الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٤٧٢
الحديث رقم ٦٤٧٢ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ومن يتوكل على الله فهو حسبه.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ قِيلَ وَقَالَ
٦٤٧٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
يخبرنا حُصين بن عبد الرحمن رحمه الله عن محاورة جرت بينه وبين سعيد بن جبير رحمه الله في شأن الرقية، وذلك أن حصينًا لدغته عقرب وارتقى منها بالرقية المشروعة، ولما سأله سعيد عن دليله أخبره بحديث الشعبي الذي يبيح الرقية من العين والسم، فامتدحه سعيد على ذلك، ولكنه روى له حديثًا يحبذ ترك الرقية، هو حديث ابن عباس الذي يتضمن الصفات الأربع التي من اتصف بها استحق الجنة بلا حساب ولا عذاب، وهي عدم طلب الرقية، وعدم الاكتواء، وعدم التشاؤم، وصدق الاعتماد على الله تعالى ولما طلب عكاشة من النبي صلى الله عليه وسلم بأن يدعو له أن يكون منهم أخبره بأنه معهم، ولما قام رجل آخر لنفس الغرض تلطف معه النبي صلى الله عليه وسلم في المنع سدًّا للباب وقطعًا للتسلسل.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، في قوله تعالى: (﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾) يَكِلُ أمرهِ إليه عن طمعِ غيره وتدبيرِ نفسهِ (﴿فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]) كافيه في الدَّارين جميعَ ما أهمَّه (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ) بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة وسكون التَّحتية، التَّابعيُّ الكبير، فيما وصله الطَّبرانيُّ وابنُ أبي حاتمٍ في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ الآية [الطلاق: ٢]. قال: (مِنْ كُلِّ مَا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ) وقال (١) العينيُّ: أرادَ من يتوكَّل على اللهِ فهو حسْبُه من كلِّ ما ضاقَ على النَّاس.
٦٤٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو كما قال الحافظُ ابن حجرٍ: ابن منصور. قال: وغلطَ من قال: إنَّه ابنُ إبراهيم قال: (حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بفتح الراء في الأوَّل، وضم العين وتخفيف الموحدة في الثَّاني، القيسيُّ الحافظُ البصريُّ (٢) قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، السُّلميَّ الكوفيَّ (قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ) زاد في «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٠٥] «ثمَّ دخل ولم يبيِّن لهم، فأفاض القوم وقالوا: نحن الَّذين آمنَّا بالله واتَّبعنا رسوله، فنحن هم وأولادنا (٣) الَّذين ولدوا في الإسلامِ، فإنَّا وُلدنا في الجاهليَّة، فبلغ النَّبيُّ ﷺ فخرج» فقال: (هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ) بسكون الراء، أي: لا يسترقونَ مُطلقًا، أو لا يسترقون برُقى الجاهليَّة (وَلَا يَتَطَيَّرُونَ) ولا يتشاءمونَ بالطُّيور ونحوها كعادتهم قبلَ الإسلام (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) يفوِّضونَ إليه، والتَّوكُّل هو الاعتمادُ على الله تعالى وقطع النَّظر عن الأسبابِ مع تهيئتها، ولهذا قال ﷺ: «اعقِلْ وتوكَّلْ» ويقال (٤): هو كِلَة الأمر كلِّه إلى مالكهِ، والتَّعويل على وكالتهِ؛ يعني: عملًا بقوله تعالى: ﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: ٩]
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
أخْبَرَهُ أنَّ أُناساً مِنَ الأنْصارِ سألُوا رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَلَمْ يَسْألَهُ أحَدٌ مِنْهُمْ إلاّ أعْطاهُ حتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ نَفِدَ كلُّ شَيْءٍ أنْفَقَ بِيَدَيْهِ: (مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خيْرِ لَا أدَّخِرْهُ عنْكُمْ وإنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفُّهُ الله، ومَنْ يَتصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ الله، ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله، ولَنْ تُعْطَوْا عَطاءً خَيْراً وأوْسَعَ مِنَ الصَّبْر) . (انْظُر الحَدِيث ٩٦٤١) .
مطابقته للتَّرْجَمَة، فِي آخر الحَدِيث. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع وَرِوَايَته عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ فِي البُخَارِيّ كَثِيرَة، وَأَبُو سعيد سعد بن مَالك الْخُدْرِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الزَّكَاة عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ أَيْضا عَن قُتَيْبَة وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (أَن أُنَاسًا) ويروى: أَن نَاسا، وَالْمعْنَى وَاحِد. قَوْله: (حَتَّى نفد) بِفَتْح النُّون وَكسر الْفَاء أَي: فرغ. قَوْله: (إنفق بيدَيْهِ) جملَة حَالية، أَو اعتراضية أَو استئنافية، ويروى بِيَدِهِ، بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: (مَا يكن) كلمة: مَا، إِمَّا مَوْصُولَة وَإِمَّا شَرْطِيَّة، ويروى: مَا يكون، وَصوب الدمياطي الأول. قَوْله: (لَا أدخره) بِالْإِدْغَامِ وَبِغَيْرِهِ وَفِي رِوَايَة مَالك: فَلم أدخره، وَعنهُ: فَلَنْ أدخره، وداله مُهْملَة، وَقيل: مُعْجمَة. قَوْله: (وَإنَّهُ من يستعف) كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بتَشْديد الْفَاء، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من يستعفف، من الاستعفاف وَهُوَ طلب الْعِفَّة وَهِي الْكَفّ عَن الْحَرَام وَالسُّؤَال من النَّاس. قَوْله: (يعفه الله) بِضَم الْيَاء وبتشديد الْفَاء الْمَفْتُوحَة أَي يرزقه العفاف. قَوْله: (وَمن يتصبر) أَي: وَمن يتَكَلَّف الصَّبْر يصبره الله بِضَم الْيَاء وَتَشْديد الْبَاء الْمَكْسُورَة أَي: يرزقه الله الصَّبْر. قَوْله: (وَمن يسْتَغْن) أَي: وَمن يظْهر الْغناء وَلم يسْأَل يغنه بِضَم الْبَاء من الإغناء، أَي: يرزقه الْغنى عَن النَّاس، وَوَقع فِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد بدل التصبر، وَمن استكفى كفاءه الله وَزَاد: وَمن سَالَ وَله قيمَة أُوقِيَّة فقد ألحف. قَوْله: (وَلنْ تعطوا) على صِيغَة الْمَجْهُول بِالْخِطَابِ للْجمع. قَوْله: (عَطاء خيرا) بِالنّصب، كَذَا فِي هَذِه الرِّوَايَة، وَقع فِي رِوَايَة مَالك: هُوَ خير، بِالرَّفْع، وَفِي رِوَايَة مُسلم: عَطاء خير، وَالتَّقْدِير: هُوَ خير، وَقَالَ النَّوَوِيّ: كَذَا فِي نسخ مُسلم يَعْنِي بِالرَّفْع وَالتَّقْدِير: هُوَ خير، كَمَا قُلْنَا.
١٧٤٦ - حدّثنا خَلَاّدُ بنُ يَحْيَى حَدثنَا مِسْعَرٌ حدّثنا زِيادُ بنُ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ يَقُولُ. كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي حتَّى تَرِمَ أوْ تَنْتَفَخَ قَدَمَاهُ فَيُقَالُ لهُ، فَيَقُولُ: (أفَلَا أكُونُ عبْداً شَكُوراً) . (انْظُر الحَدِيث ٠٣١١ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الصَّبْر على الطَّاعَة فَإِنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، صَبر عَلَيْهَا حَتَّى تورمت قدماه.
وخلاد بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام ابْن يحيى بن صَفْوَان أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ الْكُوفِي، سكن مَكَّة وَمَات بهَا سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ، ومعسر بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْمُهْملَة الأولى وَفتح الثَّانِيَة وبالراء ابْن كدام الْكُوفِي، وَزِيَاد بكسرالزاي وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف ابْن علاقَة بِكَسْر الْعين وَتَخْفِيف اللَّام وبالقاف.
والْحَدِيث مضى فِي صَلَاة اللَّيْل عَن أبي نعيم. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي الصَّلَاة، فالأولان عَن قُتَيْبَة وَابْن مَاجَه عَن هِشَام بن عمار.
قَوْله: (حَتَّى ترم) أَصله: تورم، لِأَنَّهُ من ورم يرم بِالْكَسْرِ فيهمَا وَالْقِيَاس يورم، وَهُوَ أحد مَا جَاءَ على هَذَا الْبناء، ومجيئه على هَذَا الْبناء شَاذ، وَهُوَ من الورم وَهُوَ الانتفاخ. قَوْله: (أَو تنتفخ) بِالنّصب، قَالَ الْكرْمَانِي: كلمة: أَو، للتنويع، وَيحْتَمل أَن يكون شكا من الرَّاوِي، وَجزم غَيره أَنه للشَّكّ. قَوْله: (فَيُقَال لَهُ) أَي: إِنَّك قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر، فَيَقُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَفلا أكون عبدا شكُورًا على مَا أنعم الله عَليّ من هَذَا الْفضل الْعَظِيم الَّذِي اختصصت بِهِ؟ .
١٢ - (بابٌ { (٦٥) وَمن يتوكل على الله فَهُوَ حَسبه} (الطَّلَاق: ٣)
أَي: هَذَا بَاب مترجم بقوله تَعَالَى: {وَمن يتوكل على الله فَهُوَ حَسبه} وأصل التَّوَكُّل من الوكول، يُقَال: وكل أمره إِلَى فلَان أَي التجأ إِلَيْهِ وَاعْتمد عَلَيْهِ، والتوكل تَفْوِيض الْأَمر إِلَى الله وَقطع النّظر عَن الْأَسْبَاب، وَلَيْسَ التَّوَكُّل ترك السَّبَب والاعتماد على مَا يَجِيء من المخلوقين لِأَن ذَلِك قد يجر إِلَى ضد مَا يُرَاد من التَّوَكُّل، وَقد سُئِلَ الإِمَام أَحْمد رَحمَه الله، عَن رجل جلس
فِي بَيته أَو فِي مَسْجِد وَقَالَ: لَا أعمل شَيْئا حَتَّى يأتيني رِزْقِي. فَقَالَ: هَذَا رجل جهل الْعلم، فقد قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِن الله جعل رِزْقِي تَحت ظلّ رُمْحِي) ، وَقَالَ: لَو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كَمَا يرْزق الطير، تَغْدُو خماصاً وَتَروح بطاناً، فَذكر أَنَّهَا تَغْدُو وَتَروح فِي طلب الرزق، قَالَ: وَكَانَت الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، يتجرون ويعملون فِي تخيلهم والقدوة بهم.
وَقال الرَّبِيعُ بنُ خُثَيْمٍ: مِنْ كلِّ مَا ضاقَ عَلى النَّاسِ.
الرّبيع بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن خثيم بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف الثَّوْريّ الْكُوفِي من كبار التَّابِعين صحب ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ يَقُول لَهُ: لَو رآك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَأحبك، رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي (الزّهْد) : بِسَنَد جيد. قَوْله: من كل مَا ضَاقَ، أَرَادَ من يتوكل على الله فَهُوَ حَسبه من كل مَا ضَاقَ على النَّاس، وَقَالَ الْكرْمَانِي: من كل مَا ضَاقَ يَعْنِي: التَّوَكُّل على الله عَام من كل أَمر مضيق على النَّاس، يَعْنِي: لَا خُصُوصِيَّة فِي التَّوَكُّل فِي أَمر بل هُوَ جَار فِي جَمِيع الْأُمُور الَّتِي تضيق على النَّاس.
٢٧٤٦ - حدّثني إسْحاقُ حَدثنَا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ حُصيْنَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمانِ قَالَ: كُنْتُ قاعِداً عِنْدَ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: عَن ابْن عَبَّاس (يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتي سَبْعُونَ ألْفاً بِغَيْرِ حِسابٍ، هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيرُونَ وعلَى ربِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَإِسْحَاق شيخ البُخَارِيّ. قَالَ النَّسَائِيّ: لم أَجِدهُ مَنْسُوبا عِنْد شُيُوخنَا، لَكِن حدث البُخَارِيّ فِي (الْجَامِع) : كثيرا عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، وَقَالَ بَعضهم: إِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور، وَغلط من قَالَ: ابْن إِبْرَاهِيم.
قلت: التغليط من أَيْن وَقد سمع البُخَارِيّ من جمَاعَة كل مِنْهُم، يُسمى إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم؟ وحصين بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الطِّبّ مطولا، وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء مُخْتَصرا عَن مُسَدّد وَهَهُنَا أَيْضا روى بعضه.
قَوْله: (لَا يسْتَرقونَ) أَي: لَا يطْلبُونَ الرّقية وَهِي العودة الَّتِي يرقى بهَا صَاحب الآفة: كالحمى والصرع وَنَحْو ذَلِك من الْآفَات، وَقد جَاءَ فِي بعض الْأَحَادِيث جَوَازهَا، وَفِي بَعْضهَا النَّهْي عَنْهَا، فَمن الْجَوَاز: (استرقوا لَهَا فَإِن بهَا النظرة) ، أَي: اطْلُبُوا لَهَا من يرقى لَهَا، وَمن النَّهْي قَوْله هَذَا: (لَا يسْتَرقونَ) . وَوجه الْجمع أَن الْمنْهِي عَنْهَا مَا كَانَ بِغَيْر اللِّسَان الْعَرَبِيّ وَبِغير أَسمَاء الله وَصِفَاته وَكَلَامه فِي كتبه الْمنزلَة، وَأَن يعتقدوا أَن الرقيا مَانِعَة لَا محَالة، والمأمور بهَا مَا كَانَ بقوارع الْقُرْآن وَنَحْوه. قَوْله: (وَلَا يَتَطَيَّرُونَ) أَي: لَا يتشاءمون بالطيور وَمثلهَا مِمَّا هُوَ عَادَتهم قبل الْإِسْلَام، والطيرة مَا يكون فِي الشَّرّ، والفأل مَا يكون فِي الْخَيْر.
٢٢ - (بابُ مَا يُكْرهُ مِنْ قِيلَ وَقَالَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره من قيل وَقَالَ، وَكِلَاهُمَا فعلان ماضيان الأول مَجْهُول: قيل وَأَصله: قَول، نقلت حَرَكَة الْوَاو إِلَى الْقَاف بعد سلب حركتها، ثمَّ قلبت يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا، وَهُوَ حِكَايَة أقاويل النَّاس، قَالَ: فلَان كَذَا وَفُلَان كَذَا وَقيل كَذَا وَكَذَا، وَإِذا رُوِيَ بِالتَّنْوِينِ يكونَانِ مصدرين يُقَال: قَالَ قولا وقيلاً وَقَالا، وَالْمرَاد أَنه نهى عَن الْإِكْثَار مِمَّا لَا فَائِدَة فِيهِ، وَقيل: إِذا كَانَا اسْمَيْنِ يكون فِي عطف أَحدهمَا على الآخر كثير فَائِدَة، بِخِلَاف مَا إِذا كَانَا فعلين، وَقيل: إِذا كَانَا اسْمَيْنِ يكون الثَّانِي تَأْكِيدًا.
٣٧٤٦ - حدّثنا عَليُّ بنُ مُسْلمٍ حَدثنَا هُشَيْمٌ أخبرنَا غَيرُ واحِدٍ مِنْهمْ مُغِيرَةُ وفُلَانٌ ورَجُلٌ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، في قوله تعالى: (﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾) يَكِلُ أمرهِ إليه عن طمعِ غيره وتدبيرِ نفسهِ (﴿فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]) كافيه في الدَّارين جميعَ ما أهمَّه (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ) بضم الخاء المعجمة وفتح المثلثة وسكون التَّحتية، التَّابعيُّ الكبير، فيما وصله الطَّبرانيُّ وابنُ أبي حاتمٍ في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ الآية [الطلاق: ٢]. قال: (مِنْ كُلِّ مَا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ) وقال (١) العينيُّ: أرادَ من يتوكَّل على اللهِ فهو حسْبُه من كلِّ ما ضاقَ على النَّاس.
٦٤٧٢ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْحَاقُ) هو كما قال الحافظُ ابن حجرٍ: ابن منصور. قال: وغلطَ من قال: إنَّه ابنُ إبراهيم قال: (حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بفتح الراء في الأوَّل، وضم العين وتخفيف الموحدة في الثَّاني، القيسيُّ الحافظُ البصريُّ (٢) قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، السُّلميَّ الكوفيَّ (قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ) زاد في «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٠٥] «ثمَّ دخل ولم يبيِّن لهم، فأفاض القوم وقالوا: نحن الَّذين آمنَّا بالله واتَّبعنا رسوله، فنحن هم وأولادنا (٣) الَّذين ولدوا في الإسلامِ، فإنَّا وُلدنا في الجاهليَّة، فبلغ النَّبيُّ ﷺ فخرج» فقال: (هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ) بسكون الراء، أي: لا يسترقونَ مُطلقًا، أو لا يسترقون برُقى الجاهليَّة (وَلَا يَتَطَيَّرُونَ) ولا يتشاءمونَ بالطُّيور ونحوها كعادتهم قبلَ الإسلام (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) يفوِّضونَ إليه، والتَّوكُّل هو الاعتمادُ على الله تعالى وقطع النَّظر عن الأسبابِ مع تهيئتها، ولهذا قال ﷺ: «اعقِلْ وتوكَّلْ» ويقال (٤): هو كِلَة الأمر كلِّه إلى مالكهِ، والتَّعويل على وكالتهِ؛ يعني: عملًا بقوله تعالى: ﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: ٩]
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
أخْبَرَهُ أنَّ أُناساً مِنَ الأنْصارِ سألُوا رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَلَمْ يَسْألَهُ أحَدٌ مِنْهُمْ إلاّ أعْطاهُ حتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ نَفِدَ كلُّ شَيْءٍ أنْفَقَ بِيَدَيْهِ: (مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خيْرِ لَا أدَّخِرْهُ عنْكُمْ وإنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفُّهُ الله، ومَنْ يَتصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ الله، ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله، ولَنْ تُعْطَوْا عَطاءً خَيْراً وأوْسَعَ مِنَ الصَّبْر) . (انْظُر الحَدِيث ٩٦٤١) .
مطابقته للتَّرْجَمَة، فِي آخر الحَدِيث. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع وَرِوَايَته عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ فِي البُخَارِيّ كَثِيرَة، وَأَبُو سعيد سعد بن مَالك الْخُدْرِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الزَّكَاة عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ أَيْضا عَن قُتَيْبَة وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (أَن أُنَاسًا) ويروى: أَن نَاسا، وَالْمعْنَى وَاحِد. قَوْله: (حَتَّى نفد) بِفَتْح النُّون وَكسر الْفَاء أَي: فرغ. قَوْله: (إنفق بيدَيْهِ) جملَة حَالية، أَو اعتراضية أَو استئنافية، ويروى بِيَدِهِ، بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: (مَا يكن) كلمة: مَا، إِمَّا مَوْصُولَة وَإِمَّا شَرْطِيَّة، ويروى: مَا يكون، وَصوب الدمياطي الأول. قَوْله: (لَا أدخره) بِالْإِدْغَامِ وَبِغَيْرِهِ وَفِي رِوَايَة مَالك: فَلم أدخره، وَعنهُ: فَلَنْ أدخره، وداله مُهْملَة، وَقيل: مُعْجمَة. قَوْله: (وَإنَّهُ من يستعف) كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بتَشْديد الْفَاء، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من يستعفف، من الاستعفاف وَهُوَ طلب الْعِفَّة وَهِي الْكَفّ عَن الْحَرَام وَالسُّؤَال من النَّاس. قَوْله: (يعفه الله) بِضَم الْيَاء وبتشديد الْفَاء الْمَفْتُوحَة أَي يرزقه العفاف. قَوْله: (وَمن يتصبر) أَي: وَمن يتَكَلَّف الصَّبْر يصبره الله بِضَم الْيَاء وَتَشْديد الْبَاء الْمَكْسُورَة أَي: يرزقه الله الصَّبْر. قَوْله: (وَمن يسْتَغْن) أَي: وَمن يظْهر الْغناء وَلم يسْأَل يغنه بِضَم الْبَاء من الإغناء، أَي: يرزقه الْغنى عَن النَّاس، وَوَقع فِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد بدل التصبر، وَمن استكفى كفاءه الله وَزَاد: وَمن سَالَ وَله قيمَة أُوقِيَّة فقد ألحف. قَوْله: (وَلنْ تعطوا) على صِيغَة الْمَجْهُول بِالْخِطَابِ للْجمع. قَوْله: (عَطاء خيرا) بِالنّصب، كَذَا فِي هَذِه الرِّوَايَة، وَقع فِي رِوَايَة مَالك: هُوَ خير، بِالرَّفْع، وَفِي رِوَايَة مُسلم: عَطاء خير، وَالتَّقْدِير: هُوَ خير، وَقَالَ النَّوَوِيّ: كَذَا فِي نسخ مُسلم يَعْنِي بِالرَّفْع وَالتَّقْدِير: هُوَ خير، كَمَا قُلْنَا.
١٧٤٦ - حدّثنا خَلَاّدُ بنُ يَحْيَى حَدثنَا مِسْعَرٌ حدّثنا زِيادُ بنُ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ يَقُولُ. كانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي حتَّى تَرِمَ أوْ تَنْتَفَخَ قَدَمَاهُ فَيُقَالُ لهُ، فَيَقُولُ: (أفَلَا أكُونُ عبْداً شَكُوراً) . (انْظُر الحَدِيث ٠٣١١ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الصَّبْر على الطَّاعَة فَإِنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، صَبر عَلَيْهَا حَتَّى تورمت قدماه.
وخلاد بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام ابْن يحيى بن صَفْوَان أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ الْكُوفِي، سكن مَكَّة وَمَات بهَا سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ، ومعسر بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْمُهْملَة الأولى وَفتح الثَّانِيَة وبالراء ابْن كدام الْكُوفِي، وَزِيَاد بكسرالزاي وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف ابْن علاقَة بِكَسْر الْعين وَتَخْفِيف اللَّام وبالقاف.
والْحَدِيث مضى فِي صَلَاة اللَّيْل عَن أبي نعيم. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي الصَّلَاة، فالأولان عَن قُتَيْبَة وَابْن مَاجَه عَن هِشَام بن عمار.
قَوْله: (حَتَّى ترم) أَصله: تورم، لِأَنَّهُ من ورم يرم بِالْكَسْرِ فيهمَا وَالْقِيَاس يورم، وَهُوَ أحد مَا جَاءَ على هَذَا الْبناء، ومجيئه على هَذَا الْبناء شَاذ، وَهُوَ من الورم وَهُوَ الانتفاخ. قَوْله: (أَو تنتفخ) بِالنّصب، قَالَ الْكرْمَانِي: كلمة: أَو، للتنويع، وَيحْتَمل أَن يكون شكا من الرَّاوِي، وَجزم غَيره أَنه للشَّكّ. قَوْله: (فَيُقَال لَهُ) أَي: إِنَّك قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر، فَيَقُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَفلا أكون عبدا شكُورًا على مَا أنعم الله عَليّ من هَذَا الْفضل الْعَظِيم الَّذِي اختصصت بِهِ؟ .
١٢ - (بابٌ { (٦٥) وَمن يتوكل على الله فَهُوَ حَسبه} (الطَّلَاق: ٣)
أَي: هَذَا بَاب مترجم بقوله تَعَالَى: {وَمن يتوكل على الله فَهُوَ حَسبه} وأصل التَّوَكُّل من الوكول، يُقَال: وكل أمره إِلَى فلَان أَي التجأ إِلَيْهِ وَاعْتمد عَلَيْهِ، والتوكل تَفْوِيض الْأَمر إِلَى الله وَقطع النّظر عَن الْأَسْبَاب، وَلَيْسَ التَّوَكُّل ترك السَّبَب والاعتماد على مَا يَجِيء من المخلوقين لِأَن ذَلِك قد يجر إِلَى ضد مَا يُرَاد من التَّوَكُّل، وَقد سُئِلَ الإِمَام أَحْمد رَحمَه الله، عَن رجل جلس
فِي بَيته أَو فِي مَسْجِد وَقَالَ: لَا أعمل شَيْئا حَتَّى يأتيني رِزْقِي. فَقَالَ: هَذَا رجل جهل الْعلم، فقد قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِن الله جعل رِزْقِي تَحت ظلّ رُمْحِي) ، وَقَالَ: لَو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كَمَا يرْزق الطير، تَغْدُو خماصاً وَتَروح بطاناً، فَذكر أَنَّهَا تَغْدُو وَتَروح فِي طلب الرزق، قَالَ: وَكَانَت الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، يتجرون ويعملون فِي تخيلهم والقدوة بهم.
وَقال الرَّبِيعُ بنُ خُثَيْمٍ: مِنْ كلِّ مَا ضاقَ عَلى النَّاسِ.
الرّبيع بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن خثيم بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف الثَّوْريّ الْكُوفِي من كبار التَّابِعين صحب ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ يَقُول لَهُ: لَو رآك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَأحبك، رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي (الزّهْد) : بِسَنَد جيد. قَوْله: من كل مَا ضَاقَ، أَرَادَ من يتوكل على الله فَهُوَ حَسبه من كل مَا ضَاقَ على النَّاس، وَقَالَ الْكرْمَانِي: من كل مَا ضَاقَ يَعْنِي: التَّوَكُّل على الله عَام من كل أَمر مضيق على النَّاس، يَعْنِي: لَا خُصُوصِيَّة فِي التَّوَكُّل فِي أَمر بل هُوَ جَار فِي جَمِيع الْأُمُور الَّتِي تضيق على النَّاس.
٢٧٤٦ - حدّثني إسْحاقُ حَدثنَا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ حُصيْنَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمانِ قَالَ: كُنْتُ قاعِداً عِنْدَ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: عَن ابْن عَبَّاس (يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتي سَبْعُونَ ألْفاً بِغَيْرِ حِسابٍ، هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيرُونَ وعلَى ربِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَإِسْحَاق شيخ البُخَارِيّ. قَالَ النَّسَائِيّ: لم أَجِدهُ مَنْسُوبا عِنْد شُيُوخنَا، لَكِن حدث البُخَارِيّ فِي (الْجَامِع) : كثيرا عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، وَقَالَ بَعضهم: إِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور، وَغلط من قَالَ: ابْن إِبْرَاهِيم.
قلت: التغليط من أَيْن وَقد سمع البُخَارِيّ من جمَاعَة كل مِنْهُم، يُسمى إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم؟ وحصين بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الطِّبّ مطولا، وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء مُخْتَصرا عَن مُسَدّد وَهَهُنَا أَيْضا روى بعضه.
قَوْله: (لَا يسْتَرقونَ) أَي: لَا يطْلبُونَ الرّقية وَهِي العودة الَّتِي يرقى بهَا صَاحب الآفة: كالحمى والصرع وَنَحْو ذَلِك من الْآفَات، وَقد جَاءَ فِي بعض الْأَحَادِيث جَوَازهَا، وَفِي بَعْضهَا النَّهْي عَنْهَا، فَمن الْجَوَاز: (استرقوا لَهَا فَإِن بهَا النظرة) ، أَي: اطْلُبُوا لَهَا من يرقى لَهَا، وَمن النَّهْي قَوْله هَذَا: (لَا يسْتَرقونَ) . وَوجه الْجمع أَن الْمنْهِي عَنْهَا مَا كَانَ بِغَيْر اللِّسَان الْعَرَبِيّ وَبِغير أَسمَاء الله وَصِفَاته وَكَلَامه فِي كتبه الْمنزلَة، وَأَن يعتقدوا أَن الرقيا مَانِعَة لَا محَالة، والمأمور بهَا مَا كَانَ بقوارع الْقُرْآن وَنَحْوه. قَوْله: (وَلَا يَتَطَيَّرُونَ) أَي: لَا يتشاءمون بالطيور وَمثلهَا مِمَّا هُوَ عَادَتهم قبل الْإِسْلَام، والطيرة مَا يكون فِي الشَّرّ، والفأل مَا يكون فِي الْخَيْر.
٢٢ - (بابُ مَا يُكْرهُ مِنْ قِيلَ وَقَالَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره من قيل وَقَالَ، وَكِلَاهُمَا فعلان ماضيان الأول مَجْهُول: قيل وَأَصله: قَول، نقلت حَرَكَة الْوَاو إِلَى الْقَاف بعد سلب حركتها، ثمَّ قلبت يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا، وَهُوَ حِكَايَة أقاويل النَّاس، قَالَ: فلَان كَذَا وَفُلَان كَذَا وَقيل كَذَا وَكَذَا، وَإِذا رُوِيَ بِالتَّنْوِينِ يكونَانِ مصدرين يُقَال: قَالَ قولا وقيلاً وَقَالا، وَالْمرَاد أَنه نهى عَن الْإِكْثَار مِمَّا لَا فَائِدَة فِيهِ، وَقيل: إِذا كَانَا اسْمَيْنِ يكون فِي عطف أَحدهمَا على الآخر كثير فَائِدَة، بِخِلَاف مَا إِذا كَانَا فعلين، وَقيل: إِذا كَانَا اسْمَيْنِ يكون الثَّانِي تَأْكِيدًا.
٣٧٤٦ - حدّثنا عَليُّ بنُ مُسْلمٍ حَدثنَا هُشَيْمٌ أخبرنَا غَيرُ واحِدٍ مِنْهمْ مُغِيرَةُ وفُلَانٌ ورَجُلٌ