«مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ: مَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٤٤٧

الحديث رقم ٦٤٤٧ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل الفقر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «مر رجل على رسول الله ﷺ، فقال لرجل عنده…

«مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ: مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ: هَذَا وَاللهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ : مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا.»

سند حديث: ٦٤٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ…

٦٤٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «مر رجل على رسول الله ﷺ، فقال لرجل عنده…

معنى الحديث : مرَّ بالنبي صلى الله عليه وسلم رجلان، أحدهما: من أشراف القوم، وممن له كلمة فيهم، وممن يجاب إذا خطب، ويسمع إذا قال، والثاني بالعكس، رجل من ضعفاء المسلمين ليس له قيمة، إن خطب فلا يجاب، وإن شفع فلا يشفع، وإن قال فلا يسمع.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (هذا خير من مِلء الأرض مثل هذا) أي: خير عند الله عز وجل من مِلء الأرض من مثل هذا الرجل الذي له شرف وجاه في قومه؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى الشرف، والجاه، والنسب، والمال، والصورة، واللباس، والمركوب، والمسكون، وإنما ينظر إلى القلب والعمل، وفي الحديث: (إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أموالكم، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم)، رواه مسلم.
فإذا صلح القلب فيما بينه وبين الله عز وجل ، وأناب إلى الله، وصار ذاكراً لله تعالى خائفاً منه، مخبتاً إليه، عاملاً بما يرضي الله عز وجل ، فهذا هو الكريم عند الله، وهذا هو الوجيه عنده، وهذا هو الذي لو أقسم على الله لأبره.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الحث على عدم الاستهانة بالفقراء والمستورين، فرب أشعث أغبر خير من مِلء الأرض من الأثرياء وأصحاب المظاهر.
  • التفاضل بين الناس بالتقوى، قال -تعالى-: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
  • الترغيب في إنكاح الصالحين والصالحات، ولو كانوا فقراء؛ لأنهم الأكفاء في الدين.
  • إن السيادة لمجرد حيازة الدنيا لا أثر له في المجتمع الإسلامي، ومن فاته حظه من الدنيا أمكنه الاستعاضة عنه بالأعمال الصالحة والتقوى.
  • جواز استفتاح العالم جلسته بسؤال تلاميذه.
  • الله لا ينظر إلى صور الناس وأموالهم وأحسابهم وأنسابهم.
  • الترغيب في إنكاح الصالحين والصالحات؛ لأنهم أكفاء في الدين والخلق.
  • لا قيمة للعرف السائد الذي يخالف الشرع.
  • التكلم على من لم يكن حاضراً ليعلم الناس أمره، أو ليحذروا شره، لا يعد من الغيبة المحرمة.
  • فيه أن الرجل قد يكون ذا منزلة عالية في الدنيا، ولكنه ليس له قدر عند الله، وقد يكون في الدنيا ذا مرتبة منحطة وليس له قيمة عند الناس وهو عند الله خير من كثير ممن سواه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «مر رجل على رسول الله ﷺ، فقال لرجل عنده…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَالَ الطِّيبِيُّ: يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِغِنَى النَّفْسِ حُصُولُ الْكَمَالَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْقَائِلُ:

وَمَنْ يُنْفِقِ السَّاعَاتِ فِي جَمْعِ مَالِهِ … مَخَافَةَ فَقْرٍ فَالَّذِي فَعَلَ الْفَقْرُ

أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يُنْفِقَ أَوْقَاتَهُ فِي الْغِنَى الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْكَمَالَاتِ، لَا فِي جَمْعِ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يَزْدَادُ بِذَلِكَ إِلَّا فَقْرًا انْتَهَى. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ لَكِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ غِنَى النَّفْسِ بِغِنَى الْقَلْبِ بِأَنْ يَفْتَقِرَ إِلَى رَبِّهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ فَيَتَحَقَّقُ أَنَّهُ الْمُعْطِي الْمَانِعُ، فَيَرْضَى بِقَضَائِهِ وَيَشْكُرُهُ عَلَى نَعْمَائِهِ، وَيَفْزَعُ إِلَيْهِ فِي كَشْفِ ضَرَّائِهِ، فَيَنْشَأُ عَنِ افْتِقَارِ الْقَلْبِ لِرَبِّهِ غِنَى نَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَبِهِ - تَعَالَى - وَالْغِنَى الْوَارِدُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى﴾ يَتَنَزَّلُ عَلَى غِنَى النَّفْسِ، فَإِنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ وَلَا يَخْفَى مَا كَانَ فِيهِ النَّبِيُّ قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ عَلَيْهِ خَيْبَرُ وَغَيْرُهَا مِنْ قِلَّةِ الْمَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٦ - بَاب فَضْلِ الْفَقْرِ

٦٤٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ،، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ: مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا.

٦٤٤٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ "عُدْنَا خَبَّابًا فَقَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ نَمِرَةً فَإِذَا غَطَّيْنَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الإِذْخِرِ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا"

٦٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ "عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ" تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَعَوْفٌ وَقَالَ صَخْرٌ وَحَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ

٦٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ "عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمْ يَأْكُلْ النَّبِيُّ عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ وَمَا أَكَلَ خُبْزًا مُرَقَّقًا حَتَّى مَاتَ"

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

همَّته وبخله، ويكثر ذامُّه من النَّاس ويصغرُ قدره عندهم، فيكون أحقرَ من كلِّ حقيرٍ، وأذلَّ من كلِّ ذليلٍ (١)، وهو مع ذلك كأنَّه فقيرٌ من المال لكونهِ لم يستغنِ بما أُعطِي فكأنَّه ليس بغنيٍّ، ولو لم يكن في ذلك إلَّا عدم رضاهُ بما قضاه الله لكفاهُ (٢).

فإن قلتَ: ما وجهُ مناسبة الآيات للحديث؟ قال في «الفتح»: لأنَّ خيريَّة المال ليست بذاتهِ بل بحسب ما يتعلَّق به، وإن كان يسمَّى خيرًا في الجملةِ، وكذلك صاحب المالِ الكثير ليس غنيًّا لذاتهِ بل بحسب تصرُّفه فيه، فإن كان في نفسه غنيًّا لم يتوقَّف في صرفه في الواجبات والمستحبَّات من وجوهِ البرِّ والقُربات، وإن كان في نفسهِ فقيرًا أمسكهُ، وامتنعَ من بذلهِ فيما أمرَ به خشيةً من نفادهِ فهو في الحقيقةِ فقيرٌ صورةً ومعنًى وإنْ كان المالُ تحت يدهِ لكونهِ لا ينتفعُ به لا في الدُّنيا ولا في الآخرةِ، بل ربَّما كان وبالًا عليه.

