«الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٤٨٨

الحديث رقم ٦٤٨٨ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار…

«الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ.»

سند حديث: ٦٤٨٨ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ…

٦٤٨٨ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار…

أَخبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الجنة والنار قريبتان من الإنسان كقُربِ سَيْرِ الحِذاء الذي يكون على ظَهر القَدَم؛ لأنه قد يفعل طاعةً من رضوان الله عز وجل يدخل بها الجنة، أو معصيةً تكون سببًا لدخول النار.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الترغيب في الخير وإن قلَّ، والترهيب عن الشر وإن قلَّ.
  • لا بد للمسلم في حياته من الجمع بين الرجاء والخوف، وسؤال الله سبحانه دومًا الثبات على الحق حتى يَسْلَمَ ولا يَغْتَرَّ بحالِه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِتَخَطِّيهِ، فَالْجَنَّةُ لَا يُتَوَصَّلُ إِلَيْهَا إِلَّا بِقَطْعِ مَفَاوِزِ الْمَكَارِهِ، وَالنَّارُ لَا يُنَجَّى مِنْهَا إِلَّا بِتَرْكِ الشَّهَوَاتِ.

وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّهَوَاتِ جُعِلَتْ عَلَى حِفَافَيِ النَّارِ وَهِيَ جَوَانِبُهَا، وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا ضُرِبَ بِهَا الْمِثْلُ فَجَعَلَهَا فِي جَوَانِبِهَا مِنْ خَارِجٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ مَثَلًا صَحِيحًا، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ دَاخِلٍ وَهَذِهِ صُورَتُهَا:

فَمَنِ اطَّلَعَ الْحِجَابَ فَقَدْ وَاقِعَ مَا وَرَاءَهُ ; وَكُلُّ مَنْ تَصَوَّرَهَا مِنْ خَارِجٍ فَقَدْ ضَلَّ عَنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ، لِأَنَّ الْأَعْمَى عَنِ التَّقْوَى الَّذِي قَدْ أَخَذَتِ الشَّهَوَاتُ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ يَرَاهَا وَلَا يَرَى النَّارَ الَّتِي هِيَ فِيهَا، وَذَلِكَ لِاسْتِيلَاءِ الْجَهَالَةِ وَالْغَفْلَةِ عَلَى قَلْبِهِ، فَهُوَ كَالطَّائِرِ يَرَى الْحَبَّةَ فِي دَاخِلِ الْفَخِّ وَهِيَ مَحْجُوبَةٌ بِهِ وَلَا يَرَى الْفَخَّ لِغَلَبَةِ شَهْوَةِ الْحَبَّةِ عَلَى قَلْبِهِ وَتَعَلُّقِ بَالِهِ بِهَا. قُلْتُ: بَالَغَ كَعَادَتِهِ فِي تَضْلِيلِ مَنْ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَلَيْسَ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ بِبَعِيدٍ، وَأَنَّ الشَّهَوَاتِ عَلَى جَانِبِ النَّارِ مِنْ خَارِجٍ فَمَنْ وَاقَعَهَا وَخَرَقَ الْحِجَابَ دَخَلَ النَّارَ، كَمَا أَنَّ الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي مُحْتَمَلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ): أَدْخَلَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَيِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ وَحَذَفَ التَّرْجَمَةَ الَّتِي تَلِيهِ وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ، وَفِيهَا الْحَدِيثَانِ وَلَيْسَ فِي الَّذِي قَبْلَهَا إِلَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.

٢٩ - بَاب الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ

٦٤٨٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ.

٦٤٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَهُ الشَّاعِرُ:

أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ.

قَوْلُهُ: بَابُ الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ حَذَفَهَا ابْنُ بَطَّالٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ فِيهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهَا، وَالْمُنَاسَبَةُ ظَاهِرَةٌ، لَكِنَّ الَّذِي ثَبَتَ فِي الْأُصُولِ التَّفْرِقَةُ.

