«إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ».

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١١

الحديث رقم ٦١١ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يقول إذا سمع المنادي.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إذا سمعتم النداء، فقولوا مثل ما يقول…

«إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ».

سند حديث: ٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «إذا سمعتم النداء، فقولوا مثل ما يقول…

يَحُثُّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على إجابة المؤذِّن عند سماعه، وذلك بأنْ نقولَ مثل ما يقول، جُملةً بجملة،
فحينما يُكَبِّرُ نُكَبِّرُ بعدَه، وحينما يأتي بالشهادتين، نأتي بهما بعده،
ويستثنى لفظ: (حي على الصلاة، حي على الفلاح) فإنه يُقال بعدهما: لا حول ولا قوة إلا بالله.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • يتابع المؤذن الثاني بعد انتهاء الأول، وإنْ تعدَّد المؤذنون؛ لعموم الحديث.
  • يُجيبُ المُؤذِّنَ في كلِّ أحوالِه، إنْ لم يكن في خَلاءٍ أو على حاجتِهِ.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «إذا سمعتم النداء، فقولوا مثل ما يقول…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ النَّبِيِّ قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ فَلَمَّا رَأَوْا النَّبِيَّ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ قَالَ: فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾

قَوْله: (بَابُ مَا يُحْقَنُ بِالْأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: قَصَدَ الْبُخَارِيُّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَاللَّتَيْنِ قَبْلَهَا اسْتِيفَاءَ ثَمَرَاتِ الْأَذَانِ، فَالْأُولَى فِيهَا فَضْلُ التَّأْذِينِ لِقَصْدِ الِاجْتِمَاعِ لِلصَّلَاةِ، وَالثَّانِيَةُ فِيهَا فَضْلُ أَذَانِ الْمُنْفَرِدِ لِإِيدَاعِ الشَّهَادَةِ لَهُ بِذَلِكَ، وَالثَّالِثَةُ فِيهَا حَقْنُ الدِّمَاءِ عِنْدَ وُجُودِ الْأَذَانِ. قَالَ: وَإِذَا انْتَفَتْ عَنِ الْأَذَانِ فَائِدَةٌ مِنْ هَذِهِ الْفَوَائِدِ لَمْ يُشْرَعْ إِلَّا فِي حِكَايَتِهِ عِنْدَ سَمَاعِهِ، وَلِهَذَا عَقَّبَهُ بِتَرْجَمَةِ مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِي اهـ. كَلَامُهُ مُلَخَّصًا. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ ظَاهِرٌ، وَبَاقِي الْمَتْنِ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْجِهَادِ.

وقَدْ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ هناك بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ مِمَّا هُنَا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ طَرَفَهُ الْمُتَعَلِّقَ بِالْأَذَانِ وَسِيَاقُهُ أَوْضَحُ، أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلِمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرَ، وَكَانَ يَسْتَمِعُ الْأَذَانَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلَّا أَغَارَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ أَنَّ الْأَذَانَ شِعَارُ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ بَلَدٍ اجْتَمَعُوا عَلَى تَرْكِهِ كَانَ لِلسُّلْطَانِ قِتَالُهُمْ عَلَيْهِ اهـ. وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَوْجُهِ فِي الْمَذْهَبِ. وَأَغْرَبَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَأَنَّ قَوْلَ أَصْحَابِنَا مَنْ نَطَقَ بِالتَّشَهُّدِ فِي الْأَذَانِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ إِلَّا إِذَا كَانَ عِيسَوِيًّا فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مُطْلَقُ حَدِيثِ الْبَابِ، لِأَنَّ الْعِيسَوِيَّةَ طَائِفَةٌ مِنَ الْيَهُودِ حَدَثَتْ فِي آخِرِ دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ فَاعْتَرَفُوا بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، لَكِنْ إِلَى الْعَرَبِ فَقَطْ، وَهُمْ مَنْسُوبُونَ إِلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عِيسَى أَحْدَثَ لَهُمْ ذَلِكَ.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي سِيَاقِ حَدِيثِ الْبَابِ لَمْ يَكُنْ يُغِرْ بِنَا وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ، فَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي يُغِرْ مِنَ الْإِغَارَةِ مَجْزُومٌ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ يَكُنْ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَغْدُ بِإِسْكَانِ الْغَيْنِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْغُدُوِّ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ يَغْزُو بِزَايٍ بَعْدَهَا وَاوٌ مِنَ الْغَزْوِ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ يُغِيرُ كَالْأَوَّلِ لَكِنْ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ الْغَيْنِ مِنَ الْإِغْرَاءِ، وَرِوَايَةِ مُسْلِمٍ تَشْهَدُ لِرِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ مِنَ الْإِغَارَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٧ - بَاب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِي

٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: "إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ"

٦١٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَوْمًا فَقَالَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى نَحْوَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

من المساحي وغيرها (إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ) أي: بفنائهم (فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ) بفتح الذَّال المعجمة، أي: فبئس ما يصبحون، أي: بئس الصَّباح صباحُهم، واستُنبِط من الحديث: وجوب الأذان، وأنَّه لا يجوز تركه لأنَّه من شعائر الإسلام الظَّاهرة، فلو اتَّفق أهل بلدٍ على تركه؛ قُوتِلوا، و (١) الصَّحيح عندنا -كالحنفيَّة والمالكيَّة (٢) - أنَّه سُنَّةٌ إِلَّا أنَّ المالكيَّة قالوا (٣): إنَّه لجماعةٍ طلبت غيرها بخلاف الفذِّ، والجماعة الَّتي لا تطلب غيرها.

ومباحث بقيَّة الحديث تأتي إن شاء الله تعالى، وقد أخرج هذا الحديث المؤلِّف أيضًا في «الجهاد» [خ¦٢٩٤٥]، ومسلمٌ طرفه المتعلِّق بالأذان.

(٧) (بابُ مَا يَقُولُ) الرَّجل (إِذَا سَمِعَ المُنَادِي) أي: المؤذِّن.

٦١١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وفي روايةٍ: «حدَّثنا» (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الأصبحيُّ، إمام دار الهجرة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) رضي الله تعالى عنه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ) أي: الأذان (فَقُولُوا) قولًا (مِثْلَ ما يَقُولُ المُؤَذِّنُ) أي: مثل قول المؤذِّن، وكذا مثل قول المقيم، أي: إلَّا في الحيعلتين، فيقول بدل كلٍّ منهما: لا حول ولا قوَّة إِلَّا بالله، كما يأتي قريبًا تقييده في الحديث

الآتي [خ¦٦١٣]-إن شاء الله تعالى- وإلَّا في التَّثويب في الصُّبح، فيقول بدل كلٍّ من كلمتيه: «صدقت وبررت»، قال في «الكفاية»: لخبرٍ ورد فيه، وإلَّا في قوله: قد قامت الصَّلاة، فيقول: أقامها الله وأدامها، وإلَّا إن كان في الخلاء أو يجامع فلا يجيب في الأذان، ويُكرَه في الصَّلاة فيجيب بعدها، وليس الأمر للوجوب عند الجمهور خلافًا لصاحب «المحيط» من الحنفيَّة، وابن وهبٍ من المالكيَّة فيما حُكِيَ عنهما، وعبَّر بالمضارع في قوله: «ما يقول» دون الماضي إشارةً إلى أنَّ قول السَّامع يكون عقب كلِّ كلمةٍ مثلها، لا الكلُّ عند فراغ الكلِّ، ويؤيِّده حديث النَّسائيِّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ النَّبِيِّ قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ فَلَمَّا رَأَوْا النَّبِيَّ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ قَالَ: فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾

قَوْله: (بَابُ مَا يُحْقَنُ بِالْأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: قَصَدَ الْبُخَارِيُّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَاللَّتَيْنِ قَبْلَهَا اسْتِيفَاءَ ثَمَرَاتِ الْأَذَانِ، فَالْأُولَى فِيهَا فَضْلُ التَّأْذِينِ لِقَصْدِ الِاجْتِمَاعِ لِلصَّلَاةِ، وَالثَّانِيَةُ فِيهَا فَضْلُ أَذَانِ الْمُنْفَرِدِ لِإِيدَاعِ الشَّهَادَةِ لَهُ بِذَلِكَ، وَالثَّالِثَةُ فِيهَا حَقْنُ الدِّمَاءِ عِنْدَ وُجُودِ الْأَذَانِ. قَالَ: وَإِذَا انْتَفَتْ عَنِ الْأَذَانِ فَائِدَةٌ مِنْ هَذِهِ الْفَوَائِدِ لَمْ يُشْرَعْ إِلَّا فِي حِكَايَتِهِ عِنْدَ سَمَاعِهِ، وَلِهَذَا عَقَّبَهُ بِتَرْجَمَةِ مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِي اهـ. كَلَامُهُ مُلَخَّصًا. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ ظَاهِرٌ، وَبَاقِي الْمَتْنِ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْجِهَادِ.

وقَدْ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ هناك بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ مِمَّا هُنَا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ طَرَفَهُ الْمُتَعَلِّقَ بِالْأَذَانِ وَسِيَاقُهُ أَوْضَحُ، أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلِمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرَ، وَكَانَ يَسْتَمِعُ الْأَذَانَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلَّا أَغَارَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ أَنَّ الْأَذَانَ شِعَارُ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ بَلَدٍ اجْتَمَعُوا عَلَى تَرْكِهِ كَانَ لِلسُّلْطَانِ قِتَالُهُمْ عَلَيْهِ اهـ. وَهَذَا أَحَدُ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَوْجُهِ فِي الْمَذْهَبِ. وَأَغْرَبَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَأَنَّ قَوْلَ أَصْحَابِنَا مَنْ نَطَقَ بِالتَّشَهُّدِ فِي الْأَذَانِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ إِلَّا إِذَا كَانَ عِيسَوِيًّا فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مُطْلَقُ حَدِيثِ الْبَابِ، لِأَنَّ الْعِيسَوِيَّةَ طَائِفَةٌ مِنَ الْيَهُودِ حَدَثَتْ فِي آخِرِ دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ فَاعْتَرَفُوا بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، لَكِنْ إِلَى الْعَرَبِ فَقَطْ، وَهُمْ مَنْسُوبُونَ إِلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عِيسَى أَحْدَثَ لَهُمْ ذَلِكَ.

(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ فِي سِيَاقِ حَدِيثِ الْبَابِ لَمْ يَكُنْ يُغِرْ بِنَا وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ، فَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي يُغِرْ مِنَ الْإِغَارَةِ مَجْزُومٌ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ يَكُنْ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَغْدُ بِإِسْكَانِ الْغَيْنِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْغُدُوِّ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ يَغْزُو بِزَايٍ بَعْدَهَا وَاوٌ مِنَ الْغَزْوِ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ يُغِيرُ كَالْأَوَّلِ لَكِنْ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ الْغَيْنِ مِنَ الْإِغْرَاءِ، وَرِوَايَةِ مُسْلِمٍ تَشْهَدُ لِرِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ مِنَ الْإِغَارَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٧ - بَاب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِي

٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: "إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ"

٦١٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَوْمًا فَقَالَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى نَحْوَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

من المساحي وغيرها (إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ) أي: بفنائهم (فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ) بفتح الذَّال المعجمة، أي: فبئس ما يصبحون، أي: بئس الصَّباح صباحُهم، واستُنبِط من الحديث: وجوب الأذان، وأنَّه لا يجوز تركه لأنَّه من شعائر الإسلام الظَّاهرة، فلو اتَّفق أهل بلدٍ على تركه؛ قُوتِلوا، و (١) الصَّحيح عندنا -كالحنفيَّة والمالكيَّة (٢) - أنَّه سُنَّةٌ إِلَّا أنَّ المالكيَّة قالوا (٣): إنَّه لجماعةٍ طلبت غيرها بخلاف الفذِّ، والجماعة الَّتي لا تطلب غيرها.

ومباحث بقيَّة الحديث تأتي إن شاء الله تعالى، وقد أخرج هذا الحديث المؤلِّف أيضًا في «الجهاد» [خ¦٢٩٤٥]، ومسلمٌ طرفه المتعلِّق بالأذان.

(٧) (بابُ مَا يَقُولُ) الرَّجل (إِذَا سَمِعَ المُنَادِي) أي: المؤذِّن.

٦١١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وفي روايةٍ: «حدَّثنا» (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الأصبحيُّ، إمام دار الهجرة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) رضي الله تعالى عنه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ) أي: الأذان (فَقُولُوا) قولًا (مِثْلَ ما يَقُولُ المُؤَذِّنُ) أي: مثل قول المؤذِّن، وكذا مثل قول المقيم، أي: إلَّا في الحيعلتين، فيقول بدل كلٍّ منهما: لا حول ولا قوَّة إِلَّا بالله، كما يأتي قريبًا تقييده في الحديث

الآتي [خ¦٦١٣]-إن شاء الله تعالى- وإلَّا في التَّثويب في الصُّبح، فيقول بدل كلٍّ من كلمتيه: «صدقت وبررت»، قال في «الكفاية»: لخبرٍ ورد فيه، وإلَّا في قوله: قد قامت الصَّلاة، فيقول: أقامها الله وأدامها، وإلَّا إن كان في الخلاء أو يجامع فلا يجيب في الأذان، ويُكرَه في الصَّلاة فيجيب بعدها، وليس الأمر للوجوب عند الجمهور خلافًا لصاحب «المحيط» من الحنفيَّة، وابن وهبٍ من المالكيَّة فيما حُكِيَ عنهما، وعبَّر بالمضارع في قوله: «ما يقول» دون الماضي إشارةً إلى أنَّ قول السَّامع يكون عقب كلِّ كلمةٍ مثلها، لا الكلُّ عند فراغ الكلِّ، ويؤيِّده حديث النَّسائيِّ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.3 / 29.5
الإضاءة 59%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
أستغفر الله