«ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الْوَحْيُ، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٢١٤

الحديث رقم ٦٢١٤ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رفع البصر إلى السماء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ثم فتر عني الوحي، فبينا أنا أمشي سمعت صوتا…

«ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الْوَحْيُ، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ،

⦗٤٨⦘

فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.»

سند حديث: ٦٢١٤ - حَدَّثَنَا بْنُ بُكَيْرٍ : حَدَّثَنَا…

٦٢١٤ - حَدَّثَنَا بْنُ بُكَيْرٍ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ : أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ثم فتر عني الوحي، فبينا أنا أمشي سمعت صوتا…

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدِّث عن توقُّف الوحي واحتباسه عن النزول في أول بعثته: بينما أنا أمشي في أزقت مكة إذ سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري، فإذا المَلَك جبريل الذي جاءني بغار حراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرُعِبْت وفَزعت منه، فرجعت إلى أهلي فقلت: لفُّوني بثوب.

فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ} المتلفِّف بثوبه، {قُمْ} بالدعوة {فَأَنْذِرْ} وحذِّر مَن لم يؤمن برسالتك.

{وَرَبَّكَ} وإلهك المعبود {فَكَبِّرْ} واحمده وعظمه.

{وَثِيَابَكَ} وملابسك {فَطَهِّرْ} وخلصها من النجاسات، {وَالرُّجْزَ} بعبادة الأصنام والاوثان {فَاهْجُرْ} واترك، فقَوِيَ الوحيُ بعد ذلك وتكاثر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • انقطاع الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم يسيرًا بعد نزول قوله عز وجل: {اقْرَأْ}.
  • جواز تحدُّث الإنسان بما حصل له من المِحن بعد زوالها، شكرًا لله تعالى.
  • أول ما نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} بعد نزول: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}.
  • فضل الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم حيث أفاض عليه وحيه دون انقطاع حتى فارق الدنيا.
  • وجوب القيام بالدعوة إلى الله تعالى، وإنذار المُعرِضين وتبشير المطيعين.
  • وجوب تطهير الثياب للصلاة، وقد استدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}.
  • وجوب الإيمان بالملائكة وبما أقدرهم الله عليه من الأعمال وغيرها.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «ثم فتر عني الوحي، فبينا أنا أمشي سمعت صوتا…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٢١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ) ولأبي ذرٍّ: «يحيى ابن بكير»، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (يَقُولُ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الوَحْيُ) احتبسَ بعد نزول ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (١) [العلق: ١] ثلاثَ سنين أو سنتين ونصفًا (فَبَيْنَما) بالميم، وفي «اليونينية» بإسقاطها (أَنَا أَمْشِي) وجواب بينما (سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ) في أثناء أوقات المشيِ (فَرَفَعْتُ بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ) هو جبريلُ (قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ … ) الحديث.

وسبق في «بدء الوحي» أوَّل الكتاب [خ¦٣].

٦٢١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) سعيد بن محمَّد بنِ الحكم بنِ أبي مريم قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) أي: ابنُ أبي كثير المدنيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (شَرِيكٌ) بفتح الشين المعجمة، ابنُ عبد الله بن أبي نمر (٢) (عَنْ كُرَيْبٍ) بضم الكاف، ابنُ أبي مسلمٍ مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ (٣) مَيْمُونَةَ) أمِّ المؤمنين خالتِهِ (وَالنَّبِيُّ عِنْدَهَا) في نوبتها (فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ) بمدِّ الهمزة، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «الأخير» بقصر الهمزة وزيادة تحتية بعد المعجمة (أَوْ بَعْضُهُ) شكٌّ من الرَّاوي (قَعَدَ) (فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ

فَقَرَأَ) عشرَ آياتٍ من سورة آل عمران (﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ﴾) لأدلَّةٍ واضحةٍ على صانعٍ قديم عليمٍ حكيمٍ قادرٍ (﴿لِّأُوْلِي الألْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]) لمن خلص عقلهُ عن الهوى خلوص اللُّب عن القشرِ، فيرى أنَّ العرضَ المحدث في الجواهر يدلُّ على حدوث الجواهرِ؛ لأنَّ جوهرًا ما لا يخلو عن عرضٍ حادث، وما لا يخلو عن الحادثِ فهو حادثٌ، ثمَّ حدوثها يدلُّ على محدِثها وذا قديم، وإلَّا لاحتاج إلى محدثٍ آخر إلى ما لا يتناهَى، وحسنُ صنعه يدلُّ على علمهِ، وإتقانهُ يدلُّ على حكمتهِ وبقاؤهُ يدلُّ على قدرتهِ. قال رسولُ الله : «ويلٌ لمن قرأهَا ولم يتفكَّر فيها» رواه [عبدُ بنُ حميدٍ وابنُ حبَّان] (١) ويحكى أنَّ في بني إسرائيل من إذا عبد الله ثلاثين سنة أظلَّته سحابةٌ، فعبدها فتًى فلم تظلّه، فقالتْ له أمُّه: لعلَّ فرطةً فرطت (٢) منك في مدَّتك. قال: ما أذكر. قالت: لعلك (٣) نظرتَ مرَّة إلى السَّماء ولم تعتبرْ. قال: لعلَّ. قالت: فما أُتِيت إلَّا من ذاك.

والحديثُ مرَّ في «أبوابِ الوترِ» [خ¦٩٩٢] و «تفسير سورة آل (٤) عمران» [خ¦٤٥٦٩].

ومطابقته للتَّرجمة لا خفاءَ فيها، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ … » إلى آخره. وقال: بعد قولهِ: ﴿وَالأَرْضِ﴾: «الآيةَ».

(١١٩) (بابُ) ذكر (نَكْتِ العُودِ) بفتح النون وبعد الكاف الساكنة فوقية. يقال: نكتَ في الأرض، إذا ضرب فأثَّر فيها، ولأبي ذرٍّ: «من نكتِ العود» (فِي المَاءِ وَالطِّينِ).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول الرجل للشَّيْء الْمَوْجُود: لَيْسَ بِشَيْء، وَالْحَال أَنه يَنْوِي أَنه لَيْسَ بِحَق، وَهَذَا غَالِبا يكون مُبَالغَة فِي النَّفْي كَمَا يُقَال لمن عمل عملا غير متقن: مَا عملت شَيْئا، أَو قَالَ قولا غير سديد: مَا قلت شَيْئا، وَلَيْسَ هَذَا بكذب.

وَقَالَ ابنُ عَباسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِلْقَبْرَيْنِ: يُعَذَّبانِ بِلا كَبير، وإنَّهُ لَكَبِيرٌ

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن قَوْله: بِلَا كَبِير، نفي وَقَوله: (وَإنَّهُ لكبير) ، إِثْبَات فَكَأَنَّهُ قَول للشَّيْء: لَيْسَ بِشَيْء، وَهَذَا تَعْلِيق مر فِي كتاب الطَّهَارَة مَوْصُولا بِتَمَامِهِ وَهُوَ: مر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بقبرين فَقَالَ: إنَّهُمَا ليعذبان وَمَا يعذبان فِي كَبِير، ثمَّ قَالَ: بلَى يعذبان فِي كَبِير أما أَحدهمَا فَكَانَ لَا يسْتَتر من الْبَوْل، وَأما الآخر فَكَانَ يمشي فِي النميمة أَي: لَيْسَ التَّحَرُّز عَنْهُمَا بشاق عَلَيْكُم وَهُوَ عَظِيم عِنْد الله، عز وَجل، وَقد مرت مباحثه هُنَاكَ.

٦٢١٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ أخبرنَا مَخْلَدُ بنُ يَزيدَ أخبَرنا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ ابنُ شِهابٍ: أَخْبرنِي يَحْياى بنُ عُرْوَةَ أنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ: قالَتْ عائِشَةُ: سألَ أُناسٌ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَنِ الكُهَّانِ فَقَالَ لَهُمْ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَيْسُوا بِشَيْءٍ. قَالُوا: يَا رسولَ الله! فإنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أحْياناً بالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا، فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: تلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُها الجِنِّيُّ فَيَقُرُّها فِي أذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيها أكْثَرَ مِنْ مائَةِ كَذْبَةٍ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَيْسُوا بِشَيْء) قَالَ الْخطابِيّ: أَي: فِيمَا يتعاطونه من علم الْغَيْب، أَي: لَيْسَ قَوْلهم بِشَيْء صَحِيح يعْتَمد كَمَا يعْتَمد قَول النَّبِي الَّذِي يخبر عَن الْوَحْي.

ومخلد بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام بَينهمَا خاء مساكنة ابْن يزِيد من الزِّيَادَة وَابْن جريج عبد الْملك ابْن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَيحيى بن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام.

وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الطِّبّ فِي: بَاب الكهانة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن عبد الله عَن هِشَام بن يُوسُف عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن يحيى بن عُرْوَة ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (يكون حَقًا) أَي: وَاقعا مَوْجُودا. قَوْله: (فيقرها) بِفَتْح الْقَاف وَضم الرَّاء. قَوْله: (قر الدَّجَاجَة) أَي: كقر الدَّجَاجَة والقر ترديدك الْكَلَام فِي أذن الْمُخَاطب حَتَّى يفهمهُ، تَقول: قَرّرته فِيهِ أقره قراً، وقر الدَّجَاجَة صَوتهَا إِذا قطعته يُقَال: قرت تقرّ قَرَأَ وقريراً فَإِن رَددته قلت: قر قرت قرقرة، وَفِي (الصِّحَاح) : قر الحَدِيث فِي أُذُنه يقره: صبه فِيهَا، وَضَبطه بِضَم الْقَاف، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: ويروى: فيقذفها مَوضِع: فيقرها، وَقَالَ الْكرْمَانِي: والدجاجة بِفَتْح الدَّال. قلت: ذكر ابْن السكت الْكسر أَيْضا، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ الصَّوَاب قر الزجاجة بالزاي ليلائم معنى القارورة الَّذِي فِي الحَدِيث الآخر. قلت: قَالَ ابْن الْأَثِير: ويروى كقر الزجاجة بالزاي، أَي: كصوتها إِذا صب فِيهَا المَاء. قلت: حينئذٍ لَا فَائِدَة فِي قَول الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ الصَّوَاب، وَلَو اطلع على هَذَا لم يقل هَكَذَا بِكَلِمَة: لَعَلَّ. قَوْله: (فِيهَا) أَي: فِي الْكَلِمَة الْحق، أَي: الْوَاقِع.

١١٨ - (بابُ رَفْعِ البَصَرِ إِلَى السَّماءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز رفع الْبَصَر إِلَى السَّمَاء. وَفِيه الرَّد على من قَالَ: لَا يَنْبَغِي النّظر إِلَى السَّمَاء تخشعاً وتذللاً لله تَعَالَى وَهُوَ بعض الزهاد، وروى عَن عَطاء السّلمِيّ أَنه مكث أَرْبَعِينَ سنة لَا ينظر إِلَى السَّمَاء، فحانت مِنْهُ نظرة فَخر مغشياً عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ فتق فِي بَطْنه، وَذكر الطَّبَرِيّ عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَنه كره أَن يرفع الْبَصَر إِلَى السَّمَاء فِي الدُّعَاء، وَإِنَّمَا نهى عَن ذَلِك الْمُصَلِّي فِي دُعَاء كَانَ أَو غَيره، كَمَا تقدم فِي كتاب الصَّلَاة عَن أنس رَفعه: مَا بَال أَقوام يرفعون أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة؟ فَاشْتَدَّ قَوْله فِي ذَلِك حَتَّى قَالَ: لينتهين عَن ذَلِك أَو ليخطفن أَبْصَارهم، وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن جَابر نَحوه، وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه عَن ابْن عمر نَحوه، وَقَالَ: أَن تلتمع، وَصَححهُ ابْن حبَان.

وقَوْلِهِ تَعَالَى: { (٨٨) أَفلا ينظرُونَ إِلَى. . كَيفَ رفعت} (الغاشية: ١٧ ١٨)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٢١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ) ولأبي ذرٍّ: «يحيى ابن بكير»، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، ابن خالدٍ الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (يَقُولُ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الوَحْيُ) احتبسَ بعد نزول ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (١) [العلق: ١] ثلاثَ سنين أو سنتين ونصفًا (فَبَيْنَما) بالميم، وفي «اليونينية» بإسقاطها (أَنَا أَمْشِي) وجواب بينما (سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ) في أثناء أوقات المشيِ (فَرَفَعْتُ بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ) هو جبريلُ (قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ … ) الحديث.

وسبق في «بدء الوحي» أوَّل الكتاب [خ¦٣].

٦٢١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) سعيد بن محمَّد بنِ الحكم بنِ أبي مريم قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) أي: ابنُ أبي كثير المدنيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (شَرِيكٌ) بفتح الشين المعجمة، ابنُ عبد الله بن أبي نمر (٢) (عَنْ كُرَيْبٍ) بضم الكاف، ابنُ أبي مسلمٍ مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ (٣) مَيْمُونَةَ) أمِّ المؤمنين خالتِهِ (وَالنَّبِيُّ عِنْدَهَا) في نوبتها (فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ) بمدِّ الهمزة، ولأبي ذرٍّ عن الكشميهنيِّ: «الأخير» بقصر الهمزة وزيادة تحتية بعد المعجمة (أَوْ بَعْضُهُ) شكٌّ من الرَّاوي (قَعَدَ) (فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ

فَقَرَأَ) عشرَ آياتٍ من سورة آل عمران (﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ﴾) لأدلَّةٍ واضحةٍ على صانعٍ قديم عليمٍ حكيمٍ قادرٍ (﴿لِّأُوْلِي الألْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]) لمن خلص عقلهُ عن الهوى خلوص اللُّب عن القشرِ، فيرى أنَّ العرضَ المحدث في الجواهر يدلُّ على حدوث الجواهرِ؛ لأنَّ جوهرًا ما لا يخلو عن عرضٍ حادث، وما لا يخلو عن الحادثِ فهو حادثٌ، ثمَّ حدوثها يدلُّ على محدِثها وذا قديم، وإلَّا لاحتاج إلى محدثٍ آخر إلى ما لا يتناهَى، وحسنُ صنعه يدلُّ على علمهِ، وإتقانهُ يدلُّ على حكمتهِ وبقاؤهُ يدلُّ على قدرتهِ. قال رسولُ الله : «ويلٌ لمن قرأهَا ولم يتفكَّر فيها» رواه [عبدُ بنُ حميدٍ وابنُ حبَّان] (١) ويحكى أنَّ في بني إسرائيل من إذا عبد الله ثلاثين سنة أظلَّته سحابةٌ، فعبدها فتًى فلم تظلّه، فقالتْ له أمُّه: لعلَّ فرطةً فرطت (٢) منك في مدَّتك. قال: ما أذكر. قالت: لعلك (٣) نظرتَ مرَّة إلى السَّماء ولم تعتبرْ. قال: لعلَّ. قالت: فما أُتِيت إلَّا من ذاك.

والحديثُ مرَّ في «أبوابِ الوترِ» [خ¦٩٩٢] و «تفسير سورة آل (٤) عمران» [خ¦٤٥٦٩].

ومطابقته للتَّرجمة لا خفاءَ فيها، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ … » إلى آخره. وقال: بعد قولهِ: ﴿وَالأَرْضِ﴾: «الآيةَ».

(١١٩) (بابُ) ذكر (نَكْتِ العُودِ) بفتح النون وبعد الكاف الساكنة فوقية. يقال: نكتَ في الأرض، إذا ضرب فأثَّر فيها، ولأبي ذرٍّ: «من نكتِ العود» (فِي المَاءِ وَالطِّينِ).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول الرجل للشَّيْء الْمَوْجُود: لَيْسَ بِشَيْء، وَالْحَال أَنه يَنْوِي أَنه لَيْسَ بِحَق، وَهَذَا غَالِبا يكون مُبَالغَة فِي النَّفْي كَمَا يُقَال لمن عمل عملا غير متقن: مَا عملت شَيْئا، أَو قَالَ قولا غير سديد: مَا قلت شَيْئا، وَلَيْسَ هَذَا بكذب.

وَقَالَ ابنُ عَباسٍ رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِلْقَبْرَيْنِ: يُعَذَّبانِ بِلا كَبير، وإنَّهُ لَكَبِيرٌ

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن قَوْله: بِلَا كَبِير، نفي وَقَوله: (وَإنَّهُ لكبير) ، إِثْبَات فَكَأَنَّهُ قَول للشَّيْء: لَيْسَ بِشَيْء، وَهَذَا تَعْلِيق مر فِي كتاب الطَّهَارَة مَوْصُولا بِتَمَامِهِ وَهُوَ: مر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بقبرين فَقَالَ: إنَّهُمَا ليعذبان وَمَا يعذبان فِي كَبِير، ثمَّ قَالَ: بلَى يعذبان فِي كَبِير أما أَحدهمَا فَكَانَ لَا يسْتَتر من الْبَوْل، وَأما الآخر فَكَانَ يمشي فِي النميمة أَي: لَيْسَ التَّحَرُّز عَنْهُمَا بشاق عَلَيْكُم وَهُوَ عَظِيم عِنْد الله، عز وَجل، وَقد مرت مباحثه هُنَاكَ.

٦٢١٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ أخبرنَا مَخْلَدُ بنُ يَزيدَ أخبَرنا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ ابنُ شِهابٍ: أَخْبرنِي يَحْياى بنُ عُرْوَةَ أنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ: قالَتْ عائِشَةُ: سألَ أُناسٌ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَنِ الكُهَّانِ فَقَالَ لَهُمْ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَيْسُوا بِشَيْءٍ. قَالُوا: يَا رسولَ الله! فإنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أحْياناً بالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا، فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: تلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُها الجِنِّيُّ فَيَقُرُّها فِي أذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيها أكْثَرَ مِنْ مائَةِ كَذْبَةٍ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَيْسُوا بِشَيْء) قَالَ الْخطابِيّ: أَي: فِيمَا يتعاطونه من علم الْغَيْب، أَي: لَيْسَ قَوْلهم بِشَيْء صَحِيح يعْتَمد كَمَا يعْتَمد قَول النَّبِي الَّذِي يخبر عَن الْوَحْي.

ومخلد بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام بَينهمَا خاء مساكنة ابْن يزِيد من الزِّيَادَة وَابْن جريج عبد الْملك ابْن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَيحيى بن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام.

وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الطِّبّ فِي: بَاب الكهانة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن عبد الله عَن هِشَام بن يُوسُف عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن يحيى بن عُرْوَة ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (يكون حَقًا) أَي: وَاقعا مَوْجُودا. قَوْله: (فيقرها) بِفَتْح الْقَاف وَضم الرَّاء. قَوْله: (قر الدَّجَاجَة) أَي: كقر الدَّجَاجَة والقر ترديدك الْكَلَام فِي أذن الْمُخَاطب حَتَّى يفهمهُ، تَقول: قَرّرته فِيهِ أقره قراً، وقر الدَّجَاجَة صَوتهَا إِذا قطعته يُقَال: قرت تقرّ قَرَأَ وقريراً فَإِن رَددته قلت: قر قرت قرقرة، وَفِي (الصِّحَاح) : قر الحَدِيث فِي أُذُنه يقره: صبه فِيهَا، وَضَبطه بِضَم الْقَاف، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: ويروى: فيقذفها مَوضِع: فيقرها، وَقَالَ الْكرْمَانِي: والدجاجة بِفَتْح الدَّال. قلت: ذكر ابْن السكت الْكسر أَيْضا، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ الصَّوَاب قر الزجاجة بالزاي ليلائم معنى القارورة الَّذِي فِي الحَدِيث الآخر. قلت: قَالَ ابْن الْأَثِير: ويروى كقر الزجاجة بالزاي، أَي: كصوتها إِذا صب فِيهَا المَاء. قلت: حينئذٍ لَا فَائِدَة فِي قَول الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ الصَّوَاب، وَلَو اطلع على هَذَا لم يقل هَكَذَا بِكَلِمَة: لَعَلَّ. قَوْله: (فِيهَا) أَي: فِي الْكَلِمَة الْحق، أَي: الْوَاقِع.

١١٨ - (بابُ رَفْعِ البَصَرِ إِلَى السَّماءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز رفع الْبَصَر إِلَى السَّمَاء. وَفِيه الرَّد على من قَالَ: لَا يَنْبَغِي النّظر إِلَى السَّمَاء تخشعاً وتذللاً لله تَعَالَى وَهُوَ بعض الزهاد، وروى عَن عَطاء السّلمِيّ أَنه مكث أَرْبَعِينَ سنة لَا ينظر إِلَى السَّمَاء، فحانت مِنْهُ نظرة فَخر مغشياً عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ فتق فِي بَطْنه، وَذكر الطَّبَرِيّ عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَنه كره أَن يرفع الْبَصَر إِلَى السَّمَاء فِي الدُّعَاء، وَإِنَّمَا نهى عَن ذَلِك الْمُصَلِّي فِي دُعَاء كَانَ أَو غَيره، كَمَا تقدم فِي كتاب الصَّلَاة عَن أنس رَفعه: مَا بَال أَقوام يرفعون أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة؟ فَاشْتَدَّ قَوْله فِي ذَلِك حَتَّى قَالَ: لينتهين عَن ذَلِك أَو ليخطفن أَبْصَارهم، وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن جَابر نَحوه، وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه عَن ابْن عمر نَحوه، وَقَالَ: أَن تلتمع، وَصَححهُ ابْن حبَان.

وقَوْلِهِ تَعَالَى: { (٨٨) أَفلا ينظرُونَ إِلَى. . كَيفَ رفعت} (الغاشية: ١٧ ١٨)

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.3 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله