«بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢١٥

الحديث رقم ٦٢١٥ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رفع البصر إلى السماء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «بت في بيت ميمونة والنبي ﷺ عندها، فلما كان…

«بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيُّ عِنْدَهَا، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ﴾.»

سند حديث: ٦٢١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ…

٦٢١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَرِيكٌ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «بت في بيت ميمونة والنبي ﷺ عندها، فلما كان…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الْوَحْيُ، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.

٦٢١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَرِيكٌ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيُّ عِنْدَهَا، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ قَعَدَ ينَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ﴾

قَوْلُهُ: (بَابُ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَزَادَ الْأَصِيلِيُّ وَغَيْرُهُ: ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ وَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمُرَادُ مِنَ التَّرْجَمَةِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: غَرَضُ الْبُخَارِيِّ الرَّدُّ عَلَى مَنْ كَرِهَ أَنْ يَرْفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَعَنْ عَطَاءٍ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ مَكَثَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ تَخَشُّعًا. نَعَمْ صَحَّ النَّهْيُ عَنْ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ؟ فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ. وَلِمُسْلِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ نَحْوُهُ، وَلِابْنِ مَاجَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ، وَقَالَ: أنْ تَلْتَمِعْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

وَحَاصِلُ طَرِيقِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي تَخْصِيصِ الْإِبِلِ بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الدَّوَابِّ بِأَشْيَاءَ امْتَازَتْ بِهِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ اسْمَ السَّحَابِ، فَإِنْ ثَبَتَ فَمُنَاسَبَتُهَا لِلسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ظَاهِرَةٌ، فَكَأَنَّهُ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ مِنَ الْأُفُقِ الْعُلْوِيِّ وَشَيْئَيْنِ مِنَ الْأُفُقِ السُّفْلِيِّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَعْتَبِرُ بِهِ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْحَقِّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَيُّوبُ) هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ: رَفَعَ النَّبِيُّ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ)، وَقَعَ هَذَا التَّعْلِيقُ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ فَقَطْ وَسَقَطَ لِلْبَاقِينَ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ فِي بَيْتِي وَيَوْمِي وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: الرَّفِيقَ الْأَعْلَى أَخْرَجَهُ هَكَذَا أَحْمَدُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بِتَمَامِهِ، لَكِنْ فِيهِ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ.

ثم ذكر حَدِيثُ جَابِرٍ فِي فَتْرَةِ الْوَحْيِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: فَرَفَعْتُ بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ.

وحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ مَشْرُوحًا فِي بَابِ التَّهَجُّدِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا جَلَسَ يَتَحَدَّثُ يُكْثِرُ أَنْ يَرْفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. فَحَاصِلُ طَرِيقِ الْجَمْعِ أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١١٩ - بَاب من نَكْتِ الْعُودِ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول الرجل للشَّيْء الْمَوْجُود: لَيْسَ بِشَيْء، وَالْحَال أَنه يَنْوِي أَنه لَيْسَ بِحَق، وَهَذَا غَالِبا يكون مُبَالغَة فِي النَّفْي كَمَا يُقَال لمن عمل عملا غير متقن: مَا عملت شَيْئا، أَو قَالَ قولا غير سديد: مَا قلت شَيْئا، وَلَيْسَ هَذَا بكذب.

وَقَالَ ابنُ عَباسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِلْقَبْرَيْنِ: يُعَذَّبانِ بِلا كَبير، وإنَّهُ لَكَبِيرٌ

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن قَوْله: بِلَا كَبِير، نفي وَقَوله: (وَإنَّهُ لكبير) ، إِثْبَات فَكَأَنَّهُ قَول للشَّيْء: لَيْسَ بِشَيْء، وَهَذَا تَعْلِيق مر فِي كتاب الطَّهَارَة مَوْصُولا بِتَمَامِهِ وَهُوَ: مر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بقبرين فَقَالَ: إنَّهُمَا ليعذبان وَمَا يعذبان فِي كَبِير، ثمَّ قَالَ: بلَى يعذبان فِي كَبِير أما أَحدهمَا فَكَانَ لَا يسْتَتر من الْبَوْل، وَأما الآخر فَكَانَ يمشي فِي النميمة أَي: لَيْسَ التَّحَرُّز عَنْهُمَا بشاق عَلَيْكُم وَهُوَ عَظِيم عِنْد الله، عز وَجل، وَقد مرت مباحثه هُنَاكَ.