والحديثُ أخرجهُ التِّرمذيُّ في «الزُّهد».

(١٦) (بابُ فَضْلِ الفَقْرِ) سقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ، فـ «فضل» مرفوعٌ على (٣) ما لا يخفَى.

٦٤٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أُويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي حازم سلمة بنِ دينار (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون الهاء والعين (السَّاعِدِيِّ) (أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ) لم يسمَّ (عَلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ) (لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ) هو أبو ذرٍّ

الغِفاريُّ كما رواه ابنُ حبَّان في «صحيحه» من طريقهِ، وفي «باب الأكْفَاءِ في الدِّين» من «كتاب النِّكاح» [خ¦٥٠٩١] «ما تقولون في هذا؟» وهو خطابٌ لجماعة، فيجمعُ بأنَّ الخطابَ وقع لجماعةٍ منهم أبو ذرٍّ ووجَّه إليه الخطاب (١): (مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا) الرَّجل المارِّ؟ (فَقَالَ) المسؤولُ: هذا (رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا وَاللهِ حَرِيٌّ) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وتشديد التَّحتية، جديرٌ أو حقيقٌ (٢) وزنًا ومعنًى (إِنْ خَطَبَ) امرأةً (أَنْ يُنْكَحَ) بضم أوله وفتح الكاف، أي: تجاب خطبته (وَإِنْ شَفَعَ) في أحدٍ (أَنْ يُشَفَّعَ) بضم أوَّله وتشديد الفاء المفتوحة، تقبلُ شفاعته (قَالَ) سهلٌ: (فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيُّ» () وزادَ إبراهيمُ بن حمزة في روايتهِ في «النِّكاح» [خ¦٥٠٩١]: «وإنْ قالَ أن يُسْمع» (ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ) قيل: هو جُعَيلُ بنُ سراقة كما في «مسند الفريابي»، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «رجل (٣) آخر» (فَقَالَ لَهُ) أي: للرَّجل المسؤول أوَّلًا (رَسُولُ اللهِ : مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا) الرَّجل المارِّ؟ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ) جديرٌ (إِنْ خَطَبَ) امرأةً (أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ) في أحدٍ (أَنْ لَا يُشَفَّعَ) فيه (وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ) لفقرهِ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هَذَا) الرَّجل الفقير (خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِنْ مِثْلِ هَذَا) الرَّجل الغنيِّ. زاد أحمدُ وابنُ حبَّان: «عندَ الله يوم القيامة»، وقوله: «مِلْء» بكسر الميم وسكون اللَّام بعدها همزة، ومِثْل: بكسر ثمَّ سكون، وثبتَ: «من» في قوله: «من مثل هذا» في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ.

والحديثُ سبقَ في «النِّكاح» [خ¦٥٠٩١].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: لَمْ يَعْمَلُوها: لَا بُدَّ مِنْ أنْ يَعْمَلُوها

أَي: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {وَلَهُم أَعمال من دون ذَلِك هم لَهَا عاملون} (الْمُؤْمِنُونَ: ٣٦) حَاصله: كتبت عَلَيْهِم أَعمال سَيِّئَة لَا بُد من أَن يعملوها قبل مَوْتهمْ ليحق عَلَيْهِم كلمة الْعَذَاب.

٦٤٤٦ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدّثنا أبُو بَكْرٍ حَدثنَا أبُو حَصِينٍ عنْ أبي صالِحٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (لَيْسَ الغِنَى عنْ كَثْرَةِ العَرِضَ ولاكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأما وَجه الْمُنَاسبَة بَين الحَدِيث وَالْآيَة هُوَ أَن خيرية المَال لَيست لذاته بل بِحَسب مَا يتَعَلَّق بِهِ وَإِن كَانَ يُسمى خيرا، وَكَذَلِكَ لَيْسَ صَاحب المَال الْكثير غَنِيا لذاته بل بِحَسب تصرفه فِيهِ، فَإِن كَانَ غَنِيا فِي نَفسه لم يتَوَقَّف فِي صرفه فِي الْوَاجِبَات والمستحبات من وُجُوه الْبر والقربات، وَإِن كَانَ فِي نَفسه فَقِيرا أمْسكهُ وَامْتنع من بذله فِيمَا أَمر بِهِ خشيَة من نفاده، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة فَقير صُورَة وَمعنى، وَإِن كَانَ المَال تَحت يَده لكَونه لَا ينْتَفع بِهِ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة بل رُبمَا كَانَ وبالاً عَلَيْهِ.

وَأحمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس التَّيْمِيّ الْيَرْبُوعي الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَأَبُو بكر هُوَ ابْن عَيَّاش بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة القارىء الْمَشْهُور الْكُوفِي، وَأَبُو حُصَيْن بِفَتْح الْحَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ واسْمه عُثْمَان بن عَاصِم الْأَسدي الْكُوفِي، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات.

والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن أَحْمد بن بديل بن قُرَيْش اليامي الْكُوفِي.

قَوْله: (من كَثْرَة الْعرض) بِفتْحَتَيْنِ حطام الدُّنْيَا وبالسكون الْمَتَاع. وَقَالَ أَبُو عبيد: الْعرُوض الْأَمْتِعَة وَهِي مَا سوى الْحَيَوَان وَالْعَقار وَمَا لَا يدْخلهُ كيل وَلَا وزن، وَقَالَ ابْن فَارس: الْعرض بِالسُّكُونِ كل مَا كَانَ من المَال غير نقدوجمعه عرُوض، وَأما بِالْفَتْح فَمَا يُصِيبهُ الْإِنْسَان من حَظّ فِي الدُّنْيَا قَالَ تَعَالَى: {تُرِيدُونَ عرض الدُّنْيَا} (الْأَنْفَال: ٧٦) وَقَالَ: {وَإِن يَأْتهمْ عرض مثله يأخذوه} (الْأَعْرَاف: ٩٦١) حَاصِل معنى الحَدِيث: لَيْسَ الْغنى الْحَقِيقِيّ الْمُعْتَبر من كَثْرَة المَال، بل هُوَ من اسْتغْنَاء النَّفس وَعدم الْحِرْص على الدُّنْيَا، وَلِهَذَا ترى كثيرا من المتمولين، فَقير النَّفس مُجْتَهدا فِي الزِّيَادَة، فَهُوَ لشدَّة شرهه وَشدَّة حرصه على جمعه كَأَنَّهُ فَقير، وَأما غنى النَّفس فَهُوَ من بَاب الرِّضَا بِقَضَاء الله لعلمه أَن مَا عِنْد الله لَا ينْفد.

٦١ - (بابُ فَضْلِ الفَقِرْ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل الْفقر، وَالْمرَاد بِهِ الْفقر الَّذِي صَاحبه راضٍ بِمَا قسم الله لَهُ وصابر على ذَلِك وَلَا يصدر من قَوْله وَفعله مَا يسْخط الله تَعَالَى، وَلَا يتْرك التكسب ويشتغل بالسؤال الَّذِي فِيهِ ذلة ومنة وَأما فُقَرَاء هَذَا الزَّمَان فَإِن أَكْثَرهم غير مَوْصُوف بِهَذِهِ الصِّفَات، وفقر هَؤُلَاءِ هُوَ الَّذِي استعاذ مِنْهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأما الْخلاف فِي أَن الْفقر الصابر أفضل أَو الْغَنِيّ الشاكر؟ فَهُوَ مَشْهُور قد تَكَلَّمت فِيهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ.

٧٤٤٦ - حدّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حدّثني عبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي حازِمٍ عنْ أَبِيه عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أنّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلى رسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جالِسٍ: (مَا رأيُكَ فِي هاذَا؟) فَقَالَ: رجُلٌ منْ أشْرَافِ النَّاسِ، هاذَا وَالله حَرِيُّ إنْ خَطَبَ أنْ يُنْكَحَ، وإنْ شَفَعَ أنْ يُشَفَّعَ قَالَ: فَسَكَت رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ لهُ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَا رَأيُكَ فِي هَذَا؟) فَقَالَ: يَا رسولَ الله! هَذا رجُلٌ مِن فُقَراءِ المُسْلِمِينَ، هاذَا حَرِيُّ إنْ خَطَبَ أنْ لَا يُنْكَحَ وإنْ شَفَعَ أنْ لَا يُشْفَعَ وإنْ قَالَ أنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (هاذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأرْضِ مِنْ مِثْلِ هاذا) .

(انْظُر الحَدِيث ١٩٠٥)

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الشق الثَّانِي من الحَدِيث. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَعبد الْعَزِيز يروي عَن أَبِيه أبي حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالزاي، واسْمه سَلمَة بن دِينَار.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب النِّكَاح فِي: بَاب الْأَكفاء فِي الدّين فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة عَن أبي حَازِم ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (حري) بِفَتْح الْحَاء المهلمة وَكسر الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء أَي: جدير ولائق. قَوْله: (أَن ينْكح) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (لَا يشفع) أَيْضا على صِيغَة الْمَجْهُول بتَشْديد الْفَاء وَكَذَا. (لَا يسمع) على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: لَا يلْتَفت إِلَيْهِ بقوله: (من مثل هَذَا) ويروى: مثل هَذَا، بِنصب: مثل، على التَّمْيِيز وَوَقع فِي (مُسْند مُحَمَّد بن هَارُون الرَّوْيَانِيّ وَفِي (فتوح مصر) لِابْنِ عبد الحكم وَفِي (مُسْند الصَّحَابَة) الَّذين نزلُوا مصر) : لمُحَمد بن الرّبيع الْحبرِي: إِن اسْم الْمَار الثَّانِي جعبد، قَالَ أَبُو عمر: جعيد بن سراقَة الْغِفَارِيّ، وَيُقَال: الضمرِي، أثنى عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

٨٤٤٦ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ حَدثنَا سُفْيانُ حَدثنَا الأعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا واثِلٍ قَالَ: عدْنا خَبَّاباً فَقَالَ: هاجَرْنا مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نُرِيدُ وجهَ الله، فَوَقَعَ أجْرُنا على الله تَعَالَى، فَمِنْهُمْ مَنْ مَضَى لَمْ يأخذْ مِنْ أجْرِهِ شَيْئاً، مِنْهُمْ: مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ نَمِرَةً، فَإِذا غَطْينا رأسَهُ بَدَتْ رِجلَاهُ، وإذَا غَطَّيْنا رِجْلَيْهِ بَدَا رأسُهُ، فأمَرَنا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ نُغَطِّيَ رأسَهُ ونَجْعَلَ عَلى رِجْلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الإذْخِرِ، ومِنّا مَنْ أيْنَعتْ لهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُها.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَضِيَّة مُصعب بن عُمَيْر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحميدِي عبد الله بن الزبير بن عِيسَى مَنْسُوب إِلَى أحد أجداده حميد، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة.

والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز فِي: بَاب إِذا لم يجد كفناً إلَاّ مَا يواري رَأسه، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه عَن الْأَعْمَش ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (عدنا) من العيادة. قَوْله: (هاجرنا مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: إِلَى الْمَدِينَة بأَمْره وإذنه، وَالْمرَاد بالمعية الِاشْتِرَاك فِي حكم الْهِجْرَة، إِذْ لم يكن مَعَه إلَاّ أَبُو بكر وعامر بن فهَيْرَة. قَوْله: (نُرِيد وَجه الله) ويروى: يَنْبَغِي وَجه الله أَي: جِهَة مَا عِنْده من الثَّوَاب لَا جِهَة الدُّنْيَا. قَوْله: (فَوَقع) قَالَ الْكرْمَانِي: أَي: تبت أجرنا على الله كالشيء الْوَاجِب، أَو ثَبت بِحَسب مَا وعد الْعباد.

قلت: الْأَحْسَن أَن يُقَال: ثَبت جزاؤنا بِحَسب وعده، وَلَا يجب على الله شَيْء. قَوْله: (فَمنهمْ) أَي: فَمن الَّذين هَاجرُوا من مضى لم يَأْخُذ من أجره شَيْئا، وَفِي رِوَايَته الْمُتَقَدّمَة فِي الْجَنَائِز: فمنا من مَاتَ وَلم يَأْكُل من أجره شَيْئا، أَي: من عرض الدُّنْيَا. فَإِن قلت: الْأجر ثَوَاب الْآخِرَة.

