«دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ: أَبَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6246

الحديث رقم 6246 من كتاب «كتاب الاستئذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «دخلت مع رسول الله ﷺ فوجد لبنا في قدح، فقال…

«دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ: أَبَا هِرٍّ، الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا، فَأُذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا.»

سند حديث: ٦٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا…

٦٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ: أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «دخلت مع رسول الله ﷺ فوجد لبنا في قدح، فقال…

قال أبو هريرة: والله الذي لا إله إلا هو أني كنتُ أُلْصِقُ بطني بالأرض من شدة الجوع، وكنت أشد الحجر على بطني؛ لتقليل حرارة الجوع، فقعدت يومًا على طريق النبي صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه الذي يخرجون إليه من منازلهم في طريقهم إلى المسجد، فمرَّ أبو بكر رضي الله عنه، فسألتُه عن آية من كتاب الله عز وجل، لم أسأله عنها إلا ليدعوني أن أتبعه ليطعمني، فمر ولم يطلب مني، ثم مر بي عمر رضي الله عنه، فسألته عن آية من كتاب الله عز وجل، وما سألته عنها إلا ليدعوني أن أتبعه ليطعمني، فمرَّ ولم يطلب مني شيئًا، ثم مرّ بي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي من الجوع، وما في وجهي من التغير، واستدل أبو هريرة بتبسمه صلى الله عليه وسلم على أنه عرف ما به؛ لأن التبسم يكون لإيناس من يتبسم إليه، ثم قال صلى الله عليه وسلم: يا أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: اتبعني، ومضى فتبعته فدخل إلى أهله، فاستأذن فأُذِن لي، فدخلنا، فوجد صلى الله عليه وسلم في منزله لبنًا في كوزٍ، فقال: من أين هذا اللبن؟ قال أهله: أهداه لك فلان أو فلانة، ثم قال عليه الصلاة والسلام: يا أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: انطلق إلى أهل الصُّفَّة -وهو مكان في المسجد النبوي يأوي إليه من لا منزل له ولا أهل، كما سيأتي- فادعهم لي، قلت: وأهل الصفة أضياف الإسلام وهم أناس فقراء لا منازل لهم ولا أهل، فكانوا ينامون في المسجد لا مأوى لهم غيره، إذا جاءت للنبي صلى الله عليه وسلم صدقة بعث بها إليهم يخصهم بها، ولم يتناول منها شيئًا، وإذا جاءته هدية أرسل إليهم ليحضروا عنده، وأصاب منها وأشركهم فيها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة، قال أبو هريرة في نفسه: فساءني قوله ادعهم لي، وما قَدْرُ هذا اللبن من أهل الصفة على كثرتهم ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي؟ أنا كنت أولى أن أشرب من هذا اللبن شربةً أتقوَّى بها، فإذا جاء الناس الذي أمرني عليه الصلاة والسلام بدعوتهم أمرني عليه الصلاة والسلام فكنت أنا أعطيهم اللبن، وما عسى أن يصل إلي بعد أن يكتفوا منه، وهو كوز واحد، وهذا من حديث النفس المعفو عنه، وكان لابد من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فجئتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا في الدخول، فأذن لهم صلى الله عليه وسلم، وجلسوا، فأمرني عليه الصلاة والسلام أن أعطيهم اللبن، فأخذتُ القَدَح، فكنت أعطيه الرجل فيشرب حتى يَروى، ثم يعطيني القدح، فأعطيه الرجل بعده فيشرب حتى يروى، ثم يعطيني القدح، فأعطيتهم واحدًا بعد واحد وشربوا جميعهم واكتفوا، وكان آخرهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ القدح وقد بقيت فيه فضلة لبن فوضعه على يده الكريمة، فنظر إلي فتبسم إشارة إلى أنه لم يفته شيء مما كان يظن فواته من اللبن، فقال: يا أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: تبقى أنا وأنت، قلت: صدقت يا رسول الله، فأمرني أن أقعد فأشرب، فقعدت فشربت، فقال: اشرب، فشربت فما زال يقول اشرب حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مكانًا، قال: فأعطني فأعطيته القدح فحمد الله عز وجل على البركة حيث روي القوم كلهم وتبقى منه، وسمى الله وشرب الفضلة المتبقية من اللبن.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب الشرب من قعود.
  • ظهور هذه المعجزة العظيمة من علامات النبوة.
  • جواز الشبع أحيانًا.
  • كتمان الحاجة أولى من إظهارها.
  • كرم النبي صلى الله عليه وسلم وإيثاره على نفسه، وتواضعه مع أصحابه، وينبغي أن يكون قدوةً لكل قائد مسلم.
  • ساقي القوم آخرهم شربًا.
  • استحباب الحمد على النعم والتسمية قبل الشرب.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «دخلت مع رسول الله ﷺ فوجد لبنا في قدح، فقال…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ عَرَفَهُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ أَصْلَ الثَّلَاثِ فِي الِاسْتِئْذَانِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ﴾ قَالَ وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي تَفْسِيرِهَا وَإِنَّمَا أَطْبَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرَّاتِ الثَّلَاثِ الْأَوْقَاتُ.

قُلْتُ: وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُقَاتِلِ بْنِ حِبَّانَ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَامْرَأَتَهُ أَسْمَاءَ بِنْتَ مَرْثَدٍ صَنَعَا طَعَامًا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَقْبَحَ هَذَا، إِنَّهُ لَيَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا غُلَامُهُمَا وَهُمَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَنَزَلَتْ.

وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الِاسْتِئْذَانِ فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ سِتِّيرٌ يُحِبُّ السَّتْرَ، وَكَانَ النَّاسُ لَيْسَ لَهُمْ سُتُورٌ عَلَى أَبْوَابِهِمْ فَرُبَّمَا فَاجَأَ الرَّجُلَ خَادِمُهُ أَوْ وَلَدُهُ وَهُوَ عَلَى أَهْلِهِ فَأُمِرُوا أَنْ يَسْتَأْذِنُوا فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ. ثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ فَاتَّخَذُوا السُّتُورَ وَالْحِجَالَ فَرَأَى النَّاسُ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ كَفَاهُمُ اللَّهُ بِهِ مِمَّا أُمِرُوا بِهِ.

وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمْ يَعْمَلْ بِهَا أَكْثَرُ النَّاسِ، وَإِنِّي لَآمُرُ جَارِيَتِي أَنْ تَسْتَأْذِنَ عَلَيَّ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ إِذَا سَمِعَ الِاسْتِئْذَانَ أَنْ لَا يَأْذَنَ سَوَاءٌ سَلَّمَ مَرَّةً أَمْ مَرَّتَيْنِ أَمْ ثَلَاثًا إِذَا كَانَ فِي شُغْلٍ لَهُ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ يَتَعَذَّرُ بِتَرْكِ الْإِذْنِ مَعَهُ لِلْمُسْتَأْذِنِ.

وَفِيهِ أَنَّ الْعَالِمَ الْمُتَبَحِّرَ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ مَا يَعْلَمُهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي وَصْفِهِ بِالْعِلْمِ وَالتَّبَحُّرِ فِيهِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ عَلَى عُمَرَ فَمَا ظَنُّكَ بِمَنْ هُوَ دُونَهُ، وَفِيهِ أَنَّ لِمَنْ تَحَقَّقَ بَرَاءَةَ الشَّخْصِ مِمَّا يَخْشَى مِنْهُ وَأَنَّهُ لَا يَنَالُهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ أَنْ يُمَازِحَهُ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ إِعْلَامِهِ بِمَا يَطْمَئِنُّ بِهِ خَاطِرُهُ مِمَّا هُوَ فِيهِ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ لِئَلَّا يَكُونَ سَبَبًا فِي إِدَامَةِ تَأَذِّي الْمُسْلِمِينَ بِالْهَمِّ الَّذِي وَقَعَ لَهُ كَمَا وَقَعَ لِلْأَنْصَارِ مَعَ أَبِي مُوسَى، وَأَمَّا إِنْكَارُ أَبِي سَعِيدٍ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ اخْتَارَ الْأُولَى وَهُوَ الْمُبَادَرَةُ إِلَى إِزَالَةِ مَا وَقَعَ فِيهِ قَبْلَ التَّشَاغُلِ بِالْمُمَازَحَةِ.

١٤ - بَاب إِذَا دُعِيَ الرَّجُلُ فَجَاءَ هَلْ يَسْتَأْذِنُ؟ وقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: هُوَ إِذْنُهُ

٦٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ. وَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ: أَبَا هِرٍّ، الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَأُذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا دُعِيَ الرَّجُلُ فَجَاءَ هَلْ يَسْتَأْذِنُ)؟ يَعْنِي أَوْ يَكْتَفِي بِقَرِينَةِ الطَّلَبِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: هُوَ إِذْنُهُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَوَقَعَ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ: وَقَالَ شُعْبَةُ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَحْفُوظُ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَهُوَ إِذْنُهُ. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ مِثْلُهُ وَزَادَ: إِلَى طَعَامٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي رَافِعٍ، كَذَا فِي اللُّؤْلُؤيِّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ، وَلَفْظُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ يُقَالُ: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي رَافِعٍ شَيْئًا كَذَا قَالَ، وَقَدْ ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَيَأْتِي فِي الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الآتي إن شاء الله تعالى في (١) «كتاب التَّوحيد» من رواية سليمان التَّيميِّ عن قتادة أنَّ أبا رافعٍ حدَّثه [خ¦٧٥٥٤].

٦٢٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَين قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ) بضم العين في الأول وفتح الذال المعجمة وتشديد الراء، الهَمْدانيُّ (وَحَدَّثَنَا) وفي نسخة: «ح» للتَّحويل «وَحَدَّثَنَا» ولأبي ذرٍّ: «وحَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المباركِ قال: (أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ) المذكور، قال: (أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ) هو (٢) ابنُ جبرٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ) منزلهُ (فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ: أَبَا هِرٍّ) بكسر الهاء وتشديد الراء منوَّنة، زاد في «الرِّقاق» قلتُ: لبَّيك يا رسول [خ¦٦٤٥٢] قال: (الحَقْ) بهمزة وصل وفتح الحاء المهملة (أَهْلَ الصُّفَّةِ) سقيفةٌ كانت بالمسجدِ ينزلُ فيها فقراء الصَّحابة ﵃ (فَادْعُهُمْ إِلَيَّ) بتشديد الياء. (قَالَ) أبو هريرة ﵁: (فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا) في الدُّخول (فَأُذِنَ لَهُمْ) بضم الهمزة وكسر المعجمة (فَدَخَلُوا) الحديث. ويأتي بتمامهِ إن شاء الله تعالى في «باب كيف عيش النَّبيِّ ﷺ وأصحابه، وتخلِّيهم من الدُّنيا» من «كتاب الرِّقاق» [خ¦٦٤٥٢].

واستُشكل قولهُ: «فاستأذنوا» مع قوله في السَّابق: «هو إذنُه» [خ¦٦٢٤٥] إذ ظاهره التَّعارض. وأُجيب بأنَّه يختلف بطولِ العهدِ وقصره، فإن طالَ العهد بين الطَّلب والمجيءِ احتاجَ إلى استئنافِ الإذن، وإلَّا فلا. وقيَّده السَّفاقسيُّ بمَن علم أنَّه ليس عنده مَن يستأذنُ لأجله، قال: والاستئذانُ على كلِّ حالٍ أحوطُ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ عَرَفَهُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ أَصْلَ الثَّلَاثِ فِي الِاسْتِئْذَانِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ﴾ قَالَ وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي تَفْسِيرِهَا وَإِنَّمَا أَطْبَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَرَّاتِ الثَّلَاثِ الْأَوْقَاتُ.

قُلْتُ: وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُقَاتِلِ بْنِ حِبَّانَ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَامْرَأَتَهُ أَسْمَاءَ بِنْتَ مَرْثَدٍ صَنَعَا طَعَامًا، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَقْبَحَ هَذَا، إِنَّهُ لَيَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا غُلَامُهُمَا وَهُمَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَنَزَلَتْ.

وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الِاسْتِئْذَانِ فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ سِتِّيرٌ يُحِبُّ السَّتْرَ، وَكَانَ النَّاسُ لَيْسَ لَهُمْ سُتُورٌ عَلَى أَبْوَابِهِمْ فَرُبَّمَا فَاجَأَ الرَّجُلَ خَادِمُهُ أَوْ وَلَدُهُ وَهُوَ عَلَى أَهْلِهِ فَأُمِرُوا أَنْ يَسْتَأْذِنُوا فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ. ثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ فَاتَّخَذُوا السُّتُورَ وَالْحِجَالَ فَرَأَى النَّاسُ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ كَفَاهُمُ اللَّهُ بِهِ مِمَّا أُمِرُوا بِهِ.

وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمْ يَعْمَلْ بِهَا أَكْثَرُ النَّاسِ، وَإِنِّي لَآمُرُ جَارِيَتِي أَنْ تَسْتَأْذِنَ عَلَيَّ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ إِذَا سَمِعَ الِاسْتِئْذَانَ أَنْ لَا يَأْذَنَ سَوَاءٌ سَلَّمَ مَرَّةً أَمْ مَرَّتَيْنِ أَمْ ثَلَاثًا إِذَا كَانَ فِي شُغْلٍ لَهُ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ يَتَعَذَّرُ بِتَرْكِ الْإِذْنِ مَعَهُ لِلْمُسْتَأْذِنِ.