٦٢١٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ أخبرنَا مَخْلَدُ بنُ يَزيدَ أخبَرنا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ ابنُ شِهابٍ: أَخْبرنِي يَحْياى بنُ عُرْوَةَ أنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ: قالَتْ عائِشَةُ: سألَ أُناسٌ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَنِ الكُهَّانِ فَقَالَ لَهُمْ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَيْسُوا بِشَيْءٍ. قَالُوا: يَا رسولَ الله! فإنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أحْياناً بالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا، فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: تلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُها الجِنِّيُّ فَيَقُرُّها فِي أذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيها أكْثَرَ مِنْ مائَةِ كَذْبَةٍ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَيْسُوا بِشَيْء) قَالَ الْخطابِيّ: أَي: فِيمَا يتعاطونه من علم الْغَيْب، أَي: لَيْسَ قَوْلهم بِشَيْء صَحِيح يعْتَمد كَمَا يعْتَمد قَول النَّبِي الَّذِي يخبر عَن الْوَحْي.

ومخلد بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام بَينهمَا خاء مساكنة ابْن يزِيد من الزِّيَادَة وَابْن جريج عبد الْملك ابْن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَيحيى بن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام.

وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الطِّبّ فِي: بَاب الكهانة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن عبد الله عَن هِشَام بن يُوسُف عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن يحيى بن عُرْوَة ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (يكون حَقًا) أَي: وَاقعا مَوْجُودا. قَوْله: (فيقرها) بِفَتْح الْقَاف وَضم الرَّاء. قَوْله: (قر الدَّجَاجَة) أَي: كقر الدَّجَاجَة والقر ترديدك الْكَلَام فِي أذن الْمُخَاطب حَتَّى يفهمهُ، تَقول: قَرّرته فِيهِ أقره قراً، وقر الدَّجَاجَة صَوتهَا إِذا قطعته يُقَال: قرت تقرّ قَرَأَ وقريراً فَإِن رَددته قلت: قر قرت قرقرة، وَفِي (الصِّحَاح) : قر الحَدِيث فِي أُذُنه يقره: صبه فِيهَا، وَضَبطه بِضَم الْقَاف، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: ويروى: فيقذفها مَوضِع: فيقرها، وَقَالَ الْكرْمَانِي: والدجاجة بِفَتْح الدَّال. قلت: ذكر ابْن السكت الْكسر أَيْضا، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ الصَّوَاب قر الزجاجة بالزاي ليلائم معنى القارورة الَّذِي فِي الحَدِيث الآخر. قلت: قَالَ ابْن الْأَثِير: ويروى كقر الزجاجة بالزاي، أَي: كصوتها إِذا صب فِيهَا المَاء. قلت: حينئذٍ لَا فَائِدَة فِي قَول الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ الصَّوَاب، وَلَو اطلع على هَذَا لم يقل هَكَذَا بِكَلِمَة: لَعَلَّ. قَوْله: (فِيهَا) أَي: فِي الْكَلِمَة الْحق، أَي: الْوَاقِع.

١١٨ - (بابُ رَفْعِ البَصَرِ إِلَى السَّماءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز رفع الْبَصَر إِلَى السَّمَاء. وَفِيه الرَّد على من قَالَ: لَا يَنْبَغِي النّظر إِلَى السَّمَاء تخشعاً وتذللاً لله تَعَالَى وَهُوَ بعض الزهاد، وروى عَن عَطاء السّلمِيّ أَنه مكث أَرْبَعِينَ سنة لَا ينظر إِلَى السَّمَاء، فحانت مِنْهُ نظرة فَخر مغشياً عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ فتق فِي بَطْنه، وَذكر الطَّبَرِيّ عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَنه كره أَن يرفع الْبَصَر إِلَى السَّمَاء فِي الدُّعَاء، وَإِنَّمَا نهى عَن ذَلِك الْمُصَلِّي فِي دُعَاء كَانَ أَو غَيره، كَمَا تقدم فِي كتاب الصَّلَاة عَن أنس رَفعه: مَا بَال أَقوام يرفعون أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة؟ فَاشْتَدَّ قَوْله فِي ذَلِك حَتَّى قَالَ: لينتهين عَن ذَلِك أَو ليخطفن أَبْصَارهم، وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن جَابر نَحوه، وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه عَن ابْن عمر نَحوه، وَقَالَ: أَن تلتمع، وَصَححهُ ابْن حبَان.