قلت: نعم الدُّنْيَا أَيْضا من جملَة الْخَيْر، وَالْأَجْر. قَوْله: (مُصعب بن عُمَيْر) بن هَاشم بن عبد منَاف بن عبد الدَّار بن قصى يجْتَمع مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي قصي. قَوْله: (قتل يَوْم أحد) أَي: قتل شَهِيدا فِي غَزْوَة أحد، وَكَانَ صَاحب لوآء رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يومئذٍ. قَوْله: (نمرة) بِفَتْح النُّون وَكسر الْمِيم ثمَّ رَاء: هِيَ إِزَار من صوف مخطط أَو بردة. قَوْله: (أينعت) بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح النُّون وَالْعين الْمُهْملَة أَي: حَان قطافها، واليانع النضيج ويروى: ينعَت بِدُونِ الْهمزَة وَهِي لُغَة، قَالَ الْفراء: أينعت أَكثر. قَوْله: (يهدبها) بِفَتْح أَوله وَسُكُون الْهَاء وَكسر الدَّال الْمُهْملَة وَضمّهَا أَي: يجتنيها ويقطعها.

٩٤٤٦ - حدّثنا أبُو الولِيدِ حَدثنَا سَلْمَ بنُ زَريرِ حدّثنا أبُو رجاءٍ عنْ عمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: (اطّلعْتُ فِي الجَنّةِ فَرَأيْتُ أكْثَرَ أهْلِهَا الفقَراءَ، واطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأيْتُ أكْثَرَ أهْلها النِّساء) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ، وَسلم بِفَتْح السِّين وَسُكُون اللَّام ابْن زرير بِفَتْح الزَّاي وَكسر الرَّاء الأولى على وزن عَظِيم العطاردي الْبَصْرِيّ، وَأَبُو رَجَاء عمرَان بن تيم العطاردي.

والْحَدِيث مضى فِي

صفة الْجنَّة عَن أبي الْوَلِيد أَيْضا وَفِي النِّكَاح عَن عُثْمَان بن الْهَيْثَم.

تابَعَهُ أيُّوبُ وعَوْفٌ

أَي: تَابع أَبَا رَجَاء أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وعَوْف الْمَشْهُور بالأعرابي فِي رِوَايَته عَن عمرَان بن حُصَيْن. أما مُتَابعَة أَيُّوب فوصلها النَّسَائِيّ عَن بشر بن هِلَال عَن عمرَان بن مُوسَى عَن عبد الْوَارِث عَن أَيُّوب عَن أبي رَجَاء عَن عمرَان. وَأما مُتَابعَة عَوْف فوصلها البُخَارِيّ فِي كتاب النِّكَاح.

وَقَالَ صخْرٌ وحَمَّادُ بنُ نَجيحٍ: عنْ أبي رجاءٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ.

صَخْر هُوَ ابْن جوَيْرِية الْبَصْرِيّ، وَحَمَّاد بتَشْديد الْمِيم ابْن نجيح بِفَتْح النُّون وَكسر الْجِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة الإسكاف، وَتَعْلِيق صَخْر رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن يحيى بن مخلد المقسمي: حَدثنَا الْمعَافي بن عمرَان عَن صَخْر بن جوَيْرِية عَن أبي رَجَاء عَن ابْن عَبَّاس، وَتَعْلِيق حَمَّاد رَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن معمر النجراني حَدثنَا عُثْمَان بن عمر عَن حَمَّاد بن نجيح عَن أبي رَجَاء عَن ابْن عَبَّاس.

٠٥٤٦ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ حَدثنَا عبْدُ الوارِثِ حَدثنَا سَعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ عنْ قَتادَةَ عنْ أنَسٍ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: لَمْ يأكُلِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عل خِوَانٍ حتَّى ماتَ، وَمَا أكَلَ خُبْزاً مُرَقَّقاً حتَّى ماتَ. (انْظُر الحَدِيث ٦٨٣٥ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. وَقَالَ ابْن بطال: الحَدِيث لَا يدل إلَاّ على فضل القناعة والكفاف.

قلت: القناعة والكفاف من صِفَات الْفُقَرَاء الراضين بِمَا قسم الله، وَهَذَا: يدل على فضل الْفقر.

وَأَبُو معمر بِفَتْح الميمين هُوَ عبد الله بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن الْحجَّاج، وَعبد الْوَارِث بن سعيد الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الدَّارمِيّ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْوَلِيمَة عَن الْفضل بن سهل الْأَعْرَج. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَطْعِمَة عَن عبد الله بن يُوسُف.

قَوْله: (خوان) بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَضمّهَا وَهُوَ مَا يُؤْكَل عَلَيْهَا الطَّعَام عِنْد أهل التنعم وَيجمع على: خوت وأخونة.

١٥٤٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ أبي شَيْبَةَ حدّثنا أبُو أسامَةَ حدّثنا هِشامٌ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشةَ رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: لَقَد تُوُفِّيَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يأكُلُهُ ذُو وكَبِدٍ إلاّ شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لي، فأكَلْتُ مِنْهُ حتَّى طالَ عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ. (انْظُر الحَدِيث ٧٩٠٣) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن هَذِه الْحَالة تدل على اخْتِيَار الْفقر وفضله.

وَعبد الله بن أبي شيبَة هُوَ أَبُو بكر، وَأَبُو شيبَة جده لِأَبِيهِ وَهُوَ ابْن مُحَمَّد بن أبي شيبَة واسْمه إِبْرَاهِيم، أَصله من وَاسِط وَسكن الْكُوفَة، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير.

والْحَدِيث مضى فِي الْخمس: أخرجه مُسلم فِي آخر الْكتاب عَن أبي كريب.

قَوْله: (وَمَا فِي رفي) ويروى: وَمَا فِي بَيْتِي، والرف بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْفَاء خَشَبَة عريضة يغرز طرفاها فِي الْجِدَار وَهُوَ شبه الطاق فِي الْبيُوت. فَإِن قلت: هَذَا يُخَالف مَا فِي الْوَصَايَا من حَدِيث عمر بن الْحَارِث المصطلقي: مَا ترك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عِنْد مَوته دِينَارا وَلَا درهما وَلَا شَيْئا.