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ هُوَ أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ، وَسُفْيَانُ شَيْخُهُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (شِرَاك) تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَبَيَانُهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ اللِّبَاسِ وَأَنَّهُ السَّيْرُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ إِصْبَعُ الرَّجُلِ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى كُلِّ سَيْرٍ وُقِيَ بِهِ الْقَدَمُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ أَنَّ الطَّاعَةَ مُوصِلَةٌ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَنَّ الْمَعْصِيَةَ مُقَرِّبَةٌ إِلَى النَّارِ، وَأَنَّ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ قَدْ تَكُونُ فِي أَيْسَرِ الْأَشْيَاءِ. وَتَقَدَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَرِيبًا حَدِيثُ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ. الْحَدِيثَ. فَيَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ لَا يَزْهَدَ فِي قَلِيلٍ مِنَ الْخَيْرِ أَنْ يَأْتِيَهُ، وَلَا فِي قَلِيلٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَجْتَنِبَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْحَسَنَةَ الَّتِي يَرْحَمُهُ اللَّهُ بِهَا وَلَا السَّيِّئَةَ الَّتِي يَسْخَطُ عَلَيْهِ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ تَحْصِيلَ الْجَنَّةِ سَهْلٌ بِتَصْحِيحِ الْقَصْدِ وَفِعْلِ الطَّاعَةِ، وَالنَّارُ كَذَلِكَ بِمُوَافَقَةِ الْهَوَى وَفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (الجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ) وهو السَّير الَّذي يُدْخَل فيه أصبع (١) الرِّجل، ويُطلق أيضًا على كلِّ سيرٍ وُقِيَ به القدم من الأرض (وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ).

٦٤٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ) النَّهديُّ -بفتح النون- أبو حذيفة البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (وَالأَعْمَشِ) سليمان، كلاهما (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ () أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : الجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ) إذا أطاع ربَّه (مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ) إذا عصاه (مِثْلُ ذَلِكَ) فلا يزهدنَّ في قليلٍ من الخير، فلعلَّه يكون سببًا لرحمة الله به، ولا في قليلٍ من الشَّرِّ أن يجتنبَه، فربَّما يكون فيه سخط الله تعالى، أسألُ الله تعالى العافية.

والحديثُ من أفراده.

٦٤٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) بن عُبيدٍ العنَزيُّ -بفتح النون بعدها زاي- البصريُّ المعروف بالزَّمِن قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفر البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ) بضم العين مصغَّرًا (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَهُ الشَّاعِرُ) لبيدُ بن ربيعة العامريُّ، ثمَّ الكلابيُّ، ثمَّ الجعفريُّ، يُكنى أبا عقيلٍ، ذكره البخاريُّ وابن أبي خيثمة وغيرهما في الصَّحابة، سكن الكوفة ومات بها في خلافة عثمان، وعاش مئةً وخمسين سنةً، وقيل: أكثر (أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ) أي: ما عداه تعالى وعدا صفاته الذَّاتيَّة والفعليَّة (بَاطِلُ) أي: هالكٌ، وكلُّ شيءٍ سوى الله جائزٌ عليه الفناء، وإن خُلق فيه البقاء بعد ذلك كالجنَّة والنَّار،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِتَخَطِّيهِ، فَالْجَنَّةُ لَا يُتَوَصَّلُ إِلَيْهَا إِلَّا بِقَطْعِ مَفَاوِزِ الْمَكَارِهِ، وَالنَّارُ لَا يُنَجَّى مِنْهَا إِلَّا بِتَرْكِ الشَّهَوَاتِ.

وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّهَوَاتِ جُعِلَتْ عَلَى حِفَافَيِ النَّارِ وَهِيَ جَوَانِبُهَا، وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا ضُرِبَ بِهَا الْمِثْلُ فَجَعَلَهَا فِي جَوَانِبِهَا مِنْ خَارِجٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ مَثَلًا صَحِيحًا، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ دَاخِلٍ وَهَذِهِ صُورَتُهَا:

فَمَنِ اطَّلَعَ الْحِجَابَ فَقَدْ وَاقِعَ مَا وَرَاءَهُ ; وَكُلُّ مَنْ تَصَوَّرَهَا مِنْ خَارِجٍ فَقَدْ ضَلَّ عَنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ، لِأَنَّ الْأَعْمَى عَنِ التَّقْوَى الَّذِي قَدْ أَخَذَتِ الشَّهَوَاتُ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ يَرَاهَا وَلَا يَرَى النَّارَ الَّتِي هِيَ فِيهَا، وَذَلِكَ لِاسْتِيلَاءِ الْجَهَالَةِ وَالْغَفْلَةِ عَلَى قَلْبِهِ، فَهُوَ كَالطَّائِرِ يَرَى الْحَبَّةَ فِي دَاخِلِ الْفَخِّ وَهِيَ مَحْجُوبَةٌ بِهِ وَلَا يَرَى الْفَخَّ لِغَلَبَةِ شَهْوَةِ الْحَبَّةِ عَلَى قَلْبِهِ وَتَعَلُّقِ بَالِهِ بِهَا. قُلْتُ: بَالَغَ كَعَادَتِهِ فِي تَضْلِيلِ مَنْ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَلَيْسَ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ بِبَعِيدٍ، وَأَنَّ الشَّهَوَاتِ عَلَى جَانِبِ النَّارِ مِنْ خَارِجٍ فَمَنْ وَاقَعَهَا وَخَرَقَ الْحِجَابَ دَخَلَ النَّارَ، كَمَا أَنَّ الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي مُحْتَمَلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ): أَدْخَلَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَيِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ وَحَذَفَ التَّرْجَمَةَ الَّتِي تَلِيهِ وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ، وَفِيهَا الْحَدِيثَانِ وَلَيْسَ فِي الَّذِي قَبْلَهَا إِلَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.