وقَوْلِهِ تَعَالَى: { (٨٨) أَفلا ينظرُونَ إِلَى. . كَيفَ رفعت} (الغاشية: ١٧ ١٨)

وَقَوله، بِالْجَرِّ عطف على رفع الْبَصَر وَفِي رِوَايَة أبي ذَر إِلَى قَوْله: {كَيفَ خلقت} وَزَاد الْأصيلِيّ وَغَيره: {وَإِلَى السَّمَاء كَيفَ رفعت} وَهَذَا أولى لِأَن الِاسْتِدْلَال فِي جَوَاز رفع الْبَصَر إِلَى السَّمَاء، بقوله: {وَإِلَى السَّمَاء كَيفَ رفعت} أَي: وَلَا ينظرُونَ إِلَى السَّمَاء كَيفَ رفعت وَهِي قَائِمَة على غير عمد، وَقد ذكر الْمُفَسِّرُونَ فِي تَخْصِيص الْإِبِل بِالذكر وُجُوهًا كَثِيرَة. مِنْهَا: مَا قَالَه الْكَلْبِيّ: إِنَّهَا تنهض بحملها وَهِي باركة. وَمِنْهَا: مَا قَالَه مقَاتل: إِنَّهَا عيس الْعَرَب وأعز الْأَمْوَال عِنْدهم. وَمِنْهَا: مَا قَالَه الْحسن حِين سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة، وَقيل لَهُ: الْفِيل أعظم فِي الأعجوبة: إِن الْعَرَب بعيدَة الْعَهْد فَلَا يركب ظهرهَا وَلَا يُؤْكَل لَحمهَا وَلَا يحلب درها. وَمِنْهَا: مَا قيل: إِنَّهَا فِي عظمها للْحَمْل الثقيل تنقاد للقائد الضَّعِيف، وَقَالَ قَتَادَة: ذكر الله ارْتِفَاع سرر الْجنَّة وفرشها، فَقَالُوا: كَيفَ نصعدها؟ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.

وَقَالَ أيُّوبُ عَنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ عَنْ عائِشَةَ: رَفَعَ النبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَأسَهُ إِلَى السَّماءِ

لم يثبت هَذَا التَّعْلِيق إلَاّ لأبي ذَر عَن الْكشميهني وَالْمُسْتَمْلِي، وَهُوَ طرف من حَدِيث أَوله: مَاتَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بَيْتِي ويومي وَبَين سحرِي وَنَحْرِي ... الحَدِيث، وَفِيه: فَرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء وَقَالَ: الرفيق الْأَعْلَى، أخرجه هَكَذَا أَحْمد عَن إِسْمَاعِيل ابْن علية عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن عبد الله بن أبي مليكَة عَن عَائِشَة، وَقد مضى للْبُخَارِيّ فِي الْوَفَاة النَّبَوِيَّة من طَرِيق حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب بِتَمَامِهِ لَكِن فِيهِ: فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء. وَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي مُوسَى: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كثيرا مَا يرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء. وَأخرج أَبُو دَاوُد من حَدِيث عبد الله بن سَلام: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا جلس يتحدث يكثر أَن يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء.

٦٢١٥ - حدَّثنا ابنُ أبِي مَرَيَمَ حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أخْبَرَنِي شَرِيكٌ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ والنبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْدَها، فَلَمَّا كانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّماءِ فَقَرَأ: { (٣) إِن فِي خلق السَّمَاوَات. . لأولي الْأَلْبَاب} (آل عمرَان: ١٩٠) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَنظر إِلَى السَّمَاء) . وَابْن أبي مَرْيَم هُوَ سعيد بن مُحَمَّد بن الحكم بن أبي مَرْيَم الْمصْرِيّ، وروى عَن مُحَمَّد ابْن جَعْفَر بن أبي كثير عَن شريك، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة ابْن عبد الله بن أبي نمر بن عبد الله عَن كريب بن أبي مُسلم مولى ابْن عَبَّاس، ومَيْمُونَة زَوْجَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

والْحَدِيث مضى فِي: بَاب التَّهَجُّد فِي أَوَاخِر الصَّلَاة.

قَوْله: (الآخر) ويروى: الْأَخير. قَوْله: (أَو بعضه) شكّ من الرَّاوِي، ويروى: أَو بعده، وَالله أعلم.

١١٩ - (بابٌ مَنْ نَكَتَ العُودَ فِي الماءِ والطِّينِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر من نكت الْعود من النكت بالنُّون وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، يُقَال: نكت فِي الأَرْض إِذا أثر فِيهَا.

