه الآية بَعْدُ» لكن وقع عند الإسماعيليِّ من رواية ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالدٍ بلفظ: «ما بقي من المنافقين من أهل هذه الآية: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء﴾ الاية [الممتحنة: ١] إلَّا أربعة نفرٍ، إنَّ أحدهم لشيخٌ كبيرٌ» قال الإسماعيليُّ: إن كانت الآية ما ذكر في خبر ابن عيينة؛ فحقُّ هذا الحديث أن يُخرَّج في سورة الممتحنة، والمراد بكونهم لم يُقاتَلوا: أنَّ قتالهم لم يقع لعدم وقوع الشَّرط؛ لأنَّ لفظ الآية: ﴿وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ﴾ [التوبة: ١٢] فلمَّا لم يقع منهم نكثٌ ولا طعنٌ، لم يُقاتَلوا، وقوله: «إلا ثلاثةٌ» سُمِّي منهم في رواية أبي بشر عن مجاهدٍ: أبو سفيان بن حربٍ، وفي رواية معمرٍ عن قتادة: أبو جهل بن هشامٍ وعتبة بن ربيعة وأبو سفيان وسُهَيل بن عمرٍو، وتُعقِّب بأنَّ أبا جهلٍ وعتبة (٤) قُتِلا ببدرٍ، وإنَّما ينطبق التَّفسير على من نزلت الآية المذكورة وهو حيٌّ، فيصحُّ في أبي سفيان وسُهيل بن عمرٍو، وقد أسلما، قاله في «الفتح». وقال البرماويُّ كالكِرمانيِّ أي: ثلاثةٌ آمنوا ثمَّ ارتدُّوا وطعنوا في الإسلام من ذوي الرِّئاسة والتَّقدم فيه، أي: في الكفر (٥) (وَلَا مِنَ المُنَافِقِينَ) الذين يظهرون الإسلام ويبطنون (٦) الكفر (إِلَّا أَرْبَعَةٌ) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على تسميتهم. انتهى. وقد كان حذيفة صاحب سرِّ رسول الله ﷺ في شأن المنافقين يعرفهم دون غيره (فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ) لم يُعرَف اسمه: (إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ) بنصب «أصحابَ» بدلًا من الضَّمير في «إنَّكم»، أو منادًى مضافًا حُذِفَت منه الأداة (تُخْبِرُونَا) بسكون الخاء، وبفتحها مع تشديد الموحَّدة، وفي نسخةٍ:

«تخبروننا» بنونين على الأصل؛ لأنَّ النُّون لا تُحذَف إلَّا لناصبٍ أو جازمٍ، والأُولى لغةٌ فصيحةٌ لبعض العرب، وزاد الإسماعيليٌّ: «عن أشياء» (فَلَا نَدْرِي، فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ) بمثنَّاةٍ تحتيَّةٍ مفتوحةٍ فموحَّدةٍ ساكنةٍ فقافٍ مضمومةٍ، وفي رواية غير أبي ذرٍّ: «يُبَقِّرون» بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الموحَّدة وتشديد القاف مكسورةً، أي: يفتحون أو ينقبون (بيُوتَنَا) وفي نسخةٍ: «ينْقُرون» بالنُّون السَّاكنة (١) بدل الموحَّدة وضمِّ القاف (وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا؟!) بالعين المهملة والقاف، أي: نفائس أموالنا، وفي بعض النُّسخ: «أغلاقنا» بالمعجمة (٢)، وكذا وُجِد مضبوطًا بخطِّ الحافظ الشَّرف الدِّمياطيِّ، لكن قال السَّفاقسيُّ: لا أعلم له وجهًا، قال في «فتح الباري»: ويمكن توجيهه بأنَّ الأغلاق جمع «غَلَق» بفتحتين؛ وهو ما يُغْلَق ويُفْتَح بالمفتاح، والغَلَق أيضًا الباب، فالمعنى: يسرقون مفاتيح الأغلاق، ويفتحون الأبواب، ويأخذون ما فيها، أو (٣) المعنى: يسرقون الأبواب، وتكون السَّرقة كنايةٌ عن قلعها وأخذها؛ ليتمكنوا من الدُّخول فيها (قَالَ) حذيفة: (أُولَئِكَ) أي: الذين يبقرون (٤) ويسرقون (الفُسَّاقُ) أي: لا الكفَّار ولا المنافقون (أَجَلْ) أي: نعم (لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةٌ؛ أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ) لم يُعَرف اسمه (لَوْ شَرِبَ المَاءَ البَارِدَ؛ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ) لذهاب شهوته وفساد معدته؛ بسبب عقوبة الله له في الدُّنيا، فلا يفرِّق بين الأشياء.

(٦) (باب قَوْله) ﷿: (﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾) ﴿وَالَّذِينَ﴾: بالواو استئنافيةٌ، مبتدأٌ ضُمِّن معنى الشَّرط ودخلت الفاء في خبره (٥)، وهو (٦) قوله: (﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤]) لذلك، ووحَّد الضَّمير والسَّابقُ شيئان الذهب والفضة؛ لأنَّه يعود على المكنوزات، وهي أعمُّ من النَّقدين، أو عَوْدًا إلى الفضَّة؛ لأنَّها أقرب

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أنْ لَا يَحُجَنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيانٌ فَكان حُمَيْدٌ يَقُولُ يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ مِنْ أجْلِ حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ. .

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمَذْكُور أخرجه عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور، كَذَا جزم بِهِ الْحَافِظ الْمزي عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه ابراهيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن صَالح بن كيسَان التَّابِعِيّ عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن. وَفِيه ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد. قَوْله: (فَكَانَ حميد يَقُول) إِلَى آخِره، قد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. قَوْله: (من أجل حَدِيث أبي هُرَيْرَة) لِأَنَّهُ نَادَى بِإِذن أبي بكر رَضِي الله عَنهُ، يَوْم النَّحْر.

٥ - (بَاب: {فَقَاتِلُوا أئِمَّةَ الْكُفْر إنهُمْ لَا أيْمانَ لَهُمْ} (التَّوْبَة: ١٢)

وَفِي بعض النّسخ: بَاب: {فَقَاتلُوا} وَأول الْآيَة: {وَإِن نكثوا إِيمَانهم من بعد عَهدهم وطعنوا فِي دينكُمْ فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر إِنَّهُم لَا أَيْمَان لَهُم لَعَلَّهُم ينتهون} قَوْله: (وَإِن نكثوا) أَي: وَإِن نكث هَؤُلَاءِ الْمُشْركُونَ الَّذين عاهدتموهم على مُدَّة مُعينَة، قَوْله إِيمَانهم أَي عهودهم وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ بِكَسْر الْهمزَة وَهِي قِرَاءَة شَاذَّة قَوْله وطعنوا فِي دينكُمْ أَي عابوه وَانْتَقَصُوهُ قَوْله: (فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر) قَالَ قَتَادَة وَغَيره: أَئِمَّة الْكفْر كَأبي جهل وَعتبَة وَشَيْبَة وَأُميَّة بن خلف وَعدد رجَالًا، وَالصَّحِيح أَن الْآيَة عَامَّة لَهُم ولغيرهم. وَعَن حُذَيْفَة رَضِي الله عَنهُ: مَا قوتل أهل هَذِه الْآيَة بعد. وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب مثله وَعَن ابْن عَبَّاس: نزلت فِي أبي سُفْيَان بن حَرْب والْحَارث بن هِشَام وَسُهيْل بن عَمْرو وَعِكْرِمَة بن أبي جهل وَسَائِر رُؤَسَاء قُرَيْش الَّذين نقضوا الْعَهْد وهم الَّذين همُّوا بِإِخْرَاج الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ مجاهدهم: أهل فَارس وَالروم.

٤٦٥٨ - ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا يَحْيَى حدَّثنا إسْماعيلُ حدَّثنا زَيْدُ بنُ وَهْبٍ قَالَ كُنا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ مَا بَقِيَ مِنْ أصْحابِ هاذِهِ الْآيَة إلَاّ ثَلاثَةٌ ولَا مِنَ المُنافِقِينَ إِلَّا أرْبَعَةٌ فَقَالَ أعْرَابِيٌّ إنكُمْ أصْحابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تُخْبِرُونا فَلَا نَدْرِي فَما بَال هاؤُلَاءِ الَّذِينَ يُبَقِّرُونَ بُيُوتنا ويَسْرِقُونَ أعْلَاقَنا قَالَ أُولَئِكَ الفُسَّاقُ أجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلَاّ أرْبَعَةٌ أحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَوْ شَرِبَ المَاءَ البارِدَ لَما وَجَدَ بَرْدَهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (مَا بَقِي من أَصْحَاب هَذِه الْآيَة) لِأَن إِيرَاد البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث بِهَذِهِ التَّرْجَمَة يدل على أَن المُرَاد بِهَذِهِ الْآيَة هُوَ. قَوْله: {فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر} الْآيَة، وَلَكِن الْإِسْمَاعِيلِيّ اعْترض بِمَا رَوَاهُ من حَدِيث سُفْيَان عَن إِسْمَاعِيل عَن زيد: سَمِعت حُذَيْفَة يَقُول: مَا بَقِي من الْمُنَافِقين من أهل هَذِه الْآيَة: {لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء} (الممتحنة: ١) إِلَّا أَرْبَعَة أنفس، ثمَّ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: فَإِذا كَانَ مَا ذكر فِي خبر سُفْيَان فَحق هَذَا أَن يخرج فِي سُورَة الممتحنة. وَأما ذكر الْمُنَافِقين فِي الْقُرْآن فَفِي كثير من سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَغَيرهمَا، فَلِمَ أَتَى بِهَذَا الحَدِيث فِي ذكرهم؟ قلت: هَذَا النَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وافقا البُخَارِيّ على إخراجهما من طَرِيق إِسْمَاعِيل عِنْد آيَة بَرَاءَة وَلَيْسَ عِنْدهمَا تعْيين الْآيَة كَمَا أخرجهَا البُخَارِيّ أَيْضا مُبْهمَة.

وَيحيى هُوَ الْقطَّان وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد.

قَوْله: (أَصْحَاب) بِالنّصب على أَنه منادى حذف مِنْهُ حرف النداء. قَوْله: (تخبرونا) خبر: إِن، ويروى: تخبروننا، على الأَصْل لِأَن النُّون لَا تحذف إلَاّ بناصب أَو جازم، وَلَكِن قد ذكرنَا أَنه لُغَة بعض الْعَرَب وَهِي لُغَة فصيحة، وتخبرونا بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف. قَوْله: (إلَاّ ثَلَاثَة) سمى مِنْهُم فِي رِوَايَة أبي بشر عَن مُجَاهِد: أَبُو سُفْيَان بن حَرْب، وَفِي رِوَايَة معمر عَن قَتَادَة: أَبُو جهل بن هِشَام وَعتبَة بن ربيعَة وَأَبُو سُفْيَان وَسُهيْل بن عَمْرو، ورد هَذَا بِأَن أَبَا جهل وَعتبَة قتلا ببدر، وَإِنَّمَا ينطبق التَّفْسِير على من نزلت الْآيَة الْمَذْكُورَة وهم أَحيَاء، فَيصح فِي أَن أَبَا سُفْيَان وَسُهيْل بن عَمْرو وَقد أسلما جَمِيعًا. قَوْله: (إلَاّ أَرْبَعَة) لم يُوقف على أسمائهم.

قَوْله: (يبقرون) بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْقَاف من الْبَقر وَهُوَ الشق. قَالَ الْخطابِيّ: أَي: ينقبون. قَالَ: وَالْبَقر أَكثر مَا يكون فِي الشّجر والخشب، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: مَعْنَاهُ يفتحون، يُقَال: بقرت الشَّيْء إِذا فَتحته، وَيُقَال: ينقرون بالنُّون بدل الْبَاء. قَوْله: (أعلاقنا) بِفَتْح الْهمزَة جمع علق بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَهُوَ الشَّيْء النفيس سمي بذلك لتَعلق الْقلب بِهِ، وَالْمعْنَى: يسرقون نفائس أَمْوَالنَا. وَقَالَ الْخطابِيّ: كل شَيْء لَهُ قيمَة أَو لَهُ فِي نَفسه قدر فَهُوَ علق، وبخط الدمياطي بالغين الْمُعْجَمَة مضبوطة، وَحَكَاهُ ابْن التِّين أَيْضا، ثمَّ قَالَ: لَا أعلم لَهُ وَجها. قلت لَهُ: وَجه، لِأَن الأغلاق بالغين الْمُعْجَمَة جمع غلق بِفَتْح الْغَيْن وَاللَّام، وَفِي (الْمغرب) : الغلق بِالتَّحْرِيكِ والمغلاق هُوَ مَا يغلق وَيفتح بالمفتاح، والغلق أَيْضا الْبَاب، فَيكون الْمَعْنى: يسرقون الأغلاق أَي: مَفَاتِيح الأغلاق ويفتحون الْأَبْوَاب وَيَأْخُذُونَ مَا فِيهِ من الْأَشْيَاء، أَو يكون الْمَعْنى: يسرقون الْأَبْوَاب وَتَكون السّرقَة كِنَايَة عَن قلعهَا وَأَخذهَا ليتمكنوا من الدُّخُول فِيهَا. قَوْله: (أُولَئِكَ الْفُسَّاق) أَي: الَّذين يبقرون وَيَسْرِقُونَ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَا الْكفَّار وَلَا المُنَافِقُونَ. قَوْله: (أجل) . مَعْنَاهُ: نعم قَوْله: (أحدهم) أَي: أحد الْأَرْبَعَة وَلم يدر اسْمه. قَوْله: (لما وجد برده) يَعْنِي: لذهاب شَهْوَته وَفَسَاد معدته فَلَا يفرق بَين الْأَشْيَاء، وَقَالَ التَّيْمِيّ: يَعْنِي عاقبه الله فِي الدُّنْيَا ببلاء لَا يجد مَعَه ذوق المَاء وَلَا طعم برودته. انْتهى. وَحَاصِل معنى هَذَا الحَدِيث أَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان رَضِي الله عَنهُ، كَانَ صَاحب سر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي شَأْن الْمُنَافِقين وَكَانَ يعرفهُمْ وَلَا يعرفهُمْ غَيره بعد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الْبشر، وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أسر إِلَيْهِ بأسماء عدَّة من الْمُنَافِقين وَأهل الْكفْر الَّذين نزلت فيهم الْآيَة، وَلم يسر إِلَيْهِ بأسماء جَمِيعهم.

٦ - (بابُ قوْلِهِ: {والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضّةَ وَلَا يَنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ ألِيمٍ} (التَّوْبَة: ٣٤)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: (وَالَّذين) الْآيَة، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ ذكر لفظ: بَاب، وَهَذِه الْآيَة نزلت فِي عَامَّة أهل الْكتاب وَالْمُسْلِمين، وَقيل: بل خَاصَّة بِأَهْل الْكتاب، وَقيل: بل هُوَ كَلَام مُسْتَأْنف فِي حق من لَا يُزكي من هَذِه الْأمة. قَالَه ابْن عَبَّاس وَالسُّديّ وَعَامة الْمُفَسّرين: وَقَرَأَ يحيى بن يعمر، بِضَم النُّون وَالزَّاي والعامة بِكَسْر النُّون، وَأما الْكَنْز فَقَالَ مَالك: عَن عبد الله ابْن دِينَار عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: الْكَنْز هُوَ المَال الَّذِي لَا تُؤدِّي مِنْهُ الزَّكَاة وَهُوَ الْمُسْتَحق عَلَيْهِ الْوَعيد. قَوْله: (وَلَا يُنْفِقُونَهَا) الضَّمِير يرجع إِلَى الذَّهَب وَالْفِضَّة من جِهَة الْمَعْنى لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا جملَة وافية وعدة كَثِيرَة، وَقيل: إِلَى الْكُنُوز، وَقيل: إِلَى الْأَمْوَال. قَوْله: (فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم) جعل الْوَعيد لَهُم بِالْعَذَابِ مَوضِع الْبُشْرَى بالنعيم.

٤٦٥٩ - ح دَّثنا الحَكَمُ بنُ نافِعٍ أخبرَنا شُعَيْبٌ حَدثنَا أبُو الزّنادِ أنَّ عبْدَ الرَّحْمانِ الأعْرَجَ حدَّثَهُ أنّهُ قَالَ حدّثني أبُو هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ أنّهُ سَمِعَ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ يَكُونُ كَنْزُ أحَدِكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعاً أقرَعَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (شجاعاً أَقرع) وَأخرجه هُنَا مُخْتَصرا وَقد مضى فِي كتاب الزَّكَاة فِي: بَاب إِثْم مَانع الزَّكَاة، بِغَيْر هَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي هُرَيْرَة بأتم مِنْهُ، وَأخرج بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور هُنَا بِعَيْنِه عَن أبي هُرَيْرَة بِعَين الْمَتْن الْمَذْكُور. وَأَبُو الزِّنَاد، بِكَسْر الزَّاي وبالنون الْخَفِيفَة: عبد الله بن ذكْوَان، وَعبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن هُرْمُز الْأَعْرَج، والشجاع الْحَيَّة فَإِذا كَانَ الشجاع أَقرع يكون أقوى سما.

٤٦٦٠ - ح دَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثَنا جَرِيرٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ زَيْدِ بنِ وَهْب قَالَ مَرَرْتُ عَلَى أَبى ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ مَا أنْزَلَكَ بهاذِهِ الأَرْضِ قَالَ كُنَّا بالشَّأْمِ فَقَرَأتُ: {والذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ ألِيمٍ} قالَ مُعاوِيَة: مَا هاذِهِ فِينَا مَا هاذِهِ إلَاّ فِي أهْلِ الكِتَابِ قَالَ قُلْتُ إنَّها لَفِينا وَفِيهمْ. .

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لِمَا قَدَّمْنَاهُ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ مِنْهَا أَوَائِلِهَا فَقَطْ، وَقَدْ قَدَّمْتُ حَدِيثَ جَابِرٍ وَفِيهِ أَنَّ عَلِيًّا قَرَأَهَا حَتَّى خَتَمَهَا وَطَرِيقُ الْجَمْعِ فِيهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ حَجَّةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فِي ذِي الْحِجَّةِ عَلَى خِلَافِ الْمَنْقُولِ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، وَقَدْ قَدَّمْتُ النَّقْلَ عَنْهُمَا بِذَلِكَ فِي الْمَغَازِي، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ قَوْلَ مُجَاهِدٍ إِنْ ثَبَتَ فَالْمُرَادُ بِيَوْمِ النَّحْرِ الَّذِي هُوَ صَبِيحَةُ يَوْمِ الْوُقُوفِ سَوَاءً كَانَ الْوُقُوفُ وَقَعَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ أَوْ فِي ذِي الْحِجَّةِ.

نَعَمْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كَانُوا يَجْعَلُونَ عَامًا شَهْرًا وَعَامًا شَهْرَيْنِ يَعْنِي يَحُجُّونَ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ ثُمَّ يَحُجُّونَ فِي الثَّالِثِ فِي شَهْرٍ آخَرَ غَيْرِهِ، قَالَ: فَلَا يَقَعُ الْحَجُّ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ إِلَّا فِي كُلِّ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، فَلَمَّا كَانَ حَجُّ أَبِي بَكْرٍ وَافَقَ ذَلِكَ الْعَامَ شَهْرَ الْحَجِّ فَسَمَّاهُ اللَّهُ الْحَجَّ الْأَكْبَرَ.

(تَنْبِيهٌ)

اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ حَجَّةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ سَنَةَ تِسْعٍ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثٍ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قَالَ لَمَّا كَانَ زَمَنُ خَيْبَرَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْجِعِرَّانَةِ. ثُمَّ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ عَلَى تِلْكَ الْحَجَّةِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةٍ، ثُمَّ أَتْبَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا، الْحَدِيثَ. قَالَ الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ: هَذَا فِيهِ غَرَابَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْأَمِيرَ فِي سَنَةِ عُمْرَةِ الْجِعِرَّانَةِ كَانَ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ، وَأَمَّا حَجَّةُ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَتْ سَنَةَ تِسْعٍ، قُلْتُ: يُمْكِنُ رَفْعُ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ يَعْنِي بَعْدَ أَنْ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَطَوَى ذَلِكَ مَنْ وَلِيَ الْحَجَّ سَنَةَ ثَمَانٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْعُمْرَةِ إِلَى الْجِعِرَّانَةِ فَأَصْبَحَ بِهَا تَوَجَّهَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، إِلَى أَنْ جَاءَ أَوَانُ الْحَجِّ فَأَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ وَذَلِكَ سَنَةَ تِسْعٍ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَحُجَّ فِي السَّنَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا عُمْرَةُ الْجِعِرَّانَةِ. وَقَوْلُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَجَّةِ يُرِيدُ الْآتِيَةَ بَعْدَ رُجُوعِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ.

٥ - بَاب: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾

٤٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ، وَلَا مِنْ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ تُخْبِرُوننَا فَلَا نَدْرِي، فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا؟ قَالَ: أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ، أَجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةٌ، أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ.

٦ - بَاب: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾

٤٦٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الْآيَةَ).

قَوْلُهُ: (يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، وَزَادَ يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَيَطْلُبُهُ، أَنَا كَنْزُكَ، فَلَا يَزَالُ بِهِ حَتَّى يُلْقِمَهُ إِصْبَعَهُ وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مَعَ شَرْحِ الْحَدِيثِ.

٤٦٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ: مَا أَنْزَلَكَ بِهَذِهِ الْأَرْضِ؟ قَالَ: كُنَّا بِالشَّامِ فَقَرَأْتُ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ

وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا هَذِهِ فِينَا، مَا هَذِهِ إِلَّا فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ أَيْمَانَ، أَيْ لَا عُهُودَ لَهُمْ، وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ أَيْ لَا عَهْدَ لَهُمْ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ قِرَاءَةَ الْجُمْهُورِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ.

قَوْلُهُ: (مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ) هَكَذَا وَقَعَ مُبْهَمًا وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ بِلَفْظِ مَا بَقِيَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الْآيَةَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ، إِنَّ أَحَدَهُمْ لَشَيْخٌ كَبِيرٌ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: إِنْ كَانَتِ الْآيَةُ مَا ذُكِرَ فِي خَبَرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَحَقُّ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَخْرُجَ فِي سُورَةِ الْمُمْتَحَنَةِ انْتَهَى. وَقَدْ وَافَقَ الْبُخَارِيُّ - عَلَى إِخْرَاجِهَا عِنْدَ آيَةِ بَرَاءَةٍ - النَّسَائِيَّ، وَابْنَ مَرْدَوَيْهِ، فَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُمْ تَعْيِينُ الْآيَةِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ عُيَيْنَةَ بِتَعْيِينِهَا، إِلَّا أَنَّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الطَّحَّانِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يَعْنِي الَّذِينَ كَاتَبُوا الْمُشْرِكِينَ وَهَذَا يُقَوِّي رِوَايَةَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَكَأَنَّ مُسْتَنَدَ مَنْ أَخْرَجَهَا فِي آيَةِ بَرَاءَةٍ مَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ قَالَ: مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدُ وَمِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْن وَهْبٍ نَحْوَهُ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِمْ لَمْ يُقَاتَلُوا أَنَّ قِتَالَهُمْ لَمْ يَقَعْ لِعَدَمِ وُقُوعِ الشَّرْطِ، لِأَنَّ لَفْظَ الْآيَةِ: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا﴾ فَلَمَّا لَمْ يَقَعْ مِنْهُمْ نَكْثٌ وَلَا طَعْنٌ لَمْ يُقَاتَلُوا. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: الْمُرَادُ بِأَئِمَّةِ الْكُفْرِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ.

وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ قَالَ: أَئِمَّةُ الْكُفْرِ رُءُوسُ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا ثَلَاثَةٌ) سُمِّيَ مِنْهُمْ فِي رِوَايَةِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو سُفْيَانَ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَبَا جَهْلٍ، وَعُتْبَةَ قُتِلَا بِبَدْرٍ وَإِنَّمَا يَنْطَبِقُ التَّفْسِيرُ عَلَى مَنْ نَزَلَتِ الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ وَهُوَ حَيٌّ، فَيَصِحُّ فِي أَبِي سُفْيَانَ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَقَدْ أَسْلَمَا جَمِيعًا.

قَوْلُهُ: (وَلَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِمْ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ.

قَوْلُهُ: (إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ) بِنَصْبِ أَصْحَابٍ عَلَى النِّدَاءِ مَعَ حَذْفِ، الْأَدَاةِ أَوْ هُوَ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي إِنَّكُمْ.

قَوْلُهُ: (تُخْبِرُونَنَا فَلَا نَدْرِي) كَذَا وَقَعَ، فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ تُخْبِرُونَنَا عَنْ أَشْيَاءَ.

قَوْلُهُ: (يَبْقُرُونَ) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ قَافٍ أَيْ يَنْقُبُونَ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ النَّقْرُ فِي الْخَشَبِ وَالصُّخُورِ يَعْنِي بِالنُّونِ.

قَوْلُهُ: (أَعَلَاقَنَا) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ أَيْ نَفَائِسَ أَمْوَالِنَا، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: وَجَدْتُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَضْبُوطًا بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَلَا وَجْهَ لَهُ انْتَهَى. وَوُجِدَ فِي نُسْخَةِ الدِّمْيَاطِيِّ بِخَطِّهِ بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْضًا، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ. وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْأَغْلَاقَ جَمْعُ غَلَقٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْبَابُ الَّذِي يُغْلَقُ عَلَى الْبَيْتِ وَيُفْتَحُ بِالْمِفْتَاحِ، وَيُطْلَقُ الْغَلَقُ عَلَى الْحَدِيدَةِ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْبَابِ وَيُعْمَلُ فِيهَا الْقُفْلُ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَيَسْرِقُوا أَغْلَاقَنَا إِمَّا عَلَى الْحَقِيقَةِ فَإِنَّهُ إِذَا تَمَكَّنَ مِنْ سَرِقَةِ الْغَلَقِ تَوَصَّلَ إِلَى فَتْحِ الْبَابِ، أَوْ فِيهِ مَجَازُ الْحَذْفِ أَيْ يَسْرِقُونَ مَا فِي أَغْلَاقِنَا.

قَوْلُهُ: (أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ) أَيِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ وَيَسْرِقُونَ، لَا الْكُفَّارُ وَلَا الْمُنَافِقُونَ.

قَوْلُهُ: (أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ.

قَوْلُهُ: (لَوْ شَرِبَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

هو ومن معه من قِبَل أبي بكرٍ شيئان: منع حجِّ المشركين، ومنع طواف العُرْيان، وأنَّ عليًّا أيضًا كان ينادي بهما، وكان يزيد: من كان له عهدٌ؛ فعهده إلى مدَّته، وألَّا يدخل الجنَّة إلَّا مسلمٌ، وكأنَّ هذه الأخيرة كالتَّوطئة لأن لا يحجَّ بعد العام مشركٌ، وأمَّا التي قبلها؛ فهي التي اختُصَّ عليٌّ بتبليغها، قاله في «الفتح».

(٥) هذا (١) (بابٌ) -بالتَّنوين- في قوله ﷾: (﴿فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾) أي: فقاتلوا المشركين الذين نقضوا العهد وطعنوا في دينكم بصريح التَّكذيب وتقبيح أحكام الله، فوضع ﴿أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ موضع المضمر -إذ التَّقدير: فقاتلوهم- للإشارة إلى أنَّهم بذلك صاروا رؤساء الكفرة وقادتهم، أو المراد: رؤساؤهم، وخُصُّوا بذلك لأنَّ قتلهم أهمُّ (﴿إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢]) بفتح الهمزة، جمع يمينٍ، وهو مناسبٌ (٢) للنَّكث، ومعنى نفيها عنهم أنَّهم لا يوفون بها وإن صدرت منهم، واستشهد به الحنفيَّة على أنَّ يمين الكافر لا تكون شرعيَّةً، وعند (٣) الشَّافعيَّة يمينٌ شرعيَّةٌ؛ بدليل وصفها بالنَّكث، وقرأ ابن عامرٍ بكسرها، مصدر «آمَنَ يُؤمِن إيمانًا» أي: لا تصديق لهم، أو لا أمان لهم، وسقط «باب» لغير أبي ذرٍّ.

٤٦٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) العنزيُّ الزَّمِن قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالدٍ قال: (حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ) الجهنيُّ أبو سليمان الكوفيُّ المخضرم (قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ) بن اليمان (فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الآيَةِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ) كذا

وقع مبهمًا عند البخاريِّ، ووافقه النَّسائيُّ وابن مردويه؛ كلاهما على الإبهام وإيراد ذلك هنا، وهو يومئ إلى أنَّ المراد: الآية المسوقة هنا.

وروى الطَّبريُّ (١) من طريق حبيب بن حسانٍ (٢)، عن زيد بن وهبٍ (٣) قال: «كنَّا عند حذيفة فقرأ هذه الآية: ﴿فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٢] قال: ما قوتل أهل هذه الآية بَعْدُ» لكن وقع عند الإسماعيليِّ من رواية ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالدٍ بلفظ: «ما بقي من المنافقين من أهل هذه الآية: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء﴾ الاية [الممتحنة: ١] إلَّا أربعة نفرٍ، إنَّ أحدهم لشيخٌ كبيرٌ» قال الإسماعيليُّ: إن كانت الآية ما ذكر في خبر ابن عيينة؛ فحقُّ هذا الحديث أن يُخرَّج في سورة الممتحنة، والمراد بكونهم لم يُقاتَلوا: أنَّ قتالهم لم يقع لعدم وقوع الشَّرط؛ لأنَّ لفظ الآية: ﴿وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ﴾ [التوبة: ١٢] فلمَّا لم يقع منهم نكثٌ ولا طعنٌ، لم يُقاتَلوا، وقوله: «إلا ثلاثةٌ» سُمِّي منهم في رواية أبي بشر عن مجاهدٍ: أبو سفيان بن حربٍ، وفي رواية معمرٍ عن قتادة: أبو جهل بن هشامٍ وعتبة بن ربيعة وأبو سفيان وسُهَيل بن عمرٍو، وتُعقِّب بأنَّ أبا جهلٍ وعتبة (٤) قُتِلا ببدرٍ، وإنَّما ينطبق التَّفسير على من نزلت الآية المذكورة وهو حيٌّ، فيصحُّ في أبي سفيان وسُهيل بن عمرٍو، وقد أسلما، قاله في «الفتح». وقال البرماويُّ كالكِرمانيِّ أي: ثلاثةٌ آمنوا ثمَّ ارتدُّوا وطعنوا في الإسلام من ذوي الرِّئاسة والتَّقدم فيه، أي: في الكفر (٥) (وَلَا مِنَ المُنَافِقِينَ) الذين يظهرون الإسلام ويبطنون (٦) الكفر (إِلَّا أَرْبَعَةٌ) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على تسميتهم. انتهى. وقد كان حذيفة صاحب سرِّ رسول الله ﷺ في شأن المنافقين يعرفهم دون غيره (فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ) لم يُعرَف اسمه: (إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ) بنصب «أصحابَ» بدلًا من الضَّمير في «إنَّكم»، أو منادًى مضافًا حُذِفَت منه الأداة (تُخْبِرُونَا) بسكون الخاء، وبفتحها مع تشديد الموحَّدة، وفي نسخةٍ:

«تخبروننا» بنونين على الأصل؛ لأنَّ النُّون لا تُحذَف إلَّا لناصبٍ أو جازمٍ، والأُولى لغةٌ فصيحةٌ لبعض العرب، وزاد الإسماعيليٌّ: «عن أشياء» (فَلَا نَدْرِي، فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ) بمثنَّاةٍ تحتيَّةٍ مفتوحةٍ فموحَّدةٍ ساكنةٍ فقافٍ مضمومةٍ، وفي رواية غير أبي ذرٍّ: «يُبَقِّرون» بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الموحَّدة وتشديد القاف مكسورةً، أي: يفتحون أو ينقبون (بيُوتَنَا) وفي نسخةٍ: «ينْقُرون» بالنُّون السَّاكنة (١) بدل الموحَّدة وضمِّ القاف (وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا؟!) بالعين المهملة والقاف، أي: نفائس أموالنا، وفي بعض النُّسخ: «أغلاقنا» بالمعجمة (٢)، وكذا وُجِد مضبوطًا بخطِّ الحافظ الشَّرف الدِّمياطيِّ، لكن قال السَّفاقسيُّ: لا أعلم له وجهًا، قال في «فتح الباري»: ويمكن توجيهه بأنَّ الأغلاق جمع «غَلَق» بفتحتين؛ وهو ما يُغْلَق ويُفْتَح بالمفتاح، والغَلَق أيضًا الباب، فالمعنى: يسرقون مفاتيح الأغلاق، ويفتحون الأبواب، ويأخذون ما فيها، أو (٣) المعنى: يسرقون الأبواب، وتكون السَّرقة كنايةٌ عن قلعها وأخذها؛ ليتمكنوا من الدُّخول فيها (قَالَ) حذيفة: (أُولَئِكَ) أي: الذين يبقرون (٤) ويسرقون (الفُسَّاقُ) أي: لا الكفَّار ولا المنافقون (أَجَلْ) أي: نعم (لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةٌ؛ أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ) لم يُعَرف اسمه (لَوْ شَرِبَ المَاءَ البَارِدَ؛ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ) لذهاب شهوته وفساد معدته؛ بسبب عقوبة الله له في الدُّنيا، فلا يفرِّق بين الأشياء.

(٦) (باب قَوْله) ﷿: (﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾) ﴿وَالَّذِينَ﴾: بالواو استئنافيةٌ، مبتدأٌ ضُمِّن معنى الشَّرط ودخلت الفاء في خبره (٥)، وهو (٦) قوله: (﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤]) لذلك، ووحَّد الضَّمير والسَّابقُ شيئان الذهب والفضة؛ لأنَّه يعود على المكنوزات، وهي أعمُّ من النَّقدين، أو عَوْدًا إلى الفضَّة؛ لأنَّها أقرب

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أنْ لَا يَحُجَنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيانٌ فَكان حُمَيْدٌ يَقُولُ يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ مِنْ أجْلِ حَدِيثِ أبي هُرَيْرَةَ. .

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمَذْكُور أخرجه عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور، كَذَا جزم بِهِ الْحَافِظ الْمزي عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه ابراهيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن صَالح بن كيسَان التَّابِعِيّ عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن. وَفِيه ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد. قَوْله: (فَكَانَ حميد يَقُول) إِلَى آخِره، قد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. قَوْله: (من أجل حَدِيث أبي هُرَيْرَة) لِأَنَّهُ نَادَى بِإِذن أبي بكر رَضِي الله عَنهُ، يَوْم النَّحْر.

٥ - (بَاب: {فَقَاتِلُوا أئِمَّةَ الْكُفْر إنهُمْ لَا أيْمانَ لَهُمْ} (التَّوْبَة: ١٢)

وَفِي بعض النّسخ: بَاب: {فَقَاتلُوا} وَأول الْآيَة: {وَإِن نكثوا إِيمَانهم من بعد عَهدهم وطعنوا فِي دينكُمْ فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر إِنَّهُم لَا أَيْمَان لَهُم لَعَلَّهُم ينتهون} قَوْله: (وَإِن نكثوا) أَي: وَإِن نكث هَؤُلَاءِ الْمُشْركُونَ الَّذين عاهدتموهم على مُدَّة مُعينَة، قَوْله إِيمَانهم أَي عهودهم وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ بِكَسْر الْهمزَة وَهِي قِرَاءَة شَاذَّة قَوْله وطعنوا فِي دينكُمْ أَي عابوه وَانْتَقَصُوهُ قَوْله: (فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر) قَالَ قَتَادَة وَغَيره: أَئِمَّة الْكفْر كَأبي جهل وَعتبَة وَشَيْبَة وَأُميَّة بن خلف وَعدد رجَالًا، وَالصَّحِيح أَن الْآيَة عَامَّة لَهُم ولغيرهم. وَعَن حُذَيْفَة رَضِي الله عَنهُ: مَا قوتل أهل هَذِه الْآيَة بعد. وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب مثله وَعَن ابْن عَبَّاس: نزلت فِي أبي سُفْيَان بن حَرْب والْحَارث بن هِشَام وَسُهيْل بن عَمْرو وَعِكْرِمَة بن أبي جهل وَسَائِر رُؤَسَاء قُرَيْش الَّذين نقضوا الْعَهْد وهم الَّذين همُّوا بِإِخْرَاج الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقَالَ مجاهدهم: أهل فَارس وَالروم.

٤٦٥٨ - ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا يَحْيَى حدَّثنا إسْماعيلُ حدَّثنا زَيْدُ بنُ وَهْبٍ قَالَ كُنا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ مَا بَقِيَ مِنْ أصْحابِ هاذِهِ الْآيَة إلَاّ ثَلاثَةٌ ولَا مِنَ المُنافِقِينَ إِلَّا أرْبَعَةٌ فَقَالَ أعْرَابِيٌّ إنكُمْ أصْحابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تُخْبِرُونا فَلَا نَدْرِي فَما بَال هاؤُلَاءِ الَّذِينَ يُبَقِّرُونَ بُيُوتنا ويَسْرِقُونَ أعْلَاقَنا قَالَ أُولَئِكَ الفُسَّاقُ أجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلَاّ أرْبَعَةٌ أحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَوْ شَرِبَ المَاءَ البارِدَ لَما وَجَدَ بَرْدَهُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (مَا بَقِي من أَصْحَاب هَذِه الْآيَة) لِأَن إِيرَاد البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث بِهَذِهِ التَّرْجَمَة يدل على أَن المُرَاد بِهَذِهِ الْآيَة هُوَ. قَوْله: {فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر} الْآيَة، وَلَكِن الْإِسْمَاعِيلِيّ اعْترض بِمَا رَوَاهُ من حَدِيث سُفْيَان عَن إِسْمَاعِيل عَن زيد: سَمِعت حُذَيْفَة يَقُول: مَا بَقِي من الْمُنَافِقين من أهل هَذِه الْآيَة: {لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء} (الممتحنة: ١) إِلَّا أَرْبَعَة أنفس، ثمَّ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: فَإِذا كَانَ مَا ذكر فِي خبر سُفْيَان فَحق هَذَا أَن يخرج فِي سُورَة الممتحنة. وَأما ذكر الْمُنَافِقين فِي الْقُرْآن فَفِي كثير من سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَغَيرهمَا، فَلِمَ أَتَى بِهَذَا الحَدِيث فِي ذكرهم؟ قلت: هَذَا النَّسَائِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وافقا البُخَارِيّ على إخراجهما من طَرِيق إِسْمَاعِيل عِنْد آيَة بَرَاءَة وَلَيْسَ عِنْدهمَا تعْيين الْآيَة كَمَا أخرجهَا البُخَارِيّ أَيْضا مُبْهمَة.

وَيحيى هُوَ الْقطَّان وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد.

قَوْله: (أَصْحَاب) بِالنّصب على أَنه منادى حذف مِنْهُ حرف النداء. قَوْله: (تخبرونا) خبر: إِن، ويروى: تخبروننا، على الأَصْل لِأَن النُّون لَا تحذف إلَاّ بناصب أَو جازم، وَلَكِن قد ذكرنَا أَنه لُغَة بعض الْعَرَب وَهِي لُغَة فصيحة، وتخبرونا بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف. قَوْله: (إلَاّ ثَلَاثَة) سمى مِنْهُم فِي رِوَايَة أبي بشر عَن مُجَاهِد: أَبُو سُفْيَان بن حَرْب، وَفِي رِوَايَة معمر عَن قَتَادَة: أَبُو جهل بن هِشَام وَعتبَة بن ربيعَة وَأَبُو سُفْيَان وَسُهيْل بن عَمْرو، ورد هَذَا بِأَن أَبَا جهل وَعتبَة قتلا ببدر، وَإِنَّمَا ينطبق التَّفْسِير على من نزلت الْآيَة الْمَذْكُورَة وهم أَحيَاء، فَيصح فِي أَن أَبَا سُفْيَان وَسُهيْل بن عَمْرو وَقد أسلما جَمِيعًا. قَوْله: (إلَاّ أَرْبَعَة) لم يُوقف على أسمائهم.

قَوْله: (يبقرون) بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْقَاف من الْبَقر وَهُوَ الشق. قَالَ الْخطابِيّ: أَي: ينقبون. قَالَ: وَالْبَقر أَكثر مَا يكون فِي الشّجر والخشب، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: مَعْنَاهُ يفتحون، يُقَال: بقرت الشَّيْء إِذا فَتحته، وَيُقَال: ينقرون بالنُّون بدل الْبَاء. قَوْله: (أعلاقنا) بِفَتْح الْهمزَة جمع علق بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَهُوَ الشَّيْء النفيس سمي بذلك لتَعلق الْقلب بِهِ، وَالْمعْنَى: يسرقون نفائس أَمْوَالنَا. وَقَالَ الْخطابِيّ: كل شَيْء لَهُ قيمَة أَو لَهُ فِي نَفسه قدر فَهُوَ علق، وبخط الدمياطي بالغين الْمُعْجَمَة مضبوطة، وَحَكَاهُ ابْن التِّين أَيْضا، ثمَّ قَالَ: لَا أعلم لَهُ وَجها. قلت لَهُ: وَجه، لِأَن الأغلاق بالغين الْمُعْجَمَة جمع غلق بِفَتْح الْغَيْن وَاللَّام، وَفِي (الْمغرب) : الغلق بِالتَّحْرِيكِ والمغلاق هُوَ مَا يغلق وَيفتح بالمفتاح، والغلق أَيْضا الْبَاب، فَيكون الْمَعْنى: يسرقون الأغلاق أَي: مَفَاتِيح الأغلاق ويفتحون الْأَبْوَاب وَيَأْخُذُونَ مَا فِيهِ من الْأَشْيَاء، أَو يكون الْمَعْنى: يسرقون الْأَبْوَاب وَتَكون السّرقَة كِنَايَة عَن قلعهَا وَأَخذهَا ليتمكنوا من الدُّخُول فِيهَا. قَوْله: (أُولَئِكَ الْفُسَّاق) أَي: الَّذين يبقرون وَيَسْرِقُونَ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَا الْكفَّار وَلَا المُنَافِقُونَ. قَوْله: (أجل) . مَعْنَاهُ: نعم قَوْله: (أحدهم) أَي: أحد الْأَرْبَعَة وَلم يدر اسْمه. قَوْله: (لما وجد برده) يَعْنِي: لذهاب شَهْوَته وَفَسَاد معدته فَلَا يفرق بَين الْأَشْيَاء، وَقَالَ التَّيْمِيّ: يَعْنِي عاقبه الله فِي الدُّنْيَا ببلاء لَا يجد مَعَه ذوق المَاء وَلَا طعم برودته. انْتهى. وَحَاصِل معنى هَذَا الحَدِيث أَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان رَضِي الله عَنهُ، كَانَ صَاحب سر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي شَأْن الْمُنَافِقين وَكَانَ يعرفهُمْ وَلَا يعرفهُمْ غَيره بعد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الْبشر، وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أسر إِلَيْهِ بأسماء عدَّة من الْمُنَافِقين وَأهل الْكفْر الَّذين نزلت فيهم الْآيَة، وَلم يسر إِلَيْهِ بأسماء جَمِيعهم.

٦ - (بابُ قوْلِهِ: {والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضّةَ وَلَا يَنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ ألِيمٍ} (التَّوْبَة: ٣٤)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: (وَالَّذين) الْآيَة، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ ذكر لفظ: بَاب، وَهَذِه الْآيَة نزلت فِي عَامَّة أهل الْكتاب وَالْمُسْلِمين، وَقيل: بل خَاصَّة بِأَهْل الْكتاب، وَقيل: بل هُوَ كَلَام مُسْتَأْنف فِي حق من لَا يُزكي من هَذِه الْأمة. قَالَه ابْن عَبَّاس وَالسُّديّ وَعَامة الْمُفَسّرين: وَقَرَأَ يحيى بن يعمر، بِضَم النُّون وَالزَّاي والعامة بِكَسْر النُّون، وَأما الْكَنْز فَقَالَ مَالك: عَن عبد الله ابْن دِينَار عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: الْكَنْز هُوَ المَال الَّذِي لَا تُؤدِّي مِنْهُ الزَّكَاة وَهُوَ الْمُسْتَحق عَلَيْهِ الْوَعيد. قَوْله: (وَلَا يُنْفِقُونَهَا) الضَّمِير يرجع إِلَى الذَّهَب وَالْفِضَّة من جِهَة الْمَعْنى لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا جملَة وافية وعدة كَثِيرَة، وَقيل: إِلَى الْكُنُوز، وَقيل: إِلَى الْأَمْوَال. قَوْله: (فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم) جعل الْوَعيد لَهُم بِالْعَذَابِ مَوضِع الْبُشْرَى بالنعيم.

٤٦٥٩ - ح دَّثنا الحَكَمُ بنُ نافِعٍ أخبرَنا شُعَيْبٌ حَدثنَا أبُو الزّنادِ أنَّ عبْدَ الرَّحْمانِ الأعْرَجَ حدَّثَهُ أنّهُ قَالَ حدّثني أبُو هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ أنّهُ سَمِعَ رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ يَكُونُ كَنْزُ أحَدِكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعاً أقرَعَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (شجاعاً أَقرع) وَأخرجه هُنَا مُخْتَصرا وَقد مضى فِي كتاب الزَّكَاة فِي: بَاب إِثْم مَانع الزَّكَاة، بِغَيْر هَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي هُرَيْرَة بأتم مِنْهُ، وَأخرج بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور هُنَا بِعَيْنِه عَن أبي هُرَيْرَة بِعَين الْمَتْن الْمَذْكُور. وَأَبُو الزِّنَاد، بِكَسْر الزَّاي وبالنون الْخَفِيفَة: عبد الله بن ذكْوَان، وَعبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن هُرْمُز الْأَعْرَج، والشجاع الْحَيَّة فَإِذا كَانَ الشجاع أَقرع يكون أقوى سما.

٤٦٦٠ - ح دَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثَنا جَرِيرٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ زَيْدِ بنِ وَهْب قَالَ مَرَرْتُ عَلَى أَبى ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ مَا أنْزَلَكَ بهاذِهِ الأَرْضِ قَالَ كُنَّا بالشَّأْمِ فَقَرَأتُ: {والذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ ألِيمٍ} قالَ مُعاوِيَة: مَا هاذِهِ فِينَا مَا هاذِهِ إلَاّ فِي أهْلِ الكِتَابِ قَالَ قُلْتُ إنَّها لَفِينا وَفِيهمْ. .

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
اللهم صل على محمد

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56