وَفِيهِ أَنَّ الْعَالِمَ الْمُتَبَحِّرَ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ مَا يَعْلَمُهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي وَصْفِهِ بِالْعِلْمِ وَالتَّبَحُّرِ فِيهِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ عَلَى عُمَرَ فَمَا ظَنُّكَ بِمَنْ هُوَ دُونَهُ، وَفِيهِ أَنَّ لِمَنْ تَحَقَّقَ بَرَاءَةَ الشَّخْصِ مِمَّا يَخْشَى مِنْهُ وَأَنَّهُ لَا يَنَالُهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ أَنْ يُمَازِحَهُ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ إِعْلَامِهِ بِمَا يَطْمَئِنُّ بِهِ خَاطِرُهُ مِمَّا هُوَ فِيهِ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ لِئَلَّا يَكُونَ سَبَبًا فِي إِدَامَةِ تَأَذِّي الْمُسْلِمِينَ بِالْهَمِّ الَّذِي وَقَعَ لَهُ كَمَا وَقَعَ لِلْأَنْصَارِ مَعَ أَبِي مُوسَى، وَأَمَّا إِنْكَارُ أَبِي سَعِيدٍ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ اخْتَارَ الْأُولَى وَهُوَ الْمُبَادَرَةُ إِلَى إِزَالَةِ مَا وَقَعَ فِيهِ قَبْلَ التَّشَاغُلِ بِالْمُمَازَحَةِ.

١٤ - بَاب إِذَا دُعِيَ الرَّجُلُ فَجَاءَ هَلْ يَسْتَأْذِنُ؟ وقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: هُوَ إِذْنُهُ

٦٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ. وَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ: أَبَا هِرٍّ، الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَأُذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا دُعِيَ الرَّجُلُ فَجَاءَ هَلْ يَسْتَأْذِنُ)؟ يَعْنِي أَوْ يَكْتَفِي بِقَرِينَةِ الطَّلَبِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: هُوَ إِذْنُهُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَوَقَعَ لِلْكُشْمِيهَنِيِّ: وَقَالَ شُعْبَةُ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَحْفُوظُ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَهُوَ إِذْنُهُ. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ مِثْلُهُ وَزَادَ: إِلَى طَعَامٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي رَافِعٍ، كَذَا فِي اللُّؤْلُؤيِّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ، وَلَفْظُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ يُقَالُ: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي رَافِعٍ شَيْئًا كَذَا قَالَ، وَقَدْ ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَيَأْتِي فِي الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الآتي إن شاء الله تعالى في (١) «كتاب التَّوحيد» من رواية سليمان التَّيميِّ عن قتادة أنَّ أبا رافعٍ حدَّثه [خ¦٧٥٥٤].

٦٢٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَين قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ) بضم العين في الأول وفتح الذال المعجمة وتشديد الراء، الهَمْدانيُّ (وَحَدَّثَنَا) وفي نسخة: «ح» للتَّحويل «وَحَدَّثَنَا» ولأبي ذرٍّ: «وحَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المباركِ قال: (أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ) المذكور، قال: (أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ) هو (٢) ابنُ جبرٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ) منزلهُ (فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ: أَبَا هِرٍّ) بكسر الهاء وتشديد الراء منوَّنة، زاد في «الرِّقاق» قلتُ: لبَّيك يا رسول [خ¦٦٤٥٢] قال: (الحَقْ) بهمزة وصل وفتح الحاء المهملة (أَهْلَ الصُّفَّةِ) سقيفةٌ كانت بالمسجدِ ينزلُ فيها فقراء الصَّحابة ﵃ (فَادْعُهُمْ إِلَيَّ) بتشديد الياء. (قَالَ) أبو هريرة ﵁: (فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا) في الدُّخول (فَأُذِنَ لَهُمْ) بضم الهمزة وكسر المعجمة (فَدَخَلُوا) الحديث. ويأتي بتمامهِ إن شاء الله تعالى في «باب كيف عيش النَّبيِّ ﷺ وأصحابه، وتخلِّيهم من الدُّنيا» من «كتاب الرِّقاق» [خ¦٦٤٥٢].

واستُشكل قولهُ: «فاستأذنوا» مع قوله في السَّابق: «هو إذنُه» [خ¦٦٢٤٥] إذ ظاهره التَّعارض. وأُجيب بأنَّه يختلف بطولِ العهدِ وقصره، فإن طالَ العهد بين الطَّلب والمجيءِ احتاجَ إلى استئنافِ الإذن، وإلَّا فلا. وقيَّده السَّفاقسيُّ بمَن علم أنَّه ليس عنده مَن يستأذنُ لأجله، قال: والاستئذانُ على كلِّ حالٍ أحوطُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.7 / 29.5
الإضاءة 64%
البدر بعد 6 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56