٦٢١٦ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا يَحْياى عَنْ عُثْمانَ بنِ غِياثٍ حدّثنا أبُو عُثْمانَ عَنْ أبي مُوسَى

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الْوَحْيُ، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.

٦٢١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَرِيكٌ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيُّ عِنْدَهَا، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ قَعَدَ ينَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ﴾

قَوْلُهُ: (بَابُ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَزَادَ الْأَصِيلِيُّ وَغَيْرُهُ: ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ وَهَذَا الْقَدْرُ هُوَ الْمُرَادُ مِنَ التَّرْجَمَةِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: غَرَضُ الْبُخَارِيِّ الرَّدُّ عَلَى مَنْ كَرِهَ أَنْ يَرْفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَعَنْ عَطَاءٍ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ مَكَثَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ تَخَشُّعًا. نَعَمْ صَحَّ النَّهْيُ عَنْ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ؟ فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ. وَلِمُسْلِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ نَحْوُهُ، وَلِابْنِ مَاجَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ، وَقَالَ: أنْ تَلْتَمِعْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

وَحَاصِلُ طَرِيقِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي تَخْصِيصِ الْإِبِلِ بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الدَّوَابِّ بِأَشْيَاءَ امْتَازَتْ بِهِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ اسْمَ السَّحَابِ، فَإِنْ ثَبَتَ فَمُنَاسَبَتُهَا لِلسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ظَاهِرَةٌ، فَكَأَنَّهُ ذَكَرَ شَيْئَيْنِ مِنَ الْأُفُقِ الْعُلْوِيِّ وَشَيْئَيْنِ مِنَ الْأُفُقِ السُّفْلِيِّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَعْتَبِرُ بِهِ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْحَقِّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَيُّوبُ) هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ: رَفَعَ النَّبِيُّ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ)، وَقَعَ هَذَا التَّعْلِيقُ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ فَقَطْ وَسَقَطَ لِلْبَاقِينَ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ فِي بَيْتِي وَيَوْمِي وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: الرَّفِيقَ الْأَعْلَى أَخْرَجَهُ هَكَذَا أَحْمَدُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ بِتَمَامِهِ، لَكِنْ فِيهِ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ.

ثم ذكر حَدِيثُ جَابِرٍ فِي فَتْرَةِ الْوَحْيِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: فَرَفَعْتُ بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ.

وحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ مَشْرُوحًا فِي بَابِ التَّهَجُّدِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا جَلَسَ يَتَحَدَّثُ يُكْثِرُ أَنْ يَرْفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. فَحَاصِلُ طَرِيقِ الْجَمْعِ أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١١٩ - بَاب من نَكْتِ الْعُودِ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول الرجل للشَّيْء الْمَوْجُود: لَيْسَ بِشَيْء، وَالْحَال أَنه يَنْوِي أَنه لَيْسَ بِحَق، وَهَذَا غَالِبا يكون مُبَالغَة فِي النَّفْي كَمَا يُقَال لمن عمل عملا غير متقن: مَا عملت شَيْئا، أَو قَالَ قولا غير سديد: مَا قلت شَيْئا، وَلَيْسَ هَذَا بكذب.

وَقَالَ ابنُ عَباسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِلْقَبْرَيْنِ: يُعَذَّبانِ بِلا كَبير، وإنَّهُ لَكَبِيرٌ

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن قَوْله: بِلَا كَبِير، نفي وَقَوله: (وَإنَّهُ لكبير) ، إِثْبَات فَكَأَنَّهُ قَول للشَّيْء: لَيْسَ بِشَيْء، وَهَذَا تَعْلِيق مر فِي كتاب الطَّهَارَة مَوْصُولا بِتَمَامِهِ وَهُوَ: مر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بقبرين فَقَالَ: إنَّهُمَا ليعذبان وَمَا يعذبان فِي كَبِير، ثمَّ قَالَ: بلَى يعذبان فِي كَبِير أما أَحدهمَا فَكَانَ لَا يسْتَتر من الْبَوْل، وَأما الآخر فَكَانَ يمشي فِي النميمة أَي: لَيْسَ التَّحَرُّز عَنْهُمَا بشاق عَلَيْكُم وَهُوَ عَظِيم عِنْد الله، عز وَجل، وَقد مرت مباحثه هُنَاكَ.

٦٢١٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ أخبرنَا مَخْلَدُ بنُ يَزيدَ أخبَرنا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ ابنُ شِهابٍ: أَخْبرنِي يَحْياى بنُ عُرْوَةَ أنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ: قالَتْ عائِشَةُ: سألَ أُناسٌ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَنِ الكُهَّانِ فَقَالَ لَهُمْ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَيْسُوا بِشَيْءٍ. قَالُوا: يَا رسولَ الله! فإنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أحْياناً بالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا، فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: تلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُها الجِنِّيُّ فَيَقُرُّها فِي أذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيها أكْثَرَ مِنْ مائَةِ كَذْبَةٍ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَيْسُوا بِشَيْء) قَالَ الْخطابِيّ: أَي: فِيمَا يتعاطونه من علم الْغَيْب، أَي: لَيْسَ قَوْلهم بِشَيْء صَحِيح يعْتَمد كَمَا يعْتَمد قَول النَّبِي الَّذِي يخبر عَن الْوَحْي.

ومخلد بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام بَينهمَا خاء مساكنة ابْن يزِيد من الزِّيَادَة وَابْن جريج عبد الْملك ابْن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَيحيى بن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام.

وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الطِّبّ فِي: بَاب الكهانة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن عبد الله عَن هِشَام بن يُوسُف عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن يحيى بن عُرْوَة ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (يكون حَقًا) أَي: وَاقعا مَوْجُودا. قَوْله: (فيقرها) بِفَتْح الْقَاف وَضم الرَّاء. قَوْله: (قر الدَّجَاجَة) أَي: كقر الدَّجَاجَة والقر ترديدك الْكَلَام فِي أذن الْمُخَاطب حَتَّى يفهمهُ، تَقول: قَرّرته فِيهِ أقره قراً، وقر الدَّجَاجَة صَوتهَا إِذا قطعته يُقَال: قرت تقرّ قَرَأَ وقريراً فَإِن رَددته قلت: قر قرت قرقرة، وَفِي (الصِّحَاح) : قر الحَدِيث فِي أُذُنه يقره: صبه فِيهَا، وَضَبطه بِضَم الْقَاف، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: ويروى: فيقذفها مَوضِع: فيقرها، وَقَالَ الْكرْمَانِي: والدجاجة بِفَتْح الدَّال. قلت: ذكر ابْن السكت الْكسر أَيْضا، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ الصَّوَاب قر الزجاجة بالزاي ليلائم معنى القارورة الَّذِي فِي الحَدِيث الآخر. قلت: قَالَ ابْن الْأَثِير: ويروى كقر الزجاجة بالزاي، أَي: كصوتها إِذا صب فِيهَا المَاء. قلت: حينئذٍ لَا فَائِدَة فِي قَول الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ الصَّوَاب، وَلَو اطلع على هَذَا لم يقل هَكَذَا بِكَلِمَة: لَعَلَّ. قَوْله: (فِيهَا) أَي: فِي الْكَلِمَة الْحق، أَي: الْوَاقِع.

١١٨ - (بابُ رَفْعِ البَصَرِ إِلَى السَّماءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز رفع الْبَصَر إِلَى السَّمَاء. وَفِيه الرَّد على من قَالَ: لَا يَنْبَغِي النّظر إِلَى السَّمَاء تخشعاً وتذللاً لله تَعَالَى وَهُوَ بعض الزهاد، وروى عَن عَطاء السّلمِيّ أَنه مكث أَرْبَعِينَ سنة لَا ينظر إِلَى السَّمَاء، فحانت مِنْهُ نظرة فَخر مغشياً عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ فتق فِي بَطْنه، وَذكر الطَّبَرِيّ عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَنه كره أَن يرفع الْبَصَر إِلَى السَّمَاء فِي الدُّعَاء، وَإِنَّمَا نهى عَن ذَلِك الْمُصَلِّي فِي دُعَاء كَانَ أَو غَيره، كَمَا تقدم فِي كتاب الصَّلَاة عَن أنس رَفعه: مَا بَال أَقوام يرفعون أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة؟ فَاشْتَدَّ قَوْله فِي ذَلِك حَتَّى قَالَ: لينتهين عَن ذَلِك أَو ليخطفن أَبْصَارهم، وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن جَابر نَحوه، وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه عَن ابْن عمر نَحوه، وَقَالَ: أَن تلتمع، وَصَححهُ ابْن حبَان.