٢٩ - بَاب الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ

٦٤٨٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ.

٦٤٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَهُ الشَّاعِرُ:

أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ.

قَوْلُهُ: بَابُ الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ حَذَفَهَا ابْنُ بَطَّالٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ فِيهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهَا، وَالْمُنَاسَبَةُ ظَاهِرَةٌ، لَكِنَّ الَّذِي ثَبَتَ فِي الْأُصُولِ التَّفْرِقَةُ.

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ هُوَ أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ، وَسُفْيَانُ شَيْخُهُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (شِرَاك) تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَبَيَانُهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ اللِّبَاسِ وَأَنَّهُ السَّيْرُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ إِصْبَعُ الرَّجُلِ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى كُلِّ سَيْرٍ وُقِيَ بِهِ الْقَدَمُ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ أَنَّ الطَّاعَةَ مُوصِلَةٌ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَنَّ الْمَعْصِيَةَ مُقَرِّبَةٌ إِلَى النَّارِ، وَأَنَّ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ قَدْ تَكُونُ فِي أَيْسَرِ الْأَشْيَاءِ. وَتَقَدَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَرِيبًا حَدِيثُ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ. الْحَدِيثَ. فَيَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ لَا يَزْهَدَ فِي قَلِيلٍ مِنَ الْخَيْرِ أَنْ يَأْتِيَهُ، وَلَا فِي قَلِيلٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَجْتَنِبَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْحَسَنَةَ الَّتِي يَرْحَمُهُ اللَّهُ بِهَا وَلَا السَّيِّئَةَ الَّتِي يَسْخَطُ عَلَيْهِ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ تَحْصِيلَ الْجَنَّةِ سَهْلٌ بِتَصْحِيحِ الْقَصْدِ وَفِعْلِ الطَّاعَةِ، وَالنَّارُ كَذَلِكَ بِمُوَافَقَةِ الْهَوَى وَفِعْلِ الْمَعْصِيَةِ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (الجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ) وهو السَّير الَّذي يُدْخَل فيه أصبع (١) الرِّجل، ويُطلق أيضًا على كلِّ سيرٍ وُقِيَ به القدم من الأرض (وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ).

٦٤٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ) النَّهديُّ -بفتح النون- أبو حذيفة البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر (وَالأَعْمَشِ) سليمان، كلاهما (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ () أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : الجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ) إذا أطاع ربَّه (مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ) إذا عصاه (مِثْلُ ذَلِكَ) فلا يزهدنَّ في قليلٍ من الخير، فلعلَّه يكون سببًا لرحمة الله به، ولا في قليلٍ من الشَّرِّ أن يجتنبَه، فربَّما يكون فيه سخط الله تعالى، أسألُ الله تعالى العافية.

والحديثُ من أفراده.

٦٤٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) بن عُبيدٍ العنَزيُّ -بفتح النون بعدها زاي- البصريُّ المعروف بالزَّمِن قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) محمَّد بن جعفر البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ) بضم العين مصغَّرًا (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: أَصْدَقُ بَيْتٍ قَالَهُ الشَّاعِرُ) لبيدُ بن ربيعة العامريُّ، ثمَّ الكلابيُّ، ثمَّ الجعفريُّ، يُكنى أبا عقيلٍ، ذكره البخاريُّ وابن أبي خيثمة وغيرهما في الصَّحابة، سكن الكوفة ومات بها في خلافة عثمان، وعاش مئةً وخمسين سنةً، وقيل: أكثر (أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ) أي: ما عداه تعالى وعدا صفاته الذَّاتيَّة والفعليَّة (بَاطِلُ) أي: هالكٌ، وكلُّ شيءٍ سوى الله جائزٌ عليه الفناء، وإن خُلق فيه البقاء بعد ذلك كالجنَّة والنَّار،

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.3 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا إله إلا الله