قلت: لَا مُخَالفَة أصلا لِأَن مُرَاده بالشَّيْء الْمَنْفِيّ مَا يتَخَلَّف عَنهُ مِمَّا كَانَ يخْتَص بِهِ، وَأما الَّذِي قالته عَائِشَة فَكَانَ بَقِيَّة نَفَقَتهَا الَّتِي تخْتَص بهَا. فَلم يتحد الموردان. قَوْله: (ذُو كبد) يَشْمَل جَمِيع الْحَيَوَانَات. قَوْله: (إلَاّ شطر شعير) أَي: بعض شعير. قَوْله: (فكلته) بِكَسْر الْكَاف. (ففني) أَي: فرغ قيل: قد مر فِي البيع فِي: بَاب الْكَيْل أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: كيلوا طَعَامكُمْ يُبَارك لكم، وَقَوْلها: فكلته ففني. مشْعر بِأَن الْكَيْل سَبَب عدم الْبركَة. وَأجِيب: بِأَن الْبركَة عِنْد البيع وَعدمهَا عِنْد النَّفَقَة، أَو المُرَاد: أَن مكيله بِشَرْط أَن يبْقى الْبَاقِي مَجْهُولا.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَقَالَ الطِّيبِيُّ: يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِغِنَى النَّفْسِ حُصُولُ الْكَمَالَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْقَائِلُ:

وَمَنْ يُنْفِقِ السَّاعَاتِ فِي جَمْعِ مَالِهِ … مَخَافَةَ فَقْرٍ فَالَّذِي فَعَلَ الْفَقْرُ

أَيْ يَنْبَغِي أَنْ يُنْفِقَ أَوْقَاتَهُ فِي الْغِنَى الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْكَمَالَاتِ، لَا فِي جَمْعِ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يَزْدَادُ بِذَلِكَ إِلَّا فَقْرًا انْتَهَى. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ لَكِنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ غِنَى النَّفْسِ بِغِنَى الْقَلْبِ بِأَنْ يَفْتَقِرَ إِلَى رَبِّهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ فَيَتَحَقَّقُ أَنَّهُ الْمُعْطِي الْمَانِعُ، فَيَرْضَى بِقَضَائِهِ وَيَشْكُرُهُ عَلَى نَعْمَائِهِ، وَيَفْزَعُ إِلَيْهِ فِي كَشْفِ ضَرَّائِهِ، فَيَنْشَأُ عَنِ افْتِقَارِ الْقَلْبِ لِرَبِّهِ غِنَى نَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَبِهِ - تَعَالَى - وَالْغِنَى الْوَارِدُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى﴾ يَتَنَزَّلُ عَلَى غِنَى النَّفْسِ، فَإِنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ وَلَا يَخْفَى مَا كَانَ فِيهِ النَّبِيُّ قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ عَلَيْهِ خَيْبَرُ وَغَيْرُهَا مِنْ قِلَّةِ الْمَالِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١٦ - بَاب فَضْلِ الْفَقْرِ

٦٤٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ،، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ: مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا.

٦٤٤٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ "عُدْنَا خَبَّابًا فَقَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ نَمِرَةً فَإِذَا غَطَّيْنَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الإِذْخِرِ وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا"

٦٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ "عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ" تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَعَوْفٌ وَقَالَ صَخْرٌ وَحَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ

٦٤٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ "عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمْ يَأْكُلْ النَّبِيُّ عَلَى خِوَانٍ حَتَّى مَاتَ وَمَا أَكَلَ خُبْزًا مُرَقَّقًا حَتَّى مَاتَ"

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

همَّته وبخله، ويكثر ذامُّه من النَّاس ويصغرُ قدره عندهم، فيكون أحقرَ من كلِّ حقيرٍ، وأذلَّ من كلِّ ذليلٍ (١)، وهو مع ذلك كأنَّه فقيرٌ من المال لكونهِ لم يستغنِ بما أُعطِي فكأنَّه ليس بغنيٍّ، ولو لم يكن في ذلك إلَّا عدم رضاهُ بما قضاه الله لكفاهُ (٢).

فإن قلتَ: ما وجهُ مناسبة الآيات للحديث؟ قال في «الفتح»: لأنَّ خيريَّة المال ليست بذاتهِ بل بحسب ما يتعلَّق به، وإن كان يسمَّى خيرًا في الجملةِ، وكذلك صاحب المالِ الكثير ليس غنيًّا لذاتهِ بل بحسب تصرُّفه فيه، فإن كان في نفسه غنيًّا لم يتوقَّف في صرفه في الواجبات والمستحبَّات من وجوهِ البرِّ والقُربات، وإن كان في نفسهِ فقيرًا أمسكهُ، وامتنعَ من بذلهِ فيما أمرَ به خشيةً من نفادهِ فهو في الحقيقةِ فقيرٌ صورةً ومعنًى وإنْ كان المالُ تحت يدهِ لكونهِ لا ينتفعُ به لا في الدُّنيا ولا في الآخرةِ، بل ربَّما كان وبالًا عليه.

والحديثُ أخرجهُ التِّرمذيُّ في «الزُّهد».

(١٦) (بابُ فَضْلِ الفَقْرِ) سقط لفظ «باب» لأبي ذرٍّ، فـ «فضل» مرفوعٌ على (٣) ما لا يخفَى.

٦٤٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أُويس (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي حازم سلمة بنِ دينار (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون الهاء والعين (السَّاعِدِيِّ) (أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ) لم يسمَّ (عَلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ) (لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ) هو أبو ذرٍّ

الغِفاريُّ كما رواه ابنُ حبَّان في «صحيحه» من طريقهِ، وفي «باب الأكْفَاءِ في الدِّين» من «كتاب النِّكاح» [خ¦٥٠٩١] «ما تقولون في هذا؟» وهو خطابٌ لجماعة، فيجمعُ بأنَّ الخطابَ وقع لجماعةٍ منهم أبو ذرٍّ ووجَّه إليه الخطاب (١): (مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا) الرَّجل المارِّ؟ (فَقَالَ) المسؤولُ: هذا (رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا وَاللهِ حَرِيٌّ) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وتشديد التَّحتية، جديرٌ أو حقيقٌ (٢) وزنًا ومعنًى (إِنْ خَطَبَ) امرأةً (أَنْ يُنْكَحَ) بضم أوله وفتح الكاف، أي: تجاب خطبته (وَإِنْ شَفَعَ) في أحدٍ (أَنْ يُشَفَّعَ) بضم أوَّله وتشديد الفاء المفتوحة، تقبلُ شفاعته (قَالَ) سهلٌ: (فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيُّ» () وزادَ إبراهيمُ بن حمزة في روايتهِ في «النِّكاح» [خ¦٥٠٩١]: «وإنْ قالَ أن يُسْمع» (ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ) قيل: هو جُعَيلُ بنُ سراقة كما في «مسند الفريابي»، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «رجل (٣) آخر» (فَقَالَ لَهُ) أي: للرَّجل المسؤول أوَّلًا (رَسُولُ اللهِ : مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا) الرَّجل المارِّ؟ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ) جديرٌ (إِنْ خَطَبَ) امرأةً (أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ) في أحدٍ (أَنْ لَا يُشَفَّعَ) فيه (وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ) لفقرهِ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هَذَا) الرَّجل الفقير (خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِنْ مِثْلِ هَذَا) الرَّجل الغنيِّ. زاد أحمدُ وابنُ حبَّان: «عندَ الله يوم القيامة»، وقوله: «مِلْء» بكسر الميم وسكون اللَّام بعدها همزة، ومِثْل: بكسر ثمَّ سكون، وثبتَ: «من» في قوله: «من مثل هذا» في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ.

والحديثُ سبقَ في «النِّكاح» [خ¦٥٠٩١].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: لَمْ يَعْمَلُوها: لَا بُدَّ مِنْ أنْ يَعْمَلُوها

أَي: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {وَلَهُم أَعمال من دون ذَلِك هم لَهَا عاملون} (الْمُؤْمِنُونَ: ٣٦) حَاصله: كتبت عَلَيْهِم أَعمال سَيِّئَة لَا بُد من أَن يعملوها قبل مَوْتهمْ ليحق عَلَيْهِم كلمة الْعَذَاب.

٦٤٤٦ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدّثنا أبُو بَكْرٍ حَدثنَا أبُو حَصِينٍ عنْ أبي صالِحٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (لَيْسَ الغِنَى عنْ كَثْرَةِ العَرِضَ ولاكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأما وَجه الْمُنَاسبَة بَين الحَدِيث وَالْآيَة هُوَ أَن خيرية المَال لَيست لذاته بل بِحَسب مَا يتَعَلَّق بِهِ وَإِن كَانَ يُسمى خيرا، وَكَذَلِكَ لَيْسَ صَاحب المَال الْكثير غَنِيا لذاته بل بِحَسب تصرفه فِيهِ، فَإِن كَانَ غَنِيا فِي نَفسه لم يتَوَقَّف فِي صرفه فِي الْوَاجِبَات والمستحبات من وُجُوه الْبر والقربات، وَإِن كَانَ فِي نَفسه فَقِيرا أمْسكهُ وَامْتنع من بذله فِيمَا أَمر بِهِ خشيَة من نفاده، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة فَقير صُورَة وَمعنى، وَإِن كَانَ المَال تَحت يَده لكَونه لَا ينْتَفع بِهِ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة بل رُبمَا كَانَ وبالاً عَلَيْهِ.

وَأحمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس التَّيْمِيّ الْيَرْبُوعي الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَأَبُو بكر هُوَ ابْن عَيَّاش بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة القارىء الْمَشْهُور الْكُوفِي، وَأَبُو حُصَيْن بِفَتْح الْحَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ واسْمه عُثْمَان بن عَاصِم الْأَسدي الْكُوفِي، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات.

والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن أَحْمد بن بديل بن قُرَيْش اليامي الْكُوفِي.

قَوْله: (من كَثْرَة الْعرض) بِفتْحَتَيْنِ حطام الدُّنْيَا وبالسكون الْمَتَاع. وَقَالَ أَبُو عبيد: الْعرُوض الْأَمْتِعَة وَهِي مَا سوى الْحَيَوَان وَالْعَقار وَمَا لَا يدْخلهُ كيل وَلَا وزن، وَقَالَ ابْن فَارس: الْعرض بِالسُّكُونِ كل مَا كَانَ من المَال غير نقدوجمعه عرُوض، وَأما بِالْفَتْح فَمَا يُصِيبهُ الْإِنْسَان من حَظّ فِي الدُّنْيَا قَالَ تَعَالَى: {تُرِيدُونَ عرض الدُّنْيَا} (الْأَنْفَال: ٧٦) وَقَالَ: {وَإِن يَأْتهمْ عرض مثله يأخذوه} (الْأَعْرَاف: ٩٦١) حَاصِل معنى الحَدِيث: لَيْسَ الْغنى الْحَقِيقِيّ الْمُعْتَبر من كَثْرَة المَال، بل هُوَ من اسْتغْنَاء النَّفس وَعدم الْحِرْص على الدُّنْيَا، وَلِهَذَا ترى كثيرا من المتمولين، فَقير النَّفس مُجْتَهدا فِي الزِّيَادَة، فَهُوَ لشدَّة شرهه وَشدَّة حرصه على جمعه كَأَنَّهُ فَقير، وَأما غنى النَّفس فَهُوَ من بَاب الرِّضَا بِقَضَاء الله لعلمه أَن مَا عِنْد الله لَا ينْفد.

٦١ - (بابُ فَضْلِ الفَقِرْ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل الْفقر، وَالْمرَاد بِهِ الْفقر الَّذِي صَاحبه راضٍ بِمَا قسم الله لَهُ وصابر على ذَلِك وَلَا يصدر من قَوْله وَفعله مَا يسْخط الله تَعَالَى، وَلَا يتْرك التكسب ويشتغل بالسؤال الَّذِي فِيهِ ذلة ومنة وَأما فُقَرَاء هَذَا الزَّمَان فَإِن أَكْثَرهم غير مَوْصُوف بِهَذِهِ الصِّفَات، وفقر هَؤُلَاءِ هُوَ الَّذِي استعاذ مِنْهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأما الْخلاف فِي أَن الْفقر الصابر أفضل أَو الْغَنِيّ الشاكر؟ فَهُوَ مَشْهُور قد تَكَلَّمت فِيهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ.

٧٤٤٦ - حدّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حدّثني عبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي حازِمٍ عنْ أَبِيه عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أنّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلى رسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جالِسٍ: (مَا رأيُكَ فِي هاذَا؟) فَقَالَ: رجُلٌ منْ أشْرَافِ النَّاسِ، هاذَا وَالله حَرِيُّ إنْ خَطَبَ أنْ يُنْكَحَ، وإنْ شَفَعَ أنْ يُشَفَّعَ قَالَ: فَسَكَت رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ لهُ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَا رَأيُكَ فِي هَذَا؟) فَقَالَ: يَا رسولَ الله! هَذا رجُلٌ مِن فُقَراءِ المُسْلِمِينَ، هاذَا حَرِيُّ إنْ خَطَبَ أنْ لَا يُنْكَحَ وإنْ شَفَعَ أنْ لَا يُشْفَعَ وإنْ قَالَ أنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (هاذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأرْضِ مِنْ مِثْلِ هاذا) .

(انْظُر الحَدِيث ١٩٠٥)

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الشق الثَّانِي من الحَدِيث. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَعبد الْعَزِيز يروي عَن أَبِيه أبي حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالزاي، واسْمه سَلمَة بن دِينَار.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب النِّكَاح فِي: بَاب الْأَكفاء فِي الدّين فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة عَن أبي حَازِم ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (حري) بِفَتْح الْحَاء المهلمة وَكسر الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء أَي: جدير ولائق. قَوْله: (أَن ينْكح) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (لَا يشفع) أَيْضا على صِيغَة الْمَجْهُول بتَشْديد الْفَاء وَكَذَا. (لَا يسمع) على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: لَا يلْتَفت إِلَيْهِ بقوله: (من مثل هَذَا) ويروى: مثل هَذَا، بِنصب: مثل، على التَّمْيِيز وَوَقع فِي (مُسْند مُحَمَّد بن هَارُون الرَّوْيَانِيّ وَفِي (فتوح مصر) لِابْنِ عبد الحكم وَفِي (مُسْند الصَّحَابَة) الَّذين نزلُوا مصر) : لمُحَمد بن الرّبيع الْحبرِي: إِن اسْم الْمَار الثَّانِي جعبد، قَالَ أَبُو عمر: جعيد بن سراقَة الْغِفَارِيّ، وَيُقَال: الضمرِي، أثنى عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

٨٤٤٦ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ حَدثنَا سُفْيانُ حَدثنَا الأعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا واثِلٍ قَالَ: عدْنا خَبَّاباً فَقَالَ: هاجَرْنا مَعَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نُرِيدُ وجهَ الله، فَوَقَعَ أجْرُنا على الله تَعَالَى، فَمِنْهُمْ مَنْ مَضَى لَمْ يأخذْ مِنْ أجْرِهِ شَيْئاً، مِنْهُمْ: مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ نَمِرَةً، فَإِذا غَطْينا رأسَهُ بَدَتْ رِجلَاهُ، وإذَا غَطَّيْنا رِجْلَيْهِ بَدَا رأسُهُ، فأمَرَنا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ نُغَطِّيَ رأسَهُ ونَجْعَلَ عَلى رِجْلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الإذْخِرِ، ومِنّا مَنْ أيْنَعتْ لهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُها.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَضِيَّة مُصعب بن عُمَيْر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحميدِي عبد الله بن الزبير بن عِيسَى مَنْسُوب إِلَى أحد أجداده حميد، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة.

والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز فِي: بَاب إِذا لم يجد كفناً إلَاّ مَا يواري رَأسه، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه عَن الْأَعْمَش ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.

قَوْله: (عدنا) من العيادة. قَوْله: (هاجرنا مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أَي: إِلَى الْمَدِينَة بأَمْره وإذنه، وَالْمرَاد بالمعية الِاشْتِرَاك فِي حكم الْهِجْرَة، إِذْ لم يكن مَعَه إلَاّ أَبُو بكر وعامر بن فهَيْرَة. قَوْله: (نُرِيد وَجه الله) ويروى: يَنْبَغِي وَجه الله أَي: جِهَة مَا عِنْده من الثَّوَاب لَا جِهَة الدُّنْيَا. قَوْله: (فَوَقع) قَالَ الْكرْمَانِي: أَي: تبت أجرنا على الله كالشيء الْوَاجِب، أَو ثَبت بِحَسب مَا وعد الْعباد.

قلت: الْأَحْسَن أَن يُقَال: ثَبت جزاؤنا بِحَسب وعده، وَلَا يجب على الله شَيْء. قَوْله: (فَمنهمْ) أَي: فَمن الَّذين هَاجرُوا من مضى لم يَأْخُذ من أجره شَيْئا، وَفِي رِوَايَته الْمُتَقَدّمَة فِي الْجَنَائِز: فمنا من مَاتَ وَلم يَأْكُل من أجره شَيْئا، أَي: من عرض الدُّنْيَا. فَإِن قلت: الْأجر ثَوَاب الْآخِرَة.

قلت: نعم الدُّنْيَا أَيْضا من جملَة الْخَيْر، وَالْأَجْر. قَوْله: (مُصعب بن عُمَيْر) بن هَاشم بن عبد منَاف بن عبد الدَّار بن قصى يجْتَمع مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي قصي. قَوْله: (قتل يَوْم أحد) أَي: قتل شَهِيدا فِي غَزْوَة أحد، وَكَانَ صَاحب لوآء رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يومئذٍ. قَوْله: (نمرة) بِفَتْح النُّون وَكسر الْمِيم ثمَّ رَاء: هِيَ إِزَار من صوف مخطط أَو بردة. قَوْله: (أينعت) بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح النُّون وَالْعين الْمُهْملَة أَي: حَان قطافها، واليانع النضيج ويروى: ينعَت بِدُونِ الْهمزَة وَهِي لُغَة، قَالَ الْفراء: أينعت أَكثر. قَوْله: (يهدبها) بِفَتْح أَوله وَسُكُون الْهَاء وَكسر الدَّال الْمُهْملَة وَضمّهَا أَي: يجتنيها ويقطعها.

٩٤٤٦ - حدّثنا أبُو الولِيدِ حَدثنَا سَلْمَ بنُ زَريرِ حدّثنا أبُو رجاءٍ عنْ عمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ، رَضِي الله عَنْهُمَا عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: (اطّلعْتُ فِي الجَنّةِ فَرَأيْتُ أكْثَرَ أهْلِهَا الفقَراءَ، واطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأيْتُ أكْثَرَ أهْلها النِّساء) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ، وَسلم بِفَتْح السِّين وَسُكُون اللَّام ابْن زرير بِفَتْح الزَّاي وَكسر الرَّاء الأولى على وزن عَظِيم العطاردي الْبَصْرِيّ، وَأَبُو رَجَاء عمرَان بن تيم العطاردي.

والْحَدِيث مضى فِي

صفة الْجنَّة عَن أبي الْوَلِيد أَيْضا وَفِي النِّكَاح عَن عُثْمَان بن الْهَيْثَم.

تابَعَهُ أيُّوبُ وعَوْفٌ

أَي: تَابع أَبَا رَجَاء أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وعَوْف الْمَشْهُور بالأعرابي فِي رِوَايَته عَن عمرَان بن حُصَيْن. أما مُتَابعَة أَيُّوب فوصلها النَّسَائِيّ عَن بشر بن هِلَال عَن عمرَان بن مُوسَى عَن عبد الْوَارِث عَن أَيُّوب عَن أبي رَجَاء عَن عمرَان. وَأما مُتَابعَة عَوْف فوصلها البُخَارِيّ فِي كتاب النِّكَاح.

وَقَالَ صخْرٌ وحَمَّادُ بنُ نَجيحٍ: عنْ أبي رجاءٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ.

صَخْر هُوَ ابْن جوَيْرِية الْبَصْرِيّ، وَحَمَّاد بتَشْديد الْمِيم ابْن نجيح بِفَتْح النُّون وَكسر الْجِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة الإسكاف، وَتَعْلِيق صَخْر رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن يحيى بن مخلد المقسمي: حَدثنَا الْمعَافي بن عمرَان عَن صَخْر بن جوَيْرِية عَن أبي رَجَاء عَن ابْن عَبَّاس، وَتَعْلِيق حَمَّاد رَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن معمر النجراني حَدثنَا عُثْمَان بن عمر عَن حَمَّاد بن نجيح عَن أبي رَجَاء عَن ابْن عَبَّاس.

٠٥٤٦ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ حَدثنَا عبْدُ الوارِثِ حَدثنَا سَعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ عنْ قَتادَةَ عنْ أنَسٍ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: لَمْ يأكُلِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عل خِوَانٍ حتَّى ماتَ، وَمَا أكَلَ خُبْزاً مُرَقَّقاً حتَّى ماتَ. (انْظُر الحَدِيث ٦٨٣٥ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. وَقَالَ ابْن بطال: الحَدِيث لَا يدل إلَاّ على فضل القناعة والكفاف.

قلت: القناعة والكفاف من صِفَات الْفُقَرَاء الراضين بِمَا قسم الله، وَهَذَا: يدل على فضل الْفقر.

وَأَبُو معمر بِفَتْح الميمين هُوَ عبد الله بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن الْحجَّاج، وَعبد الْوَارِث بن سعيد الْبَصْرِيّ.

والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الدَّارمِيّ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْوَلِيمَة عَن الْفضل بن سهل الْأَعْرَج. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَطْعِمَة عَن عبد الله بن يُوسُف.

قَوْله: (خوان) بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَضمّهَا وَهُوَ مَا يُؤْكَل عَلَيْهَا الطَّعَام عِنْد أهل التنعم وَيجمع على: خوت وأخونة.

١٥٤٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ أبي شَيْبَةَ حدّثنا أبُو أسامَةَ حدّثنا هِشامٌ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشةَ رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: لَقَد تُوُفِّيَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يأكُلُهُ ذُو وكَبِدٍ إلاّ شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لي، فأكَلْتُ مِنْهُ حتَّى طالَ عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ. (انْظُر الحَدِيث ٧٩٠٣) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن هَذِه الْحَالة تدل على اخْتِيَار الْفقر وفضله.

وَعبد الله بن أبي شيبَة هُوَ أَبُو بكر، وَأَبُو شيبَة جده لِأَبِيهِ وَهُوَ ابْن مُحَمَّد بن أبي شيبَة واسْمه إِبْرَاهِيم، أَصله من وَاسِط وَسكن الْكُوفَة، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير.

والْحَدِيث مضى فِي الْخمس: أخرجه مُسلم فِي آخر الْكتاب عَن أبي كريب.

قَوْله: (وَمَا فِي رفي) ويروى: وَمَا فِي بَيْتِي، والرف بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْفَاء خَشَبَة عريضة يغرز طرفاها فِي الْجِدَار وَهُوَ شبه الطاق فِي الْبيُوت. فَإِن قلت: هَذَا يُخَالف مَا فِي الْوَصَايَا من حَدِيث عمر بن الْحَارِث المصطلقي: مَا ترك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عِنْد مَوته دِينَارا وَلَا درهما وَلَا شَيْئا.

قلت: لَا مُخَالفَة أصلا لِأَن مُرَاده بالشَّيْء الْمَنْفِيّ مَا يتَخَلَّف عَنهُ مِمَّا كَانَ يخْتَص بِهِ، وَأما الَّذِي قالته عَائِشَة فَكَانَ بَقِيَّة نَفَقَتهَا الَّتِي تخْتَص بهَا. فَلم يتحد الموردان. قَوْله: (ذُو كبد) يَشْمَل جَمِيع الْحَيَوَانَات. قَوْله: (إلَاّ شطر شعير) أَي: بعض شعير. قَوْله: (فكلته) بِكَسْر الْكَاف. (ففني) أَي: فرغ قيل: قد مر فِي البيع فِي: بَاب الْكَيْل أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: كيلوا طَعَامكُمْ يُبَارك لكم، وَقَوْلها: فكلته ففني. مشْعر بِأَن الْكَيْل سَبَب عدم الْبركَة. وَأجِيب: بِأَن الْبركَة عِنْد البيع وَعدمهَا عِنْد النَّفَقَة، أَو المُرَاد: أَن مكيله بِشَرْط أَن يبْقى الْبَاقِي مَجْهُولا.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 77%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله