«جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي زَمَنَ حَجَّةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٦٦٨

الحديث رقم ٥٦٦٨ من كتاب «كتاب المرضى» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول المريض إني وجع أو وا رأساه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «جاءنا رسول الله ﷺ يعودني من وجع اشتد بي زمن…

«جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ يَعُودُنِي مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي زَمَنَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقُلْتُ: بَلَغَ بِي مَا تَرَى وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: بِالشَّطْرِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: الثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ.»

سند حديث: ٥٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ…

٥٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ : أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «جاءنا رسول الله ﷺ يعودني من وجع اشتد بي زمن…

مرض سعد بن أبي وقاص -رضى الله عنه- في حجة الوداع مرضًا شديدًا خاف من شدته الموت، فعاده النبي صلى الله عليه وسلم كعادته في تفقد أصحابه ومواساته إياهم، فذكر سعد للنبي صلى الله عليه وسلم من الدواعي، ما يعتقد أنها تسوغ له التصدق بالكثير من ماله، فقال: يا رسول الله، إنني قد اشتد بي الوجع الذي أخاف منه الموت، وإني صاحب مال كثير، وإنه ليس من الورثة الضعفاء الذين أخشى عليهم العيلة والضياع إلا ابنة واحدة، فبعد هذا هل أتصدق بثلثي مالي، لأقدمه لصالح عملي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا. قال: فالشطر يا رسول الله؟ قال: لا. قال: فالثلث؟ فقال: لا مانع من التصدق بالثلث مع أنه كثير. فالنزول إلى ما دونه من الربع والخمس أفضل. ثم بين له النبي صلى الله عليه وسلم الحكمة في النزول في الصدقة من أكثر المال إلى أقله بأمرين:
1- وهو أنه إن مات وقد ترك ورثته أغنياء منتفعين ببره وماله فذلك خير من أن يخرجه منهم إلى غيرهم، ويدعهم يعيشون على إحسان الناس.
2- وإما أن يبقى ويجد ماله، فينفقه في طرقه الشرعية، ويحتسب الأجر عند الله فيؤجر على ذلك، حتى في أوجب النفقات عليه وهو ما يطعمه زوجه.
ثم خاف سعد بن أبي وقاص أن يموت بمكة التي هاجر منها وتركها لوجه الله تعالى، فينقص ذلك من ثواب هجرته، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنه لن يخلف قهرا في البلد التي هاجر منها، فيعمل فيه عملا ابتغاء ثواب الله إلا ازداد به درجة، ثم بشره صلى الله عليه وسلم بما يدل على أنه سيبرأ من مرضه، وينفع الله به المؤمنين، ويضر به الكافرين، فكان كما أخبر الصادق المصدوق، فقد بريء من مرضه، وصار القائد الأعلى في حرب الفرس، فنفع الله به الإسلام والمسلمين، وفتح الفتوح وضر به الله الشرك والمشركين، ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم لعموم أصحابه أن يحقق لهم درجتهم، وأن يقبلها منهم، وألا يردهم عن دينهم أو إلى البلاد التي هاجروا منها، فقبل الله منه ذلك، وله الحمد والمنة، والحمد لله الذي أعز بهم الإسلام.
ثم ذكر سعد بن خولة، وهو من المهاجرين الذين هاجروا من مكة ولكن الله قدر أن يموت فيها؛ فمات فيها، فرثى له النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ أي: توجع له أن مات بمكة؛ وقد كانوا يكرهون للمهاجر أن يموت في الأرض التي هاجر منها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب عيادة المريض، وتتأكد لمن له حق من قريب وصديق ونحوهما.
  • جواز إخبار المريض بمرضه، وبيان شدته إذا لم يقصد التشكي والسخط، وينبغي ذكره للفائدة، كطبيب يعينه على تشخيص مرضه أو مسعف يتسبب له العلاج.
  • استشارة العلماء واستفتاؤهم في سائر أموره.
  • إباحة جمع المال إذا كان من طرقه المشروعة.
  • استحباب الوصية وأن تكون بالثلث من المال فأقل ولو ممن هو صاحب مال كثير.
  • الأفضل أن يكون بأقل من الثلث ، وذلك لحق الورثة.
  • أن إبقاء المال للورثة -مع حاجتهم إليه- أحسن من التصدق به على البعداء لكون الوارث أولى ببره من غيره.
  • أن النفقة على الأولاد والزوجة عبادة جليلة مع النية الحسنة.
  • أن من هاجر من بلد لوجه الله تعالى ولإعلاء كلمته، فلا يرجع إليها للإقامة، فإن أقام بغير قصده، فلا حرج عليه.
  • في الحديث معجزة النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث أشار إلى أن سعدا سيبرأ من مرضه وينتفع به أناس، ويضر آخرون، فكان كما قال، حيث فتح بلاد فارس وعز به المسلمون، وانضر به المشركون، الذين ماتوا على شركهم.
  • أن الله كمل للصحابة هجرتهم من مكة إلى المدينة، بسبب عزمهم الصادق، ودعوات النبي -صلى الله عليه وسلم- المباركات.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «جاءنا رسول الله ﷺ يعودني من وجع اشتد بي زمن…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مَرَضٌ) رفع بدل من سابقه (فَمَا (١) سِوَاهُ) كالهمِّ يهمُّه (٢) (إِلَّا حَطَّ اللهُ سَيِّئَاتِهِ) من الصَّغائر والكبائر، حدِّث عن الكريمِ بما شئتَ (كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا) في زمن الخريفِ لأنَّها (٣) حينئذٍ يتجرَّد عنها سريعًا لجفافها وكثرةِ هبوبِ الرِّياح.

وهذا الحديثُ سبق قريبًا غير مرَّة [خ¦٥٦٤٨] [خ¦٥٦٦٠].

٥٦٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَريُّ، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللام، الماجشونُ التَّيميُّ، مولاهُم المدنيُّ، قال: (أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلمِ ابن شهابٍ (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين (عَنْ أَبِيهِ) سعد بن أبي وقَّاصٍ، أحدِ العشرةِ المبشَّرةِ بالجنَّة، أنَّه (قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ) حالَ كونه (يَعُودُنِي مِنْ وَجَعٍ) أي: بسببِ وجعٍ، أو لأجل وجعٍ (اشْتَدَّ بِي زَمَنَ حَجَّةِ الوَدَاعِ) بمكَّة (فَقُلْتُ): يا رسولَ الله (بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ مَا تَرَى (٤)) يصحُّ على مذهبِ ابن مالك والكوفيين أن تكون «من» زائدة في الإثباتِ، أي: بلغَ بي الوجعُ ما تَرى. وفي التَّنزيل: ﴿وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ [آل عمران: ٤٠] ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ﴾ [مريم: ٨] والرُّؤيةُ بصريَّة مفعولها هو العائدُ على «ما» ومتى جَعلنا (٥) الفاعلَ ما وصلتها، كان التَّقديرُ: وقد (٦) بلغَ بي ما تراهُ، ويحتملُ أن يكون الفاعلُ محذوفًا يدلُّ عليه قوله: «من

الوجعِ» والتَّقديرُ: بلغَ (١) بي جهدٌ من الوجعِ ثمَّ حذف الموصوف وأقام الصِّفة مقامَه. قال ابن مالكٍ: وهذا الحذفُ يكثرُ قبل «من» لدَلالتها على التَّبعيضِ، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٤] أي: ولقد جاءكَ نبأٌ من نبإ المرسلين (وَأَنَا ذُو مَالٍ) في موضع الحال من ضمير النَّبيِّ في «تَرى» (٢)، والرَّابطُ واو الحال، أو من فاعلِ «اشتدَّ» والجملةُ مستأنفةٌ لا محلَّ لها من الإعرابِ (وَلَا يَرِثُنِي) بالفرضِ (إِلَّا ابْنَةٌ لِي) اسمُها أُمُّ الحكمِ (٣) الكُبرى (٤) (أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟) الهمزةُ للاستفهامِ والفعلُ معها مُستفهمٌ عنه والفاء عاطفةٌ، وقيل: زائدةٌ وكان حقَّها التَّقديمُ لكن عارضَها الاستفهامُ، وله صدر الكَلام (قَالَ) : (لَا) حرفُ جوابٍ وهي بمعناها تسدُّ مسدَّ الجُملة، أي: لا تتصدَّقْ بكلِّ الثُّلثين. قال سعدُ: (قُلْتُ: بِالشَّطْرِ) بالجار، والمرادُ به النِّصف كما في الرِّوايةِ الأخرى، ولأبي ذرٍّ: «فالشَّطر» بالفاء بدل الموحدة رفعٌ على الابتداءِ والخبرُ محذوفٌ، أي: فالشَّطر أتصدَّق به (قَالَ) : (لَا) قال سعد: (قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ) : (الثُّلُثُ كَثِيرٌ) ولأبي ذرٍّ: «قالَ: لا، الثُّلثُ والثُّلثُ كثيرٌ» فأسقطَ: «قلتُ» و «قالَ». وزادَ: «والثُّلُثُ» أي: الثُّلث تصدَّق بهِ والثُّلثُ كثير مبتدأٌ وخبر (أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «إنَّك أنْ تذَر» بالذال المعجمة، وهمزة «أن» مفتوحة على الرِّوايتين، فهي مصدريَّة ناصبةٌ للفعلِ والموضعُ رفعٌ بالابتداءِ و «خير» خبره، والجملةُ خبر إنَّ من قوله (٥): «إنَّك» ويجوزُ كسر إنَّ فهي حرفُ شرط فالفعلُ بعدها مجزومٌ، وحينئذٍ فجوابُ الشَّرط محذوفٌ، أي: فهو خيرٌ فيكون قد حذف المبتدأ مقرونًا بالفاء وأبقى الخبرَ. قال ابنُ مالكٍ: وهذا فيما زعمَ النَّحويون مخصوصٌ بالضَّرورة وليسَ كذلك، بل كثُر استعماله في الشِّعر وقلَّ في غيره، فمن ورودِهِ في غير الشِّعر

قراءةُ طاوسٍ (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ أَصْلِحْ لَهُمْ خَيْرٌ) [البقرة: ٢٢٠] أي: فهو خيرٌ، قال: وهذا وإن لم يُصرِّح فيه بأداةِ الشَّرط فإنَّ الأمر مضمَّنٌ (١) معنى الشَّرطِ، فكان ذلك بمنزلةِ التَّصريحِ بها في استحقاقِ الجوابِ واستحقاقِ اقترانِه بالفاءِ؛ لكونهِ جملة اسميَّة، ومن خصَّ هذا الحذف بالشِّعر حادَ عن التَّحقيق، وضيَّق حيثُ لا تضييق، وقوله: «عالَةً» بتخفيف اللام، جمع عائلٍ، وهو الفقير، أي: أن تتركَهم أغنياءَ خيرٌ من أن تتركهُم فقراء، حال كونِهم (يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ) يبسطُون إليهم أكُفَّهم بالسُّؤال (وَلَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي) تطلبُ (بِهَا وَجْهَ اللهِ) ثوابَه، و «نفقةً» هنا بمعنى مُنفَقًا (٢)، والمنْفَقُ اسم مفعولٍ، كالخلقُ بمعنى المخلوق (إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا) بضم الهمزة، مبنيًّا لما لم يسمَّ فاعله، أي: أعطاك الله بها أجرًا (حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ) أي: فمها، ففي الأولى حرف، والثَّانيةُ اسمٌ، وحتَّى للغاية، وهي هنا داخلةٌ على الاسمِ، وهو ما الموصولةُ وصلتها، والتَّقديرُ: حتَّى الَّذي تجعلهُ، ويجوزُ أن تكون حرف ابتداءٍ فتكون الصِّلةُ والموصولُ في موضعِ رفعٍ بالابتداء والخبر محذوفٌ، والتَّقديرُ: حتَّى الَّذي تجعله في في امرأتكَ تؤجرُ عليه، وخصَّ الزَّوجةَ بالذِّكر لعود منفعتِها الَّتي هي سببُ الإنفاقِ عليه، والمعنى أَنَّ المباحَ يصيرُ طاعةً مثابة إذا قصدَ به وجه الله تعالى.

وهذا الحديثُ سبقَ في «كتاب الوصايَا» [خ¦٢٧٤٤].

(١٧) (بابُ قَوْلِ المَرِيضِ) لمن عنده: (قُومُوا عَنِّي) إذا وقعَ منهم مَا يقتضِي ذلك.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مَرَضٌ) رفع بدل من سابقه (فَمَا (١) سِوَاهُ) كالهمِّ يهمُّه (٢) (إِلَّا حَطَّ اللهُ سَيِّئَاتِهِ) من الصَّغائر والكبائر، حدِّث عن الكريمِ بما شئتَ (كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا) في زمن الخريفِ لأنَّها (٣) حينئذٍ يتجرَّد عنها سريعًا لجفافها وكثرةِ هبوبِ الرِّياح.

وهذا الحديثُ سبق قريبًا غير مرَّة [خ¦٥٦٤٨] [خ¦٥٦٦٠].

٥٦٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المِنْقَريُّ، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللام، الماجشونُ التَّيميُّ، مولاهُم المدنيُّ، قال: (أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلمِ ابن شهابٍ (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين (عَنْ أَبِيهِ) سعد بن أبي وقَّاصٍ، أحدِ العشرةِ المبشَّرةِ بالجنَّة، أنَّه (قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ) حالَ كونه (يَعُودُنِي مِنْ وَجَعٍ) أي: بسببِ وجعٍ، أو لأجل وجعٍ (اشْتَدَّ بِي زَمَنَ حَجَّةِ الوَدَاعِ) بمكَّة (فَقُلْتُ): يا رسولَ الله (بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ مَا تَرَى (٤)) يصحُّ على مذهبِ ابن مالك والكوفيين أن تكون «من» زائدة في الإثباتِ، أي: بلغَ بي الوجعُ ما تَرى. وفي التَّنزيل: ﴿وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ [آل عمران: ٤٠] ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ﴾ [مريم: ٨] والرُّؤيةُ بصريَّة مفعولها هو العائدُ على «ما» ومتى جَعلنا (٥) الفاعلَ ما وصلتها، كان التَّقديرُ: وقد (٦) بلغَ بي ما تراهُ، ويحتملُ أن يكون الفاعلُ محذوفًا يدلُّ عليه قوله: «من

الوجعِ» والتَّقديرُ: بلغَ (١) بي جهدٌ من الوجعِ ثمَّ حذف الموصوف وأقام الصِّفة مقامَه. قال ابن مالكٍ: وهذا الحذفُ يكثرُ قبل «من» لدَلالتها على التَّبعيضِ، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٤] أي: ولقد جاءكَ نبأٌ من نبإ المرسلين (وَأَنَا ذُو مَالٍ) في موضع الحال من ضمير النَّبيِّ في «تَرى» (٢)، والرَّابطُ واو الحال، أو من فاعلِ «اشتدَّ» والجملةُ مستأنفةٌ لا محلَّ لها من الإعرابِ (وَلَا يَرِثُنِي) بالفرضِ (إِلَّا ابْنَةٌ لِي) اسمُها أُمُّ الحكمِ (٣) الكُبرى (٤) (أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟) الهمزةُ للاستفهامِ والفعلُ معها مُستفهمٌ عنه والفاء عاطفةٌ، وقيل: زائدةٌ وكان حقَّها التَّقديمُ لكن عارضَها الاستفهامُ، وله صدر الكَلام (قَالَ) : (لَا) حرفُ جوابٍ وهي بمعناها تسدُّ مسدَّ الجُملة، أي: لا تتصدَّقْ بكلِّ الثُّلثين. قال سعدُ: (قُلْتُ: بِالشَّطْرِ) بالجار، والمرادُ به النِّصف كما في الرِّوايةِ الأخرى، ولأبي ذرٍّ: «فالشَّطر» بالفاء بدل الموحدة رفعٌ على الابتداءِ والخبرُ محذوفٌ، أي: فالشَّطر أتصدَّق به (قَالَ) : (لَا) قال سعد: (قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ) : (الثُّلُثُ كَثِيرٌ) ولأبي ذرٍّ: «قالَ: لا، الثُّلثُ والثُّلثُ كثيرٌ» فأسقطَ: «قلتُ» و «قالَ». وزادَ: «والثُّلُثُ» أي: الثُّلث تصدَّق بهِ والثُّلثُ كثير مبتدأٌ وخبر (أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً) ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «إنَّك أنْ تذَر» بالذال المعجمة، وهمزة «أن» مفتوحة على الرِّوايتين، فهي مصدريَّة ناصبةٌ للفعلِ والموضعُ رفعٌ بالابتداءِ و «خير» خبره، والجملةُ خبر إنَّ من قوله (٥): «إنَّك» ويجوزُ كسر إنَّ فهي حرفُ شرط فالفعلُ بعدها مجزومٌ، وحينئذٍ فجوابُ الشَّرط محذوفٌ، أي: فهو خيرٌ فيكون قد حذف المبتدأ مقرونًا بالفاء وأبقى الخبرَ. قال ابنُ مالكٍ: وهذا فيما زعمَ النَّحويون مخصوصٌ بالضَّرورة وليسَ كذلك، بل كثُر استعماله في الشِّعر وقلَّ في غيره، فمن ورودِهِ في غير الشِّعر

قراءةُ طاوسٍ (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ أَصْلِحْ لَهُمْ خَيْرٌ) [البقرة: ٢٢٠] أي: فهو خيرٌ، قال: وهذا وإن لم يُصرِّح فيه بأداةِ الشَّرط فإنَّ الأمر مضمَّنٌ (١) معنى الشَّرطِ، فكان ذلك بمنزلةِ التَّصريحِ بها في استحقاقِ الجوابِ واستحقاقِ اقترانِه بالفاءِ؛ لكونهِ جملة اسميَّة، ومن خصَّ هذا الحذف بالشِّعر حادَ عن التَّحقيق، وضيَّق حيثُ لا تضييق، وقوله: «عالَةً» بتخفيف اللام، جمع عائلٍ، وهو الفقير، أي: أن تتركَهم أغنياءَ خيرٌ من أن تتركهُم فقراء، حال كونِهم (يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ) يبسطُون إليهم أكُفَّهم بالسُّؤال (وَلَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي) تطلبُ (بِهَا وَجْهَ اللهِ) ثوابَه، و «نفقةً» هنا بمعنى مُنفَقًا (٢)، والمنْفَقُ اسم مفعولٍ، كالخلقُ بمعنى المخلوق (إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا) بضم الهمزة، مبنيًّا لما لم يسمَّ فاعله، أي: أعطاك الله بها أجرًا (حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ) أي: فمها، ففي الأولى حرف، والثَّانيةُ اسمٌ، وحتَّى للغاية، وهي هنا داخلةٌ على الاسمِ، وهو ما الموصولةُ وصلتها، والتَّقديرُ: حتَّى الَّذي تجعلهُ، ويجوزُ أن تكون حرف ابتداءٍ فتكون الصِّلةُ والموصولُ في موضعِ رفعٍ بالابتداء والخبر محذوفٌ، والتَّقديرُ: حتَّى الَّذي تجعله في في امرأتكَ تؤجرُ عليه، وخصَّ الزَّوجةَ بالذِّكر لعود منفعتِها الَّتي هي سببُ الإنفاقِ عليه، والمعنى أَنَّ المباحَ يصيرُ طاعةً مثابة إذا قصدَ به وجه الله تعالى.

وهذا الحديثُ سبقَ في «كتاب الوصايَا» [خ¦٢٧٤٤].

(١٧) (بابُ قَوْلِ المَرِيضِ) لمن عنده: (قُومُوا عَنِّي) إذا وقعَ منهم مَا يقتضِي ذلك.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا إله إلا الله