وقَوْلِهِ تَعَالَى: { (٨٨) أَفلا ينظرُونَ إِلَى. . كَيفَ رفعت} (الغاشية: ١٧ ١٨)

وَقَوله، بِالْجَرِّ عطف على رفع الْبَصَر وَفِي رِوَايَة أبي ذَر إِلَى قَوْله: {كَيفَ خلقت} وَزَاد الْأصيلِيّ وَغَيره: {وَإِلَى السَّمَاء كَيفَ رفعت} وَهَذَا أولى لِأَن الِاسْتِدْلَال فِي جَوَاز رفع الْبَصَر إِلَى السَّمَاء، بقوله: {وَإِلَى السَّمَاء كَيفَ رفعت} أَي: وَلَا ينظرُونَ إِلَى السَّمَاء كَيفَ رفعت وَهِي قَائِمَة على غير عمد، وَقد ذكر الْمُفَسِّرُونَ فِي تَخْصِيص الْإِبِل بِالذكر وُجُوهًا كَثِيرَة. مِنْهَا: مَا قَالَه الْكَلْبِيّ: إِنَّهَا تنهض بحملها وَهِي باركة. وَمِنْهَا: مَا قَالَه مقَاتل: إِنَّهَا عيس الْعَرَب وأعز الْأَمْوَال عِنْدهم. وَمِنْهَا: مَا قَالَه الْحسن حِين سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة، وَقيل لَهُ: الْفِيل أعظم فِي الأعجوبة: إِن الْعَرَب بعيدَة الْعَهْد فَلَا يركب ظهرهَا وَلَا يُؤْكَل لَحمهَا وَلَا يحلب درها. وَمِنْهَا: مَا قيل: إِنَّهَا فِي عظمها للْحَمْل الثقيل تنقاد للقائد الضَّعِيف، وَقَالَ قَتَادَة: ذكر الله ارْتِفَاع سرر الْجنَّة وفرشها، فَقَالُوا: كَيفَ نصعدها؟ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.

وَقَالَ أيُّوبُ عَنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ عَنْ عائِشَةَ: رَفَعَ النبِيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَأسَهُ إِلَى السَّماءِ

لم يثبت هَذَا التَّعْلِيق إلَاّ لأبي ذَر عَن الْكشميهني وَالْمُسْتَمْلِي، وَهُوَ طرف من حَدِيث أَوله: مَاتَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي بَيْتِي ويومي وَبَين سحرِي وَنَحْرِي ... الحَدِيث، وَفِيه: فَرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء وَقَالَ: الرفيق الْأَعْلَى، أخرجه هَكَذَا أَحْمد عَن إِسْمَاعِيل ابْن علية عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن عبد الله بن أبي مليكَة عَن عَائِشَة، وَقد مضى للْبُخَارِيّ فِي الْوَفَاة النَّبَوِيَّة من طَرِيق حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب بِتَمَامِهِ لَكِن فِيهِ: فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء. وَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي مُوسَى: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كثيرا مَا يرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء. وَأخرج أَبُو دَاوُد من حَدِيث عبد الله بن سَلام: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا جلس يتحدث يكثر أَن يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء.

٦٢١٥ - حدَّثنا ابنُ أبِي مَرَيَمَ حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أخْبَرَنِي شَرِيكٌ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ والنبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْدَها، فَلَمَّا كانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّماءِ فَقَرَأ: { (٣) إِن فِي خلق السَّمَاوَات. . لأولي الْأَلْبَاب} (آل عمرَان: ١٩٠) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَنظر إِلَى السَّمَاء) . وَابْن أبي مَرْيَم هُوَ سعيد بن مُحَمَّد بن الحكم بن أبي مَرْيَم الْمصْرِيّ، وروى عَن مُحَمَّد ابْن جَعْفَر بن أبي كثير عَن شريك، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة ابْن عبد الله بن أبي نمر بن عبد الله عَن كريب بن أبي مُسلم مولى ابْن عَبَّاس، ومَيْمُونَة زَوْجَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

والْحَدِيث مضى فِي: بَاب التَّهَجُّد فِي أَوَاخِر الصَّلَاة.

قَوْله: (الآخر) ويروى: الْأَخير. قَوْله: (أَو بعضه) شكّ من الرَّاوِي، ويروى: أَو بعده، وَالله أعلم.

١١٩ - (بابٌ مَنْ نَكَتَ العُودَ فِي الماءِ والطِّينِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر من نكت الْعود من النكت بالنُّون وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، يُقَال: نكت فِي الأَرْض إِذا أثر فِيهَا.

٦٢١٦ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا يَحْياى عَنْ عُثْمانَ بنِ غِياثٍ حدّثنا أبُو عُثْمانَ عَنْ أبي مُوسَى

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله