«أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُِمْرُِقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٩٦١

الحديث رقم ٥٩٦١ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من لم يدخل بيتا فيه صورة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها…

«أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُِمْرُِقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ قَامَ عَلَى الْبَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُوبُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ قَالَ: مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ فَقَالَتِ: اشْتَرَيْتُهَا لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ، وَقَالَ: إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ.»

سند حديث: ٥٩٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ…

٥٩٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها…

أن الذين يصنعون الصُّور -سواء كانت الصورة نحْتًا أو رسْمًا أو تصويرًا فوتوغرافيًّا- مما له روح، كتصوير آدمي أو حيوان، وسواء كانت الصورة ممتهنة أو غير ممتهنة، فإنهم يُعذبون بفعلهم ذلك يوم القيامة؛ لمضاهاتهم خلق الله تعالى ، ويقال لهم: "أَحْيُوا" أوجدوا فيها الروح كما أوجدتم الجَسد "ما خَلَقْتُم" ما صورتم من الصُّور المشابهة لخلق الله تعالى ، فإذا كنتم قد شابهتهم خلق الله تعالى في الصورة، فابعثوا فيها الروح، وهذا من باب التهكم والتقريع والتوبيخ.
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم : (من صوَّر صورة في الدنيا كُلِّف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة، وليس بنافخ)، وفي رواية البخاري: (من صور صورة فإن الله مُعَذِّبه حتى ينفخ فيها الروح).
قال النووي رحمه الله : "قال العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره، فصنعته حرام بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى ".

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النهي الشديد والتحريم الأكيد لصنع الصُّور، وهو مقصور على ذوات الأرواح.
  • تحريم التصوير بكافة أشكاله، سواء كان يدوياً أو فوتوغرافياً؛ لأن النَّص مطلق، فلا يخصص إلا بدليل، فالتصوير الفوتوغرافي الشمسي من أنواع التصوير المحرم، فهو والتصوير عن طريق النسيج والصبغ بالألوان والصور المجسمة سواء في الحكم، والاختلاف في وسيلة التصوير وآلته لا يقتضي اختلافاً في الحكم، وكذا لا أثر للاختلاف فيما يبذل من جهد في التصوير صعوبة وسهولة في الحكم أيضًا، وإنما المعتبر الصورة فهي محرمة وإن اختلفت وسيلتها وما بذل فيها من جهد.
  • أن من يصنع الصُّور يُعَذَّب بها يوم القيامة، ويأمرهم أمر تعجيز بنفخ الروح فيما صوَّروا، وأنى لهم ذلك.
  • إذا اقتضت الحاجة إلى التصوير في التعليم أو تشخيص المرض ونحو ذلك، فإن في الأمر سعة، لكن بشرط ألا تتخذ هدفاً، وغايةً في ذاتها، فإن الضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تقدر بقدرها، فما جاوزها إلى حَدِّ المُبَاهَاة والمتعة بالتصوير فذلك حرام.
  • علة تحريم الصور هي مضاهاة خلق الله -تعالى-.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الصُّوَرَ فِي بُيُوتِهِمْ وَيُعَظِّمُونَهَا فَكَرِهَتِ الْمَلَائِكَةُ ذَلِكَ فَلَمْ تَدْخُلْ بَيْتَهُ هَجْرًا لَهُ لِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أَيِ ابْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَسَالِمٌ شَيْخُهُ هُوَ عَمُّ أَبِيهِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (وَعَدَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ) زَادَتْ عَائِشَةُ فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

قَوْلُهُ: (فَرَاثَ عَلَيْهِ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ أَبْطَأَ، فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى النَّبِيِّ ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَفِي يَدِهِ عَصًا فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ وَقَالَ: مَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَا رُسُلُهُ وَفِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ نَحْوَ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَفِيهِ أَنَّهُ أَصْبَحَ وَاجِمًا بِالْجِيمِ أَيْ مُنْقَبِضًا.

قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ النَّبِيُّ فَلَقِيَهُ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ) أَيْ مِنْ إِبْطَائِهِ (فَقَالَ لَهُ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِصَارٌ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَتَمُّ فَفِيهِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ فَقَالَت: يَا عَائِشَةُ مَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ؟ فَقَالَتْ: وَأيْمُ اللَّهِ مَا دَرَيْتُ. ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: وَاعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ فَلَمْ تَأْتِ. فَقَالَ: مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ وَفِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ فَظَلَّ يَوْمَهُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جِرْوُ كَلْبٍ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ، فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ جِبْرِيلُ وَزَادَ فِيهِ الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ أَتَمُّ سِيَاقًا مِنْهُ وَلَفْظُهُ: أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْبَابِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي عَلَى بَابِ الْبَيْتِ يُقْطَعْ فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ فَلْيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَانِ مَنْبُوذَتَانِ تُوطَآنِ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَلْيُخْرَجْ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ: إِمَّا أَنْ تُقْطَعَ رُءُوسُهَا أَوْ تُجْعَلَ بُسُطًا تُوطَأُ.

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَرْجِيحُ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي تَمْتَنِعُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ دُخُولِ الْمَكَانِ الَّتِي تَكُونُ فِيهِ بَاقِيَةٌ عَلَى هَيْئَتِهَا مُرْتَفِعَةٌ غَيْرُ مُمْتَهَنَةٍ، فَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُمْتَهَنَةً أَوْ غَيْرَ مُمْتَهَنَةٍ لَكِنَّهَا غُيِّرَتْ مِنْ هَيْئَتِهَا إِمَّا بِقَطْعِهَا مِنْ نِصْفِهَا أَوْ بِقَطْعِ رَأْسِهَا فَلَا امْتِنَاعَ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: ظَاهِرُ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْمَاضِي قِيلَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَمْتَنِعُ مِنْ دُخُولِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ صُورَةٌ إِنْ كَانَتْ رَقْمًا فِي الثَّوْبِ، وَظَاهِرُ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَنْعُ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُحْمَلَ حَدِيثُ عَائِشَةَ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَحَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ عَلَى مُطْلَقِ الْجَوَازِ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ. قُلْتُ: وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ ; لَكِنَّ الْجَمْعَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْلَى مِنْهُ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

٩٥ - باب مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ

٥٩٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى رَسُولِهِ، مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ قَالَ: مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ فَقَالَتْ: اشْتَرَيْتُهَا لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ. وَقَالَ: إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي النُّمْرُقَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ مَنْ كَرِهَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

رؤوسها، أو تجعلَ بساطًا يوطأ». ففيه ترجيحُ القول بأنَّ الصُّورة (١) الَّتي تمتنعُ الملائكة من دخولِ البيت لأجلها هي الَّتي تكون باقيةً على هيئتهَا مرتفعةً غير ممتهنة.

وحديثُ الباب سبق في «بدء الخلق» [خ¦٣٢٢٧].

(٩٥) (بابُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ).

٥٩٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن قعنب الحارثيُّ، أحدُ الأعلام (عَنْ مَالِكٍ) هو ابنُ أنسٍ إمام الأئمَّة (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) بن أبي بكر الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً) بضم النون والراء وكسرهما، وسادةً صغيرة (فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ قَامَ عَلَى البَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفَتْ) عائشة (فِي وَجْهِهِ) (الكَرَاهِيَةَ، قَالَتْ (٢)) ولأَبَوَي الوقت وذرٍّ: «وقالت»: (يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُوبُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مَاذَا أَذْنَبْتُ؟) قال في «شرح المشكاة»: فيه حسنُ أدب من الصِّدِّيقة حيث قدَّمت التَّوبة قبل اطِّلاعها على الذَّنب، ونحوه قوله تعالى: ﴿عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] فقدَّمَ العفو تلطفًا برسولِ الله ، كما قدمت التَّوبة (٣) على عرفان الذَّنب، ومن ثمَّ قالت: ماذا أذنبتُ؟ أي: ما اطَّلعت على ذنبٍ، ومن ثمَّ حسن قوله (٤) (قَالَ (٥)) :

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الصُّوَرَ فِي بُيُوتِهِمْ وَيُعَظِّمُونَهَا فَكَرِهَتِ الْمَلَائِكَةُ ذَلِكَ فَلَمْ تَدْخُلْ بَيْتَهُ هَجْرًا لَهُ لِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أَيِ ابْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَسَالِمٌ شَيْخُهُ هُوَ عَمُّ أَبِيهِ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (وَعَدَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ) زَادَتْ عَائِشَةُ فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

قَوْلُهُ: (فَرَاثَ عَلَيْهِ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ أَبْطَأَ، فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ.

قَوْلُهُ: (حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى النَّبِيِّ ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَفِي يَدِهِ عَصًا فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ وَقَالَ: مَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَا رُسُلُهُ وَفِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ نَحْوَ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَفِيهِ أَنَّهُ أَصْبَحَ وَاجِمًا بِالْجِيمِ أَيْ مُنْقَبِضًا.

قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ النَّبِيُّ فَلَقِيَهُ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ) أَيْ مِنْ إِبْطَائِهِ (فَقَالَ لَهُ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِصَارٌ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَتَمُّ فَفِيهِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ فَقَالَت: يَا عَائِشَةُ مَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ؟ فَقَالَتْ: وَأيْمُ اللَّهِ مَا دَرَيْتُ. ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: وَاعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ فَلَمْ تَأْتِ. فَقَالَ: مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ وَفِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ فَظَلَّ يَوْمَهُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جِرْوُ كَلْبٍ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ، فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ جِبْرِيلُ وَزَادَ فِيهِ الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ أَتَمُّ سِيَاقًا مِنْهُ وَلَفْظُهُ: أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْبَابِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي عَلَى بَابِ الْبَيْتِ يُقْطَعْ فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ فَلْيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَانِ مَنْبُوذَتَانِ تُوطَآنِ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَلْيُخْرَجْ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ: إِمَّا أَنْ تُقْطَعَ رُءُوسُهَا أَوْ تُجْعَلَ بُسُطًا تُوطَأُ.

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَرْجِيحُ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي تَمْتَنِعُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ دُخُولِ الْمَكَانِ الَّتِي تَكُونُ فِيهِ بَاقِيَةٌ عَلَى هَيْئَتِهَا مُرْتَفِعَةٌ غَيْرُ مُمْتَهَنَةٍ، فَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُمْتَهَنَةً أَوْ غَيْرَ مُمْتَهَنَةٍ لَكِنَّهَا غُيِّرَتْ مِنْ هَيْئَتِهَا إِمَّا بِقَطْعِهَا مِنْ نِصْفِهَا أَوْ بِقَطْعِ رَأْسِهَا فَلَا امْتِنَاعَ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: ظَاهِرُ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْمَاضِي قِيلَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَمْتَنِعُ مِنْ دُخُولِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ صُورَةٌ إِنْ كَانَتْ رَقْمًا فِي الثَّوْبِ، وَظَاهِرُ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَنْعُ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يُحْمَلَ حَدِيثُ عَائِشَةَ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَحَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ عَلَى مُطْلَقِ الْجَوَازِ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ. قُلْتُ: وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ ; لَكِنَّ الْجَمْعَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْلَى مِنْهُ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

٩٥ - باب مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ

٥٩٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى رَسُولِهِ، مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ قَالَ: مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ فَقَالَتْ: اشْتَرَيْتُهَا لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ. وَقَالَ: إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي النُّمْرُقَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ مَنْ كَرِهَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

رؤوسها، أو تجعلَ بساطًا يوطأ». ففيه ترجيحُ القول بأنَّ الصُّورة (١) الَّتي تمتنعُ الملائكة من دخولِ البيت لأجلها هي الَّتي تكون باقيةً على هيئتهَا مرتفعةً غير ممتهنة.

وحديثُ الباب سبق في «بدء الخلق» [خ¦٣٢٢٧].

(٩٥) (بابُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ).

٥٩٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن قعنب الحارثيُّ، أحدُ الأعلام (عَنْ مَالِكٍ) هو ابنُ أنسٍ إمام الأئمَّة (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) بن أبي بكر الصِّدِّيق (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً) بضم النون والراء وكسرهما، وسادةً صغيرة (فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ قَامَ عَلَى البَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفَتْ) عائشة (فِي وَجْهِهِ) (الكَرَاهِيَةَ، قَالَتْ (٢)) ولأَبَوَي الوقت وذرٍّ: «وقالت»: (يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُوبُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مَاذَا أَذْنَبْتُ؟) قال في «شرح المشكاة»: فيه حسنُ أدب من الصِّدِّيقة حيث قدَّمت التَّوبة قبل اطِّلاعها على الذَّنب، ونحوه قوله تعالى: ﴿عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] فقدَّمَ العفو تلطفًا برسولِ الله ، كما قدمت التَّوبة (٣) على عرفان الذَّنب، ومن ثمَّ قالت: ماذا أذنبتُ؟ أي: ما اطَّلعت على ذنبٍ، ومن ثمَّ حسن قوله (٤) (قَالَ (٥)) :

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله